قال الفنان المصري أحمد كمال إن شخصية راغب التي قدمها في فيلم «القصص» جذبته كثيراً وإنه لم يستطع أن يترك السيناريو إلا بعد أن انتهى من قراءته كاملاً، عادّاً المخرج أبو بكر شوقي أحد المخرجين الواعدين في السينما المصرية، وأكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه فنان مسرح وكان يتمنى أن يظل كذلك لولا ظروف العمل المسرحي في مصر، كما عبر عن اعتزازه بالعمل في أفلام كبار وشباب المخرجين، ومن بينهم داود عبد السيد وجيله، وكاملة أبو ذكري، وكريم الشناوي.
واتجه أحمد كمال منذ التسعينات لمجال التدريب محققاً بصمة في هذا المجال، وشدد على أهمية التدريب الدائم للممثل مهما بلغت نجوميته. وأدى الفنان كمال شخصية «راغب»، موظف الزراعة بفيلم «القصص»، وهو رب أسرة يعتز بصورته مع الرئيس جمال عبد الناصر، وخلال استضافته ببرنامج تلفزيوني، يقول إن «السياسة كلها فساد، فيعيش في خوف وقلق من تداعيات ما قاله خلال فترة الستينات التي تنطلق منها أحداث الفيلم».

وأضاف كمال: «حين قرأت السيناريو لم أستطع أن أتركه قبل أن انتهي منه، وهذا مقياس للأعمال التي اختارها، فإذا أرجأت قراءة أي سيناريو أشعر بثقل فيه وأعتذر عنه، وكنت أعرف أبو بكر شوقي باعتباره مخرجاً واعداً جداً، ولاحظت المجهود الكبير في السيناريو الذي استغرقت كتابته 4 سنوات».
ويواصل: «جذبتني تركيبة شخصية (راغب) الزوج والأب الذي عاش خائفاً من ردود فعل ما قاله، فهو مواطن بسيط يسعى ليوفر لأسرته كل شيء، ويشعر بالقلق والخوف عليهم بعد استشهاد نجله في حرب 1967، وعاش راغب يبحث عن أي انتصار ولو صغير في حياته حتى وإن كان من خلال فريق الكرة الذي يشجعه».
ورغم تميز الفيلم وحصده لجوائز عدة فإنه لم يحقق إيرادات لافتة في شباك التذاكر، ويؤكد أحمد كمال على ثقته بالجمهور قائلاً إنه «يفاجئنا على عكس ما نتوقع، وقد وجدت من شاهدوا الفيلم أكثر من مرة وأحبوه كثيراً، لكن شباك التذاكر له علاقة بنوعية المشاهدين وبعدم طرح التذاكر بسعر مناسب للجمهور، لكنني على ثقة بأنه سيحظى بحب واحترام كل من يشاهده وسيكسب جمهوراً كبيراً عند عرضه تلفزيونياً». وقدم أحمد أدواراً مهمة عبر أفلام مع كبار المخرجين ومن بينها «يوم مر... يوم حلو» مع خيري بشارة، و«أيام السادات» لمحمد خان، و«مرسيدس» ليسري نصر الله، وغيرها، وقد توسموا فيه منذ البداية أنه ممثل يمتلك موهبة كبيرة وقدرة على أداء الشخصيات المركبة.
وكان كمال قاسماً مشتركاً في أفلام المخرج الراحل داود عبد السيد، فقد شارك ممثلاً في أغلب أفلامه عبر أدوار لافتة، ومن بينها «مواطن ومخبر وحرامي»، و«أرض الخوف» و«رسائل البحر»... وعن علاقته مع داود يقول: «لقد شاهدني داود من خلال المسرح وبدأت رحلتي الممتعة معه، فقد شاركت ممثلاً في كل أفلامه ما عدا (أرض الأحلام) و(سارق الفرح) عبر شخصيات متنوعة ومختلفة، وأعتبر نفسي تلميذاً في مدرسته، فقد تعلمت منه الكثير ممثلاً وإنساناً، وكنت الضلع الرابع في فريق عمله مع فنان الديكور أنسي أبو سيف، والموسيقار راجح داود، وأعتبر داود بالفعل فيلسوف السينما المصرية وحكيمها أيضاً».

كما يعتز أيضاً بالعمل مع المخرجين الشباب، مؤكداً أن «كل جيل له طريقة تفكير وأنا قريب من الجيل الحالي كوني أقوم بتدريب شباب الممثلين، ولست ضد طريقة تفكيرهم، فهم يفاجئونني بأفكار جميلة، وقد عملت مع مروان حامد وكريم الشناوي وأبو بكر شوقي، ولهم رؤيتهم الخاصة للواقع، وليس بالضرورة تتوافق مع رؤيتنا».
وللفنان أحمد كمال رصيد كبير في المسرح، فقد اعتلى خشبات أهم المسارح المصرية وقدم عروضاً لافتة بصفته ممثلاً ومخرجاً. وعن ذلك يقول: «أنا رجل مسرح وكنت أتمنى أن أبقى وفياً له، لكن المسرح مر بأزمات عدة وقلّت أعماله، فاتجهنا للسينما التي مرت بأزمات هي الأخرى فتوجهنا مع صناع الأفلام للتلفزيون».
ويضيف: «كنت أتمنى أن أظل ممثلاً مسرحياً فقط، على غرار فنانين عظام لا يمثلون إلا على المسرح فقط، حيث تستمر العروض على مدى سنوات ويحوز الفنان أجره المناسب، لكن هذا صعب التحقق في مصر؛ لأننا قد نبقى أعواماً بلا عروض جديدة وبلا دخل مناسب».

وقام أحمد كمال ببطولة عدد كبير من الأفلام القصيرة التي يرى أنها تقدم مساحة كبيرة للتجريب والمغامرة الفنية وتجديد لأفكار الممثل والمخرج، ويقول إنها «تبدو كمعمل تجريب لكن المقياس في قبولها عندي هو السيناريو الجيد، ومخرج لديه رؤية»، وأشار إلى تجربته في فيلم «أنت عمري» مع عبلة كامل والمخرج خالد الحجر، التي قدما خلالها فيلماً اعتمد على الأداء الصامت، وفيلم «شيفت مسائي» لكريم شعبان الذي حقق نجاحاً، و«ربيع شتوي» لمحمد كامل الذي شارك في 45 مهرجاناً دولياً وحاز 12 جائزة دولية.












