انقلاب عسكري يطيح عائلة بونغو التي حكمت الغابون 55 عاماً

علي سعى إلى تثبيت «إرث والده» في حكم البلاد

صورة من مقطع فيديو يظهر رئيس الغابون علي بونغو جالساً في مقر إقامته في ليبرفيل بالغابون الأربعاء 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر رئيس الغابون علي بونغو جالساً في مقر إقامته في ليبرفيل بالغابون الأربعاء 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
TT

انقلاب عسكري يطيح عائلة بونغو التي حكمت الغابون 55 عاماً

صورة من مقطع فيديو يظهر رئيس الغابون علي بونغو جالساً في مقر إقامته في ليبرفيل بالغابون الأربعاء 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر رئيس الغابون علي بونغو جالساً في مقر إقامته في ليبرفيل بالغابون الأربعاء 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

ما إن تم انتخاب الرئيس الغابوني علي بونغو في 26 أغسطس (آب)، لولاية رئاسية هي الثالثة، حتى أطاحه انقلاب عسكري اليوم (الأربعاء)، أعلن فيه عسكريون إلغاء نتائج الانتخابات وحل «مؤسسات الجمهورية كلها» و«إنهاء النظام القائم»، وأعلنوا لاحقاً أن الرئيس بونغو بات قيد الإقامة الجبرية.

فمن هو الرئيس علي بونغو؟

ينتمي علي بونغو إلى عائلة ذات إرث سياسي في البلد الغني بالنفط بوسط أفريقيا، وقد سعى لتمديد فترة حكمه عبر ولاية رئاسية هي الثالثة عقب الانتخابات الأخيرة لتصل إلى 21 عاماً، وهو ما يعادل نصف مدة حكم والده، أحد أصحاب الأرقام القياسية في الحكم على مستوى القارة السمراء.

ومن الجدير بالذكر أن عائلة بونغو استفردت بالسلطة في الغابون لأكثر من نصف قرن، منذ حكم والده عمر بونغو المستعمرة الفرنسية السابقة طيلة 42 سنة، من عام 1967 وحتى وفاته في عام 2009. وكان بونغو الابن قد وصل إلى الرئاسة بعد شهرين فقط من وفاة والده في عملية انتقال سلس للسلطة. والواقع أن «الامتداد السلطوي» أو «التوريث» لا يُعدُّ أمراً مستغرباً في القارة السمراء، التي تتفنن بعض دولها في أنماطه، لكن ثمة عوامل دعمت عائلة بونغو في هذا الاتجاه، بحسب مراقبين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، من بينها شبكة التأثير الدولية الواسعة التي تتمتع بها الأسرة قارياً ودولياً، والتي أسهمت في تقليص الانتقادات إليها، فضلاً عن الاستقرار الاقتصادي في البلاد، على خلاف جيرانها. هذا، وتعد الغابون إحدى أغنى دول أفريقيا بفضل ثروتها النفطية الهائلة، لكن معارضين لبونغو يقولون إن معظم تلك الثروة «يتركز في أيدي نخبة صغيرة»، وسط اتهامات متكررة - تنفيها الحكومة - بالفساد.

يحرص كثير من الحكام في دول «العالم الثالث»، وبالأخص، في أفريقيا جنوبي الصحراء، على تدريب أبنائهم على السلطة عبر توليهم مناصب ومسؤوليات تحضيراً لمنصب الرئيس مستقبلاً، ومن ثم يبدو الأمر وكأنه خطوة طبيعية، وهذا ما حصل في الغابون عندما تدرّج علي بونغو في عدّة وظائف ومسؤوليات حزبية وسياسية، قبيل حكمه الذي بدأ عام 2009.

النقلة السياسية الأولى في حياة علي بونغو - المولود باسم آلان برنار بونغو - في الكونغو برازافيل المجاورة للغابون في فبراير (شباط) عام 1959. وذلك قبل تحوّله مع والده إلى الإسلام عام 1973 وتغييرهما اسميهما. بدأت تلك النقلة مبكراً خلال دراسته في المدرسة الابتدائية عندما تقلّد لقب «ابن الرئيس»، بتولي والده - الذي كان اسمه الأصلي ألبير برنار بونغو - الحكم في الغابون عام 1967. الأمر الذي ساعده في الحصول على فرصة تعليمية متميزة منذ صغره، فالتحق في سن التاسعة بمدرسة راقية بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، أعقبها دخوله جامعة باريس - السوربون الفرنسية العريقة، حيث درس القانون.

وبجانب تعليمه الراقي، أظهر علي بونغو إبّان شبابه اهتماماً بكرة القدم والموسيقى، باعتباره نجل المغنية الغابونية الشهيرة بيشنس داباني، حتى إنه أصدر عام 1977 ألبوماً غنائياً باسم «إيه براند نيو مان»، أنتجه تشارلز بوبيت مدير أعمال الفنان الأميركي جيمس براون.

بعد سنوات من هذا الألبوم، بدأت تحولات سياسية بارزة في حياة علي بونغو، بانتخابه عام 1983 عضواً في اللجنة المركزية للحزب الحاكم. ثم صار عضواً في مكتبه السياسي 1986. قبل أن يتولى منصب وزير الشؤون الخارجية 1989 - 1991. ثم إنه انتخب نائباً عن مدينة بونغوفيل في الجمعية الوطنية (البرلمان) بين 1991 - 1999. وبعدها تولى منصب وزير الدفاع، وهو المنصب الذي ظل محتفظاً به لمدة 10 سنوات (ما بين 1999 - 2009)، ومعه لعب دوراً كبيراً في تحييد المؤسسة العسكرية عن العملية السياسية، بغية «تأمين وصوله إلى قمة السلطة»، كما يشير الدكتور العيد دحماني، أستاذ العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة بجامعة الأغواط - عمار ثليجي بالجزائر. ويعد دحماني «هذه المحطات التي مرّ بها الرئيس الأب في استغلال العائدات النفطية لترسيخ نمط حكمه، ومن ثم الإمساك بمفاصل الدولة عبر مؤسستها العسكرية من طرف الرئيس الابن، هي بمثابة مقاربة من شأنها أن تورث الحكم في أي دولة».

الدكتور دحماني، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يرى أن الغابون، التي استقلت عن فرنسا عام 1960، لم تخرج عن طبيعة ونوعية الأنظمة السياسية التي تكونت في دول القارة الأفريقية، من حيث نمط حكم الهيمنة الإدارية الذي يعمل على التعبئة الجماهيرية لكسب التأييد والمكانة، ويرتبط في بعض الأحيان بالمنظمات المساعدة كالحزب الوحيد أو الأحزاب الموالية. وفي هذا النظام تتمركز القرارات حول القائد ومستشاريه الهامين، وهو ما اعتمد عليه الرئيس الأب في الغابون. وفي إطار السيطرة والتمهيد لحكم نجله، اتسمت فترة بونغو الأب - كما يشير دحماني - بـ«الحكم المنفرد»، كما «شكّل أقلية صغيرة من حوله، وتولى بنفسه توزيع المسؤوليات الحكومية والإدارية بما يضمن توازنات إثنية وإقليمية، بالإضافة للتعاون مع مستشاريه الأجانب. ذلك أنّ فرنسا لم تغب عن الساحة السياسيّة والاقتصادية، بل انتهزت ولاء السلطة الحاكمة التي تدعمها في قراراتها مقابل الاستفادة من الثروات والموارد الغابونية. وأيضاً استفاد نظام الحكم الغابوني من مشروع التنمية المنشود لعقود من الزمن الذي تصدر اهتمامات القادة الأفارقة عقب مرحلة الاستقلال، وعادة ما يكون مبرراً لبقائهم في الحكم لفترات طويلة».

رئيس الغابون علي بونغو يجري مقابلة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر 2014 في نيويورك (د.ب.أ)

تعددية صورية

لقد سعى الرئيس الأب في الغابون إلى تبني نهج التعددية السياسية والحزبية إبان فترة التحولات في أفريقيا، «إلا أن هذا لم يغير من نمط الحكم، ولا عندما سمح لعدة شخصيات بمنافسته في انتخابات 1993، بضغط من المعارضة»، كما يوضح دحماني. إذ يعتقد الأكاديمي الجزائري «أن معظم الانتخابات التي أجريت في أفريقيا خلال تلك الفترة كانت شكلية وصورية بحكم سيطرة الرؤساء المنتهية ولايتهم على أجهزة الدولة، وتسخيرهم إمكاناتها لصالحهم، وهو ما يفسر بقاءهم أو عودتهم للحكم من جديد في مرحلة لاحقة من الانتخابات».

من جهة ثانية، كان أحد أهم الظروف والعوامل التي مكّنت عائلة بونغو من البقاء في السلطة طيلة 55 سنة «شخصنة السلطة»، التي يصعب تفكيكها في ظل تبني «السياسة الريعية»، على حد وصف خبير في الشؤون الأفريقية. إذ تعدُّ الغابون إحدى أهم الدول الريعية في أفريقيا جنوبي الصحراء من حيث الاحتياطي النفطي الذي يشكِّل 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهو ما سمح بتحويل هذا البلد الصغير في وسط أفريقيا إلى حكم عائلي خاص، وساعد بونغو الأب في تعديل الدستور ليسمح لنفسه بالترشح لمنصب الرئاسة مرات عدة وسط تهم المعارضة بـ«القمع والديكتاتورية». ويعد النفوذ السياسي الدولي والاستقرار الاقتصادي عاملين مهمين مكّنا عائلة بونغو من فرض هيمنتها، كما يوضح الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي محمد تورشين، الذي قال لـ«لشرق الأوسط»، إن «أسرة بونغو تتمتع بشبكة تأثير واسعة على الصعيدين الأفريقي والدولي، ولها علاقات متينة مع فرنسا... وكذلك ضمن العوامل التي ساهمت في ترسيخ حكم بونغو في الغابون، أنها دولة بترولية غنية صاحبة إنتاج نفطي كبير، ودخول أفراد معدلاتها ممتازة، ما حقق نوعاً من الاستقرار الاقتصادي، ميز البلاد عن غيرها من دول الجوار». وحقاً، بفضل ثروة الغابون النفطية، يُعد متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي فيها من أعلى المتوسطات في أفريقيا، وجعلها البنك الدولي في الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل. ومع ذلك، ووفق تقارير دولية، فإن الثروة موزعة توزيعاً غير متكافئ، ويعيش كثير من مواطني الغابون في فقر وعوز.

انتقال سلس... وتهم فساد

نتيجة لهذا التمهيد، وبعد شهرين على وفاة عمر بونغو (الأب) وصل الابن علي بونغو إلى السلطة عام 2009. عقب انتخابات رئاسية فاز فيها بـ42 في المائة من الأصوات، واستقبلت بنوع من الترحيب من قبل الأوساط الدولية. وبالفعل، شهد حفل تنصيب بونغو الابن رئيساً وأداء اليمين الرئاسي حضور الكثير من رؤساء الدول الأفريقية وممثل فرنسا، التي استقبلته في أول زيارة خارج أفريقيا عام 2009. ويومذاك التقى نيكولا ساركوزي (في حينه رئيس فرنسا) للتأكيد على رغبته في عودة العلاقات الوثيقة إلى طبيعتها بين القوة الاستعمارية السابقة وأحد أهم حلفائها في أفريقيا. وجاءت الولاية الثانية لبونغو الابن عبر انتخابات عام 2016، عندما أعيد انتخابه بعد حصوله على 49.80 في المائة من الأصوات، متقدماً على منافسه المعارض جان بينغ، الذي حصل بدوره على 48.23 في المائة من الأصوات. ولقد بلغت نسبة الاقتراع 59.64 في المائة، أمام احتجاجات للمعارضة بحجة التزوير.

اليوم يواجه علي بونغو تهماً بـ«الفساد» خلفها منظمات حقوقية وقوى معارضة، ولقد استند بعضها إلى تحقيق للشرطة الفرنسية استغرق 7 سنوات، وادعى أن عائلة بونغو تملك 39 عقاراً في فرنسا و9 سيارات فاخرة. ومع أن التحقيق توقف عام 2017 لعدم توفر أدلة على «مكاسب غير مشروعة»، ظلت الاتهامات تلاحق الأسرة، التي نفت بشدة كل تلك الأمور. أيضاً يواجه بونغو انتقادات لدوره البارز في «الحركة الماسونية» التي يقود جناحها في الغابون علناً، وفق تقرير بريطاني.

وفي مواجهة هذه الانتقادات يدافع أنصار بونغو عنه بالقول إنه «يحاول تنويع مصادر الغابون عوضاً عن اعتمادها على النفط، الذي تراجعت عائداته، وإنه جعل هدفه تحويل البلاد إلى التكنولوجيا المتقدمة وجذب الاستثمارات التي قام من أجلها بكثير من الرحلات إلى الخارج».

وفي محاولة لترسيخ شعبيته في مواجهة تلك الاتهامات، أعلن الرئيس بونغو عام 2015، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والخمسين للاستقلال عن فرنسا، عن تبرّعه بميراثه من والده لحساب «مؤسسة للشباب والتعليم»، ويذكر أن ثروة أسرة بونغو تقدّر بملايين الدولارات المودعة في حسابات بمصارف أجنبية، إضافة إلى عقارات وحصص في الصناعات الرئيسية في الغابون. وقال الرئيس أيضاً إن أسرته ستسلم الدولة أيضاً ممتلكات، منها فيلا في العاصمة وعقارات في باريس، مكرّراً أنه اتخذ هذا القرار تكريماً لذكرى والده. وبنهاية 2018، أعلن بونغو عن حملة لمكافحة فساد «الطبقة السياسية»، تتضمن تشكيل حكومة جديدة «أصغر حجماً، وتضم نساء ورجالاً قادرين على إعطاء الأولوية للمصلحة العامة وقادرين على التحلي بالمثالية والاستقامة والأخلاق».

انقلاب أول فاشل

في المقابل، خلال يناير (كانون الثاني) 2019. استغل عسكريون معارضون غياب بونغو عن الغابون في رحلة علاجية في الخارج لبضعة أشهر، فأعلنوا تشكيل «مجلس وطني للإصلاح» من أجل «استعادة الديمقراطية»، في رسالة تليت عبر الإذاعة الرسمية بأمل إشعال «انتفاضة شعبية». لكن بعد ساعات قليلة من هذا التحرك، أعادت قوات الأمن السيطرة على الوضع وأوقفت «المتمردين»، معيدة الهدوء إلى البلاد. وبهذا الصدد، كان بونغو قد تعرّض لجلطة دماغية في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، أثناء حضوره مؤتمراً اقتصادياً في المملكة العربية السعودية، دخل على إثرها مستشفى الملك فيصل بالرياض. وبعدها، توجه إلى المغرب في نوفمبر (تشرين الثاني) للنقاهة.

ومن ثم، عاد إلى الغابون في 23 مارس (آذار). وفي تأكيد للدعم الدولي لحكم بونغو، قوبلت محاولة الانقلاب عليه (انقلاب يناير 2019) برفض واسع، ودعم مقابل للنظام، خاصة من باريس التي عبرت عن إدانتها للمحاولة، وأكدت رفضها «أي محاولة تغيير للنظام خارج إطار الدستور». كذلك شدد الاتحاد الأفريقي على رفض أي «تغيير غير دستوري للسلطة».

وما إن أُعلن الانقلاب عليه اليوم الأربعاء، حتى أعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية أوليفييه فيران، أن باريس تدين الانقلاب العسكري الجاري حالياً في الغابون، مشيراً إلى أن فرنسا «تراقب بانتباه شديد تطورات الوضع». وقال فيران، خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع مجلس الوزراء، إن باريس تؤكد رغبتها أن يجري احترام نتيجة الانتخابات.

انقلاب ثان

وفي 30 أغسطس الحالي، نجح انقلاب عسكري جديد في إطاحة الرئيس بونغو، حيث ألغى عسكريون نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بونغو في 26 أغسطس، وأعلنوا «حل المؤسسات الجمهورية» و«النظام القائم». وقالوا متحدثين باسم «لجنة المرحلة الانتقالية وإعادة المؤسسات»، إنهم «بسبب حوكمة غير مسؤولة تتمثل بتدهور متواصل للحمة الاجتماعية ما قد يدفع بالبلاد إلى الفوضى... قررنا الدفاع عن السلام من خلال إنهاء النظام القائم». وأضافوا في وقت لاحق أن الرئيس علي بونغو أوديمبا بات قيد الإقامة الجبرية.


مقالات ذات صلة

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أفريقيا متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال شمال مالي أواخر أبريل (نيسان)، الجدل حول العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب والادعاء النيجيري يتمسك بـ«طوعية» الاعترافات... والدفاع يلوّح بورقة التعذيب

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر، الثلاثاء، أن وباء «إيبولا» ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعدُ إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، وفق وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين، عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر لمدة عام حتى يُقضى على المرض».

ووصف ميشون، في حديثه للصحافيين في جنيف، وجود أزمة ثقة تجعل من الصعب مكافحة تفشي المرض الذي اكتُشف في منتصف مايو (أيار) الماضي.

وقال إن بعض الناس في القرى الكونغولية ما زالوا يعتقدون أن المرض اختُرع لتأمين مزيد من الأموال من الخارج، بينما يشعر آخرون بأن تدابير الحماية الخاصة المفروضة على عمليات الدفن لمنع انتقال العدوى من الجثث تمثل هجوماً على الثقافة والتقاليد.

وسعى الصليب الأحمر، الذي يُنظم عمليات الدفن، إلى معالجة هذه المخاوف باستخدام أكياس جثث ذات أجزاء بلاستيكية شفافة حتى تتمكن العائلات من رؤية وجوه أقاربها.

وأضاف ميشون أن «بناء الثقة يستغرق وقتاً. إن الأمر يتطلب الصدق والصبر والتواضع، ولكن في هذا التفشي، هذا ليس اختيارياً، إنه مُنقذ للحياة».

وقالت وزارة الصحة الكونغولية، في بيان، مساء الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكَّدة بالإيبولا في الكونغو ارتفع إلى 782 حالة، مع تسجيل 181 حالة وفاة.

وينتقل فيروس «إيبولا» عن طريق الاتصال الجسدي والاتصال بسوائل الجسم. ومن الصعب، بشكل خاص، احتواء التفشي الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود لقاح حالياً أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.


موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري.

حديث السفير الروسي يأتي بعد فترة من الشك إثر هجمات عنيفة شنها تنظيم «القاعدة» ومتمردون ضد العاصمة المالية باماكو؛ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عُدّت أول اختبار حقيقي للشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين، التي بموجبها تنشر موسكو مئات الجنود في مالي.

وقال الدبلوماسي الروسي خلال حفل استقبال بمناسبة «يوم روسيا»، إن «العلاقات الروسية - المالية بلغت مستوى غير مسبوق، وهي تواصل تطورها في المجالات الاقتصادية والعسكرية التقنية والثقافية والتعليمية».

ووفق برقية نشرتها السفارة الروسية، الاثنين، فإن السفير أكد أن «روسيا قاومت مراراً وتكراراً وبنجاح النازية والفاشية وغيرها من أشكال التعصب المتطرف. لطالما دافعت بلادنا، وستواصل الدفاع، عن المساواة بين الشعوب، واحترام سيادة الدول، وبناء عالم عادل متعدد الأقطاب».

السفير الروسي يلقي كلمته بشأن العلاقات بين روسيا ومالي خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

وشدد وزير شؤون الماليين في الخارج والتكامل الأفريقي، موسى آغ طاهر، على أن «موسكو لا تزال أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمالي»، مضيفاً أن بلاده «تولي أهمية خاصة للقمة الروسية - الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي ستعزز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين روسيا والقارة الأفريقية».

ووقعت روسيا ومالي، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقية تحدد أسس العلاقات بين البلدين، وذلك في ختام محادثات جرت في الكرملين، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس مالي الانتقالي، عاصمي غويتا، الذي أجرى زيارة رسمية إلى روسيا.

ومنذ وصول غويتا إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2020، راجع وألغى الاتفاقيات العسكرية التي تربط مالي ودولاً غربية؛ من أبرزها فرنسا (القوة الاستعمارية السابقة لمالي)، وتوجه نحو التحالف مع موسكو في حربه على الإرهاب والتمرد.

وبموجب هذه الشراكة الجديدة، حصلت مالي على كميات من الأسلحة والطائرات العسكرية، بالإضافة إلى دعم ميداني من قوات روسية ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي» الذي يتبع وزارة الدفاع الروسية، وجاء محل قوات مجموعة «فاغنر» الخاصة التي حُلّت العام الماضي.

وزير شؤون الماليين بالخارج والتكامل الأفريقي موسى آغ طاهر يلقي كلمته خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

ورغم أن الجيش المالي، المدعوم من القوات الروسية، خسر خلال الأشهر الأخيرة كثيراً من مواقعه لمصلحة المتمردين وتنظيم «القاعدة»، في شمال مالي، فإنه يؤكد تحقيق مكاسب على الأرض، بدعم جوي وبري واستخباراتي من القوات الروسية.

وقال الجيش المالي، الأحد، إنه نجح في القضاء على قيادي بارز من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، خلال غارة جوية على منطقة موغنان وسط البلاد. وقال الجيش المالي: «تم تحييد قيادي إرهابي رفيع المستوى بغارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة، بعد تحديد موقعه في موغنان. هذا الشخص يُعرف بالأسماء المستعارة: عمر كيرينا، وفاروق، وحسيني ماودو».

وقال الجيش إن القيادي يتولى تنسيق العمليات الإرهابية في جبهات عدة تغطي منطقتي سيكاسو وكوتيالا، في جنوب ووسط مالي، بالإضافة إلى أجزاء من دولة بوركينا فاسو المجاورة.

ومع ذلك، تواجه مالي وضعية أمنية صعبة، بسبب اتساع دائرة نفوذ الجماعات الإرهابية، وارتفاع مستوى تكلفة الحرب التي يخوضها الجيش المالي، وقالت جهات مقربة من «الفيلق الأفريقي» الروسي إن «الوضع في مالي لم يتغير، حيث ما زال تحت سيطرة حكومة مالي والقوات الحليفة».

وأضافت المصادر نفسها أن «(الفيلق الأفريقي) التابع لوزارة الدفاع الروسية والجيش المالي، يواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى تحديد مواقع التشكيلات الإرهابية، وتنفيذ دوريات في المناطق المأهولة بالسكان، وتطهير الطرق، ومرافقة القوافل».


أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات «سوء سلوك خطير» صدر عنهم.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت عدّة تحقيقات بشأن «شبهات خطيرة بالاستغلال، والاعتداء الجنسي» أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

وأضافت في الرسالة التي أكّدت فيها المعلومات أنه «بينما أكّدت المراجعة بعض الادعاءات الـ59 الواردة، بقيت ادعاءات أخرى غير مثبتة إذ لم يكن بالإمكان في بعض الحالات تحديد هوية الضحايا، أو الجناة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من السودانيين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

وتابعت: «عندما أثبتت التحقيقات وجود سوء سلوك جسيم، اتُخذت إجراءات تأديبية فورية. ونتيجة لذلك، تم فصل 18 موظفاً، ومُنعوا الآن من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود».

وشدّدت المنظمة على أن «سوء السلوك هذا يمثّل انتهاكاً خطيراً لقيم منظمة أطباء بلا حدود، ومسؤولياتها، ونأسف بشدّة للأضرار التي نجمت عن ذلك».

وقالت: «نواصل العمل لتعزيز أنظمتنا للوقاية، والرصد، والاستجابة». وتابعت: «نحضّ الموظّفين والمرضى وأفراد المجتمع على الإبلاغ عن أي سوء سلوك، ونحن ملتزمون بضمان أن قنوات التبليغ لدينا آمنة، ويمكن الوصول إليها، والوثوق فيها».

أسفرت الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ودفعت أكثر من 12 مليون شخص للنزوح، فرّ نحو مليون منهم غرباً إلى تشاد، بحسب الأمم المتحدة.