رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

عسكر التعليم وحصل على عضوية «اتحاد الكتاب العرب»

صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)
صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)
TT

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)
صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة وجريمة حرب في حماة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

ونقلت وكالة «رويترز»، الأربعاء، عن مصدرَين تأكيد وفاة رفعت الأسد، المتهم بـ«تدبير عمليات قتل جماعي خلال انتفاضة في سوريا عام 1982»، دون ذكر مكان وفاته التي جاءت بعد نحو عام من هروبه من دمشق، عبر لبنان، إلى جهة غير معلومة إثر إطاحة نظام بشار الأسد.

وُلد رفعت الأسد، الذي يلقبه السوريون بـ«جزار حماة»، عام 1937 بقرية تابعة لمدينة القرداحة بريف اللاذقية، وتلقى تعليمه الأساسي في قريته، وانضم عام 1952 إلى حزب «البعث»، ثم التحق بالجيش السوري، ليصبح ضابطاً كبيراً لعب دوراً بارزاً إلى جانب شقيقه حافظ في استحواذ حزب «البعث» في سوريا على السلطة بعد انقلاب 1963 الذي نفذته «اللجنة العسكرية» وكان حافظ الأسد أحد أعضائها. وفي حرب 1967 مع إسرائيل كان مسؤولاً عن كتيبة الدبابات في جبهة القنيطرة.

صورة لرفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد غير محددة التوقيت (رويترز)

بعد انقلاب حافظ الأسد على رفاقه البعثيين واستيلائه الكامل على السلطة عام 1971، برز رفعت بوصفه أحد أهم أركان النظام، نائباً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، وقائد ما سُميت «سرايا الدفاع»؛ القوة العسكرية الرديفة للقوات النظامية، ومهمتها حماية النظام، ليكون «الرجل الثاني» في النظام والذراع اليمنى لشقيقه.

كبرى مجازر القرن الـ20

وفي غضون ذلك، قيل إنه درس العلوم السياسية في جامعة دمشق، وحصل على دكتوراه في الاقتصاد منها عام 1977. وأسس «الرابطة العليا للخريجين»، لتكون كياناً طلابياً عسكرياً موازياً تمت من خلاله عسكرة التعليم، حيث تسلم مكتب التعليم العالي حتى عام 1980، وذلك بالتزامن مع تعيينه رئيساً للمحكمة الدستورية.

ومن المفارقات أن رفعت الأسد كان ضمن أعضاء «اتحاد الكتاب العرب» الذي صدر قرار فصله منه بعد سقوط النظام بأشهر. كما اتُّهم رفعت الأسد بالتأسيس للفساد داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والتعليمية.

رفعت الأسد مع عناصر من «سرايا الدفاع» العسكرية التي استخدمها في مجازر حماة وسط سوريا عام 1982 (أرشيفية)

في فبراير (شباط) 1982، تولت قوات رفعت الأسد إخماد حركة الإخوان المسلمين في حماة، وتحت هذا الزعم ارتُكبت واحدة من كبرى مجازر القرن الـ20، حيث قُدر عدد القتلى بأكثر من 40 ألف شخص، وعدد المفقودين بنحو 30 ألفاً آخرين، ودُمرت أحياء كاملة ومُسح أثرها.

وعلى خلفية تنفيذه انقلاباً فاشلاً على شقيقه حافظ الأسد، نُفي إلى أوروبا في منتصف ثمانينات القرن الماضي، بعد تسوية «عائلية» قضت بمنحه مبالغ طائلة من الخزينة السورية حملها إلى منفاه الأوروبي ليؤسس هناك إمبراطورية سياحية وليعيش سنوات طويلة متنقلاً بين منتجعاته وشركاته في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.

بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، أيد رفعت خلافةَ بشار الأسد والدَه في حكم سوريا، دون أن يؤثر ذلك على القطيعة بينهما، حيث عارض رفعت سياسة بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011.

لكنه في عام 2021 ظهر داخل السفارة السورية في باريس، معلناً دعم إعادة انتخاب ابن أخيه رئيساً لسوريا. وكان ذلك مقدمة لعودته إلى سوريا في العام ذاته، على خلفية صدور قرار عن المحكمة الابتدائية الفرنسية بسجنه 4 سنوات ومصادرة العقارات التي يملكها في فرنسا المقدرة قيمتها بمائة مليون دولار، وأيضاً إدانته من قبل محكمة الاستئناف في باريس بتهم الاحتيال الضريبي وتشغيل أشخاص بشكل غير قانوني عام 2021، والأمر بسجنه ومصادرة جميع العقارات الخاصة به التي حصل عليها عن طريق الاحتيال.

شاليهات «أفاميا» المملوكة لرفعت الأسد وعائلته في ساحل اللاذقية (موقع المشروع)

وتراكمت الدعاوى ضده في المحاكم الأوربية، حيث أصدر الادعاء البريطاني قراراً يقضي بتجميد أصول بملايين الجنيهات الإسترلينية تعود إلى رفعت الأسد في بريطانيا، وبمنع بيع منزل قيمته 4.7 مليون جنيه إسترليني، وصودرت ممتلكات الأسرة وجُمّدت حساباتها المصرفية في إسبانيا ضمن تحقيق بتهم تتعلق بغسل أموال.

كما اتهم القضاء السويسري رفعت الأسد بأنه أصدر «أمراً بارتكاب عمليات قتل وتعذيب ومعاملة قاسية واعتقال غير قانوني» خلال قيادته «سرايا الدفاع» في سياق النزاع المسلح بمدينة حماة في فبراير 1982.

رفعت الأسد مع حفيدته شمس (متداولة - إكس)

ومن أبرز الانتهاكات التي اتُّهم بها رفعت الأسد دون أن يحاكم عليها، ولا تزال تداعياتها السلبية موجودة حتى اليوم، تكليف الفتيات اللاتي خضعن للتدريبات العسكرية، أو من عُرفن بــ«المظليات»، نزع حجاب السيدات في الشوارع والأماكن العامة ومنع المظاهر الإسلامية، وكذلك الاستيلاء على الملكيات الخاصة والعامة ومنح عناصر «سرايا الدفاع» والضباط التابعين له إياها، التي امتدت على أحياء واسعة في محيط العاصمة دمشق؛ بهدف السيطرة عليها، منها منطقة السومرية وجبل الورد و«مزة86» والعرين... وغيرها، التي ظلت قنابل موقوته عادت إلى التحرك بعد سقوط النظام، مهددة الاستقرار والسلم الأهلي.

لدى عودة رفعت الأسد إلى سوريا، ظهر في صورة عائلية نادرة مع أبنائه وأبناء ابن شقيقه بشار، وماهر، والزوجات والأحفاد.

وقد جمع رفعت الأسد بين 4 زوجات، وأنجب منهن 16 ابناً وابنة. وبعد إطاحة نظام بشار الأسد فرّ رفعت الأسد براً إلى لبنان مع عائلته، ومن مطار بيروت توجه إلى جهة لم يكشف عنها الجانب اللبناني.


مقالات ذات صلة

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
المشرق العربي رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب) p-circle

وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

 أفاد مصدران، الأربعاء، ‌بوفاة ‌رفعت ‌الأسد، ⁠عمّ ​الرئيس ‌السوري المعزول بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

من منفاهما في روسيا... رئيس سابق للمخابرات السورية وابن خال الأسد يخططان لانتفاضتين

كشف تحقيق عن أن اثنين كانا ذات يوم من أقرب رجال بشار الأسد وفرَّا من سوريا بعد سقوطه، ينفقان ملايين الدولارات على عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عبد الرؤوف الكسم رئيس الوزراء السوري الأسبق (ويكيبيديا)

رحيل عبد الرؤوف الكسم رئيس «حكومات التقشف» السورية في الثمانينات

رحل عبد الرؤوف الكسم، أحد أبرز رموز نظام حافظ الأسد، في مدينة ميونخ بألمانيا، الذي لعب دوراً رئيسياً في إدارة الاقتصاد السوري في مرحلة عصيبة في الثمانينات.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

«المجلس الأعلى اللبناني - السوري»... إعلان وفاة متأخر

أبلغت دمشق نظيرتها بيروت، قرار تعليق عمل «المجلس الأعلى اللبناني - السوري» وحصر كل أنواع المراسلات بين البلدين بالطرق الرسميّة الدبلوماسيّة.

بولا أسطيح (بيروت)

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
TT

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة؛ لأن غزة باتت «منسية» بسبب الحرب على إيران.

ويترقّب المسلمون إعلان رؤية هلال عيد الفطر الخميس أو الجمعة المقبلين، وهو -رغم الحرب في الشرق الأوسط- يبدو «مختلفاً» هذا العام، كما تقول رائدة (38 عاماً)، بفضل هدنة هشة في القطاع المدمَّر بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتقول رائدة أبو دية التي تقيم مع زوجها وطفلتهما فداء في خيمة بمدينة غزة، بعدما دمّر قصف إسرائيلي منزلهم في بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع: «هذا العام مختلف كثيراً، القصف أقل بكثير من السابق».

وتضيف: «هذه السنة، قرّرت أن أفرح مع أولادي ونحتفل بما هو متاح لنا».

وتتابع: «لن أنسى شقيقي وأقاربي الذين استشهدوا العام الماضي، ولكن نحاول أن نصنع قليلاً من الفرح، ولو أن الحزن لا يفارقنا».

وتقول طفلتها فداء (15 عاماً): «اشترت أمي لي سروال جينز وقميصاً وسترة. هذا أول عيد سنفرح فيه» منذ بدء الحرب.

وتضيف: «كانت لي غرفة جميلة فيها ملابسي وكتبي وألعابي. دمّروا كل شيء. آمل أن نفرح هذا العيد ويكون بداية لعودة الحياة الحلوة».

لكن والدتها تقلق من حرب أخرى جارية في الشرق الأوسط منذ 18 يوماً. وتقول رائدة إنها تتابع الأخبار عن الحرب على إيران عن قرب، ولا تترك جهاز الراديو حتى في أثناء تحضير الطعام لأطفالها.

وينطبق هذا على كثير من الغزاويين الذين يُشاهَدون وهم يتابعون أخبار الحرب في إيران عبر الإذاعات المحلية؛ حيث يمكن سماع المذياع بصوت مرتفع في الأسواق وفي مخيمات النازحين.

وتقول رائدة إن ما يحدث في إيران «له تأثير مباشر على حياتنا. الآن غزة منسية، والعالم يتجاهل معاناة أهلها».

«تعبنا من الحرب»

واندلعت الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023؛ إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» على إسرائيل حصد 1200 قتيل. وردَّ الجيش الإسرائيلي بحرب مدمِّرة أدّت إلى مقتل أكثر من 72 ألف شخص. ويسري منذ 5 أشهر وقف لإطلاق النار في القطاع المحاصر الذي يحتاج إلى مساعدات إنسانية ملحة.

ويشكو عمار البحيصي (34 عاماً) من دير البلح في وسط القطاع، عجزه عن شراء ملابس وحلوى العيد لأطفاله. ويقول: «لا أعرف ماذا أقول لابني. لا يوجد مصدر لتوفير الطعام. كيف سأشتري لأطفالي ملابس وحلوى للعيد؟».

ولم تتمكَّن ابتسام سكيك (33 عاماً) أيضاً من شراء ملابس العيد لطفلتيها البالغتين 8 و11 عاماً. وتقول: «أرى الفرحة في عيون ابنتيّ وأخاف أن أخذلهما. بعض جيراننا اشتروا ملابس العيد».

وتوضح المرأة التي تقيم في حي الرمال بغرب غزة: «الوضع المالي صعب جداً، والأسعار غالية»، مضيفة: «إذا انتهت حرب إيران فربما ينتبه العالم إلى غزة من جديد».

ويتراوح ثمن قميص طفل بين 50 و100 شيقل (بين 16 و32 دولاراً)، ويتجاوز سعر بعض أنواع الشوكولاتة الـ100 شيقل للكيلوغرام.

ودُمّرت خلال الحرب كلياً أو جزئياً معظم الأسواق المركزية والتاريخية في غزة، إلا أنه تمّ افتتاح أسواق شعبية تعتمد غالبيتها على بسطات مصنوعة من القماش والعربات المتنقلة.

وتكتظ هذه الأسواق بالزبائن والمارة، بينما تمّ تعليق الزينة والإضاءات الملوّنة على واجهة بعض المحلات وبسطات الباعة، بينما تصدح أناشيد دينية وتكبيرات من مكبّرات صوت.

ويقول حسين دويمة (49 عاماً) الذي دُمّر محله للملابس في دير البلح: «الحياة بدأت ترجع تدريجياً لغزة، الأسواق تشهد هذه الأيام إقبالاً كبيراً على شراء الملابس».

ويروي حسام أبو شقفة (28 عاماً) الذي يقيم مع عائلته في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس في الجنوب، أنه ما زال يسمع صوت الانفجارات بين وقت وآخر. ويتابع: «تعبنا من الحرب والدمار. إيران بعيدة عنا، ولكن الحرب فيها تؤثر علينا».

إلا أن الشاب لا يخفي سعادته بعد حصوله على ملابس جديدة لأطفاله الثلاثة، وعلى حلوى للعيد، من جمعية خيرية محلية. ويقول بينما يشعل الحطب لزوجته لإعداد كعك العيد: «هذه أجمل أيام نعيشها منذ بدء الحرب».


لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
TT

لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)

سلّم لبنان اليوم الثلاثاء دمشق أكثر من 130 موقوفاً سورياً، وفق ما ذكر مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تطبيقاً لاتفاق وقعه الجانبان في فبراير (شباط) لتسليم المحكومين إلى بلدهم، في واحد من الملفات الشائكة بين البلدين.

وتضم السجون اللبنانية المكتظة أكثر من 2200 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها «الإرهاب»، والانتماء إلى تنظيمات متشددة، وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة إلى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضدّ الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا، وتدخل «حزب الله» اللبناني هناك إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «جرى إخراج 106 سجناء محكومين من سجن رومية (شمال بيروت)، إضافة إلى 31 آخرين من سجن القبة في طرابلس (شمال)، وتوجهت القافلة باتجاه معبر المصنع لتسليمهم إلى الجانب السوري».

وتعد هذه الدفعة الأولى من قرابة 300 سجين يشملهم اتفاق وقّعه البلدان في فبراير، وهم من عداد المحكومين الذين أمضوا عشر سنوات وما فوق في السجون اللبنانية، ويتعين أن يستكملوا تنفيذ مدة عقوباتهم في سوريا.

وشكّلت قضية الموقوفين السوريين أحد الملفات العالقة التي عرقلت عملية إعادة ترتيب العلاقات بين بيروت ودمشق منذ إطاحة الحكم السابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خلال العام الأخير، أكد الطرفان مراراً عزمهما على فتح صفحة جديدة بعد إطاحة الأسد الذي دعم «حزب «الله» قواته في سوريا بشكل علني منذ أبريل (نيسان) 2013.


أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

أكدت مصادر أمنية متطابقة صدور أوامر عسكرية بـ«فك ارتباط» وانسحاب قوات الجيش والشرطة من مقار «الحشد الشعبي» في مناطق غرب العراق، فيما نفت «خلية الإعلام الأمني» التابعة لـ«قيادة العمليات» ذلك.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه جرى «تداول أنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بوجود انسحاب في القطعات الأمنية من سيطرات القائم قرب الحدود مع سوريا... نؤكد أن هذه الأنباء عارية عن الصحة، ولم يصدر أي أمر بالانسحاب، وأن القطعات موجودة في مواقعها وتؤدي واجباتها الأمنية بشكل طبيعي، وبمستوى عالٍ من التنسيق».

مشيع في جنازة لأعضاء من «الحشد الشعبي» بالعراق قُتلوا بغارة جوية على بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

لكن المصادر أكدت الانسحاب «الذي جاء لتفادي الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي تتعرض لها الأماكن والمقار المشتركة» بين «الحشد الشعبي» وقوات الجيش والشرطة، خصوصاً في محافظة الأنبار غرباً التي تعرضت لكثير من الهجمات.

وكان هجوم أخير على مقار لـ«الحشد الشعبي» في القائم قد أودى بحياة أكثر من 30 عنصراً، ويعتقد أن طيراناً أميركياً أو إسرائيلياً قد نفذ استهداف موقع «قيادة وسيطرة» تابع لأحد الفصائل المسلحة.

وشملت عملية الانسحاب وفك الارتباط بمقار «الحشد»، قوات «الفرقة الـ7» من الجيش وقوات الاستخبارات وشؤون سيطرات قضاء القائم.

وتتعرض مقار ومعسكرات «الحشد الشعبي» منذ اندلاع حرب إسرائيل وأميركا ضد إيران، لهجمات شديدة في محافظات الأنبار، وكركوك، ونينوى، وبغداد، وواسط، وبابل... ومناطق أخرى.

وتقول المصادر إن «القيادات العسكرية العراقية باتت تدرك أن جميع مقار (الحشد الشعبي) معرضة للاستهداف، فلا مناص من إبعاد بقية القوات العسكرية عنها، وفك الارتباط بها».

وتؤكد المصادر أن «معلومات مؤكدة وصلت إلى القيادات العراقية بشأن معلومات مفصلة بحوزة القوات الأميركية عن مشاركة معظم فصائل (الحشد) في الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة ضد السفارة الأميركية وبقية المواقع في المحافظات وإقليم كردستان».

ولا تستبعد المصادر «قيام الجانب الأميركي بالطلب من القيادات العسكرية العراقية فك ارتباط قوات الجيش والشرطة بـ(الحشد) الشعبي لتلافي تعرضها للقصف والاستهداف». وتتوقع «مزيداً من الهجمات المركزة على مقار وقيادات الفصائل في الأيام المقبلة».

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

الحكومة تدين «الاعتداء»

ومع تواصل الاستهدافات الجوية لقوات «الحشد»، تواصل الحكومة العراقية إدانتها تلك الاستهدافات. ووصف صباح النعمان، المتحدثُ باسم القائد العام للقوات المسلحة، فجر الاثنين، الهجوم الذي طال مقراً لـ«الحشد» في قضاء القائم وأسفر عن مقتل 8 منتسبين وإصابة 7، بـ«اعتداء غادر وجبان».

وأضاف: «نؤكد رفضنا القاطع والمطلق أي محاولة لاستهداف أبناء القوات الأمنية الشجاعة في (الحشد الشعبي)، فهذه الدماء التي روت أرض العراق دفاعاً عن كرامته ليست رخيصة، ولن تكون يوماً محل تهاون».

وذكر المتحدث الحكومي أن «استهداف قوة نظامية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وقدمت أعظم التضحيات في سبيل تحرير الأرض، لهو اعتداءٌ سافر على سيادة الدولة واستمرارٌ لمسلسل الغدر ضد القوى الوطنية التي كانت وما زالت الصخرة التي تحطمت عليها مشاريع الإرهاب والتقسيم».

وتواصلت الهجمات الجوية، الثلاثاء، ضد «الحشد الشعبي»، حيث أُعلنَ عن إصابة 3 مقاتلين من «اللواء12» التابع لـ«قيادة قاطع عمليات حزام بغداد»، إثر قصف جوي على محور النباعي في بغداد.

وذكرت «هيئة الحشد» في بيان أنه «في تمام الساعة الـ11:30 تعرّض أحد محاور (اللواء الـ12) التابع لـ(قيادة قاطع عمليات حزام بغداد) في (الحشد الشعبي) إلى اعتداء جوي صهيو - أميركي غادر وجبان، نفّذه طيران معادٍ، وذلك في محور النباعي؛ ما أسفر عن إصابة 3 مجاهدين».