رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

عسكر التعليم وحصل على عضوية «اتحاد الكتاب العرب»

صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)
صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)
TT

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)
صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة وجريمة حرب في حماة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

ونقلت وكالة «رويترز»، الأربعاء، عن مصدرَين تأكيد وفاة رفعت الأسد، المتهم بـ«تدبير عمليات قتل جماعي خلال انتفاضة في سوريا عام 1982»، دون ذكر مكان وفاته التي جاءت بعد نحو عام من هروبه من دمشق، عبر لبنان، إلى جهة غير معلومة إثر إطاحة نظام بشار الأسد.

وُلد رفعت الأسد، الذي يلقبه السوريون بـ«جزار حماة»، عام 1937 بقرية تابعة لمدينة القرداحة بريف اللاذقية، وتلقى تعليمه الأساسي في قريته، وانضم عام 1952 إلى حزب «البعث»، ثم التحق بالجيش السوري، ليصبح ضابطاً كبيراً لعب دوراً بارزاً إلى جانب شقيقه حافظ في استحواذ حزب «البعث» في سوريا على السلطة بعد انقلاب 1963 الذي نفذته «اللجنة العسكرية» وكان حافظ الأسد أحد أعضائها. وفي حرب 1967 مع إسرائيل كان مسؤولاً عن كتيبة الدبابات في جبهة القنيطرة.

صورة لرفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد غير محددة التوقيت (رويترز)

بعد انقلاب حافظ الأسد على رفاقه البعثيين واستيلائه الكامل على السلطة عام 1971، برز رفعت بوصفه أحد أهم أركان النظام، نائباً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، وقائد ما سُميت «سرايا الدفاع»؛ القوة العسكرية الرديفة للقوات النظامية، ومهمتها حماية النظام، ليكون «الرجل الثاني» في النظام والذراع اليمنى لشقيقه.

كبرى مجازر القرن الـ20

وفي غضون ذلك، قيل إنه درس العلوم السياسية في جامعة دمشق، وحصل على دكتوراه في الاقتصاد منها عام 1977. وأسس «الرابطة العليا للخريجين»، لتكون كياناً طلابياً عسكرياً موازياً تمت من خلاله عسكرة التعليم، حيث تسلم مكتب التعليم العالي حتى عام 1980، وذلك بالتزامن مع تعيينه رئيساً للمحكمة الدستورية.

ومن المفارقات أن رفعت الأسد كان ضمن أعضاء «اتحاد الكتاب العرب» الذي صدر قرار فصله منه بعد سقوط النظام بأشهر. كما اتُّهم رفعت الأسد بالتأسيس للفساد داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والتعليمية.

رفعت الأسد مع عناصر من «سرايا الدفاع» العسكرية التي استخدمها في مجازر حماة وسط سوريا عام 1982 (أرشيفية)

في فبراير (شباط) 1982، تولت قوات رفعت الأسد إخماد حركة الإخوان المسلمين في حماة، وتحت هذا الزعم ارتُكبت واحدة من كبرى مجازر القرن الـ20، حيث قُدر عدد القتلى بأكثر من 40 ألف شخص، وعدد المفقودين بنحو 30 ألفاً آخرين، ودُمرت أحياء كاملة ومُسح أثرها.

وعلى خلفية تنفيذه انقلاباً فاشلاً على شقيقه حافظ الأسد، نُفي إلى أوروبا في منتصف ثمانينات القرن الماضي، بعد تسوية «عائلية» قضت بمنحه مبالغ طائلة من الخزينة السورية حملها إلى منفاه الأوروبي ليؤسس هناك إمبراطورية سياحية وليعيش سنوات طويلة متنقلاً بين منتجعاته وشركاته في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.

بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، أيد رفعت خلافةَ بشار الأسد والدَه في حكم سوريا، دون أن يؤثر ذلك على القطيعة بينهما، حيث عارض رفعت سياسة بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011.

لكنه في عام 2021 ظهر داخل السفارة السورية في باريس، معلناً دعم إعادة انتخاب ابن أخيه رئيساً لسوريا. وكان ذلك مقدمة لعودته إلى سوريا في العام ذاته، على خلفية صدور قرار عن المحكمة الابتدائية الفرنسية بسجنه 4 سنوات ومصادرة العقارات التي يملكها في فرنسا المقدرة قيمتها بمائة مليون دولار، وأيضاً إدانته من قبل محكمة الاستئناف في باريس بتهم الاحتيال الضريبي وتشغيل أشخاص بشكل غير قانوني عام 2021، والأمر بسجنه ومصادرة جميع العقارات الخاصة به التي حصل عليها عن طريق الاحتيال.

شاليهات «أفاميا» المملوكة لرفعت الأسد وعائلته في ساحل اللاذقية (موقع المشروع)

وتراكمت الدعاوى ضده في المحاكم الأوربية، حيث أصدر الادعاء البريطاني قراراً يقضي بتجميد أصول بملايين الجنيهات الإسترلينية تعود إلى رفعت الأسد في بريطانيا، وبمنع بيع منزل قيمته 4.7 مليون جنيه إسترليني، وصودرت ممتلكات الأسرة وجُمّدت حساباتها المصرفية في إسبانيا ضمن تحقيق بتهم تتعلق بغسل أموال.

كما اتهم القضاء السويسري رفعت الأسد بأنه أصدر «أمراً بارتكاب عمليات قتل وتعذيب ومعاملة قاسية واعتقال غير قانوني» خلال قيادته «سرايا الدفاع» في سياق النزاع المسلح بمدينة حماة في فبراير 1982.

رفعت الأسد مع حفيدته شمس (متداولة - إكس)

ومن أبرز الانتهاكات التي اتُّهم بها رفعت الأسد دون أن يحاكم عليها، ولا تزال تداعياتها السلبية موجودة حتى اليوم، تكليف الفتيات اللاتي خضعن للتدريبات العسكرية، أو من عُرفن بــ«المظليات»، نزع حجاب السيدات في الشوارع والأماكن العامة ومنع المظاهر الإسلامية، وكذلك الاستيلاء على الملكيات الخاصة والعامة ومنح عناصر «سرايا الدفاع» والضباط التابعين له إياها، التي امتدت على أحياء واسعة في محيط العاصمة دمشق؛ بهدف السيطرة عليها، منها منطقة السومرية وجبل الورد و«مزة86» والعرين... وغيرها، التي ظلت قنابل موقوته عادت إلى التحرك بعد سقوط النظام، مهددة الاستقرار والسلم الأهلي.

لدى عودة رفعت الأسد إلى سوريا، ظهر في صورة عائلية نادرة مع أبنائه وأبناء ابن شقيقه بشار، وماهر، والزوجات والأحفاد.

وقد جمع رفعت الأسد بين 4 زوجات، وأنجب منهن 16 ابناً وابنة. وبعد إطاحة نظام بشار الأسد فرّ رفعت الأسد براً إلى لبنان مع عائلته، ومن مطار بيروت توجه إلى جهة لم يكشف عنها الجانب اللبناني.


مقالات ذات صلة

72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

المشرق العربي بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)

72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

من تعديل الدستور في ساعات إلى الخلاف على رتبة بشار... وقرار خدام «دعمه للنهاية حتى لو على حساب الرفاق القدامى»

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حافظ الأسد خلال زيارة لموسكو في 1999 (أ.ف.ب)

خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

توقيع مزوّر سحب 65 مليون دولار من الاحتياطي... والخيط قاد إلى رئيس الحكومة محمود الزعبي الذي انتحر في 24 مايو 2000 

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب) p-circle

خاص حين فتح حافظ الأسد بوابة لبنان أمام طهران

منحت دمشق طهران بوابة لبنان عبر «حزب الله»... فتفرّد بالمقاومة قبل أن يتحول إلى قوة إقليمية عابرة للحدود.

غسان شربل (الرياض)
خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
المشرق العربي رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب) p-circle

وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

 أفاد مصدران، الأربعاء، ‌بوفاة ‌رفعت ‌الأسد، ⁠عمّ ​الرئيس ‌السوري المعزول بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».