نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

الادعاء النيجيري يتمسك بـ«طوعية» الاعترافات... والدفاع يلوّح بورقة التعذيب

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
TT

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

تحاكم نيجيريا 36 عسكرياً متهمين بالتخطيط لانقلاب عسكري من أجل الإطاحة بالرئيس بولا أحمد تينوبو، العام الماضي، وفي غضون ذلك تتواصل، الأربعاء، محاكمة داخل هذه المحاكمة، حول اعترافات 6 عسكريين يوصفون بأنهم من قادة الانقلاب.

ودخل الملف المثير للجدل منعطفاً إجرائياً حاسماً، الثلاثاء، مع شروع المحكمة الاتحادية العليا في أبوجا في جلسات ما يسمى «محاكمة داخل محاكمة»، حول اعترافات أدلى بها العسكريون الستة، والتي دفع بها الادعاء العام كأدلة.

ويهدف هذا المسار القانوني الخاص إلى الفصل في نزاع قانوني محتدم حول «مقبولية» الاعترافات التي أدلى بها المتهمون خلال التحقيقات العسكرية، وسط اتهامات من فريق الدفاع بأنها انتزعت تحت الإكراه والتعذيب.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وتكتسي القضية حساسية مفرطة، كونها تطول شخصيات أمنية وازنة، من بينهم لواء متقاعد وضباط في الجيش والشرطة، واجهوا 13 تهمة تشمل الخيانة والإرهاب وتمويله، في أعقاب إحباط ما تقول السلطات النيجيرية إنه «مخطط انقلابي» يستهدف إنهاء ربع قرن من الحكم الديمقراطي في البلاد. كما تمثل هذه المحاكمة اختباراً حقيقياً لاستقرار المؤسسات في نيجيريا، الدولة الأعلى تعداداً للسكان في أفريقيا، بأكثر من ربع مليار نسمة، وصاحبة أقوى اقتصاد في غرب القارة الأفريقية، وثاني أغنى بلد بالنفط والغاز في القارة، ولكنها مع ذلك تعاني من أزمات أمنية واقتصادية حادة.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مجريات التحقيق

مع افتتاح أولى جلسات المحاكمة التي تحظى باهتمام محلي واسع، حذر القاضي طرفي النزاع من الخوض في تفاصيل التهم الأصلية، مشدداً على ضرورة حصر المرافعات في مسألة «طوعية» الإفادات من عدمها، وذلك من أجل التماشي مع ما ينص عليه دستور البلاد، بمنع بناء الأحكام القضائية على اعترافات منتزعة قسراً.

فريق الادعاء، بقيادة روتيمي أويديبو، مدير النيابة العامة، بدأ الجلسة باستدعاء أول شهوده الثلاثة، وهو ضابط برتبة رفيعة من الشرطة العسكرية، التي أشرفت في مرحلة معينة على التحقيق مع المتهمين. وفي شهادة مطولة، حاول الضابط تبديد شكوك الدفاع، واصفاً المتهمين بأنهم كانوا «في حالة ذهنية هادئة ورصينة» حين أدلوا باعترافاتهم.

وأكد الشاهد على أنه لم يُحرم أي من المتهمين من حق التمثيل القانوني، وأنه تم إبلاغ جميع المشتبه بهم بحقوقهم الدستورية، بما في ذلك الحق في التزام الصمت وتوكيل محامين من اختيارهم، مشيراً إلى أن المتهم الأول، وهو اللواء المتقاعد، كان «متعاوناً طوال الاستجواب»، وأكد أنه احتجز في «غرفة جيدة التهوية وتم تحذيره من أن أقواله قد تُستخدم ضده في المحكمة».

جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

أما بخصوص المتهم الثاني، وهو النقيب إراسموس، فقال الشاهد إنه «اختار طواعية تدوين أقواله كتابياً بعد الإدلاء بها شفهياً»، نافياً تعرضه لأي ضغوط لطلب العفو، وفيما يتعلق بالمتهم الثالث وهو مفتش شرطة، فأكد الشاهد أنه «لم يتعرض لأي تعذيب»، مشيراً إلى أن مقاطع الفيديو التي توثق التحقيق «تظهره هادئاً ومسترخياً»، نافياً بشدة «تقييده خارج إطار الكاميرا».

وقال الشاهدُ أمام المحكمة إن المتهم الرابع أومورو زيكيري والخامس بوكار كاشيم غوني أدليا بأقوالهما بحرية تامة وبمحض إرادتهما، أما المتهم السادس الذي لا يتقن الإنجليزية، فأكد الادعاء توفير مترجم له، لضمان نزاهة المحضر. وقدم الادعاء إفادات المتهمين أمام «لجنة التحقيق الخاصة» والشرطة العسكرية، وقبلتها المحكمة كأدلة متفاوتة القوة، كما تسلمت قرصاً صلباً فيه تسجيلات فيديو لأقوال المتهمين.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا... نوفمبر 2025 (رويترز)

ثغرات إجرائية

في المقابل، لم يقف فريق الدفاع مكتوف الأيدي؛ إذ ركز في استجوابه للشاهد على ما اعتبر أنها «ثغرات إجرائية» قد تلغي جميع الأقوال التي أدلى بها المتهمون أثناء التحقيق، حيث أقر شاهد الادعاء، تحت ضغط أسئلة المحامين، بأنه لم يكن عضواً ثابتاً في «لجنة التحقيق الخاصة»، وأن الفيديوهات المعروضة توثق التحقيقات أمام الشرطة العسكرية فقط، دون وجود توثيق بصري مماثل لتحقيقات اللجنة الخاصة.

كما كشف فريق الدفاع غياب أي ممثل قانوني أو مراقب أثناء تسجيل الإفادات، وهو ما قد يضعف حجة «الشفافية المطلقة» التي دفع بها الجيش، ولكن الشاهد رد على هذه النقطة بالقول إن المتهمين لم يطلبوا حضور محامين.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وواجه محامي الدفاع الشاهد بما قال إنها «تناقضات» ما بين تاريخ تسجيل الاعترافات والإفادات المكتوبة، وعدم وجود لقطات تظهر المتهمين وهم يكتبون إفاداتهم فعلياً، وهو ما أقر به الشاهد معتبراً أن اختلاف التواريخ أمر مفهوم، وقال: «نحن بشر ولسنا كمبيوترات»، وشدد على أن التحقيقات كانت شفافة وأُجريت وفقاً للإجراءات العسكرية والضمانات الدستورية.

وتشير مصادر نيجيرية إلى أن الجلسات ستستمر خلال الأيام المقبلة، حتى الاستماع لجميع الشهود، واستجوابهم، قبل اتخاذ قرار بخصوص الإفادات التي أخذت من المتهمين الستة خلال التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية، في حين تحظى هذه المحاكمة باهتمام كبير في نيجيريا.

سياق متوتر

جنود من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه نيجيريا استنفاراً أمنياً وتوترات سياسية واقتصادية حادة، خاصة في شمال شرقي البلاد حيث تجري حرب طاحنة ضد جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، هذا بالإضافة إلى شبكات الجريمة المنظمة المنتشرة في البلاد التي تستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية ستكون عاصفة.

وكان الرئيس تينوبو قد أجرى تعديلات جوهرية في قيادة الجيش أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في خطوة فُسرت آنذاك بأنها استباقية لتحصين النظام ضد أي طموحات انقلابية، خاصة في ظل موجة الانقلابات التي اجتاحت دول الجوار في منطقة الساحل.

ووجهت نيجيريا 13 تهمة إلى ستة مسؤولين أمنيين سابقين، من أبرزها الخيانة العظمى والإرهاب وتمويله، وبالتوازي يمثُل أمام محكمة عسكرية، منذ الأسبوع الماضي، 36 عسكرياً متّهمين بالتورط في نفس المحاولة الانقلابية، وفق ما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية الجنرال سامايلا أوبا.

ولكن هذه المحاكمة الموازية التي بدأت الجمعة الماضي، تنعقد في موقع عسكري في العاصمة أبوجا، وهي محاكمة عسكرية «مغلقة»، ولا يسمح لوسائل الإعلام بحضورها.


مقالات ذات صلة

قوات روسية ومالية تسقط في كمين نصبه متمرّدون طوارق

أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قوات روسية ومالية تسقط في كمين نصبه متمرّدون طوارق

تعرّض موكب من الجيش المالي والقوات الروسية لكمين نصبه متمردون من الطوارق بالتحالف مع تنظيم «القاعدة» الإرهابي، وفق ما أكد الجيش المالي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال شمال مالي أواخر أبريل (نيسان)، الجدل حول العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

زيلينسكي يلمح إلى تغييرات محتملة في الجيش مع تواصل الاحتجاجات

نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)
نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)
TT

زيلينسكي يلمح إلى تغييرات محتملة في الجيش مع تواصل الاحتجاجات

نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)
نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)

ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إلى تغييرات محتملة في الجيش، فيما هزت احتجاجات نادرة في زمن الحرب، البلاد لليوم الثالث رفضاً لاستقالة وزير الدفاع.

وقدم ميخايلو فيدوروف (35 عاماً)، وهو وزير قاد جهود استخدام الطائرات المسيّرة والإصلاح العسكري، استقالته في وقت سابق من هذا الأسبوع في إطار تعديل وزاري مثير للجدل أجراه زيلينسكي.

وجاءت التظاهرات تزامناً مع عقد الرئيس اجتماعات استمرت يومين مع كبار القادة العسكريين، وسط تكهنات إعلامية بأنه قد يبحث عن بديل لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي.

محتجون ينددون بقرار زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخائيلو فيدوروف (أ.ب)

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي: «كانت هناك مشاورات كثيرة أمس واليوم. بالطبع أسمع ما يقوله الناس»، مضيفاً أنه تحدث مع كل من سيرسكي وفيدوروف.

وأضاف: «ستتم بلورة قرارات تتعلق بالجيش».

في كييف، شاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متظاهرين يصفقون ويقرعون لافتات من الورق المقوى التي أصبحت رمزاً لاحتجاجات مناهضة للحكومة في الصيف الماضي، وهم يهتفون «عار» و«فيدوروف».

وفي أول رد فعل له على الاحتجاجات، كتب فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «أشكركم على الأمل».

وتابع: «هناك حوار. وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأُعلن عن تنظيم مسيّرات في مدن أوكرانية رئيسية أخرى.

كما طالب المتظاهرون باستقالة سيرسكي الذي أفادت تقارير بأنه كان قد طالب بإقالة فيدوروف إثر خلاف نشب بينهما بشأن كيفية التصدي للغزو الروسي.

خلال فترة توليه المنصب التي لم تتجاوز ستة أشهر، دخل فيدوروف في خلافات متكررة مع سيرسكي (60 عاماً) في أثناء سعيه لرقمنة وتحديث جيش أنهكته أربع سنوات ونصف من القتال.

بعد يوم واحد من إجباره على ترك منصبه، عقد فيدوروف الخميس مؤتمراً صحافياً استثنائياً اتهم فيه قائد الجيش بتقسيم البلاد وبغياب المرونة، متسائلاً عما إذا كانت أوكرانيا قادرة على هزيمة روسيا بينما لا يزال سيرسكي يضطلع بالمسؤولية.

عقب اتهامات فيدوروف، دعا سيرسكي الذي قاد دفاع كييف خلال الأشهر الحاسمة الأولى من الغزو الروسي في عام 2022، إلى التركيز على «الحرب وعلى استراتيجية فعالة تحقق حالياً نتائج ملموسة».

تأتي هذه الخلافات فيما يبدو أن أوكرانيا قد نجحت في تثبيت خطوط الجبهة، بينما بدأت ضرباتها بعيدة المدى تؤثر على الحياة اليومية داخل روسيا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


استقالة مشرّع ألماني لجأ إلى أم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

استقالة مشرّع ألماني لجأ إلى أم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

أعلن عضو بارز في حزب المستشار الألماني فريدريش ميرتس استقالته من منصبه القيادي، السبت، حسبما أفادت مصادر حزبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، وسط جدل بشأن لجوئه إلى أم بديلة في الولايات المتحدة في وقت تحظر فيه ألمانيا هذه الممارسة.

وقال ينس شبان، رئيس كتلة «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في البرلمان: «في الأيام الأخيرة، أدركت أن سعادتي الشخصية في تكوين أسرة مع زوجتي، وأن أصبح أباً، لا تتوافق مع منصبي السياسي»، بحسب ما جاء في رسالة إلى زملائه.

ويعارض حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بشدة عمليات الحمل عن طريق تأجير الأرحام، وقد صوّت خلال مؤتمره في فبراير (شباط) لصالح الإبقاء على الحظر الألماني لهذه الممارسة.

ورحَّب ميرتس باستقالة شبان، قائلاً إن قرار التنحي كان «صائباً ولا مفر منه».

وأضاف: «المصداقية هي أثمن ما يملكه المرء في السياسة»، مشيداً بدور شبان في مساعدة حزبه على العودة إلى السلطة.

استقبل شبان وزوجته مؤخراً مولودهما الجديد من أم حاضنة في الولايات المتحدة، وقد انتشر الخبر في وسائل الإعلام الألمانية، مطلع هذا الأسبوع.

وأثارت الأنباء على الفور انتقادات داخل حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، ودعوات إلى استقالة شبان.

وحاول شبان في البداية تبرير موقفه، قائلاً في مقابلة بودكاست مع صحيفة «بيلد»، الجمعة، إنه «فكر ملياً لفترة طويلة، بما في ذلك في قضية تأجير الأرحام» قبل أن يقرِّر أخيراً إنجاب طفل بهذه الطريقة.

لكنه قال لزملائه، السبت: «إن التوفيق بين قراري الشخصي باللجوء إلى تأجير الأرحام لإنجاب طفل، والتوقعات المشروعة الملقاة على عاتقي بصفتي رئيساً لكتلتنا البرلمانية كان أكثر صعوبة مما توقعت».

ورحَّب نواب المعارضة باستقالة شبان.

وقال لويغي بانتيسانو، أحد قادة حزب دي لينكه اليساري المتشدِّد، إنَّ قرار شبان اللجوء إلى أم بديلة في الولايات المتحدة «يكشف مرة أخرى عن ازدواجية المعايير».

وأضاف بانتيسانو لصحيفة «راينيشه بوست» أن «القانون يُطبّق دائماً على عموم الناس، أما بالنسبة إلى كبار السياسيين، فيبدو أنه يُطبّق حتى تتوافر لديهم الأموال الكافية للتحايل عليه في الخارج».

وحذَّر ميرتس، الجمعة، من أنَّ اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب ستبحث هذه المسألة، مؤكداً أنَّه لا يرى «أي مبرر» لتغيير القوانين الألمانية الخاصة بتأجير الأرحام أو التخلي عن موقف حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الرافض لهذه الممارسة منذ عقود.


ضربات متبادلة بين أوكرانيا وروسيا تطول ناقلات نفق ومصافي

صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
TT

ضربات متبادلة بين أوكرانيا وروسيا تطول ناقلات نفق ومصافي

صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)

كثّفت أوكرانيا وروسيا هجماتهما المتبادلة، مستهدفتا بشكل خاص البنى التحتية ومنشآت الطاقة. وأسفر هجوم بمسيَّرات أوكرانية على مركزين لوجستيين في روسيا عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقلّ فيما تسبّب حريق في مستودع نفطي في ضاحية موسكو بحسب ما أفادت السلطات المحلية السبت.

شرطيان أوكرانيان يعاينان سيارة محترقة في مدينة خاركيف بعد قصف روسي (د.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على «إكس» عن «إصابة منشأتين لوجستيتين كبيرتين في منطقة موسكو وتامبوف، على بعد أكثر من 500 و700 كيلومتر عن الجبهة»، مشيراً إلى أن المركزين يستخدمان «لتوفير مكوّنات مشمولة بعقوبات تستعمل لإنتاج مسيَّرات ومعدّات ملاحة».

ذكر مسؤولون روس السبت، أن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 60 آخرين في روسيا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية ليلاً.

الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)

وتواصل قوات كييف حملتها الجوية المتواصلة ضد البنية التحتية للطاقة والأهداف العسكرية داخل روسيا، بهدف تقويض جهود موسكو الحربية وجعل الروس يشعرون بعواقب الغزو الشامل الذي شنه الكرملين على أوكرانيا

والذي دخل عامه الخامس.

وأضاف المسؤولون الروس أن المسيَّرات الأوكرانية قصفت مستودعين كبيرين تابعين لشركة «وايلدبيريز» الروسية لتجارة التجزئة الإلكترونية ليلاً. ويقع أحد المستودعين في كوتوفسك بمنطقة تامبوف على بعد نحو 360 كيلومتراً من الحدود مع أوكرانيا، والآخر في مدينة إلكتروستال، على بعد نحو 50 كيلومتراً شرق موسكو.

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

واشتعلت النيران في كليهما، ولكن تاتيانا كيم مؤسسة شركة وايلدبيريز قالت في وقت لاحق السبت، إن الحريق في كوتوفسك قد تم إخماده. وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرتها منافذ إلكترونية روسية حريقاً مشتعلاً في المنشأة الواقعة في مدينة إلكتروستال، مع تصاعد أعمدة دخان هائلة فوقها.

واستُهدفت المنطقة بأكثر من 379 مسيَّرة ليلاَ، على ما كشف رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين. وكتب في منشور على «تلغرام»: «أُسقط القسم الأكبر منها بواسطة الدفاعات الجوية عندما كان لا يزال بعيداً. وتمّ تدمير 64 طائرة مسيَّرة للعدوّ أثناء اقترابها من موسكو».

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. برلين يوم 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

قالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت اعترضت 379 طائرة أوكرانية مسيَّرة فوق 19 منطقة روسية وكذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها بشكل غير قانوني وفوق بحر آزوف والبحر الأسود.

وقال زيلينسكي إن وحدة العمليات الأوكرانية الخاصة نفذت ضربات أيضا على أهداف في بحر آزوف وفي المنطقة المحتلة.

وفي أوكرانيا، حسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أسفرت ضربات روسية عن مقتل شخص وإصابة 13. ففي البحر الأسود، أصيبت سفينة ترفع علم أنتيغوا وبربودا، فقضى شخص وجُرح ثلاثة، بحسب حاكم منطقة أوديسا أوليغ كيبر. وأفادت مصادر في وزارة الداخلية والنقل وسلطات محلية بإصابة عائلة من خمسة أفراد في منطقة.

وأضاف كيبر عبر تطبيق «تلغرام» أن ثلاثة أشخاص أصيبوا أيضاً، وأن منشآت بنية تحتية - بما في ذلك عدد من المباني وحاويات التخزين والمستودعات - تعرضت لأضرار. وقال كيبر إن «البنية التحتية الصناعية» قد تضررت أيضاً، مما أسفر عن تضرر مبنى إداري ومستودع وأكثر من اثنتي عشرة سيارة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها ضربت ميناءين في منطقة أوديسا، مستهدفة سفينة شحن تحمل بضائع للجيش الأوكراني في بيفديني وخزانات وقود في ميناء أوديسا. وذكرت الوزارة أيضاً أن أربع سفن شحن تعرضت للهجوم في ميناء ميكولايف بالمنطقة المجاورة. ولم يصدر أي تأكيد من الجانب الأوكراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول «مجموعة السبع» في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

من جانب آخر، تواصلت الاحتجاجات ضد قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، لليوم الثالث على التوالي في كييف ومدن أخرى بأنحاء أوكرانيا.

ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية «يوكرينفورم»، يطالب العديد من المحتجين أيضاً بإقالة القائد العام للجيش أولكسندر سيرسكي، الذي ينظر إليه باعتباره جزءاً من الجيل القديم من كبار القادة العسكريين المعارضين للإصلاحات.

وفي إطار تعديل وزاري واسع، أقال زيلينسكي هذا الأسبوع رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو وفيدوروف، الذي لم يمض على توليه المنصب سوى ستة أشهر، من الحكومة.

وينظر إلى الوزير البالغ من العمر 35 عاماً باعتباره إصلاحياً، إذ أعاد هيكلة نظام المشتريات في الجيش، كما يعرف بالتزامه القوي بتحديث ورقمنة قوات الدفاع الأوكرانية. لكن فيدوروف أقر بنفسه بأنه كان منخرطاً في خلاف مستمر مع الجنرال سيرسكي.

سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)

وفي نهاية المطاف، قرر زيلينسكي دعم القائد العام للجيش، ويعتزم ترشيح يفجين خمارا، الرئيس بالإنابة لجهاز الأمن الأوكراني، خلفاً لفيدوروف.

وتعد هذه المرة الرابعة التي يتم فيها تغيير وزير الدفاع الأوكراني منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022.

وكان اسم وزير الداخلية السابق إيهور كليمنكو مطروحاً في البداية لتولي حقيبة الدفاع. لكن زيلينسكي أعلن أن كليمنكو سيتولى بدلاً من ذلك منصب أمين مجلس الأمن القومي الجديد.

وكان هذا المنصب يشغله وزير الدفاع الأسبق رستم أوميروف، الذي قاد لفترة طويلة المفاوضات مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن إنهاء الحرب. ولا يزال مستقبله السياسي غير واضح.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي تغييرات أخرى، عرض زيلينسكي على تاراس كاتشكا، نائب رئيس الحكومة السابق المسؤول عن ملف الاندماج مع الاتحاد الأوروبي، منصب رئيس بعثة أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وأقر المشرعون الأوكرانيون، الخميس، تعيين سيرجي كورتسكي رئيساً جديداً للوزراء في البلاد. وحصل الرئيس السابق لشركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز» على 289 صوتاً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير الحد المطلوب البالغ 226 صوتاً. ويمثل هذا التعديل الوزاري ثاني تغيير لرئيس الوزراء منذ غزو أوكرانيا من جانب جارتها روسيا.