انقلابيو اليمن يمارسون نهجاً وحشياً في تحصيل الجبايات

فرضوا زيادة ضريبية على المستوردين بنسبة 200 %

سوق خاوية بعد إضراب الباعة اعتراضاً على حملة جبايات حوثية (إكس)
سوق خاوية بعد إضراب الباعة اعتراضاً على حملة جبايات حوثية (إكس)
TT

انقلابيو اليمن يمارسون نهجاً وحشياً في تحصيل الجبايات

سوق خاوية بعد إضراب الباعة اعتراضاً على حملة جبايات حوثية (إكس)
سوق خاوية بعد إضراب الباعة اعتراضاً على حملة جبايات حوثية (إكس)

بدأ الانقلابيون الحوثيون في اليمن إجراءات تحصيل وجباية جديدة، من شأنها زيادة سوء الأوضاع الإنسانية، منتهجين وسائل وحشية وصلت إلى حد القتل، لإرهاب المكلفين بدفع الجبايات.

الخطوة الحوثية جاءت رغم الصعوبات المعيشية التي يقاسيها اليمنيون في مناطق سيطرة الجماعة؛ ودخول إضراب المعلمين المطالبين برواتبهم شهره الثاني، وهو الأمر الذي يشجع بقية الموظفين العموميين على إطلاق احتجاجاتهم.

وشهدت أعمال الجباية التي تنفذها سلطات الانقلاب الحوثية أخيراً مقتل 3 أشخاص على الأقل في حوادث متفرقة في محافظات صنعاء والبيضاء والحديدة، إلى جانب اختطاف وإصابة آخرين، والاعتداء على ممتلكات وسلع وبضائع ومصادرتها.

ففي مدينة رداع، ثانية مدن محافظة البيضاء (150 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة صنعاء)، واقعة إعدام ميداني لأحد الباعة على خلفية تحصيل الجبايات، حيث أقدم المشرف الحوثي محمد عبد الله الهاشمي على تصفية مواطن وسحل جثته في الشارع العام، بمبرر تأخره عن دفع الإتاوات المفروضة عليه.

شاحنات البضائع متوقفة في المدخل الشرقي للعاصمة صنعاء، بعد الزيادة الضريبية التي فرضها الحوثيون (فيسبوك)

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للمشرف الحوثي الهاشمي، وهو يطلق النار على هارون المصنف، الذي يعمل بائعاً لنبتة «القات» في إحدى أسواق المدينة، قبل أن يربط جثته بقطعة قماش ويسحلها في الشارع أمام المتسوقين، حيث جرى توثيق الواقعة بكاميرا مراقبة في السوق التي يعمل فيها المصنف.

ونقل الهاشمي جثة المصنف سحلاً إلى مكان خارج السوق ودفنها فيه، ولاحقاً تم اختطاف بعض أقارب الضحية وإيداعهم السجن لإجبارهم على التنازل عن القضية مقابل مليون ريال يمني، أي ما يعادل أقل من 2000 دولار.

إلى ذلك، توفي مزارع مسن في مدينة اللحية، شمال محافظة الحديدة، الواقعة على الساحل الغربي للبلاد، داخل سجن لميليشيات الحوثي بعد الزجّ به في زنزانة انفرادية ضيقة ومظلمة لـ3 أيام.

وأفادت المصادر في المدينة بأن القيادي الحوثي المكنى أبو مالك، والمعين نائباً لمدير أمن المدينة؛ أودع المزارع الزنزانة الانفرادية بسبب عجزه عن دفع الإتاوات التي فرضتها الميليشيات بعد أن تعرضت مزرعته لخسائر كبيرة، حيث ظل يصرخ بسبب الألم الجسدي والنفسي في الزنزانة طالباً إخراجه منها؛ إلا أن «أبو مالك» أصرّ على إبقائه فيها، وقال لعناصره: «دعوه هناك حتى يدفع أو يموت».

ورفض القيادي الحوثي - بحسب المصادر - تسليم جثة المزارع الذي يدعى المقرني لأقاربه إلا مقابل التنازل عن قضيته، وسداد الإتاوات المفروضة عليه.

وتقدر مصادر مطلعة في محافظة الحديدة احتجاز الميليشيات الانقلابية ما يقارب 200 مزارع من أهالي المحافظة في السجون بسبب عجز غالبيتهم عن دفع المبالغ المفروضة عليهم.

سوق في مدينة رداع اليمنية حيث قتل قيادي حوثي أحد الباعة منذ أيام (إكس)

أما في العاصمة صنعاء فقد اغتال مسلحون حوثيون مسؤول سوق «ذهبان» للفواكه، شمال غربي المدينة، مطلع هذا الأسبوع، بإطلاق النار عليه على خلفية نزاع حول الجبايات التي يجري فرضها على الباعة في السوق.

وبحسب مصادر في العاصمة صنعاء؛ فإن مسؤول السوق أحمد الأسدي كان قد تلقى تهديدات بالقتل من عناصر حوثية مسؤولة عن الجبايات، كانت على خصومة شديدة معه بسبب خلافات على إدارة السوق والجبايات التي يتم تحصيلها من الباعة.

وشملت الإجراءات الحوثية العنيفة الباعة المتجولين، ونظراءهم على الطرق السريعة بين المدن، ففي منطقة كتاب التابعة لمحافظة إب، الواقعة على الطريق الرئيسي بين العاصمة صنعاء ومدينة تعز؛ اختطف مسلحون حوثيون عدداً من باعة المنتجات الزراعية، بعد الاعتداء عليهم وإتلاف محاصيلهم بسبب رفضهم دفع الإتاوات.

وتحجج المسلحون الحوثيون بأن الباعة يعطلون مرور السيارات في الطريق العام، وطالبوهم بدفع رسوم استخدام الطريق، برغم أنهم يضعون منتجاتهم على جانبي الطريق بعيداً عن العمران بمسافات كبيرة.

200 % ضرائب

في حين فرضت الجماعة قبل أقل من شهر تحصيل الرسوم الضريبية على السلع القادمة إلى مناطق سيطرتها، عبر المنافذ الجمركية التي استحدثتها، بنسبة 100 في المائة، لإجبار المستوردين على الاستيراد عبر ميناء الحديدة الخاضع لها. وفرضت أخيراً، بقرار غير معلن، زيادة ضريبية تصل إلى 200 في المائة على جميع البضائع والسلع.

ودفع هذا الإجراء كبار التجار والبيوت التجارية إلى البدء بإضراب مفتوح عن إدخال البضائع إلى مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي رفضاً للإجراء. الأمر الذي أدى إلى اختفاء كثير من السلع من أسواق العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الميليشيات.

وأوقف تجار ومستوردون توجيه بضائعهم، القادمة عبر موانئ المحافظات المحررة، باتجاه مناطق سيطرة الميليشيا، خصوصاً منفذي نهم شرق صنعاء والجوف إلى الشمال الشرقي، معلنين رفضهم هذا الإجراء الذي سيتسبب في ارتفاع الأسعار وعدم قدرتهم على تسويقها وبيعها بسبب انهيار القدرة الشرائية للسكان.

فخاخ للمستوردين

توقع مصدر في قطاع الجمارك الذي تديره الميليشيات أن تؤدي هذه الإجراءات الحوثية إلى كارثة سعرية جديدة حسب وصفه، أو إعلان كثير من الشركات إفلاسها، في وقت يفكر فيه كثير من أصحاب الشركات في الانسحاب من مناطق سيطرة الميليشيات، مؤكداً أنه لامس هذه الرغبة لدى كثير من التجار الذين تتراجع مبيعاتهم بشكل ملحوظ نتيجة الغلاء المستمر بلا توقف.

منح الحوثيون المستوردين عبر ميناء الحديدة امتيازات بسيطة قبل أن يباغتوهم بزيادات ضريبية كبيرة (أ.ف.ب)

واتهم المصدر، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته، الميليشيات بخداع التجار واستدراجهم للاستيراد عبر ميناء الحديدة عبر منحهم، بشكل غير معلن، كثيراً من الامتيازات والإعفاءات الجمركية، بعد قرارها رفع الضرائب الجمركية في المنافذ البرية، التي استحدثتها بنسبة 100 في المائة، لتباغتهم بزيادة ضريبية على مختلف السلع القادمة عبر كل المنافذ.

كما توقع، بحسب معلوماته من داخل قطاع الجمارك، اتخاذ إجراءات جبايات جديدة خلال الأيام المقبلة، على السلع الحيوية لتعويض المبالغ التي تنازلت عنها لبعض المستوردين من خلال الإعفاءات التي منحتها لهم، مشيراً إلى أن هذه الإعفاءات لا تمثل شيئاً أمام ما يجري تحصيله، ولا توفر للمستوردين سوى هامش ربح ضئيل.

واستنكر المصدر تناقض الميليشيات في حديثها عن الملف الإنساني، وزعمها بذل جهود تفاوضية من أجل رواتب الموظفين العموميين، وتصعيدها المستمر في هذا الخصوص، في حين تعمل بنفسها على مفاقمة الوضع الإنساني بمثل هذه الإجراءات الجبائية.


مقالات ذات صلة

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

العالم العربي عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

تواجه أعمال الإغاثة في اليمن تحدياً صعباً، فبينما ترتفع أعداد المحتاجين، يتراجع تمويل خطط الاستجابة الإنسانية تحت تأثير الأزمات العالمية واستدامة الصراع الداخلي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

تصاعد صراع داخلي بين قادة الحوثيين في صنعاء بسبب اتهامات متبادلة بالفساد ونهب أموال الزكاة والأوقاف، وسط أزمة معيشية حادة وتفاقم مخاطر الجوع لدى ملايين اليمنيين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

ربط زعيم الحوثيين التدخل العسكري إلى جانب إيران بتطورات المعركة، مع استمرار التصعيد الخطابي، وسط حسابات تتعلق بتوقيت التدخل والمخاوف من تبعاته.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».