ميقاتي يقترح «إعادة النظر» بقانون يمنح حاكم «المركزي» صلاحيات واسعة

بعد تقرير التدقيق الجنائي بحسابات مصرف لبنان

الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً جلسة الحكومة (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً جلسة الحكومة (دالاتي ونهرا)
TT

ميقاتي يقترح «إعادة النظر» بقانون يمنح حاكم «المركزي» صلاحيات واسعة

الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً جلسة الحكومة (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً جلسة الحكومة (دالاتي ونهرا)

يعتزم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تشكيل لجنة لإعادة النظر في «قانون النقد والتسليف» الذي يحدد مهام وصلاحيات مصرف لبنان المركزي، وذلك بعد صدور تقرير «التدقيق الجنائي» بحسابات «المركزي»، وأظهر هدراً للمال العام، وضعف الرقابة على إنفاق الإدارات الرسمية.

وجاء إعلان ميقاتي خلال مداخلة له في اجتماع الحكومة الذي عُقِدَ الأربعاء، وتطرق فيه إلى الملفات الأمنية التي عصفت بالبلاد في الأسبوع الماضي، وإلى تقرير التدقيق الجنائي الذي صدر في الأسبوع الماضي، وكشف عن ثغرات كبيرة في مالية الدولة.

وقال ميقاتي في مداخلته: «اطلعنا على تقرير التدقيق الجنائي، وأنا هنا أطلب من وزيري المال (يوسف الخليل) والعدل (هنري خوري) اقتراح الإجراءات المطلوبة والخطوات الأساسية، خاصة من قبل وزير المالية لجهة عدم اتباع بعض الأصول المحاسبية». وأضاف: «خلال ولاية حكومتنا تبلغت وزارة المال بعض المسائل المتعلقة بالأصول المحاسبية في مصرف لبنان فطلبت من وزارة المال العمل على إصلاح هذه الشوائب فوراً».

وتابع ميقاتي: «من خلال قراءتي للتقرير لاحظت أن قانون النقد والتسليف، الذي وضع عام 1964، ينبغي إعادة النظر فيه. ومن هذا المنطلق أنا بصدد تشكيل لجنة وسأدعوها للاجتماع فوراً في السرايا لإعطائها التوجه اللازم قبل بدء عملها»، معلناً أن اللجنة ستضم وزير العدل السابق إبراهيم نجار، ووزير العدل الأسبق شكيب قرطباوي، ونصري دياب، وحسن صالح وعبد الحفيظ منصور. وقال: «سأدعو اللجنة إلى الاجتماع خلال اليومين المقبلين لتزويدها بالتوجيهات اللازمة، قبل بدء عملها وتقديم تصوّر بالتعديلات المطلوبة لوضعها ضمن مشروع قانون سنرسله إلى مجلس النواب».

وسيكون البحث في تعديلات على قانون النقد والتسليف، أول إجراء من نوعه منذ تأسيس مصرف لبنان ووضع القانون في عام 1963. ويتمتع الحاكم بأوسع الصلاحيات لإدارة المصرف وتسيير أعماله. وبحسب المادة 26 من قانون النقد والتسليف، هو مكلف بتطبيق هذا القانون وقرارات المجلس المركزي، وهو «ممثل المصرف الشرعي، يوقع باسم المصرف جميع الصكوك والعقود والاتفاقات ويجيز إقامة جميع الدعاوى القضائية ويتخذ جميع الإجراءات التنفيذية أو الاحتياطية التي يرتئيها بما في ذلك التأمينات العقارية»، كما «ينظم دوائر المصرف ويحدد مهامها، ويعين ويقيل موظفي المصرف من جميع الرتب، وبإمكانه أن يتعاقد مع فنيين إما بصفة مستشارين أو لمهام دراسية أو لاستكمال تدريب مهني لموظفي المصرف».

انتقادات للحكومة

وإلى جانب هذا الملف، تطرق اجتماع الحكومة الأربعاء إلى «الحادث المؤسف الذي وقع في بلدة الكحالة وأدى إلى سقوط ضحيتين». وقال ميقاتي: «هذا الموضوع قيد التحقيق من قبل الجيش بإشراف القضاء المختص. ما كان يجب علينا كحكومة أن نفعله قمنا به بكل ضمير ومسؤولية، ونحن هنا نثني على ما قام به الجيش من إجراءات لضبط الوضع، ونحيي جهوده، وهو الذي يساعد على تقوية الدولة وجعلها مسؤولة عن الوطن والشعب».

وانتقد ميقاتي «من يسأل عن غياب الدولة والحكومة عما حصل»، قائلاً: «الدولة حاضرة بكل مؤسساتها وجيشها وقواها الأمنية، ولكن لا تستقيم الدولة من دون تعاون الجميع ووقوفهم إلى جانبها. لا حل إلا من خلال الدولة ووضع طاقات الجميع في خدمتها وهذا وحده باب الخلاص».

ورأى ميقاتي أن البعض يكرر هذا السؤال «لاعتبارات سياسية بحتة أن الحكومة غائبة عن القيام بواجباتها»، مشدداً على أن الحكومة «تقوم بأكثر مما هو مطلوب منها»، وسأل: «ما هو المطلوب من الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال غير تسيير الشؤون اليومية للمواطنين والمحافظة على مقومات الدولة وتقويتها قدر المستطاع، وإنجاز مشاريع القوانين المطلوبة؟».

جلسة تشريعية

ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة عامة تشريعية تُعقد قبل ظهر الخميس لمناقشة 4 مشاريع واقتراحات قوانين مدرجة على جدول الأعمال، بينها اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني، ومشروع قانون متصل بإنتاج الطاقة المتجددة الموزعة، ووضع ضوابط استثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية (كابيتال كونترول).وتقاطع بعض الكتل النيابية، وفي مقدمها كتلة «القوات اللبنانية»، اجتماع البرلمان، إذ يعتبرون أن البرلمان يفترض أن يكون هيئة ناخبة لانتخاب رئيس للجمهورية، ولا ينعقد للتشريع في ظلّ الشغور الرئاسي.


مقالات ذات صلة

لبنان يحصر مهام وفده الأمني بالمباحثات «التقنية» مع إسرائيل

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

لبنان يحصر مهام وفده الأمني بالمباحثات «التقنية» مع إسرائيل

هدَّد «حزب الله»، الثلاثاء، بمهاجمة أي قوَّة مسلَّحة تنسّق مع إسرائيل في حال تشكيلها، على غرار قتاله القوات الإسرائيلية، وذلك استباقاً للاجتماع الأمني في واشنطن

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

قانون العفو العام يتخطى عقبة الاعتراضات الداخلية اللبنانية

أقرت اللجان النيابية المشتركة اقتراح قانون العفو العام، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة للبرلمان اللبناني لإقراره يوم الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مع تمديد الهدنة

لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، الذي دخل حيّز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل الأحد - الاثنين، على المشهد الميداني في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)

تعثر الهدنة الثانية بين إسرائيل و«حزب الله»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثل في انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش وعودة النازحين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيدة لبنانية مسنة في أحد شوارع مدينة صور وخلفها يظهر مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

خمسة قتلى بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل خمسة أشخاص بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة، مع مواصلة الدولة العبرية ضرباتها رغم إعلان تمديد الهدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الأوراق البيضاء» عطّلت حسم قيادة «حماس»

مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)
مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الأوراق البيضاء» عطّلت حسم قيادة «حماس»

مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)
مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)

أرجعت مصادر من حركة «حماس»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تعطل انتخاب قائد جديد للحركة إلى وجود الكثير من «الأوراق البيضاء» التي صوَّت بها البعض للنأي عن الانحياز لأي من المتنافسين؛ وهما رئيس مكتب «حماس» في غزة خليل الحية، ونظيره بالخارج خالد مشعل.

وخرجت «حماس» ببيان مفاجئ ونادر، السبت الماضي، لإعلان تعذر حسم النتيجة خلال الجولة الأولى، والتوجه إلى جولة ثانية.

وأجمع مصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة خارج قطاع غزة، على أنها «المرة الأولى» التي يشهدان فيها هذه الظاهرة على مستوى رئيس المكتب السياسي، الذي يعد أعلى هيئة في «حماس».

ورأى أحد المصدرين أن «الأوراق البيضاء» تشير إلى أن «هناك حالةً من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافستين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات، ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية».

لكن المصدر الآخر قدّر أن «هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى حالة رفض لبعض السياسات بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي».


ضحايا بانفجار سيارة مفخخة قرب مقر لـ«الدفاع» في دمشق

مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)
مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ضحايا بانفجار سيارة مفخخة قرب مقر لـ«الدفاع» في دمشق

مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)
مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)

قُتل جندي سوري واحد على الأقل وأصيب نحو 23 شخصاً آخرين بجروح جراء انفجار سيارة ملغومة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع ‌في العاصمة السورية دمشق أمس (الثلاثاء).

وقالت ‌الوزارة إن جنوداً اكتشفوا قنبلة قرب المبنى في منطقة باب شرقي وبينما كانوا يحاولون تفكيكها، ‌انفجرت السيارة ​الملغومة ‌على مقربة منهم.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها على الفور، فيما أوضحت الوزارة أن الفرق الفنية المختصة ووحدات الهندسة باشرت معاينة المكان ‏لرفع الأدلة الجنائية، وتحديد الجهة المتورطة. وانتشرت وحدات الأمن الداخلي، وفرضت طوقاً أمنياً حول ‏موقع الانفجار مع اتخاذ إجراءات احترازية لتأمين المنطقة المحيطة وحركة المرور.‏

وتداول ناشطون من دمشق مقتل أ. العرنوس، من قوى الأمن الداخلي، نتيجة التفجير. كما تداول آخرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة أظهرت تصاعد الدخان الكثيف من موقع التفجير، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق نار وتحرك سيارات إسعاف في المنطقة.


الرئيس السوري يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات لوالده

حسين الشرع (أرشيفية)
حسين الشرع (أرشيفية)
TT

الرئيس السوري يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات لوالده

حسين الشرع (أرشيفية)
حسين الشرع (أرشيفية)

قدم الرئيس السوري أحمد الشرع اعتذارا إلى أهالي محافظة دير الزور شرقي سوريا، عقب تصريحات أدلى بها والده خلال مقابلة تلفزيونية وأثارت موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الشرع، خلال اتصال هاتفي جمعه بمحافظ دير الزور وعدد من وجهاء المحافظة، إن أبناء دير الزور يحظون بمكانة كبيرة لدى جميع السوريين، مؤكدا أن «أهل الدير حبايبنا وعزوتنا وتاج على الرأس». وأضاف أن الإساءة التي طالت أبناء المحافظة «جرحته شخصيا قبل أن تجرح أهل الدير»، مشددا على أن حقوقهم محفوظة، وأن تاريخ أبناء دير الزور ومواقفهم الوطنية «يسبق الأقوال ويشهد لهم».

وأوضح الرئيس السوري أن ما حدث «ربما كان زلة أو نتيجة اجتزاء لبعض العبارات في الحوار»، مقدما اعتذارا باسم والده وباسم أبناء المحافظة، ومؤكدا عمق المحبة لأهالي دير الزور «ريفا ومدينة». وخلال الاتصال، دعا أحد أبناء المحافظة الرئيس السوري إلى زيارة دير الزور، قائلا إن الأهالي «على أحر من الجمر» لاستقباله، فيما أشار الشرع إلى أنه بحث مع المحافظ ترتيبات الزيارة في أقرب فرصة.

كما تحدث الرئيس السوري عن وجود حزمة مشاريع تنموية يجري إعدادها لدعم المحافظة، تشمل مستشفيات وجسورا واستثمارات تهدف إلى تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية، معربا عن أمله في أن تصبح دير الزور «أحد أهم المراكز الاقتصادية في سوريا خلال المرحلة المقبلة».

من جانبه، نشر حسين الشرع توضيحا عبر صفحته على «فيسبوك»، قال فيه إن تصريحاته «أخرجت من سياقها»، مؤكدا أن حديثه كان يتناول الفجوة بين الريف والمدن نتيجة «السياسات الإقصائية» السابقة، وليس الإساءة إلى أهالي دير الزور.

وأضاف أن له علاقات قوية مع أبناء المحافظة، وأنه طلب لاحقا حذف «الإساءة غير المبررة» من المقابلة، مشيرا إلى أن حديثه كان يدور حول تولي أبناء الريف والمدن للمسؤوليات.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا انتقادات واسعة لوالد الرئيس السوري بعد بث المقابلة.