قانون العفو العام يتخطى عقبة الاعتراضات الداخلية اللبنانية

اللجان البرلمانية أقرت مشروعه تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قانون العفو العام يتخطى عقبة الاعتراضات الداخلية اللبنانية

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

أقرت اللجان النيابية المشتركة في البرلمان اللبناني اقتراح قانون العفو العام، بعد خلافات طبعت المناقشات السابقة للاقتراح الذي يراد منه تخفيف اكتظاظ السجون، وسط حساسيات رافقت النقاش واعتراضات متقابلة من القوى السياسية، وكذلك اعتراضات من الجيش اللبناني وعائلات عسكرييه الذين سقطوا في مواجهات داخلية انطلاقًا من رفضهم العفو عن كل من تلوثت يداه بدماء جنود.

ويأتي هذا الإقرار تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة للبرلمان لإقراره يوم الخميس المقبل، بعد إدخال سلسلة تعديلات في محاولة لتحقيق توازن بين «الاعتبارات الإنسانية وحقوق الضحايا ومتطلبات العدالة». وأكد نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، عقب اجتماع اللجان، أن «القانون حافظ على حق أهالي شهداء الجيش بعدم إسقاط حقهم الشخصي أمام القضاء المدني، لأن الجيش لم يكن طرفاً في النزاعات»، مشيراً إلى أن اللجان «أخذت في الاعتبار ملاحظات وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وقيادة الجيش».

نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب (الوكالة الوطنية للإعلام)

وشدد بو صعب على ضرورة أن «تجد الحكومة ووزير العدل حلاً جذرياً لمسألة المحاكمات وعدم توقيف أشخاص من دون سبب»، معتبراً أن «القضاء مسؤول عن التأخير في الكثير من القضايا».

وبحسب التعديلات التي أقرتها اللجان المشتركة، فقد تم اعتماد 28 سنة سجنية في أحكام الإعدام، أي ما يعادل نحو 21.5 سنة فعلية، و18 سنة سجنية لعقوبة المؤبد، و14 سنة للموقوفين غير المحكومين، إلى جانب تخفيض العقوبات إلى الثلث في بعض الحالات، واعتماد أحكام القانون 194 الصادر عام 2011 بالنسبة للمبعدين واعتبار أحكامه نافذة.

كما تم ربط الاستفادة من العفو بإسقاط الحق الشخصي، بحيث لا يستفيد أي محكوم من العفو إلا بعد إسقاط هذا الحق، في خطوة تهدف إلى مراعاة حقوق المتضررين وعائلات الضحايا. وأوضح بو صعب أن «موضوع الإدغام كان خلافياً، إلا أن الأمور أعيدت إلى نصابها عبر اعتماد الحكم الأعلى مع إعطاء القاضي حق زيادة ربع مدة الحكم وليس النصف إذا كان المرتكب متّهماً بأكثر من جريمة»، مؤكداً أن «ما تم التوصل إليه جاء استناداً إلى المنطق والعدالة وليس في إطار تفصيل الأمور على قياس البعض».

سجن رومية (غيتي)

كما أقرت اللجان العفو عن التعاطي وترويج المخدرات غير المنظم، مع استثناء الترويج المنظم والاتجار بالمخدرات من أحكام العفو.

ويعود قانون العفو العام إلى واجهة الاهتمام السياسي في لبنان باعتباره واحداً من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، ليس فقط من الناحية التشريعية، بل أيضاً بسبب أبعاده السياسية والطائفية، في ظل الخلافات القائمة حول الجرائم التي ينبغي أن يشملها القانون وتلك التي يجب استثناؤها.

وتأتي هذه المناقشات في وقت تتفاقم فيه أزمة السجون اللبنانية التي تعاني اكتظاظاً كبيراً وتدهوراً في الظروف الصحية والإنسانية، ما يدفع باتجاه إقرار القانون باعتباره حاجة ملحّة لتخفيف الضغط عن النظام السجني.

وشهدت جلسات اللجان خلال الأسابيع الماضية نقاشات حادة وخلافات واسعة، لا سيما حول ملف الموقوفين الإسلاميين، وملفات المخدرات، إضافة إلى قضية اللبنانيين الذين فروا إلى إسرائيل بعد عام 2000، ما جعل القانون ساحة تجاذب بين مختلف القوى السياسية والطائفية، وسط توقعات بأن يشهد ملف العفو نقاشاً واسعاً في جلسة الهيئة العامة المرتقبة يوم الخميس.


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

المشرق العربي سيدة تجلس إلى جانب جرّة غاز عند باب منزلها المدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

حذّر الجيش اللبناني من أن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار» وتمنع عودة الأهالي إلى قراهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تقف فاطمة مقداد وسط أنقاض منزلها الذي دُمِّر في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بقرية فرون حيث تواصل العيش مع عائلتها داخل الغرفة الوحيدة التي بقيت (أ.ب)

أهالي جنوب لبنان يعيشون على وقع الارتباك وانتظار المجهول

لم يعد هاجس أبناء قرى جنوب لبنان يقتصر على إعادة إعمار منازلهم التي دمرتها الحرب، بل بات أكثر ما يقلقهم هو مستقبلهم ومستقبل أولادهم المجهول...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي نعوش عناصر «حزب الله» الذين قُتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي إلى جانب نعش رمزي للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي... وذلك في أثناء جنازة جماعية بقرية مجدل سلم بجنوب لبنان يوم 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

إحكام القبضة اللبنانية على المرافئ يجفف مصادر تمويل «حزب الله»

لم تعد المواجهة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» محصورة في ملف السلاح وتنفيذ الالتزامات الدولية في الجنوب فقط، بل انتقلت إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

الجيش اللبناني يتهم اسرائيل بعرقلة انتشاره في الجنوب عبر مواصلة «اعتداءاتها»

ندّد الجيش اللبناني اليوم الأحد بمواصلة القوات الإسرائيلية «اعتداءاتها وخروقاتها» في جنوب لبنان، متهماً إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب الاتفاق الإطار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في إحدى بلدات جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تنسف المنشآت الحيوية في بلدات جنوب لبنان

نفّذ الجيش الإسرائيلي توغلين داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تفجيرات لمنشآت حيوية في المنطقة الحدودية، بالتوازي مع دخول أهالي بلدة زوطر الغربية إلى بلدتهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)