علماء توصلوا لتحديد علامات ارتجاج الدماغ من ميكروبيوم الأمعاء

بعد دراسة أُجريت على لاعبي كرة القدم الأمريكية

الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)
الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)
TT

علماء توصلوا لتحديد علامات ارتجاج الدماغ من ميكروبيوم الأمعاء

الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)
الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)

توصلت دراسة حديثة إلى إمكانية تحديد علامات الإصابة بارتجاج الدماغ من خلال الأمعاء. وذكرت الدراسة التي أعدها باحثو «هيوستن ميثوديست»، أن الإصابة الجسدية في الدماغ تؤثر على وظائف المخ، وعادةً ما تكون صعبة التشخيص وذات أضرار جسيمة على الدماغ والجسد، إلا أنه تبين أنه يمكن تحديد علامات الإصابة بارتجاج في مكان لم يكن في الحسبان وهي الأمعاء، وتحديداً من خلال ميكروبيوم الأمعاء.

ووجدت الدراسة التي أُجريت على لاعبي كرة القدم الأميركية في دوري الجامعات الأول خلال موسم رياضي، انخفاض نوعين من البكتيريا الموجودة عادةً بكثرة في الأمعاء في عينات البراز التي تم جمعها من اللاعبين الذين شُخصوا بالارتجاج، بالمقارنة مع تلك الموجودة في العينات المأخوذة من الأفراد الأصحاء. ووجدت الدراسة أيضاً من خلال العينات التي جُمعت، ارتباطاً بين البروتينات في الدم المرتبطة بإصابات الدماغ الرضحية، ونوع بكتيري مرتبط بإصابة الدماغ.

كرة القدم الأميركية من أكثر الرياضات التي تحدث فيها إصابات ارتجاج الدماغ (أ.ب)

وتقول الدكتورة صونيا فيلابول، عالمة أعصاب في مستشفى «هيوستن ميثوديست» التي قادت الدراسة بالتعاون مع قسم ألعاب القوى وعلوم المعلومات في جامعة «رايس»: «باستطاعتنا اليوم أن نقول للمريض إننا لم نجد أي شيء غريب في صور الأعصاب (neuroimaging) ولم تُظهر تحاليل الدم أي شيء مثير للريبة، ولكن يبدو أن هنالك نقصاً في البكتيريا المفيدة لتحفيز الجهاز المناعي (immune system recovery)، لذا ننصح بأن تأخذ قسطاً من الراحة حتى تتحسن».

ويعتقد الباحثون أن نتائج الدراسة أظهرت أنه يمكن تطوير اختبار تشخيصي بسيط لتتبع تأثير الارتجاج، وتحديد متى يكون من الآمن العودة إلى روتين الحياة اليومية. وسيكون مثل هذا الاختبار تقدماً كبيراً، إذ لا يوجد حالياً اختبار تشخيصي محدد وموضوعي لارتجاج الدماغ. وتتسبب حركة الدماغ داخل الجمجمة في إصابة الخلايا العصبية، ولكنها لا تتسبب عادةً في كسرٍ بالجمجمة أو نزيف أو تورم في الدماغ، ولا تظهر الإصابات الخلوية المجهرية في اختبارات التصوير كالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي. لذلك، يعتمد الاختبار الأكثر شيوعاً لتشخيص الارتجاجات بشكل حصري، على الأعراض الموصّفة ذاتياً مثل الرؤية الضبابية، والدوخة، والغثيان، والصداع.

مستشفى هيوستن في الولايات المتحدة الأميركية (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول الدكتور غافين بريتز، مدير معهد «هيوستن ميثوديست للأعصاب» والمؤلِّف المشارك في الدراسة: «نظراً لاحتمال إصابة الأفراد الذين لا تظهر عليهم أي أعراض بإصابات دماغية خفيفة، تؤثر على صحتهم الإدراكية القصيرة وطويلة الأجل، تبرز الحاجة إلى مؤشرات بيولوجية إرشادية تدعم تشخيص إصابة الدماغ. وتوضح هذه الدراسة الإمكانات التشخيصية الهائلة لدراسة ميكروبيوم الأمعاء، بوصفه انعكاساً لتغيرات طفيفة في الجهاز العصبي المركزي».

ولفحص الإمكانات التشخيصية للأمعاء، نظر الباحثون في عينات الدم والبراز واللعاب التي جُمعت من 33 لاعباً، أربعة منهم تم تشخيصهم بإصابة بارتجاجات شديدة. كما تم إجراء اختبارات إضافية على اللاعبين الذين يعانون من الارتجاج. وتبين في اللاعبين المصابين انخفاض شديد في بكتيريا الأمعاء من نوع أوباكتيريوم ريكتال (Eubacterium rectale) وأنيروستيبس هاردوس (Anaerostipes hadrus). كما لاحظ الباحثون في اللاعبين المصابين بآثار ارتجاجية فرعية، انخفاض البروتينات المرتبطة بإصابات الدماغ في الدم وأنواع بكتيريا أوباكتيريوم ريكتال (Eubacterium rectale) في البراز.

تكثر إصابات ارتجاج الدماغ في ملاعب كرة القدم (أ.ب)

العلاقة بين الدماغ والأمعاء

يركز مختبر الدكتورة فيلابول حالياً بشكل حصري تقريباً على تحليل ميكروبيوم الأمعاء، الذي قد يبدو كأنه منطقة غير عادية بالنسبة إلى عالمة أعصاب حتى تدرك ما تبحث عنه. وتتضمن محفظتها دراسات تبحث في الميكروبيوم في نماذج الفئران لمرض ألزهايمر، وتحليل تغيرات الميكروبيوم في مرضى السكتة الدماغية النزفية للتنبؤ بالسكتات الدماغية المستقبلية، والبحث عن فيروس كوفيد طويل الأمد في ميكروبيوم الأمعاء، فضلاً عن التعاون مع كلية «بايلور للطب» لتصميم علاجات بروبيوتيك في نماذج حيوانية للحوادث الشديدة.

وتضيف فيلابول أن هناك صلة بين الجراثيم الموجودة في الأمعاء واستجابة الدماغ للصدمات أو حتى الأمراض التنكسية العصبية. بعد حدوث ارتجاج أو حادث، غالباً ما يكون أول شيء يحدث في غضون أجزاء من الثانية هو التقيؤ. ويحدث هذا بسبب العصب المبهم الذي يربط الدماغ بالمعدة مباشرةً.

الدراسة توصلت إلى أنه يمكن تشخيص الإصابة من خلال الأمعاء (غيتي)

والاتصال الثاني منهجي. تتسبب الإصابات بالتهاب، مما يؤدي إلى إرسال السيتوكينات (cytokines) والميتابولايتس (metabolites) المنتشرة في الدم، وبالتالي حدوث التهاب في جميع أنحاء الجسم. مما يتسبب في حدوث تغيرات في القناة الهضمية، حيث يتبخر بعض البكتيريا في غضون ساعات إلى أيام.

والاتصال الثالث والأبطأ، ألا وهو التمثيل الغذائي. وتشرح الدكتورة فيلابول: «يَحدث دسباقتريوز الأمعاء (Dysbiosis) الذي يُعدّ خللاً في النبيت الجرثومي المعوي، والذي يقلل من قدرة امتصاص العناصر الغذائية ويسبِّب نقص الفيتامينات، عندما لا تعود البكتيريا الجيدة. وبالتالي لا تُنتج مضادات الأكسدة المضادة للالتهابات لمساعدة الجسم على التغلب على الصدمة، وتبدأ البكتيريا السيئة في التراكم، وإطلاق السموم وزيادة الالتهاب، التي تنتشر من خلال الدم والدماغ مرة أخرى. والاتصال ثنائي الاتجاه، لذا يمكنك الوقوع في حلقة ردود فعل سيئة يصعب الخروج منها».

من وجهة نظر تطورية، تعد المعدة مهمة جداً للبقاء، وحسّاسة للمخاطر. ويمكن أن تكون الجهاز الأول والأخير الذي يسجل مشكلة. وتقول الدكتورة فيلابول: «إلى أن يعود ميكروبيوم الأمعاء إلى طبيعته، لا يمكننا أن نجزم بمعافاة المريض. وهنا تكمن الإفادة في دراسة القناة الهضمية، إذ إنها لا تكذب. ولهذا السبب هناك اهتمام كبير باستخدامها لأغراض التشخيص».

يعتقد الباحثون أن نتائج الدراسة أظهرت أنه يمكن تطوير اختبار تشخيصي بسيط لتتبع تأثير الارتجاج (غيتي)

سد الفجوة التشخيصية

يمثل تحليل ميكروبيوم القناة الهضمية تصحيحاً للطبيعة الغامضة والذاتية لاختبار التأثير المعرفي (cognitive effect testing)، التي يهملها الرياضيون عند عدم الإبلاغ عن الأعراض بشكل متكرر. وتشير التقديرات إلى أنه تم الإبلاغ عن حالة واحدة فقط من كل تسع حالات ارتجاج شديدة الأعراض، مما يجعل الثماني الأخرى عُرضة للمزيد من الإصابات أو الالتهابات.

إدراكاً لضرورة تطوير اختبار أكثر موثوقية، حدد الباحثون العشرات من المؤشرات الحيوية لإصابات الدماغ. إلا أنه حتى الآن، ثبت أنه من الصعب تطوير اختبار دم حساس بدرجة كافية لاكتشاف هذه الزيادات الطفيفة في تركيزات البروتين، واستخدامه على نطاق تجاري موسع.

ونظراً لأن الدراسة تمكنت من تشخيص إصابة الارتجاج الشديد في مجموعة صغيرة (أربعة لاعبين من أصل 33)، سيحتاج الباحثون إلى النظر في نتائج مجموعة أكبر. وتقول فيلابول: «لا يتمتع النساء والرجال بنفس المناعة أو ميكروبيومات الأمعاء، وبصفتي امرأة وأمّاً لبنات، فإنني أكره أن أكون تلك الباحثة التي تنظر فقط إلى قضايا الرجال بينما تتغاضى عن النساء. لذا أتطلع لدراسة مماثلة قريباً بالتعاون مع لاعبات كرة القدم، اللواتي يعانين أيضاً معدلات عالية جداً من الارتجاج، وجميع المشكلات نفسها عندما يتعلق الأمر بأساليب التشخيص الحالية».


مقالات ذات صلة

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

صحتك العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

مع التقدم في العمر، لا تعود بعض الأوجاع والآلام التي قد تبدو عابرة في مرحلة الشباب أمراً يمكن تجاهله بالضرورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فحص العين قد يساعد الأطباء على اكتشاف خطر الإصابة بالسكتة الدماغية (أرشيفية - رويترز)

فحص العين قد يكشف عن خطر السكتة الدماغية قبل سنوات من حدوثها

قد لا يكون فحص العين مجرد وسيلة للاطمئنان على قوة الإبصار، بل يمكن أن يساعد على اكتشاف أحد اضطرابات القلب المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

أظهرت تجربة علمية جديدة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول، المعروفة باسم «الستاتين»، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق الـ70.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)

مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

ربطت دراسة جديدة بين مُحلٍّ شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم وزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك لقاح الهربس النطاقي يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية (رويترز)

لقاح الهربس النطاقي قد يخفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة جديدة أن لقاح الهربس النطاقي الحالي يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

7 أنواع من السرطان قد ترتبط بآلام الظهر... وهذه الأعراض التحذيرية

ألم الظهر المعتاد غالباً ما يرتبط بإصابة أو إجهاد واضح (بيكسلز)
ألم الظهر المعتاد غالباً ما يرتبط بإصابة أو إجهاد واضح (بيكسلز)
TT

7 أنواع من السرطان قد ترتبط بآلام الظهر... وهذه الأعراض التحذيرية

ألم الظهر المعتاد غالباً ما يرتبط بإصابة أو إجهاد واضح (بيكسلز)
ألم الظهر المعتاد غالباً ما يرتبط بإصابة أو إجهاد واضح (بيكسلز)

قد يثير ظهور أي عَرَض صحي جديد يستمر لأكثر من بضعة أيام القلق، وألم الظهر ليس استثناءً؛ فإذا شعرت بألم بعد رفع صناديق ثقيلة، على سبيل المثال، فقد يكون السبب واضحاً، كالإجهاد العضلي. أما إذا ظَهَر الألم من دون إصابة أو سبب معروف، واستمر مدّة؛ فمن الطبيعي أن تبدأ بالتفكير في احتمالات أكثر خطورة، وربما تتساءل: «هل يمكن أن يكون ألم ظهري ناتجاً عن السرطان؟».

يقول الدكتور آلان ألبر ساغ، أحد مؤسسي اللجنة الطبية المتخصصة في ألم السرطان لدى البالغين وأورام النقائل العظمية، في مركز سيلفستر الشامل للسرطان التابع لكلية ميلر للطب بجامعة ميامي: «على الأرجح، لا علاقة للأمر بالسرطان». ويضيف أن ألم الظهر الناجم عن السرطان نادر للغاية، والغالبية العظمى من حالات ألم الظهر ترتبط بمشكلات في الجهاز العضلي الهيكلي، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

وينجم ألم الظهر في كثير من الحالات عن أسباب شائعة، مثل الشد العضلي، أو تمزق الأربطة، أو التهاب المفاصل، أو الانزلاق الغضروفي. وغالباً ما تتحسن هذه الحالات مع الراحة، واستخدام الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، وممارسة تمارين الإطالة، والخضوع للعلاج الطبيعي عند الحاجة.

ومع ذلك، يشير الدكتور ساغ إلى أن الألم الذي يستمر من دون تحسُّن، أو تتفاقم حدته بمرور الوقت، أو يمنع الشخص من النوم ليلاً، يستدعي الانتباه والتقييم الطبي. وتزداد أهمية مراجعة الطبيب إذا كان الشخص قد أُصيب بالسرطان في السابق، أو يتلقى علاجاً له حالياً.

ألم الظهر المعتاد مقابل ألم الظهر المرتبط بالسرطان

قد يكون التمييز بين ألم الظهر المعتاد والألم المرتبط بالسرطان أمراً صعباً بالاعتماد على طبيعة الألم وحدها؛ إذ يمكن أن يتخذ كلاهما أشكالاً مختلفة، فيظهر على هيئة ألم حاد أو خفيف أو حارق أو نابض أو طاعن. لذلك، ينبغي الانتباه إلى مجموعة من العوامل، تشمل سبب الألم المحتمل، وتوقيت ظهوره، ومدته، وطريقة تطوره، والأعراض الأخرى المصاحبة له.

السبب: غالباً ما يرتبط ألم الظهر المعتاد بإصابة أو إجهاد واضح، مثل رفع جسم ثقيل أو التعرُّض لالتواء أثناء ممارسة الرياضة. أما الألم المرتبط بالسرطان؛ فقد يظهر من دون سبب واضح أو إصابة سابقة تفسر حدوثه.

التوقيت: قد تزداد حدة آلام الظهر الناجمة عن الإصابات خلال النهار، خصوصاً عند الحركة أو ممارسة الأنشطة البدنية، بينما قد يكون الألم المرتبط بالسرطان أكثر وضوحاً أثناء الليل.

ويوضح الدكتور ساغ أن أحد التفسيرات المحتملة لذلك يتمثل في إفراز الخلايا السرطانية مواد كيميائية مسببة للالتهاب، تُعرف باسم «السيتوكينات»، يمكن أن تهيّج الأعصاب، وتزيد حساسيتها للألم.

إضافة إلى ذلك، تتغيَّر آليات الجسم الطبيعية للتحكم في الألم خلال الليل. ويقول الدكتور أندرو جيه فابيانو، رئيس قسم جراحة الأعصاب ومدير وحدة أورام العمود الفقري في معهد «روزويل بارك» للسرطان بمدينة بوفالو في ولاية نيويورك، إن الجسم ينتج عادةً الستيرويدات في الصباح؛ ما يساعد على تخفيف ألم السرطان.

المدة: غالباً ما يبدأ الألم الناجم عن الإصابة بصورة مفاجئة، ثم يتحسن تدريجياً مع مرور الوقت والتعافي. أما الألم المرتبط بالسرطان، فقد يستمر لأسابيع أو أكثر من دون أن يزول، بل قد تزداد حدته تدريجياً.

الأعراض المصاحبة: عندما يظهر ألم الظهر وحده من دون أعراض أخرى، يكون السبب في كثير من الأحيان إصابة عضلية أو حالة مزمنة. لكن وجود أعراض إضافية، مثل فقدان الوزن غير المبرَّر، أو التعب الشديد، أو الضعف، أو الخدر، قد يزيد الحاجة إلى إجراء تقييم طبي لتحديد السبب.

أنواع السرطان التي قد تسبّب ألم الظهر

يمكن أن يرتبط ألم الظهر ببعض أنواع السرطان، خصوصاً عندما ينتشر المرض إلى عظام العمود الفقري أو يؤثر في الأعصاب المحيطة به. ومن أبرز هذه الأنواع:

1. سرطان الرئة

قد تنتشر الأورام التي تبدأ في الرئتين إلى عظام العمود الفقري، أو تضغط على الأعصاب المحيطة بالحبل الشوكي؛ ما يؤدي إلى الشعور بألم في الظهر. وفيما يصل إلى 25 في المائة من الحالات، قد يكون ألم العظام أول الأعراض التي تشير إلى الإصابة بسرطان الرئة.

وقد يستدعي ظهور ألم الظهر لدى شخص لديه تاريخ من التدخين تقييماً طبياً يأخذ في الاعتبار احتمال الإصابة بسرطان الرئة، وقد يشمل ذلك التصوير المقطعي المحوسب للرئتين أو إجراء فحوص أخرى وفقاً لتقدير الطبيب.

2. سرطان الثدي

عندما ينتشر سرطان الثدي إلى العظام، تكون فقرات العمود الفقري من المواقع التي قد يصل إليها المرض. وقد يؤدي هذا الانتشار إلى الشعور بألم في الظهر، لا سيما في منطقة أسفل الظهر، نتيجة تأثر العظام بالورم.

3. سرطان البروستاتا

يصيب سرطان البروستاتا الرجال الأكبر سناً بصورة رئيسية، وغالباً ما يتطور ببطء. ومع ذلك، قد ينتشر المرض في مراحله المتقدمة إلى عظام العمود الفقري أو الأضلاع أو الوركين، حتى قبل ظهور أعراض أخرى واضحة.

وقد يظهر الألم في هذه الحالات على هيئة وجع خفيف ومستمر، أو ألم يبدو كأنه صادر من العظم نفسه.

4. سرطان العمود الفقري

يمكن أن تنمو الأورام داخل العمود الفقري أو بالقرب منه، رغم أن السرطان الذي يبدأ في هذا الموقع يُعدّ نادراً. وقد يمتد الألم الناجم عن هذه الأورام من الظهر إلى الساقين أو الوركين أو الذراعين أو الصدر، بحسب موقع الورم والأعصاب المتأثرة به.

وإذا ضغط الورم على الحبل الشوكي أو الأعصاب المحيطة به؛ فقد تظهر أعراض إضافية، مثل التنميل أو الوخز أو صعوبة المشي. كما يمكن أن تصبح فقرات العمود الفقري عرضة للكسور، إذا نما الورم بدرجة تؤدي إلى إضعاف العظام.

5. سرطان القولون

قد يحدث ألم الظهر المرتبط بسرطان القولون، عندما يضغط الورم على الأعصاب القريبة من العمود الفقري. وفي هذه الحالة، قد يترافق الألم مع أعراض أخرى في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك أو الإسهال أو وجود دم في البراز.

6. سرطان الكلى

تقع الكليتان في الجزء الخلفي من الجسم، على جانبي العمود الفقري وفي المنطقة العلوية من البطن. ومع ذلك، فإن ألم الظهر ليس بالضرورة من الأعراض المبكرة لسرطان الكلى، وقد لا يظهر الألم في موضع الكليتين نفسه.

ويوضح الدكتور ساغ أن الألم المرتبط بالكلى غالباً ما يتركز في منطقة الخاصرة، أي في أحد جانبي الجسم. وفي المراحل المتقدمة، قد ينتشر سرطان الكلى إلى العمود الفقري؛ ما يؤدي إلى الشعور بألم في الظهر.

7. سرطان البنكرياس

يقع البنكرياس في الجزء الخلفي من البطن، ولذلك قد يمتد الألم الناجم عن سرطان البنكرياس إلى الظهر. وغالباً ما يتركز هذا الألم في منتصف الظهر، وتحديداً أسفل لوحي الكتف.

أعراض لا ينبغي تجاهلها عند الإصابة بألم الظهر

في معظم الحالات، لا يكون ألم الظهر وحده مؤشراً على الإصابة بالسرطان، وغالباً ما يرتبط بأسباب عضلية أو هيكلية شائعة. ومع ذلك، فإن ظهور أعراض أخرى بالتزامن معه قد يستدعي استشارة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد السبب.

ومن أبرز العلامات التي ينبغي الانتباه إليها:

الأعراض العصبية: قد يشير الشعور بضعف العضلات أو التنميل، أو مواجهة صعوبة في المشي أو الحفاظ على التوازن، إلى وجود مشكلة تؤثر في الأعصاب. كما أن حدوث تغيرات جديدة في القدرة على التحكم في المثانة أو الأمعاء قد يدل على ضغط شديد على الأعصاب الموجودة في العمود الفقري، ويستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.

فقدان الوزن أو الحمَّى من دون سبب واضح: إذا فقد الشخص وزناً من دون أن يتبع حمية غذائية أو يسعى إلى إنقاص وزنه، أو ظهرت لديه حمى لا يُعرف سببها؛ فقد تستدعي هذه الأعراض إجراء فحوص طبية، لا سيما إذا ترافقت مع ألم مستمر في الظهر. ولا تعني هذه العلامات بالضرورة الإصابة بالسرطان، إذ قد تنتج أيضاً عن حالات صحية أخرى، بما فيها العدوى.

الألم المستمر أو المتفاقم: قد يستدعي ألم الظهر الذي لا يتحسّن مع الراحة أو الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، أو تزداد حدته بمرور الوقت، تقييماً طبياً لتحديد السبب. ويوضح الدكتور ساغ أهمية الفحص، إذا استمر الألم لأكثر من أسبوع، ولا سيما إذا لم يختفِ خلال شهر.ومع ذلك، لا ينبغي الانتظار هذه المدة إذا كان الألم شديداً أو ترافق مع علامات تحذيرية أخرى.

وجود تاريخ سابق للإصابة بالسرطان: يستدعي ظهور ألم جديد في الظهر لدى الأشخاص الذين سبق أن أُصيبوا بسرطان الثدي أو البروستاتا أو الرئة أو الكلى اهتماماً طبياً خاصاً؛ إذ يمكن لهذه الأنواع من السرطان أن تنتشر إلى العمود الفقري. وينبغي لهؤلاء إبلاغ الطبيب بالألم، خصوصاً إذا كان مستمراً أو متفاقماً، لتحديد الحاجة إلى إجراء فحوص إضافية.


لصحة أمعائك... هل تختار الذرة أم البروكلي؟

سلطة تحتوي على البروكلي والبيض والذرة (بيكسلز)
سلطة تحتوي على البروكلي والبيض والذرة (بيكسلز)
TT

لصحة أمعائك... هل تختار الذرة أم البروكلي؟

سلطة تحتوي على البروكلي والبيض والذرة (بيكسلز)
سلطة تحتوي على البروكلي والبيض والذرة (بيكسلز)

تُعدّ الذرة والبروكلي من المصادر الجيدة للألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء. وإلى جانب محتواهما من الألياف، يتميز البروكلي باحتوائه على مركبات تسهم في دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء والحد من الالتهابات في الجهاز الهضمي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أيهما أفضل لصحة الأمعاء؟

الذرة: مصدر مهم للألياف غير القابلة للذوبان

لا تحظى الذرة بالتقدير الكافي عندما يتعلق الأمر بفوائدها لصحة الأمعاء. ولعلّ شيوع استخدامها في صناعة العديد من الأطعمة المصنّعة يجعل فوائدها الغذائية والهضمية أقل حضوراً في الأذهان، رغم ما توفره عند تناولها في صورتها الطبيعية غير المصنّعة.

يحتوي كوب واحد من الذرة الحلوة على نحو 3 غرامات من الألياف الغذائية. وينتمي معظم هذه الألياف إلى فئة الألياف غير القابلة للذوبان، التي تؤدي دوراً مهماً في دعم انتظام حركة الأمعاء؛ إذ تزيد حجم الفضلات وتساعد في مرورها عبر الجهاز الهضمي بسرعة أكبر. ويختلف ذلك عن دور الألياف القابلة للذوبان، التي تمتص الماء وتكوّن مادة هلامية قد تُبطئ عملية الهضم.

وتوجد الألياف غير القابلة للذوبان بكثرة في الخضراوات والحبوب الكاملة. ولضمان عمل الجهاز الهضمي بكفاءة، يحتاج الجسم إلى الحصول على كلا النوعين من الألياف، القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لما لكل منهما من فوائد مختلفة ومتكاملة.

البروكلي: فوائد تتجاوز محتواه من الألياف

يُعرف البروكلي بقيمته الغذائية المرتفعة وغناه بالعناصر المفيدة للصحة، كما يُعدّ مصدراً جيداً للألياف الغذائية؛ إذ يحتوي كوب واحد من البروكلي المقطّع وغير المطهو على نحو 2.4 غرام من الألياف.

ولا تقتصر فوائد البروكلي لصحة الأمعاء على محتواه من الألياف، بل تمتد لتشمل مركبات نباتية تسهم في دعم البيئة الميكروبية المعوية وتعزيز وظائفها. ويمكن توضيح أبرز هذه الفوائد على النحو الآتي:

- توفير نوعَي الألياف الغذائية: يحتوي البروكلي على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، ما يجعله خياراً جيداً للمساعدة في تلبية احتياجات الجسم من كلا النوعين، اللذين يؤديان أدواراً متكاملة في عملية الهضم.

- دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء: يحتوي البروكلي على مركبات تسهم في دعم الميكروبيوم المعوي، وهو مجتمع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، وتؤدي أدواراً مهمة في صحة الجهاز الهضمي.

- المساهمة في الحد من الالتهابات: يساعد تناول الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي، في تحفيز بكتيريا الأمعاء على تكسير بعض المركبات النباتية، وتحويلها إلى مواد قد تسهم في الحد من الالتهابات الضارة في الجهاز الهضمي


تعتقد أن السبانخ الأغنى بالمغنيسيوم؟ إليك 5 أطعمة قد تفاجئك

بذور اليقطين توفر مجموعة من العناصر الغذائية المهمة من بينها البروتين والألياف والزنك والحديد (بيكسلز)
بذور اليقطين توفر مجموعة من العناصر الغذائية المهمة من بينها البروتين والألياف والزنك والحديد (بيكسلز)
TT

تعتقد أن السبانخ الأغنى بالمغنيسيوم؟ إليك 5 أطعمة قد تفاجئك

بذور اليقطين توفر مجموعة من العناصر الغذائية المهمة من بينها البروتين والألياف والزنك والحديد (بيكسلز)
بذور اليقطين توفر مجموعة من العناصر الغذائية المهمة من بينها البروتين والألياف والزنك والحديد (بيكسلز)

ربما سمعت أن السبانخ من المصادر الغذائية الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن أساسي يحتاج إليه الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية. ورغم أن السبانخ تحتوي على كمية جيدة منه، فإنها ليست المصدر الوحيد لهذا المعدن؛ إذ توجد أطعمة أخرى عديدة، من بينها بذور اليقطين وبذور الشيا والمكسرات والشوكولاته الداكنة، يمكن أن توفر كميات أكبر من المغنيسيوم، وفقاً لموقع «هيلث».

1. بذور اليقطين

تُعدّ بذور اليقطين من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالمغنيسيوم؛ إذ يحتوي الوزن نفسه منها على كمية من هذا المعدن تفوق بنحو 6 أضعاف الكمية الموجودة في السبانخ المطبوخة.

ولا تقتصر فوائد بذور اليقطين على محتواها من المغنيسيوم، بل توفر أيضاً مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها البروتين والألياف والزنك والحديد، ما يجعلها إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي المتوازن.

ويمكن إدراج بذور اليقطين في الوجبات اليومية بطرق متنوعة؛ إذ يمكن رشها فوق السلطات لإضافة نكهة مميزة وقوام مقرمش، أو مزجها بالمكسرات والفواكه المجففة لتحضير وجبة خفيفة. كما يمكن إضافتها إلى دقيق الشوفان، أو تحميصها وتناولها بمفردها بوصفها وجبة خفيفة ومقرمشة.

2. بذور الشيا

تتميز بذور الشيا بصغر حجمها وغناها بالعناصر الغذائية، وهي متوافرة باللونين الأسود والأبيض، وتُعدّ من المصادر الجيدة للمغنيسيوم. ويكفي تناول أونصة واحدة منها، أي نحو 28 غراماً من البذور المجففة، للحصول على ما يقرب من 22 إلى 30 في المائة من الاحتياجات اليومية الموصى بها من المغنيسيوم، وفقاً للعمر والجنس.

وإلى جانب هذا المعدن، توفر بذور الشيا الألياف الغذائية وأحماض «أوميغا 3» الدهنية، التي تسهم في دعم صحة القلب والجهاز الهضمي. ولذلك، فإن إدراجها ضمن النظام الغذائي قد يساعد في زيادة تناول هذه العناصر الغذائية المهمة.

3. اللوز

يُعدّ اللوز من المكسرات الغنية بالمغنيسيوم، كما يوفر مجموعة من العناصر الغذائية المفيدة للصحة. ويحتوي كل 100 غرام من اللوز، أي ما يعادل نحو 3.5 أونصة، على كمية من المغنيسيوم تفوق بنحو 3 أضعاف الكمية الموجودة في 100 غرام من السبانخ.

ولا تقتصر القيمة الغذائية للوز على المغنيسيوم، فهو مصدر جيد للبروتين والألياف والدهون الصحية، التي تساعد في تعزيز الشعور بالشبع، وتدعم صحة القلب ضمن نظام غذائي متوازن.

وتتعدد طرق تناول اللوز والاستفادة من عناصره الغذائية؛ إذ يمكن تناوله نيئاً أو محمصاً بوصفه وجبة خفيفة، أو إضافته إلى مزيج المكسرات والفواكه المجففة. كما يمكن تقطيعه ورشه فوق السلطات أو حبوب الإفطار أو الزبادي أو أطباق الحبوب الكاملة.

4. الكاجو

يُعدّ الكاجو، مثل اللوز، من المصادر الجيدة للمغنيسيوم ضمن فئة المكسرات. ورغم أن كمية هذا المعدن في الحصة الواحدة منه تقل قليلاً عن الكمية الموجودة في حصة مماثلة من السبانخ، فإنه يوفر نحو 251 ملليغراماً من المغنيسيوم لكل 100 غرام، أي ما يعادل نحو 3 أرباع الكوب تقريباً.

ويتميز الكاجو بقوامه الكريمي ومذاقه المعتدل، فضلاً عن احتوائه على عناصر غذائية أخرى، من بينها الألياف والدهون الصحية والبوتاسيوم، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم وظائف الجسم، بما فيها وظائف القلب والعضلات.

ويمكن تناول الكاجو نيئاً أو محمصاً بوصفه وجبة خفيفة، كما يمكن إضافته إلى السلطات أو أطباق القلي السريع (Stir-fry) لتعزيز قيمتها الغذائية وإضفاء قوام مقرمش عليها.

الكاجو يُعدّ من المصادر الجيدة للمغنيسيوم ضمن فئة المكسرات (بيكسلز)

5. الشوكولاته الداكنة

يحمل الخبر السار لعشاق الشوكولاته أن الشوكولاته الداكنة تُعدّ مصدراً جيداً للمغنيسيوم، إلى جانب احتوائها على عناصر غذائية أخرى مفيدة. ويحتوي لوح كامل يزن 100 غرام من الشوكولاته الداكنة، التي تتراوح نسبة الكاكاو فيها بين 70 و85 في المائة، على نحو 228 ملليغراماً من المغنيسيوم.

وإلى جانب هذا المعدن، توفر الشوكولاته الداكنة الحديد ومضادات الأكسدة، التي قد تسهم في دعم صحة القلب عند تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.

وللاستفادة من محتواها من الكاكاو، يُنصح باختيار الأنواع التي تبلغ نسبة الكاكاو فيها 70 في المائة على الأقل. ويمكن تناول مربع صغير منها بوصفه وجبة خفيفة، أو إضافة قطعها إلى مزيج المكسرات والفواكه المجففة، أو مزجها بدقيق الشوفان لإضفاء نكهة غنية عليه.