قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

مصادر تحدثت لـ «الشرق الأوسط»: ميكراس في طريقها للتحرير وقوات المتمردين تتمترس في الجبال

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

تشهد مناطق شرق اليمن تحركات عسكرية واسعة لتنفيذ الخطط العسكرية التي يجري وضع اللمسات الأخيرة لها والمتضمنة تحرير المناطق التي تقع تحت سيطرة المسلحين الحوثيين، وقالت مصادر في القوات المشتركة، المرابطة في مأرب، والمكونة من قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» ، أمس، إن الأيام القليلة المقبلة ستشهد وصول قوات للتحالف إلى مناطق أخرى من اليمن، غير مأرب، وذلك لاستكمال تغذية القوات المشتركة بالتعزيزات البشرية واللوجستية التي تحتاج إليها في عملياتها، وأشارت المصادر الخاصة إلى أن تلك القوات هي قطرية ومصرية ومن جنسيات دول أخرى تشارك في التحالف، وفي الوقت الذي تحفظت المصادر على ذكر أسماء المناطق التي ستصل إليها تلك القوات، فقد أكدت أن القوات التي ستصل إلى اليمن، في غضون أيام، لها مهام قتالية محددة وستساهم، بشكل كبير، في تحرير مناطق يمنية كثيرة من قبضة الانقلابيين، وفي حين قالت مصادر قبلية في محافظة مأرب بشرقي اليمن، إن وحدات من قوات التحالف المرابطة في «اللواء 107» بمنطقة صافر، تحركت باتجاه بعض جبهات القتال للمشاركة المباشرة في القتال، في إطار عملية إدماج لتلك القوات في المعارك، بصورة تدريجية، حسب المعلومات، التي أكدت أن تلك القوات ستشارك في عمليات تطهير بيحان (شبوة) ومأرب، حذر قيادي في المقاومة الشعبية بمأرب من «خطورة الوضع القائم»، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك بطئا في اتخاذ قرارات التطهير وتنفيذها، وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «على الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وقيادة التحالف العربي أن يدركوا أن بطء خطة الانتشار العسكري في جبهات مأرب وبيحان، يضع المقاومة والقوات المشتركة في منطقة الخطر»، وأردف المصدر أن «جبهات صرواح والجدعان (مأرب)، يتمرس خلفها العدو ولديه جبال شاهقة وشعاب وعرة على ما بين كيلو و5 كيلومترات، ومن السهل عليه أن يخفي العربات والصواريخ ويقصف مدينة مأرب ومراكز تجمع القوات في صافر بصواريخ أقل تطورا»، مشددا على ضرورة طرد الميليشيات الحوثية والقوات الانقلابية إلى حدود صنعاء «من جبهتي صرواح والجدعان وتحرير بيحان شبوة وإغلاق تسرب الميليشيات من جهة البيضاء وخولان، ما لم فإن الخطورة لا تزال قائمة ومرتفعة وتتحمل قيادة الجيش اليمني مسؤولية ذلك»، حسب قوله.
في السياق ذاته، قالت مصادر في المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات عسكرية من المقاومة تحركت من مناطق الجنوب، باتجاه محافظتي البيضاء وشبوة، وذكرت المصادر أن هذه القوات ستشارك، بشكل مباشر، في العمليات العسكرية لتحرير مديرية مكيراس بالبيضاء وبيحان في شبوة، من قبضة الميليشيات الحوثية، وذلك لتشكيل جبهة خلفية لقوات التحالف المرابطة في صافر بمحافظة مأرب، وقال علي شايف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن تحرير مكيراس من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح سيتم في الساعات القليلة المقبلة، مؤكدا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة والجيش الوطني سوف يعززون جبهة مكيراس وشبوة لحسم الموقف هناك خلال الساعات المقبلة، من أجل تأمين ظهر القوى البرية لدول التحالف التي تتقدم من مأرب»، وأن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح انهارت بسبب القصف الكثيف الذي شنته طيران التحالف العربي على مناطق في شبوة ومكيراس وصنعاء»، ودعا ناطق المقاومة الشعبية الجنوبية، الميليشيات الحوثية إلى «المبادرة بتسلم المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي وأركانهم لدول التحالف العربي لتقديمهم للمحاكمة، وبهذا العمل يكونون وفروا على أنفسهم سقوط مزيد من القتلى»، وأضاف أنهم «في المقاومة الشعبية الجنوبية في غرفة عمليات واحدة مع دول التحالف وقواتنا جاهزة أي لحظة لأي أمر وقد تم تدريبها تدريبا عاليا على القتال والمناورة واكتسبت خبرتها من الحرب وسوف تدفع ميليشيات الحوثي والمخلوع الثمن باهظا جراء اعتدائهم على قوات التحالف العربي في مأرب»، وأشار الحريري إلى أن المقاومة الجنوبية بدأت فعليا، في تنفيذ عمليات انتقامية ضد الحوثيين، بعد عملية مأرب، وإلى أن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا وجرحوا، خلال اليومين الماضيين، في عمليات للمقاومة في مكيراس، وكانت قوات موالية لهادي وصلت عن طريق عن عدن عبر مناطق جبلية وعرة إلى قرب مكيراس، وقد بدأت في تنفيذ عمليات تستهدف الميليشيات في تلك المنطقة.
ومنذ تحرير محافظات الجنوب اليمني على يد قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والأنظار تتجه إلى محافظة البيضاء، بوسط اليمن، لتحريرها من قبضة الميليشيات، باعتبارها منطقة تتوسط عددا من المحافظات الشمالية والجنوبية والشرقية، إضافة إلى أنها أبرز الممرات التي تعبر من خلالها الإمدادات لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح إلى المحافظات الجنوبية والشرقية، وما زالت هذه المحافظة خط اتصال بين قوات الانقلابيين في صنعاء وفي شبوة ومأرب، ونفذت المقاومة الشعبية في البيضاء، أمس، هجوما استهدف تعزيزات عسكرية للميليشيات الحوثية في منطقة قيفة، وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى، وكانت البيضاء من أوائل المحافظات الشمالية التي شهدت وجود مقاومة عسكرية مناوئة لانقلاب الحوثيين.
وفي حين تواصل قوات التحالف قصفها العنيف للعاصمة صنعاء، تزايدت المخاوف لدى أسر المعتقلين السياسيين لدى الميليشيات الحوثية والقوات الأمنية الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، على حياة المعتقلين، الذين ثبت، الفترة الماضية، استخدامهم من قبل الميليشيات كدروع بشرية في المواقع المستهدفة بالقصف، وقد قصفت قوات التحالف، أمس، منزل اللواء علي محسن الأحمر، القائد العسكري اليمني المعروف المؤيد للشرعية، والذي تسيطر الميليشيات على منازله وممتلكاته في اليمن، حيث قصف منزله الرئيسي بصنعاء، وهو المنزل الذي كانت الميليشيات الحوثية تحتجز بداخله الكثير من المعتقلين، وبين أبرز المعتقلين السياسيين، محمد قحطان، رئيس الدائرة السياسية في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، وهو سياسي يمني بارز، الذي تسربت أنباء عن احتجازه في منزل اللواء الأحمر، وقد نفذت أسرته ومحاموه، وقفات احتجاجية أمام المنزل للمطالبة بزيارته والكشف عن مصيره، وقالت إصلاح محمد قحطان، ابنة السياسي المعتقل لـ«الشرق الأوسط»: «أحمل الحوثيين وأنصار الله المسؤولية الكاملة عن تعرض والدي لأي مكروه ونطالبهم بسرعة الإفصاح عن مكانه».
من ناحية ثانية، واصلت قوات التحالف، أمس، غاراتها العنيفة في دك مواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، وقد استهدف القصف معسكرات في منطقة الصباحة، في المدخل الغربي للعاصمة صنعاء ومنصات صواريخ في منطقة عصر، وقاعدة الديلمي الجوية ومعسكرات النهدين وغيرها من المواقع العسكرية الهامة، وفي محافظة الجوف، قصفت الطائرات منزل محافظ المحافظة الذي يتمركز فيه الحوثيون ومقر جهاز الأمن السياسي (المخابرات) وغيرها من المواقع، وقالت مصادر محلية في الجوف لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الغارات أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع في المحافظة، التي تأسس فيها، قبل يومين، لواء عسكري جديد موال للشرعية الدستورية.
إلى ذلك ذكرت مصادر صحافية أنه عبر من منفذ الوديعة الحدودي السعودي إلى محافظة مأرب شرق اليمن، جنود وقوات قطرية متوجهة إلى مأرب ووصلت تلك القوة بعد وصول تعزيزات لقوات النخبة السعودية إلى ذات المنطقة في سياق التعزيزات التي أرسلتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية من قبل للقتال ضد الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي صالح.
وأكدت المصادر «أن منطقتي صافر والرويك في مأرب أصبحتا موقعين عسكريين مجهزين بأنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما يتم فيهما تدريبات مكثفة للجيش الوطني الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي». وأشارت المصادر: «إن محافظة مأرب باتت متأهبة لانطلاق عملية عسكرية كبيرة لتحرير المحافظات الشمالية من قبضة الحوثيين وقوات صالح».
يأتي ذلك، تزامنًا مع تكثيف الغارات الجوية من قبل مقاتلات التحالف في العاصمة صنعاء، حيث استهدفت المقاتلات مساء أول من أمس وصباح أمس الاثنين مواقع للحوثيين وقوات صالح في معسكرات النهدين، السواد، وقاعدة الديلمي الجوية. أفادت مصادر المقاومة الشعبية أمس الاثنين بسقوط عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح في اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين بمحافظة تعز وسط اليمن. وقالت المصادر إن اشتباكات مسلحة شهدتها عدة جبهات في مدينة تعز منذ الأحد وحتى صباح أمس أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين دون أن تتضح على الفور أعدادهم بشكل دقيق. وأوضحت المصادر أن مواجهات عنيفة أخرى اندلعت صباح أمس في محيط جبل جرة والقصر الجمهوري ومنطقة الدحي بعد محاولة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح التسلل إليها، وأكدت المصادر أن مقاتلي المقاومة الشعبية تصدوا للهجوم، ولا تزال الاشتباكات مستمرة حتى الآن.
وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين وقوات صالح واصلوا قصف الأحياء السكنية بالمدينة بشكل عشوائي وعنيف ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة أربعة آخرين وتدمير جزئي لعدة منازل. واصل طيران التحالف، في وقت مبكّر من أمس الاثنين، غاراته الجوية على المواقع العسكرية الواقعة في قبضة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح بالعاصمة صنعاء.



فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.