الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح

نصائح طبية لضمانها

الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح
TT

الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح

الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح

عرفت منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، وليس مجرد انعدام المرض الجسدي والعجز. وفي عام 1941 أعلن المؤرخ الطبي سيغيريست (Siegrist) أن صحة الناس يجب أن تكون مسؤوليتهم الشخصية، ويجب أن يتفانوا في الحفاظ عليها والتخطيط لها، مؤكداً على الحاجة للمشاركة الفعالة للمجتمع لتحقيق المنفعة المتبادلة والمتكاملة بين المريض والطبيب والمجتمع.

التقت «صحتك» الدكتور بدر بن حِمْد استشاري ورئيس قسم طب الأسرة ولجنة الاعتماد والامتيازات بالمركز الطبي الدولي بجدة الحاصل على البورد السعودي والمجلس العربي لطب الأسرة والتعليم الطبي، في البداية عرف الصحة بأنها الحالة المثالية لتركيب الإنسان الجسدي والعقلي والنفسي والروحي والاجتماعي، بل ويمتد التعريف ليشمل صحة البيئة والغذاء، وكل ما يستخدمه الإنسان ويدخل في حياته، فكل منها له تأثيره على الصحة، وكل منها يؤثر على الآخر. على هذا الأساس فإن الوقاية والعلاج لا يكونان لجانب دون الآخر، فالإنسان ليس جسدا فقط وإنما هو جسد ونفس وعقل وروح يتأثر بما حوله ويؤثر فيه.

المفهوم الشمولي للصحة

- الجانب الجسدي، هو كمال الأعضاء وسلامتها وسلامة وظائفها من القصور أو النقص.

- الجانب العقلي، ويشتمل على كل الأفكار والمعتقدات والآراء التي يحملها الإنسان وتؤثر في سلوكه وتفاعله مع المجتمع والبيئة.

- الجانب النفسي العاطفي، يشتمل على كل ما يدور في نفس الإنسان من مشاعر مختلفة؛ مثل مشاعر القلق والخوف والسعادة والحزن والفرح والغيرة والحب وغيرها؛ نتيجة توقعاته وتعاملاته وعلاقاته وتفاعلاته مع الغير ومع ظروف الحياة وأحداثها ومتغيراتها.

- الجانب الروحي الإيماني، ارتبط الإنسان بربه وربط حياته كلها بالله.

- الجانب الاجتماعي، أقوال وأفعال وتصرفات الإنسان أثناء تفاعله مع الأفراد المحيطين به وتأثره بهم وتأثيره عليهم.

- الجانب البيئي، سواء داخل المنزل أو خارجه، فالبيئة تتعلق بشكل مباشر بالإنسان صحياً وجسدياً؛ إذ إنها قد تساعد الإنسان أن يتحرك أكثر، وينام بشكل أفضل ويلعب بهدوء، ويكون أقرب إلى الطبيعة، ويحافظ على صحته، وقد يكون العكس بسبب الزحام والتلوث والنفايات والضوضاء وعدم وجود مساحات للحركة. ولا يقتصر الحديث هنا على النظافة والاهتمام بالجانب الصحي للبيئة الداخلية للسكن فقط، وإنما يمتد ليشمل التصميم واختيار الألوان وتوزيع الأساس وتهوية المنزل وإضاءته. قد لا نستطيع التحكم بالبيئة الخارجية للسكن والعمل، ولكن قد نستطيع الاختيار وأحيانا التغيير فيها، فإن لها أثرا على صحة الإنسان ونمط حياته.

- الجانب الغذائي، لن نتحدث عن النوعية والكمية فقط، ولكن أيضا عن طريقة الطبخ وماذا نستخدم، وتوقيت تناول الطعام والمدة بين الوجبات وعدد الوجبات، وطريقة الأكل ومدة المضغ وهي أول مراحل الهضم التي تحصل داخل الفم، لذلك علينا بالتمهل وعدم السرعة في تناول الطعام، وهذا مما يساعد على الشعور بالشبع وعدم تناول كثير من الطعام.

علينا أن نتجنب كل ما يسبب الحساسية المباشرة مثل الحكة والطفح الجلدي، وغير المباشرة مثل انتفاخ القولون والصداع وغير ذلك. كلها نقاط مهمة يجب أن نعي لها جيدا، فضلا عن آداب الطعام والشراب وما له من أثر نفسي وارتباط روحي. وهنا، ننصح بالاستعانة بتوجيهات وخبرات المتخصصين في التغذية بشكل عام والتغذية العلاجية بشكل خاص في حال وجود مشاكل صحية مزمنة، فلكل مرض وداء ما يناسبه من الغذاء.

نمط الحياة والصحة الجنسية

- تغيير نمط الحياة. يقول الدكتور بدر بن حِمد إن نمط الحياة باختصار يتعلق بكل ما نأكله ونشربه ونمارسه ونعيشه ونتعامل معه، وله تأثيرات على الصحة سواء الغذاء من طعام وشراب، والصيام، والرياضة، والنوم، والتدخين، والجانب الاجتماعي من علاقات وتعاملات، والتوازن النفسي والعاطفي والحياة، والسفر، والعمل، والبيئة داخل المنزل وخارجه، والأدوية والمكملات الغذائية، والأمراض المزمنة.

إن مما يدل على أهمية نمط الحياة وتأثيره على الصحة، أنه أصبح الآن تخصصا طبيا يجب أن يعيه طالب الطب ويدركه بشكل جيد، ويدرك أهمية تغيير نمط الحياة ليكون له تأثير إيجابي على الصحة. لكل طبيب أيا كان تخصصه وبالذات طب الأسرة دور مهم في تحديد الاحتياجات الصحية، وكتابة التوصيات الطبية، ووضع الخطط العلاجية والوقائية بالشراكة مع المريض ومن يتابعه من الفريق الطبي ومن يشرف على حالته من أقاربه وغيرهم.

- الصحة الجنسية. يؤكد الدكتور بن حِمد على أن الرغبة الجنسية هي فطرة في الرجل والمرأة، بل تتعدى ذلك لتكون حاجة، لها أبعاد نفسية وعاطفية وجسدية وصحية، لذلك يجب أن ندرك بأن الممارسة الجنسية في إطار الزواج بشكل منتظم وجيد ومُرضٍ للطرفين يكون سبباً مهما للسعادة الزوجية وتعميق العلاقة، ولذلك فالحرص عليها والانتباه لكل ما يعكر صفوها أو يضعفها مهم جداً من كلا الطرفين، بالإضافة لطلب المشورة والنصح والعلاج من المختصين إن استدعى الأمر. وأخيراً إن تقنين هذه الرغبة ووضعها في إطارها الصحيح مهم جداً؛ تجنباً للأمراض الجنسية والنفسية التي تتعدى الفرد وتؤثر على المجتمع بأكمله.

- النوم الجيد. التأكد من عدم وجود انقطاع في النفس أو شخير أثناء النوم، وهل تستيقظ بشكل متكرر، وهل تحصل على الساعات الكافية (سبع ساعات في الليل) بشكل عام للكبار وتزيد عند المراهقين والأطفال. يجب أن نعي أن نقص ساعات النوم وقلة جودته يؤدي إلى كثير من المشاكل الصحية جسدياً ونفسياً. والأسباب كثيرة، منها ما له علاقة بالأرق، ومنها ما يمنع من الدخول في النوم العميق ويوقظ النائم تكرارا ومرارا، ومنها ما لا يجعله يستيقظ نشيطا. بعض هذه الأسباب عضوي وبعضها نفسي وبعضها سلوكي، لذلك فمن المهم الكشف عن هذه المشاكل ومعرفة أسبابها بزيارة طبيب الأسرة، وإيجاد الحلول معه وصرف العلاج وإعطاء التوصيات المناسبة، بالإضافة للإحالة إلى التخصص المناسب حسب المشكلة والسبب كطب النوم أو الأنف والأذن والحنجرة وغيرهم.

- الأدوية والمكملات الغذائية. يجب تناولها تحت إشراف طبي مع المتابعة، إن أخذ الفيتامينات لا يعني المحافظة على الصحة بشكل عام. الأمراض المزمنة قد تغير من نمط الحياة بسبب المرض نفسه أو ما يحتاجه من علاج ومتابعة.

نصائح عامة

- الصيام. يقول الدكتور بن حِمد إن لم يكن هناك مانع طبي، فللصيام فوائد لا تحصى ونتائج مذهلة على مستوى الصحة، ومنه صيام التطوع والصيام المتقطع (14 إلى 16 ساعة) مع شرب الماء وغيره من السوائل التي لا تحتوي على السكر، والصيام الكامل عن الطعام والشراب وهو أفضل الصيام ونتائجه أكبر، مع مراعاة الغذاء الصحي وشرب الماء بشكل كاف للحفاظ على حيوية الجسم وطاقته من الداخل إلى الخارج. هذه الفوائد تتعدى جمال البشرة ونضارتها إلى صحة الكلى والقلب امتدادا لقوة الجهاز المناعي، وطرد السموم، ومنع ترسب الأملاح إلى غير ذلك من الفوائد.

- ممارسة الرياضة. يؤكد الدكتور بن حِمد على أن الرياضة مهمة جدا لكل الأعمار وبالذات تمارين المقاومة، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار بنوعها وقوتها ومدتها ومناسبتها لحالة الإنسان الصحية وموافقتها لاحتياج الإنسان لتقوية جسده والوصول إلى الوزن المثالي واللياقة المطلوبة.

يُفضل في البداية التنسيق والتوجيه والمتابعة من المختصين والمؤهلين في التدريب والتأهيل الرياضي، بالإضافة للمختصين في العلاج الطبيعي. من المهم البدء معهم للحصول على النتائج المرجوة، وتجنب المضاعفات والإصابات التي قد تحصل نتيجة الممارسة الخاطئة للتمارين الرياضية، فضلا عن مناسبتها للحالة الصحية. ننصح بأخذ رأي الطبيب المعالج قبل البدء والالتزام بأي نشاط رياضي لمن لديهم بعض الأمراض المزمنة مثل القلب والكلى والروماتيزم وخشونة المفاصل وغيرها.

- السفر والتنقل. أشار الدكتور بن حِمد إلى أن السفر علاج للنفس والجسد والروح، يراه البعض احتياجاً وجزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة فيحرصون عليه تسلية وترويحاً عن النفس واسترخاءً وعلاجاً للجسد والروح. للسفر اشتراطات صحية عامة وخاصة لبعض الدول والأماكن بسبب المشاكل الصحية المنتشرة فيها والتنبيه لكيفية الوقاية منها.

للسفر تأثيرات قد تكون إيجابية أو سلبية على الصحة بناء على السلوكيات خلال فترة السفر ومكان الإقامة والنشاطات التي تُمارس ومدى تأثيرها على المشاكل الصحية المزمنة أو الحادة، ما يستوجب استشارة الطبيب المعالج قبل السفر، وأخذ التحصينات المطلوبة.

ولأهمية السفر وتأثيره على الصحة، أصبح هناك تخصص «طب السفر» الذي يُدرس في كليات الطب بشكل عام، وفي تخصص طب الأسرة والباطنة والأمراض المعدية بشكل خاص.

- الابتعاد عن التدخين والمخدرات. يُعدان من القضايا المهمة في هذا القرن، فأعداد المدخنين في ازدياد مستمر. ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية فإن التدخين يعد أخطر مشكلة صحية عالمية على الإطلاق، وعلى الرغم من أن التدخين سلوك شخصي، فإن تأثيره يقع على الفرد والمجتمع، وأثره يتخطى البعد الصحي إلى أبعاد أخرى. لذلك يجب أن يقف الجميع وقفة قوية صادقة أمام هذه الآفة المدمرة التي تضعف المجتمعات وتستهلك خيراتها. لا شك أن للأطباء دورا رئيسيا وفعالا في إيقاف التدخين بكل ما هو متاح من إمكانيات ودعم، بشرح برامج الإقلاع وطرقه والمتابعة وتوضيح إيجابيات الإيقاف وسلبيات الاستمرار، وأثر ذلك على الصحة على المدى القريب والبعيد مع التطرق إلى مخاوف العلاج والإيقاف من الأعراض الانسحابية وزيادة الوزن وصعوبات الإيقاف والفشل والتردد في استخدام الأدوية وبدائل النيكوتين. توضيح: الإقلاع يحتاج إلى رغبة وإرادة وعزيمة ومتابعة، وقد يكون صعباً في البداية لكنه ليس مستحيلاً.

توصيات طبية

يقول الدكتور بن حِمد إن الوقاية تكون على ثلاث درجات بناء على العمر والجنس والحالة الصحية، وهي: منع حدوث المرض وكل ما يؤثر على الصحة، والكشف المبكر عن المرض، والكشف المبكر عن مشاكل وتوابع المرض.

وبناء على أحدث التوصيات الطبية ينصح بن حِمْد بالآتي:

- المحافظة على النظافة الشخصية.

- المحافظة على صحة البيئة في المنزل وخارجه.

- المحافظة على صحة الأسنان والعيون ومراجعة الطبيب مرة في السنة على الأقل.

- مراجعة أخصائي التغذية مرة في السنة على الأقل.

- الاهتمام بالقياسات الصحية مثل الوزن وكتلة الجسم ومحيط الخصر والضغط والسكري.

- الاهتمام بقياسات النمو والحركة للأطفال.

- التقليل من أوقات الجلوس بشكل عام وعلى الإلكترونيات بشكل خاص.

- عدم الخجل من التحدث للطبيب عن المشاكل الصحية بكل شفافية وبشكل مفصل ومكتمل.

- مراجعة طبيب العائلة بشكل دوري لإجراء الفحوصات اللازمة.

- لا تأخذ معلوماتك الصحية إلا من طبيب أو متخصص أو من مصدر موثوق.

- لا تأخذ أي دواء إلا باستشارة الطبيب، ولا تعط دواءك للغير.

- ابتعد عن التدخين بصوره وأشكاله كافة، وعن شرب الخمر كثيره وقليله، وعدم الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة والأفضل الابتعاد عنها، وعدم تعاطي المخدرات، وعدم إقامة العلاقات المحرمة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ يساعد مسؤولو منظمة الصحة العالمية في إجلاء المرضى الفلسطينيين وجرحى الحرب من قطاع غزة لتلقي العلاج بالخارج عبر معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (أ.ف.ب)

منظمة الصحة تخفض طلب التمويل لحالات الطوارئ في 2026

دعت منظمة الصحة ​العالمية إلى تقديم مليار دولار لحالات الطوارئ الصحية هذا العام، أي أقل بنحو الثلث عن ‌العام الماضي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو الاثنين أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)

منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

قللت منظمة الصحة ‌العالمية، اليوم ‌الجمعة، ⁠من ​احتمال ‌انتشار فيروس نيباه القاتل من الهند، مضيفة ⁠أنها ‌لا ‍توصي ‍بفرض قيود ‍على السفر أو التجارة.

«الشرق الأوسط» (حيدر آباد)

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
TT

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)

قد يكون السفر جواً مرهقاً بطبيعته: طوابير أمنية طويلة، تأخيرات في الرحلات، هواء جاف داخل المقصورة، مقاعد غير مريحة، وركاب متوترون. ولكن حين لا تكون على ما يرام صحياً، يصبح الطيران تجربة أكثر صعوبة.

وقد تتساءل: أي الأعراض يمكن تحمُّلها في أثناء السفر، وأيها يستدعي إعادة النظر في خططك -رغم ما قد يسببه ذلك من إزعاج أو تكلفة- حفاظاً على راحتك وسلامتك، وكذلك على صحة الركاب وأفراد الطاقم من حولك.

إليكم الأعراض التي تستدعي تأجيل رحلة جوية:

الإصابة بالحُمَّى

إذا كنت تعاني مرضاً مصحوباً بحمَّى -أي حرارة تبلغ 38 درجة مئوية فأكثر- فمن الأفضل على الأرجح عدم الصعود إلى الطائرة، حسب الخبراء.

وقال طبيب الطوارئ المعتمد الدكتور جوردان واغنر، المعروف على «يوتيوب» باسم «Doctor ER»، لموقع «هاف بوست»: «إذا أصبت بالحمى، فلا تصعد إلى الطائرة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع قشعريرة أو آلام في الجسم، أو ذلك الإرهاق العميق الذي تشعر به عند بدء الإصابة بمرض. فالحمَّى علامة واضحة على أن جسمك يخوض معركة نشطة ضد عدوى. ومع هواء المقصورة الجاف وضغوط السفر، يحدث الجفاف بسرعة أكبر بكثير».

وينطبق الأمر نفسه على الحمى المصحوبة بأعراض تنفسية، مثل السعال أو سيلان الأنف، وفقاً للدكتورة سارة دوبون، طبيبة طب الأسرة في «إيموري هيلث كير» والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري.

وقالت لموقع «هاف بوست»: «هذا يجعل احتمال الإصابة بفيروس معدٍ أكثر خطورة -مثل الإنفلونزا، أو «كوفيد» أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)- أكبر بكثير. أنت بذلك تعرِّض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر العدوى، وربما لخطر مرض شديد أو لإفساد عطلتهم».

كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا.

فإذا اضطررت إلى السفر لسبب ما، فاحرص على ارتداء كمامة عالية الجودة ومناسبة بإحكام (مثل KN95) في المطار، وعلى متن الطائرة، واغسل يديك بانتظام، وتناول أدوية متاحة من دون وصفة طبية لتخفيف الأعراض (بعد استشارة طبيبك والموافقة عليها).

القيء أو الإسهال

قال واغنر إن الأعراض الهضمية «يصعب للغاية التعامل معها على متن الطائرة؛ خصوصاً مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية وضيق المساحة».

وأضاف أنها قد تؤدي إلى الجفاف والدوار واضطراب توازن الشوارد (الإلكتروليتات)، فضلاً عن أن الأمراض التي تسبب القيء والإسهال، مثل نوروفيروس، شديدة العدوى.

وأشارت دوبون إلى أنه «قد يكون من الصعب الحفاظ على النظافة أو الالتزام بإجراءات السلامة على متن الطائرة، إذا كنت تحتاج إلى دخول الحمام بشكل متكرر أو لفترات طويلة».

ومع ذلك، إذا كان الإسهال خفيفاً أو قصير الأمد، فقد تتمكن من استخدام أدوية متاحة من دون وصفة طبية، مثل «إيموديوم» أو «بيبتو- بيسمول» لتجاوز الرحلة، حسب دوبون: «ما لم تكن لديك موانع طبية لاستخدام هذه الأدوية». مع التأكد من غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض.

صعوبة في التنفس أو ضيق النفس

شدد واغنر على ضرورة التفكير جدياً في تعديل خطط السفر إذا كانت لديك مشكلة في التنفس، واصفاً الأمر بأنه «غير قابل للتفاوض».

وأوضح: «تُضبط كبائن الطائرات على ضغط يعادل الارتفاعات الشاهقة، ما يعني أن كمية الأكسجين المتاحة أقل مما هي عليه على سطح الأرض. وإذا كنت تعاني أصلاً صعوبة في التنفس، فقد يحوِّل هذا الجو مشكلة قابلة للتحمُّل إلى حالة طارئة حقيقية».

وقالت الدكتورة نيها باثاك لموقع «هاف بوست»: «إذا كنت تعاني ضيقاً في التنفس في أثناء الراحة، أو أزيزاً شديداً، أو تفاقماً في الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، فعليك تأجيل السفر. فالطائرات مضغوطة، ومستويات الأكسجين أقل، ومشكلات التنفس قد تتفاقم».

ألم في الصدر

قد يكون ألم الصدر -الذي قد يُشعر به كضيق أو عصر أو وجع- علامة على حالات خطيرة تهدد الحياة وتتعلق بالقلب أو الرئتين. لذلك من المهم استبعاد أي مشكلات محتملة خطيرة؛ خصوصاً إذا كنت على وشك السفر.

وقال واغنر: «إذا كنت تعاني ألماً في الصدر، فلا ينبغي أن تكون عند بوابة الصعود إلى الطائرة؛ بل في أقرب قسم طوارئ».

وأوضحت دوبون أن ألم الصدر المصحوب بالغثيان أو خفقان القلب أو التعرُّق قد يكون علامة على نوبة قلبية، مضيفة أنك بالتأكيد لا ترغب في المخاطرة بحدوث حالة طبية طارئة في أثناء الرحلة.

هل من المقبول ركوب الطائرة إذا كنت مصاباً بالزكام؟

إذا كنت تعاني أعراضاً خفيفة من نزلة البرد (مثل سيلان أو انسداد الأنف، أو التهاب حلق بسيط، أو سعال خفيف) وتشعر بحالة عامة جيدة، فمن المرجح أن بإمكانك السفر، بشرط ألا تكون نتيجة فحصك إيجابية لـ«كوفيد» أو الإنفلونزا، وأن ترتدي كمامة خلال الرحلة، وتغسل يديك بانتظام، وفقاً لدوبون.

أما إذا كنت تعاني احتقاناً -بسبب التهاب الجيوب الأنفية مثلاً- فانتبه إلى أن تغيُّر ضغط المقصورة قد يزيد من ألم الجيوب والأذنين، ولا سيما عند الإقلاع والهبوط. ولكن ذلك غالباً ما يكون «مسألة راحة أكثر منه مسألة سلامة»، حسب باثاك.

وقد يساعد تناول مزيل احتقان فموي قبل الرحلة في تخفيف الأعراض المزعجة، ولكن يُفضَّل استشارة الطبيب أولاً؛ خصوصاً إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة. كما أن شرب كميات كافية من السوائل، والبلع، والتثاؤب، ومضغ العلكة قد يخفف الانزعاج. أما إذا كان الاحتقان شديداً، فقد يكون من الأفضل إعادة حجز الرحلة إلى أن تتحسن حالتك.


بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال
TT

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من مستشفيَي «موناش للأطفال» و«ملبورن الملكي للأطفال» في أستراليا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics»، أن استخدام بخاخ الأنف الذي يحتوي على محلول الملح دون أي أدوية أخرى قادر على علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال.

اضطرابات التنفس

أوضح الباحثون أن مجرد استخدام بخاخ الأنف الملحي مرة واحدة فقط يومياً أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس، الناتجة عن انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم، خلال ستة أسابيع. وفي المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي فائدة إضافية للبخاخات التي تحتوي على الكورتيزون، في علاج حالات الانسداد الأنفي للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.

من المعروف أن انسداد التنفس في أثناء النوم يُعدّ من الأعراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12 في المائة، وعلى الرغم من بساطة هذا العرض المرضي فإنه يسبب الضيق للطفل، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون مرتبطاً بأمراض أخرى مثل تضخم اللوزتين واللحمية.

تحسّن ملحوظ

أجرى الباحثون التجربة على 139 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على مرحلتين: الأولى (استمرت 6 أسابيع) خضع فيها جميع الأطفال للعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وأدت إلى تحسّن الأعراض لدى 41 طفلاً من هؤلاء الأطفال بنسبة تقترب من 30 في المائة.

أما المرحلة الأخرى (استمرت 12 أسبوعاً) فقد شملت 93 طفلاً من الذين ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة، تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتَين، تلقت الأولى التي شملت 47 طفلاً علاجاً باستخدام بخاخات الكورتيزون عن طريق الأنف، في حين استمرت المجموعة الأخرى التي شملت 46 طفلاً في تلقي المحلول الملحي.

أوضحت النتائج أن آراء أولياء الأمور تغيّرت بنسبة كبيرة فيما يخص الطريقة الأمثل لعلاج اضطرابات التنفس. وعلى سبيل المثال عند بداية التجربة قبل المرحلة الأولى (فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع)، بلغت نسبة الاعتقاد أن الطفل بحاجة إلى جراحة لاستئصال اللحمية نحو 64 في المائة، وانخفضت إلى 56 في المائة فقط في الأسبوع السادس.

مقارنة العلاجَين الملحي والدوائي

عند المقارنة بين نتائج استخدام بخاخ المحلول الملحي والبخاخات التي تحتوي على عقار الكورتيزون في المرحلة الثانية بالمجموعات التي استمرت لديها الأعراض، أظهرت النتائج تحسناً مماثلاً في الأعراض في المجموعتين بالنسبة نفسها تقريباً، بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج.

تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 في المجموعة التي تلقت الكورتيزون عن طريق الأنف بنسبة بلغت تقريباً 35 في المائة، وفي المجموعة الأخرى التي تلقت العلاج بالمحلول الملحي تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 44 بنسبة بلغت 36 في المائة تقريباً، مما يشير إلى عدم وجود فرق في فاعلية العلاج.

بعد مرور 12 أسبوعاً من بدء المرحلة الثانية، تم تسجيل تحسّن مستمر في الأعراض لدى 9 أطفال في مجموعة العلاج بالكورتيزون بنسبة بلغت 20 في المائة مقابل 15 طفلاً في مجموعة العلاج بالمحلول الملحي بنسبة بلغت 37 في المائة، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي في العلاج على المدى الطويل.

توصية طبية

خلص الباحثون إلى ضرورة التوصية باستخدام بخاخات المحلول الملحي في علاج انسداد الأنف الذي يؤدي إلى اضطرابات النوم، لمدة ثلاثة أشهر تقريباً، لأنه علاج آمن وفعال ودون أي أعراض جانبية، قبل اللجوء إلى العلاج بالكورتيزون أو الاضطرار إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال اللحمية.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.