الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وصل الأمير هاري وزوجته ميغان إلى الأردن، الأربعاء، في زيارة إنسانية تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات، والنزوح.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عبر صفحتها على موقع «إكس» إنها «تشرفت بالترحيب بدوق ودوقة ساسكس، الأمير هاري، وميغان في مخيم الزعتري» للاجئين السوريين في المفرق (نحو 85 كيلومتراً شمال شرقي عمان).

الأمير هاري وزوجته ميغان يصلان إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأضافت أن الأمير هاري وميغان «التقيا شباباً لاجئين في مركز الشباب، كما انضما إلى الأطفال بلعب كرة القدم، والفن، والموسيقى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤوي الأردن أكثر من 450 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، بعد عودة نحو 200 ألف إلى بلدهم عقب الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان، الأربعاء، إن الزيارة تأتي «للبناء على تعاون سابق في مجال توفير لقاح كورونا، وإجلاء المرضى من غزة لتلقي العلاج، وتعزيز الصحة النفسية».

وشارك الزوجان في اجتماع مع ممثلي دول مانحة لمنظمة الصحة العالمية، وشركاء للأمم المتحدة في الأردن، ومسؤولين أردنيين لمناقشة تقديم الخدمات الصحية للأردنيين واللاجئين.

ميغان دوقة ساسكس وزوجة الأمير هاري تصل إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وزارا المستشفى التخصصي في عمّان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتشمل الزيارة، بحسب ما أعلن مكتب الزوجين، لقاء بموظفي مؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الذين ينسقون جهود الإغاثة الغذائية لقطاع غزة انطلاقاً من عمّان.


مقالات ذات صلة

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

المشرق العربي طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حساب «فرح» على منصة «إنستغرام»

«فرح»... ناطقة رقمية حكومية أطلقها الأردن للتواصل مع الشعب

واكبت الحكومة الأردنية اعتماد الكثيرين على الذكاء الاصطناعي فأعلنت، الخميس، عن إطلاق «فرح»، الناطقة الرقمية الحكومية.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها».

محمد خير الرواشدة (عمان)
الخليج جانب من أفق العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

أدان «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بشدة، الاثنين، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن، بوصفها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدول...

«الشرق الأوسط» (الرياض - أبوظبي)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب» ودورها الاستضافة فقط خدمة لاستقرار سوريا.

محمد خير الرواشدة

«الشرق الأوسط» تتابع الحملة الأمنية الواسعة للفلول والشبيحة في حلب وريفها

الموقوفين خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)
الموقوفين خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)
TT

«الشرق الأوسط» تتابع الحملة الأمنية الواسعة للفلول والشبيحة في حلب وريفها

الموقوفين خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)
الموقوفين خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)

لليوم الثالث على التوالي، تواصل القوات الأمنية السورية حملتها الواسعة في حلب، شمال البلاد، قادتها قوى الأمن الداخلي وجهاز مكافحة الإرهاب، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

وتعد هذه الحملة، الثانية من هذا النوع التي تشهدها مدينة حلب، خلال العام الحالي، وأسفرت عن اعتقال العديد من ضباط النظام المخلوع، أبرزهم العميد الطيار حمادة علي مراد في بلدة نبل، وشملت شبكة من عناصر النظام والميليشيات الرديفة.

وتؤكد مصادر في مديرية الأمن الداخلي بحلب، أن الحصيلة الحالية لأعداد الموقوفين تجاوزت 50 شخصاً، من ضباط وعناصر ومخبرين للنظام المخلوع، جرى اعتقالهم في مناطق مختلفة من الريف والمدينة، بمشاركة جهاز مكافحة الإرهاب.

اعتقال عدد من المطلوبين خلال الحملة الأمنية بحلب (مصادر أمنية)

الحملة شملت عدداً من أحياء حلب، منها «الحلوانية والميسر وطريق الباب وباب الحديد وحلب القديمة، وبني زيد والخالدية والحمدانية»، إضافة إلى بلدات بريفها الشمالي، مثل «نبل والزهراء» حيث جرى اعتقال العميد الطيار حمادة علي مراد، المتهم بمسؤوليته عن العديد من الانتهاكات بحق المدنيين، وتسهيل الأعمال المشبوهة التي تديرها عائلته، من «التعفيش» للمنازل والاستيلاء على الأملاك وبيعها.

عمليات الاعتقال والملاحقة بريف حلب الشمالي (مصادر أمنية)

وأوضحت المصادر أن التحرك «جاء بعد دراسة موسعة للمستهدفين ومراقبة نشاطهم وجمع الأدلة بتورطهم بجرائم وانتهاكات واسعة بحق المدنيين، والتهم والادعاءات الشخصية الموجهة لهم، شملت جرائم حرب والترهيب والابتزاز والسلب واستغلال العقارات التابعة للمدنيين والمهجرين وبيعها».

وأكدت على أن العمليات الأمنية في حلب وريفها مستمرة لحين تحقيق أهدافها، وهي «اعتقال المطلوبين من قوات النظام البائد وغيرهم من المجرمين الذين يثبت تورطهم وانتمائهم لجماعات إرهابية وارتكبوا أعمال عنف بحق المدنيين».

عميد طيار وعائلة متورطة

وينحدر العميد الطيار حمادة علي مراد من بلدة نبل، وهو خريج الدورة 30 من الكلية الجوية، اختصاص طيار حوامات، وسبق أن خدم في اللواء الجوي للحوامات 63 في مطار تفتناز بريف إدلب، حيث تولى بدايةً مهمة ضابط أمن اللواء، قبل نقله إلى الكلية الجوية مدرباً، وبعدها ضابط بالمعهد الجوي.

مع بدايات الحراك السوري ضد النظام المخلوع، نقل مراد إلى فرع المخابرات الجوية في حلب، بصفة ضابط ارتباط، حيث تسلم، بحسب المصادر، مهام التنسيق بين الفرع والطيارين ونقل وتوجيه المعلومات المتعلقة بالطلعات الجوية وتحديد المناطق المستهدفة بالقصف في مدينة حلب وريفها.

العميد الطيار حمادة علي مراد (متداولة)

وبعد توقف المعارك في حلب، عين حمادة مديراً لمعهد التأهيل الجوي، وتشير معلومات إلى تورط عدد من أفراد عائلته في ممارسات مرتبطة بالسرقة والاستيلاء على منازل خلال سنوات الثورة، مستغلين منصب الحمادة.

وفي بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، قالت مديرية الأمن الداخلي، إن توقيف الطيار (لم تسمه) جرى ضمن حملة نُفذت بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، واستهدفت عدداً ممن وصفتهم بـ«المطلوبين المتورطين بارتكاب جرائم بحق المدنيين». مضيفةً أن «التحقيقات مع الطيار الموقوف لا تزال مستمرة، بهدف الكشف عن كامل ملابسات نشاطه خلال عهد النظام المخلوع».

وشاية بأخ وأبناء عمومة

بحسب المصادر في مديرية الأمن الداخلي بحلب، فإن العملية الأخيرة لم تستهدف «مجرد أسماء، إنما مجموعات كانت منضوية وتقاتل إلى جانب النظام المخلوع، حيث جرى اعتقال متزعمي مجموعات وأفراد».

وأدت العملية، بحسب المصادر، إلى تفكيك مجموعة خالد حزاري، التي كانت تنشط سابقاً في أحياء حلب القديمة، واعتقال متزعم المجموعة وكل من فراس ككو وزكريا الأحمد وآخرين، إضافة إلى تفكيك مجموعة أخرى كان يقودها حمدي ماردلي، الذي جرى توقيفه أيضاً في حي باب الحديد بحلب القديمة، واعتقال نور الدين علوان.

حسن راغد ووالده.. وشايات وسرقة بيوت المهجرين في حلب القديمة (متداولة)

وأشار مدير العلاقات الإعلامية في محافظة حلب، معتز خطاب، في منشور عبر حسابه الشخصي، إلى توقيف عدد من المطلوبين، منهم حسن راغد الإبراهيم وابنه راغد حسين الإبراهيم، اللذين خدما ضمن ملاك الفرقة الرابعة الفوج 555، قبل انتقالهما إلى العمل في الحرس الجمهوري القديم في الكتيبة 155.

يذكر أن الأب متهم بالتسبب باعتقال شقيقه الذي قضى في سجن صيدنايا، إضافة إلى ثلاثة من أبناء عمومته، والاستيلاء على أملاكهم، إضافة إلى بيع غير شرعي لأكثر من 40 عقاراً لمهجرين ونازحين من حلب، خلال سنوات الثورة.

كما ذكر الخطاب أسماء كل من نور علوان، الذي وصفه بأنه من المتورطين بجرائم بحق السوريين، إضافة إلى حسام السعد المقتل السابق في «لواء القدس»، وخالد الشحود المعروف بـ«أبو وطن»، الذي وصفه بأنه من المتهمين بالعمل ضمن المخابرات الجوية خلال عهد النظام البائد.

المعتقل خالد العابد الذي جرى الإفراج عنه لاحقاً بعد التماس والده (مصادر أمنية)

الأمن الداخلي يستجيب

تجدر الإشارة، إلى ان والد أحد الموقوفين وهو خالد محمد عابد، تقدم برسالة «تظلم» إلى قيادة الأمن الداخلي، طالب الإفراج عن ابنه خالد الذي اعتقل خلال العملية الأمنية الأخيرة، بعد دراسة أوسع لملفه الأمني والتهم الموجهة إليه، مؤكداً «عدم وجوده في مناطق سيطرة النظام البائد طيلة سنوات الثورة».

وطالب والد الموقوف قيادة الأمن الداخلي بدراسة الطلب بشكل عاجل «بسبب حالة ابنه الصحية ومعاناته مع قصور بعضلة القلب»، مشدداً على «اتخاذ ما تراه القوى الأمنية مناسباً بعد دراسة حالة ابنه والتهم الكيدية الموجهة إليه، ورد اعتباره إعلامياً وقانونياً لما ترتب على الحالة من تشهير بحق ولده وإساءة تعرض لها على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأكدت مديرية الأمن الداخلي بحلب، في تصريح خاص لصحيفة «الشرق الأوسط»، إفراجها عن الشاب المعتقل خالد العابد، لعدم كفاية الأدلة وضعف التهم الموجهة إليه، مع «أخذها بالاعتبار وضعه الصحي الذي تطلب تسريع التحقيقات والإفراج عنه».


إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خرقت إسرائيل القواعد الميدانية غير المعلنة التي أرساها اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران) الماضي، إذ استأنفت إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان، وشنّت غارات جوية استهدفت مرافق حيوية في مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، وهو ما نددت به الدولة اللبنانية، إذ اعتبر رئيسها جوزيف عون ما جرى «تصعيداً خطيراً»، فيما أكد رئيس البرلمان نبيه بري أن إسرائيل تحوّل الجنوب إلى «صندوق اقتراع بالدم».

وللمرة الأولى منذ أسابيع، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لقصر في بلدة عربصاليم الواقعة شمال مدينة النبطية، قبل استهدافه، فيما نفذت غارات جوية في المدينة أدت إلى تدمير مستشفى وقصر أثري، وتضرر مركز المالية في واحدة من أكبر مدن جنوب لبنان.

مواطنون ومسعفون يشاهدون الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

وجاء هذا التصعيد بعد 3 أيام على إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية الواقعة شرق المدينة، فيما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش يستعد لتفجير نفقين في المرتفع، وأنه استحضر آليات هندسية ومتفجرات لتنفيذ عملية النسف.

4 قتلى

وأسفرت الضربات التي تركزت في منطقة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، عن مقتل 4 أشخاص، بينهم امرأتان على الأقل، حسب وزارة الصحة. وأسفرت عن تدمير منازل، وألحقت أضراراً بمبانٍ، أحدهما تابع للدولة اللبنانية، إضافة إلى تدمير مستشفى غندور المتوقف عن العمل.

وقالت وزارة الصحة إن شخصين قُتلا في بلدة النبطية الفوقا، قرب النبطية، وقُتلت امرأتان في بلدة عربصاليم الواقعة على بعد بضعة كيلومترات، في حين أصيب 20 شخصاً في مناطق عدة بجروح، من بينهم نساء و3 أطفال.

وقالت الوزارة إن غارة على النبطية الفوقا دمرت مستشفى صلاح غندور، المتوقف عن العمل، مندّدة بـ«انتهاك جسيم إضافي للقانون الإنساني الدولي».

إطلاق مسيّرتين

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ هذه الغارات ردّاً على إطلاق «حزب الله» مسيّرتين على جنوده في «المنطقة الأمنية» التي يقيمها في جنوب لبنان، معتبراً أنه يُشكل انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

وفي بيان لاحق، قال إنه «هاجم مستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله» «لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابية في المنطقة الأمنية»، إضافة إلى «مقر قيادة... قُيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقاً مستشفى» في جنوب لبنان.

وحسب الجيش، سبق لعناصر من الحزب أن «عملوا... من داخل المقر»، واستخدموه لغايات «الاستطلاع والمدفعية».

سكان محليون يتفقدون الدمار الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت قصراً في بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

وأفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن «حزب الله» «أنشأ مجمّعاً للقيادة المركزية التابعة لـ(قوة بدر) على مرتفع علي طاهر. ويصف الجيش الإسرائيلي النفقين اللذين يمتدان مئات الأمتار ويتفرع منهما عدد من الأنفاق الفرعية، بأنهما (قاعدة الكرياه) التابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

إنذار إخلاء وقصف

وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر صباحاً إنذاراً لسكان مبنى في عربصاليم، إضافة إلى مبانٍ مجاورة له، لإخلائها، قائلاً إنها قريبة من منشأة لـ«حزب الله». ولم تُصدر أي إنذارات للسكان في المناطق الأخرى التي تعرّضت للقصف. لكن «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، نقلت أن سلاح الجو الإسرائيلي أغار أولاً على بيت آخر في عربصاليم لم يشمله الإنذار، ما أسفر عن مقتل المرأتين، قبل أن يغير على المنزل المُحدد. وفي موقع الضربة الثانية؛ حيث قتلت امرأتان، ظهر بين الأنقاض فراش وأثاث بينما تضرّرت المباني المجاورة أيضاً.

وفي النبطية، غطّى الركام المكاتب والكراسي داخل مبنى يضم مؤسسات حكومية تابعة لوزارتي «المالية» و«الزراعة»، بعد غارة إسرائيلية.

تنديد رسمي

وأثار التصعيد الإسرائيلي تنديداً رسمياً، إذ قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان: «إن هذا الاستهداف يُشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار، ليطول هذه المرة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تُعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية، إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية».

وأشار عون إلى أن استهداف مبنى وزارة المالية، بعد استهداف مركز أمن الدولة الذي سبق أن أدى إلى سقوط شهداء، «يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية، بما يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية، وتعطيل مصالح الناس اليومية».

وحمّل عون الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً أن لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه.

بدوره، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «سفك إسرائيل دماء المدنيين من أطفال ونساء وآمنين، ومواصلة حرب الإبادة وتدمير المنازل والقرى، هي جرائم في طبيعتها وحجمها ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة، وهي مدانة ومستنكرة، وتدل على أن إسرائيل، ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع أنها لم تلتزم بأي صيغة من صيغ وقف إطلاق النار، وأنها متفلتة من كل القواعد والاتفاقيات والتفاهمات. وهي الآن، بكل مستوياتها السياسية والعسكرية، ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة، في معركة يتنافس فيها الجميع حول مَن يقتل، ومَن يدمر أكثر».

وأكد أن ما حصل ويحصل في الجنوب «بقدر ما هو مسؤولية دولية تستدعي تدخّلاً عاجلاً لوقف الحرب على لبنان وجنوبه، هو أيضاً مسؤولية وطنية تستوجب من كل الأطراف الوقوف إلى جانب الجنوب، واعتبار قضيته قضية كل اللبنانيين، والدفاع عنه دفاعاً عن لبنان».

من جهته، اتصل رئيس الحكومة نواف سلام برئيس بلدية النبطية، عباس فخر الدين، مطمئناً على سلامة الأهالي، ومطلعاً منه على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة. وأكد أن «هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين»، كما جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

كذلك، اتصل سلام بإمام مدينة النبطية، الشيخ عبد الحسين صادق، معرباً عن تضامنه مع أهالي المدينة، وأجرى اتصالاً بوزير المالية ياسين جابر، واطلع منه على الأضرار التي لحقت بمبنى وزارة المالية في النبطية، مثنياً على جهوده وتحركه السريع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية العمل وتأمين مصالح المواطنين وعدم تعطيل معاملاتهم.


لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار لاستكمال المفاوضات مع إسرائيل

دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)
TT

لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار لاستكمال المفاوضات مع إسرائيل

دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

يضغط لبنان باتجاه وقف إطلاق النار الإسرائيلية في جنوب لبنان، بوصف ذلك مقدمة للانتقال نحو التفاوض على الخطوات المقبلة؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي من أراضيه المحتلة، بالتزامن مع ربط المسارات التفاوضية بالمطالب الدولية، تحديداً معالجة ملف حصرية السلاح.

وأعاد موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للتفاوض المباشر «تحت النار»، الأولويات اللبنانية؛ وهي أولويات يلتقي فيها مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حسبما يقول خبراء لـ«الشرق الأوسط».

وقف النار ومدخل المفاوضات

قال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن الشحيتلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن موقف بري من رفض المحادثات المباشرة تحت النار، يعني أن وقف إطلاق النار ووقف التدمير يشكلان شرطاً لبدء محادثات تحظى بإجماع داخلي، وليس بديلاً عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي؛ فالانسحاب يبقى أحد الملفات الأساسية التي يفترض أن تبحثها المفاوضات، لكن المدخل إلى استئنافها هو أولاً وقف النار ووقف عمليات التدمير».

دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

وأضاف: «إذا كان المطلوب أن تنطلق المفاوضات بموقف لبناني موحد، فإن المفتاح هو وقف إطلاق النار ووقف التدمير. وهذا المطلب لا يقتصر على موقف الرئيس بري؛ بل يشكل نقطة التقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، بما يتيح للمفاوض اللبناني أن يدخل أي محادثات مستنداً إلى إجماع داخلي أوسع».

وأوضح الشحيتلي أن «وقف التدمير هو مطلب تفاوضي لبناني أساسي، لكنه في الوقت نفسه مقدمة لاستئناف المفاوضات بإجماع داخلي، وليس تنازلاً عن المطالب الأخرى؛ فالمسألة ليست أن لبنان يستبدل بالانسحاب وقفَ التدمير، بل إن وقف النار والتدمير يهيئان الظروف التي تسمح بالانتقال إلى البحث في الانسحابات والترتيبات والاتفاقات الأخرى».

أهداف إسرائيل

وعن استمرار العمليات الإسرائيلية، قال الشحيتلي: «إسرائيل لديها أهداف سياسية تنتظر أن تبنيها على النتائج التي تحققها العملية العسكرية. وفي المنطق العسكري، تُحدد للمؤسسة العسكرية أهدافاً ميدانية يراد لاحقاً البناء عليها لتحقيق أهداف سياسية. وما يبدو حتى الآن هو أن إسرائيل تعمل على جعل أجزاء من الجنوب غير قابلة للحياة، من خلال تدمير واسع يسبق أي ترتيبات أو عملية إعادة بناء محتملة».

وأضاف: «لا يبدو أن إسرائيل ستوقف عملياتها لمجرد أن لبنان قدم ما يستطيع تقديمه في المرحلة الحالية. هي ستتوقف، وفق هذا المنطق، عندما تعتبر أنها أنجزت مهمتها العسكرية. ولذلك، إذا استمرت في إطلاق النار والاحتفاظ بمواقعها ومواصلة التدمير، فإن هامش ما يمكن أن تحققه المفاوضات يبقى محدوداً».

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنه يظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى الشحيتلي أن «المطلوب لبنانياً هو التمسك بوقف إطلاق النار ووقف التدمير باعتبارهما مدخلاً لأي مسار تفاوضي جدي، بالتوازي مع بناء موقف داخلي جامع، بحيث تصبح كل القوى اللبنانية معنية بما ستنتجه المفاوضات».

وشدد على أن ذلك «يفترض أيضاً فتح حوار داخلي مع (حزب الله)؛ ليس بمعنى أن يكون الحزب بالضرورة ممثلاً على طاولة التفاوض، بل لكي يكون معنياً بالموقف اللبناني وبما تفضي إليه المفاوضات، وألا يعتبر نفسه خارج نتائجها».

سباق بين الميدان والسياسة

يضع هذا الطرح وقف النار والتدمير في إطار أوسع يتصل بإمكان استئناف التفاوض نفسه، لا بالنتائج التي يمكن أن تخرج بها أي جولة جديدة فقط؛ فاستمرار العمليات في فترة الجمود لا يضغط على لبنان سياسياً فحسب، بل يغيّر أيضاً الواقع الذي ستتناوله المفاوضات لاحقاً، سواء لجهة حجم الأضرار أو إمكان عودة السكان أو طبيعة المناطق التي يفترض أن يشملها أي انسحاب.

وفي المقابل، يطرح اتجاه آخر سؤالاً مختلفاً يقول: ما الأوراق التي يمتلكها لبنان للحصول على وقف للتدمير والانسحاب؟ وهل يستطيع انتزاعهما بمعزل عن الملفات التي يطالب المجتمعان الدولي والعربي الدولة اللبنانية بمعالجتها؟

صورة تجمع لقطات من الفضاء لقرية يارون الحدودية مع إسرائيل قبل وبعد تدميرها (أ.ف.ب)

ملف السلاح والمسار المتزامن

قال العميد المتقاعد جورج نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانسحاب الإسرائيلي يبقى أولوية بالنسبة إلى لبنان، ولا أرى أن وقف التدمير يمكن أن يحل مكانه أو أن يصبح بديلاً عنه، لكن المشكلة أن لبنان لا يمتلك في الظروف الحالية أوراق القوة التي تمكّنه من فرض الانسحاب، سواء عسكرياً أو سياسياً أو دبلوماسياً».

وأضاف: «لا يمكن فصل وقف التدمير والانسحاب عن مسألة سلاح (حزب الله). الأولوية الدولية والعربية واضحة في هذا الملف، فلا يمكن الوصول إلى انسحاب إسرائيلي ووقف عمليات التدمير وبدء مسار إعادة الإعمار وفك الحصار الاقتصادي والمالي والسياسي عن لبنان من دون معالجة جدية لمسألة السلاح».

ورأى نادر أن «المشكلة اليوم ليست في ترتيب وقف التدمير قبل الانسحاب أو العكس، بل في كيفية إيجاد مسار متزامن يربط معالجة ملف السلاح بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي»، معتبراً أن «القرارات السياسية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ لا تغيّر الواقع الميداني، فيما تستمر إسرائيل في زيادة الضغط والتدمير وفرض وقائع إضافية على الأرض».

حسابات عسكرية وأمنية

وقال: «الحل يبدأ بخطوة جدية في ملف سلاح (حزب الله) وتسليمه إلى الدولة. فإذا أُعلن بوضوح البدء بهذا المسار، وبدأت الدولة باتخاذ إجراءات عملية وعلنية لتنفيذه، يصبح بإمكان لبنان أن يطالب، من موقع أكثر قوة وصدقية، بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي، وأن يطلب من المجتمعين العربي والدولي ممارسة الضغط لتحقيق ذلك».

وأشار نادر إلى أن «إسرائيل لا تتعامل مع ما تقوم به في الجنوب بصورة عشوائية، بل تنطلق من حسابات عسكرية وأمنية تتعلق بما تعدّه أخطاراً حالية أو مستقبلية»، محذراً من أن «استمرار الوضع على حاله يعني مزيداً من التدمير والتهجير وتوسيع الضغط على لبنان».

وختم بالقول: «علينا أن نتعامل مع ميزان القوى والواقع القائم كما هو، لا كما نريده أن يكون. لبنان خرج من مواجهة عسكرية بتكلفة كبيرة جداً، والاستمرار في إنكار هذا الواقع وعدم اتخاذ خطوات سياسية وعملية لن يوقفا التدمير ولن يؤديا إلى الانسحاب».