تتجاور في دمشق صورتان تنتميان إلى عالمين مختلفين. على اللوحات الإعلانية ترتفع لافتات مجمعات سكنية حديثة وشقق فاخرة تسوق لحياة جديدة، ووعود بالرفاهية والاستثمار الزاهر، وعلى بُعد أمتار قليلة فقط، تمتد أحياء مدمرة بالكامل وأبنية من ركام لم تصل إليها بعد مشاريع الإعمار والخدمات الأساسية يسعى أصحابها لترميم ما تيسّر فيها.
وتبدأ أسعار الشقق الموعودة في مجمعات مثل «يعفور 963» أو «ماروتا سيتي» التي تشمل ما يُعرف شعبياً ببساتين المزة وأجزاء من كفرسوسة بـ300 ألف دولار، في بلد لا يتجاوز فيه الراتب الشهري للموظف 150 دولاراً، في وقت بدأ النزاع يحتدم على الحقوق وسندات الملكية بين مقاولين يملكون عقوداً للتطوير العقاري يعود بعضها إلى زمن النظام السابق مثل «المرسوم 66»، وأصحاب البيوت الأصليين الذين انتزعت ملكياتهم بالقوة لتهجيرهم وإحداث تغيير ديموغرافي في مناطقهم التي كانت «حواضن للثورة».
