فيدراليّة اللبنانيّين بين دعاتها ومعارضيها

الدافع لطرحها تمدّد «حزب الله» وتنامي هجرة المسيحيّين

TT

فيدراليّة اللبنانيّين بين دعاتها ومعارضيها

سلاح "حزب الله" بين دوافع طرح الفدرالية في لبنان. هنا مقاتلون من الحزب بسلاحهم في عرض عسكري (د ب أ)
سلاح "حزب الله" بين دوافع طرح الفدرالية في لبنان. هنا مقاتلون من الحزب بسلاحهم في عرض عسكري (د ب أ)

منذ سنة ونيّف بات الكلام عن الفيدراليّة حدثاً يوميّاً في لبنان. لكنْ كائناً ما كان الموقف منها، فإنّ معظم الذين ناقشوها ناقشوا شيئاً آخر. هكذا قُرنت بالتقسيم، وهي تعريفاً ليست كذلك، وعلى جاري العادة نُسبت إلى «المؤامرة» الشهيرة التي لا تكلّ ولا تتعب.

ما يُسجّل للفيدراليّين، على عكس باقي الجماعات السياسيّة في لبنان، أمران: أنّهم قالوا إنّ ثمّة عطباً عميقاً وبنيويّاً في التركيب المركزيّ اللبنانيّ، وهو ما نراه بأمّ العين على الأصعدة جميعاً، وأنّهم قدّموا بديلهم عن ذاك الكائن الذي يموت، وتكريمُ الميّت، كما نعلم، دفنه.

الذين يهاجمون الفيدراليّين هم، ما خلا استثناءات قليلة، كمثل من يحبّ النوم مع جثّة. لهذا نراهم ينكرون الموت والتحلّل بألسنة سياسيّة كثيرة. وفي هذا الصفّ يقف عبّاد الأوطان والوحدات ممّن يعطونها الأولويّة على البشر وإرادتهم وحرّيّاتهم، مردّدين أناشيد مضجرة تعود إلى القرن التاسع عشر، ويقف النوستالجيّون الذين يرون أنّ الماضي أفضل مستقبل، ويقف العاجزون المُستكينون الذين يخافون أن تؤدّي إعادة النظر بالتركيبة الحاليّة إلى تركهم وحيدين في مواجهة مكروهيهم، من دون أن يحرّكوا ساكناً، كما يقف الموهومون بأنّ معالجة النتائج في تركيبة النظام أو في اقتصاده أو ثقافته، هي معالجة كافية للأسباب. لكنْ إلى هؤلاء جميعاً يقف في الصفّ نفسه الخبثاء، وهم وحدهم القادرون على الإفادة من سياسة الإنكار التي يعتمدها الأبرياء. والخبثاء هؤلاء ذوو لغة برأسين، رأس معلن مفاده الحفاظ على لبنان إيّاه، ورأس مضمر هو تحويل لبنان كلّه إلى خندق. وهي مهمّة تتطلّب توسيع المظلّة «الوحدويّة» التي تغطّي هذا الخندق المفتوح، بحيث نحميه جميعاً بدل أن يحمينا.

وحدة زائفة

والحقّ أنّ هذه الوحدة الزائفة، التي يئنّ اللبنانيّون تحت وطأتها، ليست حكراً عليهم وحدهم، إذ نعرفها بأسماء وعناوين مختلفة في سائر المشرق العربيّ. فهناك، وفي ظلّ شعارات الوطنيّة والقوميّة والتوحّد ضدّ «العدوّ المصيريّ»، تكشّفت المركزيّة السلطويّة عن قهر لأجزاء واسعة من السكّان وضيق بهم. وما بين حلبجة العراقيّة ودوما السوريّة، اتّخذ القهر والضيق أشكالاً إباديّة صريحة.

لكنْ أسمَّينا البديل فيدراليّة أو أيّ شيء آخر، فالمؤكّد أنّه لا بدّ من التفكير ببديل تُستأنف معه لبنانيّة اللبنانيّين بأكلاف أقلّ وحرّيّات أكثر. ولا بأس، هنا، باستعادة سريعة لبعض ما نعرفه جميعاً ممّا يقطع بأنّ تمادي الانهيار هو الأفق الوحيد المتاح لوحدة «الشعوب» اللبنانيّة: فالدولة تضمر، والمناطق تزداد تباعداً واختلافاً، والجريمة تمضي بلا عقاب، 14 فبراير (شباط) 2005 أو بلا محاكمة ومقاضاة (المرفأ)، والسلاح غير الشرعيّ يستمرّ في حكم البلد فعليّاً وفي جرّه إلى أوضاع لم يُطلب رأي السكّان فيها، ولا يُطلب، والفساد والكارثة الاقتصاديّة ينامان على زند المحاصصة الطائفيّة (المركزيّة) والسلاح غير الشرعيّ. ولئن فشلت في 2019 المحاولة التي شكّلت آخر الآمال بتوليد وطنيّة لبنانيّة جامعة وإنقاذيّة، فإنّ ضعف الاكتراث الدوليّ بلبنان، بل بالمنطقة، يضيف سبباً آخر لليأس من فولكلور «القيامة اللبنانيّة»...

انفجار مرفأ بيروت رفع نسبة هجرة المسيحيين من لبنان. هنا باخرة تشتعل في المرفأ بيروت نتيجة الانفجار في 4 اغسطس 2020 (ا ف ب).

فوق هذا، فالظاهرات المذكورة وسواها تستند إلى خلاف عميق بين مكوّنات البلد حول سائر المنعطفات الكبرى في تاريخه الحديث كما في راهنه: من انهيار السلطنة العثمانيّة وقيام الانتداب الفرنسيّ إلى مقاومة «حزب الله»، وبينهما تأسيس «لبنان الكبير» في 1920 واستقلال 1943 وحرب 1958 والتنازع حول سلاح المقاومة الفلسطينيّة ثمّ حرب 1975 فالاحتلالات التي تلتها، ثمّ اغتيال رفيق الحريري... عند كلّ حدث من تلك الأحداث الضخمة، هناك على الأقلّ تأويلان وذاكرتان واستنتاجان. أمّا سنوات الاستقرار والوفاق اللبنانيّين في الستينات الشهابيّة، التي تطاولت حتّى منتصف عهد شارل حلو، فكانت أثمانها باهظة: من التنازل عن السياسة الخارجيّة لجمال عبد الناصر، إلى إسقاط بعض أبرز الزعامات المارونيّة (كميل شمعون، ريمون إدّه) في انتخابات 1964، (تماماً كما أسقط كميل شمعون في 1957 بعض أبرز الزعامات المسلمة)، ومن غضّ النظر عن اغتيال الصحافيّ كامل مروّة إلى قضم «المكتب الثاني» بعض الحرّيّات العامّة والخاصّة. وفي النهاية كوفئت الشهابيّة بأن دقّ صعود المقاومة الفلسطينيّة المسمار الأخير في نعشها.

إنّ خلافاً بهذا الحجم، وهذا العمق، وهذا الامتداد في الزمن، ليس تعدّديّة تنطوي على مصدر للغنى. إنّه، بمحموله الدمويّ، صراع ضارٍ ومصدر لحروب لا تنضب. وفي الحساب الأخير، يحقّ لأيّة مجموعة من السكّان أن تعلن رأيها في أحوالها وفي تصوّرها لمستقبلها. أمّا الموقف الطبيعيّ والسويّ لمن يرى شخصين متقاتلين فأن يسعى إلى الفصل بينهما وإبعاد واحدهما، ولو قليلاً، عن الآخر.

مع هذا كان يمكن لرافضي الفيدراليّة أن يحدّوا من وهجها على المسيحيّين لو فعلوا شيئاً يخدم هدفهم: لو فرزت الطائفة الشيعيّة كتلة وازنة ترفض «حزب الله»، أو لو اعتمدت الطائفة السنّيّة مواقف صلبة وعريضة في مواجهته. لا هذا حصل ولا ذاك، بحيث بتنا أقرب إلى زواج قهريّ تُعنَّف فيه الزوجة ويعلو صراخها الذي لا يُستخدَم إلاّ مُستَمسكاً ضدّها: أنتِ تهدمين البيت الزوجيّ السعيد!

استعجال إرادويّ وهويّة مغلقة

يبقى أنّ الانحياز الذي تعبّر عنه هذه الأسطر إلى كسر وحدة ميّتة، لا يعفي من تناول القائلين بكسرها، بالاستراتيجيّات التي يطوّرونها وبالقيم التي يحملونها، وتالياً بالاحتمالات التي يفتحونها لأنفسهم قبل سواهم، وهذا ما يستدعي كلاماً آخر.

فإذا كانت الدعوة إلى مغادرة الوحدة الحاليّة بنظامها المركزيّ مفهومة ومبرّرة، فهذا ما يرافقه شعور بغَصّة مبعثُها الإقرار بفشلنا في بناء وطن تُحفظ فيه الحرّيّات والتعدّد. فالأمر بالتالي عمليّ أكثر منه مناسبة انتصاريّة، واضطراريٌّ أملاه انسداد الواقع الوحدويّ وتصدّعه ممّا تتعدّد المسؤوليّات عنه.

والحال أنّ الإقرار بضرورة كسر تلك الوحدة يعقّد المسائل أكثر ممّا يبسّطها. فالقول إنّ الوحدة الراهنة باتت حلّاً مستحيلاً لا يعني بالضرورة أنّ بديلها المطروح حلّ سهل.

ولا بدّ، بادىء بدء، من توضيح أساسيّ يعرفه المتابعون: إنّ الفيدراليّة بذاتها لا تتناول لبّ النزاعات اللبنانيّة – اللبنانيّة، ممّا يتّصل بالسياسات الخارجيّة والدفاعيّة. وهذا ما يجعل علاجيّة الاقتراح الفيدراليّ مرهونة بمزاوجته مع مبدأ الحياد، وهو ما يبدو أنّ الفيدراليّين، أو بعضهم، على بيّنة منه إذ جمعوا المطلبين، على نحو أو آخر، في دعوة واحدة.

ومن جهة أخرى، سيبقى أمراً مطروحاً على التفكير التغلّبُ على فسيفساء التفتّت اللبنانيّ الهائل ممّا لا يذلّله القول المريح، والصحيح، من أنّ الفيدراليّة مصنوعة لحالات الاختلاف. ذاك أنّ صيغة كاتّفاقيّتي واشنطن ودايتون مثلاً (اللتين حاولتا بصعوبة ضبط التفتّت البوسنيّ وإعادة صياغته فيدراليّاً) ستبدوان فقيرتين جدّاً وعاجزتين أمام درجة التداخل الهائل في المناطق اللبنانيّة.

في المقابل، وما دامت المشاريع الفيدراليّة المطروحة تعامل اللبنانيّين بوصفهم مساوين آليّين لولادتهم في طائفة ما، ولحملهم ثقافتها الفرعيّة، فهذا ما يثير المخاوف المشروعة من الفلسفة التي تسند هذه المشاريع. ذاك أنّها لا تأخذ بتاتاً في اعتبارها وجود من لا يريدون أن يكونوا أبناء طوائفهم، ولا أن يعبّروا عن ثقافتها. وأبعد من ذلك هنا أنّ ما هو حتميّ ومسبق يُعدمان كلّ ما هو اختيار حرّ للأفراد. وهذه، بطبيعة الحال، نظرة خطيرة يصعب نعتها بالحرّيّة والليبراليّة والتقدّم. ولسوف يكون من المشكوك فيه أن تستطيع التراكيب الفيدراليّة، ما دامت تعبّر عن هويّات طائفيّة حصريّة، احتضان سياسات تحرّريّة وعلمانيّة تُنكرها المؤسّسات الطائفيّة التي تشكّل تلك الهويّات المياه الملائمة لسباحة أسماكها.

وبعيداً من الروحيّة الابتزازيّة التي يقول أصحابها إنّ الكيان الفيدراليّ لا يعصم من نزاعات مذهبيّة ومناطقيّة داخله، فاحتمال كهذا ينبغي التعامل معه بجدّ بعد تخليصه من الروحيّة الابتزازيّة. فنظام القرابة العصبيّ الموسّع ليس حكراً على جماعة دون أخرى، ويُخشى أن يتأدّى عن ردّ العالم إلى مجرّد هويّات دينيّة تخصيب هذه الأخيرة بهويّات مذهبيّة ومناطقيّة قد لا يكون ضبطها سهلاً دائماً.

أمّا إيراد هذه التحفّظات فليس هدفه التيئيس والإحباط، إنّما الهدف التنبيه إلى خطورة إطلاق عفاريت الهويّة المطلقة والمغلقة. وتنبيهٌ كهذا إنّما يستند إلى مسوّغ آخر: فأغلب الظنّ أنّ ما من فيدراليّ يتوهّم أنّه بالعنف، والعنف كريه بذاته، يحرز أيّاً من الفيدراليّة والحياد، ناهيك عن إحرازهما معاً. وهذا ما يفرض على حركة الفيدراليّين وعلى خطابهم أن يكونا دقيقين ومرِنين، أكثر سياسيّة وإنصاتاً إلى توازنات القوى، وهو ما لا يُبدونه دائماً. ويُخشى، هنا، بدل المرونة، وهْم التعويض عن نقص الشروط الموضوعيّة بتعويل مبالغ فيه على الإرادويّة وما تستجرّه من فولكلوريّات الهويّة.

فما دام أنّ مطلب الفيدراليّين لا يتحقّق بمحض الإرادة الذاتيّة لصاحب المطلب، وما دام أنّ موافقة أكثر من طرف عليه شرط قاهر لوضعه موضع التنفيذ، بات لا بدّ من مخاطبتين لا تحظيان اليوم بعناية الفيدراليّين المطلوبة: واحدة تستهدف القوى الخارجيّة المؤثّرة في محاولة مُلحّة ومنتظمة لإقناعها بالفيدراليّة والحياد للبنان، والأخرى تستهدف المسلمين الناشطين في الرأي العامّ ممّن يجمعهم بالفيدراليّين حدّ معقول من الاتّفاق، ولو كانوا متحفّظين على الفيدراليّة نفسها. وما يضاعف أهميّة البند الأخير أنّ القوى الخارجيّة المؤثّرة تُبدي، في الوقت الراهن، نقصاً ملحوظاً في الاهتمام وتراجعاً في التأثير.

هكذا فمحاورة هذه البيئات المسلمة، التي لا تربطها إلاّ الخصومة بـ»حزب الله»، وكائناً ما كان ضعفها الراهن، مهمّةٌ لا بدّ منها في سياق عمليّة تأتي متواصلةً ومتصاعدةً لتوسيع قاعدة الأصدقاء وبناء قاعدة متفهّمة عريضة. فالذي لا يستطيع التفاهم مع هؤلاء، ومعظمهم شركاء سابقون في 14 مارس (آذار) ثمّ في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، لن يستطيع التفاهم مع أيّ مسلم، ما لا يترك عمليّاً سوى الحرب وسيلةً للتبادل.

سلاح "حزب الله" بين دوافع طرح الفدرالية في لبنان. هنا مقاتلون من الحزب بسلاحهم في عرض عسكري (د ب أ)

وإذا كان التعويل على العصبيّة المغلقة والمطلقة مدخلاً إلى استفزاز حلفاء محتملين، فإنّ التعويل على القيم مدخل لتطوير الحوار معهم. ذاك أنّ الفيدراليّة والحياد لا ينبغي تحويلهما بديلاً عن مواقف لا يكاد يُسمع للفيدراليّين صوت بشأنها، كالمصالح والحرّيّات والعدالة وما يتعلّق بالعنصريّة أو بالمساواة الجندريّة.

وإذ يزكّي هذا التمركزُ حول «التناقض الرئيسيّ»، بل «التناقض الأوحد»، مبدأ الهويّة المطلقة، فإنّه يهدّد، حتّى لو لم يُرد الفيدراليّون ذلك، بتحويلهم فصيلاً آخر من فصائل اليمين الشعبويّ الرومنطيقيّ المتطرّف، فصيلاً يقرن صرخاته الريفيّة حول «جبلنا» و»صليبنا» و»أجراس كنائسنا» بصورة قديمة، دينيّة وكولونياليّة، عن الغرب و»الحضارة».

ومثل هذا الخطاب لا ينفّر ويستفزّ لبنانيّين كثيرين فحسب، بعضُهم يمكن، ببعض الجهد، كسبه صديقاً متفهّماً لدعوة الحياد والفيدراليّة، بل هو أيضاً منفّر ومستفزّ للعالم العربيّ الذي يرتبط مستقبل لبنان الاقتصاديّ، فيدراليّاً كان أم غير فيدراليّ، بعلاقات جيّدة معه ومع أسواقه، كما يستفزّ قطاعات غربيّة عريضة ومؤثّرة لم يعد الخطاب الدينيّ والكولونياليّ القديم يخاطبها.

لهذا لن يكون مفيداً، فضلاً عن ضعفه الأخلاقيّ، ترداد لازمة: «هذه أمور لا تعنينا». فكلّ مسائل الحقوق والحرّيّات تعني المنشغل بالشأن العامّ، خصوصاً في بلد كلبنان تحكم عليه جغرافيّته بتأثيرات الخارج. ولئن بدا مفهوماً رفض استخدام الموضوع الفلسطينيّ (أو السوريّ أو الأرمنيّ...) لزجّ لبنان في صراعات مسلّحة، فإنّ المواضيع هذه «تعنينا» جميعاً. لا بل يمكن لمُركَّب الفيدراليّة والحياد أن يدشّن حالة قيميّة جديدة تنطوي على طريقة خاصّة في التعامل مع تلك المسائل والحقوق.

وقد يقول فيدراليّ متحمّس إنّ تلك أمور من طبيعة كماليّة، والوفاء بها يستغرق مرحلة زمنيّة أطول، فيما الوضع قاهر يحكمه تمدّد «حزب الله» وتوالي الكوارث وتنامي هجرة المسيحيّين، على غرار ما هو حاصل في لبنان كما في سائر المشرق العربيّ. لهذا، ومنعاً للأسوأ، تكفينا الإرادة الذاتيّة وتعبئة جمهورنا الطائفيّ. لكنْ ألم يكن هذا التغليب الإرادويّ ما حكمَ السياسة في العقود الماضية، وما واكب تحوّلها إلى حروب سبّبت الموت والهجرة والتهجير والاحتلال؟

أغلب الظنّ أنّنا، كأحد الشعوب الملعونة، محكومون للأسف بالخطى البطيئة. وهذا سيّء ومؤلم بما فيه الكفاية، لكنّ أيّة سرعة تكرّر سرعات الماضي ستكون أسوأ وأشدّ إيلاماً.


مقالات ذات صلة

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

استجواب 4 جنرالات سابقين كمدعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت

شهد ملف انفجار مرفأ بيروت تطوراً جديداً، تمثل باستجواب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، أربعة ضباط سابقين في الجيش اللبناني.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)

باريس ترى أن «ساعة الخيار» حلّت في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
TT

باريس ترى أن «ساعة الخيار» حلّت في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

فرنسا قلقة على لبنان، ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

باريس تتوجس من أن يتحول الاحتلال الإسرائيلي الحالي لمناطق في الجنوب اللبناني إلى احتلال طويل الأمد، أو إلى احتلال دائم. وبالتوازي، فإنها تطالب السلطات اللبنانية بـ«الوضوح» لجهة ما هي عازمة على القيام به، منبهةً أن بقاء «حزب الله» على موقفه الرافض لمسعى الدولة الخاص بحصرية السلاح من شأنه تقديم خدمة لإسرائيل ومدّها بحجة تمكنها من إبقاء احتلالها الأراضي اللبنانية، بل معاودة الحرب أيضاً.

«عين دولية»

ولا يتوقف القلق الفرنسي عند هذا الحدّ. فباريس تنظر بكثير من القلق لاقتراب موعد انتهاء ولاية اليونيفيل في جنوب لبنان، وهي تطرح هذا الصوت منذ شهور، وتتحرك في العديد من الاتجاهات لتدارك الفراغ في الجنوب، رغم أن الوجود الدولي لم يمنع إسرائيل، منذ سبعينات القرن الماضي، من شنّ عدة حروب على لبنان. إلا أنه على الأقل وفّر وجود «عين» دولية، ترصد ما يحصل، وتنبه العالم لمخاطره.

ولم تتأخر باريس في طرق كثير من الأبواب لتدارك الفراغ، وهي منذ بداية العام الحالي تقوم باتصالات في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والشركاء الخليجيين، وخصوصاً مع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لها أن دعت إلى تمديد ولاية اليونيفيل (وهو مطلب لبناني)، بيد أن مصادرها تؤكد أنه لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل مستعدتان للسير في هذا الاتجاه، وقد عاد الرئيس اللبناني جوزيف عون من زيارته لواشنطن الشهر الماضي خائباً، حيث لم ينجح في إقناع الرئيس ترمب بتبني الطلب اللبناني.

وتعي باريس «خطورة الفراغ الدولي» في جنوب لبنان، كما أنها تعي أن السياسة الإسرائيلية في لبنان ليست بخيلة بالمفاجآت، وليست واثقة مما ستكون عليه خطط بنيامين نتنياهو بعد خسارته الانتخابات التشريعية، وبالتوازي مع فشل الرئيس ترمب في الانتخابات النصفية.

3 خطوط

المعلوم أن باريس تعمل، في موضوع اليونيفيل، على 3 خطوط: الأول؛ توفير الدعم للجيش اللبناني. وكان هذا الغرض موضوع الاجتماع الذي استضافته العاصمة الفرنسية، مؤخراً، حيث يتم التحضير، بعد التعرف على حاجات الجيش اللبناني والقوى الأمنية المادية والتجهيزية والمالية، لمؤتمر لاحق تحدث عنه الرئيس ماكرون منذ أيام، ولكن من غير أن يعين له موعداً محدداً. والخط الثاني؛ وجهته الأوروبيون. وأطلق الاتحاد الأوروبي آلية لتجهيز وتدريب الجيش اللبناني.

وتعتبر برايس أنه يتعين توفير الدعم الكافي للجيش اللبناني حتى يتمكن من الانتشار جدياً في المنطقة الجنوبية، خصوصاً أن الطرف الإسرائيلي يرفض الانسحاب من المناطق المحتلة طالما لم ينتشر هذا الجيش. بيد أن التجربة اللبنانية مع «المناطق النموذجية» وكيفية التأكد مما قام به، وهما في صلب مذكرة التفاهم الثلاثية (اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية)، غير مشجعة، إذ يبدو أن المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.

«يونيفيل 2»

بالنظر إلى صعوبة إرسال «يونيفيل 2»، فإن باريس ترى أن بعضاً من المهمات التي تضطلع بها اليونيفيل الحالية يمكن أن تقوم بها «قوة الرقابة على الهدنة» الموجودة في لبنان منذ عدة عقود. كذلك تريد باريس التعرف نهائياً على مصير المقترحات التي قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن إرسال قوة قليلة العدد إلى لبنان.

غير أن الموقف الأميركي - الإسرائيلي الرافض بالمطلق للحضور الدولي يجعل من الصعب ترقب نجاح أحد مقترحات أنطونيو غوتيريش. لذا، فإن باريس لم تتخلَّ عن مشروع طرحه بالاشتراك مع إيطاليا، وأعربت ما لا يقل عن 10 دول أوروبية استعدادها للمساهمة في إرسال قوة أوروبية إلى لبنان، تكون رديفة للجيش اللبناني.

مهمة نزع السلاح

إلا أن باريس تنبه منذ اليوم أن مهمة نزع سلاح «حزب الله» ليست مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، وليس مسؤولية القوة الأوروبية في حال قيامها وإرسالها إلى لبنان. ولكن على أي حال، ليس من المستبعد أن يطرح موضوع حاجة هذه القوة إلى انتداب دولي. الأمر الذي يمر عبر مجلس الأمن الدولي. كذلك، أكدت إسرائيل أنها لن تقبل بحضور عسكري فرنسي في جنوب لبنان، بالنظر للعلاقات المتدهورة بين باريس وتل أبيب، رغم الزيارة التي قام بها مؤخراً وزير الخارجية جان نويل بارو إلى إسرائيل في السابع من الشهر الماضي، وسماح باريس لطائرة نتنياهو بالمرور في الأجواء الفرنسية في طريقه إلى نيويورك.

الدخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

تبقى إشكالية الرغبة الفرنسية في أن «توضح» الحكومة اللبنانية ما تريد القيام به، وتحديداً بالنسبة لنزع سلاح «حزب الله»، وهي تعرف أن المهمة صعبة. وتسارع المصادر الفرنسية إلى تأكيد أن باريس لا تريد أبداً أن يُفهم موقفها على أنه دفع للحرب بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، بل هي تنطلق من التصريحات القوية الصادرة عن رأسي السلطة التنفيذية في لبنان بخصوص نزع سلاح «حزب الله» وبسط الدولة سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً أن كل ذلك متضمن في القرار الدولي رقم 1701، الصادر عام 2006.

تغيرات واشنطن وتل أبيب

وتعتبر فرنسا أنه إذا لم يقم الجيش اللبناني بفرض حضوره جنوباً، فإن الحرب الإسرائيلية ستستأنف، والاحتلال سيتمدد. ولذا، تعدّ فرنسا أن «ساعة الخيار» قد حلّت، بمعنى أنه لم يعد بإمكان السلطات كسب الوقت والاكتفاء بالتصريحات التي لا تتبعها أفعال، وأنه كلما طالت فترة الانتظار كلما أصبحت الأمور أكثر تعقيداً.

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أن «رسالة» فرنسا للبنان ليست جديدة. لكن تتعين الإشارة إلى أن جديداً طرأ في إسرائيل والولايات المتحدة، ومن الصعب اليوم معرفة انعكاساته على رؤية الولايات المتحدة وتعاطيها المقبل مع الملف الإيراني، وما له علاقة بلبنان. كذلك الأمر بالنسبة لطهران، التي دأبت على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية في محادثات تسعى إليها لاحقاً مع واشنطن. وأخيراً، يتعين رصد خطط نتنياهو، الذي لا يبدو أنه سلّم بخسارة السلطة ورصد ما قد يدفعه هذا التطور لجهة استخدام الورقة اللبنانية في حربه السياسية في الداخل.


«هل تحولنا إلى عبء؟»... قلق إسرائيلي من نتائج الانتخابات الأميركية

يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)
يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

«هل تحولنا إلى عبء؟»... قلق إسرائيلي من نتائج الانتخابات الأميركية

يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)
يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)

على الرغم من الثقة في تل أبيب بأن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية عميقة وذات طابع استراتيجي لا يتغير، تابع مسؤولون إسرائيليون نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بقلق شديد، وعدّها خبراء الشؤون الأميركية ضربة شديدة للسياسة الإسرائيلية.

وتوقعت صحيفة «معاريف» أن يضع الكونغرس (النواب والشيوخ)، تحت سيطرة الأغلبية الديمقراطية، عراقيل كبيرة أمام «عقيدة الدعم المطلق» لإسرائيل، في حين عبر الجنرال غيورا آيلاند، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، عن خشيته من أن تتحول إسرائيل من «كنز» إلى «عبء».

وتابع الإعلام العبري مجريات الانتخابات الأميركية خطوة بخطوة، ببث حي مباشر طوال الليل، حتى ظهور النتائج من خلال تحليل كل فائز وموقفه من إسرائيل، مع الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من الفائزين بعضوية المجلسين من المؤيدين لإسرائيل؛ لكن غالبيتهم يوجّهون انتقادات شديدة إلى سياستها، ويحملونها مسؤولية جر الرئيس دونالد ترمب إلى الحرب مع إيران، ويكرهون رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ويتهمونه بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

حجب المساعدات عن إسرائيل

وكان الإسرائيليون قد أفاقوا صبيحة الثلاثاء على تصريحات ترمب بوقف مساعدات أميركية سنوية لإسرائيل، بقيمة 4 مليارات دولار بحلول نهاية العام الحالي، وصدموا من قوله إنه اتفق على ذلك مع نتنياهو، قبل شهور.

ووصف ترمب الخطوة بأنها تهدف، في جانب منها، إلى التخلص من «ذريعة سيئة»، قال إن الديمقراطيين المنتمين إلى تيار اليسار استخدموها ضد رفاقه الجمهوريين بشأن تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ولم يتطرق ترمب إلى مزيد من التفاصيل، ولم يتضح حتى الآن نوع التمويل الذي يقصده. ولم يوضح كذلك الكيفية التي سيجري بها وقف التمويل بنهاية العام، إذ إن مذكرة التفاهم التي توفر مساعدات عسكرية أميركية سنوية لإسرائيل قيمتها 3.8 مليار دولار لا ينتهي أجلها قبل سبتمبر (أيلول) 2028.

وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي، في تسريبات للإعلام، إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تتلقَّ بعد أي تفاصيل بشأن القرار أو توضيحات بشأن تبعاته، وتستغرب كيف أخفى نتنياهو أمراً مثل هذا عن الجمهور وعن الأجهزة الأمنية، التي يفترض أن تناط بها مهمة إيجاد بدائل لهذا الدعم.

وبناءً على ذلك، قرر الجيش طرح الموضوع على طاولة المفاوضات التي يجريها فريقان: إسرائيلي وأميركي، حول المساعدات منذ يونيو (حزيران) الماضي على أمل التوصل إلى اتفاق بين المهنيين للتأثير على هذا القرار وتقليص المساعدات بالتدريج وليس دفعة واحدة واستثناء بعض البنود، التي تتعلق بنوعية الأسلحة، التي تحتاج إليها إسرائيل من الولايات المتحدة.

المعروف أن الاتفاق الحالي، الذي تم توقيعه في 2016 في زمن الرئيس باراك أوباما، نص على دعم بقيمة 38 مليار دولار من 2019 وحتى 2028، تدفع سنوياً بمبلغ 3.3 مليار دولار مساعدات أمنية مقابل أسلحة تشتريها إسرائيل من الولايات المتحدة و0.5 مليار مساهمة أميركية في تطوير الدفاعات الجوية الإسرائيلية مثل صواريخ حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية وغيرها. والمفترض أن 7.5 مليار دولار متبقية للسنتين القادمتين، تم إبطالهما.

القبة الحديدة المضادة للصواريخ (أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأتا، في يونيو الماضي، محادثات رسمية لصياغة إطار جديد للتعاون الأمني، يحل محل مذكرة التفاهم الحالية بعد انتهاء سريانها عام 2028. وجاءت تلك المحادثات وسط نقاشات متزايدة في الجانبين بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وإمكانية تغيير طبيعة التعاون الأمني والتمويل العسكري بينهما.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن نتنياهو، في مقابلة صحافية، أنه يسعى إلى «تقليص المساعدات العسكرية تدريجياً» خلال العقد المقبل، وصولاً إلى الاستغناء عنها، عادّاً أن إسرائيل ينبغي ألا تعتمد على المساعدات العسكرية الأجنبية. وأشار حينها إلى خطة لاستثمار نحو 350 مليار شيكل (110 مليارات دولار)، في تطوير صناعة عسكرية إسرائيلية مستقلة.

تساؤلات عن توقيت الإعلان

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر إسرائيلية أن اختيار موعد الإعلان عن تقليص المساعدات، صبيحة يوم الانتخابات (الثلاثاء) ينطوي على خطورة بالغة، مؤكدين أن الأمر كان بناءً على نصيحة من مستشاري ترمب لأن الدعم الأميركي لإسرائيل فرض نفسه على أجندة الانتخابات وخصوم الرئيس ترمب يطرحون الدعم بوصفه قضية أساسية ضد الحزب الجمهوري.

ويوجد تأييد متصاعد في الشارع الأميركي لتجميد هذه المساعدات، خصوصاً في صفوف الأجيال الشابة. ولذلك يعتقد المستشارون بأن إعلاناً مثل هذا يعيد إلى الحزب بعضاً من مؤيديه.

عملياً، يعترف ترمب ومستشاروه بأن مكانة إسرائيل تتراجع إلى درجة تجعل مساعدتها مشكلة. وحسب دراسة في وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن 63 في المائة من الناخبين للحزب الديمقراطي يعارضون الاستمرار في منح مساعدات أمنية لإسرائيل. ومع أن 71 في المائة من مصوتي الحزب الجمهوري كانوا يؤيدون منح هذه المساعدات لإسرائيل فإن هذه النسبة تهبط إلى 48 في المائة لدى الشباب. ولفت نظر الوزارة أن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي ينوي ترشيح نفسه رئيساً في سنة 2028، يتابع هذه المواقف لدى الشباب وليس مستبعداً أن يأخذه في الاعتبار في سياسته المستقبلية، خصوصاً أن الأرقام المذكورة أعلاه نشرت في فبرارير (شباط) 2026، ومنذ ذلك الوقت تغيرت والانفضاض عن إسرائيل زاد بنسب كبيرة.

ويعتمد تقرير الخارجية الإسرائيلية الداخلي على نتائج استطلاع معهد «غالوب»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي أشار إلى أن نسبة مؤيدي إسرائيل بين مصوتي الحزب الجمهوري من عمر 55 عاماً فصاعداً هبطت إلى 50 في المائة وهبطت إلى 6 في المائة فقط بين الشباب الجمهوريين من جيل 18 – 34 عاماً.

وقال التقرير إن نحو 80 في المائة من مصوتي الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة غاضبون من إسرائيل ويتهمونها بجر ترمب إلى الحروب التي لا تفيد أميركا وتخدم فقط مصلحة نتنياهو. وقال كذلك 60 في المائة إن نتنياهو جر ترمب إلى الحرب بالخداع والألاعيب. وحسب استطلاع آخر (معهد يو جوف) قال إن 68 في المائة من مصوتي الديمقراطي الأميركي يؤيدون اعتقال نتنياهو وتسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية.

وإذا كان السيناتور اليهودي اليساري برني ساندرس نجح في استقطاب تأييد 18 سيناتوراً لاقتراحه وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل بسبب حرب الإبادة التي تمارسها في غزة، فإنه نجح في أبريل (نيسان) الماضي في إقناع 36 سيناتوراً من مجموع 47 ديمقراطياً في مجلس الشيوخ بحظر ووقف بيع قنابل تزن 1000 رطل لإسرائيل. ويخشون في إسرائيل اليوم من أن تسفر نتائج الانتخابات عن زيادة أكبر.


إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)
قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)
قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

صعّد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم رام الله ومناطق أخرى واعتقل نحو 50 فلسطينياً، في يوم شهد عمليات هدم وسيطرة على منازل ومصادرة أراضٍ واسعة.

وشنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة مداهمات في عملية واسعة في الضفة الغربية، واقتحم رام الله ونابلس وجنين وبيت لحم وقلقيلية والخليل وطولكرم.

وقال مسؤولون محليون إن الجيش شنّ حملة اعتقالات واسعة، طالت أسرى محررين ونساء وصحافيين.

وأكّد نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفّذت عمليات اعتقال واسعة في عدة محافظات في الضفة، طالت ما لا يقل عن «45» مواطناً، بينهم 5 نساء وصحافيان اثنان.

وأوضح نادي الأسير أن الاعتقالات تركزت في محافظتي نابلس والخليل، فيما توزّعت بقية الحالات على محافظات قلقيلية وطولكرم وبيت لحم، إلى جانب تنفيذ قوات الاحتلال حملة تحقيق ميداني في محافظة جنين.

https://www.facebook.com/ppsmo.p/posts/-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة86-45-في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7-/1122998020700146/

وبحسب النادي، فإن هذه الاعتقالات تأتي في سياق مواصلة سلطات الاحتلال تصعيد عمليات الاعتقال والملاحقة في مختلف محافظات الضفة، في إطار سياسة ممنهجة تقوم على توسيع دائرة الاستهداف، واستخدام الاعتقال أداة للملاحقة والضغط.

ولفت النادي إلى أن استهداف النساء والصحافيين عبر الاعتقال المتكرر، إلى جانب إعادة اعتقال أسرى محررين بعد فترات وجيزة من الإفراج عنهم، يعكس اتساع دائرة الملاحقة واستمرارها حتى بعد الإفراج.

وبحسب النادي، تجاوزت حالات الاعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، أكثر من «26» ألفاً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، «ويعكس ذلك التوسع غير المسبوق في عمليات الاعتقال والاستهداف، واستمرار استخدام الاعتقال كأداة استعمارية تاريخية مركزية لاستهداف الوجود الفلسطيني».

وعملية الاعتقالات الواسعة في الضفة جاءت بعد أيام من إنهاء الجيش عمليات مكثفة في الخليل ونابلس، شملت هدم منازل واعتقالات وتفتيش بنى تحتية.

ويحافظ الجيش الإسرائيلي على وجود دائم في الضفة، وعزّز قواته مجدداً في منطقة الخليل استعداداً لتأمين «سبت سارة»، الذي يتوقع أن يشهد وصول عشرات الآلاف من المستوطنين في الخليل يوم السبت المقبل.

والتصعيد في الضفة لا يقتصر على اقتحامات واعتقالات، وصعّدت إسرائيل عمليات الهدم والمصادرة مستهدفة منازل في سلوان وبيت لحم، وطولكرم، وأراضي قرب رام الله.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، منزلاً في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى. وقالت محافظة القدس، إنه قد سبق عملية الهدم تخريب الطرق وخلع أشجار في البلدة.

وفي بيت لحم، هدم الجيش منزلاً في بلدة تقوع، جنوب شرقي بيت لحم. وأخلت إسرائيل أيضاً 25 عائلة من منازلها في المنطقة الغربية في محيط مخيم طولكرم، وحوّلت بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية.

وفي الخليل، عزل الجيش المنطقة الصناعية في بلدة بيت أولا، بعد أن أغلق جميع الطرق المؤدية إليها، في خطوة تهدد مصانعها بالإغلاق. وإضافة إلى ذلك صادرت إسرائيل نحو 2500 دونم من أراضي رام الله.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن سلطات الاحتلال أصدرت إعلاناً يقضي باعتبار أكثر من 2536 دونماً من أراضي بيتللو والمزرعة القبلية ودير عمار، شمال غربي رام الله، «أملاك حكومة». ويشمل القرار مساحات في محيط مستوطنة «كيرم رعيم».

وأوضحت الهيئة أن القرار يعزز فرص توسيع الترابط بين مستوطنات تكتل «تلمونيم»، ولا سيما «كيرم رعيم» و«نيريا» و«نحلئيل»، وامتدادها باتجاه «تلمون» و«دوليف». وتتكامل هذه العملية مع انتشار البؤر الرعوية التي توسع نطاق السيطرة الفعلية خارج المساحات المبنية، عبر ملاحقة المزارعين والرعاة ومنع استخدام الأراضي الواقعة بين المواقع الاستعمارية.

وترى الهيئة أن إخضاع مساحات إضافية لتصنيف «أملاك حكومة» يهيئ لتثبيت هذا الانتشار وتعزيز الاتصال بين مكوناته، بما يضاعف الضغط على القرى الفلسطينية المحيطة.