الشفة الأرنبية والشق الحلقي للأطفال... آخر المستجدات وطرق العلاج

وسائل لتأهيل الاضطرابات التواصلية

الشفة الأرنبية والشق الحلقي للأطفال... آخر المستجدات وطرق العلاج
TT

الشفة الأرنبية والشق الحلقي للأطفال... آخر المستجدات وطرق العلاج

الشفة الأرنبية والشق الحلقي للأطفال... آخر المستجدات وطرق العلاج

يعرف التواصل بأنه قدرة الفرد على الفهم أو التعبير عن أفكاره، وخبراته، ومعرفته، أو مشاعره لفظياً أو بشكل غير لفظي. إلا أن قدرة الفرد على التواصل قد تتأثر بسبب اضطراب أو خلل قد يصيبه في أي مرحلة من مراحل حياته، وبالتالي قد تختلف أسباب اضطرابات التواصل للأطفال عن الكبار.

في الأطفال، قد لا يكون هناك سبب ظاهر لظهورها مثل الاضطرابات التطورية وقد يكون سببها خلل أثناء الولادة مثل نقص الأوكسجين، أو قد يكون سببها جين وراثي مثل بعض المتلازمات والضعف السمعي.

أما عند الكبار، فغالباً ما تكون ناتجة عن الإصابات الدماغية مثل الحبسة الكلامية أو من سوء استخدام الصوت، مما يؤدي إلى ظهور حبيبات على الأحبال الصوتية، وبالتالي تصبح لدى الشخص بحة بصوته أو يختفي صوته تماماً، بحسب شدة الحالة. وفي بعض الحالات قد يكون لدى الفرد اضطراب تواصلي مستمر معه منذ الصغر كالتلعثم أو التأتأة.

مؤتمر سنوي

من هذا المنطلق أقام مركز جدة للنطق والسمع مؤتمره السنوي الثاني والعشرين الذي كان بعنوان «نهج تكاملي متعدد التخصصات لتأهيل الاضطرابات التواصلية والنفسية والسلوكية وأمراض الأنف والأذن والحنجرة... آخر المستجدات وطرق العلاج الحديثة»، وذلك خلال شهر التوعية العالمي لاضطرابات النطق واللغة والسمع، حيث شمل العديد من المحاضرات وورش العمل. وكان من أبرز ما احتواه المؤتمر حلقات النقاش التي تناولت العديد من الاضطرابات التواصلية وكيفية التعامل معها من منظور متعدد التخصصات، وبنهاية كل حلقة نقاش كانت هناك توصيات لتطوير جودة الخدمة في هذا المجال. وقد تضمن المؤتمر سبع حلقات نقاش تناولت المواضيع التالية: الشفة الأرنبية والشق الحلقي، والضعف السمعي، والتلعثم - التأتأة، واضطرابات التواصل الاجتماعي، واضطراب طيف التوحد. وسوف نتناول في هذا المقال أحد تلك المواضيع.

اضطرابات التواصل

تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة نهلة أحمد الدشاش استشارية اضطرابات التخاطب، زمالة المنظمة الأميركية للنطق واللغة والسمع مديرة الخدمات العلاجية بمركز جدة للنطق والسمع، وعرفت اضطرابات التواصل بأنها أي اضطراب في قدرة الفرد على الفهم أو التعبير عن أفكاره، وخبراته، ومعرفته، أو مشاعره؛ والمقصود به أي ضعف ظاهر في مهارات النطق واللغة الذي يمكن أن يكون خلقياً أو مكتسباً. وهذه المهارات تشمل مهارات النطق والطلاقة والصوت وفهم اللغة واللغة التعبيرية.

إن الاختصاصي المؤهل علمياً للتعامل مع اضطرابات التواصل هو اختصاصي النطق واللغة - التخاطب والبلع، وهو أحد المتخصصين في التخصصات الصحية التأهيلية الذي يقوم بتقييم وتقديم الخدمات العلاجية لجميع الاضطرابات التواصلية والأكل والبلع. وتشمل الاضطرابات التواصلية اضطرابات النطق واللغة والصوت والتلعثم والاضطرابات ذات المنشأ العصبي وصعوبات التعلم ذات المنشأ اللغوي واضطرابات التواصل الاجتماعي. وتشمل اضطرابات البلع مشاكل التغذية - الأكل واضطرابات البلع. أما اختصاصي السمعيات فهو أحد المتخصصين في التخصصات الصحية التأهيلية ويقوم بتقييم وعلاج اضطرابات السمع والتوازن.

ونظراً لاختلاف الاضطرابات التواصلية واختلاف أسبابها وتأثيراتها على الحواس والوظائف البيولوجية المختلفة عند الشخص، فإن من الأمثل أن تكون طريقة التدخل والتعامل مع هذه الاضطرابات من منظور علمي متعدد التخصصات ومبني على البراهين. بمعنى آخر أن يكون التدخل العلاجي بدءاً بمرحلة التشخيص والتقييم وانتهاءً بمرحلة العلاج والمتابعة من قبل فريق متخصص متكامل يعمل معاً يكون الهدف منه التعامل مع جميع جوانب الاضطراب لتقديم أفضل خدمة علاجية متكاملة للفرد ذات جودة عالية ترتقي بجودة الحياة للفرد وعائلته.

الشفة الأرنبية والشق الحلقي

هو أحد أهم المواضيع التي تناولها المؤتمر في جلساته العلمية.

تعرف الدكتورة نهلة الدشاش الشفة الأرنبية (Cleft Lip) والشق الحلقي (Cleft Palate) بأنهما عبارة عن فتحة أو انشقاق في الشفة العليا أو سقف الفم (الحنك) أو كليهما. وتحدث الشفة المشقوقة والحنك المشقوق عندما لا تلتحم أنسجة الوجه عند الجنين بشكل كامل وتعتبر من التشوهات الخلقية الأكثر شيوعاً عند الأطفال. وقد تظهر كجزء من حالة مرضية أو متلازمة جينية موروثة وقد تحدث كتشوهات خلقية منفصلة. ونتيجة لهذا الشق تتأثر قدرة الطفل على الرضاعة فتصبح لديه صعوبات في التغذية وصعوبات في البلع، مع احتمال خروج السوائل أو الطعام من الأنف وصعوبة في نمو أسنانه، وبالتالي تؤثر على قدرته على تناول الأطعمة وتتأثر قدرته على نطق الأصوات الكلامية بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى الخنف الأنفي مع احتمالية الإصابة بالتهابات الأذن المزمنة التي قد تؤدي إلى الإصابة بضعف في السمع.

تعتبر الشفة الأرنبية وشق سقف الحلق من العيوب الخلقية الشائعة. ففي الولايات المتحدة الأميركية، مثلاً، تشير التقارير إلى أن حوالي 1 من كل 1600 طفل يولد بشفة مشقوقة وحنك مشقوق، ويولد حوالي 1 من كل 2800 طفل بشفة مشقوقة من دون سقف مشقوق، ويولد حوالي 1 من كل 1700 طفل مصاباً بالحنك المشقوق فقط.

تحدث الشفة الأرنبية وشق سقف الحلق في وقت مبكر جداً من الحمل، حيث تتكون شفتا الطفل بين 4 و7 أسابيع من الحمل، ويتكون سقف الحلق بين 6 و9 أسابيع من الحمل. وتزداد احتمالية إصابة الأطفال الذكور بشفة أرنبية مع أو من دون سقف مشقوق، أما الفتيات فهن أكثر عرضة للإصابة بالحنك المشقوق دون الشفة الأرنبية من الفتيان.

وحول التعامل مع طفل الشفة الأرنبية، تضيف الدكتورة نهلة الدشاش أن هذه المشكلة تتطلب التعامل من فريق متعدد التخصصات مكون من طبيب الأطفال وطبيب أنف وأذن وحنجرة وجراح التجميل والترميم وطبيب الأسنان واختصاصي اضطرابات النطق واللغة والبلع - تخاطب واختصاصي السمعيات واستشاري في الأمراض الوراثية وممرض متخصص في حالات الشفة الأرنبية والشق الحلقي واختصاصي اجتماعي.

وقد كانت حلقة النقاش الخاصة بهذا الموضوع بعنوان «نهج متعدد التخصصات لتأهيل اضطرابات التواصل: رحلة الشق الحلقي للأطفال»، حيث تكوَّن فريق حلقة النقاش من الدكتورة نسرين العواجي اختصاصي أول نطق وسمع - تخاطب ورئيسة قسم علوم الاتصال الصحي بجامعة الأميرة نورة بالرياض، والدكتور فيصل زواوي استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة ورئيس برنامج زراعة القوقعة والمعينات السمعية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، والدكتور حاتم النعمان استشاري الجراحة التجميلية والترميمية للأطفال وأستاذ مساعد بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز بجدة، والبروفسور علي حبيب استشاري طب وجراحة الفم والأسنان بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.

علاج الشفة الأرنبية

تقول الدكتورة الدشاش إنه خلال حلقة النقاش أكد الفريق على ضرورة معالجة الشفة الأرنبية أو شق الشفاه أو الحنك عن طريق مختصين مهنيين متخصصين في هذا المجال لحساسية هذه الحالة. وتناول النقاش الأدوار المختلفة التي يلعبها كل فرد في الفريق، حيث أكدوا أن لكل متخصص في الفريق دوراً يكون مسؤولاً عنه في مراحل مختلفة من نمو الطفل، كالتالي:

- عند ولادة الطفل بشق حلقي، تكون أول خطوة هي تقييم وعلاج مجرى التنفس ومشاكل التغذية من قبل طبيب جراحة الأنف والأذن والحنجرة ثم مساعدة الطفل على الرضاعة بالتعاون مع اختصاصي النطق واللغة والبلع حتى يتم اختيار حلمة مناسبة للرضاعة.

- خلال الأشهر الثلاثة الأولى، يجتمع الفريق ويأتي دور طبيب الأسنان الذي من الممكن أن يبدأ التدخل في تقويم الأسنان من سن 2 - 3 أسابيع، باستخدام عمليات جراحية أو إجراءات غير جراحية وفق خطورة الحالة. وهنا تأتي أهمية الدور الذي يلعبه اختصاصي علاج النطق واللغة - التخاطب في اتخاذ قرارات التدخل الجراحي مع الفريق المختص كنوع العملية الجراحية، وكذلك في حال وجود قصور في البلعوم كما يقوم بتقييم وعلاج مشاكل النطق واللغة التي من الممكن أن تحدث نتيجة للتشوهات الموجودة.

- عندما يبلغ الطفل 9 - 12 شهراً، يتم التدخل الجراحي عادة من قبل جراح التجميل والترميم في الشق الحلقي وتكتمل المعالجة حيث يبدأ بتصحيح الشفة المشقوقة والحنك المشقوق من خلال سلسلة من العمليات الجراحية حتى يستعيد المظهر الطبيعي للفم.

- يأتي دور اختصاصي السمعيات، في حال تم الاشتباه بوجود ضعف سمعي عند الطفل فيقوم بتقييم وعلاج صعوبات السمع التي قد يعاني منها الطفل.

- أما استشاري الأمراض الوراثية، فيقوم بمراجعة التاريخ الطبي والعائلي للطفل، كما يقوم بفحص الطفل للمساعدة في التشخيص. ويقوم أيضاً بتقديم المشورة للعائلة فيما يتعلق بمخاطر تكرار الحمل في المستقبل في حال كان الشق الحلقي بسبب جين وراثي.

- بالنسبة للتمريض فيجب أن تكون الممرضة المسؤولة عن الحالة تجمع بين الخبرة في تمريض الأطفال والتخصص في رعاية الطفل ذي الشق الحلقي، وتعمل أيضاً كحلقة وصل بين العائلة وباقي أعضاء الفريق.

- أما الاختصاصي الاجتماعي فيقدم التوجيه والإرشاد لأسرة الطفل وطريقة التعامل مع الجوانب الاجتماعية والعاطفية للشق ويساعد العائلة بالدعم المجتمعي المناسب ويسهل عليهم أي إحالات لازمة.

وتعتمد الخدمات التي يقدمها كل فرد في الفريق الطبي المعالج على شدة المشكلة لديه وطبيعتها، ولذلك يجب أن يجتمع الفريق بشكل دوري لوضع خطة مناسبة لكل مرحلة من مراحل تقدم الطفل، كما على الأبويين الاحتفاظ بالتقارير والسجلات الطبية للطفل والحفاظ على نظافة فم الطفل، كما يجب عليهم توعية أنفسهم بمشاكل النطق واللغة والسمع والتدخل السريع في حال وجود أي مشكلة.

وقد أوصى فريق جلسة النقاش بأهمية استحداث فريق طبي خاص بالشفة الأرنبية والشق الحلقي في جميع مستشفيات المملكة، حيث إنه حالياً لا يوجد فريق متخصص إلا في أحد مستشفيات مدينة الرياض.

تشمل الاضطرابات التواصلية اضطرابات النطق واللغة والصوت والتلعثم والاضطرابات ذات المنشأ العصبي وصعوبات التعلم ذات المنشأ اللغوي واضطرابات التواصل الاجتماعي

درء الحالات

هل يمكن منع الشفة المشقوقة والحنك المشقوق؟ لا يمكنك دائماً منع الشفة الأرنبية وشق سقف الحلق عند الطفل. ولكن هناك أشياء يمكن القيام بها للمساعدة في تقليل فرص إصابة الطفل بهذه العيوب الخلقية، منها:

- تناول حمض الفوليك: قبل الحمل، تناول فيتامينات متعددة تحتوي على 400 ميكروغرام من حمض الفوليك كل يوم. وأثناء الحمل إلى الولادة، 600 ميكروغرام من حمض الفوليك كل يوم.

- عدم التدخين أو شرب الكحول، بما فيها البيرة والنبيذ وجميع المشروبات الكحولية.

- عمل فحص طبي ما قبل الحمل، للمساعدة في التأكد من صحة الأم عندما تحمل.

- المحافظة على وزن صحي قبل الحمل، والتحدث إلى الطبيب حول المقدار الصحي لاكتساب الوزن أثناء الحمل.

- التحدث إلى الطبيب للتأكد من أن أي دواء تتناوله المرأة آمن أثناء الحمل. قد تحتاج المرأة إلى التوقف عن تناول دواء أو التحول إلى دواء أكثر أماناً أثناء الحمل. عدم التوقف عن تناول أي دواء دون التحدث إلى الطبيب أولاً.

- عندما يحدث الحمل، يجب الحصول على المتابعة والرعاية الطبية أثناء الحمل وما قبل الولادة مبكراً وبشكل منتظم.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

صحتك 
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

جرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح باحثون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

يتصاعد الجدل في مصر حول «التجاوزات الأخلاقية» التي تتعرض لها النساء من بعض أفراد الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات الولادة.

رحاب عليوة (القاهرة)
صحتك قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

في وقت تتزايد فيه أعباء أمراض القلب، والأوعية الدموية، بل وتتصدر أسباب الوفاة عالمياً، يواصل العلم البحث عن وسائل أكثر كفاءة وإنسانية للوقاية، والعلاج.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
TT

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

سلطت تجارب معملية ‌جديدة الضوء على كيفية بقاء فيروس إيبولا في الجسم دون أن يلاحَظ لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الإصابة الأولية، وهو ​أمر ينطوي على احتمال حدوث انتكاسة.

وجرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح الباحثون في مناقشتهم لدراستهم المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي».

ويرجع هذا إلى أن الخصيتين، مصدر السائل المنوي، والجهاز العصبي المركزي يعتبران «منطقة ‌ذات امتياز ‌مناعي»، مما يعني أن الجهاز المناعي ​يتفاعل ‌بطريقة ⁠ضعيفة ​في هذه ⁠المناطق من أجل حماية الأنسجة الحساسة. ونتيجة لذلك، لا يمكنه دائما القضاء على الفيروس تماما.

ولمعرفة المزيد، قام الباحثون ببرمجة خلايا جذعية بشرية لتنمو إلى ما يسمى الأورغانويدات الدماغية، وهي هياكل كروية تشبه الدماغ وتتكون من خلايا الجهاز العصبي المركزي.

وخلص الباحثون إلى أن فيروس إيبولا ⁠أصاب أنواعا متعددة من الخلايا في الأورغانويدات ‌الدماغية واستطاع التكاثر لمدة ‌تصل إلى 120 يوما.

وكان الفيروس قادرا على ​الانتشار في الأورغانويدات الدماغية بطريقتين: ‌مباشرة من خلية مصابة إلى خلية مجاورة، ‌وعن طريق التبرعم من الخلية المضيفة وهي الطريقة الكلاسيكية لانتشار الفيروس.

وقالت لينا فيدرشبيك رئيسة فريق الدراسة في معهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ميونيخ في بيان «تتيح لنا ‌هذه الأورغانويدات الدماغية دراسة الآليات التي يستخدمها فيروس إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء في الجهاز ⁠العصبي ⁠المركزي البشري بالتفصيل».

وأضافت «من خلال التجارب التي تجرى على هذا النموذج، يمكننا الحصول على رؤى تساعدنا على تحسين فهمنا للآثار طويلة المدى، مثل الالتهاب الحاد والمميت أحيانا الذي يلاحَظ لدى الناجين من مرض فيروس إيبولا المصابين بالتهاب السحايا والدماغ».

وعند دراسة الأورغانويدات المصابة، اكتشف الباحثون طفرات جينية ربما تساعد الفيروس على البقاء كامنا دون أن يتم اكتشافه، بما في ذلك بعض الطفرات التي لم يسبق تناولها لدى الناجين من فيروس إيبولا.

ودعا الباحثون ​إلى إجراء مزيد ​من الدراسات، خاصة حول السلالات الأقل فهما مثل فيروس بونديبوجيو الذي يتسبب في التفشي الحالي للمرض في أفريقيا.


قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف
TT

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة.

واستخدمت الدراسة «ساعة الشيخوخة الأيضية»، القائمة على تحليل الدم، في تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض. وهو بالتالي يُعطي أهمية لدعم استراتيجيات الوقاية المبكرة.

الشيخوخة البيولوجية والأخطار الوراثية

وأشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين يعانون من تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بـ10 أضعاف. كما أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي Biological Age (Physiological Age)، عمرهم الزمني Chronological Age (Calendar Age)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وخصوصاً الخرف الوعائي Vascular Dementia (الناجم عن آفات الأوعية الدموية الدماغية)، وكانوا يميلون إلى الإصابة بهذه الحالة في سن أصغر.

وكانت البحوث السابقة قد أشارت بشكل متزايد إلى أن ارتفاع العمر البيولوجي، المعروف بتسارع العمر البيولوجي، قد يكون مؤشراً موثوقاً لبداية مرض الخرف لدى الشخص.

والآن، تشير الدراسة الجديدة لباحثين من جامعة «كينغز كوليدج لندن» في المملكة المتحدة، إلى أن قياس العمر البيولوجي، عن طريق تحليل الدم، قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية عليهم.

ونُشرت هذه الدراسة الممولة من مركز «مودسلي» للبحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية، في عدد مايو (أيار) الماضي من «مجلة ألزهايمر والخرف» (Alzheimer’s & Dementia) لسان حال جمعية ألزهايمر الأميركية. وكانت بعنوان «الشيخوخة الأيضية في منتصف العمر تتنبأ بحدوث الخرف الوعائي، والخرف غير المحدد، والخرف بجميع أسبابه».

وبالعموم، تصف ساعات الشيخوخة البيولوجية أدواتٍ تُحلل البيانات الجزيئية (Molecular Data) لتقدير العمر البيولوجي للشخص. وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون «ساعة شيخوخة أيضية» لتحليل المستقلبات (Metabolites) أو الجزيئات الصغيرة التي تُنتَج خلال عملية أيض التمثيل الغذائي للتفاعلات الكيميائية الحيوية، التي يُمكن الكشف عنها في بلازما الدم. وقد رُبطت التغيرات في هذه المستقلبات سابقاً بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن والوفاة المبكرة.

وقال الباحثون: «ولتقييم ساعة الشيخوخة الأيضية (MileAge) تم قياس المؤشرات الحيوية الأيضية باستخدام الرنين المغناطيسي النووي (NMR) في عينات بلازما الدم دون صوم. وقامت منصة (نايتنغيل هيلث) Nightingale Health، بقياس 168 مستقلباً بوحدات تركيز مطلقة باستخدام بروتوكول موحد. وقمنا بتطوير ساعة أيضية مدربة على العمر الزمني، وتم تجميع تنبؤات العمر على مستوى الأفراد. وتم تعريف دلتا العمر الأيضي (MileAge) على أنه الفرق بين العمر المتوقع بناءً على المستقلبات والعمر الزمني؛ حيث تشير القيم الموجبة إلى نمط شيخوخة بيولوجية أكبر».

وباستخدام عينات دم من أكثر من 220 ألف مشارك في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، قام فريق البحث بحساب العمر البيولوجي لكل فرد ومقارنته بعمره الزمني.

وأشار الفرق الناتج الذي يُسمى «فرق العمر الزمني» (MileAge Delta) إلى ما إذا كان الشخص يشيخ بشكل أسرع أو أبطأ من المتوقع.

الخرف الوعائي

وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 4 آلاف مشارك بالخرف. وأشارت التحليلات إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي عمرهم الزمني بأكثر من انحراف معياري واحد، والذين شكَّلوا حوالي 16 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة للإصابة بالخرف مع مرور الوقت، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً بيولوجياً. وكان هذا الخطر أكثر وضوحاً في حالة الخرف الوعائي؛ حيث ارتبط تسارع الشيخوخة البيولوجية بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض بنسبة 60 في المائة.

وأفاد الباحث الرئيس للدراسة، الدكتور جوليان موتز الباحث في الجامعة، قائلاً: «لم أتفاجأ بالارتباط الوثيق بالخرف الوعائي. ويعكس هذا جزئياً نوع البيانات المستخدمة لتطوير ساعة (MileAge) الأيضية. فالمستقلبات التي تقيسها منصة (نايتنغيل هيلث) الأيضية هي في الغالب دهون وبروتينات دهنية (Lipoproteins)، وهي جزيئات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. لذلك، ليس من المستغرب أن تكون الساعة حساسة بشكل خاص لمخاطر الأوعية الدموية، وبالتالي للخرف الوعائي».

وصحيح أن الشيخوخة بالعموم هي أقوى عامل خطر معروف للإصابة بالخرف، إلا أن بعض المتغيرات الجينية قد تزيد من هذا الخطر. وتشير البحوث إلى أن الأفراد الذين يحملون نسختين من متغير «APOE4» هم الأكثر عرضة للإصابة بالخرف. وقد اكتشف الباحثون أن دمج بيانات الشيخوخة البيولوجية مع عوامل الخطر الجينية يُحسِّن بشكل كبير من دقة التنبؤات بمخاطر الإصابة بالخرف. وعلى وجه التحديد، كان الأفراد الذين يعانون من شيخوخة بيولوجية متقدمة، والذين يحملون أيضاً نسختين من جين «APOE4» أكثر عرضة للإصابة بالخرف بما يصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالمشارك العادي في الدراسة.

وعلَّق الدكتور موتز قائلاً: «إن الرقم 10 أضعاف مذهل، ولكن من المهم فهم أسبابه؛ إذ يزيد (APOE4) بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، وهو بالفعل أقوى عامل خطر جيني. وما تضيفه ساعتنا الأيضية هو عامل خطر إضافي غير جيني. ومع أن الزيادة بمقدار 10 أضعاف تُعدُّ كبيرة جداً، فإنها تعكس اجتماع عامل خطر وراثي قوي مع مؤشر للشيخوخة البيولوجية. والأهم من ذلك أن هذين المصدرين للخطر يُكمِّل أحدهما الآخر. وعلى عكس الخطر الوراثي، فإن الشيخوخة الأيضية قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة أو التدخلات الطبية».

ولكن رغم كل ما تقدَّم، قد لا يكون خطر الإصابة بالخرف حتمياً. ومع أن التقدم في السن والتغيرات الجينية من عوامل الخطر المعروفة للخرف، أكَّد الباحثون أنه ليس مرضاً لا مفر منه.

ووفق نتائج كثير من الدراسات الإكلينيكية، أشارت التقديرات السابقة إلى إمكانية تأخير أو درء حوالي 45 في المائة من حالات الخرف عالمياً، وذلك من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل صحة القلب والأوعية الدموية، والتدخين، والنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والعزلة الاجتماعية.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد حددت 14 عامل خطر قابلاً للتعديل، تُشكل مجتمعة ما يقرب من 45 في المائة من حالات الخرف في جميع أنحاء العالم. ومن العوامل ذات الصلة بالدراسة الحديثة، العمل على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، نظراً لتأثير نواتج الأيض على الساعة البيولوجية. وإضافة إلى ذلك، تدعم الأدلة جدوى زيادة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، واستخدام سماعات الأذن الطبية لمن لديهم ضعف السمع.

ولذا قال الدكتور جوليان موتز: «الرسالة الأساسية هي أن خطر الإصابة بالخرف لا يتحدد بالعوامل الوراثية وحدها. فجزء كبير من هذا الخطر غير وراثي، وبالتالي يُمكن تعديله. وهذا يعني أن هناك أموراً يُمكن للأفراد القيام بها (مثل إدارة التعامل الصحي مع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على النشاط البدني، والاهتمام بالصحة النفسية) والتي قد تُبطئ الشيخوخة البيولوجية، وتُقلل من خطر إصابتهم بالخرف وغيره من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن».

تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية تعرِّض لخطر الإصابة بالخرف بـ10 أضعاف

بين العمر الزمني والعمر البيولوجي 

 العمر الزمني هو ببساطة عدد السنوات التي عاشها الشخص بالضبط وفقًا للتقويم (العدد الدقيق للسنوات والأشهر والأيام التي انقضت منذ تاريخ ميلادك). ومعدل التقدم في العمر الزمني ثابت وغير قابل للتغيير. فهو يتقدم بنفس المعدل تمامًا للجميع. 

وفي المقابل يشير العمر البيولوجي إلى مدى كفاءة وظائف جسمك وشيخوخته على مستوى خلايا الجسم، وهو ما قد يختلف تمامًا عن مقدار العمر وفق أرقام التقويم. ومعدل التقدم في العمر البيولوجي شيء متغير، إذْ قد يتسارع أو يتباطأ بناءً على جيناتك، ونمط حياتك، وبيئتك. ولذا يُستخدم في علم وطب للتنبؤ بمخاطر الأمراض، وقياس تلف الخلايا، وتوجيه استراتيجيات الصحة الوقائية. 

وللتوضيح، فان العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الفعلي أو عمره الزمني. وهو  يُقدّر عمر الشخص من خلال قياس المؤشرات الحيوية، ويمكن أن يُمثل الحالة الصحية العامة للفرد. ولذا فإن العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الزمني. وفي حين يتقدم العمر الزمني لنا جميعاً باستمرار، إلاّ أننا نختلف في مقدار العمر البيولوجي، حيث قد يكون بعضنا أصغر أو أكبر من العمر الزمني، وذلك تبعًا لعوامل مستوى الصحة لدى كل شخص ومدى تبني ممارسة سلوكيات نمط الحياة الصحية. 

ويُفسّر التباين بين الزمن الزمني والشيخوخة البيولوجية سبب اختلاف شيخوخة بعض الأشخاص عن غيرهم. 

ولمزيد من التوضيح، تخيل العمر الزمني كتاريخ صنع السيارة، والعمر البيولوجي كحالة محركها الحالية. وكثيراً ما نرى سيارتين صُنعتا في نفس العام قبل 10 سنوات مثلاً، وحالة إحداهما "كأنها جديدة" والأخرى بالكاد قادرة على تلبية الاحتياجات البسيطة في التنقل داخل المدينة.  

ولذا، في حين لا يمكننا تغيير تاريخ ميلادنا، إلاّ أنه يمكننا في كثير من الأحيان إبطاء العمر البيولوجي أو عكسه جزئيًا من خلال عوامل يمكننا التحكم بها، مثل: 

 -النظام الغذائي ومكونات التغذية. 

 -ممارسة الرياضة بانتظام. 

-إدارة التوتر.  

-جودة النوم. 

 


حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين
TT

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي (Aristotle University Thessaloniki) في اليونان، نُشرت في نهاية شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة التغذية (Nutrients)، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

من المعروف أن حمية البحر المتوسط هي نظام غذائي يعتمد على المطبخ التقليدي للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط. وعلى الرغم من عدم وجود تعريف موحد لهذه الحمية، فإنها تتميز بالغذاء الصحي، الذي يحتوي بشكل أساسي على الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك.

أوضح الباحثون أن اتباع الحمية خلال فترة المراهقة ارتبط بشكل واضح بانخفاض القلق المتعلق بالرهاب الاجتماعي وقلق الخوف من الانفصال، كما أن الأمهات اللواتي اتبعن نفس النظام الغذائي خلال فترة الحمل أنجبن أيضاً أطفالاً أقل احتمالية للإصابة بالقلق بشكل عام حينما أصبحوا مراهقين.

ضغوط المراهقة النفسية

من المعروف أن فترة المراهقة تُعد من أهم الفترات في حياة الإنسان، التي تحدث فيها مجموعة من التغيرات البيولوجية والنفسية والاجتماعية، في الأغلب تسبب ضغوطاً نفسية كبيرة على المراهقين، وبشكل خاص اضطراب القلق، ويمكن أن تستمر هذه الضغوط النفسية لفترات طويلة، مسببة مشكلات طويلة الأمد، تؤثر بالسلب على الإنسان طوال حياته إذا لم يتم علاجها.

وأثبتت الدراسات النفسية السابقة أن تغيير العديد من عوامل الحياة القابلة للتعديل، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للمراهقين. ويرتبط الالتزام بحمية البحر الأبيض المتوسط باستمرار، بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب وتحسين الصحة النفسية.

هدف الباحثون في الدراسة الحالية إلى فهم تأثير اتباع الحمية على مجموعة من أعراض القلق، والصعوبات السلوكية، والحالة المزاجية لدى المراهقين، كما استكشفت الدراسة العلاقة بين التزام الأمهات بالحمية خلال فترة الحمل وبين الصحة النفسية للمراهقين، لأن التغذية قبل الولادة تؤثر على برمجة النمو العصبي للجنين. وتُعد هذه الدراسة جزءاً من دراسة كلوثو (KLOTHO)، وهي دراسة رصدية مستقبلية للأطفال، تهتم بدراسة الحالة الصحية طويلة الأمد، بداية من المراحل المبكرة جداً من حياة الأطفال، حتى وصولهم إلى عمر البلوغ، لمعرفة المشاكل الصحية الأساسية، التي يمكن تلافيها في المستقبل، سواء على المستوى العضوي أو المستوى النفسي.

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 86 مراهقاً، وبلغ متوسط العمر 12 عاماً تقريباً، وتم تقييم نظامهم الغذائي باستخدام مؤشر معتمد، حيث تشير الدرجات العليا إلى التزام أكبر بحمية البحر المتوسط، وتشير الدرجات الأقل إلى اتباع نظم غذائية غير صحية تعتمد على الطعام الغني بالدهون والسكريات.

كما تم أيضاً تقييم النظام الغذائي للأمهات، خلال فترة الحمل باستخدام استبيان كمي لتكرار تناول الطعام، وتم تقييم الصحة النفسية للمراهقين، من خلال استبيانات شملت مشاعرهم المختلفة، ومدى رضاهم عن النواحي المختلفة من حياتهم، سواء في الدراسة أو المنزل أو علاقتهم مع الأصدقاء، وهل تعرض أحدهم لمرض نفسي من قبل.

وقام العلماء بتثبيت جميع العوامل، التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل الجنس، والعمر، ومؤشر كتلة الجسم، ومدة النوم، والنشاط البدني، والتاريخ المرضي العضوي والنفسي، والحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة.

تحسّن الصحة

أظهرت النتائج أن الالتزام الغذائي بنظام البحر المتوسط ارتبط بشكل واضح بوجود مستويات منخفضة إلى متوسطة من الصعوبات السلوكية، وأيضاً وجود انخفاض في أعراض القلق والاكتئاب، والرهاب الاجتماعي، وذلك على الرغم من أن تحليل الالتزام الغذائي لدى كل من المراهقين والأمهات أظهر التزاماً متوسطاً من الحمية، ما يعني أن الالتزام بجدية أكبر بهذه الحمية يمكن أن ينعكس بالإيجاب على الصحة النفسية.

أوضح الباحثون أن التزام الأمهات خلال فترة الحمل بالنظام الغذائي نفسه انعكس بالإيجاب على أطفالهن أيضاً أثناء فترة المراهقة، ما يعكس التأثير المحتمل للنظام الغذائي قبل الولادة على النتائج المتعلقة بالقلق لاحقاً عند وصول الأطفال إلى مرحلة المراهقة.

كشفت النتائج أن الالتزام بنظام البحر المتوسط الغذائي، خلال فترة المراهقة، يرتبط بشكل مستقل بانخفاض أعراض قلق محددة، أكثر من غيرها من المشاكل النفسية، حيث كان التأثير الأكبر بالإيجاب على انخفاض مستويات الرهاب الاجتماعي، وقلق الانفصال. وظل التزام الأم بالنظام أثناء الحمل مرتبطاً بشكل مستقل بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب بشكل عام لدى الأبناء.

أكد الباحثون أن السبب في ارتباط حمية البحر المتوسط بالحالة النفسية الجيدة راجع بشكل أساسي إلى غناه بالعناصر الغذائية، التي تقلل من التهاب المخ، لأن هذا النظام الغذائي الغني بالأحماض الدهنية المفيدة (الموجودة في الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون)، ومضادات الأكسدة يحافظ على سلامة الخلايا العصبية، وبالتالي يُحسن الحالة النفسية. يدعم نظام البحر المتوسط ما يسمى بمحور الأمعاء والمخ (gut-brain axis) حيث يوضح محور الأمعاء والمخ الرابط بين نوعية الغذاء والحالة المزاجية، فضلاً عن أن الدهون المفيدة تساهم بشكل أساسي في تكوين النواقل العصبية المختلفة التي ترفع من المزاج، مثل السيروتونين، ما يخفف من أعراض القلق.

في النهاية، نصحت الدراسة بضرورة اتباع أنظمة غذائية صحية، ليس للحفاظ على الصحة البدنية فقط، ولكن لأهميتها الكبيرة في الحفاظ على الصحة النفسية للمراهقين، كما نصحت الدراسة الأمهات أيضاً بمحاولة اتباع حمية غذائية صحية أثناء الحمل، لأن الآثار الصحية المترتبة على فترة الحمل تمتد إلى فترات طويلة جداً.

* استشاري طب الأطفال

عاجل مونديال 2026: المكسيك أول المتأهلين إلى دور الـ32 بفوزها على كوريا الجنوبية 1-0