كيف تمضي أجمل 36 ساعة في سبليت؟

تعرف إلى أكبر مدينة ساحلية في كرواتيا

مقصد محبي الشواطئ بأسعار لا تزال مقبولة (نيويورك تايمز)
مقصد محبي الشواطئ بأسعار لا تزال مقبولة (نيويورك تايمز)
TT

كيف تمضي أجمل 36 ساعة في سبليت؟

مقصد محبي الشواطئ بأسعار لا تزال مقبولة (نيويورك تايمز)
مقصد محبي الشواطئ بأسعار لا تزال مقبولة (نيويورك تايمز)

من السهل الوقوع في عشق سبليت Split، أكبر مدينة ساحلية في كرواتيا، والتي نمت من ربوع قصر شُيد للإمبراطور الروماني دقلديانوس قبل 17 قرناً. ومع اعتماد البلاد مؤخراً اليورو وانضمامها إلى منطقة شينغن بلا حدود داخلية في الاتحاد الأوروبي، صار من الأسهل تمضية الوقت على التاريخ والأطلال القديمة التي تزخر بها المنطقة. ومع ذلك، سرعان ما يكتشف المسافرون إلى سبليت أن دالماتيا، العاصمة غير الرسمية، كما يُعرف الساحل الجنوبي للبلاد، ليست قطعة مُتحفية محاصرة تحت الزجاج.

أجزاء متساوية من مدينة شاطئ البحر الأدرياتيكي، موقع أثري نشط ومدينة ساحلية فخمة، تزخر سبليت بوجبات غذاء متنوعة من المأكولات البحرية، والتقاليد. تقول إيفيكا بولياك، عالمة الفيزياء التي تولت رئاسة بلدية سبليت، في مقابلة: «نحن مضيفون رائعون، لكن أولويتنا أن تظل سبليت مركزاً حياً لمواطنينا».

جلسة جميلة بمحاذاة الماء (نيويورك تايمز)

 

المعالم الرئيسية

 

* «ريفا»، المسماة غرفة المعيشة في سبليت، هي المتنزه الساحلي في المدينة والموقع الرئيسي لتناول القهوة ومشاهدة الناس.

* شُيّد قصر دقلديانوس بين عامي 295 و305 ميلادية للإمبراطور الروماني المتقاعد. لا يزال هيكل القصر يشكل صميم مدينة سبليت.

* يعرض متحف الفنون الجميلة، الذي يقع خارج البوابة الذهبية للقصر، أعمالاً فنية من القرن الرابع عشر الميلادي حتى اليوم.

* يحتفل معرض «ميستروفيتش» بعمل النحات إيفان ميستروفيتش في الفيلا الصيفية مترامية الأطراف التي بناها في ثلاثينات القرن الماضي.

مدينة تاريخية جميلة (نيويورك تايمز)

مواقع الجذب السياحي

 

* تقدم شركة «آند أدفنتشر» السياحية رحلات الإبحار من ميناء سبليت تشتمل وجبة طعام.

* تحتل قلعة «كليس»، المعروفة باسم «مفتاح دالماتيا»، موقعاً استراتيجياً يحمي سبليت والمناطق المحيطة بها طوال آلاف السنين.

* كانت «سالونا» واحدة من أكبر المدن في الإمبراطورية الرومانية. واليوم، هي عبارة عن متحف في الهواء الطلق مليء والمسرح المدرج.

* ربما يكون شاطئ «باكفيش» أشهر شاطئ في سبليت. وهو أيضاً مكان مفضل للعائلات والسكان المحليين النشطين؛ نظراً لرماله ومياهه الضحلة.

* تقع سوق «بازار»، السوق الخضراء في الهواء الطلق، إلى جانب القصر، حيث يقصده السكان المحليون يومياً لشراء الفواكه والخضراوات الطازجة.

* تعد «ريبارنيكا»، سوق الأسماك في سبليت، طقساً آخر للمواطنين والمطاعم الذين يأتون لشراء الصيد اليومي من أجيال من التجار.

* متنزه غابات «مارجان» عبارة عن ملاذ سريع وعظيم المساحة يمتد على أكثر من 742 فداناً مُشكّلاً محمية من الطبيعة الهادئة في شبه جزيرة غرب البلاد.

 

المطاعم

سلطة ثمار البحر (نيويورك تايمز)

* يقدم مطعم «ديفور» الأطباق الدالماشية الحديثة التي تُنفذ بطريقة جميلة على موائد المدرجات على طول الشاطئ.

* يبيع «كروسشيش»، المخبز الحرفي خلف سوق السمك، الأرغفة والمعجنات من الدقيق العضوي المصنوع من الحبوب الكاملة.

* تعدّ «فيلا سبيزا» مطعماً يقع في المركز التاريخي، ويصنع قائمة طعام جديدة وأطباق جديدة تعتمد على المكونات الطازجة كل يوم.

* «شيفس تيبل» هي تجربة حديثة لتناول الطعام تلك التي يأخذ الضيوف في رحلة دالماشية.

* «سول» هي صالة جديدة مع شرفة مطلة على الفناء، وأجواء مريحة.

* «باراكا باربيكيو» و«بريو بار» يقدمان عروض موسيقى البلوز والروك.

* «دوجكين دفور»، هو مطعم قبالة ميناء الصيادين.

* مطعم «تيراكا فاديليكا»، الذي يقدم الطعام والمشروبات، يمكن القول بأنه أفضل شرفة في المدينة مع إطلالة بانورامية على سبليت.

من أشهر محال الشوكولاتة في المدينة (نيويورك تايمز)

التسوق

 

* يقع «نادالينا» داخل القصر، وهو متجر للشوكولاتة من البداية إلى النهاية ويقدم مجموعة من الخيارات وحبوب البن المحمصة من جميع أنحاء العالم.

* يبيع «أوجي أويل بار»، المتجر والمطعم داخل جدران القصر، مجموعة متنوعة من الأطعمة الكرواتية الفاخرة، بما في ذلك زيت الزيتون والمربى.

* يقدم متجر «بريك تايم» أساور اليد البحرية المخصصة والمصنعة من الحبال في ورشة عمل على بعد بضع مئات من الأقدام من البحر الأدرياتيكي.

 

أماكن الإقامة

 

* فندق «هيريتيج أنتيك سبليت»، داخل مجمع قصر دقلديانوس نفسه، هو فندق كبير يضم ثماني غرف مريحة بمشاعر شخصية. تبدأ الغرفة المزدوجة بسعر 150 يورو.

* بعد توقف دام ما يقرب من ثمانية عقود، أعيد افتتاح فندق أمباسادور (الذي افتتح عام 1937 وأغلق بعد الحرب العالمية الثانية) في العام الماضي. الفندق الذي أعيد تصميمه ويتكون من 101 غرفة، ويقع في ما يسمى الضفة الغربية في سبليت (الامتداد الغربي لريفا)، يحتوي على وسائل الراحة، ومسبح على سطح المبنى مع إطلالة على الجزيرة. الغرفة المزدوجة بسعر 110 يوروات.

* يعود تاريخ فندق «سانتا لوشيا هيريتيج»، الواقع في الساحة الرئيسية للمركز التاريخي، إلى العام 1776، وأعيد افتتاحه في العام 2021 بعد عملية تجديد. بعض الغرف الـ35 جيدة التهوية تطل نوافذها على جدران القصر، وكان مطعم ومقهى «كافانا» بالفندق مركزاً ثقافية لقرون عدة. الغرفة المزدوجة بسعر 105 يوروات.

* بالنسبة للإيجار قصير الأجل، يقع حي فاروش بين المركز وشبه جزيرة مارجان. تعدّ فيلات «باكفيش» مثالية للوصول إلى الشاطئ. وتعد «توش» مشية لمدة خمس دقائق إلى «ريفا» وخلف ميناء العبارات الرئيسي.

 

التجوال

 

* سبليت هي مدينة للمشي؛ تقريباً كل موقع جذب عبارة عن نزهة قريبة ومسطحة. فالحافلات يمكن الاعتماد عليها، وتشكل سيارات الأجرة التقليدية، فضلاً عن خدمات ركوب السيارات، مثل «أوبر» و«بولت»، اختيارات جديرة بالثقة.

برنامج الرحلة

 

شاطئ باكفيش

 

سُمي شاطئ باكفيش، الذي يبعد خمس دقائق سيراً على الأقدام من ميناء العبارات الرئيسي، باسم براميل النبيذ (باكفيش) التي كانت تُفرغ ذات مرة بسبب القاع الرملي الضحل (على عكس الشواطئ الحجرية المعتادة في كرواتيا).

 

ريفا

 

ريفا، المتنزه المطل على البحر، محاطة بالمقاهي وتعج بالسكان المحليين المهتمين بالموضة. تقع في الطرف الشرقي من نهر ريفا سوق خضراء خارجية بحجم مبنى سكني مفتوح يعرف باسم «بازار». خذ ما يكفيك من الحصص الغذائية من الأكشاك التي تبيع الفواكه والخضراوات والمكسرات والعسل وزيت الزيتون الدالماشي.

مدينة تزخر بالمباني التاريخية (نيويورك تايمز)

كاتدرائية سانت دومنيوس

 

قصر دقلديانوس، وهو فيلا للتقاعد من الحجر الجيري والرخام تبلغ مساحتها 7.5 فدان للإمبراطور الروماني انتهى البناء فيها عام 305 ميلادية، وسُجلت في اليونسكو عام 1979، ولا تزال تُشكل مركز مدينة سبليت الحية، حيث يتسوق السكان المحليون ويلتقون لتناول القهوة ويباشرون الأعمال اليومية. استأجر دليلاً (نحو 50 يورو في الساعة)، مثل «دينو إيفانتشيتش» المرشد الموسوعي والمؤرخ، ثم استعد للمعلومات التاريخية الهائلة. (دخول القصر مجاني، مع رسوم لمناطق جذب محددة).

 

الهندسة المعمارية

 

يعرف السكان المحليون: للأكل الجيد، تخير الأماكن المفتوحة على مدار السنة، وليس فقط خلال موسم السياحة. فيلا سبيزا، التي تقع على بعد 300 قدم من البوابة الحديدية المواجهة للغرب في القصر، هي أحد هذه الأماكن. فالمطعم الذي يعمل نقداً فقط، ويحتوي على غرفتي طعام وجدران حجرية وعوارض سقفية خشبية، لا يقبل الحجوزات المسبقة. كما أنه لا يحتوي على ثلاجة؛ لذلك تأتي المكونات طازجة بصفة يومية (تُحدَّث القائمة المكتوبة بخط اليد وفقاً لذلك). ابدأ ببلح البحر الأسود (12 يورو) المطبوخ بالثوم وزيت الزيتون. ومجموعة متنوعة من العنب الدالماشي، وقطع اللحم البقري المطهوة ببطء مع باستا «نوكي» الإيطالية (20 يورو). ولا تنتهي الوجبة من دون كعكة الشوكولاتة مع الجاناش (5 يوروات).

 

نادالينا

 

نادالينا متجر للشوكولاتة داخل المجموعة المركزية من شوارع القصر التي افتتحها مارينكو بيشكيتش، وهو عازف موسيقى الروك الذي أصبح واحداً من أوائل صانعي الشوكولاتة في كرواتيا. سوف تجد الحانات التي تحتوي على حبوب الكاكاو المحمصة محلياً من مدغشقر وبوليفيا وكوبا.

سبليت غنية بالتراث والمباني التاريخية (نيويورك تايمز)

الطهي مع الشيف الدالماشي

 

اكتشف ملخص تاريخ المدينة وضيافتها مع مؤلفة كتاب الطبخ، والمرشدة السياحية المرخصة والطاهية المحلية «يولاندا فيتاليتش»، التي تستضيف وجبات «شيفس تيبل» (من 790 يورو لمجموعات من أربعة إلى ستة أشخاص). تُجرى تجارب التذوق ورواية القصص لمدة ثلاث ساعات (مع استيعاب القيود الغذائية) في مطبخ العرض وغرفة الطعام على بعد 10 دقائق سيراً على الأقدام شمال مركز المدينة.

 

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

سفر وسياحة المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»،

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…

سفر وسياحة من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة...

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

لم نعد نختار المدن لمجرد رؤية معالمها، بل لنستكشفها وجبة بعد وجبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.