مسلسلات الصيف تتحدّى الحرّ وإضراب الكتّاب

المنصات العالمية تعرض أعمالاً جديدة وتستكمل أخرى قديمة

تتنوّع مسلسلات صيف 2023 ما بين الكوميديا والخيال العلمي والوثائقيات
تتنوّع مسلسلات صيف 2023 ما بين الكوميديا والخيال العلمي والوثائقيات
TT

مسلسلات الصيف تتحدّى الحرّ وإضراب الكتّاب

تتنوّع مسلسلات صيف 2023 ما بين الكوميديا والخيال العلمي والوثائقيات
تتنوّع مسلسلات صيف 2023 ما بين الكوميديا والخيال العلمي والوثائقيات

مع دخول إضراب كتّاب التلفزيون والسينما في الولايات المتحدة الأميركية شهره الثالث، تباطأت عجلة صناعة المسلسلات وبدأت منصات البث الكبرى تبحث جدياً عن محتوى جديد تغذّي به شاشاتها، وتسدّ جوع المشاهدين.

ورغم الاعتقاد السائد منذ عقود بأن فصل الصيف هو موسم ركود بالنسبة للاستهلاك التلفزيوني، فإن العلاقة الوطيدة التي باتت تجمع الناس بمنصات البث ومحتواها من مسلسلات وأفلام قد تلغي قريباً ذلك الاعتقاد. إذ يجد عدد كبير من مستهلكي التلفزيون في إجازة الصيف فرصةً لمتابعة ما فاتهم من مواسم وحلقات، متجنّبين حرّ الخارج بالجلوس في بيوتهم المبرّدة وأمام مسلسلاتهم المفضّلة.

صحيح أن المنصات تعتمد استراتيجية تأجيل الإنتاجات الكبرى والمنتظَرة إلى مطلع الخريف، غير أنها استطاعت ملء الفراغ بأعمال من المرجّح أن تشقّ طريقها إلى قلوب المشاهدين. ومن بين تلك الأعمال ما هو جديد، ومن بينها ما هو استكمال لمواسم سابقة من مسلسلات جماهيرية.

صيف حارّ على «نتفليكس»

افتتحت «نتفليكس» عروض الصيف بطرح الموسم الرابع والأخير من السلسلة المحبّبة إلى قلوب المشاهدين «Never Have I Ever». ويبدو أن المنصة العالمية اختارت التوقيت المناسب، بما أن عرض المسلسل الذي تدور أحداثه في مدرسة ثانوية تزامن مع اختتام السنة الدراسية حول العالم. ويشهد هذا الموسم نهاية مغامرات الطالبة الهندية - الأميركية «ديفي» وتخرّجها، وسط تطوّرات في حياتها العاطفية ومسيرتها الدراسية. وقد لاقت الحلقات الأخيرة استحسان الجمهور والنقّاد على حدّ سواء.

ضمن 3 حلقات وثائقية تحمل اسمَه، يستعرض الممثل الأميركي أرنولد شوارزنيجر حياته الحافلة رياضياً وفنياً وسياسياً. يفتح النجم قلبه أمام الكاميرا من دون تمثيل هذه المرة، ليتحدث عن بداياته في رفع الأثقال، وانتقالاً إلى نجاحه غير المسبوق في عالم السينما، وصولاً إلى حاكميّته لولاية كاليفورنيا، من دون أن يتستّر على الفضائح التي هزّت حياته الشخصية. ويضمّ الوثائقي شهادات من شخصيات معروفة، كالمخرج جيمس كاميرون، والممثلين سيلفستر ستالون، وداني دي فيتو، وجايمي لي كورتيس، وغيرهم.

ملصق مسلسل «أرنولد» الوثائقي على «نتفليكس» (إنستغرام)

لمحبّي خلطة الرعب والخيال العلمي، تُهدي «نتفليكس» الموسم السادس من «Black Mirror». وبعد انقضاء 3 أسابيع على بدء بث الحلقات، يحافظ العمل على مراتبه المتقدمة في قائمة المسلسلات الأكثر مشاهدةً. «Black Mirror» في عرض متواصل منذ عام 2011، وهو يعود إلى الشاشة بعد غياب 4 سنوات. لكن ذلك لم يُفقد العمل وهجه في عيون عشّاق السيناريوهات الافتراضية، التي تمزج العنف مع التكنولوجيا. ومن عناصر الجذب في الموسم الجديد، مرور لافت للممثلة سلمى حايك.

بعيداً عن السرديّات والديكورات المركّبة، عودة إلى الطبيعة ببساطتها وحقيقتها المجرّدة في الجزء الثاني من وثائقي «Our Planet» أو «كوكبنا». لا تكتفي الحلقات الأربع بتصوير الحيوانات وعناصر الكوكب بكامل بهائها، بل تتوقف مطوّلاً عند المخاطر التي تهدّد تلك الطبيعة بفعل اليد البشريّة. الوثائقي الذي يحمل كثيراً من التوعية البيئية وبعض الحكايات التي تبعث الأمل، ينجح في تظهير الشرخ الحاصل بين عالم الحيوان الساحر والسلوكيات البشرية المعادية للطبيعة.

من بين المسلسلات التي راهنت «نتفليكس» على بثّها صيفاً، الموسم الثالث من «The Witcher». تزخر هذه المغامرة الطالعة من القرون الوسطى بالمعارك بين الوحوش، وباستعراض السحر والقوى الخارقة. لكن الموسم الجديد لم يفلح في إقناع المشاهدين والنقّاد، وأحد أهم أسباب مقاطعة المسلسل هو إعلان البطل الممثل هنري كافيل أنه لن يعود إلى الموسم المقبل. كما اشتكى المتابعون من تحريف الجهة المنتجة للرواية الأصلية، المقتبسة من مجموعة قصصية خيالية بولنديّة.

انطلق الموسم الثالث من «The Witcher» وسط تراجع نسبة المشاهدة (نتفليكس)

ومن بين الأعمال التلفزيونية المرتقبة على «نتفليكس» هذا الصيف، سلسلة قصيرة وجريئة بعنوان «Painkiller». تغوص الحلقات الـ6 في أزمة إدمان الأميركيين على المسكّنات التي تحتوي مادة الأفيون. تضيء السلسلة على بداية تلك الأزمة وعلى دور الشركات المتورّطة فيها، من دون إهمال الشق الإنساني المتمثل في حكايات ضحايا تلك الظاهرة.

يعالج مسلسل «Painkiller» ظاهرة الإدمان على المسكّنات الأفيونية (نتفليكس)

ماذا على باقي المنصات؟

متسلّحةً بقامة سامويل ل. جاكسون التمثيلية وبميزانيةٍ ضخمة، تعاملت «ديزني بلاس» مع مسلسل «Secret Invasion» على أنه رهانها الأكبر لهذا الصيف. ومع أن العمل مقتبس من رسوم متحركة من مجموعة «مارفيل» المحبوبة، فإن أعداد المشاهَدات لم تتوافق ورؤية المنصة. في المقابل، أجمعت الآراء على أن جاكسون، وإلى جانبه الممثلة البريطانية أوليفيا كولمان، يقدّمان أداءً مميّزاً.

لجأت منصة «باراماونت» كذلك إلى الخيال العلمي، فأطلقت الموسم الثاني من مسلسل «Star Trek: Strange New Worlds». وقد لاقى العمل استحسان النقّاد والمشاهدين الذين رأوا أنه أيقظ فيهم الحنين إلى سلسلة Star Trek الأصلية، كما أنه استند إلى إنتاج صلب، وإلى نص مقنِع.

أما منصة «Apple TV+» فأفردت شاشتها هذا الصيف لدراما الإثارة النفسية «The Crowded Room». السيناريو مقتبس من رواية واقعية صادرة عام 1981، تتداخل فيها الجريمة والأجواء البوليسية مع تعقيدات النفس البشرية. وبعد بثّ 3 حلقات من السلسلة القصيرة، تستكمل المنصة عرض الحلقات السبع المتبقية نهاية هذا الشهر.

صرّح الممثل توم هولاند بأن دوره في «The Crowded Room» أتعبه نفسياً (تويتر)

أكثر المسلسلات تماشياً ومزاج الصيف، يُعرض على منصة HBO، وهو الموسم الثاني من «And Just Like That». أما القصة فهي استكمال لسلسلة «Sex & the City» مع النجمة سارة جسيكا باركر وصديقاتها. وتحاول «كاري برادشو» في هذا الجزء أن تشفى من وفاة زوجها من خلال البحث عن الحب إلى جانب معجب قديم.


مقالات ذات صلة

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

أعلنت مؤسسة «الدوحة للأفلام» الأربعاء عن عرض فيلم «المحطة» خلال حفل افتتاح مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026 الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 وحتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في العاصمة القطرية الدوحة.

ويعتبر عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول في منطقة الشرق الأوسط، بعد مشاركته ضمن المسابقة الرسمية لـ«أسبوع النقاد» بـ«كان»، وفوزه بـ5 جوائز بـ«البندقية»، من بينها جائزة «بينالي فينيسيا».

الفيلم الذي حصل على دعم برنامج المنح بـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» يطرح قصة إنسانية عميقة تنبض بمعاني الصمود والأخوة والتضامن، وتدور أحداثه داخل «محطة وقود» مخصصة للنساء في اليمن حيث يجتمعون بها «للتزود بالوقود»، و«تبادل الأحاديث»، و«التقاط الأنفاس» بعيداً عن واقعهن.

«المحطة» إنتاج مشترك بين اليمن وقطر والأردن، وفرنسا وألمانيا، وهولندا والنرويج، ومن إخراج سارة إسحاق، وسيناريو سارة إسحاق ونادية عليوات، ويأتي اختياره لافتتاح «الدوحة السينمائي» ليؤكد التزام «الدوحة للأفلام» برعاية المواهب الواعدة من المنطقة، والإسهام في إيصال قصصهم إلى الجماهير حول العالم.

وتعليقاً على مشاركة «المحطة» في «الدوحة السينمائي» أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، ومديرة المهرجان أن «الفيلم يجسد روح السينما التي تؤمن بها المؤسسة، وقصة نادراً ما تجد طريقها إلى الجمهور لتذكرنا بإنسانيتنا المشتركة».

وكشفت فاطمة الرميحي، في بيان صحافي الأربعاء، أن المخرجة «نجحت في تقديم فيلم يتسم بقدر استثنائي من الشجاعة والعاطفة، محولة قصة متجذرة في اليمن إلى حكاية تخاطب الجماهير في كل مكان»، مضيفة: «من خلال افتتاح (الدوحة السينمائي) بفيلم (المحطة)، نطلق فضاءً للحوار والتواصل، وفهماً أعمق للعالم من خلال قوة السينما».

وبدوره، أكد الناقد الفني خالد محمود أن فيلم «المحطة» يعد «واحداً من أبرز المحطات العربية في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن المخرجة قدمت السينما اليمنية بأفضل صورة في أولى تجاربها بالسينما الروائية الطويلة.

يطرح الفيلم قصة إنسانية من اليمن (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وأضاف الناقد الفني لـ«الشرق الأوسط»: «موضوع الفيلم مهم وصعب وفكرته التي تدور في محطة وقود خاصة بالسيدات ذكية جداً، وبها أجواء سياسية غير مباشرة بشكل إنساني»، مؤكداً أن المخرجة ركزت على الخط الإنساني، والدراما العائلية، ومحاولة النجاة، وتجاوزت النمط التقليدي للسرد.

وأشاد خالد محمود، بأداء بطلات الفيلم، قائلاً: «الأداء كان قوياً وطبيعياً رغم أن معظمهن غير محترفات»، مؤكداً أنه يتضمن جرأة من مخرجة تبدأ طريقها في عالم الأفلام الروائية الطويلة.

وقالت مخرجة الفيلم سارة إسحاق إن الفيلم «يختزل كل ما تحبه وتعتز به في اليمن ضمن (يوتوبيا هشة)، يخيم عليها الاضطرابات التي تسود العالم، من خلال تناوله الإنسان بكل ما يحمله من تعقيدات وتناقضات» وفق بيان المهرجان.

فيما لفتت المنتجة نادية عليوات إلى أن «هذه المرحلة التي تسودها حالة من عدم اليقين في منطقتنا، تكتسب قدرتنا على التكاتف ودعم هذه السردية ذات الأهمية البالغة، ولهذا يجسد الفيلم هذه الروح التضامنية».

وشدّد «الدوحة السينمائي» على أن فيلم «المحطة» يعزز دور المهرجان باعتباره ملتقى للأصوات السينمائية المتميزة من قطر والعالم العربي، والمجتمع السينمائي الدولي، وذلك من خلال دعم «الدوحة للأفلام» لصناع الأفلام على مدار العام، ومد جسور التواصل بين الثقافات، حيث يشكل الفيلم افتتاحاً مميزاً للمهرجان في دورته المقبلة، «عبر قصته العميقة التي تحمل موضوعات إنسانية عالمية، لتذكرنا بأن السينما قادرة على خلق مساحة للتواصل والكرامة والأمل حتى في أصعب الظروف والأوقات».


النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
TT

النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق دولي من العلماء أن تفتيت النظم البيئية وتغير أنماط هطول الأمطار زادا من خطر انتقال الأمراض المعدية من الحيوانات والبعوض والقراد إلى البشر.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، أجرى الباحثون أضخم تقييم للمحركات البيئية للأمراض المعدية الناشئة حتى الآن، حيث حللوا بيانات قرابة 60 ألف حالة تفشٍ شملت 32 مرضاً في 169 دولة. وركز الفريق البحثي على حالات تفشي الأمراض حيوانية المنشأ مثل فيروسات كورونا، والإيبولا، وجدري القردة والأمراض المنقولة عبر نواقل مثل البعوض والقراد والبراغيث، كحمى الضنك وداء لايم والملاريا.

ووجد الباحثون أن خطر تفشي الأمراض كان أعلى بشكل عام في المناطق التي يعيش فيها البشر والماشية بالقرب من نظم بيئية مفتتة للغاية وتكثر فيها الغابات؛ ومثال ذلك الغابة التي قُسّمت إلى مساحات حرجية أصغر تفصل بينها مستوطنات بشرية أو مزارع يعيش فيها البشر إلى جانب الحيوانات. ويعود ذلك جزئياً إلى أن الحيوانات التي تزدهر في مثل هذه المناطق تكون أكثر عرضة لحمل الأمراض، كما تزداد احتمالية احتكاك البشر بها.

ويشير مؤلفو الدراسة إلى رصدهم «بصمة بشرية» واضحة على التوزيع الجغرافي العالمي للأمراض المعدية الناشئة لدى البشر، وأن العوامل المسببة لتفشي هذه الأمراض تختلف اختلافاً جوهرياً من مرض لآخر.

قال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور روري جيب من مختبر «الناس والطبيعة» في كلية لندن الجامعية بإنجلترا: «لا توجد (وصفة بيئية) واحدة يمكنها التنبؤ بمكان حدوث تفشيات الأمراض المعدية».

فني ميداني يحمل خفاشاً بعد أخذ عينات منه للكشف عن الفيروسات (إكوهيلث إليانز)

وأضاف في بيان الأربعاء: «انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر أمر شائع في الموائل التي عدّلها الإنسان حول العالم، كما أن الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى تفشي الأمراض تختلف باختلاف نوع المرض»، موضحاً أن «هذا يعني أن تحسين فرص حصول الناس على الرعاية الصحية وتعزيز أنظمة مراقبة الأمراض أمر بالغ الأهمية؛ للمساعدة في ضمان الكشف المبكر عن تفشي أي مرض واحتوائه قبل أن يتحول إلى وباء أو جائحة عالمية».

التأثير البشري المتزايد

فيما يتعلق بالأمراض المنقولة، وُجدت أدلة واضحة على أن التأثير البشري في تزايد؛ إذ شهدت النظم البيئية المجزأة والمناطق التي تعاني من انخفاض طويل الأمد في معدلات هطول الأمطار - بسبب التغير المناخي - مخاطر متزايدة لتفشي أمراض مثل حمى الضنك وزيكا.

أما بالنسبة للعدوى حيوانية المنشأ، وهي تلك التي تنتقل مباشرة من الحيوانات إلى البشر، بما في ذلك العديد من الأمراض التي تهدد بحدوث أوبئة عالمية، فقد تباينت تأثيرات عوامل مثل إزالة الغابات، والاحتباس الحراري، وتكثيف الزراعة بشكل كبير باختلاف نوع المرض.

ويؤكد الباحثون الحاجة إلى بيانات خاصة بكل مرض وبكل منطقة لرصد مخاطر التفشي المحتملة. كما تُظهر الدراسة الدور الحيوي لإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية في تحديد الأماكن التي يتم فيها رصد حالات تفشي الأمراض، وأن «البؤر الساخنة» الظاهرة للمرض تعكس في الغالب المناطق التي تتمتع بأقوى أنظمة حالية لترصد الأمراض والرعاية الصحية، وليس بالضرورة المناطق التي تكون فيها العدوى أكثر شيوعاً.

ويدعو الباحثون إلى تبني نهج أكثر استباقية وشمولية للوقاية من الأوبئة والجوائح، يجمع بين تعزيز النظم الصحية، والتنسيق العالمي لترصد الأمراض، وتطبيق تدخلات قائمة على النظام البيئي للتعامل مع الأمراض المهمة.

قالت الباحثة المشاركة في الدراسة، البروفسورة سادي رايان من جامعة فلوريدا الأميركية: «إن تفشيات الأمراض الناجمة عن انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان لها أسباب متعددة وتتشكل بفعل النظام الاجتماعي-البيئي؛ وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى نهج (صحة واحدة) المتكامل في مجالي الترصد والتدخل، إذ لا توجد استراتيجية تدخل واحدة تصلح لكل الحالات».


«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)
TT

«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)

لم يكن عازف شارع من كوريا الجنوبية يعلم أن الرجل الذي انضم إليه فجأة في وسط لندن لغناء «فيفا لا فيدا» هو كريس مارتن، المغني الرئيسي لفرقة «كولدبلاي».

كان آهن جي هون، الذي يقدم عروضه باسم «هاني جوني»، يعزف في ميدان ترافالغار عندما اختار الجمهور أغنية «Viva la Vida» لتكون ختام العرض. ومع بدء الأغنية، اقترب منه رجل يرتدي قبعة أنيقة ونظارة شمسية، وانضم إليه في الغناء.

لم يجد هاني جوني في الأمر غرابة، فهو اعتاد إشراك أفراد من الجمهور في عروضه. لكن عندما بدأ الرجل بالغناء، لفت صوته انتباهه.

وقال لشبكة «سي إن إن»: «عندما غنى السطر الأول، قلت في نفسي: يا للهول، نبرة صوته مذهلة. إنه يشبه كريس مارتن بشكل لافت». لكنه لم يعتقد للحظة أن الرجل هو مارتن نفسه.

وأضاف ضاحكاً: «ما احتمال أن يظهر كريس مارتن فجأة إلى جوارك في أحد شوارع لندن، وفي اللحظة الأخيرة تماماً من أغنيتك؟ كنت أعتقد أن مثل هذه الأمور لا تحدث إلا في الأفلام».

وبعد انتهاء الأغنية، غادر مارتن بهدوء، فيما أحاط الجمهور بالعازف، وسأله أحدهم: «هل تعرف من كان ذلك؟».

وعندما سأل هاني جوني: «من؟»، جاءه الرد: «إنه كريس مارتن الحقيقي».

ونشر العازف مقطعاً للحظة على «إنستغرام»، وكتب: «ما زلت لا أصدق أن هذا حدث. شكراً لك يا كريس على أكثر لحظة لا تُنسى في حياتي».

ولم تكن المفاجأة الأولى لمارتن؛ فقد سبق أن حضر حفل زفاف عروسين وفاجأهما بأداء أغنية الرقصة الأولى، كما قدم عرضاً ارتجالياً في حانة بغرب يوركشاير.

لكن يبدو أن هاني جوني سيجد صعوبة في منافسة تلك اللحظة: أن يغني مع نجم «كولدبلاي»... من دون أن يعرف أنه يقف إلى جواره.