التعايش ما بعد جائحة «كوفيد ــ 19»

حملة توعوية للتعامل مع تأثيراته لدى فئات المرضى عالية الخطورة

التعايش ما بعد جائحة «كوفيد ــ 19»
TT

التعايش ما بعد جائحة «كوفيد ــ 19»

التعايش ما بعد جائحة «كوفيد ــ 19»

رغم مرور 3 أعوام على انتشار جائحة «كوفيد-19» في جميع أنحاء العالم منذ أواخر عام 2019؛ حيث تم الإبلاغ عن 288.631.129 حالة مؤكدة في جميع أنحاء العالم، منها 5.458.545 حالة وفاة وفق منظمة الصحة العالمية، فإن المعاناة من الآثار الهائلة لما بعد الجائحة بين عامة السكان، وخصوصاً الفئات المعرضة للخطر لا تزال مستمرة حتى الآن.

وهناك أسباب عديدة ارتبطت بالجائحة، أبرزها: ارتفاع معدل انتشار المرض والوفيات، والطبيعة غير المعروفة وغير المتوقعة للمرض، ونقص العلاج الطبي الفعال (في بداية الجائحة)، والأخبار المتناقضة، والوصمة، والحجر المنزلي، وتقييد السفر والاتصال بالأصدقاء والأقارب، وفرض حظر واسع النطاق، وخسائر مالية، والخوف من الإصابة بالعدوى.

حملة توعويةوهناك أدلة مبنية على دراسات عديدة (Bareeqa et al.، 2021؛Bueno-Notivol et al.، 2021؛Forte et al.، 2020؛ Huremović 2019.)، على أن المجموعات المعرضة للخطر -مثل كبار السن والأفراد البدينين والمدخنين والنساء الحوامل والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، والمرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والرئة والكلى والروماتويد والأمراض الهرمونية ومجموعة متنوعة من السرطانات- هم أكثر عرضة للإصابة بآثار «ما بعد الجائحة».

وقد انطلقت في يوم الاثنين الماضي حملة توعوية عن «التعامل ما بعد الجائحة مع (كوفيد-19) لدى الفئات عالية الخطورة من المرضى»، تحت مظلة الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بالتعاون مع شركة «فايزر السعودية»؛ حيث عقد مؤتمر صحافي ترأسه وأدار حواره الدكتور هاني الهاشمي، استشاري الطب الباطني وأمراض الدم والأورام وزراعة الخلايا الجذعية، المدير الطبي لشركة «فايزر السعودية» الذي سلط الأضواء في كلمته الافتتاحية للمؤتمر على أهداف هذه الحملة، ومنها التعريف بأبعاد التعايش في مرحلة ما بعد الجائحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وممارسة الحياة الطبيعية قدر الإمكان، والتمتع بجودة الحياة، والوصول إلى حالة من كمال الصحة وتمام العافية جسدياً ونفسياً وروحياً.

شارك في المؤتمر مجموعة من الاستشاريين المتخصصين في هذا المجال. ونورد ملخصات لأهم ما نوقش في المؤتمر.

ما بعد الجائحة

> تعايش مرضى الأمراض المزمنة: شارك في المؤتمر الدكتور أشرف أمير، استشاري طب الأسرة، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بمحاضرة عنوانها «تعايش مرضى الأمراض المزمنة مع (كوفيد-19) في مرحلة ما بعد الوباء». وأكد أن العالم لن يعود كما كان بعد جائحة «كوفيد-19».

وقال إن جائحة «كورونا» لم تنتهِ بعد، ولكننا نعيش مرحلة من التعايش مع الجائحة. فيجب الاستمرار في تطبيق الاشتراطات الوقائية، وحماية الفئات المعرضة للخطر، مع إيجاد سبل آمنة وإرشادات وقائية تعطيهم الفرصة للتمتع بجودة ورفاهة العيش والحياة دون التعرض للإصابة.

ويجب توعية المجتمع بالتعرف على الفئات المعرضة لخطر الإصابة بفيروس «كوفيد-19» وهم: كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة (الأمراض التنفسية، وأمراض القلب، وداء السكري، والسمنة)، ومرضى الأورام الذين يتلقون العلاج الكيميائي والأدوية المثبطة للمناعة.

كما يجب التعرف على الاضطرابات النفسية لدى كبار السن، الناتجة عن إصابتهم بالمرض أثناء الجائحة، وتقديم العلاج والدعم النفسي والاجتماعي لهم، مع التأكيد على أهمية التحصينات الخاصة بـ«كوفيد-19» وغيرها من التطعيمات الموصى بها من وزارة الصحة لتأمين الوقاية الشاملة للأفراد والمجتمع.

وأضاف الدكتور أمير أن حدة أعراض الإصابة بمرض فيروس «كورونا» (كوفيد-19) تتفاوت تفاوتاً كبيراً من شخص لآخر؛ حيث تسجل الحالات الخفيفة 40 في المائة، والحالات المعتدلة 40 في المائة أيضاً، والحالات الحادة 15 في المائة، والحالات الحرجة 5 في المائة فقط. وأن مرضى الأمراض المزمنة المعرضين لخطر الإصابة بفيروس «كوفيد-19» هم الذين يعانون من الأمراض الصدرية، وارتفاع ضغط الدم، والأمراض المناعية، وأمراض الكلى والسرطان والسكري والقلب والأوعية الدموية.

وبالتالي، فقد أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة وفيات الإصابة بـ«كوفيد-19» حسب المشكلات الصحية القائمة هي كالتالي:

أمراض القلب الوعائي (10.5 في المائة) - داء السكري (7.3 في المائة) - الأمراض التنفسية المزمنة (6.3 في المائة) - ارتفاع ضغط الدم (6 في المائة) - الأورام السرطانية (5.6 في المائة) - عدم وجود حالة مرضية (0.9 في المائة).

شعار المؤتمر

خطوات الوقاية

> أهمية وقاية كبار السن: أشار الدكتور أمير إلى أن احتمالية الإصابة بأعراضٍ خطيرة تزداد مع تقدم العمر؛ خصوصاً الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكبر، كما تزداد المخاطر لدى هذه الفئة عندما تكون لديهم مشكلات صحية أخرى، وذلك لضعف الجهاز المناعي وقلة الخلايا المناعية وبطء الاستجابة المناعية، ولاحتمال إصابتهم بكثير من الأمراض المزمنة، ولضعف أداء الأجهزة الحيوية عند كبار السن.

تشير التقارير إلى أن نسبة وفيات الإصابة بـ«كوفيد-19» حسب الفئات العمرية، كانت كالتالي: فوق 80 سنة (14.8 في المائة)، 50-79 سنة (12.9 في المائة)، 20-49 سنة (0.8 في المائة)، 0-19 سنة (0.2 في المائة).

كيف نقي كبار السن من خطر الإصابة بفيروس «كوفيد-19»؟

- الابتعاد عن التجمعات ما أمكنهم ذلك.

- تجنب الاتصال الوثيق بشخص يعاني من أعراض فيروس «كورونا» المستجد.

- الاستمرار في غسل اليدين بالماء والصابون باستمرار، واستخدام معقم لليدين بعد العطس أو السعال، وقبل طهو الطعام أو تناوله.

- تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير مغسولة.

- الاستمرار في الإجراءات الوقائية: تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس بالمنديل، أو داخل المرفق، والحرص على غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 40 ثانية، أو المعقم الكحولي، في حال عدم توفر الماء والصابون لمدة 20 ثانية.

- في حالة وجود أمراض مزمنة يجب الحرص على تناول الأدوية الموصوفة بانتظام.

> وقاية مرضى الجهاز التنفسي: يستهدف فيروس «كوفيد- 19» الرئتين. لذا، يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بأعراض خطيرة إذا كان مصاباً بالفعل بأحد أمراض الرئة المزمنة التي تشمل: داء الانسداد الرئوي المزمن- سرطان الرئة- التليف الكيسي- التليف الرئوي- نوبات الربو المتوسطة والحادة- فرط ضغط الدم الرئوي.

> وقاية مرضى القلب: يتسبب كثيرٌ من أمراض القلب في تفاقم أعراض فيروس «كوفيد-19» لدى المريض. ومنها: اعتلال عضلة القلب، وأمراض القلب الخلقية، وفشل القلب، وداء الشريان التاجي.

> وقاية مرضى السكري والسمنة: داء السكري والسمنة يزيدان من خطر الإصابة بالعدوى بصفة عامة، ويتسببان في إضعاف كفاءة الجهاز المناعي للإنسان، ويقللان من قدرته على محاربة الالتهابات.

> خطوات التعايش مع الأمراض المزمنة فيما بعد جائحة «كوفيد-19»:

- التأكيد على تطبيق الإجراءات الوقائية، وغسل وتعقيم اليدين، والتباعد الجسدي، وارتداء الكمامة.

- البقاء على التواصل مع الأبناء والأهل.

- الحرص على جعلهم يتناولون الأدوية في مواعيدها، والالتزام بالخطة العلاجية الخاصة بهم.

- الالتزام بمتابعتهم لمواعيدهم الطبية الضرورية.

- الحرص على كونهم يأخذون قسطاً كافياً من الراحة.

- إدخال السوائل والألياف في نظامهم الغذائي.

تأثيرات «كوفيد»

> تأثيرات «كوفيد-19» على مرضى الأمراض المزمنة: شاركت في المؤتمر الدكتورة رجاء محمد الردادي، استشارية الطب الوقائي، وأستاذة مشاركة في جامعة الملك عبد العزيز، وعضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للوبائيات، ومديرة مكتب الجمعية بجدة. وأوضحت أن الأمراض المزمنة هي حالات مرضية تستمر لسنة واحدة أو أكثر، وتتطلب عناية طبية مستمرة، وهي تنشأ عن مجموعة من العوامل الوراثية والفسيولوجية والبيئية والسلوكية. وأهم الأمراض المزمنة الرئيسية أربعة، هي:

- الأمراض القلبية الوعائية (مثل: النوبات القلبية والسكتة).

- السرطانات.

- الأمراض التنفسية المزمنة (مثل: الداء الرئوي المُسِدّ المزمن والربو).

- داء السكَّري، وارتفاع ضغط الدم.

وأضافت أن «كوفيد-19» يجمع الأمراض المزمنة والأمراض المعدية معاً، فالأمراض المعدية والمزمنة يتفاعل بعضها مع بعض، ما جعل مرضى «كوفيد-19» المصابين بأمراض مزمنة أكثر عرضة للإصابة بأعراض حادة، وزيادة خطر دخول المستشفى والوفاة. وكان معظم الذين توفوا في وباء «كوفيد-19» يعانون من أمراض مزمنة مشخصة من قبل، مثل مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان.

وعليه، يجب إدراك وفهم المخاطر المستمرة لجائحة «كوفيد-19»، لا سيما فيما يتعلق بالأشخاص الأكثر عرضة للخطر من ذوي الأمراض المزمنة، والتي تزيد خطر الإصابة بـ«كوفيد-19»، ويجب على المريض زيارة أقرب مستشفى، والبدء في العلاج في أول 5 أيام من ظهور الأعراض، وفقاً لتوصيات البعثة المشتركة بين منظمة الصحة العالمية والصين.

> الوضع الحالي لـ«كوفيد-19»: أشارت الدكتورة رجاء الردادي إلى دراسة في المملكة العربية السعودية، أظهرت أن نحو 80 في المائة من مرضى «كوفيد-19» الذين تم تنويمهم في المستشفيات كانوا يعانون من مرض مزمن واحد على الأقل. تبرز الآثار المجمعة للأمراض المزمنة والمعدية الحاجة إلى تطعيم مرضى الأمراض المزمنة، والتقدم نحو الحماية الكاملة.

وأوضحت أن حدة أعراض الإصابة بمرض فيروس «كوفيد-19» أصبحت، حالياً، تتفاوت تفاوتاً كبيراً من شخص لآخر. فقد لا يصاب بعض الأشخاص بأي أعراض على الإطلاق. في حين يعاني آخرون من الإعياء الشديد لدرجة تستلزم دخولهم المستشفى، وقد تصل بهم الحال إلى الاعتماد على أجهزة التنفس الاصطناعي.

وتزيد احتمالية الإصابة بأعراض خطيرة نتيجة الإصابة بفيروس «كوفيد-19» لدى كبار السن. وقد يزداد الخطر أيضاً لدى الأشخاص من جميع الفئات العمرية ممن لديهم مشكلات صحية أخرى، مثل أمراض: القلب، والرئة، وضعف المناعة، والسمنة، وداء السكري. ويشبِه ذلك ما يحدث عند الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مثل الإنفلونزا.

> دورة «كوفيد-19»:

- بعد التعرض للعدوى بـ5-6 أيام، تظهر الأعراض، ومع استعمال الدواء يتماثل المصاب للشفاء بعد 14 يوماً.

- إذا لم يُستعمل الدواء سوف تشتد الأعراض، وتزيد حدتها بعد 7 أيام، وقد يتماثل للشفاء بعد 2-5 أسابيع، أو تحدث الوفاة بعد 42 يوماً.

> علاج «كوفيد-19» لمرضى الأمراض المزمنة:

- حالياً، يتوفر العلاج لـ«كوفيد-19»، ويؤخذ عن طريق الفم إذا واجه المريض الذي يعاني من الأمراض المزمنة أي أعراض، أو كانت نتيجة الاختبار إيجابية لـ«كوفيد-19»، فيجب على المريض زيارة أقرب مستشفى، وبدء العلاج في أول 5 أيام من ظهور الأعراض.

- إرشادات وزارة الصحة توصي باستخدام علاج «كوفيد-19» عن طريق الفم مرتين يومياً، لمدة 5 أيام للبالغين، خارج المستشفى، والأطفال المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً، ووزن الواحد ≥ 40 كيلوغراماً، والمصابين بفيروس «كوفيد-19» الخفيف إلى المعتدل المعرضين لخطر كبير من تطور المرض.

- حرصت وزارة الصحة على تعزيز ودعم جميع مرافق الرعاية الصحية، وفرض إجراءات مكافحة العدوى، ومراقبة قدرة وإمكانات العاملين في مجال الرعاية الصحية، وأسرَّة العزل والإمدادات الطبية.

- كما عملت على تطوير بروتوكول التشخيص والعلاج لمرضى «كوفيد-19»، ووفرت الدعم اللازم للمرافق الصحية، من خلال تأمين كافة المتطلبات لتوفير رعاية صحية عالية الجودة، بصرف النظر عن أهلية العلاج. وتواصل وزارة الصحة عمليات التطعيم بجرعات من لقاح «كوفيد-19»، وتؤكد أهمية التطعيم للمرضى الأكثر عرضة للإصابة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.