البطيخ... محاولات علمية مستمرة لمعرفة فوائده الصحية

يعزز عمل الأوعية الدموية

مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
TT

البطيخ... محاولات علمية مستمرة لمعرفة فوائده الصحية

مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ

تستمر نتائج أبحاث ودراسات التغذية الإكلينيكية في إعطاء دعم لاحتمالات الفوائد الصحية لتناول البطيخ (الأحمر) Watermelon. وإضافة إلى طعمه اللذيذ، وغناه بالماء والألياف وعدد من المعادن والفيتامينات - المفيدة كلها مع أجواء الصيف - فإن الدراسات حوله تطرح تأثيرات إيجابية محتملة على عدد من أجزاء الجسم. وهذه الفوائد تُعزى لاحتواء البطيخ على عدد من المركبات الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية الإيجابية داخل الجسم، مثل مضادات الأكسدة، ومضادات الالتهابات، ومنشطات كفاءة عمل الأوعية الدموية، وغيرها.

فوائد البطيخ

وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للتغذية Nutrition 2023، الذي يُعقد في الفترة ما بين 22 إلى 25 يونيو (حزيران) المقبل في بوسطن، سيتم عرض إحدى الدراسات الأميركية عن البطيخ، التي كانت قد أفادت نتائجها بأن مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى كل من الأطفال والبالغين، كان أعلى بين متناولي البطيخ، مقارنة بغير المستهلكين له. وتوصلت هذه الدراسة إلى هذه النتيجة بعد تحليلها بيانات المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية NHANES، وتم نشرها في مجلة المُغذيات Nutrients، لسان حال الجمعية الأميركية للتغذية American Society for Nutrition.

وأوضحت كريستين فولغوني، المتخصصة في التحليل البحثي ومؤلفة الدراسة، أن متناولي البطيخ من الأطفال والبالغين يتناولون كميات أكبر من الألياف الغذائية والمغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين سي وفيتامين إيه، بالإضافة إلى المركبات المضادة للأكسدة Antioxidants، وخاصة مركبات الليكوبين Lycopene (الحمراء اللون) وسيترولين Citrulline والكاروتينات الأخرى. وفي الوقت نفسه كانوا أقل تناولاً للسكريات المضافة ولإجمالي الأحماض الدهنية المشبعة.

وبالإضافة إلى هذه الدراسة، هناك دراسة أميركية جديدة أخرى بحثت في تأثيرات المركبات الكيميائية في البطيخ على مدى تفاعل الأوعية الدموية ومدى حصول تغيرات في معدل نبض القلب HRV، عند التعرّض لمستويات عالية من سكر الغلوكوز في الدم. ونشرت نتائج هذه الدراسة التي تم إجراؤها في جامعة ولاية لويزيانا، ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة «المُغذيات» Nutrients، وأظهرت أن تناول المُكمّلات المستخلصة من عصير البطيخ الطبيعي Watermelon Juice Supplementation، يحمي كفاءة عمل الأوعية الدموية Vascular Function، ويضمن حصول تغيرات في معدل نبض القلب، عند ارتفاع السكر في الدم، وذلك مقارنة بتناول مُكمّلات وهمية.

وفي دراسة جامعة ولاية لويزيانا، فحص الباحثون على وجه التحديد، التأثيرات المحتملة الفائدة لمركبات أرجنين L-arginineوسيترولين L-citrulline الطبيعيين الموجودين بغزارة في البطيخ، على التوافر البيولوجي لأكسيد النتريك Nitric Oxide في بطانة الأوعية الدموية. وكذلك على مدى حصول تقلبات في معدل ضربات القلب.

الدراسات تطرح تأثيرات إيجابية محتملة للبطيخ على عدد من أجزاء الجسم

وكان عنوان الدراسة «تأثير مكملات عصير البطيخ على تقلب معدل ضربات القلب والاستجابة الأيضية أثناء تحدي الغلوكوز الفموي».

وسبب استخدامهم في الدراسة للمُكمّلات المستخلصة من عصير البطيخ الطبيعي، وليس قطع البطيخ الطبيعي، هو لمنع تسبب كمية السكر في البطيخ الطبيعي، بأي اختلال في متابعة تأثير تناول كمية عالية و«محددة» من السكر عبر الفم Oral Glucose Challenge خلال الدراسة.

وكانت فكرة الدراسة ذكية، وهي فحص مدى حماية تناول هذه المركبات المستخلصة من البطيخ الطبيعي، لكفاءة توسع ومرونة الأوعية الدموية، عند ارتفاع نسبة سكر الدم. وكذلك مدى حصول التغيرات الطبيعية لمعدل نبض القلب، بالرغم من ارتفاع نسبة السكر في الدم.

تخفيف سكّر الدم

ومعلوم أن لدى الإنسان الطبيعي لا بد أن يختلف معدل نبض القلب خلال اليوم بفعل ممارسة الأنشطة خلاله، وهو ما يُسمى Heart Rate Variability. ومن أبسط الأنشطة أخذ هواء الشهيق (يرتفع معدل نبض القلب) وإخراج هواء الزفير (ينخفض معدل نبض القلب) عند التنفس، أو القيام بعد الجلوس لفترة (يرتفع معدل نبض القلب)، وغيرها من الأنشطة. وهذا الاختلاف الطبيعي في معدل النبض يعكس سلامة الجهاز العصبي اللاإرادي. وبالمقابل، يُعتبر عدم حصول اختلاف في معدل النبض خللاً وظيفياً، ويرتبط بجوانب من أمراض القلب والأوعية الدموية، وبضعف الجهاز العصبي اللاإرادي Autonomic Dysfunction. وهو ما قد يحصل لدى مرضى السكري وبعض الأمراض العصبية. وارتفاع نسبة السكر في الدم، هو من أمثلة مسببات عدم حصول هذه التغيرات في النبض.

وفي هذه الدراسة، تبين للباحثين أن تناول مستخلصات عصير البطيخ خفف من التأثير السلبي لارتفاع نسبة سكر الدم على حصول هذا الاختلاف الطبيعي والمتوقع في نبض القلب.

والجانب الإيجابي الآخر الذي لاحظه الباحثون، هو مساعدة تناول مستخلصات عصير البطيخ في زيادة التوفر البيولوجي Bioavailability لمركبات أكسيد النتريك في الأوعية الدموية، ما يضمن توسعها وكفاءة عملها بشكل أكبر حتى مع وجود ارتفاع في نسبة السكر في الدم.

وأفاد الباحثون بأنه وبالرغم من الحاجة إلى إجراء مزيد من البحث والدراسات حول هذا الأمر، فإن النتائج الإيجابية المبدئية في هذه الدراسة، تُضاف إلى المجموعة الحالية المتوفرة من الأدلة العلمية التي تدعم أن تناول البطيخ بانتظام هو سلوك غذائي مفيد لصحة القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية في الجسم Cardio-Metabolic Health.

القيمة الغذائية للبطيخ... ماء وفيتامينات ومعادن

بعد الموز، يأتي البطيخ بالمرتبة الثانية في مقدار الإنتاج العالمي للفواكه الحلوة الطعم. وبشكل تقريبي في مقدار الوزن، يفوق إنتاج البطيخ العالمي إنتاج كل من البرتقال واليوسف أفندي معاً، وإنتاج كل من العنب والمانغو معاً، وكذلك يفوق مجموع إنتاج كل من التفاح والفراولة والأفوكادو.

وهذه الوفرة الإنتاجية له، والإقبال الواسع على تناوله، هي سبب اهتمام الباحثين العلميين في دراسة التأثيرات الصحية المحتملة لتناوله.

والبطيخ أحد أنواع «الفواكه» الصيفية. ولذا فإن الإقبال على تناوله بالأساس يهدف إلى توفير السوائل للجسم، لتبريد الجسم وتعويض نقص السوائل فيه خلال أيام الصيف الحارة. ولذا تأتي القيمة الغذائية للبطيخ، مقارنة ببقية المنتجات النباتية، من احتوائه على كمية عالية من الماء بنسبة 91 في المائة.

كما تشكل السكريات الحلوة الطعم فيه نسبة 6 في المائة، والألياف حوالي 2 في المائة، إضافة إلى مجموعة واسعة من المعادن والفيتامينات والألياف، وأكثر من 100 مركب كيميائي ذي تأثيرات بيولوجية وظيفية في جسم الإنسان.

وبالتحليل الكيميائي، فإن كل 100 غرام (2/3 كوب) من قطع البطيخ الطازج تحتوي فقط على 30 كالوري من السعرات الحرارية. وتأتي هذه السعرات الحرارية من السكريات، لأن كمية البروتينات والدهون ضئيلة جداً في لب البطيخ. وهذه الكمية من البطيخ توفر للجسم حاجته اليومية من فيتامين سي بنسبة 10 في المائة، ومن فيتامينات إيه وبي -1 وبي -2 وبي-3 وبي-5 وبي-6 بنسبة 4 في المائة، ومن معادن الكالسيوم والحديد والمنغنيز والمغنيسيوم والفسفور والبوتاسيوم والزنك بنسبة 3 في المائة.

ولكن الميزة الأهم في القيمة الغذائية للبطيخ، هي للمركبات الكيميائية ذات التأثيرات البيولوجية في الجسم، التي تُصنّف «مغذيات نباتية» Phytonutrients. ومنها فئة الكاروتينات وغيرها، التي هي مركبات مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، غزيرة التوفر في البطيخ الأحمر، مثل مركبات ليكوبين الحمراء في اللبّ، ومركبات سيترولين (من الأحماض الأمينية) في اللب والقشرة. وعلى سبيل المثال، فبتناول 100 غرام من البطيخ الأحمر الطازج، يمكن الحصول على حوالي 5 ملّيغرامات من الليكوبين. وهذه الكمية تجعل البطيخ الأحمر يحتوي على كمية ليكوبين أعلى من الطماطم الحمراء.

كما أن بذور البطيخ غنية بالمواد المغذية، مثل مركبات الفلافونويد، والكاروتينات، والأحماض الفينولية، والبروتينات، والكربوهيدرات، والدهون. وكقيمة غذائية، وبمراجعة عدة مصادر غذائية، يحتوي كل 30 غراما من بذور البطيخ المقشرة، على حوالي 160 كالوري، 50 في المائة منها تأتي من الدهون التي تبلغ حوالي 9 غرامات، والتي 90 في المائة منها دهون صحية غير مشبعة. وتشكل الكربوهيدرات 16 غراما، 90 في المائة منها ألياف كربوهيدراتية. وتشكل البروتينات حوالي 6 غرامات. وتتركز في البذور ومعادن الحديد والفسفور والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك والمنغنيز بكميات تغطي ما يفوق 30 في المائة من حاجة الجسم اليومية إليها.

مضادات الأكسدة في البطيخ... تأثيرات صحية محتملة

بالرغم من الهدف العلمي حالياً ليس إثبات أن تناول البطيخ علاج لأي من الأمراض، إلاّ أن التعرف العلمي على المركبات الكيميائية في البطيخ، والتأثيرات الصحية الإيجابية المحتملة لها، قد يعزز طرحه بوصفه منتجا غذائيا صحيا يجدر الحرص على تناوله.

ومن تلك المركبات التي يُركّز الباحثون عليها، مركبات الليكوبين Lycopene ذات الخصائص المضادة للأكسدة في عائلة الكاروتين. وذات الصبغة التي تعطي البطيخ لون لبّه الأحمر المميز. وتم ربط الليكوبين بفوائد صحية تتراوح من صحة القلب إلى الحماية من حروق الشمس وأنواع معينة من السرطانات.

وتشير المصادر العلمية إلى نظرية الحماية التي توفرها مضادات الأكسدة، التي مفادها أن مضادات الأكسدة، مثل الليكوبين، تحمي الجسم من الأضرار التي تسببها المركبات المعروفة باسم الجذور الحرة Free Radical. وعندما تفوق مستويات الجذور الحرة مستويات مضادات الأكسدة، فإن ذلك يصنع حالة من الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress. ويرتبط هذا الإجهاد ببعض الأمراض المزمنة، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب ومرض ألزهايمر.

وبالمقابل، تظهر الأبحاث أن خصائص مضادات الأكسدة في الليكوبين يمكن أن تساعد في الحفاظ على توازن مستويات الجذور الحرة، وحماية الجسم من بعض هذه الحالات. ومن الفرضيات المطروحة، أن مفعول الليكوبين القوي المضاد للأكسدة، قد يمنع أو يبطئ تطور بعض أنواع السرطان. وغالبية الدراسات المؤيدة لهذه الفرضية على الخلايا الحية في المختبرات وعلى حيوانات التجارب.

ولكن دراسة استمرت 23 عاماً على حوالي 50 ألف رجل نظرت في العلاقة بين الليكوبين وسرطان البروستاتا بمزيد من التفصيل. وكان الرجال الذين تناولوا الأطعمة الغنية بالليكوبين أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا. كما وجدت مراجعة علمية لـ26 دراسة سابقة، أن ثمة رابطاً إيجابياً بين تناول كميات كبيرة من الليكوبين وانخفاض احتمالية الإصابة بسرطان البروستاتا. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك بالنسبة لكمية الليكوبين التي يوفرها تناول كمية معتدلة من البطيخ، على تحقيق أي فوائد صحية في هذا الجانب. وكذلك بالنسبة لاحتمالات استفادة الأوعية الدموية في القلب والدماغ والجهاز الهضمي، من خلال التفاعلات المضادة للأكسدة في التعامل مع الدهون في الجسم، وخاصة في جدران الشرايين.

كما تطرح بعض الدراسات مركبات كيكيربيتيسين Cucurbitacin الموجودة في البطيخ، والتي تعمل مكملة لعمل الليكوبين لجهة تقليل شدة الالتهابات عن طريق تنشيطها لإنزيم سيكلوكسي جينز -2COX-2. وأيضاً الحمض الأميني سيترولين Citrulline، الذي وإن كان يتركز بشكل أكبر في قشور البطيخ والطبقة البيضاء منه، إلا أن تناول 100 غرام من لب البطيخ الأحمر يوفر للجسم حوالي 300 مليغرام منه.

وترتكز فرضية دور السيترولين في دعم صحة الأوعية الدموية، على دوره في عملية التمثيل الغذائي المعروفة باسم دورة اليوريا Urea Cycle، التي تشارك فيها ثلاثة أحماض أمينية (سيترولين وأرجينين وأورنيثين) في عملية إنتاج أكسيد النيتريك Nitric Oxide، وهو مركب كيميائي مهم جداً في كفاءة عمل شرايين القلب والدماغ، وكذلك وتوسع شرايين الجهاز الهضمي أثناء عملية هضم الطعام. وهو الذي يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم تدفق الدم ومقدار ضغط الدم من خلال الشرايين، عبر عمله على توسيع تلك الشرايين، وأيضاً في تنظيم مستويات سكر الغلوكوز في الدم.


مقالات ذات صلة

دراسة: أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان

صحتك طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)

دراسة: أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان

قالت «تلغراف» البريطانية إن دراسة حديثة خلصت إلى أن أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان، داحضةً بذلك لأول مرة ادعاءً استمر لأربعين عاماً.

صحتك نبات الأوريجانو (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب شاي «الأوريغانو»؟

يحتوي الأوريغانو على مركبات قد تكون مضادة للالتهابات أو مضادة للبكتيريا، لكنّ الفوائد الصحية لشرب شاي الأوريغانو لم تثبت علمياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البروتين عنصر أساسي في بناء الأنسجة العضلية وإصلاحها (رويترز)

ما هي كمية البروتين التي تحتاجها يومياً لبناء العضلات؟

لزيادة كتلة العضلات، يحتاج الجسم عادة إلى الحصول على كميات كافية من البروتين، باعتباره عنصراً أساسياً في بناء الأنسجة العضلية وإصلاحها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الشاي الأخضر على مركبات مفيدة للدماغ (رويترز)

7 مشروبات تعزز صحة دماغك بشكل طبيعي

لا يقتصر الاهتمام بصحة الدماغ على التمارين الذهنية والنوم الجيد، بل يمتد أيضاً إلى ما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يستخدم جهاز قياس السكر بالدم (بيكساباي)

هل يسبب السكري حرقان البول؟

مرض السكري قد يسبب حرقان البول، حيث إن ارتفاع مستويات السكر في الدم والبول يزيد من نمو البكتيريا في المسالك البولية ويعزز فرص الإصابة بالتهابات تسبب الحرقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان

طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)
طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)
TT

دراسة: أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان

طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)
طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن دراسة حديثة خلصت إلى أن أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان، داحضةً بذلك لأول مرة ادعاءً استمر لأربعين عاماً.

وكانت هذه الأدوية رُبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة منذ طرحها في السوق في منتصف الثمانينات.

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود صلة بينها وبين سرطان المعدة، لكن الباحثين انتقدوا الآن عمل أسلافهم لكونه «يعاني من عدة قيود منهجية، ما يجعل هذه العلاقة المحتملة غير مؤكدة».

وتعمل هذه الأدوية على تقليل كمية حمض المعدة التي ينتجها الجسم، ما يوفر راحة من الأعراض للأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المزمن أو عسر الهضم، فضلاً عن السماح للقرحة بالشفاء.

وهي تختلف عن مضادات الحموضة التي تعمل على تحييد الحمض الموجود في المعدة.

وقام الفريق البحثي بدراسة بيانات جميع المرضى المصابين بسرطان المعدة والمريء من الدنمارك والنرويج وفنلندا وأيسلندا والسويد بين عامي 1994 و2020 وشملت الدراسة أكثر من 17000 شخص تم تشخيصهم بسرطان المعدة، وقارنتهم بـ170000 شخص لم يصابوا بسرطان المعدة.

وكشفت النتائج عن أن الاستخدام الطويل الأمد لمثبطات مضخة البروتون لمدة عام واحد على الأقل سُجل لدى 10في المائة من الأشخاص المصابين بسرطان المعدة و9.5 في المائة من الأشخاص غير المصابين، لذلك لم يكن هناك فرق ذو دلالة إحصائية.

وقال الباحثون إنهم أخذوا في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر على النتيجة، بما في ذلك الجنس والعمر والتدخين والأمراض المرتبطة بالسمنة أو مرض السكري من النوع الثاني، واستخدام بعض الأدوية.

وذكروا: «لم يتم العثور على أي ارتباط بين الاستخدام الطويل الأمد لمثبطات مضخة البروتون وسرطان الغدد الصماء في المعدة».

وكانت الدراسة قائمة على الملاحظة، لذا لم تستطع استبعاد عوامل مثل النظام الغذائي والتاريخ العائلي لسرطان المعدة كعوامل مؤثرة ومع ذلك، اعتمدت الدراسة على بيانات عالية الجودة على مدى 26 عاماً في دول الشمال الأوروبي.

طبيب يفحص حالة (بابليك دومين)

وقال الباحثون إنها تغلبت على أوجه القصور في الدراسات السابقة التي شملت، على سبيل المثال، أشخاصاً تم تشخيص إصابتهم بالسرطان بعد فترة وجيزة من بدء تناول دواء مثبطات مضخة البروتون، بحيث لا يمكن أن يكون الدواء هو السبب كما شملت الدراسات القديمة وصف الأدوية لفترات قصيرة، بدلاً من التركيز على المخاطر الطويلة الأمد، ولم تأخذ في الاعتبار المتغيرات الأخرى.

وقالوا: «يجب أن توفر هذه النتيجة راحة للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج طويل الأمد بمثبطات مضخة البروتون، ومع ذلك، قد يتسبب الاستخدام الطويل الأمد لمثبطات مضخة البروتون في آثار جانبية ويزيد من خطر بعض الحالات الخطيرة الأخرى المحتملة مثل الإسهال، وهشاشة العظام، وسوء امتصاص الفيتامينات».


ماذا يحدث لجسمك عند شرب شاي «الأوريغانو»؟

نبات الأوريجانو (بيكسلز)
نبات الأوريجانو (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب شاي «الأوريغانو»؟

نبات الأوريجانو (بيكسلز)
نبات الأوريجانو (بيكسلز)

يحتوي الأوريغانو على مركبات قد تكون مضادة للالتهابات أو مضادة للبكتيريا، لكن الفوائد الصحية لشرب شاي الأوريغانو لم تثبت علمياً. يلجأ إليه بعض الأشخاص للمساعدة في علاج نزلات البرد وعسر الهضم والسعال.

لا توجد فوائد مثبتة للأوريغانو في الأبحاث

خضع الأوريغانو للدراسة كعلاج عشبي، لكن لا يوجد دليل كافٍ للتوصية به لحالات مَرضيّة محددة. كما أن الأبحاث حول استخدامه كشاي غير كافية لاعتباره مفيداً صحياً. ركزت الأبحاث بشكل كبير على مستخلص الأوريغانو أو زيت الأوريغانو العطري، مما يعني نقصاً في الأدلة حول استخدام العشب المجفف، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ويحتوي مستخلص الأوريغانو أو زيته على أعلى تركيز من الفينولات مثل الكارفاكرول والثيمول، التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة والميكروبات. وتستخدم أوراق نبات الأوريغانو طازجة أو مجففة في الطهي وتحضير الشاي. قد لا تكون كمية المركبات النشطة في العشب المستخدم بالطعام كافية لإحداث تأثيرات ملحوظة.

يوجد نحو 70 نوعاً من الأوريغانو، وتختلف المركبات النشطة بينها. بالإضافة إلى ذلك، قد تتغير هذه المركبات حسب طريقة معالجة وطهي الأوريغانو.

قد تكون له تأثيرات مضادة للالتهابات

توجد مركبات الفلافونويد والأحماض الفينولية في الأوريغانو ونباتات أخرى يمكنها تقليل الالتهاب. قد يكون الالتهاب في الجسم استجابة للإصابة بمرض كما في حالة فيروس البرد. لكن عند تجاهل الالتهاب قد يتطور المرض أو حتى قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

يحتوي الأوريغانو على فلافونويد، لكن تأثيراتها على البشر لم تخضع لدراسة جيدة.

قد تكون له تأثيرات مضادة للأكسدة

الجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تؤدي إلى تلف الخلايا في الجسم. يعتقد أن الضرر الذي تسببه مرتبط بتطور مرض السرطان وأمراض أخرى. يمكن لمضادات الأكسدة أن تتداخل مع الجذور الحرة وربما تمنع هذا الضرر.

يحتوي الأوريغانو على مضادات للأكسدة، لذلك يعتقد أن له تأثيرات مضادة للأكسدة. ومع ذلك، لا يعرف على وجه الدقة مدى فاعليته في تحييد الجذور الحرة.

تشمل المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في الأوريغانو: حمض الكافيك وحمض البارا-كوماريك وحمض الروزمارينيك ومشتقات الكافيويل والكافاكرول.

قد يكون له تأثيرات مضادة للتشنج

مركبات مضادات التشنج هي مركبات تؤثر على العضلات الملساء في الجهاز الهضمي. قد تتسبب حالات معينة مثل متلازمة القولون العصبي في انقباض تلك العضلات، مسببةً الألم أو الإسهال أو تأثيرات أخرى.

يحتوي الأوريغانو على مواد كيميائية نباتية قد يكون لها تأثيرات مضادة للتشنج. ومع ذلك، هذا التأثير لم يخضع لدراسات كافية ولا ينصح باستخدامه كمضاد للتشنج.

التأثيرات المضادة للبكتيريا غير مثبتة

قد يكون لبعض المواد في الأوريغانو، بما في ذلك الفلافونويد والبوليفينول، تأثيرات مضادة للبكتيريا. هذا يعني أنها نشطة ضد البكتيريا وقد تساعد على تعطيل قدرتها على النمو في الجسم. ومع ذلك، لا توجد أدلة كثيرة تُظهر علاقة مباشرة بين الأوريغانو ومكافحة البكتيريا.

مَن الذي يجب أن يتجنب شرب شاي الأوريغانو؟

قد لا يكون شاي الأوريغانو مناسباً لبعض الأشخاص مثل الحوامل، ومرضى السكري لأنه قد يخفض مستويات السكر في الدم.


تمارين للحفاظ على العضلات وخسارة الدهون لدى المسنين

التمارين عالية الكثافة المتقطعة من أكثر التمارين فاعلية للمسنين (جامعة كوينزلاند)
التمارين عالية الكثافة المتقطعة من أكثر التمارين فاعلية للمسنين (جامعة كوينزلاند)
TT

تمارين للحفاظ على العضلات وخسارة الدهون لدى المسنين

التمارين عالية الكثافة المتقطعة من أكثر التمارين فاعلية للمسنين (جامعة كوينزلاند)
التمارين عالية الكثافة المتقطعة من أكثر التمارين فاعلية للمسنين (جامعة كوينزلاند)

أظهرت دراسة أسترالية أن التمارين عالية الكثافة المتقطعة تعد من أكثر التمارين فاعلية لكبار السن، إذ تساعد على تقليل الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأوضح الباحثون من جامعة «صن شاين كوست» أن هذه التمارين تدعم اللياقة البدنية وتقلل من مخاطر الأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر، ونُشرت نتائج الدراسة، الأربعاء، في دورية «Maturitas».

ومع التقدم في العمر، يفقد الجسم الكتلة العضلية بشكل طبيعي نتيجة لانخفاض معدل إفراز الهرمونات المسؤولة عن نمو العضلات، بالإضافة إلى انخفاض النشاط البدني لدى كثير من كبار السن. وهذا الفقدان العضلي، لا يؤدي فقط إلى ضعف القوة الجسدية، بل يزيد أيضاً من خطر السقوط والإصابات، ويقلل القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل. وأصبح الحفاظ على العضلات من خلال التمارين المناسبة والتغذية السليمة أمراً بالغ الأهمية لتحسين جودة الحياة، وتعزيز اللياقة البدنية، والوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السكري وأمراض القلب.

وشملت الدراسة أكثر من 120 مشاركاً من كبار السن الأصحاء من منطقة بريزبن في أستراليا، حيث أتم المشاركون ثلاث جلسات أسبوعية من التمارين عالية الكثافة المتقطعة لمدة ستة أشهر في صالات الألعاب الرياضية، وكان متوسط أعمارهم 72 عاماً.

وتعتمد التمارين عالية الكثافة المتقطعة على فترات قصيرة من الجهد البدني المكثف جداً، تتبعها فترات راحة أو نشاط منخفض الشدة للسماح للجسم بالتعافي. وتتضمن هذه التمارين الركض السريع، والقفز، وركوب الدراجة، أو استخدام أجهزة المقاومة، وتتميز بأن كل فترة مكثفة تكون قصيرة نسبياً لعدة دقائق، مع شدة عالية تجعل التنفس سريعاً والمحادثة صعبة.

وتعمل هذه التمارين على تحفيز العضلات بشكل أكبر مقارنةً بالتمارين التقليدية، مما يساعد الجسم على الحفاظ على الكتلة العضلية في أثناء فقدان الدهون. كما أنها تعزز قدرة القلب والرئتين على التحمل، وتحسن التمثيل الغذائي، وتسهم في تحسين توزيع الوزن وتقليل الدهون حول منطقة البطن.

خسارة الدهون

ووجد الباحثون أن التمارين عالية الكثافة المتقطعة أدت إلى خسارة الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية. أما التمارين متوسطة الشدة، فقد أسهمت أيضاً في تقليل الدهون، لكنها أدت إلى انخفاض طفيف في الكتلة العضلية، فيما حققت التمارين منخفضة الشدة نتائج محدودة لفقدان الدهون.

من جانبها، قالت الدكتورة ميا شومبرغ، الباحثة المشاركة بالدراسة من جامعة «صن شاين كوست»: «مع انقضاء موسم الأعياد ودخول معظمنا في خطط السنة الجديدة، يمكن لهذه الأبحاث أن تساعد على وضع برامج صحية للتقدم في العمر لعام 2026».

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن التمارين عالية الكثافة تعمل بشكل أفضل لخسارة الوزن مع الحفاظ على الكتلة العضلية، لأنها تضع ضغطاً أكبر على العضلات، مما يعطي الجسم إشارة أقوى للحفاظ على النسيج العضلي بدلاً من فقدانه.