البطيخ... محاولات علمية مستمرة لمعرفة فوائده الصحية

يعزز عمل الأوعية الدموية

مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
TT

البطيخ... محاولات علمية مستمرة لمعرفة فوائده الصحية

مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ

تستمر نتائج أبحاث ودراسات التغذية الإكلينيكية في إعطاء دعم لاحتمالات الفوائد الصحية لتناول البطيخ (الأحمر) Watermelon. وإضافة إلى طعمه اللذيذ، وغناه بالماء والألياف وعدد من المعادن والفيتامينات - المفيدة كلها مع أجواء الصيف - فإن الدراسات حوله تطرح تأثيرات إيجابية محتملة على عدد من أجزاء الجسم. وهذه الفوائد تُعزى لاحتواء البطيخ على عدد من المركبات الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية الإيجابية داخل الجسم، مثل مضادات الأكسدة، ومضادات الالتهابات، ومنشطات كفاءة عمل الأوعية الدموية، وغيرها.

فوائد البطيخ

وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للتغذية Nutrition 2023، الذي يُعقد في الفترة ما بين 22 إلى 25 يونيو (حزيران) المقبل في بوسطن، سيتم عرض إحدى الدراسات الأميركية عن البطيخ، التي كانت قد أفادت نتائجها بأن مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى كل من الأطفال والبالغين، كان أعلى بين متناولي البطيخ، مقارنة بغير المستهلكين له. وتوصلت هذه الدراسة إلى هذه النتيجة بعد تحليلها بيانات المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية NHANES، وتم نشرها في مجلة المُغذيات Nutrients، لسان حال الجمعية الأميركية للتغذية American Society for Nutrition.

وأوضحت كريستين فولغوني، المتخصصة في التحليل البحثي ومؤلفة الدراسة، أن متناولي البطيخ من الأطفال والبالغين يتناولون كميات أكبر من الألياف الغذائية والمغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين سي وفيتامين إيه، بالإضافة إلى المركبات المضادة للأكسدة Antioxidants، وخاصة مركبات الليكوبين Lycopene (الحمراء اللون) وسيترولين Citrulline والكاروتينات الأخرى. وفي الوقت نفسه كانوا أقل تناولاً للسكريات المضافة ولإجمالي الأحماض الدهنية المشبعة.

وبالإضافة إلى هذه الدراسة، هناك دراسة أميركية جديدة أخرى بحثت في تأثيرات المركبات الكيميائية في البطيخ على مدى تفاعل الأوعية الدموية ومدى حصول تغيرات في معدل نبض القلب HRV، عند التعرّض لمستويات عالية من سكر الغلوكوز في الدم. ونشرت نتائج هذه الدراسة التي تم إجراؤها في جامعة ولاية لويزيانا، ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة «المُغذيات» Nutrients، وأظهرت أن تناول المُكمّلات المستخلصة من عصير البطيخ الطبيعي Watermelon Juice Supplementation، يحمي كفاءة عمل الأوعية الدموية Vascular Function، ويضمن حصول تغيرات في معدل نبض القلب، عند ارتفاع السكر في الدم، وذلك مقارنة بتناول مُكمّلات وهمية.

وفي دراسة جامعة ولاية لويزيانا، فحص الباحثون على وجه التحديد، التأثيرات المحتملة الفائدة لمركبات أرجنين L-arginineوسيترولين L-citrulline الطبيعيين الموجودين بغزارة في البطيخ، على التوافر البيولوجي لأكسيد النتريك Nitric Oxide في بطانة الأوعية الدموية. وكذلك على مدى حصول تقلبات في معدل ضربات القلب.

الدراسات تطرح تأثيرات إيجابية محتملة للبطيخ على عدد من أجزاء الجسم

وكان عنوان الدراسة «تأثير مكملات عصير البطيخ على تقلب معدل ضربات القلب والاستجابة الأيضية أثناء تحدي الغلوكوز الفموي».

وسبب استخدامهم في الدراسة للمُكمّلات المستخلصة من عصير البطيخ الطبيعي، وليس قطع البطيخ الطبيعي، هو لمنع تسبب كمية السكر في البطيخ الطبيعي، بأي اختلال في متابعة تأثير تناول كمية عالية و«محددة» من السكر عبر الفم Oral Glucose Challenge خلال الدراسة.

وكانت فكرة الدراسة ذكية، وهي فحص مدى حماية تناول هذه المركبات المستخلصة من البطيخ الطبيعي، لكفاءة توسع ومرونة الأوعية الدموية، عند ارتفاع نسبة سكر الدم. وكذلك مدى حصول التغيرات الطبيعية لمعدل نبض القلب، بالرغم من ارتفاع نسبة السكر في الدم.

تخفيف سكّر الدم

ومعلوم أن لدى الإنسان الطبيعي لا بد أن يختلف معدل نبض القلب خلال اليوم بفعل ممارسة الأنشطة خلاله، وهو ما يُسمى Heart Rate Variability. ومن أبسط الأنشطة أخذ هواء الشهيق (يرتفع معدل نبض القلب) وإخراج هواء الزفير (ينخفض معدل نبض القلب) عند التنفس، أو القيام بعد الجلوس لفترة (يرتفع معدل نبض القلب)، وغيرها من الأنشطة. وهذا الاختلاف الطبيعي في معدل النبض يعكس سلامة الجهاز العصبي اللاإرادي. وبالمقابل، يُعتبر عدم حصول اختلاف في معدل النبض خللاً وظيفياً، ويرتبط بجوانب من أمراض القلب والأوعية الدموية، وبضعف الجهاز العصبي اللاإرادي Autonomic Dysfunction. وهو ما قد يحصل لدى مرضى السكري وبعض الأمراض العصبية. وارتفاع نسبة السكر في الدم، هو من أمثلة مسببات عدم حصول هذه التغيرات في النبض.

وفي هذه الدراسة، تبين للباحثين أن تناول مستخلصات عصير البطيخ خفف من التأثير السلبي لارتفاع نسبة سكر الدم على حصول هذا الاختلاف الطبيعي والمتوقع في نبض القلب.

والجانب الإيجابي الآخر الذي لاحظه الباحثون، هو مساعدة تناول مستخلصات عصير البطيخ في زيادة التوفر البيولوجي Bioavailability لمركبات أكسيد النتريك في الأوعية الدموية، ما يضمن توسعها وكفاءة عملها بشكل أكبر حتى مع وجود ارتفاع في نسبة السكر في الدم.

وأفاد الباحثون بأنه وبالرغم من الحاجة إلى إجراء مزيد من البحث والدراسات حول هذا الأمر، فإن النتائج الإيجابية المبدئية في هذه الدراسة، تُضاف إلى المجموعة الحالية المتوفرة من الأدلة العلمية التي تدعم أن تناول البطيخ بانتظام هو سلوك غذائي مفيد لصحة القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية في الجسم Cardio-Metabolic Health.

القيمة الغذائية للبطيخ... ماء وفيتامينات ومعادن

بعد الموز، يأتي البطيخ بالمرتبة الثانية في مقدار الإنتاج العالمي للفواكه الحلوة الطعم. وبشكل تقريبي في مقدار الوزن، يفوق إنتاج البطيخ العالمي إنتاج كل من البرتقال واليوسف أفندي معاً، وإنتاج كل من العنب والمانغو معاً، وكذلك يفوق مجموع إنتاج كل من التفاح والفراولة والأفوكادو.

وهذه الوفرة الإنتاجية له، والإقبال الواسع على تناوله، هي سبب اهتمام الباحثين العلميين في دراسة التأثيرات الصحية المحتملة لتناوله.

والبطيخ أحد أنواع «الفواكه» الصيفية. ولذا فإن الإقبال على تناوله بالأساس يهدف إلى توفير السوائل للجسم، لتبريد الجسم وتعويض نقص السوائل فيه خلال أيام الصيف الحارة. ولذا تأتي القيمة الغذائية للبطيخ، مقارنة ببقية المنتجات النباتية، من احتوائه على كمية عالية من الماء بنسبة 91 في المائة.

كما تشكل السكريات الحلوة الطعم فيه نسبة 6 في المائة، والألياف حوالي 2 في المائة، إضافة إلى مجموعة واسعة من المعادن والفيتامينات والألياف، وأكثر من 100 مركب كيميائي ذي تأثيرات بيولوجية وظيفية في جسم الإنسان.

وبالتحليل الكيميائي، فإن كل 100 غرام (2/3 كوب) من قطع البطيخ الطازج تحتوي فقط على 30 كالوري من السعرات الحرارية. وتأتي هذه السعرات الحرارية من السكريات، لأن كمية البروتينات والدهون ضئيلة جداً في لب البطيخ. وهذه الكمية من البطيخ توفر للجسم حاجته اليومية من فيتامين سي بنسبة 10 في المائة، ومن فيتامينات إيه وبي -1 وبي -2 وبي-3 وبي-5 وبي-6 بنسبة 4 في المائة، ومن معادن الكالسيوم والحديد والمنغنيز والمغنيسيوم والفسفور والبوتاسيوم والزنك بنسبة 3 في المائة.

ولكن الميزة الأهم في القيمة الغذائية للبطيخ، هي للمركبات الكيميائية ذات التأثيرات البيولوجية في الجسم، التي تُصنّف «مغذيات نباتية» Phytonutrients. ومنها فئة الكاروتينات وغيرها، التي هي مركبات مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، غزيرة التوفر في البطيخ الأحمر، مثل مركبات ليكوبين الحمراء في اللبّ، ومركبات سيترولين (من الأحماض الأمينية) في اللب والقشرة. وعلى سبيل المثال، فبتناول 100 غرام من البطيخ الأحمر الطازج، يمكن الحصول على حوالي 5 ملّيغرامات من الليكوبين. وهذه الكمية تجعل البطيخ الأحمر يحتوي على كمية ليكوبين أعلى من الطماطم الحمراء.

كما أن بذور البطيخ غنية بالمواد المغذية، مثل مركبات الفلافونويد، والكاروتينات، والأحماض الفينولية، والبروتينات، والكربوهيدرات، والدهون. وكقيمة غذائية، وبمراجعة عدة مصادر غذائية، يحتوي كل 30 غراما من بذور البطيخ المقشرة، على حوالي 160 كالوري، 50 في المائة منها تأتي من الدهون التي تبلغ حوالي 9 غرامات، والتي 90 في المائة منها دهون صحية غير مشبعة. وتشكل الكربوهيدرات 16 غراما، 90 في المائة منها ألياف كربوهيدراتية. وتشكل البروتينات حوالي 6 غرامات. وتتركز في البذور ومعادن الحديد والفسفور والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك والمنغنيز بكميات تغطي ما يفوق 30 في المائة من حاجة الجسم اليومية إليها.

مضادات الأكسدة في البطيخ... تأثيرات صحية محتملة

بالرغم من الهدف العلمي حالياً ليس إثبات أن تناول البطيخ علاج لأي من الأمراض، إلاّ أن التعرف العلمي على المركبات الكيميائية في البطيخ، والتأثيرات الصحية الإيجابية المحتملة لها، قد يعزز طرحه بوصفه منتجا غذائيا صحيا يجدر الحرص على تناوله.

ومن تلك المركبات التي يُركّز الباحثون عليها، مركبات الليكوبين Lycopene ذات الخصائص المضادة للأكسدة في عائلة الكاروتين. وذات الصبغة التي تعطي البطيخ لون لبّه الأحمر المميز. وتم ربط الليكوبين بفوائد صحية تتراوح من صحة القلب إلى الحماية من حروق الشمس وأنواع معينة من السرطانات.

وتشير المصادر العلمية إلى نظرية الحماية التي توفرها مضادات الأكسدة، التي مفادها أن مضادات الأكسدة، مثل الليكوبين، تحمي الجسم من الأضرار التي تسببها المركبات المعروفة باسم الجذور الحرة Free Radical. وعندما تفوق مستويات الجذور الحرة مستويات مضادات الأكسدة، فإن ذلك يصنع حالة من الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress. ويرتبط هذا الإجهاد ببعض الأمراض المزمنة، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب ومرض ألزهايمر.

وبالمقابل، تظهر الأبحاث أن خصائص مضادات الأكسدة في الليكوبين يمكن أن تساعد في الحفاظ على توازن مستويات الجذور الحرة، وحماية الجسم من بعض هذه الحالات. ومن الفرضيات المطروحة، أن مفعول الليكوبين القوي المضاد للأكسدة، قد يمنع أو يبطئ تطور بعض أنواع السرطان. وغالبية الدراسات المؤيدة لهذه الفرضية على الخلايا الحية في المختبرات وعلى حيوانات التجارب.

ولكن دراسة استمرت 23 عاماً على حوالي 50 ألف رجل نظرت في العلاقة بين الليكوبين وسرطان البروستاتا بمزيد من التفصيل. وكان الرجال الذين تناولوا الأطعمة الغنية بالليكوبين أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا. كما وجدت مراجعة علمية لـ26 دراسة سابقة، أن ثمة رابطاً إيجابياً بين تناول كميات كبيرة من الليكوبين وانخفاض احتمالية الإصابة بسرطان البروستاتا. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك بالنسبة لكمية الليكوبين التي يوفرها تناول كمية معتدلة من البطيخ، على تحقيق أي فوائد صحية في هذا الجانب. وكذلك بالنسبة لاحتمالات استفادة الأوعية الدموية في القلب والدماغ والجهاز الهضمي، من خلال التفاعلات المضادة للأكسدة في التعامل مع الدهون في الجسم، وخاصة في جدران الشرايين.

كما تطرح بعض الدراسات مركبات كيكيربيتيسين Cucurbitacin الموجودة في البطيخ، والتي تعمل مكملة لعمل الليكوبين لجهة تقليل شدة الالتهابات عن طريق تنشيطها لإنزيم سيكلوكسي جينز -2COX-2. وأيضاً الحمض الأميني سيترولين Citrulline، الذي وإن كان يتركز بشكل أكبر في قشور البطيخ والطبقة البيضاء منه، إلا أن تناول 100 غرام من لب البطيخ الأحمر يوفر للجسم حوالي 300 مليغرام منه.

وترتكز فرضية دور السيترولين في دعم صحة الأوعية الدموية، على دوره في عملية التمثيل الغذائي المعروفة باسم دورة اليوريا Urea Cycle، التي تشارك فيها ثلاثة أحماض أمينية (سيترولين وأرجينين وأورنيثين) في عملية إنتاج أكسيد النيتريك Nitric Oxide، وهو مركب كيميائي مهم جداً في كفاءة عمل شرايين القلب والدماغ، وكذلك وتوسع شرايين الجهاز الهضمي أثناء عملية هضم الطعام. وهو الذي يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم تدفق الدم ومقدار ضغط الدم من خلال الشرايين، عبر عمله على توسيع تلك الشرايين، وأيضاً في تنظيم مستويات سكر الغلوكوز في الدم.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

صحتك تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب) p-circle

إسبانيا تسجل إصابة جديدة بـ«هانتا» لراكب أُجلي من السفينة «هونديوس»

أعلنت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، تسجيل إصابة جديدة بفيروس «هانتا» لراكب إسباني أُجليَ من السفينة السياحية «هونديوس».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق زيارة المتاحف والمعارض من الأنشطة التي تسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية (جامعة ييل)

ممارسة الفنون تؤخر الشيخوخة بفاعلية مماثلة للرياضة

ربطت دراسة بريطانية بين المواظبة على الأنشطة الفنية والثقافية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى، وزيارة المتاحف والمعارض، وبين إبطاء وتيرة الشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا إجراءات صحية صارمة رافقت إجلاء ركاب السفينة الموبوءة في جزيرة تينيريف يوم 10 مايو (أ.ف.ب) p-circle

حجر صحي على 12 من العاملين في مستشفى هولندي بعد خرقهم بروتوكول «هانتا»

فرض مستشفى هولندي الحجر الصحي على 12 من العاملين فيه احترازياً بعد التعامل مع عينات دم وبول لحالة مصابة بفيروس «هانتا» دون الالتزام بالبروتوكولات الصارمة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم. ورغم فوائده قصيرة المدى في تحسين التركيز والانتباه، فإن تأثيره لا يقتصر على الدماغ فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجهاز الهضمي، حيث يمكن أن يُحدث تبايناً ملحوظاً في استجابة المعدة والقولون، خصوصاً عند الإفراط في تناوله. وبين الفوائد والآثار الجانبية، تبرز أهمية فهم كيفية تفاعل الجسم مع الكافيين ومصادره المختلفة.

مصادر الكافيين وتأثيرها على الجهاز الهضمي

لا تقتصر مصادر الكافيين على القهوة وحدها، رغم شيوعها، بل يوجد أيضاً في الشاي بمختلف أنواعه، وجوز الكولا المستخدم في المشروبات الغازية، وقرون الكاكاو التي تدخل في صناعة الشوكولاته. كما تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين المُصنّع.

وتتفاوت استجابة الجهاز الهضمي لهذه المصادر تبعاً لتركيز الكافيين وطبيعة الجسم، إلا أن تأثيرها العام ينعكس بشكل مباشر على المعدة والقولون، سواء من حيث تحفيز الحركة أو زيادة الإفرازات الهضمية.

الكافيين وحركة الأمعاء

يلاحظ كثير من الأشخاص أن تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء، وهو تأثير شائع وملحوظ. ويُعزى ذلك إلى دور القهوة في تحفيز إفراز هرمون الغاسترين، الذي تفرزه المعدة ويسهم في تسريع حركة القولون.

واللافت أن هذا التأثير لا يرتبط بالكافيين وحده، إذ أظهرت دراسات أن القهوة منزوعة الكافيين قد تُحدث استجابة مشابهة، وفقاً لموقع «هيلث لاين». وهذا يشير إلى أن مكونات أخرى في القهوة قد تلعب دوراً في هذا التأثير.

هل يسبب الكافيين الإسهال؟

نظراً لتأثير الكافيين المُحفّز لحركة الأمعاء، فإن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى براز رخو أو حتى الإسهال. وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى من لديهم حساسية في الجهاز الهضمي أو يعانون من اضطرابات معوية.

لذلك، يُنصح بمراقبة الكمية المستهلكة، خصوصاً إذا ظهرت أعراض مزعجة، ومحاولة تقليلها أو استبدال القهوة بخيارات أخف مثل الشاي.

مصادر الكافيين لا تقتصر على القهوة وحدها (بيكسلز)

تأثير الكافيين على حموضة المعدة

من التأثيرات الشائعة للكافيين أيضاً زيادة حموضة المعدة لدى بعض الأشخاص، مما قد يؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة أو الانزعاج الهضمي.

ويعود ذلك إلى قدرة الكافيين على تحفيز إنتاج حمض الهيدروكلوريك، وهو حمض أساسي لعملية هضم البروتين. لكن عند إفرازه بكميات زائدة، قد يُسبب تهيّج بطانة المعدة ويؤدي إلى أعراض غير مريحة، خصوصاً لدى من يعانون من حساسية أو مشكلات مسبقة في المعدة.

ويؤثر الكافيين بشكل ملحوظ على الجهاز الهضمي، إذ قد يُحسّن حركة الأمعاء لدى البعض، لكنه قد يُسبب أيضاً اضطرابات مثل الإسهال أو زيادة حموضة المعدة لدى آخرين. ومن هنا، يبقى الاعتدال في استهلاكه هو العامل الأهم لتجنب آثاره السلبية والاستفادة من فوائده دون الإضرار بالصحة.


تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
TT

تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)

كشفت دراسة أميركية عن تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، عبر استهداف دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث كارولاينا الطبية أن هذه التقنية قد تمثل مفتاحاً جديداً لكسر دائرة الإدمان. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Journal of Psychiatric Research».

ويُعد التدخين من أبرز العادات الضارة بالصحة العامة، إذ يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والشرايين، وسرطان الرئة، والسكتات الدماغية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الجهاز التنفسي والمناعة. كما لا تقتصر أضراره على المدخنين، بل تمتد إلى المحيطين بهم عبر التدخين السلبي. ويُعد الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين جودة الحياة والحد من مخاطر الأمراض المزمنة، إذ يبدأ الجسم التعافي تدريجياً بعد التوقف.

وركزت الدراسة على فهم كيفية إعادة التوازن داخل الدماغ بين نظامين رئيسيين؛ نظام الرغبة والمكافأة، ونظام التحكم في السلوك واتخاذ القرار.

واعتمد الباحثون على تقنية تُعرَف باسم «التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة» (rTMS)، وهي تقنية غير جراحية تستخدم نبضات مغناطيسية دقيقة لتحفيز مناطق محددة في الدماغ دون الحاجة لتدخُّل جراحي أو أدوية. وهدفت هذه التقنية إلى تعديل النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بإدمان النيكوتين.

وتعمل التقنية عبر إرسال نبضات مغناطيسية مركزة إلى القشرة الدماغية، تستهدف بصورة خاصة مناطق مسؤولة عن التحكم في السلوك واتخاذ القرار، مثل القشرة الجبهية الجانبية، إلى جانب مناطق مرتبطة بالرغبة والمكافأة. وتسهم هذه النبضات في تنشيط الخلايا العصبية أو تعديل نشاطها، بما يساعد على إعادة التوازن بين نظام «التحكم الذاتي» ونظام «الرغبة».

وشملت الدراسة مجموعة من المدخنين البالغين، جرى تقسيمهم إلى مجموعات خضعت لـ15 جلسة علاجية على مدار ثلاثة أسابيع، مع استخدام تصوير الدماغ لتحديد مواقع التحفيز بدقة.

وأظهرت النتائج أن تحفيز منطقة التحكم الذاتي في الدماغ، المعروفة باسم (DLPFC)، أدى لخفض معدل التدخين بأكثر من 11 سيجارة يومياً، إلى جانب تراجع واضح في الرغبة بالتدخين، وانخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم، وهو مؤشر بيولوجي على تقليل التدخين، مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً أو خضعت لاستهداف مناطق أخرى بالدماغ. كما استمرت الآثار الإيجابية للعلاج لمدة شهر على الأقل بعد انتهاء الجلسات.

وكشفت صور الدماغ أيضاً عن زيادة نشاط مناطق التحكم الذاتي، مقابل انخفاض نشاط مناطق المكافأة المرتبطة بالإدمان، وهو ما انعكس مباشرة على سلوك المشاركين.

ووفق الباحثين، فإن تعزيز نشاط مراكز التحكم في الدماغ يزيد قدرة الفرد على مقاومة الرغبة في التدخين، بينما يتراجع نشاط المناطق المرتبطة بالمكافأة والإدمان تدريجياً. ومن هذا المنطلق، لا تعتمد التقنية على كبح الرغبة بشكل مباشر، بل على «إعادة تدريب» الدماغ ليصبح أكثر قدرة على ضبط السلوك الإدماني بصورة طبيعية.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تُمهد الطريق لإجراء تجارب أوسع قد تجعل من التحفيز الدماغي وسيلة علاجية مساعدة للإقلاع عن التدخين إلى جانب الأدوية والعلاج السلوكي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية.


من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
TT

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا. لم تعد التغذية مسألة مرتبطة بالجسد فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية لصحة الدماغ ووظائفه. وتشير أبحاث حديثة في مجالَي علم الأعصاب والتغذية إلى وجود علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة، والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى. فالدماغ شأنه شأن أي عضو آخر يحتاج إلى وقود نوعي ليؤدي مهامه بكفاءة. وعندما يختل هذا الوقود لا تتأثر الطاقة الجسدية فقط، بل تمتد الآثار إلى التفكير، والانتباه، والاستجابة للضغوط اليومية.

العلاقة بين التغذية وصحة الدماغ

يعتمد الدماغ على إمداد مستمر ومتوازن من العناصر الغذائية للحفاظ على أدائه العالي. فالدهون الصحية تدخل في بناء الخلايا العصبية، وتعمل مضادات الأكسدة على حمايته من التلف، في حين تُسهم الفيتامينات والمعادن في تسهيل التواصل بين خلاياه.

ومع مرور الوقت، يمكن للأنظمة الفقيرة بالعناصر الغذائية والغنية بالأطعمة المُصنّعة أن تؤدي إلى زيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتراجع القدرات الإدراكية وضعف التركيز.

في المقابل، ترتبط الأنماط الغذائية المتوازنة -التي تعتمد على الفواكه والخضراوات والبروتينات الصحية والدهون المفيدة- بتحسين الذاكرة وتعزيز مرونة الدماغ. ولا يكمن السر في عنصر واحد أو ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، بل في اتباع نظام غذائي متكامل ومتوازن يدعم الدماغ على المدى الطويل.

الاحتياجات الغذائية للدماغ

رغم أن الدماغ لا يشكّل سوى نحو 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يستهلك ما يقارب 20 في المائة من طاقته، مما يعكس مدى حساسيته لنوعية الغذاء. ويُعدّ الجلوكوز المصدر الأساسي لطاقة الدماغ، لذلك ترتبط كفاءة عمله ارتباطاً وثيقاً باستقرار مستويات السكر في الدم، وفقاً لموقع «ستانفورد لايف ستايل ميديسين».

لكن الأمر لا يتوقف عند الجلوكوز؛ إذ يحتاج الدماغ إلى مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية للحفاظ على نشاطه ووظائفه الحيوية، ومن أبرزها:

أحماض «أوميغا 3» الدهنية: تلعب دوراً محورياً في بناء الخلايا العصبية ودعم وظائف الدماغ، كما تُسهم في تحسين الذاكرة والتعلم. وتوجد في الأسماك الدهنية، وبذور الكتان، والجوز.

مضادات الأكسدة: تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهي عوامل ترتبط بأمراض عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون. وتتوافر بكثرة في الفواكه والخضراوات الملونة.

فيتامينات «ب»: مثل فيتامين «ب12» وحمض الفوليك، وهي ضرورية لإنتاج النواقل العصبية وتنظيم عمليات الطاقة، وتساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتقليل خطر اضطرابات الذاكرة والمزاج.

تأثير النظام الغذائي على الإدراك والذاكرة

مع تزايد الدراسات في هذا المجال، يتضح أن نوعية الغذاء لا تؤثر فقط على الصحة العامة، بل تلعب دوراً مباشراً في القدرات الذهنية، من التعلم إلى التذكر.

الذاكرة والتعلم

يُسهم النظام الغذائي الغني بالعناصر المفيدة في تعزيز قدرة الدماغ على تخزين المعلومات واسترجاعها. فقد أظهرت الدراسات أن أحماض «أوميغا 3» تساعد في ترسيخ الذاكرة، في حين تقلّل مضادات الأكسدة من التلف الذي قد يُضعف الأداء الذهني.

المرونة العصبية

وهي قدرة الدماغ على تكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية، وتُعد أساس التعلم والتكيف. وقد ثبت أن الأنظمة الغذائية الصحية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، تدعم هذه المرونة وتعزّز الكفاءة الإدراكية.

التدهور الإدراكي

في المقابل، تؤدي الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية والكربوهيدرات المكررة إلى تسريع تراجع القدرات الذهنية، وزيادة خطر الإصابة باضطرابات معرفية مع التقدم في العمر.

ولا يقتصر تأثير الغذاء على بناء الجسم، بل يمتد ليشكّل حجر الأساس لصحة الدماغ ووظائفه. ومن خلال تبنّي نمط غذائي متوازن وغني بالعناصر المفيدة، يمكن تعزيز التركيز، وتحسين الذاكرة، والوقاية من التدهور الإدراكي، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة بأكملها.