الاعتلال العصبي الطرفي... وسائل العلاج وتقليل المضاعفات

ندوة طبية في أسبوع التوعية به لعام 2023

تتفاقم اضطرابات الأعصاب بسبب أنماط الحياة العصرية
تتفاقم اضطرابات الأعصاب بسبب أنماط الحياة العصرية
TT

الاعتلال العصبي الطرفي... وسائل العلاج وتقليل المضاعفات

تتفاقم اضطرابات الأعصاب بسبب أنماط الحياة العصرية
تتفاقم اضطرابات الأعصاب بسبب أنماط الحياة العصرية

الاعتلال العصبي الطرفي هو حالة سريرية مزمنة، تؤدي إلى إتلاف الجهاز العصبي الطرفي. وتشمل أعراض المرض: تخدر الأطراف، بالإضافة إلى الشعور بالوخز والحرقان في اليدين والقدمين، ما يؤثر سلباً وبشكل كبير على حياة المصابين؛ حيث تؤدي الإصابة بهذا المرض إلى إضعاف القدرات البدنية للمريض، وإصابته بالأرق ليلاً.

وتتفاقم اضطرابات الأعصاب أو الاعتلال العصبي الطرفي بسبب أنماط الحياة العصرية، التي تؤدي إلى ازدياد أعداد المصابين بالسكري، وازدياد معدلات السمنة وإدمان الكحول ونقص فيتامينات «بي».

شعار الندوة

ندوة طبية

نظمت «بي آند جي هيلث» (P&G Health) ندوة افتراضية بعنوان «تعزيز الوعي بمرض الاعتلال العصبي»، وذلك ضمن حملة «أعد الحياة ليديك Put Life Back in Your Hands»، وفي إطار الاحتفالات بأسبوع التوعية بالاعتلال العصبي 2023 (Neuropathy Awareness Week 2023).

وفي افتتاح الندوة، أعلن الدكتور طارق عبد العزيز، المدير العام لـ«بي آند جي هيلث» لـ«الشرق الأوسط»، الالتزام بالحفاظ على الريادة في مجال صحة الأعصاب، والحرص على تلبية الاحتياجات ذات الصلة، مرتكزين على الإرث في تجويد حياة المستهلكين منذ عام 1962.

ويأتي هذا الاحتفال في إطار الالتزام المجتمعي بأسبوع التوعية بالاعتلال العصبي لعام 2023، عبر تنظيم هذه الندوة بعنوان «تعزيز الوعي بمرض الاعتلال العصبي» بمشاركة لجنة متعددة التخصصات من الخبراء، يناقشون رؤاهم وتطلعاتهم حول أفضل الطرق والممارسات لتشخيص المصابين بالمرض، وتوفير أفضل العلاجات المتكاملة، بما فيها سلسلة فيتامينات «بي» المعروفة بدورها الحيوي في دعم وظائف الأعصاب على نحو صحي وإيجابي.

شارك في الندوة أكثر من 6000 متخصص في مجال الرعاية الصحية في آسيا والهند والشرق الأوسط وأفريقيا. وشهد هذا الحدث المميز الذي شاركت فيه 8 دول من منطقة الشرق الأوسط، منها السعودية، مناقشات هادفة حول أحدث الإرشادات الطبية ونتائج البحوث ذات الصلة بتشخيص ومعالجة مرض الاعتلال العصبي الطرفي (Peripheral Neuropathy, PN)، والحد من المخاوف المتزايدة من الإصابة به حول العالم. وحضرت «صحتك» الحدث، وسوف يتم تسليط الضوء هنا على أهم حقائق هذا المرض ومستجدات علاجه.

الاعتلال العصبي الطرفي

وهذه بعض الحقائق عن انتشار المرض:

• يعاني 1 من كل 10 أشخاص، و50 في المائة من مرضى السكري من الاعتلال العصبي الطرفي (Lancet Neurol 2018; 17). بلغ عدد المصابين بالسكري عام 2021 حوالي 393 مليوناً في مناطق آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 603 ملايين بحلول عام 2045 (IDF Diabetes Atlas. 10th edition; 2021).

• حوالي 80 في المائة من المرضى بالاعتلال العصبي غير مشخصين ولا يتلقون العلاج المطلوب، وتتشابه هذه النسبة عبر مختلف بلدان العالم. (J Diabetes Investig 2019; 10).

• يصيب الاعتلال العصبي السكري (PN) نسبة عالية جداً من المصابين بداء السكري في جنوب شرق آسيا. وتصل هذه النسبة في بعض البلدان إلى 60 في المائة تقريباً.

• أفادت دراسة من الفلبين عام 2000 والتي أجريت ضمن مشروع Diabcare-Asia، عن إصابة 42 في المائة من مرضى السكري بالاعتلال العصبي السكري، بناء على السجلات الطبية التي شملت 2708 مرضى في مراكز علاج السكري.

• يؤثر الاعتلال العصبي الطرفي على 34-35 في المائة من سكان الإمارات العربية المتحدة المصابين بداء السكري.

• المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الثانية في الشرق الأوسط، والسابعة في العالم، من حيث معدل الإصابة بمرض السكري. ويعاني أكثر من 65 في المائة من مرضى السكري في السعودية من أعراض الاعتلال العصبي الطرفي السكري المؤلم. (https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26206092)

• في إندونيسيا، ارتفع عدد مرضى السكري من 10.7 مليون عام 2019 إلى 19.5 مليون عام 2021، حيث انتقلت البلاد من المرتبة السابعة إلى الخامسة عالمياً من حيث عدد مرضى السكري فيها. وأظهرت دراسة أجريت في بالي على مرضى بداء السكري من النوع 2 والاعتلال العصبي، بناء على تخطيط لكهرباء العضل، أن 54 في المائة من المشمولين بالدراسة يعانون اعتلال الأعصاب السكري المؤلم (Purwata TE et al. J Pain Res2011; 4).

• في سنغافورة، تم الإبلاغ عن انتشار الاعتلال العصبي الطرفي السكري بنسبة 28 في المائة، وتمثلت عوامل الخطر المهمة في العمر والعرق الهندي واستخدام الإنسولين واعتلال الشبكية السكري.

• أظهرت دراسات وبائية من الهند انتشاراً واسعاً لمرض الاعتلال العصبي يتراوح من 5 إلى 2400 لكل 10000 نسمة في دراسات مجتمعية مختلفة. وتتفاوت تقديرات انتشار تلف الأعصاب في الهند من 13.1 إلى 45 في المائة في مجموعات سكانية مختلفة، الأمر الذي يعزى إلى أنواع مختلفة من مرض السكري.

• في ماليزيا، تم تشخيص 51 في المائة من مرضى السكري بالاعتلال العصبي الطرفي.

• غالباً ما يؤدي الألم الناتج عن الاعتلال العصبي الطرفي إلى تراجع إنتاجية العمل واحتمالية فقدان الوظيفة. أفاد 59 في المائة من المصابين العاملين بأنهم أقل إنتاجية في العمل.

• يتأثر حوالي 10 في المائة من سكان العالم بألم الأعصاب، ويعاني 50 في المائة منهم من عدم الحصول على العلاج الكافي.

• يتعرف 1/3 من الأطباء على علامات الاعتلال العصبي. وتؤدي الحالات غير المشخصة إلى رفع معدلات المرض والوفيات الناجمة عن مرض السكري. 50 في المائة من المرضى لا تظهر عليهم أعراض المرض، ما يؤدي بالتالي إلى عدم تشخيصهم وفقدانهم الإحساس كلياً عند التعرض لإصابة خارجية.

التشخيص والعلاج

حول وبائية المرض، تحدث في الندوة البروفسور راينر فراينهاغن (Prof. Rainer Freynhagen)، رئيس قسم التخدير والعناية المركزة وطب الألم في مستشفيات بنديكتوس توتزينج وفيلدافينغ الألمانية. وأوضح أن مرض الاعتلال العصبي الطرفي والألم المصاحب لأمراض الأعصاب ينتشر على نطاق واسع عبر المجتمعات العالمية. ويتعامل الأطباء يومياً مع ملايين الناس حول العالم الذين يعانون هذه الأمراض التي رغم سهولة تشخيصها لا يتوفر علاج متكامل لها، لا سيما في المراحل المتقدمة. ويعاني حوالي 10 في المائة من سكان الأرض من آلام الأعصاب، ويواجه 50 في المائة منهم تحديات ذات صلة بعدم الحصول على العلاج المناسب. وتؤكد الدراسات المنشورة في مختلف البلدان أن ما يصل إلى 80 في المائة من الحالات لم يتم تشخيصها، ولا تتلقى العلاج اللازم.

وحول التشخيص والعلاج المبكرين، قال الدكتور جلال نفاش (Dr. Jalal Nafach)، استشاري الغدد الصماء في مستشفى الإمارات ومركز دبي للسكري، إن الاعتلال العصبي الطرفي يشكل تحدياً هائلاً للمرضى والمتخصصين في مجالات الرعاية الصحية على حد سواء، حيث يعاني 1 من كل 10 أشخاص و50 في المائة من مرضى السكري حول العالم من الاعتلال العصبي. ومن الأهمية بمكان تعزيز الوعي بمشكلة الاعتلال العصبي الطرفي وتأثيره على حياة الأفراد. ويعتبر التشخيص المبكر والعلاج الشامل عنصرين ضروريين للحد من الآثار السلبية لهذا المرض، وضمان حياة أكثر صحة وجودة للمصابين بالعوارض.

كما تحدثت في الندوة الدكتورة أنكيا كوتزي (Dr. Ankia Coetzee)، اختصاصية الغدد الصماء والأستاذة في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة ستيلينبوش ومستشفى تايغربيرغ في كيب تاون، جنوب أفريقيا، مشيرة إلى أن التواصل مع المرضى يعتبر فرصة استثنائية توفر لأطباء الرعاية الأولية إمكانية تشخيص مرض الاعتلال العصبي على نحو واضح وصريح.

ويواجه كثير من المرضى تحديات ذات صلة بقدرتهم على توصيف العوارض التي يعانونها بشكل صحيح، ما يعزز أهمية التحقيق الاستباقي في تحديد عوارض الاعتلال العصبي PN، مثل التنميل والحرقان والإحساس بالوخز أو الآلام التي تحاكي الصدمة الكهربائية. ومن السهل إجراء الاختبارات الحسية، مثل اختبار إدراك الاهتزاز (vibration perception testing) واختبار وخز الدبوس (pin prick test) واختبار الشعيرات الأحادية (monofilament test) وما إلى ذلك، والتي يمكن من خلالها تشخيص الإصابة وتوجيه المريض لاعتماد العلاج المناسب خلال دقائق معدودة، بينما تساعد الاختبارات المعملية في تحسين عملية التشخيص على النحو الأمثل.

وحول زيادة الوعي بالمرض، قال الدكتور آلوك أغراوال (Dr. Aalok Agrawal)، النائب الأول للرئيس في مناطق آسيا والهند والشرق الأوسط وأفريقيا، إن مشكلات الاعتلال العصبي وصحة الأعصاب لا تزال غير مشخصة وغير معالجة في منطقتنا. إننا نحاول من خلال «أسبوع التوعية بالاعتلال العصبي» مساعدة مزيد من الأشخاص في فهم ومعالجة الاعتلال العصبي الطرفي والمضاعفات المرتبطة به. سنعمل بشكل وثيق مع المتخصصين في الرعاية الصحية والمنظمات الطبية والسلطات والمستهلكين والمرضى، لزيادة الوعي من خلال عمليات التنشيط الإبداعية عبر الإنترنت وغير المتصلة بالإنترنت، ومعسكرات الفحص المادي واستخدام أدوات الفحص الذاتي الرقمية، لتحقيق التحديات اليومية التي يواجهها الأشخاص الذين يعانون الاعتلال العصبي PN وتسليط الضوء على دور التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب.

احتواء المرض

• دراسة حديثة: تحدثت في الندوة الدكتورة إينا إيبرغر (Dr. Inna Eiberger)، رئيسة امتياز قسم (P&G) الطبي العالمي للعناية بصحة الأعصاب، وأكدت أن بعض فيتامينات «بي» تعتبر ضرورية لصحة الأعصاب؛ حيث تساهم في عملية تجديدها. يوفر فيتامين «بي1» الطاقة للأعصاب، بينما يساعد فيتامين «بي6» على نقل الإشارات بين الأعصاب، أما فيتامين «بي12» فيساهم في عملية تجديد الأعصاب. وأظهرت دراسة مخبرية أجرتها «بي آند جي هيلث»، تحسن صحة الخلايا العصبية على نحو ملحوظ عند زرع الخلايا العصبية، وتزويدها بالفيتامينات «بي1» و«بي6» و«بي12». وتبين الدراسة الدور الحيوي لهذه الفيتامينات في تحسين البيئة العصبية، حيث أدى استخدامها إلى إطالة الخلايا العصبية بنسبة 124 في المائة، وزيادة في إجمالي مساحة جسم الخلية بنسبة 55 في المائة. كما تضاعفت الشبكة العصبية للخلايا التي تتغذى على فيتامينات «بي1» و«بي6» و«بي12». كما أثبتت التجارب المخبرية أن فيتامينات «بي» تدعم عملية ترميم الخلايا العصبية بعد تلفها.

• درء المضاعفات: في حين أن الحفاظ على مستويات «الغلوكوز» في الدم في نطاق الهدف يمكن أن يمنع الاعتلال العصبي الطرفي ويمنعه من التفاقم، فإنه لا توجد أي علاجات يمكن أن تعكس مرض الأعصاب بمجرد حدوثه. فبمجرد اكتشاف الاعتلال العصبي ينصب التركيز على الحفاظ على صحة القدمين والساقين وإدارة الألم. لعلاج تلف الأعصاب. ستحتاج إلى الحفاظ على مستويات «الغلوكوز» في الدم في النطاق المستهدف، وإدارة الألم، وحماية القدمين. يصاب كثير من الناس بالاكتئاب عندما يكون لديهم تلف في الأعصاب، وقد يحتاجون إلى دواء للاكتئاب، بالتنسيق مع الطبيب المعالج.

أما عن الأدوية، فتتوفر أدوية لتخفيف الألم وتقليل الحرق والخدر والوخز. يُعرف بعضها باستخدامها في حالات أخرى، ولكن يبدو أنها تساعد الأشخاص الذين يعانون تلف الأعصاب.

وأخيراً، فبالإضافة إلى الوعي بعدد الحالات المتزايد للاعتلال العصبي، يجب نشر المعلومات حول الأشخاص المعرضين للخطر، وعواقب الاعتلال العصبي (PN) ذات الصلة بجودة الحياة، وزيادة خطر الإصابة بتقرحات الأقدام، لتشجيع الإحالة الذاتية المبكرة. ومن الأهمية بمكان تثقيف المرضى بمخاطر الاعتلال العصبي عند تشخيصهم.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.