المعارضة اللبنانية لتسمية مرشحها ضد فرنجية

الثقة المفقودة بين باسيل وجعجع تعيق توحيد موقفيهما

المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)
المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)
TT

المعارضة اللبنانية لتسمية مرشحها ضد فرنجية

المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)
المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)

تقف قوى المعارضة النيابية اللبنانية في اجتماعها غداً (الاثنين) أمام اختبار جدي للتأكد من مدى استعدادها للتوافق على اسم المرشح الذي تخوض فيه الانتخابات الرئاسية في مواجهة مرشح «الثنائي الشيعي» («حزب الله» وحركة «أمل») رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، لأنه لم يعد من الجائز، كما يقول مصدر قيادي فيها لـ«الشرق الأوسط»، الاستمرار في رفضها لترشحه من دون أن تتقدم بمرشحها لتفادي الإحراج الداخلي والخارجي الذي يحاصرها بامتناعها حتى الساعة الدخول على خط المنافسة لإنهاء الشغور الرئاسي الذي مضى عليه ستة أشهر ونصف الشهر، والحبل على الجرار، ما لم تحسم المعارضة أمرها بأن تقول ماذا تريد؟

الوزير السابق سليمان فرنجية (تويتر)

ويأتي اجتماع قوى المعارضة فيما التواصل بين النائب في حزب «القوات اللبنانية» فادي كرم وزميله في «التيار الوطني الحر» جورج عطا الله لم ينقطع، لكنه لم يبلغ النتائج المرجوّة منه، ويكاد يدور في حلقة مفرغة بسبب انعدام الثقة واستمرار الحذر بين سمير جعجع والنائب جبران باسيل الذي لن يذهب بعيداً، بحسب القيادي في المعارضة، في خياراته الرئاسية لئلا يزعج «حزب الله»، برغم أن الاضطراب السياسي لا يزال يسيطر على علاقتهما من دون أن ينقطعا عن التواصل، وإنما ليس على المستوى القيادي.

اجتماع المعارضة

ويفترض أن يشارك في اجتماع المعارضة حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وكتلة «التجدد» النيابي وعدد من النواب المستقلين ومن بينهم المنتمون إلى قوى التغيير، فيما يغيب عن الاجتماع «اللقاء النيابي الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط، لأنه يفضّل عدم الاصطفاف في جبهة سياسية في مواجهة محور الممانعة من دون أن يتخلى عن خياراته الرئاسية بانتخاب رئيس للجمهورية لا يشكل تحدّياً لفريق دون الآخر، لأن ما يهمه إنهاء الشغور الرئاسي. وعلمت «الشرق الأوسط» أن «اللقاء الديمقراطي» يتواصل بالمفرّق من خلال النائب وائل أبو فاعور بقوى المعارضة بحثاً عن مرشح توافقي يؤدي إلى إخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم.

وكشف المصدر القيادي نفسه، أن اجتماع المعارضة سيتداول في مجموعة من أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية يأتي في مقدمتهم الوزير السابق جهاد أزعور، والنائب السابق صلاح حنين، والنائب نعمة أفرام الذي كان ألمح سابقاً إلى استعداده للترشح من دون أن يسحب اسم قائد الجيش العماد جوزف عون من لائحة المتسابقين إلى الرئاسة الأولى في ضوء ما ستنتهي إليه المواجهة بين القوى المعنية بانتخابه. 

جعجع مستقبلاً السنيورة قبل أيام (الوكالة المركزية)

ويتردد أن اسم أزعور يتقدّم حالياً على منافسيه في حال أن باسيل، كما ينقل عنه قيادي في «الكتائب»، بأنه لا يمانع انتخابه كونه لا يشكل تحدّياً لأحد، وهذا ما خلص إليه رئيس الحزب النائب سامي الجميل في تواصله معه، إضافة إلى أن جعجع كان أبلغ رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، عندما التقاه في معراب، بأن لا اعتراض لديه على ترشّح أزعور بخلاف ما كان يُنقل على لسانه في هذا الخصوص. 

ويبقى السؤال: هل يذهب باسيل بعيداً في تطوير موقفه باتجاه دعمه لترشح أزعور؟ وماذا سيكون موقف تكتل «لبنان القوي»، لأنه لا يستطيع أن ينوب عنه بما يسمح له التفرُّد بموقفه من دون التشاور معه. 

 

تفرد باسيل

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر قيادي في «التيار الوطني الحر» بأنه لم ينتهِ حتى الساعة إلى تبنّي أي مرشح، وأن تفرُّد باسيل في موقفه سيؤدي حتماً إلى توسيع الخيارات الرئاسية، وصولاً إلى ترك الحرية للنواب الأعضاء في تكتل «لبنان القوي» بانتخاب من يريدونه.
ويقول المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضبابية ما زالت تسيطر على الاستحقاق الرئاسي، ما يحول دون حسم المعركة لمصلحة هذا المرشح أو ذاك، ويؤكد أن الأجواء شبيهة بتلك التي كانت قائمة في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1970، وأدت إلى انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية على منافسه إلياس سركيس بفارق صوت واحد.
ويلفت إلى أن الود السياسي المفقود بين جعجع وباسيل سواء لجهة انعدام الثقة أو لجهة الحذر المتبادل لا يزال يعيق إمكانية الوصول إلى تفاهم بينهما، إلا في حال حصول تطورات ليست مرئية حتى الساعة، ويقول إن باسيل لن يذهب بعيداً في تفاهمه مع المعارضة، وهو يلوّح الآن بإمكانية التفاهم لعله يدفع بـ«حزب الله» ليعيد النظر في حساباته بتخليه عن دعمه لفرنجية لمصلحة مرشح لا يشكل تحدياً له.

ولم يستبعد المصدر نفسه بأن يضطر باسيل إلى اتباع سياسة الحياد الإيجابي حيال «حزب الله» بامتناعه عن مقاطعة جلسة الانتخاب لعله يؤمّن نصاب الثلثين لانعقاده من دون أن يطلق الضوء الأخضر لانتخاب فرنجية.
كما أن المصدر القيادي يرى أن رهان البعض في محور الممانعة على أن رفض باسيل الاقتراع لمصلحة فرنجية سيتيح لخصومه كسب تأييد عدد من النواب في تكتل «لبنان القوي» له ليس في محله، ومَنْ يضمن تأييدهم لزعيم تيار «المردة»؟
ويغمز من قناة «حزب الله» بدعوته للحوار، ويسأل: هل المقصود البحث في مرحلة ما بعد انتخاب فرنجية، طالما أنه يتمسك بتأييده ولا يبدي استعداداً للبحث عن مرشح توافقي؟
ويلتقي المصدر القيادي مع مصدر في المعارضة من خارج الاصطفاف السياسي بأن التهديد بمقاطعة جلسة الانتخاب لمنع وصول فرنجية إلى الرئاسة الأولى يبقى من باب رفع السقوف، لأن لا قدرة للمعارضة على تأمين الأكثرية النيابية لتطيير الجلسة من دون التنسيق مع باسيل، برغم أن الأصوات النيابية المؤيدة لفرنجية تبقى متواضعة، ولن يكون في وسعه الحصول على 65 نائباً في جلسة الانتخاب الثانية، ما لم يحصل على تأييد عدد من النواب السنة من خارج محور الممانعة، وآخرين من كتلة باسيل.
لذلك فإن الغموض لا يزال يكتنف الانتخابات الرئاسية، وأن كل ما يقال عكس ذلك يبقى في إطار رفع المعنويات ليس أكثر، وإن كان فرنجية يتقدم السباق إلى الرئاسة بغياب من ينافسه، وهذا ما يضع المعارضة أمام تحدٍّ يقضي بالتوحّد حول من ينافسه.


مقالات ذات صلة

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

المشرق العربي الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

إسرائيل تسحب القوة المقاتلة من «غولاني» وتبقي حزاماً أمنياً بجنوب لبنان

تطرح العملية الإسرائيلية في بلدة المنصوري بقضاء صور سؤالاً حول ما إذا كانت عمليات الاقتحام والهدم تمهد لتقليص الوجود البري المباشر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية للجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر واشنطن.

نذير رضا (بيروت)
الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين طاقهما، وتسبب في هبوطها بشكل طارئ في مطار تبوك السعودي.

وبدت الدوافع بشأن الحادث متباينة؛ إذ أفادت الشركة الإماراتية بأن الأسباب «لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وقيد التحقيق، فيما عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة. وأصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري، وسُمح بهبوطها، مع تقديم الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين.

وأكد المطار التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى)». غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».