نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

«حزب الله» يتمسك بمرتفعات «علي الطاهر» كخط أحمر

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه بوضعها كلياً بتصرف الجيش اللبناني، وبين تنقُّل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب، في مسعى للتوصل إلى اتفاق بتشكيل الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش في «المناطق التجريبية» الأولى، ومراقبة تنفيذه بالتدقيق من خلوها من أي وجود عسكري للحزب.

وقف النار مقابل «علي الطاهر»

ومع أن مهمة كليرفيلد تبقى في إطارها العملاني، فإن إصرار إسرائيل للسيطرة على تلال «علي الطاهر» حضر بامتياز في لقاءاته استباقاً للجوء رئيس حكومتها نتنياهو لتوسيع غاراته واعتداءاته على عدد من البلدات، كما حصل في الساعات الماضية، وهذا ما يكمن وراء قيام السفير الأميركي ميشال عيسى بعد اجتماعهما ببري بمفاجأته الصحافيين برده على أسئلتهم حول مصير التلال: «ما عليكم إلا الذهاب إلى (حزب الله) والطلب منه بأن ينسحب منها وعندها يتوقف كل شيء»، في إشارة، بحسب مصدر مواكب لتحرك كليرفيلد في بيروت، إلى أن وقف النار بصورة شاملة ونهائية مرتبط بتجاوب الحزب بتسليمه التلال للجيش، وإلا فإن نتنياهو على موقفه بالسيطرة عليها، بعد أن أطبق جيشه الحصار بالنار على عدد من المنافذ والمداخل المؤدية إليها.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

وكشف المصدر المواكب للقاءات كليرفيلد عن أنه يسعى جاهداً لإحداث خرق بتشكيل الآلية المولج إليها التحقق من انتشار الجيش في «المناطق التجريبية» ومراقبة تنفيذه على الأرض للتدقيق بخلوها من سلاح «حزب الله» ومسلحيه. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه باقٍ في بيروت وربما يضطر للتوجه مجدداً إلى تل أبيب.

توحيد الخرائط

وأكد أن كليرفيلد يولي أهمية لتوحيد الخرائط، على أن يسلم نسخة من الخرائط الحدودية الخاصة بـ«المناطق التجريبية» التي انتشر فيها الجيش إلى الجانبين اللبناني والإسرائيلي والجهة التي تترأس آلية التحقق. وقال إن توحيدها يكمن في تحديد حدود هذه البلدات لمنع إسرائيل من معاودة التوغُّل فيها بذريعة أن بعض المناطق التي دخلها جيشها لا تمت بصلة إلى حدودها المرسومة من قبل الجهات اللبنانية الرسمية المعنية، بعد توفير الاحتياجات التقنية والفنية لهيئة التحقق.

وقال المصدر إن تحديد الحدود جاء في أعقاب الخلاف بتوغُّل قوة إسرائيلية في بلدة زوطر الغربية وتمركزها لفترة من الوقت على مقربة من حاجز الجيش اللبناني، مع أنها مشمولة بـ«المناطق التجريبية»، متذرعةً بأنها تتبع عقارياً لبلدة زوطر الشرقية التي لا تزال تحتلها، في مقابل اتهام الجيش اللبناني لإسرائيل بخرقها البلدة وتجاوز جيشها للساتر الترابي الذي يفصلها عن الشرقية.

وكشف عن أن رئيس البرلمان نبيه بري استوضح المسؤولين الأميركيين اللذين زاراه الجمعة، عن الدولة التي سيوكل إليها رئاسة آلية التحقق، وجاء جوابهما بأن رئاستها ستُسند إلى إحداهما إيطاليا أو سويسرا، مع أن لا شيء نهائياً حتى الساعة؛ لأن هناك عدة دول أبدت استعدادها لتوليها، والمشاركة في عداد فريق المراقبين. ولدى سؤال بري، بحسب المصدر، هل هناك من دول أخرى؟ اكتفى بالقول: يمكن أن تنضم إليهما أذربيجان.

مخطط إسرائيلي لزعزعة الاستقرار

وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي يدور في فلك «الثنائي الشيعي» عن أن بري أكد وجود مخطط إسرائيلي لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وأن استمرار نتنياهو بتوسيع اعتداءاته وتجريفه للبلدات وتدميره الممنهج للمنازل ورفضه الانسحاب من المنطقة الأمنية مشترطاً نزع سلاح «حزب الله»، ما هو إلا رسالة للولايات المتحدة الأميركية باعتبارها الراعية لـ«اتفاق الإطار» وتعهدت بالضغط عليه لتسهيل تطبيقه، وهذا ما يضعها أمام تعهدها بتنفيذه. وهنا سأل بري، كما علمت «الشرق الأوسط»: هل لـ«حزب الله» وجود في غزة والضفة الغربية وجنوب سوريا، أم أن هذا يأتي في إطار وجود مخطط إسرائيلي لتقسيم بعض الدول العربية، مع أن موضوع حصرية السلاح بيد الدولة هو شأن لبناني، ونحن من جانبنا نسعى لوضعه موضع التنفيذ.

زحمة سير على مدخل صيدا الشمال باتجاه بيروت إثر تصعيد إسرائيلي مفاجئ في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبالنسبة لتهديد نتنياهو بالسيطرة على تلال «علي الطاهر»، قال المصدر إن «حزب الله» لا يحبّذ تسليمها للجيش اللبناني، ويحصر موافقته بسيطرته على المناطق المحيطة بها بذريعة أنه يخشى بأن يعيد الجيش تموضعه كما حصل في قلعة الشقيف والبلدات المجاورة لها ما سهّل، نقلاً عن مسؤولين كبار في الحزب، سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن تذرّع «حزب الله» ليس في محله، وهو يتصرف على أن التلال هي بمثابة خط أحمر، رغم أنه يفترض بمسؤوليه التوقف ملياً في قراءتهم الموضوعية للوضع على الأرض، وصولاً لتقديرهم للموقف الذي يملي عليهم اتخاذه، بعيداً عن المكابرة والعناد، آخذين بعين الاعتبار مواصلة الجيش الإسرائيلي بالضغط على التلال بالنار، وتَمكَّن، نقلاً عن مصدر أميركي، من إسقاط أكثر من مسيّرة للحزب كانت في طريقها إلى التلال حاملة مواد غذائية وأطعمة لمقاتليه بداخل المنشأة العسكرية، إضافة إلى أن مسيّراته وصلت إلى بعض مداخلها وتولت ضخ مواد سامة في داخلها.

ومع أن المصدر يرفض التكهن ما إذا كان نتنياهو يصر على إطباق سيطرته على التلال قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أم أنه سيواصل تشديد حصاره بالنار عليها؟ قال في المقابل إن منسوب المخاوف من إقدامه على تفجيرها بدأ يرتفع لما يترتب عليها من إلحاق أضرار كبيرة بالبلدات المجاورة لها، بدءاً بمدينة النبطية وجارتها بلدة النبطية الفوقا وقرى قضائها امتداداً لإقليم التفاح ومنطقة الريحان.

عنصر في الدفاع المدني يتقصى ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

تعنّت «حزب الله»

وتوقف المصدر أمام رهان «حزب الله» على أن نتنياهو قد لا يُقدم على تفجير التلال لما يترتب عليه من رد فعل يستدعي دخول إيران على الخط. وسأل: أين تكمن مصلحة الحزب في هذا الشأن؟ وهل يتحمّل حصول موجات نزوح جديدة؟ وماذا سيقول للنازحين في ظل الاختلال في ميزان القوى؟ مع أن واشنطن تعهدت بوقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات، في مقابل تجاوب الحزب بتسليم التلال للجيش اللبناني، وهي مستعدة لمنع إسرائيل من التمدد، وإلزامها بتقديم التسهيلات لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار».

كما سأل المصدر الحزب: هل يصمد أمام رسم خطوط حمر بعدم تسليمه التلال للجيش في حال أن قيادته وجدت نفسها محصورة تحت ضغط إسرائيل بالنار؟ أم أنه سيضطر لمراجعة حساباته ويبادر، إسناداً للموقف اللبناني، لإيداع ورقة التلال بعهدة بري، الذي يُحسن تدوير الزوايا وهو الأقدر على التواصل مع واشنطن والمجتمعين العربي والدولي؟

لذلك لا بد من ترقُّب ما سيقدم عليه نتنياهو قبل انصرافه لخوض الانتخابات، فيما تسعى واشنطن، من خلال التوصل لاتفاق للتحقق من نشر الجيش، إلى تفعيل تطبيق «اتفاق الإطار»، ولو على دفعات، وإن كانت الأولوية لديها توفير الأجواء لاستمرارية المفاوضات في جولتها الثامنة التي لم يحدد حتى الساعة موعدها.

ومع أن واشنطن، وإن كانت تتريث في توسيع «المناطق التجريبية»، كما يطالب لبنان، وتبقي عليها معلقة على ما سيؤول إليه الوضع على جبهة التلال، فهي تراهن على إحداث خرق لتفعيل المفاوضات، وإنما هذه المرة بتثبيت الخرائط الحدودية بين البلدين طبقاً لما نصت عليه «اتفاقية الهدنة»، على أن يُترك حل المناطق المتداخلة للمفاوضات، إضافة إلى ما تردد حول الضغط على تل أبيب لتسليم دفعة أولى من جثامين مقاتلي الحزب لخلق المناخ المواتي تحضيراً لجولة المفاوضات المرتقبة التي قد تكون الأخيرة استباقاً لانتخابات الكنيست.


مقالات ذات صلة

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري النواب لمناقشة حكومة الرئيس نواف سلام، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة لمساءلة «حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إنقاذ أكثر من عشرين شخصاً قبالة سواحل شمال البلاد بعد تعطّل مركبهم خلال محاولة تهريب بطريقة غير نظامية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)

اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون بالجانب الأميركي، في تراجع الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت.

نذير رضا (بيروت)

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
TT

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري النواب إلى مناقشة حكومة الرئيس نواف سلام في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 سبتمبر (أيلول) الجاري، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة ومناقشتها على أفعالها، إلى مساءلة «حزب الله».

وحدوث هذا الأمر يرفع من منسوب الاحتقان السياسي، ما لم يبادر بري إلى تشغيل محركاته لضبط أداء النواب وإبقائه تحت سقف التهدئة للحؤول دون إقحام البرلمان في اشتباك سياسي، هو في غنى عنه وتصعب السيطرة عليه ويضطر لرفع الجلسة.

المساءلة الأولى

فدعوة بري النواب لعقد جلسة تخصص لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها، تعد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، الأولى منذ تشكيلها.

وهذا ما يشغل بال الكتل النيابية من تحوّلها إلى جلسة لمحاكمة «حزب الله»، بالمفهوم السياسي للكلمة، ومساءلته على مواقفه؛ بدءاً من إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ورفض حصريته بيد الدولة، مروراً بامتناعه عن تسليم تلال «علي الطاهر» إلى الجيش اللبناني لتفويت الفرصة على إسرائيل لوضع اليد عليها كما حصل.

ويتردد أن إسرائيل تخطط حالياً للتمدد إلى التلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى مشارف مدينة جزين.

جلسة عامة لمجلس النواب عُقدت في أغسطس الماضي (إعلام البرلمان)

وسأل المصدر النيابي: كيف سيكون عليه الوضع فور انفضاض الجلسة إذا أدت إلى تعميق الهوّة بين الأكثرية النيابية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار» وبين «الثنائي الشيعي» الداعم لـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية؟

وهل يتحمل البرلمان عبء تصاعد وتيرة الخلاف الذي سينعكس حتماً على الشارع، بدلاً من استيعابه لتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نظراً لإصرار رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على عدم تقديمه التسهيلات لتطبيق «اتفاق الإطار» إلا إذا نجحت الولايات المتحدة الأميركية، كونها راعية الاتفاق، بالضغط عليه لإحداث خرق في الجولة الثامنة من المفاوضات التي لم يُحدد موعد انعقادها في روما حتى الساعة؟

وضع الجنوب معلّق

ولم يستبعد المصدر أن يبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست، فيما يصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية التي يحتلها جيشه، وتقع في جنوب نهر الليطاني، بضم مواقع إليها، هي كناية عن مجموعة من التلال تقع في شمال نهر الليطاني، فيما آمال «الثنائي» معقودة على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي بدأت تتراجع ولم يعد في وسعه الرهان عليها مع تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي والعسكري بين الطرفين الموقّعين عليها، إضافةً إلى أن واشنطن ليست في وارد الموافقة على ربط المسار اللبناني بإيران، وبالتالي فإن رهانه لن يُصرف سياسياً.

وسأل أيضاً: ماذا سيقول نواب «حزب الله» في ردهم على زملائهم ممن يدورون في فلك «الإطار»، وهم أكثرية في البرلمان، وتحديداً بالنسبة إلى امتناع الحزب عن تسليم تلال «علي الطاهر» للجيش؛ آخذاً بالنصائح المحلية والخارجية التي أُسديت إليه، بدلاً من أن تسيطر عليها إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها وخروقها، وكأن الحرب الجارية الآن هي من جانب واحد، فيما الحزب يلتزم عدم الرد؟

الحزب تجاهل سقوط «علي الطاهر»

ولاحظ المصدر أن «حزب الله» يغيب عن أي موقف يتعلق بالأسباب التي تبرر عدم وضعه التلال بعهدة الجيش أو بتصرف «أخيه الأكبر»، أي بري، بوصفه الأقدر على التفاوض وتدوير الزوايا. وهذا ما عكسته كتلة «الوفاء للمقاومة»، في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي الأخير، إذ تجاهلت سيطرة الجيش الإسرائيلي على «علي الطاهر»، مجددةً الحملة على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام بعبارات لا تخلو من التهديد واتهامهما بالانسياق وراء المشروع الأميركي.

حتى إن الحزب، حسب المصدر، آثر عدم تبنّيه المسيّرتين اللتين أُطلقتا على موقع للجيش الإسرائيلي، وردّت عليه تل أبيب بتحميله مسؤولية إطلاقهما واتهامه بخرق وقف النار لتبرير غاراتها التي استهدفت النبطية التحتا والفوقا والبلدات الواقعة على مقربة من قلعة الشقيف، امتداداً إلى أخرى تقع في قضاء النبطية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (أرشيفية - د.ب.أ)

ولفت إلى أن الحزب يرفض حتى الساعة الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية بذريعة أنه يلتزم بوقف النار.

وهذا يعني من وجهة نظر خصومه أنه لم يعد له من مبرر للدفاع عن احتفاظه بسلاحه ما دام لا يستخدمه للرد عليها. وقال إنه يستغرب عدم وضع سلاحه بتصرف بري ما دام باقياً على تفويضه له ولا يتفهّم الأسباب التي تملي عليه ربط المسار اللبناني بـ«مذكرة التفاهم»، رغم أن هناك صعوبة في تطبيقها ما لم تسلّم طهران بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمعاودة المفاوضات بتنشيط الوساطات في هذا الخصوص.

مخاوف بري

وأكد أن مخاوف بري من لجوء إسرائيل إلى توسعة المنطقة الأمنية بضم النبطية الفوقا والتحتا والبلدات المجاورة لهما، هي في محلها، وهذا ما يكمن وراء مطالبته بتعزيز انتشار الجيش في هذه الأماكن وتسيير دوريات واستحداثه نقاطاً ثابتة، مما يضع تل أبيب في مواجهة مباشرة مع الدولة في حال قرر نتنياهو السيطرة عليها.

فقلق بري من توسيع إسرائيل للمنطقة الأمنية كان حاضراً في اجتماعه بسلام واتصاله بقائد الجيش العماد رودولف هيكل وقيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، إضافةً إلى طلبه تفعيل وجود الدولة بكل أجهزتها الإدارية والأمنية في النبطية، عاصمة جبل عامل، مع أن الجيش لم ينسحب من البلدات غير المحتلة ويوجد فيها بكثافة، لأن غيابه عنها سيرفع من منسوب المخاوف لدى سكانها.

تعزيز حضور الدولة

وعلمت «الشرق الأوسط» أن تعزيز حضور الدولة في النبطية على المستويات كافة يشكل عامل اطمئنان لسكانها والبلدات المحيطة بها للحؤول دون نزوحهم مجدداً إلى أماكن آمنة، خصوصاً أن التهديدات الإسرائيلية كانت وراء نزوح مئات العائلات إلى إقليم الخروب في قضاء الشوف، وهذا ما يفسر ارتفاع عددها على نحو يقارب العدد في موجة النزوح الأولى.

وعليه فإن الهواجس من تحويل جلسة مناقشة الحكومة إلى مساءلة «حزب الله» ومحاكمته، بالمفهوم السياسي للكلمة، هي في محلها، ويبقى الرهان على تدخل «الإطفائي»، أي بري، لنزع فتيل التفجير الذي يهدد الجلسة ويتطلب منه القيام بجهد فوق العادي لعله ينجح في تهدئة الأجواء قبل دخول النواب إلى قاعة الجلسة، خصوصاً أنها لن تبدل من واقع الحال ما دامت الحكومة باقية ويصعب استبدالها في ظل موازين القوى التي تميل لصالحها، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان.


بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
TT

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

توصلت الحكومتان الاتحادية في بغداد والإقليمية في أربيل، الأربعاء، إلى اتفاق استراتيجي لضبط الحدود وإغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب، فيما شددتا على «تعزيز التنسيق الاستخباري»، وفق بيان من «خلية الإعلام».

وفي السنوات القليلة الماضية، حاولت السلطات في بغداد وأربيل حل خلافات سياسية وإدارية تتعلق بصلاحيات سيادية على الحدود، إلا إن مسؤولين من الجانبين تحدثوا عن تحسن نسبي في مستوى التنسيق.

وأعلن رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، سعد معن، التوصل إلى اتفاق أمني استراتيجي بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق يحتوي نحو 17 نقطة، ركزت على ضبط الحدود، وإغلاق المعابر غير الرسمية، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري.

ونقلت الوكالة الرسمية عن الفريق سعد معن أن «اجتماعاً عُقد في مكتب القائد العام للقوات المسلحة برئاسة مدير المكتب الفريق الركن عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية، وقادة الأجهزة الأمنية الاتحادية، إلى جانب رئيس أركان (البيشمركة)، وممثلي التشكيلات الأمنية في أربيل والسليمانية، لبحث ملفات ميدانية واستخبارية، إلى جانب التدريب».

وقال معن إن «العراق يتجه ليكون رقماً مؤثراً في المنطقة عبر قرار أمني سيادي واحد ضمن الدولة الواحدة لا يمس خصوصية (البيشمركة)».

وكانت قوى سياسية داخل التحالف الحاكم؛ «الإطار التنسيقي»، تطالب بنزع الصلاحيات الأمنية من قوات «البيشمركة» داخل إقليم كردستان إلى جانب حلها، رداً على دعوات تفكيك الفصائل وحصر سلاحها، إلا إن خبراء قانون يؤكدون أن النصوص الدستورية تحسم هذا النوع من الخلافات التي تحمل طابعاً سياسياً على الأغلب.

واتفق الاجتماع الأمني بين بغداد وأربيل على «تعزيز أمن مناطق الاهتمام المشترك، وتفعيل (لواءَيْ التنسيق) لمنع استغلال أي فراغات أو ثغرات جغرافية من قبل بقايا الإرهاب وعصابات التهريب»، وفق الفريق سعد معن.

مسح شامل

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» إن الاجتماع اتفق أيضاً على تشكيل لجنة برئاسة «هيئة المنافذ الحدودية» لإجراء مسح شامل للمنافذ والشريط الحدودي في الإقليم؛ لإغلاق غير الرسمية منها والإبقاء على المستوفية للشروط لتخضع للإدارة المشتركة، فضلاً عن ضبط الفتحات غير النظامية وتعزيز انتشار ودور قوات حرس الحدود بإسناد من قوات (البيشمركة)، لا سيما على الحدود العراقية- التركية».

وأقر الاجتماع، وفق الفريق معن، «تفعيل التنسيق عبر مراكز الاتصال المشترك في أربيل والسليمانية لملاحقة المطلوبين للقضاء، ومعالجة ملف العمالة الأجنبية المخالفة وترحيلها وفق قانون الإقامة العراقي بالتنسيق مع بغداد، فضلاً عن توسيع العمليات المشتركة لمكافحة شبكات تجارة المخدرات»، مؤكداً أن «النقاشات سادها انسجام تام وتفاهم كبير دون تسجيل أي نقاط خلافية».

وجاء الاتفاق بعد مباحثات عقدها مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، في منتصف أغسطس (أب) الماضي، توصلت إلى اتفاق على «استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

ولإقليم كردستان حدود مشتركة مع إيران تمتد لمسافة تزيد على ألف كيلومتر من الجبال والوديان الوعرة في الجهة الشرقية للإقليم، فيما يبلغ عدد المنافذ الرسمية بينهما 4 منافذ دولية رئيسية؛ هي: حاج عمران، وباشماخ، وبرويزخان، وسيران بند.

بينما يبلغ طول الحدود المشتركة بين كردستان العراق وتركيا نحو 367 كيلومتراً، وتمتد عبر مناطق جبلية وعرة في شمال العراق، وفيها منفذان رسميان، هما: «إبراهيم الخليل» في منطقة الخابور، و«زيت الواقع» بمنطقة سوران في أربيل.


انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء   (إ.ب)
قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء (إ.ب)
TT

انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء   (إ.ب)
قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء (إ.ب)

قتل 4 أشخاص وأصيب 10 في حصيلة أولية جراء انفجار مخزن مؤقت ‏مخصص ‏لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب اليوم الأربعاء قرب مدينة سرمدا بريف إدلب (شمال غربي سوريا) .‏

وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن الانفجار وقع، الأربعاء، في منطقة برج النمرة قرب مدينة سرمدا داخل مستودع للأسلحة.‏

وقال قائد عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب وليد أصلان، إن الفرق ‌‏توجهت إلى الموقع فور وقوع الانفجار، لافتاً إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أنه ‌‏ناجم عن ذخائر.‏ فيما تعمل الفرق على تقييم الوضع وتأمين الموقع واتخاذ الإجراءات ‏اللازمة للتعامل ‌‏مع أي تداعيات محتملة‏.

الدخان يتصاعد إلى ما هو أبعد من الشاحنات المتوقفة في أعقاب انفجار في ما قالت وسائل الإعلام الرسمية إنه مستودع أسلحة في منطقة برج النمرة بالقرب من سرمدا، في محافظة إدلب (إ.ب)

وكانت بنش في ريف إدلب شهدت مطلع الشهر الحالي انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، في حوادث متكررة خلال عامَي 2024 و2025، معظمها وقع في محافظة إدلب.

ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقع انفجار في مستودع ذخيرة في منطقة كفر تخاريم أدى إلى مقتل خمسة عمال وإصابة تسعة آخرين. وفي أغسطس (آب) 2025 في محيط مدينة إدلب وقع انفجار ذخيرة أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين. وفي يوليو (تموز) 2025 انفجر مستودع ذخيرة في معرة مصرين بريف إدلب، تابع للحزب التركستاني، أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين.

رجال يقفون داخل مبنى تجاري بنوافذ محطمة في أعقاب انفجار مستودع أسلحة قريب في منطقة برج النمرة في محافظة إدلب، سوريا (إ.ب)

وتُعزى أسباب تلك الانفجارات إلى عوامل عدة، أبرزها وفق التقارير الإعلامية سوء التخزين، وغياب معايير السلامة، وعدم الفصل بين المواد المتفجرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وغياب معايير السلامة عن عمليات نقل وشحن الأسلحة، بالإضافة إلى وجود مستودعات تجار السلاح داخل أو في محيط التجمعات السكنية، وكذلك دون استبعاد العوامل الأمنية.