ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ازدياد انتشاره وتنوع حالاته

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة
TT

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ضعف القلب مع قوة انقباض طبيعية... مفارقة تبحث عن مسارات المعالجة

ضمن بيان طبي جديد، أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب (ACC) قرار إجماع الخبراء (ECD) حول مسار معالجة حالات ضعف القلب التي تكون فيها قوة انقباض القلب وضخه للدم طبيعية. وهي الحالة الإكلينيكية التي تُسمى طبياً «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي (HFpEF)».
وأفاد البيان الذي نُشر ضمن عدد 19 أبريل (نيسان) الحالي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC)، بأن: «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي، أحد التحديات التشخيصية والعلاجية الأكثر إلحاحاً في الطب الإكلينيكي اليوم. وذلك نظراً لانتشاره المتزايد، وتدني التشخيص، وسوء التشخيص، وخيارات العلاج المحدودة، والعبء الكبير على نظام الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم».
كانت هيئة تحرير مجلة «طب القلب Cardiology Magazine»، الصادرة عن الكلية الأميركية لطب القلب، قد نشرت في أول أعدادها عام 2022 مقالة بعنوان «قصة الغلاف - ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي: عام جديد، أمل جديد». وقالوا فيها: «يُطلق على ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي بأنه أكبر حاجة لم تتم تلبيتها في طب القلب والأوعية الدموية».

- مقياس قذف الدم
و«الكسر القذفي» هو مقياس لنسبة الدم الخارج من القلب في كل مرة ينقبض فيها. والطبيعي أن يستوعب البطين الأيسر الدم القادم إليه من الرئتين بعد تنقيته من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين، ثم تنقبض عضلته بقوة طبيعية كي تضخ وتقذف هذا الدم النقي إلى أرجاء الجسم. والطبيعي أن يَنتج عن عمليتي الانقباض والضخ هذه قذف نسبة 55% من الدم الذي استوعبه البطين الأيسر. وعندما يضعف القلب عن الانقباض ويقذف هذه النسبة فإن ضعف القلب يُطلق عليه «ضعف القلب مع انخفاض الكسر القذفي HFrEF - Heart failure with preserved ejection fraction»، وهي الحالة الغالبة من بين حالات ضعف القلب.
ولكن في السنوات الماضية تعرّف أطباء القلب على حالات مختلفة من ضعف القلب، تظهر فيها على المريض أعراض وعلامات ضعف القلب (ضيق النفس، وتورم الساقين، وتجمع السوائل في الرئتين)، ولكن مع وجود قوة انقباض ونسبة قذف للدم بمقدار وبشكل طبيعي. وهي حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» التي تمثل بالفعل مفارقة إكلينيكية، ما جعلها إشكالية لدى أوساط طب القلب، ولدى المرضى، حول تصور حصول هذا الأمر بهذه المفارقة. وبالتالي شكَّلت هذه الحالات إشكاليات طبية متفرعة، في ضرورة توفر عناصر تشخيص دقيقة لهذه الحالات، بغية عدم الإفراط في تشخيصها ليشمل مجموعات من المرضى الذين لا تنطبق عليهم تلك العناصر اللازمة لدقة التشخيص. وأيضاً، في طرق ومسارات المعالجة الناجحة.

- مسارات التشخيص والمعالجة
ولذا تجتهد أوساط طب القلب في وضع أسس واضحة للتشخيص ولمسارات المعالجة. ومن بين أهمها هذا الإصدار الحديث للكلية الأميركية لطب القلب المكون من 44 صفحة، الذي سلّط الضوء على «الحاجة الماسّة» لتشخيص «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» بـ«دقة»، وذلك للسماح بتنفيذ العلاجات «المستندة إلى الأدلة العلمية والمبادئ التوجيهية»، في «الوقت المناسب» لتحسين نتائج المرضى.
وتفيد الإحصائيات الطبية بأن حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» آخذة في «الارتفاع» في الولايات المتحدة وبقية مناطق العالم. ويُعزى ذلك في جانب منه إلى زيادة العمر وأعباء السمنة وتداعيات عيش نمط الحياة الكسولة عن ممارسة النشاط البدني. وأصبحت حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» تشكل أكثر من 50% من إجمالي حالات ضعف القلب. ولكن لا تزال «غير معترف بها» في الممارسة السريرية اليومية، كما قال ذلك صراحةً فريق كتابة هذه الوثيقة الطبية بقيادة البروفسور ميشيل كيتلسون، الطبيب في مركز «سيدارز سيناي» الطبي في لوس أنجليس بكاليفورنيا. وأضافت الوثيقة أن حالات «ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي» هي حالات معقّدة، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمراض مصاحبة متعددة ومتداخلة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وتوقف التنفس في أثناء النوم، مما يتطلب نهج معالجة متعدد التخصصات (Multidisciplinary Approach). وأكد فريق كتابة الوثيقة الطبية أن الهدف من إصدارهم الجديد للكلية الأميركية لطب القلب، هو وضع هيكل لخطوات التشخيص وآليات اتخاذ القرارات الإكلينيكية حيالها، وإدارة معالجة الأمراض المصاحبة، وتنفيذ أحدث سُبل العلاج الطبي (الدوائية وغير الدوائية) الموجّه بالإرشادات الطبية المبنية على الأدلة والبراهين العلمية، وتقديم الرعاية العلاجية بشكل شامل.
وكان أطباء من كلية الطب بجامعة «ييل» في كونيتيكت، قد نشروا ضمن عدد 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 لمجلة «جاما JAMA» الطبية، دراستهم بعنوان «فشل القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي: حان الوقت لإعادة الضبط Reset». وقالوا: «من بين 5 ملايين مريض في الولايات المتحدة تم تشخيص إصابتهم بضعف القلب، ما يقرب من 50% منهم لديهم ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي. ويتزايد انتشاره سنوياً مقارنةً بنوع فشل القلب مع انخفاض الكسر القذفي. وبحلول عام 2030 من المتوقع أن يصل الإنفاق السنوي على الرعاية الصحية لحالات ضعف القلب إلى نحو 70 مليار دولار سنوياً. ويمثل ضعف القلب مع حفظ الكسر القذفي مشكلة صحية عامة مهمة، ستزداد مع تقدم السكان في العمر، ومع انتشار متزايد ومتزامن لعوامل الخطر المرتبطة به، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري».

- ضعف القلب... مشكلات الضخ والملء
> ضعف القلب هو حالة مرضية يعجز القلبُ فيها عن ضخ الكمية الكافية من الدم التي يحتاج إليها الجسم كي يعمل بكفاءة وبراحة. أي حالة يتأثر سلباً بها كل جزء من الجسم.
وفي الحالة الطبيعية يتمدد القلب مع امتلائه بالدم (في أثناء الانبساط)، ثم يتقلص ليضخ الدم خارجاً (في أثناء الانقباض).
وتحدث الإصابة بضعف القلب عندما يكون الفعل الانقباضي (الضخ) أو الفعل الانبساطي (الملء) غير كافٍ. وعادةً ما يكون ذلك بسبب ضعف عضلة القلب، أو تصلبها، أو كليهما. وهذه الإصابة قد تكون حادة، أي يحدث الضعف فيها خلال وقت قصير، وذلك في قليل من الحالات. وبالتالي تظهر أعراض ضعف القلب سريعاً.
ولكن في غالبية الحالات، يحصل الأمر بمسار مزمن. وبالتالي لا تظهر أي أعراض على المريض في بداية الحالة، ولكن في غضون أشهر أو سنوات، يبدأ المريض بالشعور بإرهاق وضيق في التنفس، ثم تظهر تجمعات السوائل في الساقين والرئتين والبطن.
وعندما يشتبه الطبيب بإصابة المريض بالضعف القلبي، بناءً على الأعراض التي يعاني منها، فإنه يبدأ بإجراء الفحوصات. ومن أهمها تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية Echocardiography (الإيكو)، وتخطيط القلب، وأشعة الصدر، وعدد من العناصر في تحاليل الدم. ثم قد يطلب الطبيب فحوصات أخرى متقدمة، إما لتقييم الشرايين القلبية وإما لتقييم أدق لوضع الصمامات القلبية، وإما لتقييم كهرباء القلب، وإما لتقييم حالة عضلة القلب نفسها.
وتتخذ المعالجة مسارين متوافقين في الوقت: مسار عاجل يُعالج الأعراض للتخفيف منها، أي تراكم السوائل، ويعالج أي اضطرابات حادة لا يمكن تأخير التعامل العلاجي السريع معها، سواء في الشرايين (نوبة الجلطة القلبية) أم في إيقاع نبض القلب (ارتجاف أذيني متسارع) أم في الصمامات (ضيق الصمام الأورطي الشديد). ومسار يتفرع إلى عدة مسارات وفق نوع ومسبِّب الضعف. أي هل هو ضعف قدرة الانقباض أو ضعف قدرة الانبساط. وبعد تحديد نوع الضعف، يبدأ البحث عن مسببات الضعف، سواء كانت حادة أو مزمنة. ثم يبدأ العمل في معالجة أصل المشكلة.

- 11 سبباً غير قلبي لضعف القلب
> ليس بالضرورة أن يكون ضعف القلب ناجماً عن مرض مبدؤه أحد أجزاء القلب نفسه، بل ثمة عدة أسباب غير قلبية تُؤثر على القلب وتتسبب بضعفه. سواء تتسبب بالضعف الانقباضي أو الانبساطي. ومن أهمها:
1. ارتفاع ضغط الدم: عندما لا يتم علاجه بشكل صحيح، يسبب إجهاداً متواصلاً لعضلة القلب، لضخ الدم بقوة أكبر من المعتاد، في مواجهة الضغط المرتفع في الشرايين. وبالتالي تزداد ثخانة جدران القلب و-أو تتصلب، ومن ثمّ لا يمتلئ القلب المتصلب بالدم بالسرعة المعتادة أو بالكمية الكافية، ويضخ كمية أقل من الدم مع كل نبضة.
2. مرض السكري والسمنة: وكلاهما عبر آليات متعددة، سيؤديان بعد فترة إلى حدوث تغيرات تزيد من صلابة جدران القلب، وبالتالي ضعف القلب.
3. التقدّم في العمر مع وجود أمراض مُصاحبة: جدران القلب تميل للتصلب أكثر مع التقدم في العمر. وتؤدي الإصابة المرافقة بكل من ارتفاع ضغط الدم والبدانة والسكّري، وهو أمر شائع لدى كبار السن، إلى زيادة خطر الضعف القلبي.
4. التهاب عضلة القلب Myocarditis: يمكن لالتهاب عضلة القلب الناجم عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو غيرها أن يُلحق ضرراً بعضلة القلب، مما يضعف قدرتها على ضخ الدم.
5. الأدوية: مثل أدوية العلاج الكيميائي Chemotherapy للسرطان التي تتأثر بها عضلة القلب، وأدوية مُضادات الالتهابات غير الستيرويدية NSAID (الشائعة الاستخدام)، تدفع الجسم للاحتفاظ بالسوائل، مما يزيد من العبء الملقى على عاتق القلب ويُعجّل بضعفه.
6. الدَاءُ النَّشَوانِي Amyloidosis: وهو مرض تحدث الإصابة به عندما يتراكم بروتين يُسمى الأميلويد (بروتين شاذ لا يوجد في الحالة الطبيعية في الجسم) في أعضاء الجسم، ما يُضعفها عن أداء وظائفها. ومن الأعضاء التي قد تتأثر به عضلة القلب.
7. التهاب التأمور المُضيق Constrictive Pericarditis: وفيه يتصلب الغشاء الذي يغلف القلب (التأمور)، ويمنع القلب من الامتلاء بالدم أو ضخ الدم، حتى وإن كانت عضلة القلب سليمة.
8. ارتفاع ضغط الدم في الشرايين الرئوية: وهذا يحصل نتيجة عدة أسباب، من أهمها جلطات شرايين الرئة Pulmonary Embolism (الانصمام الرئوي)، نتيجة انتقال الجلطات من الأوردة العميقة في الساقين أو الفخذين. وكذلك مرض انقطاع التنفس في أثناء النوم، ومرض السدد الرئوي المزمن.
9. فقر الدم: تؤدي الإصابة بفقر الدم إلى تقليل كمية الأكسجين التي يحملها الدم، مما يفرض على القلب العمل بجد أكبر لإيصال نفس كمية الأكسجين إلى الأنسجة. وهناك أسباب كثيرة لفقر الدم، بما في ذلك فشل القلب نفسه.
10. اضطرابات الغُدَّة الدرقية: يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية Hyperthyroidism إلى تحفيز القلب بشكل زائد، فيضخ الدم بسرعة كبيرة، ولكن دون كمية كافية في كل نبضة. وعندما يضعف نشاط الغدة الدرقية Hypothyroidism تصبح جميع عضلات الجسم، بما في ذلك عضلة القلب، ضعيفة، لأن العضلات تعتمد على هرمونات الغُدَّة الدرقية لتعمل بشكل طبيعي.
11. الضعف الكُلوي: يؤدي الفشل الكلوي إلى إلحاق الضرر بالقلب، لأن الكلى تعجز عن التخلص من السوائل الزائدة في المجرى الدموي، وبالتالي يزداد العبء الملقى على عاتق القلب. وفي نهاية المطاف، يعجز القلب عن تلبية حاجة الجسم من الدم، وتتطور الإصابة بضعف القلب.


مقالات ذات صلة

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

صحتك المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

بعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
TT

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

لا يقتصر التعامل مع الربو على الأدوية فقط، بل يمكن لبعض العادات اليومية - ومن بينها اختيار المشروبات المناسبة - أن تلعب دوراً داعماً في تخفيف الأعراض وتحسين جودة التنفس. فبعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط، بل وحتى المساعدة على إبقاء المسالك الهوائية أكثر انفتاحاً. من القهوة الغنية بالكافيين إلى العصائر الطبيعية وشاي الأعشاب، تتعدد الخيارات التي قد يكون لها تأثير إيجابي على مرضى الربو، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الماء: أساس الترطيب وصحة الجهاز التنفسي

يشكّل الماء ما بين 55 و60 في المائة من جسم الإنسان، ويؤدي أدواراً حيوية متعددة للحفاظ على الصحة العامة. وبالنسبة لمرضى الربو، تزداد أهمية الترطيب، إذ يساعد شرب الماء بانتظام على:

- الوقاية من الجفاف، خاصة أثناء ممارسة النشاط البدني، مما يقلل من خطر تضيّق الشعب الهوائية.

- دعم الحفاظ على وزن صحي عند استبداله بالمشروبات السكرية، وهو ما قد يخفف من حدة الربو لدى من يعانون زيادة الوزن.

- تقليل لزوجة المخاط في الرئتين، مما يحدّ من الالتهاب ويُسهّل عملية التنفس.

2. المشروبات المحتوية على الكافيين: دعم مؤقت للتنفس

تشير بعض الدراسات إلى أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو. ويعمل الكافيين كموسّع قصبي خفيف، إذ يساعد على إرخاء المسالك الهوائية مؤقتاً، مما يُسهّل التنفس. ومن أبرز هذه المشروبات:

- القهوة.

- الشاي الأخضر.

- الشاي الأسود.

- المشروبات الغازية.

- مشروبات الطاقة.

وقد أظهرت دراسة واسعة أن تناول القهوة مرة أو مرتين يومياً قد يوفر قدراً من الحماية، ويرتبط ذلك بمركبات «الميثيل زانثين» الموجودة في الكافيين، والتي تمتلك تأثيراً موسّعاً للشعب الهوائية. ومع ذلك، لم تُظهر المشروبات الأخرى المحتوية على الكافيين الفعالية نفسها، وهو ما قد يُعزى إلى ارتفاع تركيز الكافيين في القهوة مقارنة بغيرها. ورغم هذه الفوائد، ينبغي التأكيد على أن الكافيين لا يُعدّ علاجاً للربو، ولا يمكن أن يحل محل الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

3. عصير الطماطم: دعم مناعي ومضاد للالتهاب

يُعدّ عصير الطماطم مصدراً غنياً بفيتاميني أ وسي، حيث يوفر كوب واحد منه نسبة ملحوظة من الاحتياجات اليومية لهذين الفيتامينين. ورغم افتقاره إلى الألياف الموجودة في الطماطم الكاملة، فإن نحو 113 مل منه يُحتسب كحصة من الخضراوات. وقد أظهرت أبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تسهم في تقليل التهاب الرئتين، ما قد يمنح تأثيراً وقائياً ضد الربو.

4. الحليب: عناصر غذائية داعمة وتقليل الالتهاب

تحتوي منتجات الألبان، مثل حليب البقر، على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، بما في ذلك البروتين، والكالسيوم، والمغنسيوم، وفيتامينا أ ود.

وأشارت دراسة شملت أكثر من 11 ألف شخص إلى أن استهلاك الحليب على المدى الطويل قد يكون مفيداً في إدارة الربو. وباستثناء الحالات التي يعاني فيها الشخص من حساسية تجاه منتجات الألبان - ويمكن تأكيدها عبر الفحوصات الطبية - لا يوجد ما يستدعي تجنبها.

5. الشاي العشبي: فوائد طبيعية متعددة

يتميّز الشاي العشبي بتنوع أنواعه وخصائصه الطبية التي قد تفيد مرضى الربو، ومن أبرزها:

شاي الزنجبيل: يساعد الزنجبيل على إرخاء الشعب الهوائية، ما قد يسهم في تحسين التنفس.

شاي المُلّين: استُخدم منذ قرون في علاج أمراض الجهاز التنفسي، بما في ذلك الربو، ويُحضّر من أجزاء مختلفة من النبات.

شاي جذر عرق السوس: يُستخدم في الطب التقليدي لدعم جهاز المناعة وتقليل الالتهابات.

6. عصير البرتقال: دور محتمل في الربو المرتبط بالمجهود

يُعدّ عصير البرتقال مصدراً غنياً بفيتامين سي، وهو من الفيتامينات التي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز التنفسي. وتشير بعض الدراسات إلى أن فيتامين سي قد يساعد في تقليل تضيّق المسالك الهوائية الناتج عن ممارسة التمارين الرياضية. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن زيادة استهلاكه - عبر كوب من عصير البرتقال مثلاً - قد تسهم في الوقاية من أعراض الربو المرتبطة بالنشاط البدني أو التخفيف منها.

في المجمل، يمكن لهذه المشروبات أن تكون جزءاً من نمط حياة داعم لمرضى الربو، لكنها تظل عوامل مساعدة لا تغني عن العلاج الطبي والمتابعة المنتظمة مع المختصين.


6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة. غير أن دراسة حديثة ألقت الضوء على جانب أكثر دقة؛ إذ لم تكتفِ بربط الاكتئاب عموماً بالخرف، بل حدّدت مجموعة بعينها من الأعراض التي تظهر في منتصف العمر وقد تُنذر بزيادة خطر الإصابة بالخرف بعد عقود.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التوقعات بارتفاع كبير في معدلات الإصابة بالخرف خلال السنوات المقبلة، حيث يُرجَّح أن يصل عدد الحالات الجديدة إلى نحو مليون حالة سنوياً بحلول عام 2060، ما لم تُتخذ إجراءات فعّالة للحد من هذا الاتجاه، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

في هذا السياق، أجرى باحثون من جامعة كوليدج لندن دراسة واسعة النطاق شملت 5811 مشاركاً من متوسطي العمر، كان معظمهم من الذكور ومن ذوي البشرة البيضاء. وقد جرى تقييم أعراض الاكتئاب لديهم باستخدام استبيانات متخصصة في مرحلة لم يكونوا فيها مصابين بالخرف، وذلك ضمن الفئة العمرية بين 45 و69 عاماً، ثم تمت متابعة حالتهم الصحية على مدار 25 عاماً.

وخلال فترة المتابعة، أُصيب نحو 10 في المائة من المشاركين بالخرف. وأظهر تحليل البيانات أن الأفراد الذين عانوا من الاكتئاب في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 72 في المائة مقارنة بغيرهم.

لكن اللافت في نتائج الدراسة أن هذا الارتفاع في خطر الإصابة لم يكن مرتبطاً بجميع أعراض الاكتئاب، بل تبيّن أنه يرتبط بشكل رئيسي بستة أعراض محددة لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، وهي:

- فقدان الثقة بالنفس

- صعوبة التعامل مع المشكلات

- ضعف الشعور بالمودة أو التقارب مع الآخرين

- التوتر والقلق المستمران

- عدم الرضا عن أداء المهام

- صعوبة التركيز

وعلى نحو أكثر تحديداً، ارتبط كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

في المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطاً قوياً بين الخرف وبعض أعراض الاكتئاب الأخرى، مثل تدنّي المزاج، والأفكار الانتحارية، واضطرابات النوم، ما يشير إلى أن التأثير لا يتعلق بالاكتئاب كحالة عامة، بل بأنماط معينة من الأعراض.

وفي تعليق على النتائج، قال الباحث الرئيسي فيليب فرانك: «تشير نتائجنا إلى أن خطر الإصابة بالخرف يرتبط بمجموعة محددة من أعراض الاكتئاب، وليس بالاكتئاب ككل. ويمنحنا هذا النهج القائم على تحليل الأعراض فهماً أوضح للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة».

كما لاحظ فريق البحث أن بعض هذه الأعراض، مثل فقدان الثقة بالنفس، وصعوبة التعامل مع الضغوط، وضعف التركيز، قد تؤدي إلى العزلة الاجتماعية وتقليل الانخراط في الأنشطة الذهنية المحفزة، وهما عاملان يُسهمان في تراجع القدرات الإدراكية مع مرور الوقت.

ويخلص الباحثون إلى أن التركيز على هذه الأعراض الستة عند تشخيص وعلاج الاكتئاب في منتصف العمر قد يفتح المجال أمام استراتيجيات وقائية فعّالة، من شأنها تقليل خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة.


ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
TT

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)
الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)

طوّر فريق بحثي أميركي ضمادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تسريع شفاء القرح والجروح المزمنة باستخدام مواد طبيعية قابلة للتحلل تقلّل من احتمالات الإصابة بالعدوى.

وأوضح باحثون من جامعة مسيسيبي أن هذه الضمادة تمثّل حلاً مبتكراً لمشكلة الجروح المزمنة التي تستغرق وقتاً طويلاً للشفاء، والتي تشكّل تحدياً كبيراً، خصوصاً لدى مرضى السكري وكبار السن. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أبرز حالات الجروح المزمنة؛ إذ تظهر نتيجة ضعف الدورة الدموية وتضرّر الأعصاب في الأطراف، ما يحدّ من قدرة الجلد على الالتئام ويزيد خطر العدوى.

وقد تستمر هذه القرح لأشهر أو حتى سنوات إذا لم تُعالج بشكل مناسب، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة مثل الغرغرينا أو الحاجة إلى البتر، ما يجعل علاجها تحدياً طبياً يتطلب حلولاً فعّالة وسريعة.

ووفقاً للباحثين، فإن الضمادة الجديدة عبارة عن هيكل شبكي يُنتَج بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويُوضع مباشرة على الجرح، وهو مصمَّم خصيصاً ليتلاءم مع الجروح المزمنة وقرح القدم السكري.

وتعتمد الضمادة على مواد طبيعية قابلة للتحلل، مثل الكيتوزان المستخرج من القشريات والفطريات والحشرات، إلى جانب مضادات ميكروبية مشتقة من النباتات تساعد في مكافحة الجراثيم. وتمنح هذه التركيبة الضمادة خصائص آمنة للاستخدام طويل الأمد؛ إذ لا تترك بقايا سامة داخل الجسم، كما أنها لطيفة على الجلد ولا تسبب تهيجاً أو التهابات إضافية، وفقاً للفريق.

وتعمل الضمادة على تحفيز نمو خلايا الجلد وتجديد الأنسجة من خلال توفير بيئة مناسبة للشفاء، مع حماية الجرح من العوامل الخارجية المسببة للعدوى. كما تُطلق المواد المضادة للبكتيريا تدريجياً، ما يحدّ من نمو الميكروبات دون الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية التقليدية، وبالتالي يقلّل من خطر مقاومة البكتيريا للأدوية.

وتتيح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تصميم الضمادة بدقة لتناسب أي شكل أو حجم من الجروح، ما يوفر تغطية مثالية وراحة أكبر للمريض. وبفضل قابليتها للتحلل البيولوجي، تتحلل الضمادة تدريجياً داخل الجسم بعد اكتمال الشفاء، ما يلغي الحاجة إلى إزالتها جراحياً.

وأشار الباحثون إلى أن مرضى السكري يعانون غالباً من نقص إمدادات الأكسجين إلى الجروح، وهو ما يبطئ عملية الالتئام ويزيد من خطر العدوى.

كما لفتوا إلى أن هذه التقنية يمكن أن تكون مفيدة في حالات خاصة، مثل الجروح المعقدة التي لا تناسبها الضمادات التقليدية، فضلاً عن إمكانية استخدامها في الطوارئ أو في البيئات الميدانية.

وأكد الفريق البحثي أن الخطوة التالية تتمثل في نقل هذه التقنية من مرحلة البحث إلى التطبيق السريري، بعد استكمال الاختبارات اللازمة والحصول على موافقات الجهات التنظيمية، بما يمهّد لتوفير حل آمن وفعّال لملايين المرضى المصابين بقرح القدم السكري والجروح المزمنة.