«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

رئيس أركان «الوحدة» لتأمين الزاوية من «الانفلات الأمني»

جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
TT

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية». لكنه لم يحدد نقاط الاتفاق التي خلص إليها الاجتماع، ولا موعد انتهاء اللجنة من عملها، في حين التزم مجلس الدولة الصمت.
بدورها، قالت بعثة الأمم المتحدة، أمس، إن اجتماعاً لعضوات مجلسي «النواب» و«الدولة» عقد الأحد الماضي برعايتها في العاصمة طرابلس، اتفق على «العمل معاً للدعوة إلى تمثيل أكبر للمرأة في البرلمان المستقبلي للبلاد». واعتبرت جورجيت غانيون، نائبة ممثل الأمين العام ومنسقة الشؤون الإنسانية التي ترأست الاجتماع، أن «لدى القيادات النسائية فرصة وواجباً لضمان معالجة هذه التحديات، وتمهيد الطريق لزيادة تمثيل المرأة في الانتخابات الليبية».
وبحسب بيان للبعثة الأممية، فقد اتفقت المشاركات على «الدعوة إلى تخصيص أغلبية المقاعد من خلال نظام التمثيل النسبي، مع تقديم مرشحات في القوائم مع مرشحين متناوبين من النساء والرجال»، كما تمت مناقشة النسبة المئوية للتمثيل التي ينبغي تحديدها لانتخابات مجلس الشيوخ.
إلى ذلك، أعلن محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تكليفه بـ«وضع خطة لتأمين مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، ومعالجة الانفلات الأمني الذي شهدته أخيراً».
وقدم الحداد خلال اجتماع عُقد مساء أول من أمس في طرابلس، بحضور محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، والدبيبة الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات العامة، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية من الزاوية، وممثلين عن الحراك المدني والأعيان بالمدينة، «إحاطة عن زيارته للمدينة ولقاءاته، وملامح الحل الأمني المتخذ»، كما تم الاستماع لممثلي الحراك المدني، ومطالبهم بـ«ضرورة التعامل مع مسببات التدهور الأمني وعلاجها والتصدي لها بشكل كامل وفوراً». وقال المجلس الرئاسي إنه «كلف الحداد بوضع خطة عاجلة لمحاربة الجريمة والانفلات الأمني، وتحسين الوضع المعيشي والأمني فيها بدعم كامل من الدبيبة، وتشكيل فريق أمني من القيادات العسكرية من أبناء المدينة لتنفيذ خطة عاجلة لتحسين الأمن». كما أكد المجلس دعمه الكامل لكل ما يحقق الاستجابة الفورية، و«البدء الفوري في العمل على تنفيذ مطالب المحتجين، وتحسين أمن المدينة وكل ربوع ليبيا».
وكان الحداد قد أشاد في اجتماعه مع وفد من وزارة الدفاع الأميركية، يمثله مارك امبلوم، ملحق الدفاع الأميركي لدى ليبيا، بـ«عمق العلاقات بين البلدين، والدور الذي تقوم به قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)»، مشيراً إلى أن اللقاء «تناول العلاقات العسكرية بين البلدين وإمكانية تطويرها».
في السياق ذاته، تابع الدبيبة، مساء أول من أمس، الإجراءات الفنية لتنفيذ مشروع 500 مدرسة جديدة، وتنفيذ محطة الصرف الصحي «الهضبة» خلال اجتماع بطرابلس. كما اعتمد الاستراتيجية الوطنية لقطاع الاتصالات والمعلوماتية. وأكد الدبيبة «أهمية اعتماد هذه الاستراتيجية الوطنية لتكون منهج عمل لهذا القطاع العام، ولتعطي الفرص للقطاعين العام والخاص للمشاركة الفاعلة، وتنظيم عمل القطاع خلال السنوات المقبلة، ومنح دفعة لكل البرامج الحكومية والخاصة، التي تساعد في انتشار التقنية والإنترنت، وتسهم في رفع جودة العمل».
من جهة أخرى، نقلت وكالة الأنباء الليبية عن شهود عيان «إغلاق الحدود البرية بين ليبيا والسودان من الجانبين». واعتبرت الوكالة أن «وجود مجموعات مسلحة في الشريط الحدودي، مع نشاط لدوريات أمنية سودانية وتشادية، ينذر بمخاطر أي محاولة للعبور أو التسلل هذه الفترة إلى ليبيا». كما نقلت الوكالة الليبية عن بعض الرعايا السودانيين بالواحات، «عدم تلقيهم أي اتصال أو معلومات عن دخول لاجئين إلى الأراضي الليبية، أو تسجيل أي طلب مساعدات لوصول مهاجرين فارين من الاشتباكات في السودان»، مشيرة إلى «تأكيد المؤسسات الخيرية بمدينة جالو استعدادها وجاهزيتها لتوفير المعونات والإغاثة، في حال وصول أي لاجئين فارين من المعارك الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

رغم تأكيدات عدد من المراقبين بمحدودية أعداد السودانيين الذين سيحاولون اللجوء للأراضي الليبية في محاولة للنجاة من الصراع الراهن ببلادهم، مقارنة بحصة دول أخرى، تصاعدت أصوات عدة بالساحة الليبية تدعو للتعامل بـ«حذر بالغ» مع ما قد يفرضه هذا الملف من تداعيات على بلادهم، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها لاستقبال لاجئين جدداً. وفي حين أرجع البعض تلك التحذيرات لما تعانيه ليبيا بالأساس من أزمات سياسية وانعكاس الانقسام الحكومي الراهن سلباً على الأوضاع المعيشية بالبلاد، تخوف آخرون أيضاً من إمكانية اختراق عناصر من «الإرهابيين، أو المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم من دول الجوار الأفريقي حدود ليبيا الجنوبية؛ مما

جاكلين زاهر (القاهرة)

«القوائم السوداء»... هل تكفي لمكافحة التهرب الضريبي في ليبيا؟

رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)
رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)
TT

«القوائم السوداء»... هل تكفي لمكافحة التهرب الضريبي في ليبيا؟

رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)
رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)

تلوّح السلطات في غرب ليبيا بتصعيد إجراءاتها ضد التهرب الضريبي، عبر إعداد «قائمة سوداء» للمخالفين، وإنشاء جهاز جديد باسم «الشرطة الضريبية»، في خطوة تعكس تشدداً رسمياً متزايداً تجاه ظاهرة تقول الحكومة إنها تستنزف موارد الدولة، وتحدّ من قدرتها على تعزيز الإيرادات غير النفطية.

ويأتي هذا التوجه في وقت يرى فيه متابعون للشأن الاقتصادي أن الإجراءات العقابية، رغم أهميتها، لن تكون كافية بمفردها لمعالجة الظاهرة، في ظل بيئة إدارية وسياسية معقدة، تتطلب إصلاحات أوسع، تشمل توحيد المؤسسات، وتعزيز الشفافية، وتطوير المنظومة الضريبية، والحد من البيروقراطية، بما يرفع كفاءة التحصيل ويقلص فرص التهرب، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وأمنياً منذ أكثر من عقد.

وفي هذا السياق، كان إعلان رئيس مصلحة الضرائب في غرب البلاد، محمد إدريس، مؤخراً التوجه لإعداد قائمة تضم الأفراد والشركات المتهربة من سداد الالتزامات الضريبية، مع تشديد الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مؤكداً في تصريحات محلية أن الهدف هو تعزيز الامتثال الضريبي وحماية المال العام. كما كشف عن إنشاء جهاز «الشرطة الضريبية» لمنح السلطات أدوات ضبطية وإجرائية أوسع في مواجهة التهرب.

مكتب ضرائب أبو سليم بالعاصمة طرابلس (مصلحة الضرائب في غرب ليبيا)

وسبق أن ذهب تقرير برلماني سابق صدر عن مجلس النواب في الاتجاه ذاته؛ إذ دعا من ضمن توصياته بشأن الموازنة العامة للبلاد العام الماضي إلى تشديد الرقابة على التهرب الضريبي والجمركي، وتفعيل العقوبات الرادعة. لكن الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري أوضح أن «القوائم السوداء والعقوبات الأخرى، رغم وجاهتها النظرية، تصطدم بواقع معقد يتداخل فيه الفساد مع ضعف مؤسسات الدولة، ما يجعل مواجهة التهرب الضريبي والجمركي أكثر صعوبة».

ويضرب الفيتوري مثلاً على هذه الصعوبات بـ«الانتشار الواسع للفواتير المزورة والإقرارات المالية الوهمية التي تحتاج إلى جهد جبار في تتبعها، لا يتلاءم مع الأوضاع الراهنة في البلاد»، وفق رؤيته التي تحدث بها لـ«الشرق الأوسط».

ويتسق هذا التقييم مع مؤشرات الفساد التي تضع ليبيا في مراتب متأخرة عالمياً؛ إذ تراجعت إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 في 2024، وفق تقارير دولية، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالنزاهة الإدارية.

ويضيف الفيتوري، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، أن «الانقسام السياسي بين حكومتين متنافستين يفاقم صعوبة فرض أي إجراءات رقابية أو عقابية، في ظل غياب سلطة موحدة قادرة على التنفيذ والمتابعة»، علماً أنه توجد مصلحتان للضرائب، إحداهما يترأسها إدريس في غرب البلاد، والأخرى يترأسها سراج الشلماني شرقاً.

ووفقاً لآخر تقرير صادر عن ديوان المحاسبة الليبي، فقد رُصد عدم التزام عدد من المصارف التجارية وفروعها في المنطقتين الشرقية والجنوبية بتحويل الإيرادات الضريبية المحصّلة إلى حساب الإيرادات العامة للدولة لدى مصرف ليبيا المركزي، ما يعكس استمرار ثغرات في منظومة التحصيل المالي.

ورغم هذا الواقع، تشير بيانات رسمية إلى أن الإيرادات الضريبية في ليبيا ارتفعت إلى نحو 4 مليارات دينار خلال عام 2025، مقارنة بـ2.5 مليار دينار في 2024، غير أن هذه الزيادة تبقى محدودة أمام هيمنة العائدات النفطية التي تشكل أكثر من 85 في المائة من إجمالي إيرادات الدولة، بما يعادل 116.8 مليار دينار في العام الماضي، في حين تظل مساهمة الضرائب محدودة للغاية عند نحو 2.9 في المائة فقط.

وتتوزع مصادر الجباية الضريبية في ليبيا بين ضرائب الدخل على الأفراد، وأرباح الأعمال، والغرامات، إضافة إلى رسوم «الدمغة» والعقارات.

سراج الشلماني مدير الضرائب في شرق ليبيا خلال اجتماع بمدينة بنغازي في أبريل الماضي (مصلحة الضرائب في شرق ليبيا)

ومنذ سنوات تتزايد التحذيرات الأكاديمية من اتساع الظاهرة، في ظل تحديات بنيوية تواجه المنظومة الضريبية. وخلص مؤتمر علمي نظمته جامعة سرت إلى أن تعقيد النظام الضريبي، وضعف الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية، من أبرز أسباب التهرب، مشيراً إلى دور الاقتصاد الموازي، وضعف الثقافة الضريبية في تغذية الظاهرة.

كما خلصت دراسة أكاديمية أعدها أستاذ القانون بجامعة طرابلس منصور الفيتوري حامد إلى أن غياب العدالة الضريبية، وضعف الضمانات القانونية للممولين، يساهمان بشكل مباشر في تفشي التهرب.

وتضيف الدراسة أن ضعف الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية، وتعقيد الإجراءات، والاعتماد على سياسات تقليدية، تشكل بيئة خصبة لاستمرار التهرب، داعية إلى تحديث التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز حقوق الممولين، إلى جانب تشديد الرقابة وتطبيق القانون.

وهنا يقول المحامي الليبي محمد بن دردف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن التقديرات الجزافية التي تفرضها الجهات الضريبية على الممولين، لا سيما العاملين في القطاع الخاص، غالباً ما تتجاوز حجم مداخيلهم الفعلية، الأمر الذي يفاقم الأعباء المالية عليهم، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تدفع كثيرين إلى اللجوء للتهرب الضريبي باعتباره «سلوكاً عاماً» فرضته الضغوط الاقتصادية وغياب آليات التقدير العادلة، ومحذراً من أن استمرار هذه السياسات قد يوسع فجوة الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية.

ويرى أكاديميون ومراقبون أن أي نجاح في تقليص التهرب الضريبي سيظل مرهوناً بقدرة ليبيا على توحيد مؤسساتها، وبناء نظام ضريبي أكثر كفاءة وعدالة، في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

كما أوصى مؤتمر جامعة سرت العلمي بتسريع التحول الرقمي في التحصيل، وتطوير الأنظمة المحاسبية، وتوسيع الدفع الإلكتروني، إلى جانب تدريب الكوادر الضريبية وتعزيز حملات التوعية.

ويخلص الفيتوري إلى أن «القوانين والمنظومة الضريبية المعمول بها في ليبيا لا تزال تستند إلى تشريعات، تعود إلى عهد النظام السابق برئاسة معمر القذافي»، عادّاً أن ذلك «يفرض الحاجة إلى مراجعة شاملة للهيكل الضريبي بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة في البلاد». وأوضح أن «طبيعة الأعمال والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب شريحة الممولين الخاضعين للضرائب، شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يتطلب تحديث التشريعات الضريبية لتواكب الواقع الاقتصادي الجديد، وتحقق قدراً أكبر من العدالة والكفاءة».

ووفق تشريع ليبي صادر في عهد القذافي، يُعاقب المتهرب ضريبياً بغرامة لا تقل عن أربعة أمثال قيمة الضريبة المستحقة، في حين يُلزم المتأخر عن السداد بدفع غرامة مالية تتراوح بين 500 دينار و10 آلاف دينار ليبي بحسب مدة التأخير وحجم المخالفة.


الجزائر: مقصلة «المال الفاسد» تلتهم مزيداً من المترشحين للبرلمان

من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)
من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)
TT

الجزائر: مقصلة «المال الفاسد» تلتهم مزيداً من المترشحين للبرلمان

من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)
من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)

تواجه الأحزاب الجزائرية المشاركة في انتخابات البرلمان، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، صعوبات كبيرة في استخلاف العشرات من مرشحيها، بسبب إسقاط عدد كبير منهم وفق نص قانوني بات يشكل كابوساً مرعباً لهم، حيث وظفته السلطات الإدارية والأمنية كسلاح لـ«منع تغلغل المال الفاسد في السياسة». وشمل المنع كل الأحزاب وحتى المستقلين، ووصل في بعض الولايات إلى إسقاط قائمة مترشحين بكاملها.

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

أكد حزب «جيل جديد» المعارض، في بيان الأربعاء، أن «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رفضت عدداً من الترشيحات، التي قدّمها محلياً وضمن دوائر الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، من دون تحديد عدد مرشحيه المحظورين. مؤكداً أن «قرارات الرفض، التي صدرت في أغلبها عشية عيد الأضحى، شملت تقريباً قوائم مترشحين كاملة، بما من شأنه تعقيد، بل وحتى جعل الإبقاء على قوائمنا، أو تقديم الطعون خلال فترة العيد أمراً بالغ الصعوبة، بالنظر إلى الآجال القانونية المحدودة».

الإدارة بدل الصندوق

ندّد الحزب بـ«أشد العبارات» هذه القرارات «غير المقبولة»، داعياً الرأي العام إلى «إدراك خطورتها». موضحاً أن «قرارات الرفض هذه تكشف عن إرادة واضحة لعرقلة مشاركة حزب (جيل جديد) في الانتخابات التشريعية»، ومؤكداً أن «النساء والرجال المعنيين بقرارات الرفض أعضاء فاعلون ومعروفون داخل الحزب. وقد تم تعيينهم قياديين بشكل قانوني من طرف هيئاته الرسمية، وفقاً لقانوننا الأساسي، وهم من الكوادر الشرعيين لحزب (جيل جديد)، وهم مكلّفون بتمثيله أمام الناخبين الجزائريين».

كوادر من «حركة مجتمع السلم» في اجتماع لاستخلاف المرشحين المحظورين (إعلام حزبي)

وكان الحزب الإسلامي المعارض «حركة مجتمع السلم»، قد عبّر الأحد الماضي، عن قلقه من «خطورة التوسع الكبير في التطبيق التعسفي للمادة 200 (من قانون الانتخابات) في معالجة ملفات المترشحين، وما ترتب على ذلك من إقصاء عدد من المترشحين، دون الاستناد إلى أدلة قانونية واضحة أو أحكام قضائية نهائية، بما يشكل مساساً خطيراً بالحقوق السياسية والدستورية للمواطنين». وأكد أن إقصاء مرشحيه على أساس هذه المادة القانونية «يفتح المجال أمام استعمال إداري انتقائي للقانون، ويضرب مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ويقوِّض مصداقية الانتخابات»، محذراً من «خطورة استمرار هذه الممارسات، التي من شأنها تكريس الانغلاق السياسي، وتعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات».

وفي تعليقه على إقصاء المترشحين، كتب عثمان معزوز، رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، بحسابه بالإعلام الاجتماعي موضحاً أن «أجهزة الظل داخل السلطة لا تنتج أبداً نوراً ديمقراطياً. وعندما تختار الإدارة مكان الشعب، يفقد التصويت كل معناه»، من دون توضيح إن كان مرشحون من الحزب تم إقصاؤهم.

وامتدت قرارات الاستبعاد لتشمل كبرى أحزاب الموالاة مثل «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني»، عبر مختلف الدوائر الانتخابية. وقد قوبلت هذه القرارات بامتثال صامت من قِبل هذه التشكيلات دون أي رد فعل رسمي، وهو ما عكس تسليماً بقرار «سلطة الانتخابات»، التي بنت مواقفها على تقارير أمنية، رصدت تحركات المترشحين، لا سيما صلاتهم المفترضة مع «أصحاب المال المشبوه».

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» في تجمع دعائي يسبق حملة الانتخابات (إعلام حزبي)

واستندت «سلطة الانتخابات» في قرارات حظر المترشحين على مادتين من القانون العضوي للانتخابات (2021)، كانت إحداهما الأكثر استخداماً وهي «المادة 200»، مع الاعتماد بشكل مكثف على بندها السابع، الذي يشدد على «ضرورة ألا يكون المترشح معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة، وتأثيره على توجيه أصوات الناخبين».

وبسبب صياغتها الفضفاضة ومصطلحاتها المطاطية، تعرضت هذه المادة لانتقادات حادة؛ إذ سمحت لسلطة الانتخابات باستبعاد أسماء وقوائم وازنة، بناءً على تحقيقات وتقارير أمنية وإدارية تخص سلوك المترشح وعلاقاته، بمعزل عن صدور أي حكم قضائي نهائي يدينه.

أما المادة الأخرى، وهي الأولى في ترتيب مواد القانون، فجاءت بعنوان «أخلقة العمل السياسي» في هدف أسمى ومرجعية قانونية، تنبثق منها بقية مواد النص التشريعي. ويظهر تجسيد هذا المبدأ في الآليات التي نص عليها القانون لاحقاً، وقد حملت طابعاً عاماً تم إسقاطه على كثير من المترشحين لإبعادهم.

وسائل الطعن

أمام حالات الرفض، يمنح القانون المعنيّ بالأمر، أو ممثل قائمة المترشحين حق اللجوء إلى القضاء الإداري عبر مسار طعن محكم ومقيد بآجال صارمة. وتبدأ هذه الإجراءات برفع دعوى أمام المحكمة الإدارية المختصة إقليمياً خلال 48 ساعة من تاريخ التبليغ بالقرار المعلّل، على أن تفصل المحكمة في هذا الطعن في غضون 48 ساعة من تاريخ إيداع العريضة لديها. وإذا جاء الحكم الابتدائي مؤيداً لقرار الإقصاء، فيُتاح للمترشح فرصة ثانية وأخيرة للتقاضي من خلال استئناف الحكم أمام المحكمة الإدارية للاستئناف (مجلس الدولة) المختصة خلال 48 ساعة من تاريخ تبليغه، لتلتزم بالفصل في موضوع الطعن بصفة مستعجلة في أجل أقصاه 48 ساعة، ليكون حكمها الصادر نهائياً وباتاً، وغير قابل لأي وجه من أوجه الطعن الأخرى، وموجب التنفيذ الفوري لإدراج المترشح أو تثبيت إقصائه.

رئيس حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وفي حال ثبوت الإقصاء نهائياً بعد استنفاد درجات التقاضي، أو في حال فضلت القائمة عدم الطعن ابتداء، يمنح الحزب أو القائمة المستقلة مهلة قانونية، تنتهي قبل 25 يوماً من تاريخ الاقتراع لاستخلاف المترشح المقصى ببديل آخر يستوفي كامل الشروط القانونية. أما إذا قوبل المترشح المستخلف بالرفض مجدداً من طرف «سلطة الانتخابات»، فإن حق القائمة يسقط في التعويض مرة أخرى، ويتم الاكتفاء بتعديل ترتيب القائمة آلياً عبر تقديم المترشحين الموالين في الترتيب مباشرة لسد ذلك الشغور.


الأحزاب المصرية والمساعدات العينية… دور مثير للجدل

قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)
قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)
TT

الأحزاب المصرية والمساعدات العينية… دور مثير للجدل

قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)
قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

مثل غيره من الأعياد والمناسبات الكبرى، يبرز عيد الأضحى في مصر كمسرح مناسب لظهور النشاط الاجتماعي للأحزاب السياسية، سواء عبر تنظيم ساحات صلاة العيد وتوزيع الهدايا و«العيديات»، أو من خلال مبادرات اجتماعية سبقت العيد بطرح لحوم وسلع غذائية وملابس بأسعار مدعمة، في مشهد يتكرر، خاصة في المواسم الدينية.

وشهدت محافظات عدة نشاطاً مكثفاً لأحزاب الأغلبية البرلمانية، مثل «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية»، و«حماة الوطن»، التي تقول إن هذه التحركات تندرج ضمن «الدور المجتمعي»؛ بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، في حين يرى معارضون أنها «تمثل خلطاً بين العمل السياسي والعمل الخيري، ومحاولة لاكتساب الشعبية في ظل الضغوط الاقتصادية».

قيادي في حزب «حماة الوطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

وكان هناك حضور لافت لـ«مستقبل وطن» في محافظة الإسكندرية بشمال مصر في أول أيام عيد الأضحى، حيث نظم ساحات لصلاة العيد في أحياء كرموز والورديان واللبان والدخيلة، مع توزيع الهدايا والحلوى على الأطفال، بمشاركة واسعة من قيادات الحزب ونوابه.

كما شهدت محافظات الدلتا، من كفر الشيخ إلى دمياط، فعاليات مشابهة نظمتها كوادر «حماة الوطن» و«مستقبل وطن»، تضمنت توزيع الألعاب و«العيديات» على الأطفال، وتنظيم لقاءات مباشرة مع الأهالي.

وفي الصعيد، حرصت «الجبهة الوطنية» على الحضور في ساحات صلاة العيد بمحافظات عدة، بينها أسيوط، مع توزيع الهدايا و«العيديات» على الأطفال، في إطار إبراز الدور المجتمعي للحزب وتعزيز التواصل مع المواطنين.

وقبل حلول عيد الأضحى، أطلق حزب «مستقبل وطن» مبادرة «أضحى الخير 2026» لتوزيع اللحوم والمواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية، إلى جانب مبادرة لبيع الملابس بأسعار مخفضة قبل العيد؛ في حين أعلن حزبا «الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن» مبادرات مماثلة لطرح اللحوم والسلع الأساسية بأسعار مدعمة عبر منافذ ثابتة وأخرى متنقلة في عدد من المحافظات.

الظروف الاقتصادية

ويبدي قطاع من المواطنين ارتياحاً لهذه المبادرات التي لا تُعدّ الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن كثفت الأحزاب نفسها أنشطتها خلال شهر رمضان وعيد الفطر الماضيين، عبر توزيع صناديق المواد الغذائية وحقائب رمضان واللحوم على الأسر الأكثر احتياجاً، ضمن حملات ومبادرات تحمل طابعاً خدمياً واجتماعياً.

قيادي في حزب «الجبهة الوطنية» خلال توزيع هدايا على الأطفال في أسيوط بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

ويرى منظمو هذه المبادرات أن الأحزاب تؤدي دوراً مطلوباً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة مع موجات الغلاء الأخيرة وارتفاع أسعار الوقود وما تبعها من زيادة في أسعار السلع واللحوم والأضاحي، حيث تراوحت الزيادات في بعض الأنواع بين 10 و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، واقترب سعر كيلوغرام اللحم البلدي من 500 جنيه في بعض المناطق.

وقال حسام الخولي، الأمين العام لـ«مستقبل وطن»، إن المبادرات التي ينظمها الحزب تستهدف «التخفيف عن المواطن البسيط في ظل الظروف الاقتصادية الحالية»، مؤكداً أن الحزب «جزء من الدولة المصرية»، وأن دعم المواطنين يمثل «واجباً وطنياً واجتماعياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المبادرات «لن يكون لها مبرر عندما تصل البلاد إلى مستوى أفضل من الرفاهية الاقتصادية»، مشيراً إلى أن الحزب يعمل على «حشد جهود رجال الأعمال في مبادرات منظمة تضمن عدالة التوزيع بدلاً من الجهود الفردية».

قيادي في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع مساعدات عينية قبل عيد الأضحى (الصفحة الرسمية للحزب)

وتهيمن الأحزاب الثلاثة على الكتلة الأكبر داخل البرلمان المصري بغرفتيه؛ إذ يسيطر «مستقبل وطن» على نحو 227 مقعداً في مجلس النواب، أي قرابة 40 في المائة، مقابل نحو 87 مقعداً لـ«حماة الوطن»، أي بنسبة 15 في المائة، و65 مقعداً لـ«الجبهة الوطنية»، أي 11 في المائة. أما في مجلس الشيوخ، فيتصدر «مستقبل وطن» بنحو 118 مقعداً، يليه «حماة الوطن» بنحو 72 مقعداً، ثم «الجبهة الوطنية» بنحو 45 مقعداً.

جدال حول دور الأحزاب

في المقابل، يرى معارضون أن هذه الأنشطة تعكس ابتعاد الأحزاب عن أدوارها السياسية الأساسية.

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس «الحركة المدنية» المعارضة، لـ«الشرق الأوسط» إن المساعدات التي تقدمها بعض الأحزاب «تستهدف بالأساس كسب شعبية»، وإنها «تمثل تحولاً من العمل السياسي إلى أدوار أقرب للجمعيات الأهلية».

وأضاف: «الأحزاب يفترض أن تنشغل بتنشيط الوعي السياسي وصياغة السياسات القادرة على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من الاكتفاء بتوزيع إعانات موسمية»، مشيراً إلى أن هذه المساعدات «لا تمثل حلاً حقيقياً للفقر بقدر ما تغطي على اتساعه».

وأبدى عماد جاد، نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» السابق، تحفظات مماثلة، عادَّاً أن لجوء الأحزاب الكبرى إلى توزيع مساعدات خلال الأعياد يمثل «خروجاً عن دورها الرئيسي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المهمة الأساسية للأحزاب هي «طرح برامج سياسية تنحاز للمواطن البسيط وتساعده في الحصول على حقوقه الأساسية في الغذاء والسكن والتعليم والصحة»، مضيفاً أن الدور الأصيل للأحزاب يتمثل أيضاً في «تقديم نواب برلمانيين قادرين على محاسبة الحكومة ومراقبة أدائها، وليس الاكتفاء بأدوار خدمية موسمية».

واستطرد قائلاً: «إذا كانت الأحزاب ترغب في تقديم مساعدات للمواطنين، فمن الأفضل أن يكون ذلك عبر المبادرات الحكومية أو الجمعيات الأهلية، بدلاً من الظهور المباشر قبيل الأعياد بصورة موسمية تذكّر المواطن بوجودها».

وبين الرأيين، يبرز اتجاه ثالث يرى أن الإشكال لا يتعلق بتقديم الدعم نفسه، بل بمدى الشفافية وعدم استغلال هذه المساعدات لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية. ويستند أصحاب هذا الطرح إلى نماذج دولية تسمح للأحزاب بأداء أدوار اجتماعية، مقابل وجود رقابة واضحة على التمويل وآليات الإنفاق، بما يمنع العمل الخدمي من أن يتحول أداةً للدعاية السياسية الموسمية، وهي رؤية مصطفى ثابت، الكاتب بصحيفة «الفجر» الإلكترونية.