«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

رئيس أركان «الوحدة» لتأمين الزاوية من «الانفلات الأمني»

جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
TT

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
جانب من الاجتماع الموسع للمنفي والدبيبة بطرابلس لتأمين مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية». لكنه لم يحدد نقاط الاتفاق التي خلص إليها الاجتماع، ولا موعد انتهاء اللجنة من عملها، في حين التزم مجلس الدولة الصمت.
بدورها، قالت بعثة الأمم المتحدة، أمس، إن اجتماعاً لعضوات مجلسي «النواب» و«الدولة» عقد الأحد الماضي برعايتها في العاصمة طرابلس، اتفق على «العمل معاً للدعوة إلى تمثيل أكبر للمرأة في البرلمان المستقبلي للبلاد». واعتبرت جورجيت غانيون، نائبة ممثل الأمين العام ومنسقة الشؤون الإنسانية التي ترأست الاجتماع، أن «لدى القيادات النسائية فرصة وواجباً لضمان معالجة هذه التحديات، وتمهيد الطريق لزيادة تمثيل المرأة في الانتخابات الليبية».
وبحسب بيان للبعثة الأممية، فقد اتفقت المشاركات على «الدعوة إلى تخصيص أغلبية المقاعد من خلال نظام التمثيل النسبي، مع تقديم مرشحات في القوائم مع مرشحين متناوبين من النساء والرجال»، كما تمت مناقشة النسبة المئوية للتمثيل التي ينبغي تحديدها لانتخابات مجلس الشيوخ.
إلى ذلك، أعلن محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تكليفه بـ«وضع خطة لتأمين مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، ومعالجة الانفلات الأمني الذي شهدته أخيراً».
وقدم الحداد خلال اجتماع عُقد مساء أول من أمس في طرابلس، بحضور محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، والدبيبة الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات العامة، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية من الزاوية، وممثلين عن الحراك المدني والأعيان بالمدينة، «إحاطة عن زيارته للمدينة ولقاءاته، وملامح الحل الأمني المتخذ»، كما تم الاستماع لممثلي الحراك المدني، ومطالبهم بـ«ضرورة التعامل مع مسببات التدهور الأمني وعلاجها والتصدي لها بشكل كامل وفوراً». وقال المجلس الرئاسي إنه «كلف الحداد بوضع خطة عاجلة لمحاربة الجريمة والانفلات الأمني، وتحسين الوضع المعيشي والأمني فيها بدعم كامل من الدبيبة، وتشكيل فريق أمني من القيادات العسكرية من أبناء المدينة لتنفيذ خطة عاجلة لتحسين الأمن». كما أكد المجلس دعمه الكامل لكل ما يحقق الاستجابة الفورية، و«البدء الفوري في العمل على تنفيذ مطالب المحتجين، وتحسين أمن المدينة وكل ربوع ليبيا».
وكان الحداد قد أشاد في اجتماعه مع وفد من وزارة الدفاع الأميركية، يمثله مارك امبلوم، ملحق الدفاع الأميركي لدى ليبيا، بـ«عمق العلاقات بين البلدين، والدور الذي تقوم به قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)»، مشيراً إلى أن اللقاء «تناول العلاقات العسكرية بين البلدين وإمكانية تطويرها».
في السياق ذاته، تابع الدبيبة، مساء أول من أمس، الإجراءات الفنية لتنفيذ مشروع 500 مدرسة جديدة، وتنفيذ محطة الصرف الصحي «الهضبة» خلال اجتماع بطرابلس. كما اعتمد الاستراتيجية الوطنية لقطاع الاتصالات والمعلوماتية. وأكد الدبيبة «أهمية اعتماد هذه الاستراتيجية الوطنية لتكون منهج عمل لهذا القطاع العام، ولتعطي الفرص للقطاعين العام والخاص للمشاركة الفاعلة، وتنظيم عمل القطاع خلال السنوات المقبلة، ومنح دفعة لكل البرامج الحكومية والخاصة، التي تساعد في انتشار التقنية والإنترنت، وتسهم في رفع جودة العمل».
من جهة أخرى، نقلت وكالة الأنباء الليبية عن شهود عيان «إغلاق الحدود البرية بين ليبيا والسودان من الجانبين». واعتبرت الوكالة أن «وجود مجموعات مسلحة في الشريط الحدودي، مع نشاط لدوريات أمنية سودانية وتشادية، ينذر بمخاطر أي محاولة للعبور أو التسلل هذه الفترة إلى ليبيا». كما نقلت الوكالة الليبية عن بعض الرعايا السودانيين بالواحات، «عدم تلقيهم أي اتصال أو معلومات عن دخول لاجئين إلى الأراضي الليبية، أو تسجيل أي طلب مساعدات لوصول مهاجرين فارين من الاشتباكات في السودان»، مشيرة إلى «تأكيد المؤسسات الخيرية بمدينة جالو استعدادها وجاهزيتها لتوفير المعونات والإغاثة، في حال وصول أي لاجئين فارين من المعارك الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

هل ليبيا مؤهلة لاستقبال لاجئين سودانيين راهناً؟

رغم تأكيدات عدد من المراقبين بمحدودية أعداد السودانيين الذين سيحاولون اللجوء للأراضي الليبية في محاولة للنجاة من الصراع الراهن ببلادهم، مقارنة بحصة دول أخرى، تصاعدت أصوات عدة بالساحة الليبية تدعو للتعامل بـ«حذر بالغ» مع ما قد يفرضه هذا الملف من تداعيات على بلادهم، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيتها لاستقبال لاجئين جدداً. وفي حين أرجع البعض تلك التحذيرات لما تعانيه ليبيا بالأساس من أزمات سياسية وانعكاس الانقسام الحكومي الراهن سلباً على الأوضاع المعيشية بالبلاد، تخوف آخرون أيضاً من إمكانية اختراق عناصر من «الإرهابيين، أو المهاجرين غير النظاميين، وأغلبهم من دول الجوار الأفريقي حدود ليبيا الجنوبية؛ مما

جاكلين زاهر (القاهرة)

«أخرجوا المرتزقة»... ليبيون يطالبون ساستهم بإنهاء الوجود الأجنبي

«مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)
«مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)
TT

«أخرجوا المرتزقة»... ليبيون يطالبون ساستهم بإنهاء الوجود الأجنبي

«مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)
«مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)

دفعت احتجاجات مفاجئة لعناصر من «المرتزقة» في شوارع العاصمة طرابلس، ليبيين إلى مطالبة ساستهم بضرورة إنهاء الوجود الأجنبي، وإخراج هذه المجموعات من البلاد، وسط تحذيرات من أن هذه المجموعات «ستصبح أهدافاً مشروعة للشعب».

ولا تزال سلطات طرابلس تحتفظ بأعداد من «المرتزقة» السوريين الموالين لتركيا، في ظل وجود قوات روسية في مناطق تابعة للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، تحت مسمى «الفيلق الأفريقي».

واحتشد عدد من «المرتزقة» السوريين، مساء الثلاثاء، قبالة كلية ضباط الشرطة في طرابلس، لمطالبة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بتسوية أوضاعهم المالية، الأمر الذي أثار حفيظة ليبيين، وأعاد ملف «المرتزقة» إلى الواجهة بعد تجاهل.

وبات خطاب الليبيين، خاصة في غرب البلاد، يتمثل في مطالبة ساسة البلاد بإخراج «هذه العناصر من البلاد».

ويرى خالد الغويل، مستشار «اتحاد القبائل للشؤون الخارجية»، أن ليبيا «تعج بالمرتزقة، وخروج أعداد منهم إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم المالية فضح الساسة الذين ينكرون وجودهم»، متهماً من جلبهم إلى البلاد بـ«التآمر عليها».

ويحذر الغويل من أن المرتزقة في ليبيا «سيصبحون أهدافاً مشروعة للشعب»، مضيفاً: «الأمر أصبح في غاية الخطورة؛ الشارع سينفجر حتماً، وغضبه المرة المقبلة لن يقف أمامه أحد».

وذهب الغويل إلى أن «خروج المرتزقة إلى الشارع يحرج المجتمع الدولي بالنظر إلى عدم إيفائه بالتزاماته في مؤتمري (برلين1) و(برلين2)... لقد تعهدوا بإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، لكنه يؤشر على أنه لا يزال يمارس سياسة الكيل بمكيالين».

وسبق أن صعَّد ليبيون، من بينهم قبائل موالية لنظام الزعيم الراحل معمر القذافي، ضد وجود «المرتزقة» والقوات الأجنبية في البلاد، وطالبوا بإخراج هذه العناصر.

وتحدثت الدكتورة رانيا الصيد، العضو المؤسس لـ«التجمع السياسي الوطني فزان»، عن معضلة «المرتزقة» في ليبيا، وأسباب جلبهم، ولماذا يتم الإبقاء عليهم حتى الآن، على الرغم من إبرام طرفي الحرب في جنيف اتفاق وقف إطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

وقالت: «تم جلب أعداد من المرتزقة تحت لافتة الحماية، وقد دخلوا ليبيا من جنوب الصحراء وغرب المتوسط، وذلك لأن سياسة بلادنا بعد الانهيار عجزت عن إنتاج جيش وطني واحد». وأضافت: «كل طرف بحث عن قوة جاهزة. وأُعطي المال والسلاح مقابل الولاء الفوري. وهكذا، صار الخارج شريكاً في المعادلة، لا وسيطاً فيها».

واستعرضت رانيا الصيد، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، انقسام الخطاب الشعبي الليبي حيال «المرتزقة»، الذين قالت إنهم «حملوا بنادقهم بأجرة شهرية»، إلى 3 تيارات لا تلتقي إلا في نقطة واحدة، وهي أن «الوجود الأجنبي المسلح يمسّ السيادة».

واستعانت سلطات غرب ليبيا وشرقها بعناصر من سوريا وروسيا، بالإضافة إلى بعض الدول الأفريقية، في أعقاب الحرب التي شنّها «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على طرابلس في أبريل (نيسان) 2019. وظلّت هذه العناصر على حالها منذ توقف الحرب في منتصف يونيو (حزيران) 2020.

وتشير الصيد إلى أن التيار الأول يرى أن «استدعاء المرتزقة خيانة، قدّم مفتاح الباب لغير الليبيين، وأن بقاءهم إهانة يومية للدولة». أما التيار الثاني «فيتعامل مع الملف ببراغماتية باردة. يقرّ بأن جلبهم كان خطأ تكتيكياً في لحظة ضعف، لكنه يعتقد أن إخراجهم الآن أصعب من إدخالهم».

أما التيار الثالث، بحسب الصيد، فهو «صامت في العلن، وضاجّ في الداخل. وتمثله الأجهزة الأمنية والميليشيات التي استفادت عملياً من وجود المرتزقة، سواء من خبرتهم القتالية، أو من كونهم لا يملكون قاعدة اجتماعية في ليبيا فيسهل التضحية بهم».

وظلّ ملف «المرتزقة» محل نقاش دائم أمام الوفود الأجنبية التي تزور ليبيا، وأيضاً لدى البعثات الدبلوماسية، ولا سيما الأميركية والأوروبية، فيما يخص ضرورة العمل على إخراجهم من البلاد.

وترى رانيا الصيد أن ليبيا «دخلت في حلقة مفرغة. فجلب المرتزقة كان لتعويض غياب الدولة، وصار بقاؤهم سبباً إضافياً في غيابها. كل مبادرة دولية تطالب بالخروج تتصادم مع حقيقة ميدانية: لا أحد يريد أن يكون أول من ينزع سلاحه».

وانتهت إلى أن «الخروج من هذه الحلقة يبدأ باعتراف داخلي بأن السيادة لا تستعاد بتغيير الوجوه، بل ببناء قوة وطنية واحدة لا تحتاج إلى أجير، وتبدأ بإرادة إقليمية تتفق على أن ليبيا ليست ساحة مناورة. وحتى يحدث ذلك، سيبقى المرتزق شاهداً على أن الحرب في البلاد لم تعد حرب الليبيين وحدهم».

وهذه ليست المرة الأولى التي يحتج فيها مرتزقة سوريون من الموالين لتركيا في العاصمة، في وقت تنضوي قوات روسية في مناطق تقع تحت سيطرة «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا.

وفي ظل انقسام سياسي في ليبيا، لا توجد أرقام رسمية معلنة بشأن أعداد المرتزقة أو المقاتلين الأجانب في البلاد، ولا ما يتعلق برواتبهم.

ويتصاعد في ليبيا تيار يتمسك بضرورة إخراج «المرتزقة» من البلاد، من بينهم السياسي محمد المزوغي، الذي يرى أن «وجود المرتزقة والقوات الأجنبية في البلاد مرفوض، والسيادة الليبية لا تقبل المساومة».


تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

وجاء التحذير ردّاً على تصريحات أخيرة منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل، والسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتي المصبّ مصر والسودان.

وحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في مصر، أكّد مصدر مصري مسؤول أن «القاهرة لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

واعتبر دبلوماسيون ومراقبون مصريون، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أحاديث إثيوبيا تبرهن على أن سد النهضة هدفه سياسي للضغط على القاهرة، «وليس مشروعاً تنموياً كما تروج»؛ لافتين إلى أن دولتي المصب «تعرضتا لمخاطر بسبب التصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي»، وأن القاهرة تتخذ مسارات دبلوماسية عدة لحماية حقوقها المائية.

والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا ممتد لنحو 15 عاماً بسبب النزاع حول مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قبل عام تقريباً، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام عربية ومحلية تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصبّ سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أنها «تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة».

غير أن المصدر المصري المسؤول قال إن تصريحات المسؤول الإثيوبي «تمثل إمعاناً في نهج أديس أبابا الأحادي في انتهاك القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».

وقال المصدر، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية بمصر، إن «هذه التصريحات تُسقط مجدداً الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين».

مخاوف في مصر من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

وأضاف أن الإعلان صراحة عن السعي إلى السيطرة على تدفقات نهر دولي يعبِّر عن «توجه بالغ الخطورة لفرض الأمر الواقع واحتكار مورد مائي دولي مشترك». وقال إن إثيوبيا «تسعى لاستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، بالمخالفة للقانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع».

وحسب المصدر المصري، فإن القاهرة سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها «ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل».

«خيارات عديدة»

ولدى مصر «خيارات عديدة»، وفقاً للقانون الدولي، لحماية مصالحها وحقوقها المائية، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، من بينها - على الصعيد الدبلوماسي - اللجوء مرة أخرى لمجلس الأمن «لتوثيق النوايا الإثيوبية للإضرار بدولتي المصب»، مشيراً إلى أنها يمكن أن «تطالب بإجراءات لفضّ المنازعات الدولية وفق الفصل السادس».

وتابع قائلاً: «في حالة عدم التجاوب، يمكن اللجوء للفصل السابع، على اعتبار أن السد الإثيوبي يمثل عدواناً ويهدد الحياة والوجود لدولتي المصب، ما يستوجب حق الدفاع عن النفس».

ويتعلق «الفصل السادس» بـ«التسوية السلمية للمنازعات»، ويُلزم الدول بالبحث عن «حلول سلمية مثل التفاوض والوساطة»، ويسمح بـ«توصيات فقط دون إكراه». وفي المقابل، يمنح «الفصل السابع» مجلس الأمن سلطة اتخاذ «إجراءات قسرية، عسكرية وغير عسكرية، لحفظ السلم والأمن الدوليين».

وأصدر مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسياً في 15 سبتمبر (كانون الأول) 2021، عقب مناقشة قضية «سد النهضة»، حثّ فيه مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بـ«هدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، ضمن إطار زمني معقول».

وقال حليمة لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأثيوبية الأخيرة تؤكد الرواية المصرية التي ترى أن سد النهضة هدفه سياسي، وليس تنموياً، على عكس ما تشيع أديس أبابا»، مضيفاً أن هناك أضراراً تتعرض لها بالفعل دولتا المصب، وأن هناك «اعتداء على حقوقهما المائية، كان من بينها انحسار المياه مؤخراً في السودان».

وتابع: «النهج الإثيوبي العدائي في قضية المياه يستوجب مجابهته لتفعيل مبادئ القانون الدولي بشأن إدارة الأنهار الدولية».

القانون الدولي

وأكد المصدر المصري على أن «نهر النيل ليس ملكاً لدولة بعينها، وأن أوهام السيطرة عليه أو التحكم المنفرد في تدفقاته تتعارض بصورة صارخة مع القواعد المستقرة للقانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة، وفي مقدمتها عدم الإضرار، والتشاور والتوافق والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق ومصالح باقي دول الحوض».

وقال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الإثيوبية الأخيرة تأتي بعد تأكيدات مسؤولين مصريين بعدم السماح لأديس أبابا ببناء سدود جديدة»، مضيفاً أن القاهرة ترى في التشغيل الأحادي للسد من جانب إثيوبيا «تهديداً دائماً لدولتي المصب».

ويرى شراقي أن الجانب الإثيوبي «يُريد أن يُبقى وضع السد دون تفاوض أو أي اتفاق قانوني ملزم»، وأن «الخطورة تكمن في محاولة أديس أبابا استغلال الوضع لبناء سدود أخرى»، عاداً ذلك «يهدد الأمن والسلم بالمنطقة».

وكان وزير الري المصري هاني سويلم قد أكد، الأسبوع الماضي، أن «بلاده لن تسمح ببناء سدود جديدة في إثيوبيا».


«المربوعة» في ليبيا... مجلس تتوارثه الأجيال ويتسع دوره السياسي

جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)
TT

«المربوعة» في ليبيا... مجلس تتوارثه الأجيال ويتسع دوره السياسي

جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في شرق ليبيا وغربها، لا تزال «المربوعة» حاضرة في بيوت تتوارثها أجيال، بوصفها غرفة لاستقبال الضيوف ومجلساً اجتماعياً يجمع شيوخ القبائل والشباب، قبل أن تتسع وظيفتها لتشمل الشأن العام، وتعزز حضورها في «شبكات النفوذ السياسي والمسلح» منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في 2011.

وفي مدينة سلوق بشرق البلاد، رصدت «الشرق الأوسط» جانباً من أجواء هذه المجالس، حيث اجتمع شيوخ وأعيان وشباب وموظفون داخل غرفة استقبال ملحقة بمنزل أحدهم.

وتوزعت الأحاديث في أمسية ليلية بين مشروعات «إعادة الإعمار»، والتحسن النسبي في الخدمات بمدن الشرق، والمخاوف من استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية في غرب ليبيا، فضلاً عن قضايا اجتماعية ومعيشية وأحوال الناس اليومية.

ومن ثم لا تبدو «المربوعة» مجرد غرفة للضيافة، بل إن لها، حسب باحثين اجتماعيين، مكانتها بوصفها مساحة اجتماعية في البيوت الليبية تواصلت عبر أجيال، وظلت تؤدي دوراً في جمع الناس وتبادل الآراء، رغم تغير أنماط البناء وتصميم المنازل.

ويترسخ هذا التصور في دراسة أكاديمية تحدثت عن أن التطور المعماري في البيوت الليبية العصرية لم يقترب من وظيفة «المربوعة» الاجتماعية، إذ لا يزال الليبيون يخصصون لها مساحة مستقلة وواسعة، حسب عواطف فرج بوجلدين، الباحثة في كلية الفنون والعمارة بجامعة درنة.

ولم يكن حضور «المربوعة» في الشأن العام وليد مرحلة ما بعد 2011، وإن ظل دورها السياسي قبل ذلك محدوداً مقارنة بما آلت إليه وظائفها لاحقاً.

فقبل «ثورة» فبراير (شباط) 2011، ارتبطت مجالسها بمعالجة المشكلات الاجتماعية، والتدخل في حل النزاعات الأهلية، والمشاركة في المناسبات الاجتماعية وجمع التبرعات.

كما كان لها حضور سياسي محدود تمثل في المشاركة في اختيار ممثلي المدن والقرى في المؤتمرات الشعبية الأساسية، التي كانت تؤدي دوراً شبيهاً بالمجالس المحلية في الوقت الراهن، وفق حديث عضو مجلس النواب فهمي التواتي لـ«الشرق الأوسط».

ومع سقوط نظام القذافي وما أعقبه من ضعف مؤسسات الدولة والانقسام السياسي والأمني، اتسعت وظائف هذه المجالس، فتحولت في مناطق عدة إلى فضاءات غير رسمية للنقاش والتشاور والمصالحة، وأصبحت جزءاً من شبكات العلاقات المحلية.

ويفسر رئيس «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، جمال الفلاح، جانباً من هذا التحول انطلاقاً من تجربة عايشها خلال الفوضى الأمنية التي أعقبت 2011، حين كانت بعض الميليشيات تقتحم اجتماعات سياسية.

ويشير في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن «المربوعة» وفرت في بعض الحالات مساحة أكثر أمناً لعقد اجتماعات تتعلق بالدستور أو الترتيبات السياسية، إذ كان اقتحامها يعد خرقاً للأعراف الاجتماعية.

ويرى الفلاح أن مجالس «المربوعة» أدت أيضاً دور «رمانة الميزان» خلال فترات غياب الدولة، عندما عادت القبيلة إلى الواجهة لتؤدي أدواراً أوسع في ضبط التوازنات واحتواء الخلافات.

كما لعبت هذه المجالس دوراً في المصالحات المحلية، إذ استضافت لقاءات بين قبائل ومدن متخاصمة، وساعدت في مناقشة قضايا تتعلق بوقف الثأر وفتح الطرق وعودة المهجرين وتسوية النزاعات.

ويستند هذا الدور إلى المكانة الاجتماعية التي يتمتع بها شيوخ القبائل والأعيان، وإلى الأعراف المحلية التي تمنح التفاهمات التي تنشأ داخل هذه المجالس وزناً في مجتمعاتها.

ولا يقتصر حضور «المربوعة» على المصالحات، إذ يشير التواتي إلى أنها أصبحت في بعض المناطق مساحة للتشاور والتوافق بشأن المرشحين في الاستحقاقات الانتخابية.

ويمتد حضور «المربوعة» إلى مدن وقرى عدة شرقاً وغرباً، وإن اختلفت طبيعة دورها من منطقة إلى أخرى. ويقول التواتي إن حضورها «لا يزال أكثر وضوحاً خارج مراكز المدن الكبرى».

وفي طرابلس، تراجع حضورها التقليدي داخل قلب العاصمة لتحل الفنادق والمكاتب واللقاءات الخاصة والرسمية محلها في كثير من الأحيان، لكنه يؤكد استمرارها في الضواحي.

ولا يعني تراجع شكلها التقليدي، وفق التواتي، اختفاء دورها، إذ يمكن أن تكون جلساتها تمهيداً اجتماعياً لما يجري لاحقاً في الفنادق والمكاتب من لقاءات سياسية، وربما تفاهمات أو صفقات سياسية.

ويضيف التواتي أن كثيراً من التفاهمات التي تناقَش في الأماكن المغلقة قد تسبقها مشاورات اجتماعية داخل «المربوعة»، خصوصاً في المدن والقرى التي لا تزال تحتفظ بهذا النمط من التواصل.

ويرصد سياسيون وبرلمانيون ومحللون اتساع توظيف «المربوعة» لبناء العلاقات وتوطيد النفوذ الاجتماعي والسياسي، حتى مع تغير شكلها في بعض المناطق واتخاذها طابعاً أكثر عصرية.

وفي غرب ليبيا، تظهر بين حين وآخر صور ولقطات لقيادات سياسية وأمنية وعسكرية خلال جلسات داخل مجالس اجتماعية؛ كما احتضنت «المربوعة» لقاءات لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقت عبد الحميد الدبيبة في منزله مع قادة اجتماعيين وقبليين.

مربوعة المنزل تجمع أيضاً قيادات مجموعات مسلحة في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لمعمر الضاوي قائد إحدى المجموعات المسلحة)

أما في شرق البلاد، فقد احتضنت «المربوعة» لقاءات قبل عدة أعوام بين سلطات شرق ليبيا وأعضاء في مجلسي النواب والدولة، بهدف ترطيب الأجواء والحصول على قاعدة شعبية لمشروعات الإعمار، حسب مصدر برلماني فضّل عدم الكشف عن هويته.

لكن اتساع الدور السياسي لـ«المربوعة» يثير نقاشاً حول حدود تأثير المؤسسات الاجتماعية غير الرسمية في إدارة الشأن العام، وسط تحذيرات من تحولها إلى بديل عن مؤسسات الدولة.