هل يحمل التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا رسائل لإسرائيل؟

إعلام عبري حذر منه بسبب توترات «حرب غزة»

مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)
مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)
TT

هل يحمل التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا رسائل لإسرائيل؟

مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)
مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)

في الوقت الذي حذرت فيه تقارير صحافية إسرائيلية من التحركات والتدريبات العسكرية المصرية مع كل من الصين وروسيا، قائلة إن «الهدف منها هو إسرائيل»، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «تلك التدريبات مخطط لها سلفاً بشكل سنوي دوري، وليست لتهديد أحد».

غير أن المصدر قال: «لكنها رسالة لمن يهمه الأمر أو لمن يريد أن يقلق».

وحذر إعلام إسرائيلي من التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا بسبب توترات «حرب غزة». ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريراً تضمن أن العلاقات الإسرائيلية - المصرية تمر بأكبر أزمة لها منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي الوقت الذي تجري فيه مصر مناورات ضخمة مع طائرات مقاتلة صينية متطورة، تحاول إسرائيل فهم ما إذا كان هناك ما ينبغي أن تخشاه.

وقالت الصحيفة: «المخاوف تتزايد في القاهرة بشأن انهيار الأوضاع الأمنية على حدود قطاع غزة، واحتمال تدفق سكان غزة إلى سيناء، وهو ما دفع القوات المصرية للانتشار بالقرب من الحدود».

جرت أيضاً مناورات عسكرية هي الأولى من نوعها بين مصر والصين، شاركت فيها طائرات مقاتلة صينية متقدمة. وتحدثت أيضاً «معاريف» عن هذه التدريبات.

وقال المصدر المصري المطلع: «هذه التدريبات تجري بشكل دوري، وهي مُعدّة من وقت سابق، ولا علاقة لها بأي توترات حالياً فيما يتعلق بحرب غزة، حيث توضع في بداية العام المالي بمصر الذي يبدأ في أول يوليو (تموز) من كل سنة، أي أنها مُعدّة منذ عام».

وأوضح المصدر أن تلك التدريبات «تأتي في إطار رفع كفاءة الجيش المصري والحرص عليها قوية، وليس الهدف تهديد أحد؛ لكن حماية الأمن القومي المصري، وبالطبع كل من يهمه الأمر سيفهم الرسالة الموجهة له منها».

وشدد المصدر على أن «الأنشطة التدريبية العسكرية تجري بشكل معلن، وكل طرف صديق أو عدو، أو عدو محتمل، يتلقى الرسائل طبقاً لتوجهاته أو ما يفكر به بالنسبة لمصر».

تدريب عسكري مصري - روسي في البحر المتوسط قبل أيام (وزارة الدفاع المصرية)

وقبل أسبوع أعلنت وزارة الدفاع المصرية عبر موقعها الرسمي على الإنترنت اختتام فعاليات التدريب البحري المشترك مع روسيا (جسر الصداقة)، الذي نفذته وحدات من القوات البحرية من البلدين على مدى عدة أيام بالمياه الإقليمية المصرية بنطاق الأسطول الشمالي بالبحر المتوسط.

وقالت الوزارة إن التدريب نفذته عدة تشكيلات بحرية مشتركة، وتضمن «رماية مدفعية بالذخيرة الحية، بالإضافة إلى تنفيذ تمارين للدفاع الجوي عن التشكيلات البحرية، وكذا تم التدريب على تنفيذ حق الزيارة والتفتيش وأعمال البحث والإنقاذ بالبحر، فضلاً عن عدد من محاضرات الإخلاء الطبي والإسعافات الأولية ومجابهة التهديدات غير النمطية والأمن السيبراني».

بالإضافة إلى ذلك، شهدت إحدى القواعد الجوية بمصر، وعلى مدار أربعة أيام، فعاليات التدريب الجوي المصري - الصيني المشترك (نسور الحضارة 2025) بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة المتعددة المهام من مختلف الطرازات، بحسب وزارة الدفاع المصرية.

تنويع مصادر التدريب والتسلح

وقال الخبير الاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تحرص على تنويع مصادر تسليحها، وكذلك تحرص على التنوع في التعاون والتدريب العسكري المشترك مع أكبر قوى عسكرية في العالم، ولا تركز تعاونها أو تسليحها مع قوة واحدة».

وأضاف أن مصر تتدرب مع الصين وروسيا والولايات المتحدة، حيث تشارك سنوياً في تدريبات (النجم الساطع) مع الجيش الأميركي، في «أكبر تدريبات عسكرية على مستوى العالم».

وأكد أنه حينما تُجري تلك القوى تدريبات مع مصر «فتلك شهادة بكفاءة وقوة الجيش المصري. والتدريبات ليس مقصوداً بها تخويف إلا من يرغب في أن يخاف».

أما الخبير الاستراتيجي المصري، العميد سمير راغب، فيرى أن الرسائل الواضحة من التدريبات تتمثل في أن مصر «لا تقبل أي إملاءات، بل تحدد علاقاتها بما يخدم مصالحها».

وأضاف أن تأثُر علاقات مصر بإسرائيل نتيجة ملف غزة دفعها لتعزيز وموازنة علاقاتها بدول فاعلة في العالم، مثل الصين وروسيا، «مع الأخذ في الاعتبار أنها تحافظ على شراكاتها التاريخية أيضاً»، بحسب قوله.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التدريبات المشتركة مع الدول المنتجة للأسلحة تُعدّ بشكل عام «مقدمة لصفقات أسلحة من الأنواع المشاركة».

وأوضح قائلاً: «تُمكن مثل هذه المناورات الجانب المستورد من رؤية الأسلحة والمعدات في الميدان، ليُقيّم جميع الجوانب الفنية والعملية في أثناء التدريب، وهو أمر يُتَّبع مع الجانب الأوروبي والروسي والفرنسي والبريطاني كذلك».

فعاليات التدريب الجوي المصري - الصيني المشترك (نسور الحضارة 2025) (وزارة الدفاع المصرية)

وأشار راغب إلى أن الصين معنية بالمنافسة على مستوى توريد الأسلحة الفترة المقبلة، وأنها نجحت بإدخال عائلة (طائرات جيه) نطاق المنافسة مع نظيراتها الأميركية والفرنسية والروسية، وشارك بعضها التدريب المشترك مع مصر.

واستطرد: «هذا مع الأخذ في الاعتبار أن السوق الأفريقية هي أهم الأسواق التي تستهدفها الصين، والقوات المسلحة المصرية هي الأقوى في أفريقيا، ومشترٍ محتمل مهم للصين».

وتابع بقوله: «إن مصر تبحث في الوقت ذاته عن طائرة من الجيل 4+ المعادلة لطائرات (إف 16)، التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، ويمكن أن تكون الطائرات (جيه 10 سي) الصينية أحد الخيارات إلى جانب الخيارات الروسية والكورية، وبالطبع كل ذلك يخيف إسرائيل التي تحرص على أن تكون متفوقة عسكرياً في المنطقة برعاية أميركية».

ليس نَفَقاً.. بل «قناة صرف»

ولم تشهد العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً كما هو الحادث تلك الفترة منذ بدء الحرب الحالية في غزة، خصوصاً بعدما أخلَّت إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس» الذي تم التوصل له بوساطة رئيسية من مصر، حيث استأنفت قصف القطاع ولم تُنفذ تعهداتها بالانسحاب من «محور فيلادلفيا» والمعابر الفلسطينية.

جانب من تدريب مصري - صيني مشترك (وزارة الدفاع المصرية)

وسيطرت القوات الإسرائيلية على طول حدود غزة مع مصر، بما فيها «محور فيلادلفيا»، وكذلك معبر رفح، في مايو (أيار) 2024، واتهمت مصر بأنها «لم تفعل ما يكفي لمنع وصول السلاح عبر الأنفاق على حدودها إلى قطاع غزة»، وهو ما نفته القاهرة.

وفجّر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، مفاجأة يوم الثلاثاء، بعدما كشف عن أن الصورة الشهيرة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لنفق ضخم في «محور فيلادلفيا» جنوب قطاع غزة كانت «مُفبركة»، وأن ما تم تصويره لم يكن سوى خندق بعمق متر واحد فقط.

وقال غالانت، في تصريحات نقلتها «هيئة البث الإسرائيلية»، إن النفق الذي تحدثت عنه إسرائيل في أغسطس (آب) الماضي «لم يكن موجوداً أصلاً»، وإن استخدام الصورة كان يهدف إلى تضخيم أهمية المحور وتأخير صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس».

الصورة التي ظهرت حينها في وسائل الإعلام، وأظهرت مَركبة عسكرية تخرج من «نفق» قيل إنه يتكون من ثلاثة طوابق ويمتد لعشرات الأمتار تحت الأرض، لم تكن سوى صورة «قناة لتصريف المياه»، وفق ما أكده الوزير السابق.

واتفق الخبيران فرج وراغب على أن هذا هو «نهج إسرائيل في التضليل من أجل الاستمرار في سياساتها التي تهدد السلام والمخلة بالاتفاقات والوعود».

وقالا إن مصر أكدت منذ البداية زيف الادعاءات الإسرائيلية، «والآن يتكشف للعالم صدق الرواية المصرية أمام الروايات الإسرائيلية المزيفة».


مقالات ذات صلة

الخارجية الروسية: الغرب يدرك أن قواته العسكرية في أوكرانيا هدف لجيشنا

أوروبا أشارت روسيا في أكثر من مناسبة إلى أن نشر قوات «تحالف الراغبين» في أوكرانيا هو أمر غير مقبول مؤكدة أنها ستعتبرهم أهدافاً عسكرية مشروعة (أ.ف.ب)

الخارجية الروسية: الغرب يدرك أن قواته العسكرية في أوكرانيا هدف لجيشنا

أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الدول الغربية تدرك تماماً أن أي قوة عسكرية تابعة لها في أوكرانيا ستكون هدفاً لجنود القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة عامة تُظهر وسط مدينة موسكو والكرملين... 7 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

روسيا: القوة الدولية المزمع نشرها في أوكرانيا «تهديد وهدف مشروع»

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الأربعاء، إن موسكو ترفض نشر حلفاء كييف قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر للسفارة الروسية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هولندا تستدعي سفير موسكو عقب هجمات إلكترونية روسية

قال وزير الخارجية الهولندي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء الهولندية (إيه إن بي)» إن الوزارة استدعت السفير الروسي في أمستردام عقب هجمات إلكترونية روسية...

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

لماذا يرشق الصبية القطارات بالحجارة في مصر؟

تكرار حوادث رشق صبية للقطارات بالحجارة في مصر رغم التحذيرات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)
تكرار حوادث رشق صبية للقطارات بالحجارة في مصر رغم التحذيرات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)
TT

لماذا يرشق الصبية القطارات بالحجارة في مصر؟

تكرار حوادث رشق صبية للقطارات بالحجارة في مصر رغم التحذيرات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)
تكرار حوادث رشق صبية للقطارات بالحجارة في مصر رغم التحذيرات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

تصدر وزارة النقل المصرية إدانات متكرِّرة بشأن حوادث «رشق صبية للقطارات بالحجارة»، ورغم تحذيرات الوزارة من مخاطر ذلك، فإنَّ تكرار الوقائع يطرح تساؤلات حول أسباب قيام الصبية بهذا السلوك.

ومع تداول مقاطع لأحدث وقائع رشق القطارات أخيراً بمحافظة أسوان (جنوب البلاد)، شدَّدت الحكومة على ضرورة «محاسبة المتورطين في حوادث رشق القطارات، وعدم التهاون أو التسامح مطلقاً مع أي سلوك تخريبي يهدِّد أمن وسلامة ركاب النقل الجماعي». وأشارت وزارة النقل، الجمعة، إلى أنَّ «هذه التَّصرُّفات لا تقتصر على خسائرها المادية، لكنها تُعرِّض ركاب القطارات للخطر».

وتعددت تفسيرات الخبراء بشأن دوافع رشق صبية للقطارات. وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «غياب الوعي الكافي، والتنشئة غير السليمة من الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث».

واستنكرت «النقل»، الأسبوع الماضي، «قيام مجموعة من الصبية برشق أحد قطارات السكك الحديدية بالحجارة في أثناء سيره بنطاق محافظة أسوان»، وتحدَّثت في إفادة لها عن وقوع «خسائر مادية إثر ذلك».

ويوجِّه وزير النقل كامل الوزير، باتخاذ الإجراءات القانونية بالتنسيق مع وزارة الداخلية وشرطة النقل والمواصلات، «لتحديد هوية مرتكبي هذه الوقائع وملاحقتهم قضائياً، وتقديمهم للمحاكمة العاجلة».

ويشدِّد على أنَّه «لا تهاون أو تسامح مطلقاً مع أي سلوك تخريبي يهدِّد أمن وسلامة مستقلي وسائل النقل الجماعي».

وكان وزير النقل قد أجرى، الخميس، اتصالاً هاتفياً بسيدة مصرية وثَّقت واقعة رشق قطار أسوان، وأشاد بدورها في «التصدي لصبية في أثناء رشق القطار»، عاداً ذلك «موقفاً وطنياً يعكس قدراً من الوعي والمسؤولية الإيجابية»، حسب وزارة النقل.

ووفق مديرة «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» هالة رمضان: «تأتي غالبية حوادث رشق القطارات بالحجارة من صبية في مرحلة المراهقة».

وتقول: «إن طبيعة المرحلة العمرية، والإحساس بالمغامرة والتحدي قد يدفعان بعضهم لارتكاب حوادث رشق القطارات». وتوضح، أن من الأسباب الأساسية «غياب الوعي الكافي لدى هؤلاء الصبية بأهمية الحفاظ على الملكيات العامة».

وترى رمضان، أن «مشكلات التنشئة من العوامل الأساسية وراء ارتكاب مثل هذه الحوادث»، وتقول، إن «القصد في الإيذاء والإضرار، من السلوكيات التي تعبِّر عن حالة الاعتراض لدى بعض الشرائح».

الحكومة المصرية تشدد على محاسبة المتورطين في حوادث رشق القطارات (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وتُشكِّل العقوبة الفورية لمثل هذه الوقائع جزءاً من إجراءات الردع والمواجهة لحوادث رشق القطارات، بحسب هالة رمضان، غير أنَّها أشارت إلى ضرورة «اتخاذ إجراءات أخرى للمواجهة، من بينها أن تكون هناك أدوار لمؤسسات التنشئة العامة، وعقد لقاءات توعوية للشباب في المناطق التي تتكرَّر فيها حوادث رشق القطارات للتحذير من مخاطر هذا السلوك».

وتقدم وزارة النقل رسائل توعوية مستمرة بمخاطر سلوك رشق القطارات بالحجارة، وتكثِّف من المناشدات وفيديوهات التوعية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتؤكد في رسائلها أن «الحفاظ على مرفق السكك الحديدية مسؤولية مجتمعية مشتركة».

أستاذ السلوك الأسري، خبير التنمية البشرية طارق إلياس، يرى أن «وقائع رشق القطارات بالحجارة تعبِّر بالأساس عن حالة من الاعتراض المجتمعي لبعض الفئات التي تشعر بالتهميش». وأشار إلى أن «تحقيقات النيابة العامة مع بعض الصبية المتهمين في مثل هذه الوقائع، أكدت أن الدافع الأساسي هو التعبير عن رفض واقعهم المعيشي الصعب».

وتأتي الأمية لتضاف إلى أسباب التعدي على القطارات، وفق إلياس الذي قال: «إن تحقيقات سابقة مع بعض المتهمين في مثل هذه الحوادث، أظهرت تسرُّبهم من التعليم؛ نتيجة لعدم قدرة الأسر على تحمُّل النفقات». وأشار إلى أنَّ من العوامل أيضاً «الإدمان وتعاطي المخدرات».

كما نوه إلى أنَّ «الحل الأمني لن يمنع هذه الوقائع». وقال: «الدور الأكبر في المواجهة يقع على مؤسسات المجتمع المدني التي يجب أن تكثِّف من التوعية بمخاطر مثل هذه الحوادث».


ما دلالات لقاء وكيل دفاع «الوحدة» الليبية برئيس الاستخبارات المصرية؟

رشاد مستقبلاً الزوبي في القاهرة (الوحدة الليبية)
رشاد مستقبلاً الزوبي في القاهرة (الوحدة الليبية)
TT

ما دلالات لقاء وكيل دفاع «الوحدة» الليبية برئيس الاستخبارات المصرية؟

رشاد مستقبلاً الزوبي في القاهرة (الوحدة الليبية)
رشاد مستقبلاً الزوبي في القاهرة (الوحدة الليبية)

وسّعت طرابلس والقاهرة نطاق التشاور والمباحثات بشأن شواغل سياسية وأمنية تمر بها ليبيا راهناً، لا سيما فيما يتعلق بتفعيل «المبادرة الأميركية»، التي يُفترض أن تسهم في تدشين حكومة موحدة، تقود البلاد إلى إنهاء الانقسام الذي تعيشه منذ قرابة 12 عاماً.

والتقى اللواء حسن رشاد، رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية، في مدينة العلمين، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، الفريق عبد السلام الزوبي، الخميس، في أول زيارة رسمية له إلى مصر، استهدفت التباحث بشأن الموقف من المبادرة، التي يرعاها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً رشاد في طرابلس (مكتب الدبيبة)

وتتمسك القاهرة برؤيتها لحلحلة الأزمة الليبية، التي تنطلق من «أهمية الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، وتوحيد المؤسسات الوطنية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي - ليبي خالص، يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

ويرى متابعون أن القاهرة تتحسب لأي خطوات غير مدروسة، قد تؤدي إلى تعميق الانقسام في ليبيا، بدلاً من الدفع نحو توحيد مؤسساتها على أسس مؤسسية مستقرة. مشيرين إلى أن حكومة «الوحدة» لم تعلن حتى الآن موقفاً واضحاً من «المبادرة الأميركية»، التي تُجرى بشأنها مشاورات، وهي من بين الملفات التي تناقشها مع القاهرة.

ولم تعلن القاهرة فحوى لقاء رشاد والزوبي، لكن حكومة «الوحدة» في طرابلس قالت إنه يأتي في إطار «التشاور المستمر بين الجانبين بشأن مستجدات الأوضاع في ليبيا، وتعزيز التنسيق المشترك، بما يخدم أمن واستقرار البلدين».

كما أشارت إلى أن اللقاء «تناول عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من بينها تطورات المشهد الليبي، وسبل دعم جهود توحيد المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون الأمني والعسكري، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتهيئة البيئة الملائمة للمضي في المسار السياسي».

وتطرق اجتماع رشاد والزوبي إلى «بحث آليات تكثيف التنسيق والتشاور إزاء التحديات الأمنية الإقليمية»، مؤكدين أهمية مواصلة العمل المشترك بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحفظ المصالح المشتركة للبلدين.

ويأتي لقاء رشاد والزوبي وسط أحاديث ليبية غير رسمية عن مفاوضات تحتضنها مدينة جنيف بشأن اختيار حكومة جديدة، وهي الأنباء التي لم ينفها أو يؤكدها مسؤول حكومي كبير من غرب ليبيا.

ويدفع مستشار ترمب باتجاه تفعيل مبادرة - غير مكتوبة - ينظر إليها بعض الرافضين على أنها «تعمل على تقسيم ليبيا بين عائلتي الدبيبة وحفتر»، لكن بولس نفى ذلك، وقال إنها تستهدف إنهاء الانقسام العسكري والأمني والاقتصادي.

وأجرى بولس زيارات مكوكية إلى القاهرة ومصراتة وطرابلس خلال الأيام الماضية، كما زار رشاد ليبيا على رأس وفد رفيع المستوى، وتطرق في مباحثاته مع الدبيبة إلى مستجدات الأزمة الليبية. واكتفى الأخير بالقول إن الاجتماع بحث «آفاق تطوير التعاون المشترك، بما يسهم في دعم جهود التنمية، وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين».

روبيو وصدام حفتر خلال لقاء سابق في واشنطن (القيادة العامة)

وتقوم «المبادرة الأميركية» على إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الجديد إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بينما يتم الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، يجري العمل على تشكيلها راهناً، وفق مصادر.

وكانت قيادات عسكرية وأعيان وحكماء ومؤسسات مجتمع مدني في مصراتة قد أبلغوا بولس أسباب رفضهم لمبادرته، متمسكين برفضهم لما سموه «عسكرة ليبيا»، أو «الدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد، أو انتهاكات لحقوق الإنسان».

وفي مسار موازٍ، وبشكل مفاجئ، أعلن ما يسمى بـ«ملتقى الحوار السياسي»، خلال اجتماع عقده في جنيف، الجمعة، وبشكل مستقل، اختيار الليبي مصطفى المجذوب رئيساً لحكومة ليبية، بينما قال المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، محمد الأسعدي، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس لنا أي صلة بهذا الحديث».

وفتح تأجيل توقيع الاتفاق النهائي بين الفرقاء الليبيين الباب أمام جولة جديدة من التفاوض، بعدما انتهى اجتماع أممي في تونس، الثلاثاء الماضي، دون حسم الخلافات بشأن رئاسة المفوضية العليا للانتخابات، والإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي.


«تظلمات» الاستبعاد من «بطاقات التموين» لا تهدئ قلق أسر مصرية

 الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)
الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)
TT

«تظلمات» الاستبعاد من «بطاقات التموين» لا تهدئ قلق أسر مصرية

 الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)
الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)

لم تهدئ إجراءات «التظلم» الحكومية بسبب الاستبعاد من «بطاقات التموين» (المخصصة للسلع) قلق أسر مصرية، ورغم حذف آلاف المواطنين فإن عدداً قليلاً جداً شرع في التقدم بـ«تظلمات».

الأربعيني محمد فرج، الذي يعمل في جهة حكومية شرق القاهرة، ويقيم في محافظة القليوبية المتاخمة للعاصمة المصرية، يقول: «لا أجد أي فائدة من التظلم، فلن تعود البطاقة التموينية مرة أخرى»، ويضيف أن «حديث الحكومة بشأن التظلمات لم يهدئ قلق أسرتي حول عودة التموين من جديد».

ورغم أن فرج يعول أسرة مكونة من طفلين وزوجة، ويمتلك سيارة موديل 2002، فإنه تم استبعاده بلا أي سبب واضح، قائلاً: «الرسالة التي وصلتني أنه تم إيقاف البطاقة، وإذ كنت ترغب في عودتها عليك بالتظلم».

فرج دخله الشهري أقل من 5 آلاف جنيه (الدولار الأميركي يساوي 50.5 جنيه) وطفليه في تعليم حكومي (تجريبي)، ويسكن في منزل والده، وليس لديه أي أملاك زراعية. ويوضح: «كنت أحصل على دعم السلع، وفق بطاقة التموين لي وزوجتي، وحاولت كثيراً إضافة أبنائي للبطاقة، إلا أنها توقف نهائياً الآن».

وحددت وزارة التموين والتجارة الداخلية مؤشرات للاستبعاد من بطاقات التموين من بينها «امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة أو استيراد سيارات من الخارج، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على 10 أفدنة».

وبدأت الحكومة أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين، وأعلنت حذف نحو 850 ألف مواطن من حاملي هذه البطاقات، وسط انتقادات واسعة وتحذيرات من تأثيرات اجتماعية سلبية تطول قطاعات واسعة من المصريين الذين يعتمدون على «الدعم التمويني» لمواجهة الأعباء المعيشية.

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يرى أن «تنقيح بطاقات التموين يجب أن يُصاغ ويُعاد كل مدة زمنية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحول من الدعم العيني إلى (النقدي) الذي أعلنت عنه الحكومة يكون عبر آليات تنقيح البطاقات التموينية باستهداف الشرائح غير المستحقة».

إلا أنه يشير إلى أن «هذا التنقيح ليس فقط باستبعاد البعض، لكن لا بد أن يكون بدخول آخرين». ويشرح: «لو مواطن تم استبعاده من البطاقة التموينية بسبب زيادة دخله الشهري بشكل مؤقت لأي سبب، هل سيعاد مرة أخرى حال انخفاض دخله؟».

ودعا بدرة إلى «منظومة محايدة من وزارات عدة، وألا يكون قرار الاستبعاد في يد موظف واحد». ويضيف: «يجب أن تكون هناك مرونة قبل تطبيق الإجراءات في بطاقات التموين التي يحصل بها المواطن على دعم عيني أو نقدي».

وبحسب مساعد وزير التموين، المتحدث الرسمي للوزارة أحمد كمال فإن «التموين» تلقت نحو 4700 تظلم فقط منذ فتح باب الاعتراض على قرارات استبعاد غير المستحقين من منظومة الدعم. ورأى أن «محدودية هذا العدد تعكس دقة المعايير التي استندت إليها الوزارة في مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين».

وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، «أن منظومة التظلمات تعتمد على آليات دقيقة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وأن الوزارة تستقبل طلبات التظلم عبر أكثر من 1085 مكتب تموين و412 مركز خدمة في مختلف المحافظات، وجميع الطلبات تخضع للمراجعة إلكترونياً».

كما نفى أن «يكون التحاق الأبناء بالمدارس الخاصة العادية سبباً مباشراً للاستبعاد من منظومة الدعم». وتحدث عن بعض المعايير التي وفقها يتم الاستبعاد مثل أن بعض الأسر يصل متوسط دخلها الشهري إلى نحو 50 ألف جنيه.

وزارة التموين تؤكد استمرار حرصها على ضمان حق المواطنين في التظلم بسبب الاستبعاد من بطاقات التموين (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأَوْلى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، حسب «التموين».

حول إحجام بعض المواطنين عن تقديم «تظلمات» بسبب الاستبعاد وتصاعد الشعور بالقلق لديهم، تحدثت أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» سوسن فايد عن «معادلة صعبة»، ألا وهي «إرضاء المواطنين من جهة وتحقيق توازن اقتصادي في الدولة من جهة أخرى». وتقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أزمة ثقة بين الإجراءات التي تتخذها الحكومة والقاعدة الشعبية بسبب مواقف تاريخية قديمة، بأن المواطن لم يحصل على حقه من خلال التظلم في مواقف سابقة».

لكنها تشير إلى أن «هذا العدد القليل في التظلمات قد يكون هو العدد الفعلي لمن يستحقون».

«التموين» تلقت نحو 4700 تظلم فقط منذ فتح باب الاعتراض على قرارات استبعاد غير المستحقين من منظومة الدعم (رويترز)

حالة المصري محمد فرج تتشابه مع حالات كثيرة لا تعرف أسباب استبعادها من بطاقات التموين، فالأربعيني محمود (فضل عدم ذكر اسمه الثاني) يعمل في مؤسسة حكومية، ولديه أولاد في مراحل تعليمية مختلفة (مدارس قومية)، لا يعرف سبباً لاستبعاده، ويقول: «ليس لديَّ دخل سوى راتبي، ولا أمتلك سيارة»، لكنه «لا يضمن عند التظلم أن يعود له حقه».

وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أكد، الخميس الماضي، أن «باب التظلمات لا يزال مفتوحاً أمام المواطنين الذين تم استبعادهم من البطاقات التموينية»، وأن «الحكومة تتعامل مع هذه الطلبات بجدية، وتقوم بدراستها للتأكد من استحقاق أصحابها».

ورفعت مصر قيمة «الدعم» في الموازنة الجديدة العام الحالي إلى 175 مليار جنيه بدلاً من 160 مليار جنيه العام الماضي. وتقول «التموين» إن «ذلك يعكس استمرار الدولة في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الأولى بالرعاية».