هل يحمل التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا رسائل لإسرائيل؟

إعلام عبري حذر منه بسبب توترات «حرب غزة»

مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)
مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)
TT

هل يحمل التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا رسائل لإسرائيل؟

مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)
مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)

في الوقت الذي حذرت فيه تقارير صحافية إسرائيلية من التحركات والتدريبات العسكرية المصرية مع كل من الصين وروسيا، قائلة إن «الهدف منها هو إسرائيل»، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «تلك التدريبات مخطط لها سلفاً بشكل سنوي دوري، وليست لتهديد أحد».

غير أن المصدر قال: «لكنها رسالة لمن يهمه الأمر أو لمن يريد أن يقلق».

وحذر إعلام إسرائيلي من التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا بسبب توترات «حرب غزة». ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريراً تضمن أن العلاقات الإسرائيلية - المصرية تمر بأكبر أزمة لها منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي الوقت الذي تجري فيه مصر مناورات ضخمة مع طائرات مقاتلة صينية متطورة، تحاول إسرائيل فهم ما إذا كان هناك ما ينبغي أن تخشاه.

وقالت الصحيفة: «المخاوف تتزايد في القاهرة بشأن انهيار الأوضاع الأمنية على حدود قطاع غزة، واحتمال تدفق سكان غزة إلى سيناء، وهو ما دفع القوات المصرية للانتشار بالقرب من الحدود».

جرت أيضاً مناورات عسكرية هي الأولى من نوعها بين مصر والصين، شاركت فيها طائرات مقاتلة صينية متقدمة. وتحدثت أيضاً «معاريف» عن هذه التدريبات.

وقال المصدر المصري المطلع: «هذه التدريبات تجري بشكل دوري، وهي مُعدّة من وقت سابق، ولا علاقة لها بأي توترات حالياً فيما يتعلق بحرب غزة، حيث توضع في بداية العام المالي بمصر الذي يبدأ في أول يوليو (تموز) من كل سنة، أي أنها مُعدّة منذ عام».

وأوضح المصدر أن تلك التدريبات «تأتي في إطار رفع كفاءة الجيش المصري والحرص عليها قوية، وليس الهدف تهديد أحد؛ لكن حماية الأمن القومي المصري، وبالطبع كل من يهمه الأمر سيفهم الرسالة الموجهة له منها».

وشدد المصدر على أن «الأنشطة التدريبية العسكرية تجري بشكل معلن، وكل طرف صديق أو عدو، أو عدو محتمل، يتلقى الرسائل طبقاً لتوجهاته أو ما يفكر به بالنسبة لمصر».

تدريب عسكري مصري - روسي في البحر المتوسط قبل أيام (وزارة الدفاع المصرية)

وقبل أسبوع أعلنت وزارة الدفاع المصرية عبر موقعها الرسمي على الإنترنت اختتام فعاليات التدريب البحري المشترك مع روسيا (جسر الصداقة)، الذي نفذته وحدات من القوات البحرية من البلدين على مدى عدة أيام بالمياه الإقليمية المصرية بنطاق الأسطول الشمالي بالبحر المتوسط.

وقالت الوزارة إن التدريب نفذته عدة تشكيلات بحرية مشتركة، وتضمن «رماية مدفعية بالذخيرة الحية، بالإضافة إلى تنفيذ تمارين للدفاع الجوي عن التشكيلات البحرية، وكذا تم التدريب على تنفيذ حق الزيارة والتفتيش وأعمال البحث والإنقاذ بالبحر، فضلاً عن عدد من محاضرات الإخلاء الطبي والإسعافات الأولية ومجابهة التهديدات غير النمطية والأمن السيبراني».

بالإضافة إلى ذلك، شهدت إحدى القواعد الجوية بمصر، وعلى مدار أربعة أيام، فعاليات التدريب الجوي المصري - الصيني المشترك (نسور الحضارة 2025) بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة المتعددة المهام من مختلف الطرازات، بحسب وزارة الدفاع المصرية.

تنويع مصادر التدريب والتسلح

وقال الخبير الاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تحرص على تنويع مصادر تسليحها، وكذلك تحرص على التنوع في التعاون والتدريب العسكري المشترك مع أكبر قوى عسكرية في العالم، ولا تركز تعاونها أو تسليحها مع قوة واحدة».

وأضاف أن مصر تتدرب مع الصين وروسيا والولايات المتحدة، حيث تشارك سنوياً في تدريبات (النجم الساطع) مع الجيش الأميركي، في «أكبر تدريبات عسكرية على مستوى العالم».

وأكد أنه حينما تُجري تلك القوى تدريبات مع مصر «فتلك شهادة بكفاءة وقوة الجيش المصري. والتدريبات ليس مقصوداً بها تخويف إلا من يرغب في أن يخاف».

أما الخبير الاستراتيجي المصري، العميد سمير راغب، فيرى أن الرسائل الواضحة من التدريبات تتمثل في أن مصر «لا تقبل أي إملاءات، بل تحدد علاقاتها بما يخدم مصالحها».

وأضاف أن تأثُر علاقات مصر بإسرائيل نتيجة ملف غزة دفعها لتعزيز وموازنة علاقاتها بدول فاعلة في العالم، مثل الصين وروسيا، «مع الأخذ في الاعتبار أنها تحافظ على شراكاتها التاريخية أيضاً»، بحسب قوله.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التدريبات المشتركة مع الدول المنتجة للأسلحة تُعدّ بشكل عام «مقدمة لصفقات أسلحة من الأنواع المشاركة».

وأوضح قائلاً: «تُمكن مثل هذه المناورات الجانب المستورد من رؤية الأسلحة والمعدات في الميدان، ليُقيّم جميع الجوانب الفنية والعملية في أثناء التدريب، وهو أمر يُتَّبع مع الجانب الأوروبي والروسي والفرنسي والبريطاني كذلك».

فعاليات التدريب الجوي المصري - الصيني المشترك (نسور الحضارة 2025) (وزارة الدفاع المصرية)

وأشار راغب إلى أن الصين معنية بالمنافسة على مستوى توريد الأسلحة الفترة المقبلة، وأنها نجحت بإدخال عائلة (طائرات جيه) نطاق المنافسة مع نظيراتها الأميركية والفرنسية والروسية، وشارك بعضها التدريب المشترك مع مصر.

واستطرد: «هذا مع الأخذ في الاعتبار أن السوق الأفريقية هي أهم الأسواق التي تستهدفها الصين، والقوات المسلحة المصرية هي الأقوى في أفريقيا، ومشترٍ محتمل مهم للصين».

وتابع بقوله: «إن مصر تبحث في الوقت ذاته عن طائرة من الجيل 4+ المعادلة لطائرات (إف 16)، التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، ويمكن أن تكون الطائرات (جيه 10 سي) الصينية أحد الخيارات إلى جانب الخيارات الروسية والكورية، وبالطبع كل ذلك يخيف إسرائيل التي تحرص على أن تكون متفوقة عسكرياً في المنطقة برعاية أميركية».

ليس نَفَقاً.. بل «قناة صرف»

ولم تشهد العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً كما هو الحادث تلك الفترة منذ بدء الحرب الحالية في غزة، خصوصاً بعدما أخلَّت إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس» الذي تم التوصل له بوساطة رئيسية من مصر، حيث استأنفت قصف القطاع ولم تُنفذ تعهداتها بالانسحاب من «محور فيلادلفيا» والمعابر الفلسطينية.

جانب من تدريب مصري - صيني مشترك (وزارة الدفاع المصرية)

وسيطرت القوات الإسرائيلية على طول حدود غزة مع مصر، بما فيها «محور فيلادلفيا»، وكذلك معبر رفح، في مايو (أيار) 2024، واتهمت مصر بأنها «لم تفعل ما يكفي لمنع وصول السلاح عبر الأنفاق على حدودها إلى قطاع غزة»، وهو ما نفته القاهرة.

وفجّر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، مفاجأة يوم الثلاثاء، بعدما كشف عن أن الصورة الشهيرة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لنفق ضخم في «محور فيلادلفيا» جنوب قطاع غزة كانت «مُفبركة»، وأن ما تم تصويره لم يكن سوى خندق بعمق متر واحد فقط.

وقال غالانت، في تصريحات نقلتها «هيئة البث الإسرائيلية»، إن النفق الذي تحدثت عنه إسرائيل في أغسطس (آب) الماضي «لم يكن موجوداً أصلاً»، وإن استخدام الصورة كان يهدف إلى تضخيم أهمية المحور وتأخير صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس».

الصورة التي ظهرت حينها في وسائل الإعلام، وأظهرت مَركبة عسكرية تخرج من «نفق» قيل إنه يتكون من ثلاثة طوابق ويمتد لعشرات الأمتار تحت الأرض، لم تكن سوى صورة «قناة لتصريف المياه»، وفق ما أكده الوزير السابق.

واتفق الخبيران فرج وراغب على أن هذا هو «نهج إسرائيل في التضليل من أجل الاستمرار في سياساتها التي تهدد السلام والمخلة بالاتفاقات والوعود».

وقالا إن مصر أكدت منذ البداية زيف الادعاءات الإسرائيلية، «والآن يتكشف للعالم صدق الرواية المصرية أمام الروايات الإسرائيلية المزيفة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».