هل يحمل التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا رسائل لإسرائيل؟

إعلام عبري حذر منه بسبب توترات «حرب غزة»

مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)
مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)
TT

هل يحمل التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا رسائل لإسرائيل؟

مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)
مشاركون في تدريب عسكري مصري - روسي شمل عدة قطاعات (وزارة الدفاع المصرية)

في الوقت الذي حذرت فيه تقارير صحافية إسرائيلية من التحركات والتدريبات العسكرية المصرية مع كل من الصين وروسيا، قائلة إن «الهدف منها هو إسرائيل»، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «تلك التدريبات مخطط لها سلفاً بشكل سنوي دوري، وليست لتهديد أحد».

غير أن المصدر قال: «لكنها رسالة لمن يهمه الأمر أو لمن يريد أن يقلق».

وحذر إعلام إسرائيلي من التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا بسبب توترات «حرب غزة». ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريراً تضمن أن العلاقات الإسرائيلية - المصرية تمر بأكبر أزمة لها منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي الوقت الذي تجري فيه مصر مناورات ضخمة مع طائرات مقاتلة صينية متطورة، تحاول إسرائيل فهم ما إذا كان هناك ما ينبغي أن تخشاه.

وقالت الصحيفة: «المخاوف تتزايد في القاهرة بشأن انهيار الأوضاع الأمنية على حدود قطاع غزة، واحتمال تدفق سكان غزة إلى سيناء، وهو ما دفع القوات المصرية للانتشار بالقرب من الحدود».

جرت أيضاً مناورات عسكرية هي الأولى من نوعها بين مصر والصين، شاركت فيها طائرات مقاتلة صينية متقدمة. وتحدثت أيضاً «معاريف» عن هذه التدريبات.

وقال المصدر المصري المطلع: «هذه التدريبات تجري بشكل دوري، وهي مُعدّة من وقت سابق، ولا علاقة لها بأي توترات حالياً فيما يتعلق بحرب غزة، حيث توضع في بداية العام المالي بمصر الذي يبدأ في أول يوليو (تموز) من كل سنة، أي أنها مُعدّة منذ عام».

وأوضح المصدر أن تلك التدريبات «تأتي في إطار رفع كفاءة الجيش المصري والحرص عليها قوية، وليس الهدف تهديد أحد؛ لكن حماية الأمن القومي المصري، وبالطبع كل من يهمه الأمر سيفهم الرسالة الموجهة له منها».

وشدد المصدر على أن «الأنشطة التدريبية العسكرية تجري بشكل معلن، وكل طرف صديق أو عدو، أو عدو محتمل، يتلقى الرسائل طبقاً لتوجهاته أو ما يفكر به بالنسبة لمصر».

تدريب عسكري مصري - روسي في البحر المتوسط قبل أيام (وزارة الدفاع المصرية)

وقبل أسبوع أعلنت وزارة الدفاع المصرية عبر موقعها الرسمي على الإنترنت اختتام فعاليات التدريب البحري المشترك مع روسيا (جسر الصداقة)، الذي نفذته وحدات من القوات البحرية من البلدين على مدى عدة أيام بالمياه الإقليمية المصرية بنطاق الأسطول الشمالي بالبحر المتوسط.

وقالت الوزارة إن التدريب نفذته عدة تشكيلات بحرية مشتركة، وتضمن «رماية مدفعية بالذخيرة الحية، بالإضافة إلى تنفيذ تمارين للدفاع الجوي عن التشكيلات البحرية، وكذا تم التدريب على تنفيذ حق الزيارة والتفتيش وأعمال البحث والإنقاذ بالبحر، فضلاً عن عدد من محاضرات الإخلاء الطبي والإسعافات الأولية ومجابهة التهديدات غير النمطية والأمن السيبراني».

بالإضافة إلى ذلك، شهدت إحدى القواعد الجوية بمصر، وعلى مدار أربعة أيام، فعاليات التدريب الجوي المصري - الصيني المشترك (نسور الحضارة 2025) بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة المتعددة المهام من مختلف الطرازات، بحسب وزارة الدفاع المصرية.

تنويع مصادر التدريب والتسلح

وقال الخبير الاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تحرص على تنويع مصادر تسليحها، وكذلك تحرص على التنوع في التعاون والتدريب العسكري المشترك مع أكبر قوى عسكرية في العالم، ولا تركز تعاونها أو تسليحها مع قوة واحدة».

وأضاف أن مصر تتدرب مع الصين وروسيا والولايات المتحدة، حيث تشارك سنوياً في تدريبات (النجم الساطع) مع الجيش الأميركي، في «أكبر تدريبات عسكرية على مستوى العالم».

وأكد أنه حينما تُجري تلك القوى تدريبات مع مصر «فتلك شهادة بكفاءة وقوة الجيش المصري. والتدريبات ليس مقصوداً بها تخويف إلا من يرغب في أن يخاف».

أما الخبير الاستراتيجي المصري، العميد سمير راغب، فيرى أن الرسائل الواضحة من التدريبات تتمثل في أن مصر «لا تقبل أي إملاءات، بل تحدد علاقاتها بما يخدم مصالحها».

وأضاف أن تأثُر علاقات مصر بإسرائيل نتيجة ملف غزة دفعها لتعزيز وموازنة علاقاتها بدول فاعلة في العالم، مثل الصين وروسيا، «مع الأخذ في الاعتبار أنها تحافظ على شراكاتها التاريخية أيضاً»، بحسب قوله.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التدريبات المشتركة مع الدول المنتجة للأسلحة تُعدّ بشكل عام «مقدمة لصفقات أسلحة من الأنواع المشاركة».

وأوضح قائلاً: «تُمكن مثل هذه المناورات الجانب المستورد من رؤية الأسلحة والمعدات في الميدان، ليُقيّم جميع الجوانب الفنية والعملية في أثناء التدريب، وهو أمر يُتَّبع مع الجانب الأوروبي والروسي والفرنسي والبريطاني كذلك».

فعاليات التدريب الجوي المصري - الصيني المشترك (نسور الحضارة 2025) (وزارة الدفاع المصرية)

وأشار راغب إلى أن الصين معنية بالمنافسة على مستوى توريد الأسلحة الفترة المقبلة، وأنها نجحت بإدخال عائلة (طائرات جيه) نطاق المنافسة مع نظيراتها الأميركية والفرنسية والروسية، وشارك بعضها التدريب المشترك مع مصر.

واستطرد: «هذا مع الأخذ في الاعتبار أن السوق الأفريقية هي أهم الأسواق التي تستهدفها الصين، والقوات المسلحة المصرية هي الأقوى في أفريقيا، ومشترٍ محتمل مهم للصين».

وتابع بقوله: «إن مصر تبحث في الوقت ذاته عن طائرة من الجيل 4+ المعادلة لطائرات (إف 16)، التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، ويمكن أن تكون الطائرات (جيه 10 سي) الصينية أحد الخيارات إلى جانب الخيارات الروسية والكورية، وبالطبع كل ذلك يخيف إسرائيل التي تحرص على أن تكون متفوقة عسكرياً في المنطقة برعاية أميركية».

ليس نَفَقاً.. بل «قناة صرف»

ولم تشهد العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً كما هو الحادث تلك الفترة منذ بدء الحرب الحالية في غزة، خصوصاً بعدما أخلَّت إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس» الذي تم التوصل له بوساطة رئيسية من مصر، حيث استأنفت قصف القطاع ولم تُنفذ تعهداتها بالانسحاب من «محور فيلادلفيا» والمعابر الفلسطينية.

جانب من تدريب مصري - صيني مشترك (وزارة الدفاع المصرية)

وسيطرت القوات الإسرائيلية على طول حدود غزة مع مصر، بما فيها «محور فيلادلفيا»، وكذلك معبر رفح، في مايو (أيار) 2024، واتهمت مصر بأنها «لم تفعل ما يكفي لمنع وصول السلاح عبر الأنفاق على حدودها إلى قطاع غزة»، وهو ما نفته القاهرة.

وفجّر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، مفاجأة يوم الثلاثاء، بعدما كشف عن أن الصورة الشهيرة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لنفق ضخم في «محور فيلادلفيا» جنوب قطاع غزة كانت «مُفبركة»، وأن ما تم تصويره لم يكن سوى خندق بعمق متر واحد فقط.

وقال غالانت، في تصريحات نقلتها «هيئة البث الإسرائيلية»، إن النفق الذي تحدثت عنه إسرائيل في أغسطس (آب) الماضي «لم يكن موجوداً أصلاً»، وإن استخدام الصورة كان يهدف إلى تضخيم أهمية المحور وتأخير صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس».

الصورة التي ظهرت حينها في وسائل الإعلام، وأظهرت مَركبة عسكرية تخرج من «نفق» قيل إنه يتكون من ثلاثة طوابق ويمتد لعشرات الأمتار تحت الأرض، لم تكن سوى صورة «قناة لتصريف المياه»، وفق ما أكده الوزير السابق.

واتفق الخبيران فرج وراغب على أن هذا هو «نهج إسرائيل في التضليل من أجل الاستمرار في سياساتها التي تهدد السلام والمخلة بالاتفاقات والوعود».

وقالا إن مصر أكدت منذ البداية زيف الادعاءات الإسرائيلية، «والآن يتكشف للعالم صدق الرواية المصرية أمام الروايات الإسرائيلية المزيفة».


مقالات ذات صلة

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

روسيا: على الغرب التوقف عن اتهام موسكو وبكين بتهديد غرينلاند

قالت روسيا، اليوم (الخميس)، إنه ​من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بتهديد غرينلاند، مضيفة أن الأزمة المتعلقة بالجزيرة ‌تظهر تفاوتاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

لافروف: أميركا تثير الفوضى في العالم بهجومها على فنزويلا وتهديداتها لإيران

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ​تدأب حالياً على تفتيت النظام الدولي الذي كانت واشنطن هي من ساعدت على إنشائه

أوروبا وزارة الخارجية الروسية (أرشيفية - رويترز)

العثور على جثة أحد أفراد البعثة الروسية داخل سفارة بلاده لدى قبرص

عُثر على أحد أفراد البعثة الدبلوماسية الروسية ميتا في سفارة بلاده لدى قبرص، وكشف تشريح جثته أن سبب الوفاة ليس طبيعياً، وقد يكون ناتجاً من «انتحار».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.


«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

قال الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود، الدكتور جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات، مشيراً إلى تضرر عدد كبير من المستشفيات، أو خروجها عن الخدمة بالكامل، في ظل تفشي الأمراض، بما في ذلك الكوليرا، والحصبة، وهو ما يفرض ضغطاً هائلاً على منظومة صحية هشة أصلاً.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في وقت سابق إلى أن ما بين 70 و80 في المائة من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة جراء الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى بمدينة القضارف بشرق السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح عبد المنعم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المدنيين يواجهون احتياجات ملحّة في مجالات رعاية الأمومة، والطفولة، وعلاج الإصابات، والرضوض، والأمراض المعدية، وسوء التغذية، إضافة إلى الحاجة إلى مياه شرب آمنة، وخدمات الصرف الصحي، والدعم النفسي، ومساعدة الناجين من العنف الجنسي. وأفاد بأن الوصول إلى تقديم الخدمات الصحية لا يزال مقيّداً بشدة بسبب انعدام الأمن، والعقبات البيروقراطية.

وأضاف أنه رغم أن «أطباء بلا حدود» لا تتأثر مباشرة بهذه القيود، فإن منظمات إنسانية أخرى تواجه عائقاً إضافياً يتمثل في محدودية التمويل، وتقليص المساعدات.

كردفان والفاشر

وأشار إلى أن الاستجابة الدولية للنزاع في السودان تعاني نقصاً حاداً في التمويل، وتراجعاً في الأولويات، وجموداً ناتجاً عن غياب الإرادة السياسية، مؤكداً الحاجة الماسة إلى تمويل عاجل، وضمان وصول آمن إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما في ذلك السكان في بؤر النزاع الحالية بولايات كردفان. ونوّه إلى أن العمل الإنساني مقيّد بإجراءات إدارية معقدة، وغير شفافة من أطراف النزاع، ما يبطئ إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، ويترك المجتمعات من دون الرعاية العاجلة التي تحتاجها.

مستشفى بشائر بالعاصمة الخرطوم تعرَّض لخسائر جمَّة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وحول الأوضاع في مدينة الفاشر، أفاد المسؤول الدولي بأن بعض الأشخاص الذين نجوا من حصار «قوات الدعم السريع» للمدينة لمدة 500 يوم، ثم سيطرتها عليها لاحقاً، ووصلوا إلى منطقة طويلة على بُعد نحو 60 كيلومتراً، تلقوا الرعاية من فرق «أطباء بلا حدود»، وكانوا في حالة إنهاك شديد، ويعانون من سوء التغذية، والجفاف، فيما أصيب كثيرون بجروح خطيرة، من بينها طلقات نارية متقيّحة. وأضاف أن الناجين أفادوا بأنه خلال رحلات فرارهم شاهدوا جثثاً، وتعرضوا للتعذيب، وعمليات خطف مقابل فدية، والعنف الجنسي، والإهانات، وسُرقت جميع ممتلكاتهم. أما الذين بقوا داخل الفاشر حتى ما قبل 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يتمكنوا من الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، فقد واجهوا عنفاً مفرطاً شمل مجازر، وعمليات تطهير عرقي داخل المدينة، وعلى طرق الفرار منها.

100 حادثة عنف

وأشار عبد المنعم إلى القصف الذي تعرضت له المرافق الصحية، ومقتل مدنيين داخلها، مؤكداً أن أي هجوم، أو عرقلة تستهدف العاملين الصحيين، أو المنشآت الطبية، أو المساعدات الإنسانية تعرّض الأرواح للخطر، وتحرم المجتمعات من الرعاية التي تعتمد عليها. وأوضح أنه منذ أبريل 2023 وثّقت «أطباء بلا حدود» 100 حادثة عنف استهدفت كوادرها ومنشآتها ومركباتها وإمداداتها، شملت نهب وتدمير عيادات، وسرقة أدوية، واعتداءات، وتهديدات للعاملين الصحيين. كما أن تأخير منح التأشيرات، وطول إجراءات التصاريح أو منعها، والتغيّر المستمر في المتطلبات، كلها عوامل تعرقل إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، وتقوّض الاستجابة الطبية في الوقت المناسب. وقال: «نحن لا نرصد خسائر المقاتلين، لكن منذ اندلاع النزاع وثّقت منظمة الصحة العالمية 198 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن مقتل أكثر من 170 من العاملين الصحيين، والمرضى، وإصابة أكثر من 400 آخرين». وكان وزير الصحة السوداني، هيثم محمد، قد أشار إلى أن خسائر القطاع الصحي بلغت نحو 11 مليار دولار، مؤكداً أنه مع عودة المواطنين إلى الخرطوم بعد النزوح بسبب الاشتباكات العنيفة، بدأ القطاع الصحي يتعافى تدريجياً من آثار الحرب.


«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
TT

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

أعادت جريمة العثور على «مقبرة جماعية» تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية، إلى أذهان الليبيين ملف الانتهاكات الجسيمة التي طالت «مهاجرين غير نظاميين»، خلال السنوات الماضية.

وتمكّن جهاز الأمن الداخلي، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى في بنغازي بشرق ليبيا، من اكتشاف «مقبرة جماعية»، الثلاثاء الماضي، والعمل على انتشال الجثث التي تبيَّن أنها «قُتلت بعد تعرضها للاحتجاز والتعذيب داخل مزرعة يستخدمها مهرِّبو البشر سجناً غير شرعي».

ليبيتان تنتحبان بجوار حفرة يقول «اللواء 444 قتال» إنها تضم «مقبرة جماعية» في مقر مملوك للككلي مايو 2025 (من مقطع فيديو بثّه «اللواء»)

وعرفت ليبيا ظاهرة «المقابر الجماعية» على مستويات مختلفة تتعلق أحياناً بالمعارضين على خلفيات سياسية، أو المهاجرين غير النظاميين.

وحفل العام الماضي بالكشف عن عدد من «المقابر الجماعية» التي كانت تضم رفات مهاجرين غير نظاميين. فقد صُدم الليبيون بإعلان العثور على 19 جثة في فبراير (شباط) 2025، كانت مدفونة في «3 مقابر جماعية» داخل مزرعة بمنطقة إجخرة، الواقعة جنوب شرقي ليبيا، والخاضعة لنفوذ بعض مهربي البشر.

وكشفت مديرية أمن الواحات بجنوب شرقي ليبيا، حينها، عن العملية التي وصفتها بأنها «شديدة القسوة وتخلو من الإنسانية»، بحضور عناصر من النيابة العامة.

وعقب مقتل عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، داخل معسكر التكبالي في مايو (أيار) 2025، في عملية وصفتها «حكومة الوحدة» المؤقتة بـ«الأمنية المعقدة»، أعلنت الحكومة العثور على «مقبرة جماعية» داخل مقر تابع لنجل الككلي في منطقة أبو سليم بطرابلس، استخرجت منها 10 جثث لرجال ونساء.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن «هذه الجريمة الخطيرة التي ارتُكبت في أجدابيا شرق ليبيا ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية، وتندرج ضمن القضايا ذات الاهتمام لدى المحكمة الجنائية الدولية»، مستغرباً «عدم صدور أي بيان رسمي أو تعليق من حكومة شرق ليبيا أو وزارة داخليتها».

كان جهاز الأمن الداخلي في بنغازي قد قال إنه بعد جمع المعلومات والتأكد من تورط أحد الأشخاص من ذوي السوابق الجنائية، والذي يأوي مهاجرين غير قانونيين، داهمت قوات الأمن المزرعة الخاصة به وقبضت عليه.

وأشار إلى أنه جرى «العثور على عدد من المحتجَزين لديه، وقد تعرضوا لإطلاق نار وهم في حالة صحية سيئة، وجرى نقلهم إلى مستشفى الشهيد أمحمد المقريف المركزي التعليمي في أجدابيا».

وكانت سلطات شرق ليبيا قد تمكنت من القبض على تشكيل عصابي بتهمة «الاتجار بالبشر»، وقالت إنها نجحت في إنقاذ 47 مهاجراً مصرياً كانوا مخطوفين ويتعرضون للتعذيب والابتزاز المادي؛ في حين كشفت تقارير محلية ودولية عن «تدفق واسع» لأعداد المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا عبر ليبيا.

وعمليات خطف المهاجرين غير النظاميين والاتجار بهم متكررة في ليبيا؛ ومن وقت إلى آخر تعلن الأجهزة الأمنية في شرق البلاد وغربها ضبط تشكيلات عصابية و«تحرير» عشرات الضحايا من براثنها.

سوريون عائدون من طرابلس إلى بلادهم (وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة)

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، مساء الأربعاء، ترحيل مجموعة من اللاجئين السوريين إلى بلادهم من خلال رحلة عبر مطار معيتيقة الدولي، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية المعمول بها.

غير أن الحقوقي الليبي لملوم قال إن «رحلة السوريين الذين عادوا طوعاً إلى ديارهم شملت أكثر من 100 شخص، جُلّهم كانوا مقيمين في ليبيا منذ سنوات ومسجّلين لدى مفوضية اللاجئين، التي تكفلت بنفقات وتنظيم الرحلة».

وأشارت الوزارة إلى أنها تُواصل تنفيذ برنامجها الوطني بوتيرة منتظمة، كما ستستمر في هذه الرحلات الطوعية للسوريين خلال هذه السنة، بما يضمن معالجة هذا الملف بصورة منهجية وفعّالة، ووفقاً للإطار القانوني والإنساني المعتمد.