السلطة تتهم إسرائيل باغتيال عدنان... و«الجهاد» تهددها بـ«الثمن»

تأهب بعد صواريخ غزة... وتل أبيب تستبعد جولة قتال جديدة

وقفة احتجاجية أمام كنيسة المهد تنديداً بوفاة خضر عدنان في سجون إسرائيل (وفا)
وقفة احتجاجية أمام كنيسة المهد تنديداً بوفاة خضر عدنان في سجون إسرائيل (وفا)
TT

السلطة تتهم إسرائيل باغتيال عدنان... و«الجهاد» تهددها بـ«الثمن»

وقفة احتجاجية أمام كنيسة المهد تنديداً بوفاة خضر عدنان في سجون إسرائيل (وفا)
وقفة احتجاجية أمام كنيسة المهد تنديداً بوفاة خضر عدنان في سجون إسرائيل (وفا)

اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية إسرائيل باغتيال الأسير خضر عدنان، أحد أبرز قادة «الجهاد الإسلامي»، الذي قضى في سجنه الثلاثاء، بعد إضراب فردي عن الطعام استمر 87 يوماً، في تطور قد يكون شرارة تصعيد جديد في الأراضي الفلسطينية.
وأعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية، في بيان: «توفي صباح اليوم معتقل أمني متهم بارتكاب جرائم إرهابية ومضرب عن الطعام منذ 5 فبراير (شباط) 2023». من جانبه، قرر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إغلاق الزنازين، ومنع تنقل الأسرى الفلسطينيين لمنع «التصعيد».
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية «الجريمة البشعة»، محمّلة الحكومة الإسرائيلية وأذرعها المختلفة المسؤولية «الكاملة والمباشرة». وقالت الوزارة، في بيان، إنّها «سترفع ملفّ هذه الجريمة (للمحكمة) الجنائية الدولية».
هذا، وأدانت جامعة الدول العربية «جريمة وفاة الأسير خضر عدنان»، محمّلة إسرائيل «المسؤولية الكاملة».
وأمام منزل العائلة في بلدة عرابة قرب جنين، عقدت رندة موسى، زوجة خضر عدنان، مؤتمراً صحافياً أكدت فيه على عدم فتح بيت عزاء، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنها قولها: «سنستقبل المهنّئين لأنّ هذه الشهادة عرس وفخر لنا وتاج على رؤوسنا». وتابعت: «لا نريد من يضرب الصواريخ وتُضرب غزة بعدها... لا نريد أن تراق قطرة دم».
وفي وصية، كتبها عدنان في 2 أبريل (نيسان) الماضي، أوصى الشعب الفلسطيني بعدم «الاستسلام لليأس مهما فعل المحتلون». وطلب في وصيّته من عائلته ألا تسمح «للمحتل بتشريحه».
وقالت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» في إسرائيل إن أطباءها زاروا عدنان وأثاروا «حالته الصحية الخطرة المهددة لحياته والحاجة لنقله فوراً إلى المستشفى». أما منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية فوصفت إضراب عدنان عن الطعام بأنه «احتجاج السلمي على اعتقاله وعلى ظلم الاحتلال».
ودعت بعثة «الصليب الأحمر الدولي» في إسرائيل والأراضي المحتلة السلطات الإسرائيلية إلى «الإفراج عن جثمان عدنان، حتى تتمكن أسرته من الحداد وترتيب مراسم دفن كريمة، بحسب عاداتهم ومعتقداتهم». وفي بيان، أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين قدري أبو بكر تقديم الهيئة طلباً عاجلاً لعدم تشريح جثمان عدنان، مشيراً إلى عدم وجود موعد لتسليم جثمانه بعد.
«الجهاد الإسلامي» من جهتها، قالت على لسان الأمين العام لـ«حركة الجهاد»، زياد النخالة، في بيان، أمس، إن إسرائيل ستدفع ثمن جريمتها. وهددت «حركة حماس» كذلك بأن «الرد قادم».
وقصفت دبّابات إسرائيلية، الثلاثاء، موقعاً شرق مدينة غزة ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي». وأعلن الجيش، في بيان، أنه رد باستخدام «نيران الدبابات» على إطلاق صواريخ، لتتبع ذلك دفعة صاروخية ثانية من القطاع، بحسب ما أفاد الجيش الإسرائيلي ومراسلو وكالة الصحافة الفرنسية. وقد رصد الجيش «إطلاق 22 صاروخاً من قطاع غزة».
الهجوم من غزة جاء بعد إعلان «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لـ«الجهاد»، حالة الاستنفار في صفوف مقاتليها، فيما ألغى مسؤولو الحركة سفرهم إلى خارج قطاع غزة للالتحاق باجتماع المكتب السياسي العام للحركة، في مؤشر على وجود تطورات محتملة استعدت لها إسرائيل بإعلان التأهب في محيط القطاع.
وكان الجيش الإسرائيلي قد ألغى رسمياً مناورات معدة سلفاً في غلاف قطاع غزة، وتأهب على حدود القطاع خشية من هجمات بعد الإعلان عن وفاة عدنان.
محلل الشؤون الفلسطينية في قناة «كان» العبرية، إليؤر ليفي، كتب على «تويتر» إنه «صباح إشكالي لإسرائيل»، باعتبار عدنان أحد رموز الإضرابات والأسرى من جهة، واحتمالية الرد من قبل «الجهاد الإسلامي» من جهة ثانية.
لكن يعتقد في إسرائيل أن «الجهاد» غير مستعدة للدخول في جولة قتال وحدها، أي من دون «حماس»، والترجيحات أن «حماس» ستتجنب الدخول في المعركة، لكنها لن تمنع «الجهاد» والفصائل الصغيرة من إطلاق الصواريخ، وستركز أكثر على إشعال الأوضاع من الضفة الغربية، التي شهدت أيضاً هجوماً مسلحاً رداً على وفاة عدنان.
وهاجم مسلحون مركبة للمستوطنين قرب مدينة طولكرم، ما أدى إلى إصابات، وتعهدت جماعات مسلحة قالت إنها تقف خلف الهجوم، بتصعيد هذا النوع من الهجمات في الضفة انتقاماً لعدنان.
وفيما شهدت السجون توترات غير مسبوقة، ومواجهات، مع إعلان لجنة الطوارئ العليا في الحركة الأسيرة حالة الحداد العام والاستنفار الكامل حتى يتم الرد على الجريمة، شلّت الحياة بشكل كامل في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية إضراباً شاملاً في الضفة وقطاع غزة والقدس، ونظمت وقفات غاضبة وفتحت بيوت عزاء في المدن الرئيسية، فيما تم إغلاق الجامعات والمدارس، وعلق المحامون أعمالهم أمام المحاكم الفلسطينية والإسرائيلية، على حد سواء.
وفيما طالبت السلطة الفلسطينية بتشكيل لجنة تحقيق دولية في ظروف إعدام عدنان، نقلت سلطات الاحتلال جثمانه إلى معهد الطب العدلي، وبدأت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بإجراء مناقشات حول إمكانية تسليم جثمانه لذويه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة، وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اتصالات دبلوماسية مكثفة عُقدت خلال الفترة الأخيرة، بهدف تحييد لبنان عن تداعيات أي تصعيد في المنطقة، مشيرة إلى أن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها، وسط مخاوف من أن يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصعيد قبل انتخابات الكنيست أو بعدها، لافتة إلى أن بري هو صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، وأن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية ووزارة الخارجية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتلقى عون اتصالاً هاتفياً، مساء الخميس، من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة. وتطرق البحث إلى «الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية». وطلب عون من روبيو «الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الإطار (مع إسرائيل) والتوقف عن أعمال التجريف وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم وعدم التعرض لهم»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

قلق من نتنياهو

ويأتي اتصال روبيو وعون في وقت تعيش فيه السلطات اللبنانية حالة قلق وترقب لما قد يقوم به بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر. ويرتبط هذا القلق بصعوبة التكهن بخطوة نتنياهو المقبلة، وهل يمكن أن يلجأ إلى إطلاق عملية عسكرية ما ضد إيران أو لبنان، إذا اعتقد أن ذلك يعزّز حظوظه في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.

ويُعتقد أن الجانب اللبناني نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال بين عون وروبيو، الخميس. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

شاحنة «حزب الله»

وخلال الاتصال أكد عون لروبيو أن الجيش والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن «ما سُجل في الأيام القليلة الماضية من إجراءات يندرج في هذا السياق»، في إشارة إلى إحباط تهريب ونقل متفجرات وأسلحة من سوريا إلى لبنان. ولفت عون إلى أن الأجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تُحال إليها، ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين، مؤكداً أن القوانين ستُطبّق من دون أي محاباة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية ​الأميركية إن روبيو تناول مع عون مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات التابعة لـ«حزب الله». وذكر المسؤول أن روبيو حثّ عون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن شحن المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها. كما «شدد على أن إعادة المتفجرات إلى (حزب الله) أمر ينبغي ألا يكون وارد الحدوث على الإطلاق».

آلية التحقق والتنسيق العسكري المباشر

وتطرق الاتصال إلى آلية التحقق من المناطق النموذجية، وهي واحدة من أبرز الملفات التي تحول دون توسعة المناطق التجريبية في جنوب لبنان، على ضوء الرفض الإسرائيلي لأي جهة تشارك في التحقق. وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون الاتصال إن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن واشنطن تستكمل اتصالاتها بغرض حلحلة الملف ومعرفة الدول التي ترغب بالمشاركة في قوة التحقق، لافتة إلى أن «بعض الدول أعطت جوابها، وأخرى اعتذرت عن عدم المشاركة»، حسبما قالت المصادر، من غير الكشف عن تلك الدول.

وكان لافتاً في الاتصال ما كشف عنه مسؤول في وزارة الخارجية ​الأميركية، إذ قال إن روبيو دعا إلى «إقامة تواصل مباشر بين القوات اللبنانية والإسرائيلية، من جيش إلى جيش، لتجنب النزاعات، وهو ما من شأنه أن يُسهم في تقليل سوء التقدير، والدفع قدماً نحو التنفيذ التدريجي للإطار الثلاثي».

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في أغسطس الماضي (أرشيفية - قيادة الجيش)

وعلى مدار الأشهر الماضية، كانت إسرائيل تدفع باتجاه تنسيق مباشر، وهو ما واظب الجيش اللبناني على رفضه متمسكاً بالتنسيق عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، التي يرأسها جنرال أميركي، ولا يزال التنسيق قائماً عبر هذه اللجنة حتى هذه اللحظة.

فراغ «اليونيفيل»

ويأتي الطلب الأميركي في ظل رفض أميركي وإسرائيلي لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل)، والمخاوف من فراغ أمني في الجنوب.

وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية يوسف رجي مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية.

وشدّد لاكروا على «أهمية الاستعداد للمرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن سيباشر قريباً مفاوضات بشأن هذا الملف». وأكّد «التزام الأمم المتحدة بأداء دور بنّاء في هذه المرحلة، مع الاحترام الكامل لموقف لبنان». واتفق الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود لتذليل العقبات وضمان استمرار حضور دولي تحت راية الأمم المتحدة في جنوب لبنان.


وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
TT

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. وذكرت وزارة الخارجية في بيان صحافي أن «الوزير فؤاد حسين التقى وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروزيتو، في مقر وزارة الدفاع الإيطالية، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون المشترك في المجالات العسكرية والأمنية». وأوضحت «الخارجية» أن «اللقاء تناول دور التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في العراق، وإسهام القوات الإيطالية في العمليات الرامية إلى دحر تنظيم داعش الإرهابي، فضلاً عن دورها في تدريب القوات المسلحة العراقية، بما فيها قوات البيشمركة، وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية»، مشيرة إلى أن «اللقاء تطرق إلى التطورات الإقليمية وتداعيات الصراعات الدائرة في المنطقة». وأكد الجانبان، بحسب البيان، «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لمواجهة خطر الإرهاب ومنع عودة العناصر الإرهابية إلى العراق». وقال وزير الخارجية فؤاد حسين: إن «العراق لا يسعى إلى الحرب، بل يدعم المسارات المؤدية إلى السلام»، مشيراً إلى «تزايد تعقيد الجهود الرامية إلى خفض التوتر، لا سيما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال لقائه الجمعة وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو في روما (واع)

تدريب القوات العراقية

إضافة إلى ذلك، أكد حسين «تقديره لدعم الحكومة الإيطالية للعراق»، مثمناً «الشراكة العملية بين البلدين في مكافحة تنظيم (داعش)، حيث إن إسهامات التحالف الدولي، بما فيها جهود القوات الإيطالية، كان لها أثر ملموس في محاربة التنظيم والدفاع عن العراق». وشدد الوزير على «أهمية استمرار التعاون بين القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها ونظيراتها الإيطالية، ومواصلة برامج التدريب والتأهيل العسكري»، معرباً عن «شكره للحكومة الإيطالية على توفير الفرص التدريبية للضباط العراقيين، بمن فيهم ضباط قوات البيشمركة (في إقليم كردستان)».

وأشار حسين إلى أن «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب تأسس استجابةً لاحتياجات العراق في مواجهة تنظيم داعش»، مؤكداً «استمرار العراق في التعاون ضمن إطار التحالف لمكافحة الإرهاب أينما وُجد». وأضاف أن «التنظيم لا يزال يمثل تهديداً من الناحية الفكرية، فضلاً عن وجود خلايا إرهابية في بعض المناطق، إلا أن القوات الأمنية والعسكرية العراقية اكتسبت خبرة واسعة في مواجهته والتصدي لتهديداته».

من جانبه، رحّب كروزيتو بـ «زيارة الوزير إلى إيطاليا»، مؤكداً «متانة العلاقات العراقية الإيطالية وتطورها في مختلف المجالات». وأكد الوزير كروزيتو أن «العراق يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة»، مشدداً على «استعداد إيطاليا لمواصلة دعم العراق متى ما طلب ذلك». وأشار إلى «برامج التدريب والدورات العسكرية والأمنية التي استضافتها إيطاليا لضباط من القوات المسلحة العراقية، بمن فيهم ضباط قوات البيشمركة».


إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
TT

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي هجماته الجوية في قطاع غزة، مخلفاً مزيداً من الضحايا، تزامناً مع توسيع نطاق عملياته براً واستمراره بنسف ما تبقى من منازل وبنايات داخل «الخط الأصفر»، وهي المنطقة التي يواصل توسيعها لبسط سيطرته عليها بعد أن وصلت إلى أكثر من 66 في المائة من مساحة القطاع.

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في مدينة غزّة (أ.ب)

وأعلن عن وفاة شاب فلسطيني، صباح الجمعة، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها إثر غارة استهدفته قبل منتصف الليل أثناء سيره على الأقدام في «حي الشيخ رضوان» شمال مدينة غزة، فيما أصيب 6 فلسطينيين بينهم أطفال ونساء نتيجة غارة ليلية أيضاً استهدفت شقة سكنية في «حي النصر» شمال غربي المدينة.

كما أصيب قبل ظهر الجمعة 3 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية عند مناطق قريبة من «الخط الأصفر» شمال قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى الخميس، على محمد خلة، أحد قادة ركن التصنيع العسكري في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بغارة استهدفته في «منطقة الصفطاوي»، بينما تم القضاء على أحمد دحلان من نشطاء «الجهاد الإسلامي» بغارة في خان يونس.

جانب آخر من الدمار في «مخيم المغازي» (أ.ب)

ومساء الخميس، قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلين في «مخيم المغازي» وسط القطاع، تزامناً مع قصف بناية وأرض يوجد بها خيام للنازحين في وسط وغرب مدينة غزة، بعد طلب إخلائها قبل قصفها.

وبفعل هذه الغارات التي تكررت في الأيام الأخيرة، فقد الآلاف من سكان قطاع غزة، منازلهم التي كان بعضها لا يزال سليماً، أو متضرراً جزئياً، لينضموا إلى أكثر من مليون ونصف مليون نازح، يعيش غالبيتهم في خيام بالية.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بياناً حول تلك الاستهدافات، إلا أنه في أحداث سابقة، زعم أن الغارات تستهدف تدمير مخازن أسلحة لحركتي «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

عائلة فلسطينية تطل على دمار الغارات الليلية في مدينة غزة (رويترز)

وأتت تلك الغارات الجوية تزامناً مع تسيير الجيش الإسرائيلي لعربات عسكرية قديمة مفخخة بأطنان من المتفجرات، إلى مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً حيي «التفاح» و«الشجاعية»، ما تسبب في سلسلة انفجارات عنيفة.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» 7 عمليات نسف على الأقل خلال ساعات الليل والصباح الباكر، وكل عملية منها كانت أشدّ من الأخرى، وكان يسمع دويها في مناطق واسعة من القطاع، ما تسبب في حالات هلع في أوساط الأطفال والنساء خاصة... كما سمع دويها لدى سكان المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية والذين يتلقون عادة إشعارات مسبقة من الجيش بنيته تنفيذ هجمات واسعة.

وعقب عمليات النسف تلك، قامت آليات هندسية إسرائيلية، بتغيير موقع المكعبات الصفراء التي تشير إلى «الخط الأصفر»، عشرات أو مئات الأمتار، داخل مناطق جديدة في القطاع.

وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، إنهم يعملون «على كشف المزيد من الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر بهدف تدميرها».

وأعلن ناطق عسكري في بيان له، الخميس، عن تدمير نفق يبلغ طوله نحو 1.5 كيلو متر داخل منطقة ذلك الخط جنوباً، فيما أنهت «الفرقة 99» عملياتها شمالاً بعد 4 أشهر، دمرت خلالها نحو 8 كيلو مترات من الأنفاق.

نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويأتي التصعيد الميداني، تزامناً مع تفاقم الوضع الإنساني والصحي لسكان قطاع غزة، مع استمرار فرض القيود الإسرائيلية على حركة السفر والبضائع والتحكم بدخولها.

ونشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع في القطاع «بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة، مشيرةً إلى أنه تم تسجيل 466 حالة وفاة منذ عام 2024، بينها 157 طفلاً (ثلث إجمالي الوفيات بفعل التجويع).

وبينت «أن هناك توقعات بأن يواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني (67 في المائة من السكان) مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، استمراراً لإعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة في أغسطس (آب) 2025».

وأشارت إلى أنه تم تسجيل 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة منذ 2024 حتى أغسطس 2026 (منها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة). لافتةً إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025، ويعاني 12.2 في المائة من الأطفال من التقزم.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتوقعت حاجة 74,200 طفل إلى علاج سوء التغذية الحاد حتى أبريل (نيسان) 2027، فيما ترتفع نسبة فقر الدم بين الحوامل إلى 61 في المائة في عام 2026 (بعد أن كانت 41 في المائة قبل الحرب)، وتم تسجيل قرابة 4,000 حالة فقدان حمل في النصف الأول من عام 2026 (أكثر من 3 أضعاف الأشهر الستة السابقة)، مبينةً أنه تم تصنيف حالة حمل من كل ثلاث على أنها «عالية الخطورة».

كما أشارت إلى أن كبار السن يشكلون النسبة الأعلى من وفيات سوء التغذية بواقع 189 مسناً (40.5 في المائة من إجمالي الوفيات)، مبينةً أن هناك مسنين «لا يتناولون أي وجبة خلال يوم كامل»، و48 في المائة قلصوا حصصهم لصالح أسرهم، فيما أوقف أو خفض 68 في المائة منهم، جرعات أدويتهم بسبب نفادها.