حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل خلافات معسكر اليمين وعودة المحتجين الخميس

نتنياهو يتحدث مع وزير التعاون الإقليمي ووزير العدل خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير التعاون الإقليمي ووزير العدل خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)
TT

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

نتنياهو يتحدث مع وزير التعاون الإقليمي ووزير العدل خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير التعاون الإقليمي ووزير العدل خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم».
وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف». وفي رد على سؤال بخصوص ما نشر عن استعداد نتنياهو للتنازل والتوصل إلى حل وسط في قضية تعيين القضاة، أضاف روتمان خلال حديث إذاعي «منتخبو الجمهور ملزمون بتعيين قضاة. لا يمكن فعل أي شيء تقريبا في الدولة من دون إجراء إصلاح جذري في جهاز القضاء».
وقد كان روتمان يعلق بذلك على تصريحات نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة (الأحد)، التي أشاد فيها بالحوار بين الحكومة والمعارضة حول الخطة، والتي قال فيها إن «المجتمع الإسرائيلي موحد حول الأمور التي يقدسها»، وإنه مقتنع بإمكانية التوصل إلى توافقات بين الحكومة والمعارضة حول خطة «الإصلاح القضائي».
وتجاهل نتنياهو الشروخ التي تسببها الخطة في المجتمع الإسرائيلي بقوله: «خلال يوم إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى ويوم استقلال إسرائيل، الأسبوع الماضي، رأينا شعب إسرائيل موحدا حول الأمور المقدسة له، الرموز القومية المشتركة لجميعنا. ولدينا دولة واحدة وهي عزيزة ومهمة لجميع مواطني إسرائيل»، وأضاف «صحيح أنه يوجد بيننا نقاش جذري حول الإصلاح القضائي، لكننا نبذل جهدا من أجل حلّ هذا النقاش بالتحاور. ووجود نية حسنة في الجانبين، أنا مقتنع أنه بالإمكان تحقيق توافقات، وأنا أدعم ذلك بالكامل».
وعدّد نتنياهو القضايا التي تتجلى فيها الوحدة فقال: «إننا نحافظ على الأمن طوال الوقت. ولن نسمح لإيران بإحاطتنا بدائرة إرهابية خانقة. ونحن نعمل في هذا الخصوص على مدار الساعة، طوال الوقت، وفي هذه الأيام أيضا، وسنستمر بالعمل بالهجوم وكذلك بالدفاع ضد عدوانية إيران وأذرعها الإرهابية. وعلى الصعيد الداخلي، سنقيم الحرس القومي. هذه ثورة. وبالمصادقة على ميزانية بمليارات الشواقل سنضيف آلاف أفراد الشرطة، من أجل إعادة الأمن الشخصي لجميع مواطني إسرائيل، وضمنهم الذين في المجتمع العربي. والحكومة مستمرة في التحرك إلى الأمام في جميع المجالات. وغدا سنفتتح الدورة الصيفية للكنيست. وبعد أن صادقنا على ميزانية الدولة في الحكومة، سنصادق على الميزانية في الكنيست وكذلك على قانون التسويات. وكلاهما سيجلب استقرارا اقتصاديا ويدفع المرافق الاقتصادية نحو إنجازات جديدة».
وتثير هذه اللهجة قلق حلفاء نتنياهو الذين يخشون من أن يكون قد بدأ في اتخاذ خطوات للتفاهم مع القضاء على صفقة يتنازل بموجبها عن خطته الانقلابية، مقابل تنازل القضاء عن الحكم عليه بالسجن في قضايا الفساد التي يحاكم فيها، والتي توجد مفاوضات بشأنها بين محامي الدفاع عنه وبين النيابة. ولذلك كانوا قد نظموا مظاهرة ضخمة بمشاركة 200 ألف شخص، أطلقوا عليها «مظاهرة مليونية مساندة للخطة».
وكان وزير القضاء، يايف ليفين، من حزب الليكود، الخطيب الرئيسي، اتهم المحكمة العليا بـ«مساندة المخربين الفلسطينيين». وأفادت مصادر سياسية بأن توترا يسود العلاقات بين نتنياهو وليفين «الذي يقود خطا متطرفا ضد جهاز القضاء وضد التسوية». ونقلت عن قياديين في الليكود قولهم إن ليفين يلحق «ضررا كبيرا بالليكود»، وإنه بتصريحاته المتطرفة «يمهد الطريق لخلافة نتنياهو في رئاسة الحزب والحكومة».
وقالوا إن «ليفين يقود الإصلاح القضائي بشكل انتحاري، إذ إن الاستطلاعات تشير إلى أننا سنخسر الحكم لسنين طويلة». ويتجند قادة الليكود الذين يستهمون للمنافسة على رئاسة الليكود، بعد نتنياهو، مثل وزير الدفاع، يوآف غالانت، ووزير الاقتصاد، نير بركات، ووزير المواصلات، يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية، إيلي كوهين، لمواجهة ليفين ويؤكدون «في نهاية الأمر هذا ليس إصلاحا للقضاء وإنما هو طريق ليفين إلى رئاسة الليكود». وقال رئيس لجنة الاقتصاد في الكنيست، ديفيد بيتان، من الليكود، للقناة 12 (مساء السبت)، إن «ليفين يلحق ضررا بالليكود وينبغي فصله من الحزب».
وكان معارضو خطة الحكومة قد خرجوا في مظاهرات ضخمة للأسبوع السابع عشر على التوالي. وفي هذا السبت، ضمت المظاهرات 430 ألف متظاهر، في 150 موقعا في شتى أنحاء إسرائيل. وقرروا تشويش الحياة في إسرائيل يوم الخميس القادم بإغلاق الطرقات الرئيسية، باعتبار أن الحكومة تتمسك بخطتها ولا سبيل لوقفها سوى بتصعيد أعمال الاحتجاج.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»

نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)
نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)
TT

لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»

نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)
نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)

يذهب لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تنطلق الخميس وتستكمل الجمعة، كالقابض على الجمر، في ظل تشدد متبادل بين إسرائيل التي يقتنع المسؤولون في بيروت أنها لا تريد إنهاء للحرب قريباً، وبين «حزب الله» الذي يقف خلف الموقف الإيراني بالكامل، قاطعاً الاتصال مع المسؤولين اللبنانيين بشكل شبه كامل. أما التحدي الثالث، فهو الموقف الأميركي الذي يبدو قريباً إلى «فهم» موقف لبنان، من دون أن «يتفهمه» بالكامل.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يسعى بقوة لدى واشنطن للحصول على وقف نار حقيقي قبل انطلاق المفاوضات، لكنه لم يكن قد حصل على إجابات بعد، ما يرجح فشل هذا المسعى. وأوضح المصدر أن لبنان غير قادر على مقاطعة المفاوضات، لعدم الوقوع في إحراج مع الجانب الأميركي الذي يلعب دوراً مساعداً للبنان، ولعدم تقديم الذرائع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يبدو واضحاً أنه غير راغب في هذه المفاوضات. وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني سوف يدخل قاعة التفاوض لطرح موضوع وحيد هو وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي بحث آخر، من دون أن يجزم المصدر بإمكانية أن يعرقل هذا الأمر عملية التفاوض.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وفيما أكد المصدر أن اللقاء بين الرئيس عون ونتنياهو «غير مطروح»، أوضح أن رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير سيمون كرم، وصل إلى واشنطن، وأنه سيلتقي مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية منفرداً قبل انطلاقة المفاوضات، في محاولة لحث الأميركيين على مواصلة الضغط على نتنياهو، للخروج بوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن العائق الآخر أمام وقف النار هو داخلي لبناني، يتمثل في «حزب الله» المنقطع عن التواصل. وقال إن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب بوقف النار إذا تم إعلانه. وكشف المصدر أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعث بأسئلة إلى الحزب حول هذا الموضوع، من دون أن يحظى بأجوبة. وذهب المصدر أبعد من ذلك، بالكشف عن دعوة وجهها عون إلى المسؤول الجديد عن الملف النائب حسن فضل الله لزيارته، من دون تجاوب حتى الساعة.

برنامج التفاوض... هدنة «بلاس»

ويذهب لبنان إلى هذه المفاوضات مع عنوان واضح لا ينتهي بـ«اتفاقية سلام، أو تطبيع مع الدولة العبرية». وتقول المصادر إن رئيس الجمهورية يتعامل مع المفاوضات باعتبارها محصورة بإجراءات، وترتيبات أمنية، تقود في نهاية المطاف إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وإنْ بصيغة مطوّرة يصفها بعض المقربين منه بـ«الهدنة بلاس». وتشمل هذه المقاربة مبدئياً تثبيت وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود، ووقف الاعتداءات، على أن يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني، وتوليه زمام الأمن في الجنوب، ومن ثم في كل لبنان. ويخلص المصدر إلى أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء لا اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.

ويقبع الموقف اللبناني في مكان حرج بين عمليتي انتخاب، الأولى إسرائيلية، حيث لا يبدي المصدر تفاؤلاً كبيراً في وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان قريباً، من منطلق الرغبة الواضحة لنتنياهو في استمرارها مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية. أما عملية الانتخاب الثانية فهي أميركية، حيث يخشى لبنان أن يفقد اهتمام الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تصبح الانتخابات في «نيفادا أهم بكثير من كل أزمات الشرق الأوسط».

سلاح الحزب

أما ملف سلاح «حزب الله»، فتؤكد المصادر أن الرؤية اللبنانية تقوم على «معالجته» في مرحلة لاحقة، انطلاقاً من اعتبار رسمي أن معالجة هذا الملف تحت وقع المواجهة العسكرية والضغوط الأمنية تبقى مسألة غير واقعية، وأن أي مقاربة له تحتاج أولاً إلى تثبيت الاستقرار، ووقف العمليات العسكرية، مع التزام واضح من قبل لبنان بإنهاء هذا الملف وفق مندرجات خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي حدد بشكل جازم عدم وجود سلاح خارج إطار الدولة.

ويبدي المصدر انزعاجه من أداء «حزب الله» الذي لا يبدي اعتباراً للوضع في لبنان، ولا للخسائر الكبيرة التي يمنى بها اللبنانيون، وفي مقدمتهم أبناء جنوب لبنان الذين حرموا من أرضهم وبيوتهم، وخرجوا منها من دون أفق واضح لعودتهم إليها، سواء فيما يخص مدة غيابهم عنها في ظل استمرار القتال، ولا فيما يخص بقاء هذه المنازل التي يتم تدميرها بشكل ممنهج يخالف الأعراف، والمواثيق الدولية.

ويشير المصدر إلى مفارقة حصلت يوم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أطلق «حزب الله» رشقات صاروخية مكثفة بالتزامن مع الاجتماع التمهيدي اللبناني-الإسرائيلي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما استفاد منه الوفد الإسرائيلي الذي حمل الخبر سريعاً لترمب للدلالة على «خطر الحزب».

صيف ساخن

ويخشى المصدر في هذا الإطار «صيفاً ساخناً» إذا ما تعقدت أمور المفاوضات، وسط رهان واضح على موقف للرئيس ترمب يخرج الأزمة من عنق الزجاجة، ويفرض وقف النار.

عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

دعم داخلي متزايد

ويتزايد في الداخل دعم مسار التفاوض الذي يسلكه عون، وقال النائب محمد سليمان المتحدث باسم تكتل «الاعتدال الوطني» بعد لقائهم رئيس الجمهورية: «أكدنا للرئيس عون دعمنا الكامل لكل مسار يعزز بناء الدولة، ويحفظ المصلحة الوطنية العليا، ويصون السلم الأهلي، والوحدة الوطنية».

وأضاف سليمان أن «القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بحصر السلاح، واستعادة قرار السلم والحرب، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، تمثل مطلب غالبية اللبنانيين، وتنفيذها يدخل في صلب تطبيق القانون، واحترام الدستور».

وتابع: «طالبنا بتكثيف التنسيق مع الدول العربية، والأجنبية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية بالصيغة التي تحفظ كرامة لبنان، واللبنانيين».

مسار سليم

وإضافة إلى الداخل، يحظى المسار بتأييد ودعم دوليين، وقال السفير المصري في بيروت علاء موسى، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، إنه بحث مع الراعي

الأوضاع في لبنان، والمنطقة، وقال: «هذا الهم يشغل غبطته بشكل كبير، وتبادلنا بعض التقديرات حول الحاضر، والمستقبل، واستمعت منه إلى أفكار إيجابية، وثقة بأن المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه، وتقويته، وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق». وتابع: «تحدثنا أيضاً عن المسار الذي تأخذه الدولة اللبنانية الآن، وتمنينا أن يعود بأمور إيجابية عليها، ويمكن أن نتكلم تحديداً على أن هناك جولة مفاوضات تبدأ الخميس، فطبعاً غبطته يحمل كل التمنيات الإيجابية للخروج بنتائج إيجابية تساعد على تحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل».


مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

تنطلق الخميس أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»، في حدث غير مسبوق منذ 10 سنوات، ويُتوقع أن يُفضي إلى تشكيل القيادة الفلسطينية الجديدة.

ويجتمع 2580 عضواً حصلوا على عضوية المؤتمر في 4 ساحات تتوزع في: مقر الرئاسة في رام الله، وهي القاعة الرئيسية، وستضم 1600 عضو، على رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وقادة السلطة، إضافة إلى 400 عضو في قطاع غزة، و400 عضو في القاهرة، و200 عضو في بيروت.

وقال تيسير نصر الله، عضو «المجلس الثوري» للحركة إنه «جرى إنجاز كل متطلبات انطلاق أعمال المؤتمر العام صباح الخميس»، مؤكداً استكمال كل الترتيبات اللوجستية والإدارية لعقده بالتزامن ومباشرة في رام الله وغزة والقاهرة وبيروت.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون مؤتمراً استثنائياً، لانه يأتي في وقت معقد وخطير، وعليه معالجة قضايا مصيرية متعلقة بمستقبل الحركة والسلطة والدولة والفلسطينيين».

الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع المجلس الثوري لحركة «فتح» عام 2022 (أرشيفية - «وفا»)

ويعمل عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، وسط أزمات متلاحقة تعصف بكيانها ومشروعها. وتبدأ أعمال المؤتمر بكلمة للرئيس عباس في الجلسة الافتتاحية، قبل الانتقال إلى الجلسات الداخلية التي ستنتخب هيئة رئاسة المؤتمر، ولجنة الانتخابات، وستُشكل لجان المؤتمر المختلفة. وسيخصص اليوم الثاني لمناقشة تقارير المفوضيات واللجان المختلفة، ثم يجري فتح باب الترشح للجنة المركزية، والمجلس الثوري.

أما اليوم الثالث، فسيشهد انطلاق عملية الاقتراع، على أن تبدأ بعدها مباشرة عمليات الفرز وإعلان النتائج، وصولاً إلى إصدار البيان الختامي للمؤتمر.

منافسة على المركزية

وتُمثل اللجنة المركزية لـ«فتح»، أعلى مستوى لاتخاذ القرارات، سواء الحركية أو الخاصة بالسلطة ومنظمة التحرير. وينتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 18 عضواً للجنة المركزية، و80 عضواً للمجلس الثوري.

ويضم التشكيل الحالي للجنة المركزية، الرئيس عباس، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة «فتح» محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، إضافة إلى أسماء بارزة منها جبريل الرجوب، وعزام الأحمد، وروحي فتوح، وتوفيق الطيراوي، وعباس زكي، وناصر القدوة، ودلال سلامة وآخرون.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (رويترز)

وقال نصر الله: «إن ثمة رغبة جارفة داخل الحركة للمحاسبة والتغيير. سيكون هناك تدافع أجيال وقيادات، وصولاً إلى القيادة الجديدة التي ستقود النظام السياسي الجديد».

وحتى الأربعاء، كان معظم أعضاء المركزية الحالية ينوون الترشح من جديد، على الرغم من أن جزءاً كبيراً منهم سيجد صعوبة في العودة إلى موقعه، بسبب المنافسة الكبيرة وغير المسبوقة.

نشاط لعباس الابن

وبرزت أسماء مرشحة بقوة للجنة المركزية، بينها مسؤول المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وياسر عباس (ابن الرئيس عباس)، والأسير المعروف زكريا الزبيدي، الذي كان أحد أعضاء مجموعة هربت من سجن جلبوع الإسرائيلي، والسفير فايز أبو عيطة ومحافظ القدس عدنان غيث والفريق إسماعيل جبر، ومشرف الإعلام الرسمي أحمد عساف، ومحافظ رام الله ليلى غنام، وآمال حمد، وزيرة المرأة السابقة، وأحمد أبو هولي عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، واللواء حازم عطا الله مدير الشرطة السابق، والكاتب المفكر بكر أبو بكر، واللواء رفعت كلاب، والوزير موسى أبو زيد وآخرون كثيرون.

ولأول مرة بدأ التنافس مبكراً على اللجنة المركزية وخرج إلى العلن، عبر حملات ترويج كبيرة للمرشحين على وسائل التواصل الاجتماعي، على غير العادة.

وظهر عباس الابن في حملة علاقات عامة غير مسبوقة، وراح يزور الأجهزة الأمنية وقواعد حركة «فتح» وأطرها التنظيمية وأسرى محررين في نشاط غير معتاد. واستبدل عباس الابن لباساً أقرب إلى الزي العسكري ببدلته الرسمية، ثم أطلق مناصروه حملة واضحة تؤكد ترشحه للجنة المركزية، رغم الحملات المضادة التي أطلقها معارضون ضد ما وصفوه بـ«التوريث».

ياسر عباس ابن الرئيس عباس في إحدى زياراته التي هدفت إلى حشد الدعم لترشحه (مواقع تابعة للسلطة الفلسطينية)

وإلى جانب المنافسة المحتدمة على المركزية، يُخطط مئات من أعضاء الحركة للترشح لعضوية المجلس الثوري، بينهم الكثير من الأسرى المحررين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذين أبعدوا إلى مصر.

ويشترط النظام الداخلي للترشح للجنة المركزية أن يكون العضو قد أمضى 20 عاماً في الحركة، وتدرّج في مواقعه، فيما يشترط للترشح للثوري 15 عاماً في الحركة، ويحتسب سن الانتساب للحركة بعمر 18 عاماً.

كثرة المرشحين وانسحابات متوقعة

وقالت مصادر في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن «ظاهرة كثرة المرشحين مرتبطة بعدة عوامل، أولها الرغبة في التجديد، وأخذ دور في المرحلة المقبلة، وربما الرغبة في المحاسبة، وهو أمر يعكس أيضاً وجود صراعات نفوذ، إلى جانب غياب الفرصة، وربما تكدس الأجيال بسبب عدم انعقاد المؤتمر بشكل دوري، إذ عقد آخر مؤتمر قبل 10 سنوات».

وتوقعت المصادر أن ينسحب جزء من المرشحين في اللحظات الأخيرة بعد أن تتضح المعادلات أكثر.

وعلى الرغم من أن المؤتمر يُعقد في ظل مصالحات داخلية، لم يشمل ذلك «تيار الإصلاح الديمقراطي» في فتح الذي يقوده، محمد دحلان.

وقال الناطق باسم التيار عماد محسن، إن «التيار ينأى عن المشاركة في مؤتمر يتحكم فيه شخص واحد، عطّل النظام الداخلي، وأجهز على مؤسسات الحركة، واستبد بالقرار الفتحاوي، وقاده إلى كل هذا التراجع وكل هذه الانقسامات».

كما عبّر أعضاء في «فتح» عن الغضب العارم من عدم اختيارهم المؤتمر، وأجروا مقارنات تاريخية مع أعضاء آخرين تم اختيارهم للمؤتمر.

وعقدت «فتح» منذ تأسيسها 7 مؤتمرات حركية عامة، الأول عام 1964 في دمشق، وتقرر فيه انطلاق الحركة، والثاني في الزبداني قرب دمشق عام 1968، وتمت فيه الدعوة لإنشاء المجلس الثوري، والثالث في دمشق 1971 وتم فيه إقرار النظام الداخلي للحركة.

وجاء المؤتمر الرابع عام 1981 في بلدة «عدرة» قرب دمشق، والخامس عام 1988 في العاصمة التونسية بحضور 1000 عضو، وشهد توسع اللجنة المركزية وتكريس منصب القائد العام. وعقد المؤتمر السادس في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية عام 2009، وكان أول مؤتمر يعقد في الداخل، وجاء المؤتمر السابع عام 2016 في مقر الرئاسة في رام الله.


مسيّرات لـ«حزب الله» تسقط قرب مواقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)
الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

مسيّرات لـ«حزب الله» تسقط قرب مواقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)
الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

أعلنت قوات حفظ السلام المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أن قواتها تشعر بقلق كبير إزاء أنشطة عناصر «حزب الله» والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقع الأمم المتحدة في مناطق عملياتها في الجنوب، لافتة إلى أن مسيّرات تابعة لـ«حزب الله» انفجرت قرب مقارها.

وقالت في بيان، الأربعاء، إن القلق والمخاطر ناتجان عن ازدياد استخدام الطائرات المسيّرة، «الأمر الذي أسفر عن انفجارات داخل قواعدنا وحولها، وعرّض قوات حفظ السلام للخطر».

موقع سقوط مسيّرة لـ«حزب الله» قرب مقر «اليونيفيل» (إعلام اليونيفيل)

وأوضحت البعثة أن يوم الاثنين الماضي، «انفجرت ثلاث مسيّرات يُعتقد أنها تابعة لـ(حزب الله) في منطقة يحتمل وجود جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي فيها، على بُعد أمتار من المقرّ العام لـ(اليونيفيل) في الناقورة».

وانفجرت مسيّرة أخرى في المنطقة نفسها يوم الثلاثاء، حسب بيان «اليونيفيل» التي أشارت إلى أنه «بعد دقائق، انفجرت مسيّرة يُشتبه في أنها تابعة لـ(حزب الله) داخل المقرّ العام لـ(اليونيفيل) في الناقورة. لم يُصب أحد بأذى، لكن المباني تضرّرت».

تحطم مسيّرة غير مسلحة

وفي حادثة منفصلة، يوم الأحد، تحطّمت مسيّرة في ساحة مفتوحة داخل المقرّ العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة، ولم يُصب أحد بأذى. ونقلت «اليونيفيل» عن فريق إزالة المتفجرات تأكيده أن المسيّرة لم تكن مُسلّحة. وقالت: «يجري تحقيق لتحديد مصدرها، لكن النتائج الأولية تشير إلى أنها إيرانية الصنع، ما يوحي بأن (حزب الله) هو من أطلقها».

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وكانت مسيّرة مسلّحة موجّهة بالألياف الضوئية، يُعتقد أنها تابعة لـ«حزب الله»، سقطت الثلاثاء على سطح مبنى في موقع تابع للأمم المتحدة بالقرب من الحنيّة. وقالت «اليونيفيل»: «لم تنفجر المسيّرة ولم يُصب أحد بأذى».

تجنب العمل قرب مواقعها

وأعادت «اليونيفيل» تذكير جميع الأطراف بتجنّب العمل بالقرب من مواقع الأمم المتحدة وموظفيها، وحثتهم كذلك على «تجنّب أي أعمال قد تُعرّض قوات حفظ السلام للخطر». وقالت: «قدمنا احتجاجاً على وجود جيش الدفاع الإسرائيلي وأنشطته وتحركات أفراده وآلياته بالقرب من مقرّنا العام. كما قدمنا احتجاجاً لدى القوات المسلحة اللبنانية على أنشطة الجهات الفاعلة غير الحكومية بالقرب من مواقعنا».

وأكدت «اليونيفيل» أنه «على الرغم من التحدّيات التي نواجهها، يواصل حفظة السلام تقديم تقارير محايدة إلى مجلس الأمن حول ما يجري على الأرض في جنوب لبنان».