قائد «عرين الأسود» في نابلس يسلّم نفسه للسلطة الفلسطينية

الجيش الإسرائيلي يعتقل نجل قائد «الجهاد» في جنين... وحصار أريحا يدخل يومه السابع

انتشار فلسطيني مسلح في مخيم جنين أمس خلال عملية الدهم الإسرائيلية (إ.ب.أ)
انتشار فلسطيني مسلح في مخيم جنين أمس خلال عملية الدهم الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

قائد «عرين الأسود» في نابلس يسلّم نفسه للسلطة الفلسطينية

انتشار فلسطيني مسلح في مخيم جنين أمس خلال عملية الدهم الإسرائيلية (إ.ب.أ)
انتشار فلسطيني مسلح في مخيم جنين أمس خلال عملية الدهم الإسرائيلية (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقوم فيه قوات الجيش الإسرائيلي بعمليات اعتقال يومية في صفوف الفلسطينيين، من خلال حملات عسكرية كبيرة تترافق مع إصابات دامية، كشفت مصادر أمنية في رام الله أن قائد مجموعة «عرين الأسود» في نابلس، عدي القزي، سلم نفسه ليلة الخميس - الجمعة لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.
وأكدت المصادر أن العزي، الذي هو بنفسه عضو في أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، أقدم على هذه الخطوة بتنسيق مع قيادته بعد أن كان قد ترك الخدمة واختار العمل المسلح ضد إسرائيل. وقالت إن «أجهزة الأمن بدافع حرصها على حياة أبنائها ولمعرفتها بأن قوات الاحتلال قررت تصفية مجموعة المناضلين في (عرين الأسود) فرداً فرداً، بادرت إلى حمايتهم واقترحت عليهم تسليم أنفسهم لها حتى تجهض مخطط إسرائيل لتصفيتهم». وعُلم أن قادة أجهزة السلطة الفلسطينية قاموا بتنسيق هذه الخطوة مع إسرائيل من خلال قنوات التنسيق الأمني.
وبحسب مصدر في السلطة الفلسطينية، فإن إسرائيل تمارس ضغوطاً شديدة على «عرين الأسود» وأمثالها من تنظيمات المقاومة في الضفة الغربية، ولا تتردد في إعدام أي فرد منهم تتمكن من الوصول إليه، وتنفذ عقوبات جماعية على البلدات التي تحتضنهم مثل نابلس وجنين وأريحا وغيرها، وتجنّد ضغوطاً دولية على السلطة الفلسطينية. وبناء عليه، فإن الاتجاه في صفوف هذه المجموعات المقاومة هو التفاهم مع المسؤولين في السلطة، والقبول بفكرة أن «السجن الفلسطيني أفضل من جرائم التصفية الإسرائيلية».
وكانت قوات الجيش الإسرائيلي قد داهمت مدينة جنين بقوات كبيرة (الجمعة) لغرض اعتقال مطلوبين، ادعت أن بينهم «تجار سلاح»، وأحدهم عز بسام السعدي، وهو نجل أحد قادة تنظيم «الجهاد الإسلامي»، والثاني هو باسم الحريري، الذي ينفي أقرباؤه أنه تاجر سلاح. وخلال عمليات القوات، نشبت عدة اشتباكات مع شبان المقاومة تم خلالها إلقاء عبوة ناسفة على الجنود وإطلاق الرصاص عليهم، لكن الجيش الإسرائيلي تمكن من اعتقال اثنين من المطلوبين واعتدى على مواطنين وتسبب في إصابة أربعة أشخاص بجروح، بينهم طفل في الرابعة عشرة من العمر.
وقال الناطق باسم الجيش، إن قواته عثرت على كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة بأيدي المعتقلين.
من جهة ثانية، واصلت قوات الجيش الإسرائيلي إغلاق وحصار مداخل مدينة أريحا، لليوم السابع على التوالي، وسط اقتحام لمخيم «عقبة جبر» المجاور، وذلك بدعوى البحث عن أحد منفذي العمليات. وأفادت مصادر محلية بأن هذه القوات تواصل نصب حواجزها العسكرية على المداخل الرئيسية والفرعية للمدينة ومخيميها، وتدقق في بطاقات المواطنين، وتحتجز المركبات العمومية والخاصة. وفي ساعات الفجر (الجمعة)، اقتحمت القوات مخيم «عقبة جبر» في الجهة الجنوبية من المدينة، وداهمت أحد منازل المواطنين، واندلعت على أثرها مواجهات.
وأعلنت مصادر فلسطينية مقتل فلسطيني أمس برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات في بيت لحم في الضفة الغربية. وذكرت المصادر أن شاباً توفي بعد وقت قصير من إصابته بعيار ناري في الصدر خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في بلدة تقوع جنوب بيت لحم.
وفي منطقة رام الله، اعتدى مستوطنون، الجمعة، على ثلاثة أشقاء من بلدة سلواد، وحطموا مركبتهم، أثناء وجودهم في بلدة دير جرير شرق البيرة. وأفاد رئيس بلدية سلواد رائد حامد بأن المستوطنين اعتدوا بالضرب المبرح على المواطن يوسف أحمد عياد، أثناء عمله كمسّاح في أراضٍ تابعة لدير جرير، ما أدى لإصابته برضوض في مختلف أنحاء جسده، قبل أن يسرقوا منه جهاز مساحة تقدر قيمته بـ40 ألف شيكل (11 ألف دولار)، مضيفاً أن شقيقيه محمد وعبد العزيز هرعا للمكان لإسعافه، إلا أن المستوطنين اعتدوا عليهما أيضاً، ما أدى لإصابة محمد برضوض في يده، وعبد العزيز في بطنه، وقد نُقلوا جميعاً إلى المستشفى. وأشار حامد إلى أن المستوطنين قاموا بتحطيم زجاج مركبة الأشقاء الثلاثة، قبل أن ينسحبوا من المكان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

العصابات المسلحة تشرد 10 آلاف فلسطيني في غزة

فتى فلسطيني يقفز بعدما تم تركيب «وصلة ساق اصطناعية» له يقفز في أحد شوارع مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يقفز بعدما تم تركيب «وصلة ساق اصطناعية» له يقفز في أحد شوارع مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

العصابات المسلحة تشرد 10 آلاف فلسطيني في غزة

فتى فلسطيني يقفز بعدما تم تركيب «وصلة ساق اصطناعية» له يقفز في أحد شوارع مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يقفز بعدما تم تركيب «وصلة ساق اصطناعية» له يقفز في أحد شوارع مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

أجبرت العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة القوات الإسرائيلية بقطاع غزة، أكثر من 10 آلاف فلسطيني من سكان مناطق شرق دير البلح وسط القطاع، على النزوح من مناطق سكنهم تحت تهديد السلاح وقتلهم إذا لم يستجيبوا لطلبها.

وغادر السكان الذين كانوا يعيشون في منطقة أبو العجين، من شارع صلاح الدين الرئيس، وصولاً إلى أكثر من 400 متر شرقاً باتجاه الخط الأصفر، تلك المنطقة بعد أن أمهلوا الأربعاء، عدة ساعات وتحديداً عند الساعة العاشرة مساءً.

توسيع السيطرة الأمنية

وعاش السكان ساعات عصيبة ذكرتهم بحالات النزوح السابقة خلال فترة الحرب، وما زالوا مشردين ما بين مراكز الإيواء التي احتوتهم فيما تبقى من فراغ في ساحاتها الصغيرة، وما بين ما تبقى من منازل أقاربهم، على أمل أن يسمح لهم بالعودة مجدداً.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن عناصر تتبع عصابة شوقي أبو نصيرة، التي تتمركز في مناطق شمال خان يونس ووسط القطاع، هي من دخلت لتلك المناطق وسط غطاء جوي من طائرات مسيّرة إسرائيلية كانت تحلق في سماء المنطقة، وطلبت من السكان المغادرة، مشيرةً إلى أنه لاحقاً تلقى السكان اتصالات من ضابط جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» المسؤول عن المنطقة وأبلغهم بالرسالة نفسها.

خيام تؤوي نازحين قرب ركام أبنية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وشوهد السكان وهم يحملون بعض أمتعتهم التي استطاعوا نقلها معهم، مثل الملابس والفراش والأغطية وغيرها، في أثناء تنقلهم من شرق دير البلح إلى مناطق وسطها وغربها، وسط مشهد مأساوي غلب فيه العجز والقهر على قوة التحمل بعد عامين من حرب قاسية لم يغب فيها هذا المشهد عن حياة الغزيين.

ووفقاً للمصادر الميدانية، فإن إسرائيل تسعى من هذه الخطوة التي جندت العصابات المسلحة لتنفيذها، إلى توسيع الخط الأصفر مجدداً بعدما كانت وسعته في الأيام الأخيرة بمناطق أخرى من القطاع لتزيد من عملية احتلالها لمناطق القطاع التي اقتربت لتصل إلى نحو 60 في المائة.

وتعمد القوات الإسرائيلية منذ أكثر من أسبوعين إلى توسيع سيطرتها لتشمل مناطق تقع تماماً على شارع صلاح الدين الرئيس الذي يربط مناطق شمال القطاع مع وسطه وجنوبه، لتزيد بذلك المنطقة العازلة التي تصنفها مناطق صفراء والتي تطالب حركة «حماس»، إسرائيل بالانسحاب منها، ضمن مفاوضات وقف إطلاق النار، فيما ترفض تل أبيب ذلك.

تحريض واغتيالات

وتأتي تحركات العصابات المسلحة ميدانياً، مع أخرى عبر «السوشيال ميديا» تقود فيها حملة تحريض كبيرة ضد بعض ضباط شرطة «حماس»، وعناصرها الذين ينشطون ضدها ميدانياً وكذلك إعلامياً.

فتيان فلسطينيون على الشاطئ في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، أن عمليتي اغتيال ضابطين كبيرين في جهاز الشرطة التابع لحكومة «حماس»، خلال الأيام الأخيرة، جاءتا بعد حملة قاما بها ضد تهريب حبوب مخدرة من قبل عناصر تلك العصابات المسلحة، وكذلك قيادة عملية أمنية ضدهم في جنوب المحافظة نفسها ما أدى لوقوع قتلى وجرحى في صفوف تلك العصابات.

وأدت عمليتا الاغتيال المنفصلتان بواقع عدة أيام، إلى مقتل نسيم الكلزاني قائد شرطة مكافحة المخدرات في خان يونس، ونائل عبد الهادي مدير مباحث المحافظة، وهو أسير محرر وينتمي لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» سابقاً، ومعروف عنه أنه من الشخصيات المجتمعية البارزة التي كان لها دور كبير في حل مشاكل عشائرية وحتى حل خلافات تتعلق بعناصر انضمت للعصابات المسلحة وعادت لعوائلها بمبادرة بينه وبين تلك العوائل.

وقتل قبل أيام الناشط في «حماس» عبد الرحمن الشعافي، بعد أن استهدفته طائرة مسيّرة إسرائيلية في منطقة بالقرب من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وتبين أنه تعرض لحملة تحريض كبيرة من العصابات المسلحة التي هددته بالاغتيال بسبب نشاطاته الإعلامية عبر السوشيال ميديا ضدها، كما تقول مصادر أمنية لـ «الشرق الأوسط»، مشيرةً إلى أن هناك ناشطين آخرين تعرضوا لحملات مماثلة.

وتنشط عصابة شوقي أبو نصيرة بشكل أكبر من العصابات الأخرى في مهاجمة نشطاء «حماس» داخل مناطق سيطرتها، ونفذت عمليات تعد الأكثر جرأةً ضد الحركة، ومنها اغتيال ضابط أمني قبل عدة أشهر، ومحاولات مماثلة لاحقاً.

وطالبت «حماس» والفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات القاهرة الأخيرة بالعمل على تفكيك تلك العصابات المسلحة، وهو أمر رفضته إسرائيل وعدّته شأناً فلسطينياً داخلياً، في وقت يدعم الوسطاء وأطراف دولية هذا الطلب الفلسطيني باعتباره أنه سيسهم في التقدم بالمفاوضات بشكل إيجابي ويحقق الاستقرار.

فلسطيني هجر من بيته في نكبة 1948 وسط عائلته في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة 12 مايو 2026 (رويترز)

تصعيد ميداني

ويأتي ذلك على وقع تصعيد ميداني مستمر في قطاع غزة من قبل القوات الإسرائيلية التي قتلت، الخميس، فلسطينيين في شمال القطاع، أحدهما نتيجة إلقاء قنبلة عليه بشكل مباشر من قبل طائرة مسيّرة في منطقة جباليا البلد، وآخر قنصاً في مخيم جباليا. فيما أصيب 7 فلسطينيين بينهم 3 أطفال في حوادث مماثلة بمناطق متفرقة من القطاع.

وبلغ عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 860، والإصابات إلى أكثر من 2486.

وتعدّ «حماس» والفصائل الفلسطينية تلك الخروقات الإسرائيلية من قتل وعمليات توسيع السيطرة على الأراضي، استكمالاً للحرب، وتطالب الوسطاء، بإلزام إسرائيل بوقفها، فيما ترفض الأخيرة دون نزع سلاح غزة.


هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
TT

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

اتسعت رقعة المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، الخميس، مع انتقال الغارات الإسرائيلية من القرى الحدودية الجنوبية إلى عمق البقاع الغربي، بالتزامن مع موجة إنذارات إسرائيلية جديدة طالت بلدات مأهولة، فيما ردّ الحزب بسلسلة عمليات صاروخية وهجمات بمسيّرات استهدفت قوات وآليات إسرائيلية، قبل ساعات قليلة على انعقاد أولى جلسات التفاوض المباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن.

وأصدر الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنذارات إخلاء شملت 8 قرى وبلدات في الجنوب والبقاع الغربي، ويبعد بعضها نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، وضمت بلدات لبايا وسحمر ويحمر وعين التينة (في البقاع الغربي)، وبلدات تفاحتا وكفر ملكي وحومين الفوقا ومزرعة سيناي في الجنوب. وبذلك، يرتفع عدد البلدات المستهدفة بإنذارات الإخلاء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي إلى 95 بلدة وقرية، ما أنتج موجات ضخمة من النازحين، خصوصاً من أقضية النبطية وصيدا والبقاع الغربي والزهراني.

وقال الجيش الإسرائيلي في الإنذار الأخير، إنه «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم». وتابع: «حرصاً على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر!».

ركام ودمار يعمّان بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وأعادت هذه الإنذارات مشاهد الأسابيع الأولى من الحرب، مع توسّع سياسة التحذيرات لتشمل بلدات بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي، في مؤشر إلى اتساع بنك الأهداف الإسرائيلي وتحول الإنذارات إلى جزء ثابت من إدارة المعركة اليومية.

آلاف الخروقات منذ الهدنة

وحسب إحصاءات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، بلغ عدد الاعتداءات الإسرائيلية بين 2 مارس (آذار) و16 أبريل (نيسان) نحو 8200 اعتداء، فيما سُجّل 3318 خرقاً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل وحتى 11 مايو (أيار)، إضافة إلى 2324 خرقاً جوياً.

وتعكس هذه الأرقام أن الهدنة القائمة تحوّلت عملياً إلى «إدارة مفتوحة للاشتباك»، مع استمرار الضربات الجوية والقصف المتبادل واتساع هامش العمليات الميدانية على جانبي الحدود.

غارات مكثفة

ومنذ ساعات الصباح، كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان، مستهدفاً بلدات المنصوري وكفر تبنيت وتفاحتا وكفرا وصديقين وجبال البطم وزبقين، قبل أن تتوسّع دائرة القصف، لتشمل البقاع الغربي؛ حيث تعرضت بلدات لبايا وسحمر وعين التينة لغارات جوية بعد ساعات من تلقيها إنذارات إسرائيلية بالإخلاء.

وامتد التصعيد أيضاً إلى بلدات حداثا في قضاء بنت جبيل وكفر ملكي في قضاء صيدا، فيما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ومراكز إسعاف في مناطق متفرقة من الجنوب.

وفي موازاة الغارات الجوية، كثّفت المسيّرات الإسرائيلية استهدافها للسيارات المدنية ومراكز الإسعاف. وأصيب شخص إثر استهداف «بيك أب» قرب المهنية بين بلدتي بريقع والزرارية، فيما أغارت مسيّرة إسرائيلية على نقطة لفريق إسعاف تابع لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» في بلدة القصيبة - النبطية.

وعادت المسيّرة نفسها لتستهدف سيارة إسعاف تابعة للجمعية داخل باحة مركز الدفاع المدني في القصيبة، في مؤشر إلى اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل فرق الإغاثة والطوارئ.

كما طالت الغارات بلدات جرجوع وكفر ملكي والقصيبة وحومين الفوقا، إضافة إلى سيارة في كفر صير و«بيك أب» في الزرارية، في حين استهدفت غارة أخرى محطة وقود في بلدة يحمر البقاعية، وسط معلومات عن وقوع إصابات.

تصاعد الدخان فوق بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

«حزب الله» يردّ بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية، قال إنها جاءت «رداً على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية».

وأكد الحزب في بيانات متتالية استهداف تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، إلى جانب استهداف دبابة «ميركافا» في تل نحاس عند أطراف كفر كلا، وقوة إسرائيلية كانت تتحرك من البياضة باتجاه الناقورة.

كما أعلن استهداف قوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف مدفعية وصلية صاروخية، إضافة إلى استهداف دبابة «ميركافا» أثناء تحركها في بلدة البياضة بصاروخ موجه «حقق إصابة مؤكدة».

مسيّرة تضرب رأس الناقورة

وفي تطور لافت، أفادت قناة «كان» الإسرائيلية بأن مسيّرة مفخخة تابعة لـ«حزب الله» أصابت منطقة رأس الناقورة، ما أدى إلى إصابة 3 أشخاص، اثنان بحالة خطرة.

بدورها، قالت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» إن صفارات الإنذار لم تُفعّل في المنطقة، وإن منظومات الدفاع الجوي لم تنجح في اعتراض المسيّرة، ما أثار تساؤلات داخل إسرائيل بشأن فاعلية منظومات الرصد والاعتراض في مواجهة المسيّرات منخفضة الارتفاع.

تصاعد قلق الجيش الإسرائيلي

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجنود الإسرائيليين يتحركون داخل الأراضي اللبنانية وهم يرتدون الدروع والخوذ بشكل دائم، بسبب الخشية المتزايدة من هجمات المسيّرات التابعة لـ«حزب الله».

وأضافت الصحيفة أن عدد الإصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين جرّاء المسيّرات ارتفع خلال الأسبوعين الماضيين إلى 17 إصابة، في مؤشر إلى التحول المتزايد نحو حرب المسيّرات في المواجهات اليومية على الجبهة الشمالية.


رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
TT

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)

استجابت الفرق المتخصصة في البحث عن المفقودين بالدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، والهيئة الوطنية للمفقودين، لبلاغ بوجود رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق اكتُشف ‏في أثناء أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من جانب قوات نظام الأسد.‏

وأوضحت الهيئة، الأربعاء، أنَّ الفرق ‏المتخصصة عملت وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المُعتمَدة في توثيق وجمع ‏وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، قبل تسليم الرفات إلى «‏مركز الاستعراف» لاتخاذ الإجراءات اللازمة.‏

ووفق شهادات الأهالي، كانت عائلة مؤلفة من 9 أفراد، بينهم 4 أطفال، قد لجأت إلى المدرسة للاحتماء بها عام 2018 وفُقد أثر العائلة بعد قصف المدرسة.

الدفاع المدني السوري يساعد في جمع الرفات والحفاظ عليه بموقع مدرسة بدوما قرب دمشق (سانا)

الهيئة الوطنية للمفقودين، دعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه أنها تحتوي على مقابر ‏جماعية أو العبث بها، لما لذلك من تأثير على عملية التوثيق وكشف الحقيقة، مؤكدةً ‏ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبه بها.

وكانت الهيئة قد أعلنت في الأول من الشهر الحالي، أنَّ فرقها عملت بالتنسيق ‏مع الدفاع المدني السوري على تأمين موقع مقبرة جماعية في «مزرعة الراهب» بمنطقة ‏السفيرة بريف حلب، وتحتوي المقبرة الجماعية على رفات بشري، بمَن في ذلك نساء وأطفال، في قاع بئر قرية بمزرعة الراهب.

تأمين موقع مقبرة جماعية في مزرعة الراهب بمنطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي (سانا)

وصرَّح الخبير الجنائي في الهيئة د. محمد كحيل لمراسل «سانا»، بأنَّ عمليات المسح الأولي في الموقع أظهرت وجود آبار ارتوازية عميقة تحتوي على رفات بشري، مشيراً إلى أنَّ التعامل مع هذا النوع من المواقع يتطلَّب تجهيزات وآليات خاصة غير متوافرة حالياً بشكل كافٍ.

تعود أحداث المجزرة إلى يونيو (حزيران) عام 2013 حين اقتحمت قوات النظام البائد قرية مزرعة الراهب في منطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي، خلال عمليات عسكرية شهدتها المنطقة آنذاك. وبحسب شهادات الأهالي، عمدت قوات الأسد إلى طمأنة السكان في البداية قبل أن تقوم بتجميع المدنيين العزل على شكل مجموعات، واقتيادهم إلى مواقع قريبة، حيث جرى إعدامهم ميدانياً وإلقاؤهم في آبار ارتوازية داخل القرية.

وخلال الأشهر الماضية عثرت الجهات المختصة على مقابر جماعية في مناطق عدة من ‏سوريا، تضم رفات مئات الأشخاص الذين قضوا؛ نتيجة ممارسات النظام البائد، وحلفائه ‏خلال السنوات الماضية.‏