لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

بري لـ«الشرق الأوسط»: إيجابيتي رهن وقف النار وعودة النازحين

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقالات ذات صلة

تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة

شؤون إقليمية 
زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس أمس (أ.ب)

تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة

وسَّعت طهران، أمس (الاثنين)، دائرة تهديداتها، من السفن إلى إمدادات الطاقة الأميركية، ملوّحة باستهداف منشآت النفط والغاز في المنطقة، بعدما أعلنت قرب فرض

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

تستهدف إسرائيل «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار، حيث وسعت غاراتها الجوية، وكثفت عملياتها الحربية في جنوب لبنان؛ ما أدى إلى سقوط 27 قتيلاً بينهم أطفال، خلال 3 أيام

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يطلق معركة الجوف

وسّع الجيش اليمني، أمس، عملياته العسكرية ضد الحوثيين على امتداد جبهات عدّة، في تحول ميداني لافت مع دخول تصعيد الجماعة يومه الخامس، وانتقال القوات الحكومية

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

رئيس القضاء العراقي يؤكد دعمه «حصر السلاح»

أعلن القضاء العراقي تأييده «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»؛ إذ أبلغ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس في اجتماع لحزبه ببرلين أمس (أ.ب)

رياح اليمين المتطرف تهب على أوروبا من ألمانيا

هبّت رياح اليمين المتطرف على أوروبا مجدداً أمس من ألمانيا، حيث حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» فوزاً مدوياً في انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت، ما يضعه في موقع

راغدة بهنام (برلين) شوقي الريّس (فيينا)

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
TT

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة والتعليقات بشأن طبيعة ما جرى، والأسباب التي دفعت بمجموعة من الإيرانيين إلى مهاجمة الطلبة العراقيين في مقار إقاماتهم. وتطرح كذلك أسئلة من النوع الذي يربط ما حدث بطبيعة المشاعر القومية التي يكنها الإيرانيون حيال العراقيين وبقية العرب، بجانب مشاعر العداء ضد العرب نتيجة المصاعب المالية والمعيشية التي يواجهها الإيرانيون بسبب الحصار والحرب.

ونقلت «شبكة 964» الإخبارية عن تجار ومقيمين في إيران قولهم إن «شريحة مؤثرة في إيران لم تعد تطيق رؤية الأعداد القليلة من العراقيين المارين بإيران». وأضافوا أن «الإيراني المؤيد للمرشد خامنئي، يرى في العراقي خاضعاً لإدارة ترمب. أما الإيراني المؤيد لإسقاط نظام المرشد، فيرى في العراقي مؤيداً لـ(الحشد الشعبي) والمرشد وربما متورطاً في قتل المعارضين!».

بداية الاعتداء

وبدأت الشرارة الأولى لحادث الاعتداء على الطلبة العراقيين، الأحد، عندما حاول شخصان إيرانيان في حالة سكر شديدة، اقتحام مبنى السكن الخاص بهم، وتصدى الطلاب الموجودون للمقتحمَين وأخرجوهما من المبنى لمنع أي تجاوز وللحفاظ على أمن المقر وسلامة القاطنين فيه، ثم تطور الموقف سريعاً ليتجمهر نحو 150 شخصاً في محيط المبنى وداخله، وشنوا هجوماً واعتداءً على الطلبة العراقيين؛ ما أسفر عن تعرض عدد منهم لأذى جسدي وإصابات، إلى جانب إلحاق أضرار مادية بممتلكاتهم الشخصية وتكسير زجاج المبنى خلال محاولات الطلاب صد الهجوم والتحصن بالداخل.

لكن الملحق الثقافي العراقي في طهران نفى تعرض بعض الطلبة للإصابات. ووصف الحادث بـ«الشخصي» وغير المخطط له من قبل مجموعة من الإيرانيين.

شهادات الفيديو

لكن عودة بعض الإيرانيين إلى مقر إقامة الطلبة في اليوم التالي يعزز الروايات غير الرسمية التي تميل إلى عدّ الحادث متعمداً ومرتبطاً بنقمة بعض الإيرانيين من وجود العراقيين هناك.

وظهرت شهادات «فيديوية» لطلبة عراقيين وهم يحثون الطلبة على عدم الخروج من مقارهم وعلى مغادرة محافظة سمنان الإيرانية وجامعتها؛ لأنها «باتت خطرة وغيرة آمنة» بالنسبة إلى العراقيين.

كذلك تحدثوا عن حمل بعض الإيرانيين السكاكين للاعتداء على العراقيين خلال ذهابهم للتسوق في الأسواق القريبة.

لجنة للمتابعة

وبعد أن تعرضت وزارة الخارجية العراقية إلى الانتقادات بسبب تأخر استجابتها للمناشدات التي أطلقها بعض الطلبة المعتدَى عليهم عبر مواقع التواصل، أعلنت الوزارة، الاثنين، إيفاد لجنة إلى محافظة سمنان الإيرانية لمتابعة الاعتداء على الطلبة العراقيين.

وذكرت الوزارة في بيان أنها «تابعت باهتمام بالغ حادث الاعتداء الذي تعرَّض له عدد من الطلبة العراقيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من قبل عدد من المواطنين الإيرانيّين». وأضافت أن «وزير الخارجيّة فؤاد حسين وجّه السفارة العراقيّة في طهران بالوقوف على ملابسات الحادث، وأوفدت السفارة لجنة للاطمئنان على أوضاع الطلبة، والتواصل مع السلطات الإيرانيّة المعنية لمتابعة مجرَيات التحقيق، وشدّدت على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ المُتسبِّبين».

وثمن بيان الوزارة «الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانيّة لتوفير الحماية للطلبة، ونقلهم إلى جامعتهم لأداء امتحاناتهم».

إجازة شهراً

عقب بيان وزارة الخارجية، أعلنت السفارة العراقية في العاصمة الإيرانية طهران، احتواء أزمة الطلبة العراقيين في محافظة سمنان الإيرانية، ومنحهم إجازة لمدة شهر.

وقالت السفارة في بيان إنه «بمشاركة السفارة العراقية والملحقية الثقافية العراقية، حضر وفد إلى محافظة سمنان للوقوف ميدانياً على حيثيات الأزمة التي حصلت مع الطلبة العراقيين، ومتابعة أوضاعهم بشكل مباشر»، مبينة أن «الوفد أجرى لقاءات مع مسؤولي الجامعة ومحافظة سمنان والجهات المعنية؛ بهدف معالجة تداعيات الحادث وضمان سلامة الطلبة العراقيين».

وأضافت أن «الأزمة تم احتواؤها بالكامل، كما تم منح الطلبة العراقيين إجازة لمدة شهر؛ بما يسهم في تهدئة الأوضاع وعودة الاستقرار إلى البيئة الجامعية».

تحرك القضاء الإيراني

وأعلن رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان الإيرانية، محمد صادق أكبري، الاثنين، التعرف على شخصين من المتورطين في الاعتداء على الطلبة العراقيين، وكشف عن صدور أوامر قضائية من المدعي العام لمركز المحافظة، باستدعاء الشخصين إلى الجهة الأمنية المختصة.

وقال أكبري، في تصريح لوكالة «إرنا» الإيرانية، إنه «جرى التعرف على شخصين من المتورطين في الاشتباك الذي وقع أمام مكان إقامة طلبة جامعة سمنان العراقيين، والتحقيقات القضائية مستمرة لتحديد هوية جميع المتسببين في هذا الحادث، وسيجري التعامل مع المتورطين وفقاً للقانون».

وأكد رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان أن «الجهاز القضائي في المحافظة يتابع أبعاد هذا الحادث بجدية، وأنه- بعد استكمال التحقيقات- سيجري التعامل قانونياً وقضائياً مع جميع الأشخاص الذين يثبت دورهم في وقوع هذا الاشتباك والإخلال بالنظام والأمن».

الاعتداء ليس صدفة

وتعليقاً على حادث الاعتداء على الطلبة، يقول الصحافي منتظر ناصر، الذي قضى شطراً من حياته في إيران، إنه «لم يكن محض صدفة» بل كان نتيجة «سلسلة طويلة من خطابات الكراهية في مواقع التواصل الإيرانية دون تحرك رسمي عراقي لمواجهتها».

وأضاف ناصر عبر تدوينة على «فيسبوك» أنه رصد خطاباً معادياً للعراقيين في مواقع التواصل الإيرانية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، من خلال «اتهام غير مستند لطالب عراقي في جامعة همدان بالتحرش بطالبة إيرانية؛ الأمر الذي تطور إلى تظاهرات عارمة داخل المدينة».

ويعتقد ناصر أن المظاهرة كانت «شكلاً من أشكال التعبير عن الاحتجاج على النظام (الإيراني)، ولكن الخوف من مواجهته جعلهم ينفسّون عن غضبهم بالاحتجاج على هذا الطالب العراقي».

وتابع: «ثم عاد خطاب الكراهية ضد العراقيين من خلال سلسلة فيديوهات تم تداولها لأعضاء من (الحشد الشعبي) دخلوا (وفق تلك الحسابات الكثيرة) لقمع الاحتجاجات الشعبية. ثم تصاعد هذا الخطاب مع مشاهد السيارات الفارهة العراقية التي تجوب إيران بأرقام عراقية ومقارنتها بحالة الفقر التي يعيشها المجتمع الإيراني».

وأشار ناصر إلى عمليات خطف تعرض لها عدد غير قليل من العراقيين، وصولاً إلى الاعتداء بالضرب على 7 سائحين في منطقة كيلان (شمال إيران) قبل نحو أسبوعين من قبل بعض السكان وعلى مرأى ومسمع من الشرطة الإيرانية، وفق قوله.

ويرى ناصر أنه «كان على السفارة العراقية في طهران أن ترصد تصاعد هذا الخطاب منذ وقت مبكر، وتضع خطة لمواجهته وتحذر مواطنيها، وفي حال عجزت عن حمايتهم؛ فعليها أن تبلغ وزارة الخارجية للتدخل من موقع أعلى».


قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة دمشقية عريقة يثير جدلاً

صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة دمشقية عريقة يثير جدلاً

صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قرّرت مدرسة عريقة في دمشق فصل الذكور عن الإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ما أثار جدلاً بين مؤيدين يعتبرونه إجراءً تربوياً، ومعارضين رأوا أنه يثير المخاوف من تنامي التشدّد الديني في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي منشور على منصة «فيسبوك»، أعلنت إدارة مدرسة «معهد الحرية» التي تُعرف في سوريا باسم «لاييك»، الاثنين، «فصل الذكور عن الإناث»، وذلك «حرصاً على مصلحة أبنائنا الطلبة».

وأوضحت أنها خصصت صفوفاً وباحات منفصلة، باستثناء المرحلة الابتدائية.

وفي منشور توضيحي لاحق، بررت الإدارة القرار بوقوع حالات «تحرش وتنمر على البنات» وإضاعة التلاميذ أوقاتهم «بقصص الحب والغرام»، ووقوع شجارات عنيفة.

وأضافت أن عائلات قررت نقل بناتها من المدرسة، رفضا لاختلاط الإناث مع الذكور، وأن نسبة الإناث في المدرسة تتراجع.

وشددت المدرسة على أنه لا علاقة لأي جهة رسمية بهذا القرار، فيما لم يصدر عن وزارة التربية أي تعليق.

تعود هذه المدرسة إلى عام 1925، إبان الانتداب الفرنسي، وافتُتحت على يد البعثة العلمانية، وتخرّج منها أشخاص برزوا في المجتمع السوري، ودرس فيها أيضاً الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أطاح به تحالف المعارضة في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي ستينيات القرن الماضي أمّم حزب البعث بعد وصوله السلطة المدرسة على غرار سائر المدارس الأجنبية، وسماها «الحرية».

ثم حملت لفترة وجيزة اسم باسل الأسد، الشقيق الأكبر لبشار الأسد، الذي قُتل بحادث سير عام 1994.

وجدد القرار سجالاً يتكرر بين الحين والآخر على مواقع التواصل حول الحريات الشخصية وموقع الدين في المجال العام، وسط مخاوف يعبّر عنها ناشطون من اتساع نفوذ تيارات دينية محافظة ومتشددة في الحياة الاجتماعية والمؤسسات.

وقال الباحث مهند مالك، وهو من خريجي المدرسة ويعمل مستشاراً لوزير التعليم العالي، على «فيسبوك»: «نحن أبناء دمشق، كانت المدارس المختلطة جزءاً طبيعياً جداً من حياتنا وذاكرتنا».

وأضاف: «دمشق كانت دائماً مدينة قادرة على استيعاب الاختلاف والتنوع. وأتمنى أن نحافظ على هذه الروح».

وكتب الصحافي عمر المقداد منتقداً مبررات الإدارة: «لماذا هذه المشاكل غير موجودة في الولايات المتحدة وكل مدارس أوروبا وتسعين في المائة من مدارس العالم المختلطة».

في المقابل، كتب علي الهادي في تعليق على «فيسبوك» أن الفصل «قرار تربوي مسؤول، والوقاية دائماً خير من معالجة النتائج بعد وقوعها».

وسبق أن أثارت إجراءات متفرقة جدلاً مماثلاً.

في أبريل (نيسان) 2025، قررت إدارة مستشفى في دمشق فصل الرجال والنساء في حافلات الموظفين قبل التراجع عن القرار إثر اعتراضات.

وفي ورقة مشتركة الشهر الماضي، قالت أربع منظمات نسوية ومدنية سورية إن بعض القرارات والممارسات خلال المرحلة الانتقالية «قيّدت الحريات الشخصية والعامة، وفرضت أنماطاً من الوصاية الاجتماعية، وانعكست بصورة خاصة على النساء».


اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)
نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)
نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)

أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالجانب الأميركي، في كبح الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت، في وقت ينتظر فيه لبنان من الجانب الأميركي تحديد موعد الجلسة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل، والتي يفترض أن تتحدد هذا الأسبوع، وتُعقد خلال هذا الشهر.

وتراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي، الثلاثاء، في مناطق جنوب لبنان، بعد ثلاثة أيام من الغارات الجوية والقصف المدفعي، أسفرت عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات بجروح، كما أدت إلى نزوح المئات من مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، قبل أن تبدأ موجة العودة صباح الثلاثاء.

نساء يبكين أطفالاً قتلوا في غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان الاثنين خلال تشييعهم الثلاثاء في البلدة بجنوب لبنان (أ.ب)

وخلافاً لغارات مكثفة أيام السبت والأحد والاثنين، لم تُسجل أي غارات إسرائيلية في الداخل اللبناني حتى بعد ظهر الثلاثاء، رغم تحليق المسيرات فوق بيروت والضاحية ومناطق أخرى في الجنوب. وأقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجير في بلدة المنصوري جنوب صور، كما توغّلت قوة إسرائيلية ليلاً في أطراف بلدة كفرشوبا ورفعت العلم الإسرائيلي على إحدى التلال. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي كفرشوبا ووادي السلوقي ووادي الحجير، وأطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الأحراج المجاورة لبلدة قبريخا.

اتصالات مكثفة

وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون «أجرى اتصالات مكثفة مع الجانب الأميركي للضغط على إسرائيل لوقف الحملة العسكرية التي تقودها»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجانب الأميركي «أجرى اتصالاته بدوره بالجانب الإسرائيلي». وشملت الاتصالات، السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، كما أجرت سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض اتصالات بالجانب الأميركي أيضاً، لتطويق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب.

وكان الرئيس عون أطلق موقفاً حاسماً يوم الاثنين، في ظل التصعيد الإسرائيلي، اعتبر فيه أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

مشيعون يحملون صور ضحايا قتلوا بغارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان خلال تشييعهم (أ.ب)

ولا يملك لبنان وسيلة ضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، إلا بالتواصل مع الجانب الأميركي، الذي يُعد القناة الدبلوماسية الوحيدة المتاحة للضغط على تل أبيب لوقف إطلاق النار، ووقف التجريف وعمليات النسف المتصاعدة في قرى جنوب لبنان.

وينتظر لبنان إجابة حاسمة من الجانب الأميركي قبل نهاية هذا الأسبوع حول موعد جلسة التفاوض الثامنة مع إسرائيل التي يفترض أن تُعقد هذا الشهر في العاصمة الإيطالية روما. ويؤكد لبنان مطالبه في المفاوضات التي تتمثل بوقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى.

السفير الأميركي في المجلس الشيعي

وبدا لافتاً الحراك الأميركي باتجاه «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الثلاثاء؛ إذ زار السفير ميشال عيسى، المجلس والتقى بنائب رئيسه الشيخ علي الخطيب. ومع أن مصادر مواكبة تضع الزيارة في إطار «الزيارات البروتوكولية التي يجريها السفير عيسى، وخصوصاً لقاءاته برؤساء الطوائف الدينية»، في إشارة إلى لقائه بمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى في الأسبوعين الماضيين، فإن مصادر أخرى توقفت عند دلالات الزيارة، خصوصاً أنها جاءت بعد لقاءات أجراها الخطيب في إيران والعراق في الأسبوعين الماضيين.

نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)

وقال السفير عيسى بعد لقائه الخطيب، إن الولايات المتحدة «لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه... لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية (في إشارة إلى «حزب الله»)؛ إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم». وتوجّه إلى البيئة الشيعية قائلاً: «نحن لا نريد إلا مصلحتكم».

وحول الاعتداءات الإسرائيلية، قال عيسى إن ما فهمه من الجانب الإسرائيلي أن أي إطلاق نار باتجاههم سيردون عليه بعشرة أضعاف.

ورداً على سؤال حول الأسرى، قال: «لن أتوقف، وسنبذل كل الجهود حتى النهاية، وهذه مسؤوليتي».

تنديد لبناني

وأثار التصعيد الإسرائيلي تنديداً لبنانياً. وقال وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، بعد زيارته الرئيس عون: «أكدنا إدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب، وضرورة تكثيف الجهود لوقفها وحماية لبنان وأهله. كما شددنا على دعم الجيش اللبناني وتعزيز حضوره، وعلى أهمية أن يلتقي الجميع تحت سقف الدولة ومؤسساتها الشرعية، باعتبارها المرجعية والضامن الأساسي لحماية لبنان واللبنانيين وصون سيادته ووحدة أراضيه».

وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 4300 شخص منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي، أي بعد يومين من بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مما قوبل بشن إسرائيل هجوماً جوياً وبرياً على لبنان. وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن بين القتلى أكثر من 250 طفلاً ونحو 400 امرأة وما يزيد على 130 مسعفاً.

وأدى وقف إطلاق النار إلى انخفاض حاد ​في أعمال العنف، لكن القوات الإسرائيلية التي تحتل أجزاء ​واسعة من جنوب لبنان واصلت تدمير القرى في «منطقة أمنية» أعلنتها إسرائيل من جانب واحد. ويواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات داخل هذه المنطقة وإلى الشمال منها، وفي الغالب دون إصدار تحذيرات بالإخلاء.