إسرائيل تنتقم بوحشية من آسري «رهائن 7 أكتوبر» وعائلاتهم

مصادر ميدانية تروي لـ«الشرق الأوسط» وقائع الاغتيالات والقتل لقيادات «كتائب المجاهدين»

TT

إسرائيل تنتقم بوحشية من آسري «رهائن 7 أكتوبر» وعائلاتهم

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» - 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» - 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

في مساء 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، اغتال مسلحان مجهولان على دراجة نارية، داعية إسلامياً يدعى محمد أبو مصطفى، في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وفرّا باتجاه المناطق التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية جنوب المدينة، الأمر الذي أثار شكوكاً إزاء هذه العملية التي تأتي بعد حوادث شبه مماثلة قام بها مجهولون، وأقدموا خلالها على أسر طبيب ثم ابنته بعد نحو شهر.

وتبين أن أبو مصطفى ينشط في «كتائب المجاهدين»؛ وهو فصيل فلسطيني ينشط بشكل أساسي في قطاع غزة، وأن ما جرى معه عملية اغتيال مقصودة، بعدما تم إطلاق عدة رصاصات من مسدس كان يحمله أحد المسلحين، فيما كان الآخر يقود الدراجة النارية.

 

«كتائب المجاهدين»

تكشف تحقيقات تعقبتها «الشرق الأوسط»، مؤخراً، أن إسرائيل قادت عملية انتقامية بشكل خاص، ضد قيادات ونشطاء بارزين في «كتائب المجاهدين»، الذي كان أسر في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عائلة بيباس، من كيبوتس نير عوز الواقع ضمن مجمع أشكول شرق خان يونس، في جنوب قطاع غزة.

«كتائب المجاهدين» فصيل أُسس عام 2003 بعد انشقاقه عن «كتائب الأقصى» الجناح المسلح لحركة «فتح»

وطالت الاغتيالات القيادة المركزية لـ«كتائب المجاهدين»، وهو فصيل تأسس بشكل أساسي عام 2003 بعد انشقاقه عن «كتائب الأقصى»، الجناح المسلح لحركة «فتح»، وأصبح أكثر حضوراً وقوةً في عام 2006.

ويضم هذا الفصيل العسكري المئات من المسلحين المنتشرين في أنحاء قطاع غزة، وغالبيتهم بالأساس من عشيرة أبو شريعة، في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، وأسس نشطاء بارزون من العشيرة، هذا الفصيل العسكري، الذي تلقى لسنوات دعماً كبيراً من إيران و«حزب الله» و«الجهاد الإسلامي».

وتقول مصادر مطلعة على تفاصيل الأحداث تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو مصطفى كانت له علاقة بعملية أسر عائلة بيباس، وإن الترجيحات تشير إلى أن الإجراءات الأمنية التي كان يتخذها دفعت قوات إسرائيلية خاصة لاغتياله بإطلاق نار، كما أن العملية جرت بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهي محاولة جديدة من إسرائيل، لتثبيت سيطرتها الأمنية بطرق مختلفة داخل القطاع.

وتوضح المصادر أن قيادات كبيرة وأخرى ميدانية، وكذلك نشطاء، كانت لهم علاقة بعملية أسر عائلة بيباس، تعرضوا لسلسلة من الاغتيالات المنتظمة، خصوصاً بعد تسليم جثة الأم «شيري» وطفليها «كفير» و «آرييل»، في 21 فبراير (شباط) 2025.

وطالت الاغتيالات 6 نشطاء، و8 قيادات بمستويات مختلفة من «كتائب المجاهدين»، في مدينتي خان يونس وغزة، بينهم الأمين العام للكتائب، أسعد أبو شريعة، الذي اغتيل في منزل بحي الصبرة مع أكثر من 30 فرداً من عائلته وأقاربه، وذلك في 7 يونيو (حزيران) الماضي، وكذلك إبراهيم أبو شريعة، قتل برفقة زوجته وأبنائه، كما قتلت طائرات إسرائيلية ابنته وزوجها في عملية وصفتها المصادر بـ«الانتقامية»، وقتلت بعض أقارب القيادات الذين اغتيلوا من أبناء وبنات في عمليات منفصلة مع أزواجهم، كما حصل مع القيادي الميداني محمد عوض، الذي اغتيل في أبريل (نيسان) الماضي، وكذلك محمود كحيل الذي اغتيل أيضاً في يونيو الماضي.

متظاهرة تحمل لافتات تطالب بالإفراج عن الرهائن شيري بيباس وطفليها كفير وآرييل (رويترز)

واتهمت إسرائيل، أسعد أبو شريعة، بأنه شارك بنفسه في اختطاف شيري وآرييل وكفير بيباس وقتلهم، كما شارك في اختطاف الزوجين غادي حجاي وجودي لين فاينشتاين، وناتبونغ بينتا ومواطن أجنبي آخر.

وتقول المصادر إن شيري بيباس وطفليها قتلوا في قصف جوي استهدف منزلاً كانوا بداخله في خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك في بدايات الحرب تحديداً نوفمبر 2023، مشيرةً إلى أن شيري أكدت خلال تحقيقات بسيطة أُجريت معها خلال أسرها، أنها كانت تعمل في مقر القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي ضمن «وحدة 8200» الاستخباراتية الشهيرة؛ وهو أمر لم تؤكده إسرائيل.

وبعد أن تسلمت إسرائيل الجثث الثلاث، ذكرت أن شيري وطفليها قتلهم عناصر «كتائب المجاهدين»، بعد ضربهم أو محاولة خنقهم، وليس بفعل أي قصف أو إطلاق نار. وفق ادعائها، وهو أمر نفته «المجاهدين»، وكذلك «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس».

وتوضح مصادر مطلعة أنه على أثر مخاوف تعرُّض أفراد العائلة للقصف، كما جرى مع بعض المختطفين آنذاك، طلبت «كتائب القسام» من «كتائب المجاهدين»، نقلهم إليها لحمايتهم، لكن كان قد فات الأوان وقتلوا، فيما كان بالأساس والدهم ياردن بيباس أسيراً لدى «القسام»، وقد اختطف في 7 أكتوبر بشكل منفصل وظروف مختلفة، وأفرج عنه حياً في فبراير (شباط) من العام الحالي ضمن صفقات التبادل.

مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتها الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة - 20 فبراير 2025 (رويترز)

وحاولت إسرائيل استخدام ادعاءاتها إعلامياً حول العالم، واستخدمت صور الطفلين من عائلة بيباس وأمهما، لنشرها في العالم عبر ملصقات وضعت في عواصم أوروبية، لاتهام «حماس» بقتل الأطفال الإسرائيليين.

ولم تكن هذه العملية هي الوحيدة التي انتقمت فيها إسرائيل من نشطاء فلسطينيين اختطفوا بشكل خاص إسرائيليات بشكل أساسي، أو بعض الحالات التي لاقت تعاطفاً أكثر داخل إسرائيل وخارجها؛ مثل أربيل يهود، التي أصرت إسرائيل على الإفراج عنها مقابل عودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله، في يناير (كانون الثاني) 2025، وادعى بعض المصادر الإسرائيلية حينها أنها تعرضت للتعذيب والاعتداء عليها من قبل آسريها، وهو أمر نفته فصائل فلسطينية.

 

وتقول مصادر من «ألوية الناصر صلاح الدين»؛ الجناح العسكري للجان المقاومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المخابرات الإسرائيلية لاحقت كثيراً من نشطائها الذين أشرفوا على عملية أسر أربيل يهود وآرييل كونيا، وكانت على مدار عامين من الحرب تحاول معرفة مصيرهما، وبعد الإفراج عن أربيل، زاد التركيز للبحث عن كونيا ومعرفة مصيره قبل أن يسلم مؤخراً في إطار صفقة التبادل الأخيرة.

واغتالت قوة إسرائيلية خاصة في 19 مايو (أيار) الماضي، أحمد سرحان، القيادي في الألوية، الذي كانت له يد في أسرهما، والاحتفاظ بهما، واختطفت زوجته وطفله، بعدما فشلت في اقتياده حياً إلى داخل إسرائيل، قبل أن يفرج عنها في صفقات التبادل الأخيرة، بعد إصرار من الوفد الفلسطيني المفاوض.

وتقول المصادر إن التحقيق مع زوجة سرحان كان يركز على مكان كونيا، وعن الأشخاص الذين كانوا برفقة زوجها طوال فترة احتجازهما، لكنها لم تكن تعرف أي معلومات عن ذلك، ولم تصل إلى أي نتائج عن كونيا، أو عن أي من المقاومين.

كما قتلت إسرائيل، بشكل انتقامي، كثيراً من عائلات مقاومين كانوا قد شاركوا في أسر إسرائيليين والاحتفاظ بهم، كما يؤكد كثير من المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.