إسرائيل تنتقم بوحشية من آسري «رهائن 7 أكتوبر» وعائلاتهم

مصادر ميدانية تروي لـ«الشرق الأوسط» وقائع الاغتيالات والقتل لقيادات «كتائب المجاهدين»

TT

إسرائيل تنتقم بوحشية من آسري «رهائن 7 أكتوبر» وعائلاتهم

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» - 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» - 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

في مساء 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، اغتال مسلحان مجهولان على دراجة نارية، داعية إسلامياً يدعى محمد أبو مصطفى، في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وفرّا باتجاه المناطق التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية جنوب المدينة، الأمر الذي أثار شكوكاً إزاء هذه العملية التي تأتي بعد حوادث شبه مماثلة قام بها مجهولون، وأقدموا خلالها على أسر طبيب ثم ابنته بعد نحو شهر.

وتبين أن أبو مصطفى ينشط في «كتائب المجاهدين»؛ وهو فصيل فلسطيني ينشط بشكل أساسي في قطاع غزة، وأن ما جرى معه عملية اغتيال مقصودة، بعدما تم إطلاق عدة رصاصات من مسدس كان يحمله أحد المسلحين، فيما كان الآخر يقود الدراجة النارية.

 

«كتائب المجاهدين»

تكشف تحقيقات تعقبتها «الشرق الأوسط»، مؤخراً، أن إسرائيل قادت عملية انتقامية بشكل خاص، ضد قيادات ونشطاء بارزين في «كتائب المجاهدين»، الذي كان أسر في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عائلة بيباس، من كيبوتس نير عوز الواقع ضمن مجمع أشكول شرق خان يونس، في جنوب قطاع غزة.

«كتائب المجاهدين» فصيل أُسس عام 2003 بعد انشقاقه عن «كتائب الأقصى» الجناح المسلح لحركة «فتح»

وطالت الاغتيالات القيادة المركزية لـ«كتائب المجاهدين»، وهو فصيل تأسس بشكل أساسي عام 2003 بعد انشقاقه عن «كتائب الأقصى»، الجناح المسلح لحركة «فتح»، وأصبح أكثر حضوراً وقوةً في عام 2006.

ويضم هذا الفصيل العسكري المئات من المسلحين المنتشرين في أنحاء قطاع غزة، وغالبيتهم بالأساس من عشيرة أبو شريعة، في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، وأسس نشطاء بارزون من العشيرة، هذا الفصيل العسكري، الذي تلقى لسنوات دعماً كبيراً من إيران و«حزب الله» و«الجهاد الإسلامي».

وتقول مصادر مطلعة على تفاصيل الأحداث تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو مصطفى كانت له علاقة بعملية أسر عائلة بيباس، وإن الترجيحات تشير إلى أن الإجراءات الأمنية التي كان يتخذها دفعت قوات إسرائيلية خاصة لاغتياله بإطلاق نار، كما أن العملية جرت بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهي محاولة جديدة من إسرائيل، لتثبيت سيطرتها الأمنية بطرق مختلفة داخل القطاع.

وتوضح المصادر أن قيادات كبيرة وأخرى ميدانية، وكذلك نشطاء، كانت لهم علاقة بعملية أسر عائلة بيباس، تعرضوا لسلسلة من الاغتيالات المنتظمة، خصوصاً بعد تسليم جثة الأم «شيري» وطفليها «كفير» و «آرييل»، في 21 فبراير (شباط) 2025.

وطالت الاغتيالات 6 نشطاء، و8 قيادات بمستويات مختلفة من «كتائب المجاهدين»، في مدينتي خان يونس وغزة، بينهم الأمين العام للكتائب، أسعد أبو شريعة، الذي اغتيل في منزل بحي الصبرة مع أكثر من 30 فرداً من عائلته وأقاربه، وذلك في 7 يونيو (حزيران) الماضي، وكذلك إبراهيم أبو شريعة، قتل برفقة زوجته وأبنائه، كما قتلت طائرات إسرائيلية ابنته وزوجها في عملية وصفتها المصادر بـ«الانتقامية»، وقتلت بعض أقارب القيادات الذين اغتيلوا من أبناء وبنات في عمليات منفصلة مع أزواجهم، كما حصل مع القيادي الميداني محمد عوض، الذي اغتيل في أبريل (نيسان) الماضي، وكذلك محمود كحيل الذي اغتيل أيضاً في يونيو الماضي.

متظاهرة تحمل لافتات تطالب بالإفراج عن الرهائن شيري بيباس وطفليها كفير وآرييل (رويترز)

واتهمت إسرائيل، أسعد أبو شريعة، بأنه شارك بنفسه في اختطاف شيري وآرييل وكفير بيباس وقتلهم، كما شارك في اختطاف الزوجين غادي حجاي وجودي لين فاينشتاين، وناتبونغ بينتا ومواطن أجنبي آخر.

وتقول المصادر إن شيري بيباس وطفليها قتلوا في قصف جوي استهدف منزلاً كانوا بداخله في خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك في بدايات الحرب تحديداً نوفمبر 2023، مشيرةً إلى أن شيري أكدت خلال تحقيقات بسيطة أُجريت معها خلال أسرها، أنها كانت تعمل في مقر القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي ضمن «وحدة 8200» الاستخباراتية الشهيرة؛ وهو أمر لم تؤكده إسرائيل.

وبعد أن تسلمت إسرائيل الجثث الثلاث، ذكرت أن شيري وطفليها قتلهم عناصر «كتائب المجاهدين»، بعد ضربهم أو محاولة خنقهم، وليس بفعل أي قصف أو إطلاق نار. وفق ادعائها، وهو أمر نفته «المجاهدين»، وكذلك «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس».

وتوضح مصادر مطلعة أنه على أثر مخاوف تعرُّض أفراد العائلة للقصف، كما جرى مع بعض المختطفين آنذاك، طلبت «كتائب القسام» من «كتائب المجاهدين»، نقلهم إليها لحمايتهم، لكن كان قد فات الأوان وقتلوا، فيما كان بالأساس والدهم ياردن بيباس أسيراً لدى «القسام»، وقد اختطف في 7 أكتوبر بشكل منفصل وظروف مختلفة، وأفرج عنه حياً في فبراير (شباط) من العام الحالي ضمن صفقات التبادل.

مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتها الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة - 20 فبراير 2025 (رويترز)

وحاولت إسرائيل استخدام ادعاءاتها إعلامياً حول العالم، واستخدمت صور الطفلين من عائلة بيباس وأمهما، لنشرها في العالم عبر ملصقات وضعت في عواصم أوروبية، لاتهام «حماس» بقتل الأطفال الإسرائيليين.

ولم تكن هذه العملية هي الوحيدة التي انتقمت فيها إسرائيل من نشطاء فلسطينيين اختطفوا بشكل خاص إسرائيليات بشكل أساسي، أو بعض الحالات التي لاقت تعاطفاً أكثر داخل إسرائيل وخارجها؛ مثل أربيل يهود، التي أصرت إسرائيل على الإفراج عنها مقابل عودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله، في يناير (كانون الثاني) 2025، وادعى بعض المصادر الإسرائيلية حينها أنها تعرضت للتعذيب والاعتداء عليها من قبل آسريها، وهو أمر نفته فصائل فلسطينية.

 

وتقول مصادر من «ألوية الناصر صلاح الدين»؛ الجناح العسكري للجان المقاومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المخابرات الإسرائيلية لاحقت كثيراً من نشطائها الذين أشرفوا على عملية أسر أربيل يهود وآرييل كونيا، وكانت على مدار عامين من الحرب تحاول معرفة مصيرهما، وبعد الإفراج عن أربيل، زاد التركيز للبحث عن كونيا ومعرفة مصيره قبل أن يسلم مؤخراً في إطار صفقة التبادل الأخيرة.

واغتالت قوة إسرائيلية خاصة في 19 مايو (أيار) الماضي، أحمد سرحان، القيادي في الألوية، الذي كانت له يد في أسرهما، والاحتفاظ بهما، واختطفت زوجته وطفله، بعدما فشلت في اقتياده حياً إلى داخل إسرائيل، قبل أن يفرج عنها في صفقات التبادل الأخيرة، بعد إصرار من الوفد الفلسطيني المفاوض.

وتقول المصادر إن التحقيق مع زوجة سرحان كان يركز على مكان كونيا، وعن الأشخاص الذين كانوا برفقة زوجها طوال فترة احتجازهما، لكنها لم تكن تعرف أي معلومات عن ذلك، ولم تصل إلى أي نتائج عن كونيا، أو عن أي من المقاومين.

كما قتلت إسرائيل، بشكل انتقامي، كثيراً من عائلات مقاومين كانوا قد شاركوا في أسر إسرائيليين والاحتفاظ بهم، كما يؤكد كثير من المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

أوروبا امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

فازت الحكومة البريطانية اليوم (الاثنين) في استئنافها على حكم قضائي بعدم قانونية حظرها لحركة «فلسطين أكشن».

«الشرق الأوسط» (لندن )
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية محكومة بمعادلة الانسحاب مقابل السلاح

سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية محكومة بمعادلة الانسحاب مقابل السلاح

سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية-أمنية جديدة غير التي كانت قائمة قبل الإعلان بصورة رسمية عن توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق مرحلي تحت عنوان مذكرة تفاهم لوقف الأعمال العسكرية، والتصعيد في المنطقة، بما فيها لبنان، برغم أن إسرائيل لم تلتزم حتى الساعة بمفاعيله، وواصلت خروقاتها بين جنوب نهر الليطاني وشماله وإن كانت محدودة، بغياب أي رد فعل من «حزب الله».

وتسعى إسرائيل بذلك إلى تمرير رسالة لواشنطن بأنها ليست معنية بمفاعيل الاتفاق، وإن كانت تحرص على عدم توسيع رقعة الخروق، وأبقتها محدودة استرضاء للرأي العام الإسرائيلي، ولعدم استفزاز واشنطن، مع أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية بقيت تحت سقف وقف الأعمال العسكرية، ولم تنص على الانسحاب من الجنوب.

ومع أن رئيس الجمهورية جوزيف عون ثمَّن ما توصلت إليه مذكرة التفاهم، فإن لبنان رئاسة وحكومة لم يتبلغ بعد تفاصيل الاتفاق، بخلاف «الثنائي الشيعي» الذي تبلغ من إيران بلسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، ليل الجمعة الماضي، بالتوصل لاتفاق إيراني-أميركي برعاية باكستانية لوقف النار على كافة الجبهات.

قلق ثم تفاؤل

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن منسوب القلق ارتفع من استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية، لكنه سرعان ما عاد للتفاؤل بعد رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو متهماً إياه بعرقلة الاتفاق، ومضيفاً أنه لا مبرر لاستهداف الضاحية الجنوبية رداً على سقوط مسيّرة لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل لم تُحدث أي أضرار.

لكن الاتفاق الأميركي-الإيراني وإن قوبل بترحيب عربي ودولي، ولبناني، فيفترض أن يتصدر جدول أعمال الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية في اجتماعها المرتقب في 22 و23 و24 يونيو (حزيران) المقبل، والذي سيُعقد على المستويين السياسي، والأمني، نظراً لأن وقف الأعمال العسكرية يعني بحسب مصدر نيابي أن استئناف المفاوضات سيتلازم هذه المرة مع تحييدها عن الضغط بالنار.

حاجز للجيش اللبناني في قرية كفرا الجنوبية وإغلاق الطريق المؤدي إلى قرية حارث المجاورة حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي موجوداً وذلك بعد ساعات من إعلان الاتفاق الأميركي-الإيراني (أ.ف.ب)

ولفت المصدر النيابي المقرب من «الثنائي الشيعي» إلى أن المفاوضات الأميركية-الإيرانية توصلت لاتفاق يقضي بوقف الأعمال العسكرية، بخلاف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي لم تتمكن فعلياً من التوصل لوقف نار على امتداد 4 جلسات، وتوقع أن تبادر واشنطن للضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف النار رغم أنها تسعى من خلال خروقها للسيطرة على الحافة الأمامية في شمال نهر الليطاني المطلة على جنوبه، وهي تحاول الآن تحصينهما على نحو يفتح الباب من وجهة نظرها أمام مطالبتها بتحويلهما لمنطقة أمنية واحدة تخضع لسيطرة الجيش اللبناني، وانتشاره حتى الحدود الدولية بالتلازم مع انسحاب إسرائيل من البلدات التي تحتلها.

رافعة للمفاوضات المقبلة

وفي المقابل، يتعامل مصدر وزاري تحدّث لـ«الشرق الأوسط» مع وقف الأعمال العسكرية على أنه يشكل رافعة في حال التزمت به إسرائيل للانتقال بالمفاوضات في جولتها الخامسة للبحث بالترتيبات الأمنية لإنهاء حالة الحرب بين البلدين، على أن تتلازم مع الانسحاب من الجنوب، بموازاة حصر السلاح بيد الدولة، وسحبه من «حزب الله» على مراحل، ما يضمن التزامن بين عمليتي الانسحاب وجمع السلاح.

وأكد المصدر أن إلزام إسرائيل بوقف النار من شأنه أن يرفع الضغط بالنار الذي تمارسه على لبنان، وقال إن رفعه يجب أن يتلازم بإدراج سحب السلاح ضمن الترتيبات الأمنية، لأنها ليست في وارد الانسحاب بلا أي مقابل في ظل الإبقاء على سلاحه بدلاً من وضعه بعهدة الدولة لطمأنتها على أمن مستوطناتها الواقعة في شمال فلسطين المحتلة قبالة الحدود اللبنانية.

ورأى أن إسرائيل بتوسعة تمددها من قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها إلى مناطق أخرى إنما تصر على ربط شمال النهر بجنوبه، وإخضاعه لسيطرة الجيش، وهذا لن يتحقق ما لم ينسحب «حزب الله»، ويتراجع إلى شمال نهر الزهراني.

وقال المصدر إن «حزب الله» برفضه المفاوضات المباشرة، ورهانه على المفاوضات الأميركية-الإيرانية يكون قد «سدد دفعة على الحساب (بالمفهوم السياسي) لإيران على ما وفرته له من أشكال الدعم المالي، والعسكري»، ويكون في المقابل أوحى لحاضنته الشعبية بأنه ليس متروكاً وحده، وأن ما تبقى من «محور الممانعة» بقيادة إيران يشكل ضمانة له ولحليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

نازحون من الجنوب يوضبون أمتعتهم استعداداً للعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ب)

لا ذكر للانسحاب

توقف المصدر أمام توافق الولايات المتحدة وإيران على وقف الأعمال العسكرية، وقال إن ما تسرب من مذكرة التفاهم التي ستوقع بين البلدين برعاية باكستانية، وحضور دولي وعربي غير مسبوق، لم يأتِ على ذكر انسحاب إسرائيل من الجنوب الذي يُفترض أن يتصدّر مباحثات الجولة الخامسة من المفاوضات التي من المتوقع أن تقاربه للمرة الأولى بكل تفاصيله، وبخطوات ملموسة. وقال إن الاتفاق الأميركي-الإيراني، وإن أدى إلى رفع معنويات «حزب الله»، فهو لن يكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، وإلا لماذا لم تأتِ التصريحات الأميركية على ذكر الانسحاب الإسرائيلي بخلاف ما تبلغه «الثنائي الشيعي» من الوزير عراقجي، والتصرّف على أنه لا يزال يملك الأوراق التفاوضية لتحسين شروطه في مرحلة ما بعد التوصل لاتفاق لبناني-إسرائيلي برعاية أميركية؟

وأكد أن رفع الحصار البحري عن إيران في مقابل إطلاق حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز ليس بديلاً عن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، لأنها بمثابة جدول أعمال للمفاوضات الأميركية-الإيرانية الماراثونية على امتداد ستين يوماً.

ورأى المصدر أن المذكرة كناية عن تبادل حسن نوايا بين الطرفين، لتنفيس الاحتقان، وخلق المناخ المواتي للبحث في رفع العقوبات الأميركية عن إيران، ومنها الأموال المحتجزة لديها، مقابل تجاوبها مع تقديم التنازلات في ملفها النووي. وبالتالي ليست بديلة عن الرعاية الأميركية للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، وإلا لما اقتصرت لبنانياً على وقف النار من دون أي ملحق يتناول مستقبل العلاقات بين البلدين على قاعدة نشر الجيش في جنوب الليطاني، ولكانت إسرائيل تسعى لإلحاق المنطقة التجريبية التي تسيطر عليها في شمال النهر بجنوبه، وإخضاعهما لسلطة الجيش.

لذلك فإن شمول لبنان بوقف النار لا يبدّل من المعادلة التي تُدرج انسحاب إسرائيل في مقابل جمع سلاح «حزب الله»، وأن الرهان على أن وقف النار بموجب الاتفاق الأميركي-الإيراني لن يكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، بخلاف ما يراهن عليه البعض، وهذا ما سيترجم في الجولة الخامسة من المفاوضات التي يصر لبنان على أن يسبقها إلزام إسرائيل بوقف النار، لأن خرقه يشكل إحراجاً للوفد اللبناني من جهة، ويعطي ذريعة لـ«حزب الله» بدعوته للانسحاب من المفاوضات.


هدوء حذر على جبهة الجنوب والمسيّرات لا تغيب عن سماء لبنان

جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

هدوء حذر على جبهة الجنوب والمسيّرات لا تغيب عن سماء لبنان

جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

خيّم الحذر على الجبهة الجنوبية اللبنانية في الساعات التي أعقبت إعلان التفاهم الأميركي - الإيراني، مع تراجع ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية مقارنة بالأيام الماضية، من دون أن ينعكس ذلك وقفاً كاملاً لإطلاق النار. فبينما واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات وعمليات ميدانية محدودة وأبقت مسيّراتها في الأجواء اللبنانية، حرص «حزب الله» على تأكيد ارتباط موقفه من وقف النار بمدى التزام إسرائيل به، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة التفاهم الجديد على فرض تهدئة فعلية على الجبهة اللبنانية.

عمليات إسرائيل

فيما سجل تراجع للمواجهات منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، تم استهداف سيارة بغارة إسرائيلية فجراً في بلدة كفرتبنيت ما أدى إلى وقوع إصابات، كما تعرضت بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا لقصف مدفعي معاد.

كذلك نفذ الجيش الإسرائيلي عمليتي تفجير في بلدة الخيام فجراً، وآلية من نوع «M113» مفخخة ومسيّرة عن بُعد على طريق حاريص - تبنين، بعدما كانت قد تقدّمت في وقت سابق باتجاه المنطقة، فيما ألقت مسيّرة معادية قنبلة صوتية في أجواء بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل.

وأبقت إسرائيل على حركة طائراتها المسيرة كالمعتاد في الأجواء اللبنانية، سواء في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها، حيث استمرت بالتحليق على مستويات منخفضة.

«حزب الله» يربط التزامه بالتزام إسرائيل

بالمقابل، أعلن «حزب الله»، في بيان له، عند الساعة السابعة من صباح الاثنين، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان فقط عند الأطراف الجنوبيّة لبلدة مجدل زون، معتقل الخيام، طيرحرفا، محيط قلعة الشقيف، موقع رأس البيّاضة ومربض مدفعيّة العدوّ المستحدث في بلدة العديسة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في «حزب الله» أن مقاتلي الحزب لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق ⁠الإيراني - الأميركي، وأن ⁠موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به.

وأضاف ⁠المسؤول، الذي طلب ‌عدم ‌ذكر ​اسمه، ‌أن «حزب ‌الله» يرفض «حرية الحركة» الإسرائيلية في لبنان، وأن إيران ‌أخرت توقيع الاتفاق لمراقبة التزام إسرائيل ⁠بوقف ⁠إطلاق النار في لبنان.

العين على إسرائيل

شكّك العميد المتقاعد جورج نادر بتقيد إسرائيل بالتفاهم الأميركي - الإيراني، بعدما أعلنت صراحة أنها غير معنية به لكونها لم تشارك في التوصل إليه، ورأى أنها لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها قبل تحقيق هدفها الأساسي المتمثل بنزع سلاح «حزب الله».

سيدة وأطفالها في بلدة دير قانون في جنوب لبنان بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

ويعتبر نادر أن الولايات المتحدة غير قادرة على فرض ما هو أبعد من منع استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة بيروت، فيما تبقى بقية الجبهات مفتوحة على مزيد من العمليات العسكرية. كما يرى أن «حزب الله» بدوره لن يبقى ملتزماً بوقف النار إذا استمرت إسرائيل بعملياتها، ما يعني أن الحرب مرشحة للاستمرار، وأن الدمار سيتواصل في المرحلة المقبلة.

ويؤكد نادر أن التصعيد والضغط الميداني الإسرائيلي يهدفان إلى تعزيز موقع تل أبيب التفاوضي في واشنطن، ودفع لبنان نحو تقديم تنازلات تتصل بملف سلاح «حزب الله».

Your Premium trial has ended


مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)
TT

مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)

أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية، اليوم (الاثنين)، نقلا عن المتحدث باسم وزارة الداخلية، بمقتل اثنين على الأقل من موظفي الوزارة في هجوم انتحاري استهدف معسكرا تابعا للوزارة في مدينة الرقة السورية شمال شرق سوريا.

وقال مصدر أمني في مدينة الرقة، إن قوات الأمن العام «أحبطت هجوما استهدف أحد المقرات الأمنية في مدينة الرقة وتمكنت من تحييد أحد المهاجمين فيما أقدم الآخر على تفجير نفسه بعد محاصرته».

وقال المصدر لوكالة الأنباء الألمانية، إنه «بعد إحباط الهجوم، بدأت قوات الأمن تحقيقات لمعرفة هوية المهاجمين». وقال سكان في مدينة الرقة، إن الهجوم استهدف مقرا لقوات الأمن السورية قرب مدرسة الانتفاضة غرب المشفى الوطني الذي يقع وسط مدينة الرقة».

وأكد السكان لوكالة الأنباء الألمانية، أنهم سمعوا «صوت انفجار، ثم تبعه إطلاق نار كثيف في محيط مدرسة الانتفاضة وسط انتشار كبير ووصول عدد من سيارات تابعة للأمن العام والجيش».