مجموعة سيارات تابعة لمنظمات دولية في طريقها من الخرطوم إلى بورتسودان لإجلاء موظفيها (أ.ف.ب)
شهد السودان أمس عملياتِ إجلاء مكثفةً لعدد كبير من دبلوماسيي ورعايا الدول الإقليمية والدولية، ما زاد من مخاوف السودانيين الذين يرون فيه مؤشراً على أنَّ أمد الحرب التي اندلعت في السودان منذ 9 أيام بين الجيش وقوات «الدعم السريع» قد يطول.
وكانت السعودية أول من أجلت رعاياها وبعض رعايا 11 دولة أخرى يوم السبت، عبر البحر الأحمر إلى مدينة جدة، فيما أعلنت واشنطن أمس أنَّها علَّقت العملَ في سفارتها بالخرطوم، وأجلت جميعَ موظفيها وعائلاتهم عبر طائرات حربية، بينها هليكوبتر من طراز «إم إتش - 47 شينوك»، انطلقت من قاعدة أميركية في جيبوتي. وأعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن شكره لكل من السعودية وجيبوتي وإثيوبيا لمساعدتها في هذه العملية.
وفي هذه الأثناء، تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي سلسلةً من الاتصالات الهاتفية أمس من الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء القطري، ومن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، ووزير الخارجية الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري، والممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل، وقد بحث معهم الجهود المبذولة لإنهاء العنف في السودان.
إضافة إلى ذلك، سادَ الغموض حول مكان وجود الرئيس السابق عمر البشير بعد أن هاجمت مجموعةٌ مسلحة سجن «كوبر»، حيث ظلَّ البشير محتجزاً منذ إطاحته في أبريل (نيسان) 2019. وتردَّدت أنباء عن خروجه من السجن ضمن عدد كبير من نزلائه، فيما قال قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان «حميدتي» في لقاء مع قناة «سكاي نيوز»، إنَّه غير متأكد مما إذا خرج البشير أم لا. عمليات إجلاء واسعة للرعايا الأجانب من السودان حرب السودان... مناطق ساخنة حول العاصمة الفارون من الموت في السودان... قصص محزنة
نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة.
ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا».
و
بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات.
ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر
أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين.
وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية.
وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو
وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة.
وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية.
حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.
بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه.
وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك.
واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.
«الشرق الأوسط» (الرياض)
تسرب من تكييف سيارة يتسبب في وفاة أسرة بالقاهرةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5312743-%D8%AA%D8%B3%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%81-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9
الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)
تحقق الأجهزة الأمنية في القاهرة في ملابسات العثور على جثث 3 أفراد من أسرة واحدة داخل سيارة خاصة كانت متوقفة على جانب الطريق الدائري في منطقة مصر القديمة.
أظهرت المعاينات الأولية والفحوص الطبية أن وفاة أفراد الأسرة الثلاثة يُرجح أن تكون ناجمة عن الاختناق بسبب تسرب غاز من نظام تكييف السيارة.
وكانت غرفة عمليات شرطة قد تلقت بلاغاً من مارة يفيد بوجود سيارة خاصة متوقفة منذ مدة طويلة على جانب الطريق الدائري في اتجاه مصر القديمة، وبداخلها أشخاص لا يستجيبون.
وانتقلت الأجهزة الأمنية وسيارة إسعاف على الفور إلى الموقع، حيث عُثر على جثث رجل وزوجته وابنتهما داخل السيارة المغلقة، من دون وجود علامات ظاهرة تشير إلى شبهة جنائية أو آثار عنف على الجثث.
نتائج المعاينة الأولية
أشارت المعاينة الفنية الأولية للسيارة والفحص الطبي للضحايا إلى أن الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة في أثناء توقفها؛ ما أدى إلى اختناق أفراد الأسرة داخل مقصورة السيارة المغلقة.
وأمرت النيابة العامة بنقل الجثث إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء التشريح، وتحديد سبب الوفاة، وإعداد تقرير طبي شرعي.
كما استُدعي خبراء فنيون لفحص السيارة، وتحديد طبيعة العطل الفني ومصدر التسرب، بينما كلفت النيابة العامة أجهزة البحث الجنائي بالتحري عن ملابسات الواقعة، واستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
التقارب المصري - الصيني يثير قلقاً في إسرائيلhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5312742-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
محادثات جرت في بكين مايو 2024 بين السيسي وشي (الرئاسة المصرية)
مخاوف تتصاعد في منابر إسرائيل ترقباً لنتائج زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر لا سيما على مستوى التقارب العسكري والاقتصادي بين القاهرة وبكين.
وتوجه الرئيس الصيني، الأحد، إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول) المقبل للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بالعاصمة بيشكيك، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان، الأربعاء.
ويوم الإعلان الصيني عن الزيارة، خرجت «آي نيوز 24» العبرية للحديث عن المناورة الجوية المصرية - الصينية التي انطلقت في مصر قبل أيام، مؤكدة أنها «لا تمر مرور الكرام دون قلق إسرائيلي، فظهور مقاتلات صينية متقدمة إلى جانب (الرافال) المصرية يفتح أمام إسرائيل سؤالاً أكثر حساسية: هل بدأت القاهرة ببناء معادلة جوية جديدة يمكن أن تقلص الفجوة التي حافظت إسرائيل عليها لعقود؟».
القلق الإسرائيلي بحسب المنبر العبري لا يرتبط بالمناورة وحدها، بل بمسار أوسع مع تقارير دفاعية إسرائيلية وعربية تحدثت خلال الأشهر الماضية عن مخاوف من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز «J - 10C» وصواريخ جو - جو بعيدة المدى، باعتبار أن هذه القدرات يمكن أن تؤثر في ميزان القوة الجوية الإقليمي، وأن تفقد إسرائيل جزءاً من التفوق الذي اعتبرته لسنوات أحد أهم عناصر قوتها الإقليمية.
وعشية بدء جولة الرئيس الصيني لمصر، روجت وسائل إعلام عبرية لهذا القلق، وتحت عنوان «المحور الجديد يتعزز: الصين ومصر تعمقان التعاون... هل إسرائيل منتبهة؟»، أشارت منصة «إم إس» الإسرائيلية إلى التعاون المتزايد بين القاهرة وبكين، مشيرة إلى أن «الزيارة المرتقبة تأتي بعد سلسلة من خطوات التقارب، بينها التدريبات العسكرية المشتركة، والتعاون التكنولوجي».
كما رصدت منصة «روتر» الإسرائيلية التقارب الصيني - المصري في المجالات العسكرية والاقتصادية، والدور الذي يمكن أن تؤديه قناة السويس بوصفها نقطة استراتيجية مهمة للربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا في الحسابات الصينية.
السيسي وشي خلال حديث ودي على هامش احتفالات «عيد النصر» بالعاصمة الروسية موسكو في مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج يرى أن «الإعلام الإسرائيلي قلق جداً من زيارة الرئيس الصيني لمصر، وذلك لما قد ينتج عنها من أمرين في غاية الأهمية، فبعيداً عن المسارات السياسية والاقتصادية، تبرز الحاجة العسكرية كونها أولوية قصوى، حيث من المتوقع أن تبدأ مصر في إبرام صفقات عسكرية مع الصين».
وشهد الأسبوع الماضي مناورة صينية كبيرة، حيث أرسلت الصين، وللمرة الأولى أهم وأكبر طائراتها لعرضها في مصر، وقد حلقت هذه الطائرات في السماء مع الطيارين المصريين لتتاح لهم الفرصة للتعرف على قدراتها وإمكانياتها، وهذا هو الأمر الأول الذي يزعج إسرائيل، وفق فرج.
أما الأمر الثاني، بحسب فرج، فيتمثل في العرض المقدم من شركة «هواوي» الصينية لنقل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى مصر، مؤكداً أنه إذا ما تمت سوف تشكل نقلة نوعية كبرى لمصر في منطقة الشرق الأوسط.
كما أشار إلى أن إسرائيل «تخشى بالفعل من قيام مصر بأي تصنيع حربي أو شراء سلاح متطور من الصين، بالإضافة إلى مجال الذكاء الاصطناعي».
وعن إمكانية رؤية الطائرة الصينية المقاتلة «J - 10» في مصر قريباً، أوضح فرج أنه «لا أحد يعلم بعد، فمصر تدرس حساباتها بدقة»، لافتاً إلى أنه «من جهة قد يؤدي الشراء من الصين إلى صدام مع الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى قد تكون مصر بصدد الضغط على أميركا للحصول على طائرات إف 35 (F - 35) كونها بديلاً لعدم التوجه نحو الصين، وبالتالي فإن القيادة السياسية تدرس الخيارات كافة بما يحقق المصلحة الوطنية العليا في ضوء علاقات استراتيجية مع بكين».
الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري في بكين نهاية مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور، يرى أن تل أبيب «تشعر بقلق شديد وبالغ من زيارة الرئيس الصيني لمصر لعدة أسباب جوهرية أولها أن الجيش المصري، ومنذ تولي الرئيس السيسي، ينتهج سياسة واضحة في تنويع مصادر السلاح، وهو موضوع يقلق الجانب الإسرائيلي جداً»، موضحاً أنه «في السابق كان من السهل على الجانب الإسرائيلي استغلال الإعلام واللوبي والأجنحة المؤيدة له في أميركا لتقليل بعض الإمكانيات والتقنيات العسكرية التي تستوردها مصر، أما بكين فهي خارج نطاق الضغوط والسيطرة الإسرائيلية تماماً».
والسبب الثاني وفق أنور، مرتبط بالجانب الاقتصادي في التعاون مع الصين الذي يكتسب أهمية قصوى، حيث ينزع من يد إسرائيل والولايات المتحدة ورقة الضغط الاقتصادي على مصر، حيث إن تنمية الاقتصاد المصري وتعزيز التجارة مع الصين «يمنحان القاهرة أريحية كبيرة في التعامل مع الأزمات بعيداً عن سياسات الضغوط التي كانت تُمارس تحت مسمى الدعم الاقتصادي مقابل تمرير سياسات معينة مثل (التهجير) أو غيره»، بحسب رأيه.
ولفت إلى أن «هناك أنباء تتردد عن صفقة محتملة للطائرة المقاتلة الصينية J – 10، وهو ما يثير مخاوف إسرائيلية حقيقية، خاصة إذا تعززت القوة المصرية بقدرات شبحية أو صواريخ باليستية ومُسيّرات تصل من أماكن بعيدة».
ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضاتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5312737-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AE%D9%84%D9%88-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D8%A7%D8%AA
ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات
المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)
شهدت العاصمة الليبية طرابلس، الأحد، توقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» برعاية أممية، في خطوة تهدف إلى دفع المسار الانتخابي؛ فيما أصدر المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي مرسوماً بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، ما أثار تساؤلات حول آليات التنفيذ والصلاحيات.
ونصّ المرسوم الرئاسي على تسمية عماد السائح رئيساً لمجلس إدارة المفوضية، وسناء الليشاني نائباً، كما عيّن خمسة أعضاء آخرين، واشترط موافقة ثلثي أعضاء المجلس - بمن فيهم الرئيس - لاتخاذ القرارات، على أن يُعمل به فور صدوره.
وجاءت هذه الخطوة بعد توقيع أعضاء لجنة «4 + 4»، الممثلين لشرق ليبيا وغربها، اتفاقاً نهائياً في طرابلس يهدف إلى دفع المسار الانتخابي المتعثر عبر خطوات عدّها البعض «خريطة انتخابية جديدة»، وكان أحد أبرز بنودها إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات.
وتقاطعت عدة أسماء وردت في المرسوم الرئاسي مع ما سبق طرحه في مناقشات لجنة «4 + 4»، لكن المرسوم صدر بشكل أحادي عن المجلس الرئاسي، وليس عبر آلية أوسع توافقت عليها اللجنة.
وحسب مراقبين، يحاول المنفي عبر هذا المرسوم منح مجلسه الشرعية النهائية لتعيين المفوضية، حتى لو جاءت الأسماء متقاربة مع ما ناقشته لجنة «4 + 4»، في محاولة لاستباق أي تفسير يجعل صلاحية التعيين خارج صلاحيات المجلس الرئاسي.
ويأتي التوقيع على الاتفاق النهائي للجنة في ظل رفض رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، حضور المراسم، واعتذار المنفي عن عدم الحضور لعدم إطلاعه مسبقاً على بنوده، ولكن حضر نائبه موسى الكوني.
احتجاج... وترحيب
تزامن «توقيع طرابلس» مع احتجاجات محدودة تطالب بخروج البعثة الأممية من البلاد، حيث رفع متظاهرون شعارات ترفض ما وصفوه بـ«فرض قوانين» من قِبل البعثة، مطالبين بإيقاف ما سموه «المهزلة» التي جعلت البلاد - حسب تعبيرهم - منطقة نزاع.
من مراسم توقيع «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (من فيديو بثته البعثة الأممية)
وفي المقابل، رحبت البعثة الأممية بتوقيع الاتفاق، عادّةً إياه «خطوة مهمة لدفع العملية السياسية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية».
وقالت البعثة إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه برعاية أممية، يتناول أول محطتين من خريطة الطريق السياسية، وهما إعادة تشكيل مجلس مفوضي المفوضية العليا للانتخابات، وحسم القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
ولم تشهد ليبيا انتخابات منذ انهيار استحقاق 2021 بسبب خلافات حول القوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية.
وينص الاتفاق على تعديلات في الإطار الانتخابي، من بينها إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ظل سلطة تنفيذية موحدة، والتزام الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً. كما ينص على عرض الاتفاق على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لاعتماده خلال شهر، وإنشاء آلية متابعة لدعم تنفيذ بنوده.
ورحّب رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة بتوقيع الاتفاق، وشدّد في بيان عبر منصة «إكس» على ضرورة أن تجري الانتخابات «بعيداً عن أي ترتيبات تعيد إنتاج المراحل والأجسام القائمة»؛ معرباً عن أمله في أن يشكل الاتفاق خطوة عملية تحافظ على أولوية الانتخابات، وتفتح الطريق أمام استحقاق وطني يقود ليبيا نحو الاستقرار والبناء.
كما رحّب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، خليفة حفتر، ونائبه صدام بتوقيع الاتفاق.
وأكد صدام حفتر أن القيادة العامة «بذلت كل ما في وسعها للمساهمة في حلحلة الخلافات وتقريب وجهات النظر، وستظل ثابتة على هدف توحيد البلاد ومؤسساتها وإنهاء الانقسام»؛ مشدداً على أنه بعد هذا الاتفاق لم يعد هناك مبرر لمزيد من التأخير أو محاولات التعطيل، وأنه يجب أن تكون المرحلة المقبلة «مرحلة تنفيذ» للتحرك نحو الانتخابات، وتحقيق إرادة الشعب في بناء دولة موحدة ومستقرة.
كما رحّبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا بالاتفاق، عادّةً إياه خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات. ودعت في بيان مشترك مجلسي النواب والدولة إلى التفاعل الإيجابي مع مخرجات الاجتماع المصغر الذي تيسره الأمم المتحدة وسرعة تنفيذها، مجددة الدعم لجهود البعثة الأممية ورئيستها هانا تيتيه لدفع مسار استعادة الشرعية والوحدة المؤسسية.
الانتخابات البرلمانية والرئاسية
وخلال المراسم، أكدت تيتيه أن الاتفاق «خطوة مهمة إلى الأمام»، مشددة على أن «الأولوية الآن لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المقرر والحفاظ على الزخم لاستكمال بقية مراحل خريطة الطريق».
وتم بث المراسم مباشرة عبر قنوات البعثة الأممية وحضرها أعضاء اللجنة وتيتيه، إلى جانب سفراء عدد من دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين.
ويأتي التوقيع بعد أسابيع من مفاوضات بدأت في روما ثم انتقلت إلى تونس، حيث وقع أعضاء اللجنة بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق في 20 من الشهر الحالي، قبل نقله إلى طرابلس للإعلان الرسمي.
ويقر الاتفاق بعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية بشكل متزامن دون ربط نتائج إحداهما بالأخرى، بحيث تبقى الانتخابات البرلمانية سارية حتى لو تعثرت الرئاسية، كما يَلغي شرط الجولة الثانية الإلزامية، مكتفياً بحصول الفائز على نسبة 50 في المائة +1.
وفي شروط الترشح، يعد المرشح - مدنياً كان أو عسكرياً - مستقيلاً بحكم القانون، ويُلزم بالتخلي عن أي جنسية أخرى قبل حلف اليمين الدستورية، مع إعادة الانتخابات من أساسها في حال الإخلال بهذا الشرط.
وينص الاتفاق أيضاً على أن يعقد مجلس النواب جلساته دورياً بالتناوب بين طرابلس وبنغازي وسبها.