ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

المنفي يُربك المشهد بتعيين مجلس جديد لـ«المفوضية»... و«النواب» يتريث في الرد

المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)
المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)
المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

شهدت العاصمة الليبية طرابلس، الأحد، توقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» برعاية أممية، في خطوة تهدف إلى دفع المسار الانتخابي؛ فيما أصدر المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي مرسوماً بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، ما أثار تساؤلات حول آليات التنفيذ والصلاحيات.

ونصّ المرسوم الرئاسي على تسمية عماد السائح رئيساً لمجلس إدارة المفوضية، وسناء الليشاني نائباً، كما عيّن خمسة أعضاء آخرين، واشترط موافقة ثلثي أعضاء المجلس - بمن فيهم الرئيس - لاتخاذ القرارات، على أن يُعمل به فور صدوره.

وجاءت هذه الخطوة بعد توقيع أعضاء لجنة «4 + 4»، الممثلين لشرق ليبيا وغربها، اتفاقاً نهائياً في طرابلس يهدف إلى دفع المسار الانتخابي المتعثر عبر خطوات عدّها البعض «خريطة انتخابية جديدة»، وكان أحد أبرز بنودها إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات.

وتقاطعت عدة أسماء وردت في المرسوم الرئاسي مع ما سبق طرحه في مناقشات لجنة «4 + 4»، لكن المرسوم صدر بشكل أحادي عن المجلس الرئاسي، وليس عبر آلية أوسع توافقت عليها اللجنة.

وحسب مراقبين، يحاول المنفي عبر هذا المرسوم منح مجلسه الشرعية النهائية لتعيين المفوضية، حتى لو جاءت الأسماء متقاربة مع ما ناقشته لجنة «4 + 4»، في محاولة لاستباق أي تفسير يجعل صلاحية التعيين خارج صلاحيات المجلس الرئاسي.

ويأتي التوقيع على الاتفاق النهائي للجنة في ظل رفض رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، حضور المراسم، واعتذار المنفي عن عدم الحضور لعدم إطلاعه مسبقاً على بنوده، ولكن حضر نائبه موسى الكوني.

احتجاج... وترحيب

تزامن «توقيع طرابلس» مع احتجاجات محدودة تطالب بخروج البعثة الأممية من البلاد، حيث رفع متظاهرون شعارات ترفض ما وصفوه بـ«فرض قوانين» من قِبل البعثة، مطالبين بإيقاف ما سموه «المهزلة» التي جعلت البلاد - حسب تعبيرهم - منطقة نزاع.

من مراسم توقيع «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (من فيديو بثته البعثة الأممية)

وفي المقابل، رحبت البعثة الأممية بتوقيع الاتفاق، عادّةً إياه «خطوة مهمة لدفع العملية السياسية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية».

وقالت البعثة إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه برعاية أممية، يتناول أول محطتين من خريطة الطريق السياسية، وهما إعادة تشكيل مجلس مفوضي المفوضية العليا للانتخابات، وحسم القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ولم تشهد ليبيا انتخابات منذ انهيار استحقاق 2021 بسبب خلافات حول القوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية.

وينص الاتفاق على تعديلات في الإطار الانتخابي، من بينها إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ظل سلطة تنفيذية موحدة، والتزام الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً. كما ينص على عرض الاتفاق على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لاعتماده خلال شهر، وإنشاء آلية متابعة لدعم تنفيذ بنوده.

ورحّب رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة بتوقيع الاتفاق، وشدّد في بيان عبر منصة «إكس» على ضرورة أن تجري الانتخابات «بعيداً عن أي ترتيبات تعيد إنتاج المراحل والأجسام القائمة»؛ معرباً عن أمله في أن يشكل الاتفاق خطوة عملية تحافظ على أولوية الانتخابات، وتفتح الطريق أمام استحقاق وطني يقود ليبيا نحو الاستقرار والبناء.

كما رحّب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، خليفة حفتر، ونائبه صدام بتوقيع الاتفاق.

وأكد صدام حفتر أن القيادة العامة «بذلت كل ما في وسعها للمساهمة في حلحلة الخلافات وتقريب وجهات النظر، وستظل ثابتة على هدف توحيد البلاد ومؤسساتها وإنهاء الانقسام»؛ مشدداً على أنه بعد هذا الاتفاق لم يعد هناك مبرر لمزيد من التأخير أو محاولات التعطيل، وأنه يجب أن تكون المرحلة المقبلة «مرحلة تنفيذ» للتحرك نحو الانتخابات، وتحقيق إرادة الشعب في بناء دولة موحدة ومستقرة.

كما رحّبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا بالاتفاق، عادّةً إياه خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات. ودعت في بيان مشترك مجلسي النواب والدولة إلى التفاعل الإيجابي مع مخرجات الاجتماع المصغر الذي تيسره الأمم المتحدة وسرعة تنفيذها، مجددة الدعم لجهود البعثة الأممية ورئيستها هانا تيتيه لدفع مسار استعادة الشرعية والوحدة المؤسسية.

الانتخابات البرلمانية والرئاسية

وخلال المراسم، أكدت تيتيه أن الاتفاق «خطوة مهمة إلى الأمام»، مشددة على أن «الأولوية الآن لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المقرر والحفاظ على الزخم لاستكمال بقية مراحل خريطة الطريق».

وتم بث المراسم مباشرة عبر قنوات البعثة الأممية وحضرها أعضاء اللجنة وتيتيه، إلى جانب سفراء عدد من دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين.

ويأتي التوقيع بعد أسابيع من مفاوضات بدأت في روما ثم انتقلت إلى تونس، حيث وقع أعضاء اللجنة بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق في 20 من الشهر الحالي، قبل نقله إلى طرابلس للإعلان الرسمي.

ويقر الاتفاق بعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية بشكل متزامن دون ربط نتائج إحداهما بالأخرى، بحيث تبقى الانتخابات البرلمانية سارية حتى لو تعثرت الرئاسية، كما يَلغي شرط الجولة الثانية الإلزامية، مكتفياً بحصول الفائز على نسبة 50 في المائة +1.

وفي شروط الترشح، يعد المرشح - مدنياً كان أو عسكرياً - مستقيلاً بحكم القانون، ويُلزم بالتخلي عن أي جنسية أخرى قبل حلف اليمين الدستورية، مع إعادة الانتخابات من أساسها في حال الإخلال بهذا الشرط.

وينص الاتفاق أيضاً على أن يعقد مجلس النواب جلساته دورياً بالتناوب بين طرابلس وبنغازي وسبها.


مقالات ذات صلة

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
شمال افريقيا عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

نقلت الشرطة مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الإسباني، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة الإقليم الصغير على الاستيعاب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّاً تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا سبتة

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الأوروبي إذا مضى التكتل قدماً في مقترح لجعل كندا أول «عضو منتسب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حملة إعلامية مصرية دولية لدعم الموقف المائي في مواجهة إثيوبيا

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)
TT

حملة إعلامية مصرية دولية لدعم الموقف المائي في مواجهة إثيوبيا

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)

تحركات إعلامية دولية تتجه إليها القاهرة في الفترة المقبلة؛ لدعم موقفها المائي في أزمة «سد النهضة» المتصاعدة منذ أكثر من عقد مع إثيوبيا.

تلك التحركات التي ناقشها وزير الري والموارد المائية المصري هاني سويلم، مع رئيس «هيئة الاستعلامات» السفير علاء يوسف، يراها خبراء مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بمنزلة تعزيز لموقف القاهرة «المتوافق مع القانون الدولي ومن أجل التصدي للإجراءات الأحادية الإثيوبية التي تهدد حقوق مصر المائية»، وتعكس أن ملف المياه «يحتل صدارة أولويات صانع القرار المصري كقضية وجودية وأمن قومي».

والتقى سويلم، وهو أيضاً مسؤول الفريق الفني المصري بمفاوضات «سد النهضة» المجمدة، برئيس «هيئة الاستعلامات» المعنية بمخاطبة الإعلام الأجنبي؛ لبحث «سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجال الإعلامي، بما يسهم في دعم الرؤية الإعلامية المصرية بشأن قضايا المياه على المستويات المحلية والإقليمية والدولية»، وفق بيان لوزارة الري، الأحد.

وتناول اللقاء «أهمية الاستفادة من الإمكانات والخبرات التي تمتلكها «الهيئة العامة للاستعلامات» في التواصل مع وسائل الإعلام المحلية والدولية، وإتاحة المعلومات والبيانات الدقيقة المتعلقة بقضايا المياه، بما يسهم في تقديم صورة متكاملة عن الموقف المصري والجهود الوطنية المبذولة لمواجهة التحديات المائية».

وتأتي تلك التحركات المصرية وسط تواصل وسائل الإعلام الإثيوبية، لا سيما وكالة الأنباء الرسمية حملاتها منذ أشهر ضد مصر، وموقفها من «سد النهضة».

ويعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية، جمال قرني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن دخول «الهيئة العامة للاستعلامات» بشكل مباشر على خط ملف المياه «يحمل دلالات استراتيجية بارزة، بوصفها الجهاز الرسمي المعني بالعلاقات العامة والتواصل مع المراسلين الأجانب المعتمدين في مصر».

وأوضح «أن هذا التطور يعكس تحولاً ملموساً يولي البعد الإعلامي أهمية خاصة في إدارة ملف (سد النهضة) والموارد المائية، بجانب التحركات السياسية التي تقودها وزارة الخارجية والأجهزة السيادية، والتحركات الفنية لوزارة الموارد المائية والري، بهدف مواجهة الحملات الإعلامية الإثيوبية الممنهجة والمستمرة ضد السياسة المائية المصرية».

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبها، قالت الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق الإعلامي الراهن بشأن قضايا المياه «يعكس حرص القاهرة على صون أمنها المائي»، مشيرة إلى «أن التحركات الحالية التي تشمل تعزيز الخطاب الإعلامي الرسمي تستهدف الشرح الدقيق للرؤية المصرية للداخل والخارج، وتفنيد حملات التشكيك والأكاذيب الإثيوبية، وحشد الدعم لمطالب مصر المائية المشروعة وفق أحكام القانون الدولي».

وتشير الحسيني إلى «أن الحملات ستوضح الفرق بين المشروعات التي تلبي احتياجات التنمية المحلية للدول الشقيقة، ولا تضر بحصص المياه، وبين الإجراءات أحادية الجانب، وأهمية فتح الباب أمام تقييم كل مشروع سد على حدة وفق الدراسات الفنية والبيئية والالتزام بالقانون الدولي».

نشاط دبلوماسي

وبالتوازي مع المسار الإعلامي، لا تزال التحركات الدبلوماسية متواصلة لدعم الموقف المائي للقاهرة، وبحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظيره في تنزانيا، محمود ثابت كومبو، ملف الأمن المائي وذلك في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حالياً، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، الأحد.

وأكد عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في مسألة نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، مُبرزاً أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية».

ويعتقد قرني أن التحركات الخارجية المكثفة «تؤكد أن ملف المياه يحتل صدارة أولويات صانع القرار المصري كقضية وجودية وأمن قومي»، مؤكداً «أن مصر تتبنى خطة استراتيجية متكاملة تدمج الأبعاد السياسية والأمنية والمائية والإعلامية والدبلوماسية، مع السعي لاستعادة الشمولية والتوافق بين دول حوض النيل».

وترى الحسيني «أن المواقف الدبلوماسية المصرية وتأكيدها في المحافل الدولية أمر بالغ الضرورة في دعم الأمن المائي، وتعزز الحملات الإعلامية الدولية التي ستزداد دفاعاً عن الحقوق المصرية المائية»، مشددة على أن مصر «حريصة، في كل الأحوال، على تعميق العلاقات التاريخية التي تجمعها بشعوب دول حوض النيل بما فيها الشعب الإثيوبي، وترغب في تحقيق التنمية لهم دون إضرار بحق القاهرة».


تصاعد «حرب المُسيَّرات» في السودان تزامناً مع تقدم الجيش بمحور كردفان

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

تصاعد «حرب المُسيَّرات» في السودان تزامناً مع تقدم الجيش بمحور كردفان

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

أعلن الجيش السوداني إسقاط «مسيَّرة معادية» من طراز (FH-95) صينية الصنع في ولاية شمال كردفان، فيما قالت منصات «قوات الدعم السريع» إن طائراتها المسيَّرة هاجمت مدينتي الأبيض، وسط السودان، وعطبرة في الشمال، في أحدث تصعيد لحرب المُسيَّرات التي باتت تمتد إلى مناطق متباعدة بالبلاد.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان، الأحد، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط «مُسيرة معادية» شمال منطقة الكوكيتي بولاية شمال كردفان، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن الجهة التي أطلقتها أو المهمة التي كانت تنفذها.

وتداولت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع» أن أربع مسيَّرات تابعة لـ«الدعم السريع» شنت هجوماً على مدينة الأُبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، استهدف مقر قيادة الجيش ووزارة المالية. وذكرت منصات موالية للجيش أن الدفاعات الجوية تصدت للهجوم.

وأكد شهود أن الهجوم كان بأربع مُسيرات وأنه استهدف مواقع عسكرية ومدنية في المدينة.

مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

وذكرت تلك المنصات أن هجمات المسيرات امتدت إلى شمال السودان، واستهدفت مطاراً عسكرياً في عطبرة بولاية نهر النيل؛ في حين قالت أخرى موالية للجيش إن الدفاعات الأرضية تصدت لها.

وأفاد شهود بسقوط طائرة مسيرة غرب منطقة سيدون بالولاية نفسها، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية.

ويأتي هذا بعد يوم من إعلان مصادر عسكرية تابعة للجيش إسقاط مسيّرة استراتيجية في منطقة الكيلي بمحور النيل الأزرق، في مؤشر على اتساع النطاق الجغرافي لاستخدام الطيران المُسيَّر في الحرب.

عمليات برية

ويتزامن التصعيد الجوي مع عمليات برية متسارعة في شمال كردفان، حيث وسَّع الجيش والقوات المتحالفة معه تحركاتهما باتجاه منطقة سودري عقب معارك مع «الدعم السريع» خلال الأيام الماضية.

وكان الجيش قد أعلن، الخميس، السيطرة على 11 منطقة في شمال كردفان؛ بينما أفادت مصادر عسكرية، السبت، بسيطرة الجيش والقوات المساندة له على منطقة الجمامة، الواقعة إلى الشمال الشرقي من سودري، بعد معارك مع «الدعم السريع» الذي لم تُعلّق قواته على الأمر.

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) يوم 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وفي ذات الوقت، بث جنود من القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة مقاطع فيديو ميدانية تشير، حسب قولهم، إلى أنهم سيطروا على قرية تنة الواقعة إلى الشرق من سودري؛ فيما تتواصل العمليات العسكرية على المحور الممتد غرباً من الأبيض باتجاه سودري.

وتكتسب منطقة سودري أهمية عسكرية لوقوعها على طرق تربط شمال كردفان بمناطق دارفور وشمال السودان.

سلسلة ضربات

وتشير تقارير ميدانية إلى أن العمليات الأخيرة جاءت بعد فترة من الضربات الجوية وهجمات المسيرات التي استهدفت مواقع وتمركز «قوات الدعم السريع»، على امتداد محاور الحركة بين كردفان ودارفور.

وباتت الطائرات المسيرة واحدة من أبرز أدوات الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، مع تزايد استخدامها في استهداف المواقع العسكرية ومناطق داخل المدن والبنية التحتية، واتساع نطاق الهجمات إلى ولايات بعيدة عن خطوط الاشتباك البري المباشر.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد حذر من تداعيات الهجمات بالمُسيَّرات وغيرها من الأعمال العدائية على المدنيين والبنية التحتية الحيوية، في ظل استمرار الحرب التي اندلعت بين الجيش و«الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.


السيسي يستقبل مدير «سي آي إيه» ويؤكد رفض مصر لأي اعتداء على الدول العربية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل مدير «سي آي إيه» ويؤكد رفض مصر لأي اعتداء على الدول العربية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، جون راتكليف، مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية («سي آي إيه»)، بحضور حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية؛ لبحث سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، وتطورات عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، في بيان عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث أكد السيسي دعم مصر للجهود الرامية إلى التَّوصُّل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان حرية الملاحة الدولية.

وجدَّد الرئيس المصري التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم أمن وسيادة الدول العربية، ورفض أي اعتداء عليها، مشدداً على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، ومعالجة جذورها بصورة شاملة، بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.

كما بحث الجانبان تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد السيسي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة حماية المدنيِّين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتهيئة الظروف لاستئناف العملية السياسية وصولاً إلى تسوية شاملة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

https://www.facebook.com/Egy.Pres.Spokesman/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة81-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7/1643850013770387/

وأشاد راتكليف، وفق المتحدث، بالدور المصري في التَّوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والجهود التي تبذلها القاهرة لدعم مسار السلام والاستقرار في المنطقة.

وتناول اللقاء كذلك الأزمة السودانية، إذ جدَّد السيسي تأكيد موقف مصر الداعم لوحدة السودان واستقراره، والحفاظ على مؤسساته الوطنية وسيادته وسلامة أراضيه، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودفع مسار التسوية السياسية.

كما بحث الجانبان التطورات في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد السيسي دعم مصر لأمن واستقرار الصومال، ورفض أي مساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن المباحثات تناولت أيضاً التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود، إلى جانب أمن الملاحة الدولية، وتبادل الرؤى والمعلومات بشأن التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة.