ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

المنفي يُربك المشهد بتعيين مجلس جديد لـ«المفوضية»... و«النواب» يتريث في الرد

المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)
المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)
المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

شهدت العاصمة الليبية طرابلس، الأحد، توقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» برعاية أممية، في خطوة تهدف إلى دفع المسار الانتخابي؛ فيما أصدر المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي مرسوماً بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، ما أثار تساؤلات حول آليات التنفيذ والصلاحيات.

ونصّ المرسوم الرئاسي على تسمية عماد السائح رئيساً لمجلس إدارة المفوضية، وسناء الليشاني نائباً، كما عيّن خمسة أعضاء آخرين، واشترط موافقة ثلثي أعضاء المجلس - بمن فيهم الرئيس - لاتخاذ القرارات، على أن يُعمل به فور صدوره.

وجاءت هذه الخطوة بعد توقيع أعضاء لجنة «4 + 4»، الممثلين لشرق ليبيا وغربها، اتفاقاً نهائياً في طرابلس يهدف إلى دفع المسار الانتخابي المتعثر عبر خطوات عدّها البعض «خريطة انتخابية جديدة»، وكان أحد أبرز بنودها إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات.

وتقاطعت عدة أسماء وردت في المرسوم الرئاسي مع ما سبق طرحه في مناقشات لجنة «4 + 4»، لكن المرسوم صدر بشكل أحادي عن المجلس الرئاسي، وليس عبر آلية أوسع توافقت عليها اللجنة.

وحسب مراقبين، يحاول المنفي عبر هذا المرسوم منح مجلسه الشرعية النهائية لتعيين المفوضية، حتى لو جاءت الأسماء متقاربة مع ما ناقشته لجنة «4 + 4»، في محاولة لاستباق أي تفسير يجعل صلاحية التعيين خارج صلاحيات المجلس الرئاسي.

ويأتي التوقيع على الاتفاق النهائي للجنة في ظل رفض رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، حضور المراسم، واعتذار المنفي عن عدم الحضور لعدم إطلاعه مسبقاً على بنوده، ولكن حضر نائبه موسى الكوني.

احتجاج... وترحيب

تزامن «توقيع طرابلس» مع احتجاجات محدودة تطالب بخروج البعثة الأممية من البلاد، حيث رفع متظاهرون شعارات ترفض ما وصفوه بـ«فرض قوانين» من قِبل البعثة، مطالبين بإيقاف ما سموه «المهزلة» التي جعلت البلاد - حسب تعبيرهم - منطقة نزاع.

من مراسم توقيع «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (من فيديو بثته البعثة الأممية)

وفي المقابل، رحبت البعثة الأممية بتوقيع الاتفاق، عادّةً إياه «خطوة مهمة لدفع العملية السياسية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية».

وقالت البعثة إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه برعاية أممية، يتناول أول محطتين من خريطة الطريق السياسية، وهما إعادة تشكيل مجلس مفوضي المفوضية العليا للانتخابات، وحسم القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ولم تشهد ليبيا انتخابات منذ انهيار استحقاق 2021 بسبب خلافات حول القوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية.

وينص الاتفاق على تعديلات في الإطار الانتخابي، من بينها إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ظل سلطة تنفيذية موحدة، والتزام الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً. كما ينص على عرض الاتفاق على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لاعتماده خلال شهر، وإنشاء آلية متابعة لدعم تنفيذ بنوده.

ورحّب رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة بتوقيع الاتفاق، وشدّد في بيان عبر منصة «إكس» على ضرورة أن تجري الانتخابات «بعيداً عن أي ترتيبات تعيد إنتاج المراحل والأجسام القائمة»؛ معرباً عن أمله في أن يشكل الاتفاق خطوة عملية تحافظ على أولوية الانتخابات، وتفتح الطريق أمام استحقاق وطني يقود ليبيا نحو الاستقرار والبناء.

كما رحّب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، خليفة حفتر، ونائبه صدام بتوقيع الاتفاق.

وأكد صدام حفتر أن القيادة العامة «بذلت كل ما في وسعها للمساهمة في حلحلة الخلافات وتقريب وجهات النظر، وستظل ثابتة على هدف توحيد البلاد ومؤسساتها وإنهاء الانقسام»؛ مشدداً على أنه بعد هذا الاتفاق لم يعد هناك مبرر لمزيد من التأخير أو محاولات التعطيل، وأنه يجب أن تكون المرحلة المقبلة «مرحلة تنفيذ» للتحرك نحو الانتخابات، وتحقيق إرادة الشعب في بناء دولة موحدة ومستقرة.

كما رحّبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا بالاتفاق، عادّةً إياه خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات. ودعت في بيان مشترك مجلسي النواب والدولة إلى التفاعل الإيجابي مع مخرجات الاجتماع المصغر الذي تيسره الأمم المتحدة وسرعة تنفيذها، مجددة الدعم لجهود البعثة الأممية ورئيستها هانا تيتيه لدفع مسار استعادة الشرعية والوحدة المؤسسية.

الانتخابات البرلمانية والرئاسية

وخلال المراسم، أكدت تيتيه أن الاتفاق «خطوة مهمة إلى الأمام»، مشددة على أن «الأولوية الآن لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المقرر والحفاظ على الزخم لاستكمال بقية مراحل خريطة الطريق».

وتم بث المراسم مباشرة عبر قنوات البعثة الأممية وحضرها أعضاء اللجنة وتيتيه، إلى جانب سفراء عدد من دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين.

ويأتي التوقيع بعد أسابيع من مفاوضات بدأت في روما ثم انتقلت إلى تونس، حيث وقع أعضاء اللجنة بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق في 20 من الشهر الحالي، قبل نقله إلى طرابلس للإعلان الرسمي.

ويقر الاتفاق بعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية بشكل متزامن دون ربط نتائج إحداهما بالأخرى، بحيث تبقى الانتخابات البرلمانية سارية حتى لو تعثرت الرئاسية، كما يَلغي شرط الجولة الثانية الإلزامية، مكتفياً بحصول الفائز على نسبة 50 في المائة +1.

وفي شروط الترشح، يعد المرشح - مدنياً كان أو عسكرياً - مستقيلاً بحكم القانون، ويُلزم بالتخلي عن أي جنسية أخرى قبل حلف اليمين الدستورية، مع إعادة الانتخابات من أساسها في حال الإخلال بهذا الشرط.

وينص الاتفاق أيضاً على أن يعقد مجلس النواب جلساته دورياً بالتناوب بين طرابلس وبنغازي وسبها.


مقالات ذات صلة

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
الاقتصاد لاغارد في مؤتمرها الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية رفع الفائدة (إ.ب.أ)

صدمة الطاقة تعيد «المركزي الأوروبي» إلى التشديد النقدي

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، الخميس، في ثاني زيادة له هذا العام، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يستعد لرفع الفائدة اليوم مع تصاعد مخاطر التضخم

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، الخميس، في محاولة لاحتواء موجة تضخمية جديدة تقودها الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
أوروبا آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، أن أغسطس (آب) 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا بالبحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز) p-circle

ما أبرز مسارات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟

تتعدد طرق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وتتغير حركة المهاجرين عبرها باستمرار وفقاً للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مشروع أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل أراضي السودان، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم شهراً، حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض.

واعتمد المجلس القرار 2828 الذي قدمته الولايات المتحدة، بعد مفاوضات شاقة كشفت تباينات بين أعضائه بشأن توسيع النطاق الجغرافي للحظر.

ودفعت بمشروع يشمل جميع أطراف الحرب، فيما فضلت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية الإبقاء على العقوبات محصورة في دارفور وتجديدها بصيغتها الحالية.

ويمنح التمديد الفني أعضاء المجلس مهلة إضافية لمحاولة التوصل إلى تسوية قبل إعادة بحث الملف في أكتوبر.


حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.