طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

التوطين والبيانات والذكاء الاصطناعي تعزز مرونة قطاع البناء

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد، وتنافس المشاريع المتزامنة على الموارد والمورِّدين، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز التوطين، وبناء شراكات طويلة الأجل مع المقاولين والمورِّدين، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.

وقال كريستوفر سيمور، المدير العام لشركة «Mace Consult» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مفهوم المرونة في قطاع البناء تغيَّر بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل النمو السريع للمشاريع في السعودية؛ مشيراً إلى أن السوق تحتاج إلى وقت لبناء طاقتها الاستيعابية، ومواكبة تنوع المشاريع التي تدخل مراحل التنفيذ.

وأوضح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض، أن تعزيز المرونة يتطلب إشراك السوق في مراحل مبكرة من التخطيط، ومنح الشركات رؤية أوضح حول المشاريع التي ستدخل مرحلة التنفيذ، حتى تتمكن من الاستعداد لها.

مرونة أكبر في تصميم المشاريع

وأشار سيمور إلى أن التغيير لا يقتصر على التخطيط؛ بل يمتد إلى تصميم المشاريع ومواصفاتها، موضحاً أن التصاميم يجب أن تكون أكثر مرونة بما يسمح باستخدام البدائل عند عدم توفُّر بعض المنتجات أو وجود فترات توريد طويلة، إلى جانب زيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

وقال إن الأشهُر الستة الماضية شهدت تغييرات كبيرة في مواصفات وتصاميم عدد من المشاريع القائمة، بما في ذلك الرسومات واختيارات المنتجات، الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات الاستبدال واللجوء إلى البدائل في البرامج الكبرى.

وأضاف أن التغيير الثالث يرتبط بتطور أدوات الرقابة على المشاريع، مع تحسُّن أدوات التحكم والمتابعة وانتشار مكاتب إدارة المشاريع، ما جعل الفجوات والمشكلات أكثر وضوحاً مع رفعها إلى مستويات الإدارة العليا.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأكد أن المشروع المرن يحتاج إلى حوكمة قوية وشفافية، وبيئة لا يخشى فيها العاملون من طرح المشكلات الصعبة، إلى جانب التخطيط المبكر، موضحاً أن التغيير سيحدث بالتأكيد، ولكن الأهم هو إنشاء بيئة قادرة على الاستجابة له وإدارته.

وجاءت الجلسة تحت عنوان «من الرؤية إلى التنفيذ: القيادة والحوكمة لعصر جديد من المرونة في المشتريات وسلاسل الإمداد لقطاع البناء»، ضمن «Big 5 Talks» في اليوم الأول من المعرض، وأدارها داركو ماكورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الخولي» وزميل المعهد المعتمد للبناء FCIOB))، بمشاركة سيمور، وخالد الدغيثر، مدير إدارة المشتريات والعقود في «مجموعة روشن»، ويوسف بن زايد، المدير العام لشركة «الفطيم لإدارة المرافق».

«روشن»: المشتريات تنتقل من خفض التكلفة إلى خلق القيمة

وقال خالد الدغيثر إن المشتريات في السوق السعودية كانت قبل 5 سنوات تعتمد بصورة أكبر على طرح المناقصات، والحصول على أفضل تكلفة، ثم توقيع العقود، والانتقال إلى المناقصة التالية.

وأوضح أن ما تحاول «روشن» بناءه حالياً هو خلق القيمة، والاستفادة من خططها متعددة السنوات، لمنح المقاولين والمورِّدين قدرة أكبر على التنبؤ بحجم الأعمال التي سيحصلون عليها مستقبلاً.

وأضاف أن ذلك ينقل العلاقة من معاملات منفردة إلى علاقات أطول، تتيح تبادل المعرفة وتقاسم المخاطر؛ مشيراً إلى أن مشاريع «روشن» تقوم على مجتمعات متعددة المراحل، وليس على مشاريع منفردة، ما يجعل بناء هذه العلاقات مع المورِّدين والمقاولين عاملاً مهماً في تعزيز مرونة شبكة الإمداد.

الحوكمة وسرعة القرار

وفيما يتعلق بالتوازن بين الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار، قال يوسف بن زايد، إن الحوكمة يفترض أن توفر السلطة والوضوح للمشاريع التي تشرف عليها؛ مشيراً إلى أن إدارة المرافق تأتي مكمِّلة لما يتم إنجازه في قطاع الإنشاء والمقاولين.

وأوضح أن الحوكمة يجب أن تمنح المقاول والمصمم وضوحاً حول كيفية إدارة المشروع أو الأصل وإمكانية صيانته، بما يساعد على إطالة دورة حياته.

من جانبه، قال سيمور إن الحوكمة لا تبطئ التنفيذ؛ بل يمكن أن تسرِّعه؛ لأنها توفر الإطار الذي يربط الأدلة والمعلومات القادمة من المشروع بالقرار الذي يجب اتخاذه.

وأضاف أن وجود مصفوفة واضحة للصلاحيات، وتمكين مدير المشروع وفريقه من اتخاذ القرارات ضمن المستويات المحددة أمر ضروري، محذراً من أن تصعيد القرارات بصورة مستمرة إلى مستويات أعلى قد يجعل شخصاً واحداً «عنق زجاجة» للمشروع.

التوطين يتحول إلى أداة لإدارة مخاطر الإمداد

وفي محور المشتريات، قال الدغيثر إن السعر وتحويل المخاطر إلى المقاولين لا يزالان جزءاً من المعادلة، ولكنهما لم يعودا المعيارين الوحيدين.

وأوضح أن السوق انتقلت إلى نهج يركز بصورة أكبر على إدارة المخاطر والمرونة؛ مشيراً إلى أن استراتيجية التوريد لدى «روشن» أسهمت في تعزيز منظومتها المحلية، ورفعت نسبة التوطين لديها إلى 52 في المائة.

وقال إن «روشن» لا تنظر إلى نسبة التوطين بوصفها مؤشراً للامتثال فقط، وإنما بوصفها «مؤشراً على المرونة».

وأضاف أن أقل سعر لا يعني بالضرورة اختيار المقاول المناسب؛ إذ يجب النظر أيضاً إلى قدرته المالية، وطاقة التوريد المحلية، والتكامل الرقمي مع عمليات الشركة، وقدرته على إبلاغها بأي اضطرابات تحدث على أرض الواقع، بما يسمح بالتدخل بسرعة لدعم تنفيذ المشروع.

من جانبه، قال سيمور إن نقل المخاطر إلى المقاول لا يعني التخلص منها، موضحاً أن المخاطر ستظل في النهاية على عاتق العميل.

وأضاف أن المبدأ المتعارف عليه يتمثل في وضع المخاطر لدى الطرف الأكثر قدرة على إدارتها، ولكن يجب في الوقت نفسه التأكد من أن هذا الطرف يستطيع تسعير المخاطر بصورة عادلة.

وأوضح أن المقاولين غالباً ما يكونون الأقدر على إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، بحكم تعاملهم المباشر مع السوق، ولكن تحميلهم مخاطر من دون منحهم القدرة على تسعيرها بصورة عادلة قد يدفعهم إلى تسعير المخاطر بشكل مرتفع تحسباً لتطورات غير متوقعة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة العميل.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

«الفطيم»: المورِّدون شركاء في المشروع

وقال يوسف بن زايد، إن استراتيجية المشتريات يجب أن تستهدف بناء شراكة مع المورِّدين والشركات التي تتقدم للمناقصات، بدلاً من النظر إليهم فقط بوصفهم أطرافاً تعاقدية.

وأوضح أن المالك يمكنه الحصول على قيمة إضافية من هذه العلاقة، من خلال الاستفادة من قدرات وخبرات المقاولين والمورِّدين في مراحل مختلفة من المشروع.

وأشار إلى أنه سبق أن استفاد من خبرات مرتبطة بأعمال الميكانيكا والكهرباء والتكييف (MEP) في مرحلة إدارة المرافق، بما يمكن أن يقدم قيمة إضافية للعميل.

وأكد أهمية النظر إلى دورة الحياة الطويلة للمبنى والأصل، بحيث لا يقتصر التفكير على مرحلة الإنشاء، وإنما يمتد إلى كيفية تشغيل الأصل وصيانته على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالمخاطر، قال بن زايد إن استخدام بنود «القوة القاهرة» (Force Majeure) أصبح متكرراً في الآونة الأخيرة وبصورة مبالغ فيها في بعض الحالات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات يتطلَّب مساهمة جميع الأطراف، موضحاً أنه لا يمكن تحميل العميل المسؤولية بصورة تلقائية، إذا كان بالإمكان تفادي بعض التداعيات، والوصول بالمشروع إلى نهاية ناجحة وأكثر مرونة.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمَّل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

وفي محور التكنولوجيا، قال سيمور إن أكثر من 85 في المائة من البيانات التي يتم إنشاؤها خلال تنفيذ المشروع لا يعاد استخدامها بعد الغرض الذي أنشئت من أجله.

ووصف ذلك بأنه فرصة كبيرة أمام القطاع؛ مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يمكن أن يساعد في تحليل تاريخ المشاريع السابقة والمشاريع المشابهة، وتحسين القدرة على التنبؤ بالأحداث التي قد تقع، وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأوضح أن الاستفادة من البيانات يمكن أن تحسِّن إدارة مخاطر سلاسل الإمداد والحوكمة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه مشكلة في تصنيف البيانات منذ بداية المشروع.

حضور يتأهب للمشاركة في فعاليات «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن البيانات تبدأ في التراكم منذ اليوم الأول للمشروع، بينما يتم وضع تصنيف البيانات في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، مثل مرحلة تعيين مكتب إدارة المشروع، بعد أن يكون التصميم قد تجاوز مرحلة التصور ودخل مراحل متقدمة.

وقال إن هذا الأمر يحدث في وقت متأخر جداً، داعياً إلى وضع تصنيفات البيانات في وقت مبكر، وتوحيد طريقة خروج البيانات من المشروع، بما يسمح بالاستفادة منها بصورة أكبر.

وأضاف أن القطاع يمتلك اليوم أدوات رقمية متقدمة، ولكنه لا يزال يرتكب أخطاء أساسية في التعامل مع البيانات، مشدداً على ضرورة تغيير طريقة إعداد المشاريع وإدارة البيانات في الوقت الحالي.

وفي هذا السياق، قال بن زايد إن التطور التقني في قطاع الإنشاءات لا يمكن إنكاره؛ مشيراً إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القطاع.

وكشف أن «الفطيم» تعمل على تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المشتريات، موضحاً أن الشركة تقوم حالياً بتدريب وكيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع المورِّدين والتفاوض معهم.

وقال إن هذا الاستخدام لا يزال قيد التطوير، معتبراً أن توظيف التقنيات الحديثة يمكن أن يغيِّر طريقة العمل في قطاع الإنشاءات والتعاقدات، ولكنه شدَّد في الوقت نفسه على أهمية عدم فقدان العنصر البشري.

وأكد ماكورا خلال النقاش أهمية أن تضع المؤسسات ضوابط واضحة للتقنيات والمنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تسمح باستخدامها في المشاريع، وألا يُترك للموظفين اختيار أي أدوات بصورة عشوائية، مع ضرورة التحقق من نتائجها وتقييمها من جانب المختصين.

وانطلقت الأحد أعمال معرض «Big 5 Construct Saudi» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، بواجهة «روشن»، ويستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول)، ويفتح أبوابه يومياً من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساءً.

ويجمع المعرض أكثر من ألف شركة عارضة من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 متحدثاً، حسب الموقع الرسمي للفعالية.


مقالات ذات صلة

محادثات سعودية ــ سورية

الخليج ولي العهد خلال لقائه مع الرئيس السوري في الرياض الثلاثاء (واس)

محادثات سعودية ــ سورية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض، أمس (الثلاثاء)، تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك عقب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط) p-circle 00:34

عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

أعلن وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، استعادة مستوى 5.8 مليون برميل يومياً من الطاقة عبر خط أنابيب «شرق - غرب».

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النحاس يتراجع هامشياً بضغط من قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط

النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة تابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال كيبيك (أ.ف.ب)
النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة تابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال كيبيك (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع هامشياً بضغط من قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط

النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة تابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال كيبيك (أ.ف.ب)
النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة تابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال كيبيك (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس بشكل طفيف (الأربعاء) متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وصعود أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وانخفض سعر النحاس القياسي لتسليم ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 14379 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وجاء التراجع بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.14 في المائة إلى 102.05 نقطة. وعادة ما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعادن المقومة به بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، مما يضغط على الطلب والأسعار.

كما تعرض النحاس لضغوط إضافية من ارتفاع أسعار النفط. وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تنامي المخاوف من زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.

وعادة ما تؤثر الفائدة المرتفعة سلباً على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي، مثل النحاس، من خلال إبطاء النشاط الاقتصادي وتقليص الطلب الصناعي.

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بقيادة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ما قلص المكاسب التي حققتها الأسواق في وقت سابق من الأسبوع، والتي كانت قد دعمت أسعار النحاس.

ورغم الضغوط الحالية، لا تزال التوقعات طويلة الأجل للطلب على المعدن الأحمر إيجابية، إذ تتوقع مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن يسهم التوسع في قطاعي الذكاء الاصطناعي والدفاع في زيادة الطلب على النحاس بنحو 50 في المائة بحلول عام 2040.

ويترقب المستثمرون في وقت لاحق الأربعاء صدور محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر سبتمبر (أيلول)، سعياً لاستشراف احتمالات إجراء المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

الألمنيوم يواصل الصعود بدعم مخاوف الإمدادات

وفي المقابل، كان الألمنيوم أبرز الرابحين من بين المعادن الصناعية في بورصة لندن، إذ ارتفع بنسبة 0.25 في المائة مدعوماً بمخاطر الإمدادات المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، لا تزال أسعار المعدن المستخدم على نطاق واسع في قطاعات البناء والتغليف والنقل منخفضة بأكثر من 17 في المائة مقارنة بأعلى مستوى لها في أربع سنوات، الذي سجلته في يونيو (حزيران) الماضي، وذلك بفعل تراجع المخاوف بشأن الإمدادات، إلى جانب توقعات بزيادة الطاقة الإنتاجية الجديدة في إندونيسيا.

أما بقية المعادن الأساسية في بورصة لندن، فتراجع الزنك بنسبة 0.23 في المائة، والرصاص بنسبة 0.13 في المائة، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.11 في المائة، وانخفض القصدير بنسبة 0.09 في المائة.

وكانت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مغلقة بسبب عطلة رسمية، على أن تستأنف التداولات الخميس مع عودة الأسواق الصينية إلى العمل.


البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ23

سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)
سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)
TT

البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ23

سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)
سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)

واصل البنك المركزي الصيني زيادة حيازاته من الذهب في سبتمبر (أيلول)، ليمدد مشترياته المتواصلة من المعدن النفيس للشهر الـ23 على التوالي، وفق بيانات رسمية صدرت الأربعاء، في مؤشر على استمرار توجه بكين لتعزيز احتياطياتها من الذهب رغم التقلبات الحادة في الأسعار هذا العام.

وارتفعت حيازات بنك الشعب الصيني إلى 77.47 مليون أوقية تروي من الذهب الخالص في نهاية سبتمبر، مقارنة بـ76.73 مليون أوقية في نهاية أغسطس (آب).

واستمرت الصين في شراء الذهب رغم التقلبات الحادة التي شهدتها أسعاره خلال العام، في وقت تراجعت فيه أسعار المعدن النفيس بأكثر من 6 في المائة خلال سبتمبر.

وأظهرت البيانات أن القيمة الدولارية لاحتياطيات الصين من الذهب انخفضت إلى 323.52 مليار دولار في نهاية سبتمبر، من 350.08 مليار دولار في نهاية أغسطس، نتيجة تراجع الأسعار رغم زيادة الكميات المحتفظ بها.

وكان الذهب في المعاملات الفورية يتداول عند نحو 4147.47 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:44 بتوقيت غرينتش الأربعاء.


الهند ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ نحو 4 سنوات

ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)
ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)
TT

الهند ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ نحو 4 سنوات

ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)
ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)

رفع البنك المركزي الهندي سعر إعادة الشراء (الريبو) 25 نقطة أساس إلى 5.5 في المائة، الأربعاء، في أول زيادة لسعر الفائدة منذ نحو أربع سنوات، مع تصاعد مخاطر التضخم واستمرار قوة النمو الاقتصادي.

وجاء قرار بنك الاحتياطي الهندي في وقت تواجه فيه الأسواق الهندية ضغوطاً إضافية من ارتفاع أسعار النفط وتشدد الأوضاع المالية العالمية، إلى جانب مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء بسبب الظروف الجوية غير المواتية.

وقال ساشيداناند شوكلا، كبير الاقتصاديين في مجموعة «لارسن آند توبرو» في مومباي، إن رفع الفائدة 25 نقطة أساس كان متوقعاً إلى حد كبير في الأسواق، لكن تغيير موقف البنك المركزي يعكس التزاماً فعلياً بمواصلة رفع الفائدة حتى في حال تراجع أسعار الغذاء أو النفط الخام.

وقالت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين لدى «دي بي إس بنك» في سنغافورة، إن قرار أكتوبر يعكس أن مخاطر التضخم المرتبطة بالدورة الاقتصادية لم تعد محدودة، مشيرة إلى أن تغيير موقف السياسة النقدية يؤكد أيضاً توجه لجنة السياسة النقدية نحو تشديد أكبر.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط، وتشدد الأوضاع المالية العالمية، ومخاطر التضخم الغذائي الناجمة عن الظروف الجوية غير المواتية، دفعت صانعي السياسة إلى تعزيز مصداقية البنك المركزي في مكافحة التضخم قبل أن تصبح هذه المخاطر أكثر رسوخاً.