الزعيم والعميد... من يهدي جماهيره «حلوى العيد»

يصطدمان اليوم في «كلاسيكو» ناري بحثاً عن نهائي كأس الملك

جماهير الهلال تأمل بلوغ فريقها نصف نهائي كأس الملك (الشرق الأوسط)
جماهير الهلال تأمل بلوغ فريقها نصف نهائي كأس الملك (الشرق الأوسط)
TT

الزعيم والعميد... من يهدي جماهيره «حلوى العيد»

جماهير الهلال تأمل بلوغ فريقها نصف نهائي كأس الملك (الشرق الأوسط)
جماهير الهلال تأمل بلوغ فريقها نصف نهائي كأس الملك (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الجماهير المساء اليوم، صوب ملعب الملك عبد الله (الجوهرة المشعة) بجدة، حيث تجري مباراة نصف نهائي كأس الملك بين الاتحاد وضيفه الهلال في «كلاسيكو» ملتهب ومثير.
ونفدت تذاكر الدرجة الموحدة لمواجهة الكلاسيكو في وقت مبكر؛ الأمر الذي ينبئ بأن تشهد الموقعة حضوراً جماهيرياً كثيفاً لمؤازرة الفريقين، حيث بلغ عدد التذاكر المبيعة أكثر من 53 ألف تذكرة، بينما سيدير المباراة طاقم تحكيم هولندي بقيادة داني ماكيلي، ويعد الحكم الهولندي أحد حكام النخبة في القارة العجوز.
وكان نادي الاتحاد أعلن عن طريق تذاكر المباراة مساء الاثنين الماضي، عبر الموقع الإلكتروني «مكاني» بأسعار تبدأ من 100 ريال للدرجة الموحدة، 1000 ريال للمنصة الفضية و1500 للمنصة الذهبية.
وينتظر أن يكسر الحضور الجماهيري الرقم المسجل بـ57 ألف مشجع حضر مواجهة الاتحاد مع النصر في الجولة الـ20 للدوري، في ظل الإقبال الكبير، الذي شهدته تذاكر مباراة نصف النهائي، لتواصل معها الجماهير الاتحادية كسر الأرقام بحضورها بقوة في جميع مباريات فريقيها في الموسم الرياضي.
ويملك الفريقان طموحات كبيرة لتجاوز اللقاء وخطف بطاقة العبور نحو نهائي البطولة الأغلى محلياً لملاقاة الفائز من المواجهة الأخرى، التي ستقام يوم الاثنين بين النصر وضيفه الوحدة.
يدخل الهلال المباراة بعد سلسلة من اللقاءات التي خاضها في الأيام الماضية، التي شهدت تضاؤل حظوظه في المنافسة على لقب دوري روشن السعودي للمحترفين، بعد اتساع الفارق بينه وبين الاتحاد إلى سبع نقاط مع امتلاك الأخير مباراة مؤجلة له، مما سيجعل أزرق العاصمة يبحث عن العبور لنهائي البطولة والمنافسة على اللقب.

الجماهير الاتحادية تعد بمثابة اللاعب رقم 1 في العميد (الشرق الأوسط)

أما الاتحاد الذي توج بلقب كأس السوبر السعودي بشكله الجديد يناير (كانون الثاني) الماضي، بالإضافة إلى صدارته لائحة الترتيب في الدوري، فيتطلع لمواصلة رحلته بالمنافسة على تحقيق اللقبين من أجل انتزاع الثلاثية المحلية بعد سنوات من الغياب عن منصات التتويج.
وابتعد الاتحاد عن خوض المواجهات منذ 13 يوماً حيث كانت آخر مبارياته في الدوري أمام الوحدة وكسبها بنتيجة 2 - 1 قبل أن يخضع لفترة راحة ويبتعد عن أجواء المواجهة، وهذا سلاح ذو حدين قبل لقائه أمام الهلال، الذي لن يقبل أنصاف الحلول.
ويفتقد الاتحاد لخدمات لاعبه الدولي المصري طارق حامد، الذي سيغيب عن اللقاء بداعي الإيقاف، علماً بأنه أحد الركائز الأساسية التي يعول عليها البرتغالي نونو سانتو.
ولم يستقر مدرب فريق الاتحاد على بديل لتعويض غياب حامد إلا أن الخيارات ستكون قريبة من إشراك كورنادو كما فعل في مواجهة الفتح «دورياً» أو الزج باللاعب عوض الناشري.
ويعيش الاتحاد تجانساً كبيراً خلقه البرتغالي نونو سانتو، حيث يملك ثقة كبيرة في خط دفاعه الذي يسنده البرازيلي غروهي حارس المرمى، الذي برع في كسر الأرقام المميزة ومن أمامه الدولي المصري أحمد حجازي وأحمد شراحيلي.
أما على الجانب الهجومي، فتبدو خيارات الاتحاد متعددة وكثيرة حيث يملك ثنائي المقدمة عبد الرزاق حمد الله والبرازيلي رومارينهو، بالإضافة إلى مواطنه كورنادو وهنريكي، ومن المتوقع مشاركة هيلدر كوستا في اللقاء كلاعب أساسي أو بديل بعد غياب حامد.
ويشترك الفريقان في ظروف متشابهة، حيث يفتقد الاتحاد لطارق حامد، فيما يفتقد الهلال كذلك لخدمات مدافعه علي البليهي الموقوف بعد حصوله على بطاقة حمراء في مواجهة الفتح بدور ربع النهائي.

إيغالو سجل حضوراً تهديفياً لافتاً في مواجهات الهلال الأخيرة (الشرق الأوسط)   -    رومارينهو أحد أبرز الأوراق الاتحادية الرابحة (الشرق الأوسط)

كما أن الهلال تنتظره مباراة مصيرية بعد أيام قليلة حينما يواجه فريق أوراوا الياباني في ذهاب نهائي دوري أبطال آسيا، فإن الاتحاد كذلك تنتظره مباراة مصيرية أمام الشباب في الجولة 24 من دوري روشن السعودي، وهي التي ستوضح ملامح انفراده بالصدارة واقترابه من تحقيق اللقب.
واستهل الاتحاد مسيرته بالبطولة الأغلى محلياً حينما تجاوز الشباب في أقوى مواجهات دور الستة عشر، حيث اقتنص بطاقة العبور بعد فوزه عن طريق ركلات الترجيح، قبل أن يواجه الفيحاء في الدور الماضي ويعبر عن طريق ركلات الترجيح كذلك بعد تعادل الفريقين بنتيجة 1 - 1.
أما فريق الهلال الذي حقق فوزاً مثالياً أمام غريمه التقليدي النصر في مواجهة مقدمة من الجولة 25 قبل أيام قليلة، فسيدخل المباراة بحثاً عن الإبقاء على حظوظه في المنافسة على اللقب بعد تضاؤل حظوظه بالمنافسة على لقب الدوري لهذا الموسم.
واستعاد الهلال جزءا كبيراً من عافيته الفنية وبات بحال فني ومعنوي أفضل بعد مباراته الأخيرة التي سبقها ثلاثة تعثرات كانت بخسارتين أمام الشباب والباطن وتعادل مع الطائي.
وباستثناء مواجهة الشباب فإن الأرجنتيني رامون دياز قد أجرى عمليات تدوير كبيرة في مواجهتي الطائي، وكذلك الباطن بهدف إراحة اللاعبين لمواجهات محددة من بينها مواجهة هذا المساء أمام الاتحاد في نصف النهائي.
ورغم افتقاد الهلال لخدمات مدافعه علي البليهي فإن تميز محمد جحفلي في المباراة الأخيرة أمام النصر سيجعل دياز يواصل إشراكه بجوار الكوري الجنوبي جيانغ، كما أن الفريق استعاد اللاعبين المصابين سلمان الفرج وياسر الشهراني ومحمد البريك وكذلك سالم الدوسري، الذي شارك في الدقائق الأخيرة من مواجهة النصر.
وستكون الأنظار متجهة صوب النيجيري أودين إيغالو مهاجم الفريق الذي سيكون أبرز الأسماء المرشحة لهز شباك البرازيلي غروهي حارس مرمى الاتحاد، كما يملك الهلال أوراقاً مميزة مثل سالم الدوسري وموسى ماريغا وكاريلو وكويلار، بالإضافة إلى البرازيلي ميشايل وسلمان الفرج.
وبدأ الهلال مشواره في البطولة بانتصار كبير حققه أمام الاتفاق برباعية نظيفة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن يواصل رحلته ويتجاوز نظيره فريق الفتح بثلاثة أهداف لهدف وهي المواجهة التي شهدت خروج علي البليهي بالبطاقة الحمراء منذ الدقيقة 67 إلا أن الهلال حافظ على تقدمه وعززه بهدف ثالث بعد الطرد.


مقالات ذات صلة

4 استحقاقات وملعب جديد ينتظران القادسية… ورودجرز يراهن على الاستقرار

رياضة سعودية المدرب الآيرلندي بريندان رودجرز (تصوير نايف العتيبي)

4 استحقاقات وملعب جديد ينتظران القادسية… ورودجرز يراهن على الاستقرار

لا يبدو أن معسكر القادسية الذي ينطلق، الأحد، في مدينة جيرونا الإسبانية سيكون مجرد محطة إعداد اعتيادية للموسم الجديد.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية الدولي الاسكوتلندي جاك هيندري (نادي الاتفاق)

الاتفاق يجدد عقد جاك هيندري لموسمين

أعلنت إدارة نادي الاتفاق، السبت، تجديد عقد المدافع الدولي الاسكوتلندي جاك هيندري لمدة موسمين، بعد انتهاء عقده بنهاية الموسم الماضي.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية أعلن نادي الهلال عن التعاقد مع اللاعب الشاب صبري دهل (نادي الهلال)

الهلال يضم عبد الله العنزي وصبري دهل استعداداً للموسم الجديد

أعلن نادي الهلال التعاقد مع اللاعب الشاب عبد الله العنزي (23 عاماً)، قادماً من نادي الفتح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأهلي يواصل تدريباته بالنمسا (النادي الأهلي)

الأهلي يبدأ تحضيراته للموسم الجديد

انطلقت، السبت، تدريبات الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي في معسكره الإعدادي المقام في النمسا.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية رونالدو ونيفيز ورحلة مستمرة مع البرتغال رفقة فيليكس وكانسيلو (أ.ف.ب)

12 لاعباً من الدوري السعودي يواصلون الرحلة المونديالية

أكد الدوري السعودي للمحترفين حضوره المتنامي على الساحة العالمية، بعدما نجح 12 لاعباً ينشطون في المسابقة في قيادة منتخباتهم إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026

حامد القرني (الرياض )

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.