لا يبدو أن معسكر القادسية الذي ينطلق، الأحد، في مدينة جيرونا الإسبانية سيكون مجرد محطة إعداد اعتيادية للموسم الجديد، بل يمثل بداية مرحلة جديدة في تاريخ النادي، الذي يستعد لخوض أكثر مواسمه طموحاً منذ تأسيسه، مع منافسته على 4 بطولات للمرة الأولى، واقترابه من الانتقال إلى ملعبه الجديد، في وقت يواصل فيه مشروعه الرياضي المدعوم من شركة «أرامكو السعودية» خطواته نحو ترسيخ مكانته بين كبار الأندية السعودية والآسيوية.
ويستهل الفريق برنامجه الإعدادي بمعسكر خارجي يمتد 21 يوماً في إسبانيا، يتخلله عدد من المباريات الودية، قبل العودة إلى الخبر في 26 يوليو (تموز) الحالي، لاستكمال المرحلة الأخيرة من التحضيرات قبل انطلاق الموسم.
ويخوض القادسية خلال الموسم الجديد منافسات الدوري السعودي للمحترفين، وكأس الملك، وكأس السوبر السعودي، إلى جانب مشاركته الأولى في دوري أبطال آسيا للنخبة، في سابقة تاريخية للنادي، بعدما ضمن مقعده القاري وفق آلية توزيع المقاعد في النسخة الجديدة من البطولة.
ويأتي ذلك بعد موسم استثنائي حقق فيه الفريق أفضل إنجازاته في الدوري السعودي للمحترفين، باحتلال المركز الرابع، إلى جانب تسجيل أعلى رصيد نقطي وأفضل حصيلة تهديفية في تاريخه، بعدما نجح في التحول إلى أحد أبرز فرق المسابقة خلال النصف الثاني من الموسم.
وشهد الموسم الماضي نقطة تحول كبيرة مع التعاقد مع المدرب الآيرلندي بريندان رودجرز خلفاً للإسباني ميشيل غونزاليس في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، إذ قاد الفريق إلى طفرة فنية لافتة، وكان القادسية الفريق الوحيد الذي ألحق الهزيمة ببطل الدوري النصر ذهاباً وإياباً، في مؤشر على التطور الذي شهده الفريق تحت قيادته.
ورغم الإمكانات المالية الكبيرة التي يتمتع بها النادي، فإن رودجرز لا يميل إلى إجراء تغييرات واسعة على قائمته، مفضلاً الحفاظ على الاستقرار الفني مع تدعيمات نوعية في مراكز محددة، بدلاً من إبرام عدد كبير من الصفقات.
وتشير التوقعات إلى أن محمد القحطاني، لاعب الهلال، يعد أبرز الأسماء المحلية المرشحة للانضمام إلى الفريق، بينما سيحسم المدرب قائمته الأجنبية وفق احتياجات كل بطولة، مع الاعتماد على 8 محترفين أجانب ولاعبين من فئة المواليد في الدوري، والاستفادة من مرونة التسجيل في دوري أبطال آسيا للنخبة وكأس الملك.
وكان القادسية قد افتتح سوق انتقالاته الصيفية بالتعاقد مع الظهير المغربي سفيان الكرواني، ليكون أولى صفقات الفريق استعداداً للموسم الجديد.
ولا تتوقف ملامح الموسم التاريخي عند تعدد المشاركات؛ إذ يترقب النادي أيضاً الانتقال إلى ملعب «أرامكو» الجديد، الذي أوشك على اكتمال مراحله النهائية، ليصبح المقر الرسمي لمباريات الفريق، ويشكل إضافة نوعية للبنية التحتية الرياضية في المنطقة الشرقية، بما يواكب الطموحات المتصاعدة للنادي.
ويملك القادسية مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، يتقدمهم المهاجم المكسيكي خوليان كينونيس، الذي يواصل تألقه مع منتخب بلاده في كأس العالم، بعدما سجل 3 أهداف، ونال جائزة أفضل لاعب في مباراتين، ليؤكد المستويات التي قدمها مع ناديه الموسم الماضي، حين تُوج هدافاً للدوري، واختير أفضل لاعب في المسابقة وفق تصويت الجماهير.
كما سيواصل المدافع الإسباني المخضرم ناتشو قيادة الفريق بعد تجديد عقده، لما يمثله من ثقل فني وخبرة داخل المجموعة، بينما يلتحق المهاجم الإيطالي ماتيو ريتيغي مباشرة بمعسكر جيرونا لاستكمال برنامجه التأهيلي، تمهيداً لعودته الكاملة مع انطلاق الموسم، بعد الإصابة التي تعرض لها في الجولات الأخيرة من الموسم الماضي.
وبين مشروع رياضي يتوسع، واستقرار فني يراهن عليه الجهاز الفني، واستحقاقات محلية وقارية غير مسبوقة، يدخل القادسية الموسم الجديد بطموحات تتجاوز مجرد الظهور المشرف، واضعاً نصب عينيه المنافسة على الألقاب، وترسيخ مكانته بين كبار الكرة السعودية.


