داخل الاجتماع الاستثنائي… كيف توحدت أوروبا ضد إنفانتينو وخرجت بقرار مقاطعة بطولات فيفا؟

صورة توضح الحالة بين قطبي كرة القدم (د.ب.أ)
صورة توضح الحالة بين قطبي كرة القدم (د.ب.أ)
TT

داخل الاجتماع الاستثنائي… كيف توحدت أوروبا ضد إنفانتينو وخرجت بقرار مقاطعة بطولات فيفا؟

صورة توضح الحالة بين قطبي كرة القدم (د.ب.أ)
صورة توضح الحالة بين قطبي كرة القدم (د.ب.أ)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي عقده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الخميس مجرد لقاء اعتيادي لمناقشة مقترحات الاتحاد الدولي (فيفا)، بل تحول إلى واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ العلاقة بين المؤسستين، بعدما خرج بقرار تاريخي يقضي بمقاطعة جميع بطولات فيفا إذا أصر جياني إنفانتينو على المضي في مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

وبحسب ما كشفته صحيفة «التلغراف البريطانية»، فإن الاجتماع الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي جمع ممثلي الاتحادات الأوروبية الـ55، وكان مقرراً أن يستمر ساعة واحدة فقط، إلا أن حجم الغضب والرغبة في الحديث دفعا إلى تمديده لأكثر من ساعتين.

مواقف فيفا ويويفا ليست منسجمة منذ سنوات (رويترز)

وقالت مصادر حضرت الاجتماع إن أكثر من ثلاثين اتحاداً وطنياً طلب الكلمة، في مشهد نادر يعكس حجم القلق الأوروبي من المشروع، فيما أكدت المصادر أن جميع المتحدثين، دون استثناء، أعلنوا رفضهم للخطة، ولم يصدر أي صوت مؤيد لها طوال الاجتماع.

ووفقاً لأحد الحاضرين، فإن الرسالة التي تكررت في معظم المداخلات كانت واضحة: «لسنا بحاجة إلى هذه الأموال، ويمكننا تحقيقها بأنفسنا، والمشروع برمته لا معنى له»، وهو ما عكس إجماعاً غير مسبوق بين الاتحادات الأوروبية.

وافتتح رئيس يويفا ألكسندر تسيفرين الاجتماع، بعدما كان قد قاطع نهائي كأس العالم قبل أيام احتجاجاً على طريقة إدارة إنفانتينو للأزمة.

وأوضحت المصادر أن تسيفرين قدم موقفاً حازماً منذ البداية، بينما استعرض مسؤولو يويفا اعتراضاتهم القانونية والإدارية على المشروع، معتبرين أن فيفا يحاول تنفيذ صفقة تعيد للاتحادات أموالاً هي بالأصل ملك لها، في إشارة إلى أن الإيرادات التي يسعى إنفانتينو إلى توزيعها جاءت أساساً من البطولات التي شاركت فيها هذه الاتحادات.

ديبي هيويت (أ.ف.ب)

مسؤولو الاتحاد الإنجليزي: لم نكن نعلم شيئاً

وشهد الاجتماع مشاركة رئيسة الاتحاد الإنجليزي ديبي هيويت، التي تشغل أيضاً منصب نائبة رئيس فيفا، إلى جانب الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي مارك بولينغهام.

وأكدت هيويت، بحسب المصادر، أنها لم تكن على علم إطلاقاً بمشروع إنفانتينو قبل الإعلان الرسمي عنه الثلاثاء، رغم موقعها داخل مجلس قيادة فيفا، وهو ما اعتبره كثيرون دليلاً إضافياً على غياب الشفافية داخل الاتحاد الدولي.

يويفا كان بالمرصاد لرئيس فيفا (رويترز)

فكرة المقاطعة تحولت بسرعة إلى إجماع

رغم أن جميع الحاضرين كانوا يدركون مسبقاً أن خيار المقاطعة سيكون مطروحاً، فإن أحداً لم يتمكن من تحديد الجهة التي طرحت الفكرة أولاً.

لكن ما حدث بعد ذلك كان لافتاً، إذ سرعان ما تحولت الفكرة إلى موقف جماعي، مع تكرار عبارات من قبيل: «على الأقل يجب أن يكون لدينا تهديد بالمقاطعة، فهذا أقوى سلاح نملكه، ويجب أن نبقى جميعاً موحدين خلفه».

وأشارت المصادر إلى أن خيار المقاطعة اكتسب زخماً سريعاً حتى أصبح محل توافق كامل بين جميع الاتحادات الأوروبية.

وقبل الاجتماع بيوم واحد فقط، كان رئيس الاتحاد التشيكي ديفيد تروندا قد تحدث علناً عن بعض الجوانب الإيجابية في مشروع فيفا.

لكن داخل الاجتماع لم يدافع أي اتحاد عن الخطة، ولم يظهر أي صوت معارض للموقف الأوروبي، رغم أن تروندا كان الوحيد الذي أبدى سابقاً قدراً من الانفتاح تجاه المشروع.

ورأت المصادر أن مجرد رفض القوى الكروية الكبرى، مثل إنجلترا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، كان سيكفي وحده لإدخال كأس العالم في أزمة وجودية، حتى لو لم تنضم بقية الدول الأوروبية إلى المقاطعة.

وأجمع المشاركون، بحسب المصادر، على أن المشروع لا يخدم مستقبل اللعبة.

كما اتهم بعض الحاضرين فيفا باستخدام المشروع كورقة ضغط على الاتحادات الوطنية، عبر إغرائها بالأموال من أجل تمريره، معتبرين أن تحويل بطولة بحجم كأس العالم إلى أداة لتحقيق مكاسب استثمارية يثير مخاوف كبيرة بشأن مستقبل اللعبة.

إنفانتنيو يتصرف بثقة دائماً (أ.ف.ب)

هل بدأ البحث عن بديل لإنفانتينو؟

ورغم أن الاجتماع لم يناقش رسمياً مستقبل رئاسة فيفا، فإن الصحيفة كشفت أن شخصيات مؤثرة داخل كرة القدم الأوروبية بدأت، قبل انعقاد الاجتماع، دراسة إمكانية الدفع بمرشح ينافس إنفانتينو في انتخابات رئاسة فيفا العام المقبل.

ويبرز اسم رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي باعتباره الشخصية التي يرى بعض المسؤولين الأوروبيين أنها تملك القدرة على منافسة إنفانتينو، إلا أن المصادر أكدت أنه لا يرغب حالياً في خوض السباق.

وأضافت أن هذا الملف لم يُطرح داخل الاجتماع نفسه، لكن أحد المطلعين أشار إلى أن البحث عن منافس سيصبح الخطوة التالية إذا فشلت المقاطعة في إسقاط المشروع.

وحدة يويفا كان لها صدى عالمي الخميس (رويترز)

بيان أُعد مسبقاً... لكنه حمل أقسى رسالة

ولم تمض دقائق على انتهاء الاجتماع حتى أصدر يويفا بيانه الرسمي، في خطوة توحي بأنه كان مستعداً لمختلف السيناريوهات قبل بدء المناقشات.

ووصف التقرير البيان بأنه من أقوى البيانات في تاريخ الاتحاد الأوروبي، إذ لم يكتفِ بانتقاد غياب المشاورات، بل أعلن صراحة أن المنتخبات الأوروبية لن تشارك في أي بطولة ينظمها فيفا طالما بقي المشروع قائماً، ما لم يُسحب بالكامل مع تقديم ضمانات ملزمة بعدم فتح الباب مستقبلاً أمام الملكية الخاصة في بطولات الاتحاد الدولي.

وأكد البيان أن كأس العالم ليس منتجاً استثمارياً يمكن بيعه، وأن بعض الأمور أهم من أن تتحول إلى سلعة، مشدداً على أن البطولة ستظل ملكاً لكرة القدم، ولن تكون معروضة للبيع ما دام لأوروبا صوت داخل اللعبة.

إنفانتنيو يريد كل شيء في فيفا (د.ب.أ)

مقارنة مع دوري السوبر الأوروبي

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن ما حدث يذكر بما جرى عند إطلاق مشروع دوري السوبر الأوروبي، الذي انهار سريعاً تحت ضغط المعارضة.

ونقلت عن أحد الحاضرين قوله إن ما جرى خلال الاجتماع كان «يوماً جيداً لكرة القدم الأوروبية»، معتبراً أن الموقف الموحد قد يكون كفيلاً بإسقاط مشروع إنفانتينو قبل أن يرى النور.


مقالات ذات صلة

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)

استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

استقال نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تاكيشي أوكادا الأربعاء، معتبرا أن «سلسلة المواقف» المتصلة بالجدل المحيط بكأس العالم لا تنسجم مع قناعاته الشخصية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين يتوّج بالكرة الذهبية 2026 (أ.ف.ب)

هاري كين يحرز جائزة الكرة الذهبية لعام 2026

تُوّج مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، الإنجليزي هاري كين، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، خلال الحفل الذي أقيم الاثنين في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي المدير الفني لمنتخب إسبانيا يرفع جائزة أفضل مدرب في العالم (أ.ب)

«الكرة الذهبية»: سيطرة إسبانية متواصلة... دي لا فوينتي أفضل مدرب وسيمون أفضل حارس

توّج لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، بجائزة أفضل مدرب لفريق كرة قدم للرجال في العالم لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية النجم الإسباني لامين يامال لاعب برشلونة أفضل لاعب واعد في العالم (إ.ب.أ)

«الكرة الذهبية»: لامين يامال أفضل لاعب شاب للعام الثالث توالياً

توّج النجم الإسباني الشاب لامين يامال، لاعب فريق برشلونة الإسباني، بجائزة أفضل لاعب كرة قدم واعد (تحت سن الـ21) في العالم لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محاكمة إيفان توني بتهمة الاعتداء تتزامن مع «يورو 2028»

استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)
استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)
TT

محاكمة إيفان توني بتهمة الاعتداء تتزامن مع «يورو 2028»

استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)
استغرقت الجلسة نحو 5 دقائق وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة (رويترز)

يواجه الإنجليزي إيفان توني، مهاجم الأهلي السعودي والمنتخب الإنجليزي، محاكمة بتهمة الاعتداء المسبِّب لأذى جسدي فعلي، على خلفية واقعة مزعومة داخل ملهى ليلي في وسط لندن في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بعدما جدد نفيه للتهمة أمام محكمة ساوثوارك الجنائية، الخميس، في قضية يُنتظر أن تبدأ جلساتها بالتزامن مع إقامة بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

القضية يُنتظر أن تبدأ جلساتها بالتزامن مع إقامة بطولة كأس أمم أوروبا 2028 (رويترز)

ومَثل توني، البالغ من العمر 30 عاماً، أمام المحكمة، حيث أكد تمسكه ببراءته، بعدما سبق أن أنكر التهمة أمام محكمة وستمنستر الجزئية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، واختار إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية. وحدد القاضي كريستوفر هير يوم 12 يونيو (حزيران) 2028 موعداً مبدئياً لبدء المحاكمة، بعد ثلاثة أيام من انطلاق البطولة الأوروبية التي تستضيفها المملكة المتحدة وجمهورية آيرلندا.

وحسب «The Athletic»، استغرقت الجلسة نحو خمس دقائق، وأعرب القاضي عن أسفه لطول فترة الانتظار قبل بدء المحاكمة، مشيراً إلى الضغوط الكبيرة التي تواجهها المحاكم الجنائية البريطانية وتراكم القضايا لأسباب متعددة. وأُفرج عن توني بكفالة غير مشروطة عقب الجلسة، فيما يُتوقع أن تستمر المحاكمة ما بين ثلاثة وأربعة أيام.

وتعود القضية إلى السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2025، عندما وقعت الحادثة المزعومة داخل ملهى «100 واردور ستريت» في منطقة سوهو وسط لندن، خلال مواجهة بين توني ورجل يُدعى صابر دا سيلفا. وتضمنت تفاصيل وردت خلال جلسة سابقة اتهامات للاعب بالاندفاع نحو الرجل وضربه برأسه، قبل توجيه عدة لكمات إليه. ويؤكد توني أنه تصرف دفاعاً عن النفس، على أن تفصل المحكمة في ملابسات الواقعة خلال المحاكمة.

كانت السلطات البريطانية قد أعلنت في 31 يوليو (تموز) الماضي توجيه تهمة الاعتداء المسبب لأذى جسدي فعلي إلى اللاعب، عقب تحقيق أجرته شرطة العاصمة. ولا تزال التهمة محل نظر قضائي، ولم يصدر حكم بشأنها.

توني في طريقه نحو المحاكمة اليوم (رويترز)

وعلى الصعيد الدولي، شارك توني مع المنتخب الإنجليزي في كأس العالم الصيف الماضي، وخاض عشر مباريات دولية سجل خلالها هدفاً واحداً، كما دخل بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة الأرجنتين في الدور نصف النهائي، وفق ما أوردته التقارير. لكنه غاب عن القائمة الأخيرة التي اختارها المدرب توماس توخيل، لخوض مباريات دوري الأمم الأوروبية.

وبدأ توني مسيرته مع نورثامبتون تاون، قبل الانتقال إلى نيوكاسل يونايتد، وخوض تجارب إعارة مع بارنسلي وشروزبري تاون وسكونثورب يونايتد وويغان أثلتيك، ثم انتقل إلى بيتربورو يونايتد، حيث برز اسمه قبل انضمامه إلى برنتفورد عام 2020. وسجل 72 هدفاً خلال فترته مع برنتفورد، التي امتدت أربعة مواسم، بينها ثلاثة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

إيفان توني أكد تمسكه ببراءته (رويترز)

وفي عام 2024، انتقل المهاجم الإنجليزي إلى الأهلي السعودي، في خطوة نقلته إلى الدوري السعودي للمحترفين. ومنذ انضمامه إلى الفريق، سجل 86 هدفاً في 107 مباريات.


مورينيو والفوضى... هل أُسيء فهم عبقرية مدرب ريال مدريد؟

مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)
مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)
TT

مورينيو والفوضى... هل أُسيء فهم عبقرية مدرب ريال مدريد؟

مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)
مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)

لم تكن السخرية التي يواجهها جوزيه مورينيو من جماهير برشلونة، التي تطلق عليه لقب «المترجم» في إشارة إلى بداياته المهنية، كافية لحجب المسيرة التدريبية الاستثنائية التي صنعها المدرب البرتغالي، بعدما تحول من العمل مترجماً إلى السير بوبي روبسون، إلى أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم، محققاً لقب دوري أبطال أوروبا مرتين، إلى جانب نجاحات لافتة في إنجلترا، وإيطاليا، وإسبانيا.

وجاء فوز ريال مدريد على برشلونة 2 - 1 في مواجهة «الكلاسيكو» الأخيرة ليعيد تسليط الضوء على قدرات مورينيو التكتيكية، بعدما قدم فريقه مباراة أظهرت قدرته على قراءة المنافس، واستغلال نقاط ضعفه. ولم يكن الانتصار مجرد نتيجة إيجابية في مواجهة كبيرة، بل مناسبة لإعادة النظر في فلسفة مدرب لا تحظى أفكاره دائماً بالتقدير الذي تستحقه، وفقاً لتحليل نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

اعتمد مورينيو على رسم تكتيكي أقرب إلى 4 - 4 - 2، في ظل غياب فينيسيوس جونيور للإيقاف، مع توظيف فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، وإشراك برناردو سيلفا إلى جانب أوريلين تشواميني في وسط الملعب، بينما شغل أردا غولر ويان ديوماندي طرفي الملعب، ولعب جود بيلينغهام إلى جوار كيليان مبابي في المقدمة. وكان من أبرز قراراته تكليف سيلفا بمراقبة بيدري رجلاً لرجل، في مهمة حدّت من تأثير لاعب الوسط الإسباني في بناء هجمات فريقه.

ولم يقتصر تفوق ريال مدريد على إغلاق المساحات أمام برشلونة، بل امتد إلى استغلال اندفاع لاعبي المدرب هانسي فليك نحو الكرة. فعندما كان لاعبو برشلونة يضغطون بكثافة في إحدى جهات الملعب، عمل لاعبو ريال على جذبهم إلى تلك المنطقة، قبل نقل اللعب بسرعة إلى الجهة المقابلة، واستثمار المساحات التي خلّفها الضغط، سواء عبر المراوغات الفردية، أو التمريرات الطويلة التي تنقل الكرة بين طرفي الملعب.

وظهرت هذه الآلية بوضوح في التحركات التي سبقت هدف الفوز، عندما نجح ريال مدريد في تجاوز الضغط الكاتالوني، قبل أن يمرر إدواردو كامافينغا الكرة إلى الطرف، وينطلق في عمق المساحة خلف الخط الدفاعي المتقدم، ثم يرسل عرضية تابعها مبابي في الشباك. وكانت تلك اللقطة مثالاً على كيفية تحويل اندفاع برشلونة الهجومي إلى فرصة لمصلحة منافسه.

وعلى غير عادته في تجنب الخوض علناً في التفاصيل التكتيكية، تحدث مورينيو بعد المباراة عن أهمية انطلاقات لاعبي خط الوسط في المساحات خلف دفاع برشلونة، وهي تحركات وجد الفريق الكاتالوني صعوبة في التعامل معها. وربما كان شرحه بمثابة رسالة إلى الفرق الأخرى التي تسعى إلى مواجهة أسلوب فليك القائم على الضغط العالي، والتقدم المستمر نحو مرمى المنافس.

لكن أهمية ما قدمه مورينيو تتجاوز نجاحه في إدارة مباراة كبيرة، إذ تعيد طرح سؤال أوسع بشأن الطريقة التي يُقيّم بها المدربون في كرة القدم الحديثة. ففي السنوات الأخيرة حظي المدربون الذين يعتمدون أنماطاً واضحة وثابتة في الاستحواذ والتمركز، مثل بيب غوارديولا، باهتمام واسع، بفضل قدرتهم على تنظيم تحركات اللاعبين، وتحديد أدوارهم بدقة، بما يساعد فرقهم على فرض السيطرة، وتقليل المفاجآت داخل الملعب.

أما مورينيو، فاختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل، وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين، والظروف المحيطة بكل مباراة. وتكمن صعوبة هذا الأسلوب في أن تحليله من الخارج ليس سهلاً دائماً، إذ لا يقدم بالضرورة أنماطاً متكررة يمكن رصدها بوضوح في كل مواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى التقليل من قيمة العمل التكتيكي الذي يقوم به.

وترتبط أفكار المدرب البرتغالي بمفهوم «الدورية التكتيكية»، الذي طوّره البرتغالي فيتور فرادي، ويقوم على التعامل مع الجوانب الفنية، والتكتيكية، والبدنية، والنفسية، باعتبارها عناصر متداخلة، لا أجزاء منفصلة من عملية التدريب. وبدلاً من تدريب اللاعبين على كل جانب بمعزل عن الآخر، يسعى هذا النهج إلى إعدادهم للتعامل مع متطلبات المباراة بصورة متكاملة، بما يشمل اتخاذ القرارات تحت الضغط، والتكيف مع المواقف المتغيرة.

وكان مورينيو قد تعرّف إلى هذه الأفكار خلال عمله مع روبسون في بورتو خلال تسعينات القرن الماضي، حين كان فرادي جزءاً من الجهاز التدريبي. وعندما عاد مورينيو إلى ريال مدريد لقيادة الفريق في الموسم الحالي أشارت تقارير إلى أن الحصص التدريبية أصبحت أقصر، وأكثر كثافة، مع تركيز مستمر على الكرة، حتى في التدريبات المخصصة لاستعادة الجاهزية البدنية.

وكان المدافع السابق جون تيري قد استعاد تجربة مورينيو في تشيلسي، مشيراً إلى أن إخراج الكرة في أول حصة تدريبية خلال فترة الإعداد لم يكن أمراً مألوفاً في ذلك الوقت. واستشهد بتشبيه المدرب البرتغالي عازف البيانو الذي لا يحتاج إلى الركض حول آلته الموسيقية استعداداً للعزف، بل إلى التدرب عليها مباشرة، في إشارة إلى إيمانه بأن الإعداد للمباريات ينبغي أن يرتبط بالكرة، ومتطلبات اللعب الفعلية.

وتنقسم الفلسفات التدريبية، في جانب منها، بين مدربين يسعون إلى الحد من الفوضى داخل المباريات عبر السيطرة على الكرة، وتنظيم المساحات، وآخرين يرون أن الفوضى جزء لا يمكن فصله عن كرة القدم، وأن الأفضل هو إعداد اللاعبين للتعامل معها. ويبدو مورينيو أقرب إلى الاتجاه الثاني، إذ لا يسعى إلى التحكم في كل قرار يتخذه لاعبوه، بقدر ما يعمل على تهيئتهم لإيجاد الحلول بأنفسهم، مستفيدين من قدراتهم الفردية، وخبراتهم في المواقف الصعبة.

وقد أظهرت مسيرته المبكرة قدرته على النجاح في ظروف مختلفة، بدءاً من قيادته بورتو إلى لقب دوري أبطال أوروبا، مروراً بتحويل تشيلسي إلى قوة مهيمنة في إنجلترا، وقيادة إنتر ميلان إلى ثلاثية تاريخية، وصولاً إلى إحراز لقب الدوري الإسباني مع ريال مدريد. لكن السنوات اللاحقة شهدت تراجعاً في حصيلته من الألقاب، خصوصاً بعد انتقاله إلى أندية كانت تطلعاتها وإمكاناتها أقل من الفرق التي قادها في ذروة مسيرته.

ومنذ فوزه بكأس رابطة الأندية الإنجليزية والدوري الأوروبي مع مانشستر يونايتد عام 2017، لم يضف مورينيو إلى سجله سوى لقب دوري المؤتمر الأوروبي مع روما عام 2022. وفي الفترة نفسها برز مدربون اعتمدوا على الاستحواذ، والتمركز المنظم، وتقليل المساحات المتاحة للمنافس، في وقت تطورت فيه أساليب الضغط الفردي التي باتت تفرض على اللاعبين اتخاذ قرارات أسرع تحت ضغط متواصل، وتجعل المباريات أكثر انفتاحاً وصعوبة في التنبؤ بمسارها.

وقد تكون هذه التحولات فرصة لعودة أفكار مورينيو إلى الواجهة، خصوصاً أن الفرق التي تتقن الضغط الفردي لا تترك دائماً للمنافس فرصة بناء الهجمات وفق أنماط ثابتة. وفي مثل هذه الظروف تصبح القدرة على التكيف مع المواقف المتغيرة -واستغلال المساحات التي تظهر فجأة- عاملاً حاسماً في تحديد نتيجة المباريات.

ويفسر هذا النهج، جزئياً، قدرة فرق مورينيو على التألق في المواجهات الصعبة، عندما ترتفع الضغوط، أو تتغير ظروف اللعب بعيداً عن الخطط المسبقة. فبدلاً من فرض تحركات موحدة على جميع اللاعبين، يمنحهم المدرب إطاراً تكتيكياً يسمح لهم بالتعبير عن قدراتهم الفردية، على أن تتكامل قراراتهم لخدمة الفريق.

ولعل ما حدث أمام برشلونة قدم نموذجاً واضحاً لذلك؛ فقد استغل مبابي سرعته، وقدرته على مهاجمة المساحات خلف الدفاع، بينما جمع بيلينغهام بين القوة في الالتحامات، والمهارة في الاحتفاظ بالكرة، وتجاوز المنافسين، في حين أسهم سيلفا في تهدئة إيقاع اللعب تحت الضغط، ثم إيصال الكرة إلى زملائه في المواقع المتقدمة. اختلفت أدوار الثلاثة، لكنها التقت في منظومة واحدة أثبتت فاعليتها عندما كانت المباراة في أشد لحظاتها حساسية.

وتحمل مسيرة مورينيو مفارقات لافتة، فهو الذي بدأ مشواره مع بنفيكا قبل أن يعود إلى النادي نفسه بعد نحو 25 عاماً، وحقق لقبين متتاليين في الدوري الإنجليزي مع تشيلسي قبل أن يعود إليه لاحقاً ويحرز لقباً ثالثاً، كما يعود الآن إلى ريال مدريد بعد 13 عاماً من تجربته الأولى في ملعب سانتياغو برنابيو.

وقد لا يكون انتصاره الأخير على برشلونة دليلاً كافياً على أن مورينيو استعاد مكانته السابقة، لكنه أعاد طرح تساؤل مهم حول مدى ملاءمة أفكاره لمرحلة تتسم بتزايد الضغط الفردي، وصعوبة السيطرة الكاملة على مجريات اللعب. ففي الوقت الذي يسعى فيه بعض المدربين إلى تقليص الفوضى، قد يجد مورينيو فرصته في استغلالها، معتمداً على خبرته، وقدرة لاعبيه على اتخاذ القرارات المناسبة في اللحظات الحاسمة.


ماريسكا يشيد بدور رولي في تأهل السيتي لدور الـ8 بكأس الرابطة

إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)
إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)
TT

ماريسكا يشيد بدور رولي في تأهل السيتي لدور الـ8 بكأس الرابطة

إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)
إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)

أشاد إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، بأداء حارس مرمى الفريق، الأرجنتيني جيرونيمو رولي، بعد مستواه الرائع في ركلات الترجيح التي قادت الفريق السماوي لفوز دراماتيكي على برايتون بالدور الرابع لبطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم.

وعوض مانشستر سيتي تأخره مرتين في مواجهة حماسية على ملعب «الاتحاد» انتهت بالتعادل 2 - 2 بعد 90 دقيقة، لتبدأ دراما ركلات الترجيح، وعندما تصدَّى حارس مرمى برايتون لركلة ماتيو كوفاسيتش الثالثة لسيتي، انتقلت الأفضلية فجأة إلى الفريق الملقب بـ«طيور النورس».

لكن رولي، الذي خاض مشاركته الثانية فقط مع مانشستر سيتي، قدَّم تصديين مذهلين متتاليين أمام ياسين العياري ثم لويس دانك ليحسم الفوز بنتيجة 4 - 3 بركلات الترجيح لمصلحة فريق ماريسكا.

وكانت مكافأة مانشستر سيتي هي التأهل لمواجهة برادفورد على أرضه في دور الـ8، حيث يرى المدرب أن هذا الأداء هو أقل ما يستحقه رولي، رغم تأكيده على أن حارس المرمى الأساسي الإيطالي جيانلويغي دوناروما سيتولى حراسة المرمى في مواجهة برايتون أيضاً ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد غدٍ (السبت).

وقال ماريسكا: «بعيداً عن ركلات الترجيح، كان أداء رولي بشكل عام جيداً جداً. لم تكن المباراة سهلةً لأنهم يتبعون أسلوب رجل لرجل وبشراسة عالية».

أضاف المدرب الإيطالي: «في الشوط الأول اعتمدنا على الكرات الطويلة نحو فلويد، وفي الشوط الثاني لعبنا على الأرض، كما قدَّم تصدياً رائعا خلال اللقاء. لقد كان ممتازاً بحق».

أوضح ماريسكا في تصريحاته، التي أوردها الموقع الإلكتروني الرسمي لمانشستر سيتي: «إنه يعمل بجد، لكنه يعرف دوره تماماً دون أي شك، يوم السبت سيلعب دوناروما بالإضافة إلى 10 لاعبين آخرين».

كما كشف ماريسكا عن أن الفريق لم يتدرَّب خصيصاً على ركلات الترجيح منذ توليه المسؤولية قبل تحقيق هذه النتيجة، حيث قال: «منذ أن جئت إلى هنا، لم نتدرب عليها مطلقاً».

واختتم ماريسكا حديثه قائلاً: «جميعهم يسدِّدون بشكل جيد، لكن الغريب أن اللاعب الذي سجَّل خلال المباراة (كوفاسيتش) هو مَن أهدر ركلة الترجيح. أنا سعيد بالطريقة التي خطَّطنا بها للمباراة، وبالتدوير، وسعيد جداً بأداء اللاعبين داخل الملعب».