خالد سرحان: أبحث عن شخصيات تستفزني فنياً

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مسلسل «المدّاح» لا يروج للخرافات

سرحان في لقطة من مسلسل «سره الباتع» (حساب سرحان على فيسبوك)
سرحان في لقطة من مسلسل «سره الباتع» (حساب سرحان على فيسبوك)
TT

خالد سرحان: أبحث عن شخصيات تستفزني فنياً

سرحان في لقطة من مسلسل «سره الباتع» (حساب سرحان على فيسبوك)
سرحان في لقطة من مسلسل «سره الباتع» (حساب سرحان على فيسبوك)

للعام الثالث على التوالي، يشارك الفنان خالد سرحان في ماراثون رمضان الدرامي عبر مسلسل «المداح: أسطورة العشق» مع الفنان حمادة هلال، فما سبب حماسه لهذا العمل؟ طرحنا السؤال عليه فأجاب قائلا: «عندما أحب شخصية أقبل عليها بقوة ومن قلبي كما يقال، وهذا ما وجدته في شخصية (حسن) شقيق (صابر المدّاح)، فهي تتميز بتناقضات إنسانية وتحمل ملامح شديدة الواقعية لأنها مكتوبة بشكل متقن».
وتابع في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «الشخصية التي أقدمها غير ثابتة أو جامدة بل تتطور باختلاف أجزاء العمل، فقد بدأت بشخص ساذج، قليل الوعي والخبرة، وانتهت إلى مواقف أخرى من حيث التخطيط والرغبة في تحقيق مركز مادي واجتماعي، مع لمسة كوميدية جميلة لا تتغير من خلال رغبة هذه الشخصية في الظهور بمظهر من يعرف ويفهم في كل الأشياء وهو نموذج نراه في الواقع كثيراً، كل ذلك أوقعني في غرام الشخصية فهي متطورة وذات أبعاد مختلفة وليست نمطية أو جامدة».
وبشأن الانتقادات التي يواجهها المسلسل «المداح»، واتهامه بالترويج للخرافات، أوضح أن «المسلسل مكتوب باحترافية شديدة تنم عن دراسة متعمقة للموضوع كما تعكس احتراماً كبيراً لعقلية المشاهد، ولو لم يكن ذلك صحيحاً لانصرف الجمهور عنا منذ الجزء الأول وتحول المسلسل إلى كوميديا، وكذلك تمت مراجعة الحلقات من جانب متخصصين كما تمت الاستعانة بدراسات وأبحاث وفيديوهات حقيقية حتى نقدم رؤية واقعية ناضجة ومسؤولة ولا تعزف على وتر الاستسهال أو تصدير مفاهيم خاطئة».
وعن كواليس تعاونه مع النجم حمادة هلال، قال إنه يذهب لتصوير العمل سعيداً وشاعراً براحة كبيرة لأنه يعمل مع فريق موهوب ومحترف، لا سيما حمادة هلال، الذي وصفه بأنه «محترم» و«خلوق» و«عاشق لعمله»، وكذلك مخرج العمل أحمد سمير فرج الذي يهتم بأدق التفاصيل حتى يخرج العمل بشكل لائق، وهذا ما انعكس على ردود الفعل الإيجابية ونجاح العمل كله، وتوالي أجزائه فضلاً عن شراء محطة كبيرة، مثل إم بي سي مصر للمسلسل بعد رؤيتها الجزء الأول.
وفيما يتعلق بمشاركته أيضا في مسلسل «سره الباتع» ضمن ماراثون رمضان الحالي، أكد أن «العمل يعد ملحمة وطنية كبرى مليئة بحشد يكاد يكون غير مسبوق من النجوم والنجمات، كما أنه مستوحى من قصة بالعنوان نفسه للكاتب الكبير يوسف إدريس؛ حيث يستعرض صفحات من التاريخ الوطني لمصر والمقاومة الشعبية للمحتل الفرنسي بالتوازي مع صفحات وطنية حديثة مثل ثورة 30 يونيو (حزيران) وما سبقها من إرهاصات».
وعن شخصية «الشيخ الصوفي صاحب النبوءات» التي يجسدها في المسلسل، أوضح أنها «شخصية جديدة تماما عليه، وأرهقته للغاية»، لكنه سعيد بتقديمها ويعتز بتلك التجربة جداً، فقد كانت بمثابة فرصة رائعة كي يخرج من جلده ويخوض تحدياً كبيراً حيث إنه يبحث دائما عن شخصيات تستفزه فنياً، على حد تعبيره.
وبالنسبة لتعاونه مع خالد يوسف مخرج «سره الباتع»، أشار إلى أن «خالد يوسف اسم كبير وصاحب تاريخ فني قوي وكتب الشخصيات بشكل أعجبه للغاية وهو يقدم صورة جديدة في الدراما كما يعتبر العمل بداية قوية له في خوض تجربة المسلسلات الدرامية، وكلها حيثيات جعلت من التعاون معه تجربة ثرية وجميلة».
وحول معايشته للشخصيات الفنية التي يقدمها وما يفعله لتجهيز نفسه لها، أكد أنه «لا يتوانى عن الذهاب للمصادر الحية ومعايشة الشخصية على الطبيعة من خلال نماذج واقعية حتى يمسك بخيوطها ويصل إلى جوهرها كما فعل عند تقديم شخصية القاضي (داود شتا) ضمن مسلسل (فاتن أمل حربي) برمضان الماضي، فقد ذهب إلى المحاكم وحضر القضايا على الطبيعة كما تحدث طويلاً مع كل من قاضي الأحوال الشخصية والمستشار عضو اليمين واليسار والحاجب، وأصبح صديقا لهم، من أجل الوصول إلى أقصى درجات الصدق والواقعية وهو يقدم تلك الشخصية المؤثرة في الأحداث».
وعن سبب تراجعه في السنوات الأخيرة عن تقديم اللون الكوميدي الذي تميز فيه كما في «يوميات زوجة مفروسة»، علق قائلا: «أحب التجديد وعدم حصري في نمط واحد، فأنا أحب مهنتي للغاية وأريد أن أستمتع بها وكي يحدث ذلك لا بد من البحث دوما عن أدوار وشخصيات وأنماط مختلفة».
وعما إذا كان هذا هو السبب في تركيزه على أدوار الشر والشخصيات الجادة مؤخراً، أشار إلى أن «أدوار الشر تظهر إمكانات الممثل أكثر من نظيرتها التي تميل للخير والوداعة والمسالمة، حيث تتطلب الأولى نمطاً غير مألوف وتُدخل الممثل في تحد كبير وتستفز ملكاته المختلفة».
وعن السبب في تميزه في أدوار الشر مثل شخصية «رفعت الدهبي» التي قدمها في «اللي ملوش كبير» وشخصية «مروان» التي قدمها في «خيانة عهد»، قال إن «الاستعداد الجيد للشخصية فضلا عن الملابس والإكسسوارات هو ما يصنع التميز، كما أن شخصية الشرير لا تقتضي بالضرورة صورة نمطية وحركات معينة بالعين، فقد يكون الشرير شخصاً عادياً للغاية لكن بداخله روح الشر».


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشافات جديدة تُعيد رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة

الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشافات جديدة تُعيد رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة

الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية اكتشاف مجموعة من العناصر الأثرية والمعمارية، التي تُلقي الضوء على تطوّر الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر عصورها التاريخية القديمة، وفق ما أكدته بعثة حفائر الإنقاذ، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة بمنطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية.

وعدَّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف إضافةً نوعيةً لسجل الاكتشافات الأثرية بمدينة الإسكندرية. وقال في بيان للوزارة، السبت، إنَّ هذا الكشف يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للإسكندرية بكونها أحد أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم، ويبرز مكانتها الفريدة واحدةً من أهم الحواضر التاريخية، بما تجسّده من ثراء حضاري وتنوّع ثقافي متراكم عبر العصور.

وأشار إلى أنَّ نتائج الكشف تُسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة، كما تؤكد استمرار الجهود المصرية في حماية التراث الأثري وصونه، لا سيما من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقِّق التوازن بين الحفاظ على التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.

جانب من الكشف الأثري بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وتضمّ مدينة الإسكندرية، التي أنشأها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد لتكون عاصمةً لمصر ومركزاً حضارياً عالمياً، عدداً من المعالم السياحية العائدة إلى العصور اليوناني (البطلمي)، والروماني، والبيزنطي، من بينها المسرح الروماني، وعمود السواري، وجبانة الكتاكومب بكوم الشقافة، ومعبد السيرابيوم، والآثار الغارقة.

وبيَّن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أنَّ أعمال الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ من العصر البطلمي، مروراً بالعصر الروماني، وصولاً إلى العصر البيزنطي، بما يعكس استمرارية الاستيطان بالموقع عبر مراحل زمنية متعاقبة.

أحد التماثيل المُكتشَفة بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن أبرز المكتشفات، حمام عام دائري من طراز «Tholoi» يرجع إلى العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب بقايا فيلا سكنية رومانية مزوّدة بأرضيات من الفسيفساء متعدّدة الطرز، ممّا يعكس مستوى متقدّماً من الرفاهية والتخطيط العمراني خلال تلك الفترات.

ويقدِّم الموقع المُكتَشف نموذجاً متكاملاً لتطوُّر العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية القديمة، حيث كشفت الحفائر عن منشآت مائية متطوّرة، من بينها حوض استحمام (مسبح صغير) مرتبط بالفيلا الرومانية، مزوّد بنظام متكامل لإدارة المياه، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

وأشار إلى تنوع تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء المكتَشفة، التي شملت أسلوبَي «Opus Tessellatum» و«Opus Sectile»، بما يعكس ثراء المدارس الفنية بالإسكندرية وتنوّعها خلال العصرَين البطلمي والروماني.

لقى أثرية تعود إلى العصور البطلمية والرومانية بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وتُعيد النتائج الجديدة تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خصوصاً أعمال محمود بك الفلكي، التي تُعدُّ من أولى المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني لمدينة الإسكندرية، باستخدام منهج يجمع بين القياسات الفلكية والدراسات الطبوغرافية والتحليل التاريخي. كما تؤكد أنَّ المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي، قبل أن تتراجع أهميتها لاحقاً؛ نتيجة تغيُّرات التخطيط العمراني، وفق تصريحات رئيس آثار الوجه البحري، الدكتور هشام حسين.

ولفت إلى أنَّ المكتشفات تضمَّنت مجموعةً متميّزةً من اللقى الأثرية المنقولة، من بينها تماثيل رخامية لعدد من المعبودات مثل باخوس وأسكليبيوس، بالإضافة إلى تمثال فاقد الرأس يُرجَّح أنَّه للمعبودة مينيرفا.

كما عُثر على عملات، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وأجزاء من أمفورات مختومة، تعكس في مجملها النشاطَين التجاري والثقافي المزدهرَين اللذين شهدتهما الإسكندرية القديمة، وعلاقاتها الواسعة مع محيطها في البحر المتوسط.

اكتشاف أرضية فيلا مشغولة بالفسيفساء (وزارة السياحة والآثار)

وأفاد رئيس البعثة الأثرية، إبراهيم مصطفى، بأنَّ أعمال الحفائر استمرَّت أشهراً، وأسفرت عن نتائج استثنائية، مؤكداً أنَّ فريق البعثة بدأ بالفعل تنفيذ أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيداً لنقلها إلى المعامل المتخصّصة. كما أشار إلى أنَّه يُدرَس حالياً عرض أبرز القطع المكتشَفة بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يسهم في تعزيز تجربة الزائرين وإبراز أهمية هذا الكشف، إلى جانب استكمال أعمال الحفائر بالموقع، التي قد تسفر عن مزيد من الاكتشافات خلال المرحلة المقبلة، وفق البيان.

وشغلت مدينة الإسكندرية مكانةً مهمّةً في العصور اليونانية والبطلمية والرومانية والبيزنطية، حيث كانت مركزاً لحكم مصر في معظم هذه العصور، وضمَّت معالم حضارية ضخمة، وإنما تعرَّض عدد من آثارها للتدمير، مثل فنار الإسكندرية، ومكتبة الإسكندرية القديمة، ومقبرة الإسكندر الأكبر، وفق وزارة السياحة والآثار.


«ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته

ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)
ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)
TT

«ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته

ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)
ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)

عندما كانت الصبية الطَّموحة ثريا بغدادي راقصة تشقّ طريقها مع «كركلا» في سبعينات القرن الماضي، جاء المخرج الصاعد مارون بغدادي إلى مركز الفرقة، باحثاً عن ممثلة لفيلمه «حروب صغيرة»، ووقع اختياره عليها. هناك بدأت قصة حبّ مليئة بالمغامرات والأشواق والمتاعب.

لم يُكتب لزواج مارون وثريا أن يستمر أكثر من 12 سنة، فقد رحل المخرج الشاب في بيروت بحادث بقي غامضاً، وهو في عزّ تألقه، بعد سنتين فقط من فوزه بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان السينمائي» عن فيلمه «خارج الحياة». أحدث الخبر صدمة حينها في لبنان، وفي باريس حيث كانت ثريا الحامل في شهرها الأخير بطفلها شريف. ورغم الأسى، ظلَّت الزوجة أمينة على إرث مارون، ورعت أولادها الثلاثة، وهي تكمل طريقها في ممارسة الرقص الشرقي وتعليمه بعدما اختارته طريقاً.

نيكولا خوري وجانا وهبه بعد العرض في بيروت (صور المنتجة)

ارتأى المخرج اللبناني نيكولا خوري أنّ ثمة ما يستحق النبش في هذه السيرة الثنائية، والصلة الحميمية التي ربطت ثريا بمارون، ولم توثَّق بما يكفي. أجرى خوري 120 ساعة من المقابلات، طوال 4 سنوات، في تحضير طويل لوثائقي «ثريا حبي» الذي مدّته 77 دقيقة. كان الوقت حاجة لكسب ثقتها، وإنجاز فيلم يتحرى بواطن علاقة ربطت مارون بغدادي بثريا، وما بقي منها بعد 30 سنة من وفاته المفجعة.

عُرض الفيلم للمرة الأولى بلبنان قبل أيام، في ختام «مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة»، وسط حضور حاشد وكثير من الاهتمام. فرغم مرور السنوات، لا يزال مارون بغدادي الذي رحل عن 43 عاماً، تُعاد أفلامه وتُرى على هيئة شاهد على مرارة الحرب الأهلية اللبنانية وعبثها.

تتحدَّث ثريا في الفيلم عن مارون، وعن نفسها، وعن صعوبات عيشهما المشترك، وعن حياتها من بعده وكونها فنانةً لها هواجسها ورغباتها، وعن قصة حبهما المرتبطة عضوياً بتاريخ لبنان، وبحروبه ومآسيه. كان يمكن للزوجين أن يبقيا في بلدهما، لكنّ الحرب دفعتهما للهجرة إلى باريس. «منذ وصلنا، وهو لم يتوقّف عن العمل»، تقول. تشكو أنه لم تكن لهما يوميات حقيقية. نراها تُلاعب أولادها: «لعلّ هذه التسجيلات التي احتفظنا بها هي من بين اللحظات القليلة التي عشناها معاً». كان مأخوذاً بطموحه، وهي تعنى بالعائلة. الفنانة، وقد أصبحت أمّاً، انسحبت بهدوء لتقوم بالمهمات التي انشغل عنها مارون.

الفيلم هو مراجعة؛ اعترافات لامرأة تجلس لساعات أمام حاسوبها في باريس، لتروي للمخرج الذي يحاورها على الجانب الآخر من بيروت، ولا يكفّ عن الاستفسار. «تريدني أن أكون تلك الأرملة التي تبكي زوجها. لا أريد أن أبكي». كانت بحاجة لوقت لبناء الثقة وفتح الخزائن والأسرار. تقول لخوري: «بما أنني أُدخلك إلى حميمياتي، عليك أن تتسلَّل على رؤوس أصابعك من دون أن تُحدث ضجيجاً».

صراحة ثريا مدهشة، وشفافيتها لافتة. لا تفتعل المثالية، ولا تتصنّع دور الزوجة الهائمة. «نعم، تعرّفتُ على رجال آخرين، ولو بقي أحد منهم في حياتي، لتراجعت ذكرى مارون»، تستدرك بعد ذلك، متسائلة: «لكن من أين تأتي برجل يحمل كل هذا الحبّ الذي أغدقه مارون؟». الرسائل المتبادلة بين الحبيبين تكاد تكون العنصر الأكثر رومانسية في فيلم غاب بطله وحلّت محلّه كلماته. «أحبك من كلّ قلبي وشغفي»، يكتب لها. هكذا يحضر مارون من خلال الكلمات العاشقة التي سطَّرها بقلمه على أوراق لا تزال تحتفظ بها ثريا في ملفاتها. «أشتاق لحركتكِ... أحب أن أراكِ تتألقين... أحتاج بسرعة إلى حضنكِ، أحتاج إليكِ كي أبدع». هي بحاجة لأن تعود وتقرأ رسائله لتتذكر أنّ في العالم شيئاً من الرقة؛ رقة مارون. «أنا محظوظة بكلّ هذا الحب». فهذه الرسائل كانت وسيلة تواصل بين الزوجين الحبيبين حين تقع الخلافات، ويحلّ الصمت، وهي من بين أجمل ما بقي.

إضافة إلى الأفلام التي تركها، تعيش ثريا برفقة صناديق تحوي رسائل، ونصوصاً مكتوبة، وتسجيلات، ورسوماً. أرشيف مُربك، لكنه يشكل رافداً يغني الفيلم، ويُجبر ثريا على العودة إليه بهذه المناسبة، وتقليبه، ممّا يجعل الجروح طرية والذكريات فياضة.

بين الصورة والذكرى... حياة كاملة (المنتجة جانا وهبه)

أمر ليس بالسهل احتماله ولا بالمستساغ. ربما هذا ما ساعد ثريا في أن تكون عفوية، وراغبة في البوح البسيط والموجع. «لا، لم أرغب في الذهاب إلى الجنازة، حين علمت بموته وأنا في باريس. لماذا تركني وأنا على وشك الولادة، وذهب إلى مكان خطر؟ لم أسامحه على هذا».

لم تكن الحياة سلسة، ولا العلاقة رغم العشق وردية. بعد حصوله على جائزة لجنة التحكيم في «كان»، أصبح «مأخوذاً وقلقاً، ومشغولاً، وكأنني لم أعد موجودة. قرّرت أن أنسحب. حصل ذلك بالاتفاق مع أمي. لكنه شاهدني وأنا على باب الفندق، وأمسكني من يدي وأعادني. كنتُ راغبة في أن يراني ويُعيدني».

كان منهمكاً عنها، إلى حدّ يجعلها تتساءل: «لا أعرف ماذا كان يريدني أن أكون. ربما أرادني قوية، وأن أواجه صعوبات الحياة وحدي». حين تنظر إلى الوراء، رغم كلّ المنغّصات، ترى ثريا أنه كان حباً رقيقاً ورومانسياً.

فيلم مشغول بحبّ وشغف، بتأنٍّ ودعة من المخرج نيكولا خوري والمنتجة جانا وهبه، ومشاركة آية البلوشي، ومارين فيايان. حرص المخرج على متابعة تطوّرات شخصية ثريا، امرأة وفنانة ضحَّت بأخصب سنوات عمرها كي تساند شريكها، ثم من بعد ذلك صارت أمّاً لها شغفها وهواها وطموحها. ثم استحضار مارون بغدادي بعد عقود على رحيله؛ إن باستبطان الذاكرة، أو باستلهام الأفلام التي تركها، أو بإحياء سيارته الخاصة التي لا تزال في حوزة العائلة. تظهر ثريا في السيارة المكشوفة بشوارع بيروت، وقد غزا شَعرها الشيب، وكأنها تسترجع يوم كانت تجلس إلى جانبه ذات يوم. أو نراها في مشهد آخر، تلبس قميصه ومعطفه، تشتم رائحته فيهما، وتضع نظارتيه على وجهها، في محاولة لاستعادة الغائب.

لعبة مُرهقة؛ العودة إلى ماضٍ بعيد جداً، للحديث عن تفاصيل صغيرة، أو خلافات عابرة، تضاءلت مع الوقت حتى ذابت. ومتعب حقاً أن تجد ثريا بغدادي نفسها في حاجة لتفسير وتحليل ما لم يخطر لها على بال: «عندما أسأل عن عيشي مع عبقري، أشعر بالضيق. لا أريد أن أكون بهذه الصورة. صورة الأرملة. لا أحبّ هذه الطريقة التي يُضفى بها طابع غامض على مارون».

للمخرج نيكولا خوري 3 أفلام حائزة على جوائز، عُرضت في عدد من المهرجانات الدولية. عُرض فيلمه الروائي الأول «فياكسو» للمرة الأولى في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية، وفاز بجائزتين في مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» عام 2021، أما فيلم «ثريا حبي» ففاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي أيضاً في «القاهرة السينمائي».


زوجان في الستينات ينطلقان في رحلة 3057 كيلومتراً بالدراجة المزدوجة

معاً... تصبح المسافة أخف (إنستغرام)
معاً... تصبح المسافة أخف (إنستغرام)
TT

زوجان في الستينات ينطلقان في رحلة 3057 كيلومتراً بالدراجة المزدوجة

معاً... تصبح المسافة أخف (إنستغرام)
معاً... تصبح المسافة أخف (إنستغرام)

انطلق زوجان بريطانيان في عقدهما السادس في رحلة بالدراجة المزدوجة لمسافة نحو 3057 كيلومتراً، سعياً إلى استعادة استقلالهما بعد مغادرة أبنائهما المنزل.

ويهدف كريس ونيكي كلارك للوصول إلى لشبونة في البرتغال، انطلاقاً من منزلهما في سومرست خلال 65 يوماً، حاملين معهما كل ما يحتاجان إليه، بما في ذلك خيمة.

وذكرت «بي بي سي» أنّ هذه الرحلة تُعدّ أحدث مغامرات الزوجين منذ أن أصبح أطفالهما الأربعة بالغين، بعد تجارب سابقة شملت جولات بالدراجات في أنحاء أوروبا.

وألهمت رحلات الزوجين تأليف مذكرات بعنوان «حان وقت تغيير السرعة»، التي توثّق رحلة حياتهما المشتركة، مستعرضةً تجاربهما في الزواج، وما يمرّ به الإنسان في مرحلة منتصف العمر، إلى جانب مغامراتهما على الطرق المفتوحة خلال رحلاتهما بالدراجة.

وتُمثّل هذه الرحلة المغامرة الطويلة السادسة لهما على دراجتهما المزدوجة المحبوبة، التي أطلقا عليها اسم «إديث».

وقال كريس إنّ الكتاب يروي قصة رحلة سابقة انطلقت من منزلهما في أوك هيل، مروراً بالساحل الغربي لفرنسا وصولاً إلى سانتاندير في إسبانيا، في إطار بحثهما عن روح المغامرة.

وأضاف: «يطرح الكتاب سؤالاً يهمّ كثيراً من الآباء الأكبر سناً: بعد أن يصبح أبناؤك مستقلّين، كيف تستعيد استقلالك أنت؟». وتابع: «علينا ببساطة أن نمضي قُدماً ونعيش حياتنا من جديد من دون الأبناء».

وتابع: «الكتاب يتناول الأشخاص الذين نلتقيهم على طول الطريق، وما يخبروننا به عن التقدُّم في العُمر وكيفية تعاملهم مع الحياة. وأعتقد أنّ هذه التجربة كانت مفيدة جداً لعلاقتنا». وأوضح: «اكتشفنا عندما بدأنا تلك الرحلات بالدراجة بمفردنا أننا لا نزال نكنّ إعجاباً كبيراً بعضنا ببعض».

على عجلتين تتّسع الحياة (إنستغرام)

وقد صُمِّمت الدراجة المزدوجة بحيث يتولى كريس القيادة في المقدمة، فيما تجلس نيكي في الخلف.

وقالت نيكي: «كريس يقود دائماً في المقدّمة، لكنني راضية بذلك». وأضافت: «في الواقع يعجبني هذا الوضع؛ يمكنني النظر حولي، وأتولّى النظر في الخرائط، في حين يتولّى هو تحديد الاتجاهات، وهذا شيء رائع».

وأفادت مؤسّسة «تروما ريسيرتش يو كيه» الخيرية الوطنية بأن الآباء الذين يمرّون بمرحلة «العشّ الفارغ» غالباً ما يشعرون بـ«الفقد أو الوحدة أو الارتباك».

وقالت مديرة العمليات في المؤسّسة، سارة فلويد: «من المهم بشكل خاص في هذه المرحلة إدراك أنّ هذا التحول يمكن أن يُشكّل أيضاً فرصة جديدة».

وأضافت: «مع تغيُّر دور الرعاية، تُتاح للآباء مساحة لإعادة اكتشاف اهتماماتهم واستكشاف تحدّيات أو شغف جديد ربما جرى تأجيلها».

وأوضحت أنّ «الانخراط في أنشطة جديدة، سواء كانت السفر، أو ممارسة الهوايات، أو العمل التطوعي، أو تعلُّم مهارات جديدة بالكامل، يمكن أن يلعب دوراً محورياً في استعادة الإحساس بالهدف والهوية».

ويؤكد الزوجان أنّ هذه الرحلة تمثّل قصة عن «العلاقات طويلة الأمد، وإعادة اكتشاف الذات، وروح الدعابة التي تنشأ حتماً من كونهما مقترنين معاً على دراجة مزدوجة».