البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

خطوة تنقلها من مرحلة التأكيد والتحضير إلى التخطيط والتنفيذ

يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)
يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)
TT

البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)
يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)

وقّعت البحرين عقد مشاركتها في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، ليمهّد لبدء مرحلة جديدة من استعداداتها وتحضيراتها للحدث الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية.

وتضع هذه الخطوة إطاراً رسمياً لمشاركة البحرين في «إكسبو 2030 الرياض»، ويتيح لها المضي قدماً نحو استكمال الجوانب التنظيمية والتشغيلية المرتبطة بمشاركتها على مدى الأشهر الستة للمعرض، بما في ذلك تطوير جناحها وبرامجها وتجاربها المقدمة للزوار.

وأكد الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار، عقب توقيعه الاتفاقية، أن مشاركة بلاده في «إكسبو 2030 الرياض» تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تعاون متنامٍ في مختلف المجالات.

حضور فاعل

وأوضح رئيس الهيئة أن توقيع العقد يمثل محطة مهمة ضمن استعدادات البحرين لـ«إكسبو 2030 الرياض»، ويجسّد حرصها على الحضور الفاعل في هذا المحفل العالمي، وتقديم مشاركة تعكس هويتها ومنجزاتها وتطلعاتها المستقبلية، بما يعزز حضورها على الساحة الدولية.

وأضاف الشيخ خليفة بن أحمد أن فرق العمل الوطنية تواصل جهودها لاستكمال الجوانب التنظيمية والتحضيرية للمشاركة، بما يضمن تقديم حضور بحريني متكامل يواكب أهمية الحدث، وما يوفره من مساحة عالمية للتبادل الثقافي والمعرفي وبناء الشراكات.

الشيخ خليفة بن أحمد أكد مواصلة الجهود لاستكمال الجوانب التنظيمية والتحضيرية للمشاركة (بنا)

من جانبه، أكّد الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض» طلال المرّي، أن هذه الخطوة تعكس الزخم المتنامي الذي نشهده مع انتقال الدول من مرحلة تأكيد المشاركة إلى تنفيذ ما ستقدمه في الرياض عام 2030، منوهاً بأن ملامح المعرض تبدأ مع توقيع العقود في التشكل بصورة أكبر، عبر الأجنحة والبرامج والتجارب التي ستقدمها الدول للزوار.

وتطلع المري إلى العمل عن كثب مع فريق البحرين خلال المرحلة المقبلة، وإلى مشاركة مميزة تعكس رؤيتها وثقافتها وطموحاتها، وتسهم في إثراء تجربة «إكسبو 2030 الرياض».

وينقل توقيع العقد مشاركة البحرين من مرحلة التأكيد والتحضير إلى التخطيط والتنفيذ، حيث من المخطط أن تُنشئ جناحاً مستداماً، يستمر لما بعد فترة إقامة المعرض ليصبح جزءاً من القرية العالمية، أحد مكوّنات الإرث المستدام الذي سيتركه «إكسبو 2030 الرياض».

تقدم الاستعدادات

وبينما أكدت أكثر من 145 دولة مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»، بدأت الدول، مع تقدم الاستعدادات، الانتقال إلى مرحلة توقيع عقود المشاركة الرسمية، كان آخرها فرنسا الشهر الماضي، على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لباريس.

طلال المرّي تطلع إلى العمل عن كثب مع فريق البحرين خلال المرحلة المقبلة (بنا)

ويعكس إبرام العقود الرسمية التقدم المتواصل في التحضيرات لاستضافة «إكسبو 2030 الرياض»، ويأتي في أعقاب توقيع السعودية والمكتب الدولي للمعارض مؤخراً على اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين، التي تُرسخ الإطار القانوني والإداري المنظم لمشاركة الدول والمنظمات الدولية.

ويتزامن هذا الزخم المتنامي في المشاركات الدولية مع تقدم ملموس عبر مختلف مسارات الاستعداد لاستضافة «إكسبو 2030 الرياض»، حيث تتواصل أعمال تطوير الموقع والبنية التحتية والإنشاءات بوتيرة متسارعة، بالتوازي مع تطوير الخطط التشغيلية والتجارب النوعية التي ستسهم في رسم ملامح الحدث وإثراء تجربة زواره.

وسيُقام «إكسبو 2030 الرياض» خلال الفترة من 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030 حتى 31 مارس (آذار) 2031، تحت شعار «رؤية للمستقبل» وعبر خمس مناطق رئيسية، ليجمع على مدى ستة أشهر أكثر من 200 مشارك رسمي.

وسيُشكّل المعرض، الذي سيستقبل 42 مليون زيارة، ملتقى عالمياً يعزز التعاون وتبادل الأفكار والخبرات بين المشاركين من مختلف أنحاء العالم، عبر الأجنحة الوطنية والبرامج الثقافية والابتكار والتجارب التفاعلية.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

الاقتصاد متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

ارتفعت الأسهم السعودية 1.1 % إلى 10590 نقطة، بدعم القياديات، بينما تصدر «حديد وطني» المكاسب في أولى جلساته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)

بعد إخفاقه عالمياً... افتتاحية ضعيفة لـ«ديغر» في شباك التذاكر السعودي

تماشياً مع تعثره في شباك التذاكر العالمي، سجَّل فيلم «ديغر (Digger)» افتتاحية ضعيفة في السعودية، بعدما حقَّق أحدث أفلام توم كروز 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار)

إيمان الخطاف (الدمام)
شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

مصر تجدد دعمها الكامل لأمن السعودية واستقرارها

جددت مصر إدانتها لجميع الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، ودعمها الكامل لأمنها واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج المؤتمر أدان استهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في السعودية (واس)

مؤتمر آسيان «خير أمة» يدين استهداف الحوثيين مكة والمدينة

أدان المشاركون في المؤتمر الدولي الرابع لدول آسيان «خير أمة» إطلاق ميليشيا الحوثي مسيّرات وصواريخ باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة، واستهداف الأعيان المدنية.

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
الخليج مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان (الشرق الأوسط)

«الطيران المدني السعودي»: إصابة 3 أشخاص في استهداف مطارَي جازان ونجران

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان، ومطار نجران الدولي، تعرضا، مساء الاثنين، لاعتداءين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«نوبل الفيزياء» لعالم بلجيكي فتح نافذة جديدة على أسرار الكون

إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)
إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الفيزياء» لعالم بلجيكي فتح نافذة جديدة على أسرار الكون

إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)
إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)

أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الثلاثاء، منح جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 للعالم البلجيكي فرانسيس هالزن، تقديراً لـ«إسهاماته الحاسمة في مرصد آيس كيوب للنيوترينوات واكتشاف النيوترينوات عالية الطاقة ذات المنشأ الفيزيائي الفلكي»، في إنجاز فتح نافذة جديدة على أسرار الكون.

ووفقاً للهيئة المانحة لجائزة نوبل، يعود تكريم هالزن إلى رؤيته العلمية التي مكّنت الباحثين من استخدام جليد القطب الجنوبي لرصد جسيمات تُعرف باسم «النيوترينوات»، وهي جسيمات منتشرة في أنحاء الكون، لكنها نادراً ما تتفاعل مع المادة، ما يجعل اكتشافها بالغ الصعوبة.

طرح هالزن، للمرة الأولى عام 1988، فكرة استخدام جليد القطب الجنوبي لرصد «النيوترينوات». فعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرية، يمكن أن ينتج عن ذلك وميض ضوئي بالغ الضعف، تستطيع أجهزة استشعار خاصة رصده داخل الجليد.

وتوفّر منطقة القطب الجنوبي ظروفاً ملائمة لهذا النوع من الرصد، إذ يمتد تحتها جليد نقي وشفاف نسبياً، كما تتميز المنطقة باستقرارها الجيولوجي، ما يساعد على تقليل مصادر التشويش التي قد تؤثر في عمليات الرصد.

وحظيت فكرة هالزن بدعم باحثين آخرين، وأُجريت، بعد سنوات قليلة، تجارب أولية باستخدام أجهزة استشعار مدفونة داخل الجليد. وتطورت الفكرة لاحقاً إلى بناء «مرصد آيس كيوب للنيوترينوات»، الذي يمتد داخل نحو كيلومتر مكعب من الجليد.

واكتمل بناء المرصد عام 2011، ويضم شبكة ضخمة من أجهزة استشعار الضوء، موزَّعة داخل الجليد على أعماق كبيرة. وتلتقط هذه الأجهزة الومضات الناتجة عن تفاعلات النيوترينوات، ما يتيح للعلماء تحديد خصائص هذه الجسيمات واتجاهاتها ومصادرها المحتملة.

جسيمات تخترق الأرض

توجد «النيوترينوات» في كل مكان تقريباً، لكنها لا تتفاعل بسهولة مع المادة. ويمكن لملايين أو مليارات منها أن تمر عبر الأرض وأجسامنا من دون أن نشعر بها أو نلاحظ آثارها.

وفي حالات نادرة للغاية، يتفاعل نيوترينو مع نواة ذرية، وينتج عن هذا التفاعل وميض ضوئي يمكن لأجهزة الرصد المتخصصة التقاطه. ولهذا السبب، يحتاج العلماء إلى استخدام أحجام هائلة من المواد، مثل الجليد، لزيادة فرص تسجيل هذه التفاعلات النادرة.

وتكتسب «النيوترينوات» أهمية خاصة لأنها تستطيع الوصول إلى الأرض من مصادر كونية بعيدة من دون أن تنحرف عن مسارها أو تفقد قدراً كبيراً من طاقتها، بخلاف كثير من الجسيمات الأخرى التي تتأثر أثناء رحلتها عبر الفضاء.

نافذة جديدة على أكثر مناطق الكون عنفاً

يعرف العلماء منذ فترة طويلة أن الكون يضم ما يشبه «مسرّعات جسيمات» طبيعية هائلة، قادرة على إطلاق جسيمات بطاقة تصل إلى مليون ضعف الطاقات التي يمكن تحقيقها في المختبرات على الأرض.

لكن كثيراً من هذه المصادر لا يزال غامضاً، إذ لا يعرف العلماء بصورة كاملة ماهيتها أو أماكن وجودها أو العمليات الفيزيائية التي تحدث داخلها وتنتج هذه الطاقات الهائلة.

وتنشأ «النيوترينوات» عالية الطاقة في البيئات نفسها التي تُنتَج فيها أنواع أخرى من الجسيمات. غير أن قدرتها على السفر لمسافات هائلة من دون أن تنحرف عن مسارها أو تفقد قدراً كبيراً من طاقتها تجعلها أداة فريدة لدراسة هذه البيئات الكونية شديدة العنف.

وبعد تشغيل «مرصد آيس كيوب»، تمكّن الباحثون من رصد أولى النيوترينوات عالية الطاقة، ثم أعلنوا، بعد بضع سنوات، اكتشاف نيوترينوات ثبت أنها لا يمكن أن تكون قد نشأت داخل نظامنا الشمسي، ما فتح الباب أمام البحث المنهجي عن مصادر هذه الجسيمات في الكون.

ومنذ ذلك الحين، تواصل أجهزة «آيس كيوب» تسجيل تفاعلات النيوترينوات بصورة مستمرة، ما يوفّر للعلماء معلومات جديدة عن البيئات الكونية القادرة على إنتاج هذه الجسيمات عالية الطاقة، وقد يساعد مستقبلاً في الكشف عن ظواهر كونية لم تكن معروفة من قبل.

تتبّع مصادر النيوترينوات

ساعدت دراسة «النيوترينوات» الفيزيائيين أيضاً على اختبار العمليات التي تحدث داخل الشمس وفهمها، إضافة إلى ما يحدث أثناء انفجار النجوم.

وتتمثل الفكرة الأساسية وراء «آيس كيوب» في الارتقاء بعلم فلك «النيوترينوات» إلى مستوى جديد، أملاً في أن توفّر هذه الجسيمات معلومات عن ظواهر كونية قد تختفي خلف سحب الغبار، أو عن أجسام بعيدة جداً إلى حدّ أن أشكال الإشعاع الأخرى قد تكون ضعفت أو تلاشت أثناء رحلتها إلى الأرض.

ومن المتوقع أن يشهد علم فلك «النيوترينوات» تطوراً كبيراً خلال السنوات المقبلة، مع ظهور مشروعات جديدة تسير على الطريق الذي مهّده «آيس كيوب»، وتوسّع قدرة العلماء على رصد هذه الجسيمات الغامضة واستخدامها لفهم أكثر مناطق الكون تطرّفاً.


بعد إخفاقه عالمياً... افتتاحية ضعيفة لـ«ديغر» في شباك التذاكر السعودي

توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)
توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)
TT

بعد إخفاقه عالمياً... افتتاحية ضعيفة لـ«ديغر» في شباك التذاكر السعودي

توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)
توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)

تماشياً مع تعثره في شباك التذاكر العالمي، سجَّل فيلم «ديغر (Digger)» افتتاحية ضعيفة في السعودية، بعدما حقَّق أحدث أفلام توم كروز 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار) فقط، وهي من أضعف افتتاحيات أفلامه في المملكة منذ عودة السينما، في وقت تحوّل فيه الفيلم إلى حديث الأوساط السينمائية العالمية التي باتت تتساءل عن أسباب إخفاق مشروع يجمع واحداً من أكبر نجوم السينما في العالم والمخرج المكسيكي الحائز «أوسكار»، أليخاندرو غونزاليس إيناريتو. ووفقاً لأحدث بيانات هيئة الأفلام السعودية، باع «ديغر» خلال أسبوعه الأول، الممتد من 27 سبتمبر (أيلول) إلى 3 أكتوبر (تشرين الأول) 26.1 ألف تذكرة فقط، ليحل ثالثاً في شباك التذاكر.

وتبدو الافتتاحية لافتة بالنظر إلى الشعبية التي تمتعت بها أفلام كروز في السوق السعودية، خصوصاً أعمال الحركة التي ارتبط بها اسمه. ففي عام 2025، افتُتح «مهمة مستحيلة: الحساب الأخير» بنحو 6.5 مليون ريال (1.73 مليون دولار)، أي أكثر من 3 أضعاف افتتاحية «ديغر». أما «مهمة مستحيلة: الحساب الميت - الجزء الأول»، فأنهى رحلته في السينما السعودية جامعاً نحو 33.4 مليون ريال (8.9 مليون دولار).

وتبقى التجربة السعودية الأبرز لكروز مع «توب غان: مافريك»، الذي حقَّق عام 2022 نحو 85 مليون ريال (22.7 مليون دولار). وحتى في أسبوعه الرابع من العرض، كان الفيلم يجمع نحو 6 ملايين ريال (1.6 مليون دولار)، أي أكثر من 3 أضعاف ما حقَّقه «ديغر» في أسبوعه الأول.

يجازف توم كروز بالفيلم بالظهور بشكل مختلف عن المعتاد (imdb)

كروز خارج منطقة الأمان

لكن أرقام «ديغر» تروي جزءاً واحداً من قصة الفيلم، فالمشروع نفسه يمثل انعطافة واضحة لكروز، الذي بنى صورته السينمائية خلال السنوات الأخيرة حول أفلام الحركة الضخمة، والمهمات المستحيلة، والمشاهد الخطرة التي يؤديها بنفسه.

في «ديغر»، يبدل كروز جلده... يظهر بشعر أبيض وتجاعيد وملامح غير مألوفة صنعتها المؤثرات التجميلية، ويتخلى عن صورة البطل الرياضي الذي يركض ويقفز ويتحدى الموت، ليلعب شخصية ديغر روكويل، قطب النفط المتقدم في العمر الذي تتسبب أعماله في كارثة بيئية تهدد العالم. ويأتي التحول الجسدي مصحوباً بأداء صاخب ومبالغ فيه بشكل متعمد، يضع كروز في قالب شخصية مختلفة عن التي اعتاد عليها جمهوره خلال السنوات الأخيرة.

تغيير مفاجئ في الفيلم

أحد أكثر عناصر «ديغر» إثارة للجدل يرتبط ببنيته نفسها؛ فالفيلم يبدأ ككوميديا سوداء ساخرة حول رجل نفط ثري يواجه كارثة بيئية تسبَّب فيها، ويقدِّم كروز أداءً صاخباً، وسط عالم بصري شديد الغرابة. ثم يغير الفيلم مساره ونبرته بصورة حادة، ويعيد تعريف الحكاية التي اعتقد المشاهد أنه دخل لمتابعتها. وفتح هذا التحول الباب أمام قراءات متناقضة؛ فريق رأى فيه جرأة تمنح الفيلم طبقات إضافية، وفريق وجد أن الفيلم الذي بدأ بمسار محدد يتحول فجأة إلى تجربة مختلفة وأكثر تجريداً وتعقيداً.

ومن هنا يصبح سؤال «لماذا أخفق ديغر؟» أكثر تعقيداً، خصوصاً أن الفيلم امتلك على الورق عناصر مشروع هوليوودي ضخم، من نجم بحجم توم كروز، ومخرج حائز «أوسكار»، وميزانية مرتفعة، وتحولاً تمثيلياً لبطله، وفكرة تمزج بين الكوميديا السوداء والهجاء السياسي والبيئي.

بوستر الفيلم (imdb)

أرقام عالمية مُخيبة

عالمياً، جاءت الأرقام قاسية، إذ افتتح «ديغر» بـ8 ملايين دولار (30 مليون ريال) في أميركا الشمالية، وأضاف 12 مليون دولار (45 مليون ريال) من 73 سوقاً دولية، لتصل افتتاحيته العالمية إلى 20 مليون دولار (75 مليون ريال).

وتتفاوت تقديرات ميزانية إنتاج الفيلم بين 125 و180 مليون دولار (469 و675 مليون ريال)، بعدما بدأ المشروع بميزانية بلغت 125 مليون دولار قبل ارتفاع تكاليفه مع امتداد فترة الإنتاج، في حين أنفقت الشركة نحو 100 مليون دولار (375 مليون ريال) على التسويق. وتقدر مصادر في الصناعة نقطة التعادل بنحو 350 مليون دولار (1.31 مليار ريال) عالمياً. وجعلت هذه المعادلة الفيلم، بعد عطلة افتتاحه مباشرة، مادة لتحليلات الخسائر المحتملة وأسباب الإخفاق، ليتحول خلال أيام من مشروع حمل توقعات كبيرة إلى واحد من أبرز إخفاقات شباك التذاكر في العام الحالي 2026.

مفارقة سعودية في السينما

ورغم هذا التعثر، فإن السوق السعودية سجلت مفارقة مختلفة عن المشهد العالمي؛ إذ تقدَّم «ديغر» محلياً بفارق طفيف على «فيريتي»، الذي جمع 1.7 مليون ريال (453 ألف دولار) من 26.6 ألف تذكرة، مقابل 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار) لـ«ديغر» من 26.1 ألف تذكرة. وعالمياً انعكست الصورة بشكل كبير، إذ افتُتح «فيريتي» بنحو 62.5 مليون دولار (234.4 مليون ريال)، أي أكثر من 3 أضعاف افتتاحية «ديغر».

وجاء ذلك في أسبوع حافل بأفلام منتظرة مثل «ديغر» و«فيريتي»، وارتفع خلاله عدد الأفلام المعروضة في السينما السعودية من 57 إلى 63 فيلماً، إلا أن شباك التذاكر سجل تراجعاً ملحوظاً. فقد انخفض إجمالي الإيرادات من 18.6 مليون ريال (4.96 مليون دولار) في الأسبوع السابق إلى 15.9 مليون ريال (4.24 مليون دولار)، بتراجع بلغ نحو 14.5 في المائة، مما يظهر أن دفعة الأفلام الجديدة لم تمنح شباك التذاكر السعودي الزخم المتوقع.


فاز بـ«نوبل»... ثم ذهب ليُعدّ وجبات أطفاله

تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)
تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)
TT

فاز بـ«نوبل»... ثم ذهب ليُعدّ وجبات أطفاله

تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)
تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)

أمضى الدكتور كارل دايسيروث ساعات طويلة في الردّ على اتصالات التهنئة، بعدما علم في الساعات الأولى من صباح الاثنين بفوزه بجائزة نوبل في الطبّ، تقديراً لإسهامه في تأسيس حقل جديد في علم الأعصاب يُعرف بـ«علم البصريات الوراثي».

وإنما العالِم المقيم في كاليفورنيا لم يلبث أن طلب استراحة من كلّ هذا الاهتمام لأداء مهمّة أكثر اعتيادية: إعداد وجبات أطفاله المدرسية، الذين كانوا نياماً في منزل العائلة في ستانفورد، في حين كان والدهم يتحدَّث في منتصف الليل مع الصحافيين والمهنئين.

ويتقاسم دايسيروث (54 عاماً) جائزة الطب لهذا العام مع باحثَين من ألمانيا، تقديراً لعملهم في مجال «علم البصريات الوراثي»، وهو حقل يجمع بين الضوء والجينات لتفعيل الخلايا العصبية أو تعطيلها في الأدمغة الحية.

ودايسيروث، الذي يصف نفسه بأنه من محبّي السهر، يعمل غالباً حتى ما بعد منتصف الليل، باحثاً في معهد «هوارد هيوز» الطبي وأستاذاً في جامعة ستانفورد. وقال إنه بعد مراجعة أوراق بحثية ومراسلة طلابه بالبريد الإلكتروني، كان قد توجّه للاستلقاء عندما تلقّى اتصالاً من لجنة «نوبل» في استوكهولم.

وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «كدتُ أشعر بأنني فقدت القدرة على تكوين الكلمات، غير أنني استعدت رباطة جأشي بعد دقيقة أو دقيقتين».

العالَم يحتفي بالعالِم... والصباح ينتظر الأب (أ.ب)

وسرعان ما استعاد قدرته على الكلام، وأجرى مقابلات عن بُعد مع مراسلي العلوم في الوكالة، فيما أسهمت المراسلات السريعة عبر البريد الإلكتروني مع فريق الاتصالات في جامعة ستانفورد في تيسير التواصل بين الطرفين.

وقال بعد ساعة من الإعلان: «لم يتسنَّ لي أي نوم حقيقي».

وبينما كان مراسلو العلوم يتحدّثون مع دايسيروث عبر الهاتف وتطبيق «زووم»، انطلق مصوّر فوتوغرافي وآخر للفيديو من وكالة «أسوشييتد برس» مسرعَين إلى منزله في ستانفورد.

ووصل المصوّر نحو الثالثة والنصف فجراً، ليجد زينة الهالوين معلّقة خارج المنزل، وضوءاً واحداً فقط مضاءً في الداخل. وتملّكه القلق من أنه ربما جاء إلى العنوان الخطأ، قبل أن يستجمع شجاعته ويطرق الباب.

وفتحت له زوجة العالِم، الدكتورة ميشيل مونجي دايسيروث، وأدخلته إلى المنزل، حيث كان الحائز على جائزة نوبل يتلقّى المكالمات على الأريكة.

وكانت مونجي دايسيروث، الباحثة في معهد «هوارد هيوز» الطبّي وأستاذة طبّ الأورام العصبية للأطفال في ستانفورد، تقف إلى جانب زوجها أحياناً، وتنصرف أحياناً أخرى لإعداد القهوة لفريق الاتصالات في ستانفورد الذي انضم إلى الاحتفال. وأخبر دايسيروث الوكالة بأنه فوجئ بنيل أعماله شرف جائزة نوبل، فيما لم تُفاجأ زوجته بذلك.

واسترجع مسيرة البحث الذي أجراه مع زميلَيه الحائزَين على جائزة نوبل، بيتر هيغيمان وغيورغ ناغل، وأشار إلى أثره في الواقع.

وقال: «أنا في جوهري طبيب وعالم في آن واحد. فأنا طبيب نفسي أهتم بمرضاي، بمن يعانون التوحد أو الاكتئاب. أهتم بالأمل الذي يحمله هذا العمل. لكنني في الوقت ذاته عالم في العلوم الأساسية، أهتم بفهم هذا العضو المذهل، الدماغ، وكيف يعمل ويتكامل ويعالج المعلومات ويُنتج كلّ ما يجعلنا بشراً».

وعندما أنهى دايسيروث مقابلاته، أخبر فريق ستانفورد بأنه يحتاج إلى استراحة لمدة ساعة تبدأ في السادسة والنصف صباحاً، موضحاً أن أطفاله على وشك الاستيقاظ وأنهم سيحتاجون إلى وجباتهم قبل التوجُّه إلى المدرسة.

وعندما تساءل أحد ممثلي ستانفورد عما إذا كانت ضجة منتصف الليل ستزعج الجيران، قلّلت الدكتورة مونجي دايسيروث من أهمية الأمر، وقالت إنهم يقطنون في مساكن أعضاء هيئة التدريس، وإنّ الحي يعجّ بالفائزين بجوائز نوبل.