عمره 21 سنة... من هو جاك تيكسيرا المتهم بتسريب الوثائق السريّة الأميركية؟

الشاب الأميركي جاك تيكسيرا عضو الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس (رويترز)
الشاب الأميركي جاك تيكسيرا عضو الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس (رويترز)
TT

عمره 21 سنة... من هو جاك تيكسيرا المتهم بتسريب الوثائق السريّة الأميركية؟

الشاب الأميركي جاك تيكسيرا عضو الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس (رويترز)
الشاب الأميركي جاك تيكسيرا عضو الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس (رويترز)

يظهر جاك تيكسيرا ((تُنطق تيشيرا))، عضو الحرس الجوي الوطني الأميركي، البالغ من العمر 21 عاماً والذي تم تحديد هويته على أنه المشتبه به الرئيسي في تسريب وثائق استخباراتية سريّة، نحيلاً في زي سلاح الجو الأزرق الداكن في الصور التي انتشرت له. ومساء أمس (الخميس)، اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي تيكسيرا وقام بتفتيش منزله. وأظهرت لقطات فيديو من محطة تلفزيونية محلية الشاب، مقيداً ومكبلاً بالأصفاد.

حددت صحيفة «نيويورك تايمز» تيكسيرا بأنه شخصية رائدة في مجموعة دردشة عبر الإنترنت، اسمها «Thug Shaker Central»، على الشبكة الاجتماعية «ديسكورد».
دخل تيكسيرا (يلفظ تيشيرا) جناح المخابرات رقم 102 في الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس الأميركية، وكان أيضاً عضواً رئيسياً في مجموعة دردشة تضم نحو 30 شخصاً شاركوا الاهتمام نفسه بالأسلحة وألعاب الفيديو والميمات العنصرية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1646639165973594114?s=20
وأشارت الصحيفة إلى أن تيكسيرا هو الشخص المعروف لأعضاء المجموعة باسم «أو جي»، الذي تم تحديده في اليوم السابق من قبل «واشنطن بوست» على أنه الشخص الذي سرب الوثائق السرية.
انطلقت مجموعة «Thug Shaker Central» في ذروة الوباء عام 2020، وكانت عبارة عن غرفة دردشة مخصصة للمدعوين فقط.
يبدو أنه منذ البداية، سعى تيكسيرا إلى إثارة إعجاب أعضاء المجموعة الشباب، وكتابة رسائل مليئة بالمختصرات والمصطلحات، ونشر المستندات السرية، في البداية بطباعة النصوص الحرفية ثم تسريب المستندات الفعلية، التي يبدو أنها تمت إزالتها فعلياً من مكان آمن وتصويرها.
وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، أخبر «أو جي» الأعضاء الآخرين أن هذه كانت وثائق أحضرها إلى المنزل من «قاعدة عسكرية»، حيث كان يعمل أحياناً في منشأة آمنة تحظر الهواتف الجوالة والأجهزة الإلكترونية الأخرى.
وأكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الشكوك التي تشير إلى أن الشخص ربما كان تيكسيرا، وقالت إن التفاصيل الداخلية لمنزل طفولته، المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي في صور عائلية، تتطابق مع التفاصيل الموجودة على هوامش بعض صور الوثائق السرية المسربة.
في مقابلة مع الصحيفة، أكدت والدة تيكسيرا، دون، أن ابنها كان عضواً في الحرس الجوي الوطني، وقالت إنه كان يعمل أخيراً في نوبات ليلية بقاعدة في كيب كود، وفي الأيام الأخيرة قام بتغيير رقم هاتفه.
تم إرسال رسائل من رقم «Bayberry Farm and Flower Co»، وهي شركة لبيع الزهور، يعتقد بأنها مملوكة من قبل والدة جاك تيكسيرا، توضح أن العمل مغلق هذا الأسبوع.

 من هو جاك تيكسيرا؟

نشأ تيكسيرا في نورث دايتون بولاية ماساتشوستس، وسط عائلة تضم قدامى محاربين على ما يبدو. وكانت والدته تنشر صوراً لأفراد عائلته في الجيش عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
على خطاهم، انضم الشاب إلى الجيش بعد تخرجه في مدرسة دايتون-ريهوبوث الثانوية الإقليمية في صيف عام 2020، وغاب عن حفل تخرجه لحضور التزاماته التدريبية الأساسية في قاعدة لاكلاند الجوية في تكساس. أنهى تدريبه الفني في العام التالي ودخل الخدمة الفعلية رسمياً مع جناح المخابرات رقم 102 التابع للحرس الجوي الوطني لماساتشوستس في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
نشرت صفحة شركة والدته على «فيسبوك» منشوراً عن تيكسيرا في يونيو (حزيران) 2021، حيث قالت: «جاك في طريقه إلى المنزل اليوم، أكمل مدرسة التكنولوجيا، وعلى استعداد لبدء مسيرته المهنية في الحرس الجوي الوطني».
تقدمت مسيرة تيكسيرا في الحرس الوطني. هنأته صورة نُشرت على صفحة «فيسبوك» للجناح 102 في المخابرات بالحرس الجوي الوطني لماساتشوستس في يوليو (تموز) 2022 على ترقية واضحة إلى رتبة طيار من الدرجة الأولى.

 ما الدافع وراء التسريب؟

أصبح السؤال عمّا قد يكون دافعاً للشاب للقيام بعملية التسريب أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. انتشرت أصداء التسريب من كييف إلى سيول وعواصم عالمية أخرى، وتركت المتفرجين مصدومين من ضخامة التسريب والأدلة على أن الولايات المتحدة كانت تتجسس على حلفائها.
كان التفسير الذي قدمه أعضاء مجموعة الدردشة غريباً نوعاً ما. ويصرون على أن المسرب لم يكن مبلّغاً عن المخالفات، بل كان شاباً أراد التباهي لأصدقائه الصغار بالوثائق ولم يكن ينوي أبداً أن تغادر المعلومات مجموعة الدردشة.
قال أحد الأعضاء لصحيفة «واشنطن بوست»: «لم تكن هذه تسريبات عرضية من أي نوع. إنه شخص ذكي. كان يعرف بالطبع ما يفعله عندما نشر هذه الوثائق.» لكن بعدما تسربت، تم نشر الوثائق عبر قنوات التواصل الاجتماعي الأخرى ثم التقطتها القنوات الروسية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1645683864172388353?s=20
وقال أعضاء المجموعة إن الشاب كان يلقي عليهم محاضرات حول الشؤون الدولية والعمليات الحكومية السرية. وأوضح أحد معارفه: «كان هذا الرجل متديناً ومناهضاً للحرب، وأراد فقط إبلاغ بعض أصدقائه بما يجري. لدينا بعض الأشخاص في مجموعتنا الموجودين في أوكرانيا. نحب ألعاب القتال، نحب ألعاب الحرب».
وكان «أو جي» طلب من الأعضاء الآخرين في مجموعة «ديسكورد» عدم نشر الوثائق وتوسيعها، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون مبلّغا عن المخالفات. لكنه انتقد الدولة، مندداً بـ«استغلال السلطة»، وكذلك الشرطة والاستخبارات.
ويبدو أنه كان هناك جانب أكثر قتامة لتيكسيرا أيضاً. في مقطع فيديو شاهدته صحيفة «واشنطن بوست»، شوهد رجل تم تحديده على أنه تيكسيرا في ميدان الرماية ببندقية كبيرة، وهو يلفظ إهانات عنصرية ومعادية للسامية على الكاميرا.
ووسط ذلك، تم طرح أسئلة جدية حول أحدث تسرب محرج للغاية للمخابرات الأميركية.
ربما يكون على رأس القائمة كيف يمكن لشخص صغير السن وغير آمن عاطفياً، ولديه آراء عنصرية، أن يُسمح له بالوصول إلى موقع يحتوي على معلومات سرية للغاية.
الأمر المروع بالقدر نفسه، مع ظهور القصة، هو كيف تمكّن هذا الفرد من إزالة المواد السرية من موقع آمن دون إثارة الشكوك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، إن الولايات المتحدة تدرس «تداعيات» التسريب على «الأمن القومي». وأضافت أن وزارة الدفاع (البنتاغون) قرّرت أيضاً فرض مزيد من القيود على الوصول إلى هذا النوع من المعلومات الحساسة.
وتابعت المتحدثة باسم الرئاسة أن الحكومة الأميركية تريد من شبكات التواصل الاجتماعي «تجنب تسهيل» توزيع مثل هذه المواد السرية، مؤكدة أنها «تتحمل مسؤولية حيال مستخدميها وحيال الدولة».
وقال متحدث باسم منصة منتديات الدردشة «ديسكورد» «لوكالة الصحافة الفرنسية» إن سلامة مستخدميها أولوية، مؤكداً أن المنصة تتعاون مع السلطات.
وأشاد وزير الدفاع لويد أوستن الخميس «بالاعتقال السريع» للمشتبه به.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.