عمره 21 سنة... من هو جاك تيكسيرا المتهم بتسريب الوثائق السريّة الأميركية؟

الشاب الأميركي جاك تيكسيرا عضو الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس (رويترز)
الشاب الأميركي جاك تيكسيرا عضو الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس (رويترز)
TT

عمره 21 سنة... من هو جاك تيكسيرا المتهم بتسريب الوثائق السريّة الأميركية؟

الشاب الأميركي جاك تيكسيرا عضو الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس (رويترز)
الشاب الأميركي جاك تيكسيرا عضو الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس (رويترز)

يظهر جاك تيكسيرا ((تُنطق تيشيرا))، عضو الحرس الجوي الوطني الأميركي، البالغ من العمر 21 عاماً والذي تم تحديد هويته على أنه المشتبه به الرئيسي في تسريب وثائق استخباراتية سريّة، نحيلاً في زي سلاح الجو الأزرق الداكن في الصور التي انتشرت له. ومساء أمس (الخميس)، اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي تيكسيرا وقام بتفتيش منزله. وأظهرت لقطات فيديو من محطة تلفزيونية محلية الشاب، مقيداً ومكبلاً بالأصفاد.

حددت صحيفة «نيويورك تايمز» تيكسيرا بأنه شخصية رائدة في مجموعة دردشة عبر الإنترنت، اسمها «Thug Shaker Central»، على الشبكة الاجتماعية «ديسكورد».
دخل تيكسيرا (يلفظ تيشيرا) جناح المخابرات رقم 102 في الحرس الجوي الوطني في ولاية ماساتشوستس الأميركية، وكان أيضاً عضواً رئيسياً في مجموعة دردشة تضم نحو 30 شخصاً شاركوا الاهتمام نفسه بالأسلحة وألعاب الفيديو والميمات العنصرية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1646639165973594114?s=20
وأشارت الصحيفة إلى أن تيكسيرا هو الشخص المعروف لأعضاء المجموعة باسم «أو جي»، الذي تم تحديده في اليوم السابق من قبل «واشنطن بوست» على أنه الشخص الذي سرب الوثائق السرية.
انطلقت مجموعة «Thug Shaker Central» في ذروة الوباء عام 2020، وكانت عبارة عن غرفة دردشة مخصصة للمدعوين فقط.
يبدو أنه منذ البداية، سعى تيكسيرا إلى إثارة إعجاب أعضاء المجموعة الشباب، وكتابة رسائل مليئة بالمختصرات والمصطلحات، ونشر المستندات السرية، في البداية بطباعة النصوص الحرفية ثم تسريب المستندات الفعلية، التي يبدو أنها تمت إزالتها فعلياً من مكان آمن وتصويرها.
وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، أخبر «أو جي» الأعضاء الآخرين أن هذه كانت وثائق أحضرها إلى المنزل من «قاعدة عسكرية»، حيث كان يعمل أحياناً في منشأة آمنة تحظر الهواتف الجوالة والأجهزة الإلكترونية الأخرى.
وأكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الشكوك التي تشير إلى أن الشخص ربما كان تيكسيرا، وقالت إن التفاصيل الداخلية لمنزل طفولته، المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي في صور عائلية، تتطابق مع التفاصيل الموجودة على هوامش بعض صور الوثائق السرية المسربة.
في مقابلة مع الصحيفة، أكدت والدة تيكسيرا، دون، أن ابنها كان عضواً في الحرس الجوي الوطني، وقالت إنه كان يعمل أخيراً في نوبات ليلية بقاعدة في كيب كود، وفي الأيام الأخيرة قام بتغيير رقم هاتفه.
تم إرسال رسائل من رقم «Bayberry Farm and Flower Co»، وهي شركة لبيع الزهور، يعتقد بأنها مملوكة من قبل والدة جاك تيكسيرا، توضح أن العمل مغلق هذا الأسبوع.

 من هو جاك تيكسيرا؟

نشأ تيكسيرا في نورث دايتون بولاية ماساتشوستس، وسط عائلة تضم قدامى محاربين على ما يبدو. وكانت والدته تنشر صوراً لأفراد عائلته في الجيش عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
على خطاهم، انضم الشاب إلى الجيش بعد تخرجه في مدرسة دايتون-ريهوبوث الثانوية الإقليمية في صيف عام 2020، وغاب عن حفل تخرجه لحضور التزاماته التدريبية الأساسية في قاعدة لاكلاند الجوية في تكساس. أنهى تدريبه الفني في العام التالي ودخل الخدمة الفعلية رسمياً مع جناح المخابرات رقم 102 التابع للحرس الجوي الوطني لماساتشوستس في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
نشرت صفحة شركة والدته على «فيسبوك» منشوراً عن تيكسيرا في يونيو (حزيران) 2021، حيث قالت: «جاك في طريقه إلى المنزل اليوم، أكمل مدرسة التكنولوجيا، وعلى استعداد لبدء مسيرته المهنية في الحرس الجوي الوطني».
تقدمت مسيرة تيكسيرا في الحرس الوطني. هنأته صورة نُشرت على صفحة «فيسبوك» للجناح 102 في المخابرات بالحرس الجوي الوطني لماساتشوستس في يوليو (تموز) 2022 على ترقية واضحة إلى رتبة طيار من الدرجة الأولى.

 ما الدافع وراء التسريب؟

أصبح السؤال عمّا قد يكون دافعاً للشاب للقيام بعملية التسريب أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. انتشرت أصداء التسريب من كييف إلى سيول وعواصم عالمية أخرى، وتركت المتفرجين مصدومين من ضخامة التسريب والأدلة على أن الولايات المتحدة كانت تتجسس على حلفائها.
كان التفسير الذي قدمه أعضاء مجموعة الدردشة غريباً نوعاً ما. ويصرون على أن المسرب لم يكن مبلّغاً عن المخالفات، بل كان شاباً أراد التباهي لأصدقائه الصغار بالوثائق ولم يكن ينوي أبداً أن تغادر المعلومات مجموعة الدردشة.
قال أحد الأعضاء لصحيفة «واشنطن بوست»: «لم تكن هذه تسريبات عرضية من أي نوع. إنه شخص ذكي. كان يعرف بالطبع ما يفعله عندما نشر هذه الوثائق.» لكن بعدما تسربت، تم نشر الوثائق عبر قنوات التواصل الاجتماعي الأخرى ثم التقطتها القنوات الروسية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1645683864172388353?s=20
وقال أعضاء المجموعة إن الشاب كان يلقي عليهم محاضرات حول الشؤون الدولية والعمليات الحكومية السرية. وأوضح أحد معارفه: «كان هذا الرجل متديناً ومناهضاً للحرب، وأراد فقط إبلاغ بعض أصدقائه بما يجري. لدينا بعض الأشخاص في مجموعتنا الموجودين في أوكرانيا. نحب ألعاب القتال، نحب ألعاب الحرب».
وكان «أو جي» طلب من الأعضاء الآخرين في مجموعة «ديسكورد» عدم نشر الوثائق وتوسيعها، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون مبلّغا عن المخالفات. لكنه انتقد الدولة، مندداً بـ«استغلال السلطة»، وكذلك الشرطة والاستخبارات.
ويبدو أنه كان هناك جانب أكثر قتامة لتيكسيرا أيضاً. في مقطع فيديو شاهدته صحيفة «واشنطن بوست»، شوهد رجل تم تحديده على أنه تيكسيرا في ميدان الرماية ببندقية كبيرة، وهو يلفظ إهانات عنصرية ومعادية للسامية على الكاميرا.
ووسط ذلك، تم طرح أسئلة جدية حول أحدث تسرب محرج للغاية للمخابرات الأميركية.
ربما يكون على رأس القائمة كيف يمكن لشخص صغير السن وغير آمن عاطفياً، ولديه آراء عنصرية، أن يُسمح له بالوصول إلى موقع يحتوي على معلومات سرية للغاية.
الأمر المروع بالقدر نفسه، مع ظهور القصة، هو كيف تمكّن هذا الفرد من إزالة المواد السرية من موقع آمن دون إثارة الشكوك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، إن الولايات المتحدة تدرس «تداعيات» التسريب على «الأمن القومي». وأضافت أن وزارة الدفاع (البنتاغون) قرّرت أيضاً فرض مزيد من القيود على الوصول إلى هذا النوع من المعلومات الحساسة.
وتابعت المتحدثة باسم الرئاسة أن الحكومة الأميركية تريد من شبكات التواصل الاجتماعي «تجنب تسهيل» توزيع مثل هذه المواد السرية، مؤكدة أنها «تتحمل مسؤولية حيال مستخدميها وحيال الدولة».
وقال متحدث باسم منصة منتديات الدردشة «ديسكورد» «لوكالة الصحافة الفرنسية» إن سلامة مستخدميها أولوية، مؤكداً أن المنصة تتعاون مع السلطات.
وأشاد وزير الدفاع لويد أوستن الخميس «بالاعتقال السريع» للمشتبه به.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟