بدران جيا كرد لـ«الشرق الأوسط»: الاجتماع الرباعي حول سوريا شرعنة للاحتلال التركي

تقارب دمشق وأنقرة «استهداف للإدارة الذاتية ودفع باتجاه حرب داخلية أكثر دموية»

المسؤول الكردي بدران جيا كرد (الشرق الأوسط)
المسؤول الكردي بدران جيا كرد (الشرق الأوسط)
TT

بدران جيا كرد لـ«الشرق الأوسط»: الاجتماع الرباعي حول سوريا شرعنة للاحتلال التركي

المسؤول الكردي بدران جيا كرد (الشرق الأوسط)
المسؤول الكردي بدران جيا كرد (الشرق الأوسط)

قال بدران جيا كرد، رئيس «دائرة العلاقات الخارجية» في «الإدارة الذاتية» الكردية في شمال سوريا، إن عقد توافقات جديدة بين حكومتي دمشق وأنقرة، «سيكون على حساب الشعب السوري».
وأوضح ﻟ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على الاجتماع الرباعي بين نواب وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا وسوريا (الثلاثاء) في موسكو: «في ظل غياب معايير واضحة للحل السياسي الشامل للوضع السوري من المجتمعين، فإن أي توافق سيؤدي لشرعنة الاحتلال التركي سياسياً، ووضع أهداف مزيفة من تركيا، وإشراك الآخرين في محاربتها».
وشدّد على أن الاجتماعات التي تشارك فيها تركيا، «تستهدف مشروع الإدارة الذاتية، ومحاولة جديدة لدفع سوريا باتجاه حرب داخلية أكثر دموية».
وقال جيا كرد إن الاجتماع الأخير بموسكو: «يأتي في سياق تمهيدي لرفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وأنقرة، وهو استمرار لاجتماعات آستانة لكن بنسختها السياسية الجديدة بمشاركة دمشق، عوضاً عن المجموعات المسلحة (المرتزقة) الموالية لتركيا»، مشيراً إلى أن الشعب السوري «لا يعلّق آمالاً مرجوّة من هكذا اجتماعات»، ويعزو السبب إلى أن الأزمة السورية بات لها «بُعد دولي وأممي، ولا يمكن للقاءات ثنائية أو ثلاثية أن تحدد الملامح الأساسية للحل السياسي النهائي، لا سيما أن القرار السوري غائب ومغتصَب».
ورأى رئيس دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، أن هذه الاجتماعات، «مضيعة للوقت ورهان خاسر على عامل الوقت».
وتابع: «لا يمكن لمثل هذه الاجتماعات المشبوهة، أن تأتي بحلّ سياسي يضمن حقوق جميع السوريين، بل ستزيد من تعقيد الواقع الموجود، في ظل الدور التخريبي الذي تلعبه تركيا في سوريا منذ سنين»، لافتاً إلى التوافق مع حكومة دمشق «في مطالبتها ودعوتها إلى انسحاب تركيا بشكل كامل من الأراضي السورية، وضرورة الكفّ عن التدخل في الشأن الداخلي السوري، وبالتالي فإن أي عملية مصالحة وتطبيع يجب أن تتم وفق القانون الدولي والمعايير الناظمة للعلاقات بين الدول، أما غير ذلك فهي شرعنة للاحتلال».
وطالبَ جيا كرد، في حديثه، النظام السوري، «بالالتفاف إلى الداخل، وفتح أبواب الحوار الحقيقي مع جميع الأطياف السورية، وأن تكون سوريا دولة فاعلة ومنخرطة مع محيطها الإقليمي والعالمي... وكي يلعب النظام هذا الدور، فهو بحاجة إلى تجاوز الأزمة الداخلية، ورسم سياسة جديدة للبلاد، ووضع ضمانات، وتهيئة الظروف لعودة جميع السوريين إلى مناطقهم الأصلية».
لكن جيا كرد استبعد التوصل إلى «توافقات جديدة» في ظل الظروف الراهنة، وقال: «المناخ غير ناضج، والظروف غير مناسبة، والأجواء غير مهيأة لمثل نجاح هكذا محادثات في ظل استمرار الاحتلال التركي لأراضٍ سورية».
ونفى أن تتحول هذه اللقاءات «بين ليلة وضحاها إلى عامل استقرار وتقديم حلول في ظل استمرار تركيا وإصرارها على مشاريعها الاحتلالية، والدعم اللامتناهي للمجموعات الإرهابية والمتطرفة التي ترتكب يومياً مجازر بحق شعبنا في المناطق التي تحتلها».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
TT

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، بحسب مواقع إخبارية ومجموعة صور نشرتها وكالة «رويترز».

وكانت قوات «قسد» بدأت في وقت سابق من يوم الثلاثاء التجهيز لسحب قواتها من ريف الحسكة الجنوبي، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية انسحاب عناصر «قسد» من حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة تمهيداً لتسليمه للأمن العام. وذلك بعد عقد اجتماع أمني بين قوات الأمن الداخلي «الأسايش» وقوات الأمن السوري لبحث كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، بحسب وكالة «نورث برس».

مصادر أمنية سورية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ الاتفاق جارٍ بشكل جيد وكذلك تنفيذ الدمج، ورشحت «قسد» أسماء للاندماج كألوية في وزارة الدفاع، وهناك عناصر من الأسايش سينضمون إلى الأمن العام في المناطق ذات الغالبية الكردية.

انسحاب مركبة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا 10 فبراير تنفيذاً لاتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

وبدأت قوات «قسد» الثلاثاء، بسحب قواتها العسكرية وقطعها الثقيلة من خطوط التماس في مدينة الحسكة، خاصة المناطق الجنوبية ومنها محيط دوار البانوراما، ليكون ذلك جزءاً من وقف إطلاق النار الدائم والبدء في عملية الدمج التدريجي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وقال الباحث المختص بالشؤون السورية، محمد سليمان، إن هذا الانسحاب يشمل سحب القوات العسكرية من داخل مدينة الحسكة إلى ثكنات متفق عليها خارجها، في الدرباسية وعامودا ومحيط القامشلي، بينما تتولى قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتشار في مراكز المدن، الحسكة والقامشلي لتنفيذ الدمج الأمني.

ولفت الباحث في مركز الدراسات «جسور» إلى أن «قسد» ترى أن الانسحاب «يقتصر على قواتها العسكرية فقط، مع بقاء الأسايش لإدارة الأمن داخل المدينة، بينما تعدّ الحكومة الاتفاق أنه جدول لتطبيق انسحاب كامل لقسد من الأحياء. كما سينسحب الجيش السوري إلى مناطق في محيط الحسكة ومنها الشدادي، مع الحفاظ على حظر دخول القوات العسكرية إلى المدن، خاصة المناطق ذات الأغلبية الكردية».

مجندة في قوات الأمن الداخلي الكردية تسير في الرميلان الغنية بالنفط في اليوم الذي زار فيه وفد من الحكومة السورية المدينة لتفقد حقول النفط الاثنين (رويترز)

وقال الباحث سليمان إنه حالياً هناك «عملية جدولة لضم عناصر الأسايش ودمجهم بشكل تدريجي وهذا محدد في الاتفاق، حيث سيتم دمج الأسايش في هيكل وزارة الداخلية السورية مع الحفاظ على رواتبهم وتثبيتهم ليكونوا موظفين».

وأفادت تقارير إعلامية، الثلاثاء، بعقد اجتماع أمني بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي السوري، بحث تطبيق الاتفاق، ونقلت وكالة «نورث برس» عن مصدر أمني قوله إن المحور الرئيسي للاجتماع كان «الاتفاق على كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وذلك قبيل انسحاب القوات العسكرية منها»، كذلك، الحواجز المشتركة عند مداخل مدينة الحسكة، بالإضافة إلى بحث آليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوب الحسكة بعد انسحاب قوات الجيش السوري من تلك المناطق.

موظفون من شركة النفط السورية يتحدثون لوسائل الإعلام إلى جانب عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد حكومي سوري لمنطقة الرميلان الغنية بالنفط 9 فبراير (رويترز)

وتعدّ المرحلة الجاري تنفيذها الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

وبثت وكالة «رويترز» صوراً قالت إنها لانسحاب قوات «قسد» من جنوب الحسكة تنفيذاً لبنود الاتفاق مع الحكومة السورية. ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني «عين العرب» ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

معبر سيمالكا الحدودي شمال شرقي سوريا مع العراق (متداولة)

وفي وقت سابق، أوضح قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، أنه سيتم تشكيل فرقة من قـوات قسد تتألف من ثلاثة ألوية، تشمل لواء في الحسكة ولواء في القامشلي ولواء في المالكية «ديريك»، وأن مديري وموظفي الإدارة الذاتية سيبقون على رأس عملهم، مشيراً إلى أن موظفي معبر سيمالكا سيستمرون في أداء مهامهم، على أن يشرف وفد من دمشق على بعض الشؤون المتعلقة بالدولة مثل فحص جوازات السفر.


فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ فعلياً الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة مع الدولة اللبنانية إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» معها، في مقاربة تقوم على إدارة النزاع وضبط التباينات بدل تفجيرها.

وكان ذلك واضحاً من قِبل أمين عام الحزب نعيم قاسم، بإعلانه ذلك صراحة عبر مواقف «تصالحية» للمرة الأولى مساء الاثنين، وكذلك تظهر الوقائع تبدّل نبرة الخطاب العام تجاه الحكومة، والانفتاح على التعاون الذي بدأ في الملفات الخدماتية والإنمائية.

مسار تصالحي

وبرز هذا المسار من خلال الزيارة التاريخية لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب نهاية الأسبوع الماضي وما رافقها من ترحيب حزبي وشعبي عابر للاصطفافات، ولا سيما من قبل ما يمكن وصفها بـ«بيئة حزب الله». وهي الزيارة التي لم تنظم لولا الضوء الأخضر من قيادة الحزب، ووصفها قاسم بـ«الإيجابية»، متحدثاً في الوقت عينه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد فترة من التوتر في لحظة إقليمية دقيقة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

مع العلم أن مواقف الحزب، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار كانت تتّسم بـ«التصادمية» مع الدولة لا سيما فيما يتعلق بخطة تسليم السلاح، وإن كان الواقع على الأرض يختلف إلى حد كبير، حيث أنجزت خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، من دون أي مواجهة تذكر، وهو ما كان يرى فيه معارضو الحزب أن التصعيد بالمواقف كان موجهاً بشكل أساسي إلى بيئة الحزب الذي يعاني مأزقاً في هذا الإطار بعد تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتضييق المستمر عليه نتيجة تبدل موازين القوى الإقليمية.

«لا خيارات بديلة»

وفيما لا تنفي مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن مواقف الحزب الأخيرة، «إيجابية» تضعها في خانة «التعامل مع الواقع» في ظل غياب كل الخيارات البديلة، داعية في الوقت عينه إلى انتظار ما سيلي ذلك، وتقول: «في السياسة لا شيء يكون مجانياً».

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة موجّهة إلى داخل بيئة الحزب التي لا تزال تعاني من تداعيات الحرب ودعوة منه لها للعودة إلى الدولة، لا سيما في موضوع إعادة الإعمار الذي بات يشكّل عبئاً على الحزب، إضافة إلى إيحاءات موجّهة بضرورة التعامل بهدوء بعد التوتر الأخير والهجوم على رئيس الجمهورية، لأن الاستمرار بمعاداة الدولة سيكون نتيجته خسارة له ولبيئته».

مقدمة للتكيف مع الواقع

ويصف الوزير السابق رشيد درباس مواقف قاسم الأخيرة بأنها «تصالحية للمرة الأولى» ومغايرة لكل المواقف السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الترحيب الذي حظي به رئيس الحكومة في الجنوب، هدفه القول لجمهوره إن الدولة تحتضنهم، ولا مانع له من ذلك، بل على العكس فهو من مصلحته في ظل الواقع الحالي».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

ويضيف درباس: «بدأ الحزب فيما يمكن وصفه بالمناورة الحميدة، وبات يدرك أنه أصبح من دون أصدقاء ولا حلفاء لا في الداخل ولا في الخارج حيث موازين القوى كلّها تتبدّل في ظل التوتر الإيراني - الأميركي وما قد يؤدي ذلك إلى اندلاع الحرب».

من هنا، يرى درباس أن ما يحصل اليوم هو «مقدمة للتكيف مع الواقع»، من قبل «حزب الله»، مؤكداً: «لا يمكن الاستمرار بدولتين في بلد واحد، لا بد من تصحيح الوضع لا سيما بعد كل المآسي التي أصابت بيئته التي لم تعد تحمل كل ما تعرضت له، وبدأ التململ المترافق مع الخوف داخل هذه البيئة التي باتت تدرك أن الاستعصاء لن يوصل إلى أي مكان».

العد العكسي للسلاح

ومع كل التضييق والضغوط التي يتعرض لها «حزب الله» من الداخل والخارج، يرى درباس أن العد العكسي لانتهاء السلاح قد بدأ، والمؤشرات على ذلك كانت واضحة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وما لحق به من خطوات عملية، وبشكل أساسي خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وبدء المرحلة الثانية في شمال الليطاني، مضيفاً: «بدأ السلاح شيئاً فشيئاً يفقد دوره والمهام الإقليمية التي كان يتولاها انتهت، وما نشهده من مظاهرات بين الحين والآخر ستنتهي بدورها»، مؤكداً: «لا غنى لأي طائفة عن الدولة ولا سيما الشيعة».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)


وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».