اتفاق مصري ـ سوري على تكثيف قنوات الاتصال

شكري يجدّد الدعم للتسوية السياسية... والمقداد يأمل «مزيداً من التضامن العربي»

سامح شكري وفيصل المقداد خلال اجتماع ثنائي في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية / رويترز)
سامح شكري وفيصل المقداد خلال اجتماع ثنائي في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية / رويترز)
TT

اتفاق مصري ـ سوري على تكثيف قنوات الاتصال

سامح شكري وفيصل المقداد خلال اجتماع ثنائي في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية / رويترز)
سامح شكري وفيصل المقداد خلال اجتماع ثنائي في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية / رويترز)

اتفقت مصر وسوريا، أمس، على «تكثيف قنوات التواصل بين البلدين على مختلف الأصعدة خلال المرحلة المقبلة»، وذلك على هامش أول زيارة منذ أكثر من 10 سنوات يقوم بها وزير خارجية سوري إلى القاهرة.
وجدَّد سامح شكري وزير الخارجية المصري، تأكيده أن بلاده «تدعم تسوية شاملة للأزمة السورية»، في حين أعرب نظيره السوري فيصل المقداد، عن تطلع بلاده لأن تشهد المرحلة المقبلة «مزيداً من التضامن العربي مع سوريا كي تتمكَّن من تجاوز أزمتها، وتضطلع بدورها التاريخي الداعم لقضايا الأمة العربية».

تأتي زيارة المقداد للقاهرة بعد شهر تقريباً من زيارة شكري لدمشق، حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد، ونقل له رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكَّد فيها «تضامن» مصر مع سوريا بعد الزلزال المدمر الذي ضربها في 6 فبراير (شباط) الماضي. وقبلها أجرى السيسي اتصالاً هو الأول من نوعه مع نظيره السوري، بعد أيام من وقوع الزلزال.
وجدَّد الوزير شكري، حسب إفادة رسمية للخارجية المصرية، «دعم بلاده الكامل لجهود التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة السورية في أقرب وقت»، مشدداً على «أهمية استيفاء الإجراءات المرتبطة بتحقيق التوافق الوطني بين الأشقاء السوريين، وبناء الثقة، ومواصلة اجتماعات اللجنة الدستورية السورية».
جاءت زيارة المقداد لمصر لتقدّم «مؤشراً جديداً» بشأن العلاقات الثنائية بين البلدين، وسط أنباء عن احتمال عقد قمة تجمع السيسي والأسد، لكن الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أنَّه «من المبكر الحديث عن قمة مصرية - سورية». وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط»، «الحديث الآن عن مقاربة أشمل لمنظومة العلاقات بين البلدين يتجاوز فكرة عقد القمم الثنائية».
المقداد في القاهرة ويأمل بـ«مزيد من التضامن العربي» مع سوريا


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«مونديال 2026»: البرازيلي كونيا يوضح سبب احتفاله بطريقة «ركوب الأمواج»

ماتيوس كونيا يحتفل بعد التسجيل في هايتي بطريقة ركوب الأمواج (أ.ف.ب)
ماتيوس كونيا يحتفل بعد التسجيل في هايتي بطريقة ركوب الأمواج (أ.ف.ب)
TT

«مونديال 2026»: البرازيلي كونيا يوضح سبب احتفاله بطريقة «ركوب الأمواج»

ماتيوس كونيا يحتفل بعد التسجيل في هايتي بطريقة ركوب الأمواج (أ.ف.ب)
ماتيوس كونيا يحتفل بعد التسجيل في هايتي بطريقة ركوب الأمواج (أ.ف.ب)

أوضح ماتيوس كونيا، مهاجم المنتخب البرازيلي لكرة القدم، سبب احتفاله بطريقة ركوب الأمواج بعد تسجيله هدفين في فوز منتخب بلاده 3 - صفر على هايتي في كأس العالم، مساء الجمعة.

وقال في تصريحات لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «أصبحتْ رياضة ركوب الأمواج جزءاً كبيراً من حياتي، فهي وسيلة للاسترخاء. لقد أصبحتْ جزءاً من روتيني اليومي، ويمكنني القول إنني أقضي وقتاً في متابعة رياضة ركوب الأمواج بقدر ما أقضيه في متابعة كرة القدم».

ولا يُعرَف على وجه التحديد أين يمارِس لاعب مانشستر يونايتد هذه الرياضة في شمال غربي إنجلترا المعروف بأجوائه الممطرة، لكن احتفاله تحت أشعة الشمس بدا منسجماً تماماً مع صورة راكب الأمواج.

لكن ما لا تنسجم مع الصورة المعتادة للاعب البرازيلي هي تصريحاته التي بدت وكأنه سعيد فقط بالمشارَكة في كأس العالم. فعلى الرغم من أنَّ المنتخب البرازيلي يحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس العالم برصيد 5 ألقاب، فإنَّه لا يعدُّ من أبرز المرشحين للفوز بالنسخة الحالية؛ بسبب غيابه عن التتويج منذ 24 عاماً، وبدا كونيا وكأنَّه يلعب مع منتخب أقل حظاً أمام هايتي التي ودَّعت البطولة بالفعل.

وقال كونيا: «إنه أحد أفضل الأيام في حياتي. فالجميع يحلم بتمثيل البرازيل في كأس العالم، والتفكير في أنني سجَّلت هدفين وساعدت الفريق يجعلني سعيداً للغاية».

وأضاف: «أنا في حالة من النشوة، لا بد أنني أحلم».

وفي النسخ السابقة من كأس العالم، كان تأهل البرازيل من دور المجموعات وبلوغها الأدوار المتقدِّمة أمراً مُسلَّماً به داخل الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

لكن الأيام التي كان فيها المنتخب البرازيلي يضم أسماء أسطورية مثل تشكيلات 1970 و1994 و2002 المُتوَّجة باللقب أصبحت من الماضي.

أما الآن، فيعتمد المنتخب على مجموعة من اللاعبين المميزين القادمين من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على سبيل المثال، بينما يُعدُّ جناح ريال مدريد، فينيسيوس جونيور، النجم العالمي الأبرز في الفريق، خصوصاً بعد فوزه بجائزة «الأفضل» من «فيفا» لعام 2024.

ويكفي المنتخب البرازيلي الحصول على نقطة واحدة أمام اسكوتلندا، يوم الأربعاء المقبل، لضمان التأهل إلى دور الـ32.

وفي حال فشل المنتخب البرازيلي في الفوز بلقب كأس العالم هذا العام، فإنَّ نسخة 2030 ستشهد أطول فترة صيام عن التتويج باللقب في تاريخ المنتخب منذ إحرازه أول بطولة عام 1958.


بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

وثيقة «حماس»
وثيقة «حماس»
TT

بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

وثيقة «حماس»
وثيقة «حماس»

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، الخاصة بخريطة الطريق التي قدمها المسؤول الدولي، للحركة الفلسطينية في أبريل (نيسان) الماضي.

وتسرد «الشرق الأوسط» الاختلافات والتباينات في صياغة الورقتين من الجانبين.

وتنص المبادئ العامة لخريطة الطريق في رد الفصائل الذي سُلم، الأسبوع الماضي، على انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، في وقت تشير فيه تعديلات ملادينوف، التي قُدمت منذ أيام لـ«حماس» والفصائل إلى تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية إلى محيط القطاع من دون توضيحات بشأن المقصود من مصطلح «المحيط» في ظل إصرار إسرائيل على إبقاء منطقة عازلة بحدود 500 متر في بعض المناطق وبشكل أكبر في مناطق أخرى.

من ورقة «حماس» والفصائل المعدلة قبل رد ملادينوف

وبينما تشير ورقة الفصائل إلى ضرورة إيجاد مسار يحقق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، تشير ورقة ملادينوف إلى أن تهيئة الظروف لوجود مسار موثوق به لحق المصير الفلسطيني وقيام الدولة.

كما تنص ورقة الفصائل على استكمال جميع بنود المرحلة الأولى المتبقية من دون تأجيل، وتشير تعديلات ملادينوف إلى ضرورة التزام إسرائيل بما عليها، وأن توقف «حماس» والفصائل بشكل فوري كل الأنشطة العسكرية بما يتوافق مع خطة السلام الشاملة، وبالتوازي سيتم الانتهاء من الجدول الزمني وآليات التنفيذ المرفقة بخريطة الطريق المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية، في غضون 14 يوماً بعد موافقة جميع الأطراف على الخريطة، وبمجرد الانتهاء من ذلك، ستدخل لجنة إدارة غزة إلى القطاع للاضطلاع بواجباتها.

وتشير الوثيقتان من الفصائل وملادينوف إلى وجود لجنة تحقق دولية يؤسسها «مجلس السلام»، تتألف من ممثلين عن الضامنين، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، للتأكد من أن الطرفين (إسرائيل وحماس) يفيان بالتزاماتهما بموجب خريطة الطريق، قبل أن يتم الانتقال للمرحلة الثانية.

ويلاحظ أن ورقة التعديلات من ملادينوف، قد حذفت البند الرابع من ورقة «حماس» والفصائل، بشأن اعتبار «مجلس السلام»، هيئة انتقالية تتولى مهام الإشراف على عملية نقل منظم للحكم في قطاع غزة، من السلطة القائمة حالياً في القطاع، للجنة الوطنية، وإعادة الإعمار، وتأهيل القطاعات المتضررة، وتحقيق التنمية لحين تسلم السلطة الفلسطينية حكم القطاع، وصولاً لقيام الدولة الفلسطينية وتقرير المصير، والاشتراك مع الدول الأعضاء لتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية اللازمة لانسحاب الاحتلال من قطاع غزة على أن تنتهي مدة عمله في الحادي والثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) 2027.

من ورقة تعديلات ملادينوف

بينما كان البند الرابع في ورقة ملادينوف المعدلة، يتعلق بموافقة «حماس» والفصائل على أن تسلم جميع وظائف الحكم المدني والأمني في غزة بما يتماشى مع البند 13 من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتأكيد على أن اللجنة الوطنية ستتمتع باستقلالية كاملة في تنفيذ مسؤولياتها، وأن الفصائل لن تتدخل في شؤون اللجنة خلال الفترة الانتقالية. بينما ألحق البند الخامس بشأن ذلك إضافات تتعلق بأن تحافظ اللجنة عند توليها مسؤولياتها وكلما أمكن ذلك، على استمرارية الوظائف المدنية والإدارية الأساسية وسجلات الأحوال المدنية، وأن يتم التعامل مع جميع الموظفين العموميين بشكل قانوني وعادل وبكرامة واحترام لحقوقهم، وأن تكون اللجنة الوطنية مسؤولة فقط عن الأعباء المالية التي تنشأ بداية من تاريخ توليها المسؤولية وما بعد ذلك.

ويلاحظ أن التعديلات في ورقة ملادينوف بما طُرح في الفقرة الأخيرة، أشارت إليه «حماس» والفصائل في البند الخامس، بدون الإشارة للأعباء المالية بعد تولي اللجنة مسؤولياتها، وإنما من خلال التأكيد على تعاملها مع ملف الموظفين بشكل عادل، وبما يضمن كامل حقوقهم.

وفي ملف الأمن، تنص ورقة الفصائل على أن تتم إدارة حكم القطاع لمبدأ سلطة واحدة والقانون الفلسطيني الواحد وسلاح واحد، على أن تلتزم اللجنة الوطنية بالعمل وفق معايير الحكم الرشيد، وضمان الحقوق الأساسية والحريات العامة الفردية والجماعية وقواعد حقوق الإنسان والمساواة، وعدم التمييز بما في ذلك بشأن الانتماء السياسي. بينما تبنت تعديلات ملادينوف إضافة إلى ذلك في هذا البند أن من يحق لهم حيازة السلاح هم فقط المخولون بذلك من قبل اللجنة.

وتتفق الورقتان على أن يتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وأن يخضعوا للفحص والمواءمة الأهلية، وأن من لا تنطبق عليهم المعايير المحددة سيتم نقلهم لأدوار غير مسلحة تتوافق مع خبراتهم، أو يحالون للتقاعد مع ضمان حقوقهم، ودون حرمانهم منها بسبب انتمائهم السياسي، ونقل جميع أسلحة الشرطة الحالية للجنة إدارة غزة.

وفي البند الثامن بشأن السلاح، تنص ورقة الفصائل على تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح الثقيل بشكل تدريجي وعلى مراحل وفق جدول زمني يتفق عليه تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي المتدرج من المناطق التي يسيطر عليها في قطاع غزة، وفق جدول زمني يتفق عليه، وبعد استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بجميع استحقاقاتها ودخول اللجنة الوطنية وممارسة مهامها، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتكفيك الميليشيات المسلحة، وتتم عملية التنفيذ من خلال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبالتعاون مع التنظيمات الفلسطينية، وتأكد لجنة التحقق من التنفيذ، ولا يتم تسليم أي أسلحة للاحتلال الإسرائيلي أو لأي جهة غير فلسطينية، والتأكيد على أن تنفيذ كل ما ورد في هذا الاتفاق، بما في ذلك موضوع السلاح يجب أن يقود إلى مسار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير.

وتشير تعديلات ورقة ملادينوف بهذا الصدد، أنه ستبدأ عملية تخزين وحصر/ جمع السلاح، عند استكمال جميع الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية ونشر قوة الاستقرار الدولية. ستتضمن هذه العملية جميع الأسلحة الثقيلة ومستودعات الأسلحة (الأسلحة المخزنة بها) والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري. ستخضع هذه العملية لإدارة اللجنة الوطنية، ويتم تنفيذها بشكل تدريجي وتسلسلي وتوقيت زمني يرتبط بانسحاب إسرائيلي على مراحل من المناطق التي تسيطر عليها في غزة، وحصر/ جمع سلاح الميليشيات المسلحة واستناداً إلى جدول زمني للتنفيذ يتم الانتهاء منه في غضون 14 يوماً بعد موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق. ستتم مراقبة هذه العملية كما سيتم التحقق منها من قبل لجنة التحقق الدولية، وبدعم من قوة الاستقرار الدولية. ستخضع هذه العملية لقيادة فلسطينية، وسيتم نقل السيطرة على الأسلحة وتخزينها إلى اللجنة الوطنية وليس لإسرائيل أو لأطراف غير فلسطينية. سيشارك جميع الفلسطينيين في هذه العملية، ولن تحتفظ «حماس» والفصائل بأي أسلحة أو تخزنها أو تسيطر عليها أو تكون قادرة على الوصول لها. سيتيح تنفيذ محتوى هذا الاتفاق، بما في ذلك مسألة السلاح وسائر البنود الأخرى بخطة السلام الشاملة، الظروف المواتية لأن يكون هناك مسار موثوق به لحق تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة.

وبشأن البند التاسع المتعلق بالأسلحة الشخصية، نصت ورقة «حماس» والفصائل، على خضوعها لأحكام القانون الفلسطيني، وتحديداً اللجنة الوطنية بوصفها سلطة انتقالية صاحبة السلطة الوحيدة في تسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وتطبيق القانون، على أن تقوم بذلك من خلال عملية متدرجة للمساعدة على إعادة الدمج والدعم الاجتماعي، وتتعاون الفصائل والعشائر والمواطنين واللجنة الوطنية بهذا الشأن.

بينما تنص تعديلات ورقة ملادينوف على نفس الصياغة مع إضافة طريق إعادة الدمج الاجتماعي، والدعم وبرامج الشراء، والتزام كافة الفصائل وعناصر المجتمع الفلسطيني في غزة مع اللجنة الوطنية بشكل كامل.

ونص البند العاشر في ورقة الفصائل على ضمان تفكيك الميليشيات المسلحة ومصادرة أسلحتها فور بدء تطبيق الاتفاق على أن تقوم لجنة التحقق التأكد من إتمام الأمر. وأكدت تعديلات ملادينوف ذلك مع التأكيد على حصر وجمع سلاح تلك الميليشيات خلال جدول زمني متفق عليه.

ونص البند الحادي عشر في ورقة «حماس» والفصائل على عقد اتفاق سلم اجتماعي مع العائلات وفق الأعراف والقوانين الفلسطينية، لتسوية أوضاع من يرغب من أفراد الميليشيات المسلحة الانخراط في المجتمع الفلسطيني من جديد، لضمان عدم حدوث أعمال انتقامية أو عنف داخلي، والالتزام بعدم استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة. بينما نصت ورقة ملادينوف في تعديلاتها على نفس الخيار دون الإشارة لتسوية أوضاع أفراد الميليشيات.

واتفقت الورقتان على نشر قوة الاستقرار الدولية التي وصفت ورقة الفصائل بأنها مؤقتة، وحذفتها ورقة ملادينوف، على دورها في الانتشار بين مناطق سيطرة إسرائيل واللجنة الوطنية، ومراقبة مدى التزام الأطراف بما يقع عليهم، وعدم ممارسة أي مهام تتعلق بالمجتمع الفلسطيني، وفق ورقة الفصائل، بينما أكدت ورقة المسؤول في «مجلس السلام» على مهمتها في تدريب ودعم الشرطة الفلسطينية من دون التدخل في مهامها.

ونص البند الثالث عشر في ورقة الفصائل على أن يتم انسحاب إسرائيل على مراحل حتى خارج حدود القطاع، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه، للتنفيذ على أن تحل قوة الاستقرار الدولية في الأماكن التي ينسحب منها. بينما نصت ورقة ملادينوف على استكمال الانسحاب لمحيط غزة، على مراحل ووفق جدول زمني محدد متفق عليه، ويرتبط بذلك بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر/ جمع السلاح وفقاً لما ورد في البند الثامن.

ونص البند الرابع عشر في الورقتين على أن اللجنة الوطنية هي المسؤولة عن معالجة أي مخالفات أمنية داخلية.

ونص البند الخامس عشر والأخير في ورقة الفصائل على أن البدء بإعادة الإعمار، وتحقيق التنمية الاقتصادية لغزة، وتوفير المواد والتمويل اللازمين لذلك، على أن تخضع لإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق خطة الإعمار التي اعتمدتها الجامعة العربية والقمة الإسلامية. بينما نصت ورقة ملادينوف على أن يتم تنفيذ الإعمار وفقاً لخطة يضعها «مجلس السلام» واللجنة الوطنية.

وقال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة والفصائل تتشاور داخلياً بشأنها، سواء على الصعيد الداخلي لكل فصيل، أو فيما بينها وسيعقد لقاء فصائلي قريب بهذا الشأن لتقديم رد فلسطيني موحد.


ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

تلك الإجراءات التي تتمثل في فرض «الخارجية» قيوداً على التأشيرات، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رسالةَ ضغط لخفض التوترات بين الجبهة وأديس أبابا، داعيًا إريتريا لوقف دعم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة.

وشهدت العلاقات بين جبهة تحرير تيغراي وإثيوبيا توترات عدة في الآونة الأخيرة، أبرزها إعلان الجبهة في مايو (أيار) الماضي، استعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم، بما في ذلك إعادة تفعيل المجلس التشريعي الذي كان قائماً قبل اندلاع النزاع المسلح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واختيار المجلس دبرصيون قبرميكائيل، رئيساً للإدارة الإقليمية.

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن تلك الخطوة لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت إلى استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

ووسط تلك التوترات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض قيود محددة على التأشيرات تستهدف متشددين من جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفراد المسؤولين أو المتورطين في تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي.

وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدد بإعادة إشعال الصراع في شمال إثيوبيا وتقويض السلام والأمن في المنطقة بأكملها.

واعتبر مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، أن قرار الولايات المتحدة الذي يفرض حظر تأشيرات على قادة سابقين في جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا.

وأوضح في تصريحات نقلتها «إذاعة فانا الإثيوبية»، السبت، أن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في حظر التأشيرات بحد ذاته، بل فيما اعتبره إقراراً من واشنطن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فرض قيود على قيادات في جبهة تحرير تيغراي، خطوة جيدة في مسار جلب الاستقرار والأمن والسلام إلى إقليم تيغراي، لافتاً إلى أن واشنطن تدرك نية الحكومة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام.

وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حالياً لا يتماشى مع اتفاقية بريتوريا التي نصت على نقاط جوهرية، من أبرزها إلقاء السلاح، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن»، مؤكداً أن استمرار هذا الأمر سيجعل شعب تيغراي يعاني من الخوف وفقدان الأمن والاستقرار، وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأوضح البرلماني الإثيوبي أن القيود المفروضة على قيادات الجبهة ستساهم في دفعها لمراجعة مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات القائمة عبر الطرق السلمية والحوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن هذا الضغط الدولي سيحث الجبهة على التفكير مجدداً للوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والسلام في المنطقة، مشدداً على أن الطرق السلمية هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي.

ذلك الموقف الأميركي يراه غيتاتشو، بحسب تصريحاته، يحمل رسالة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضاً كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي.

وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثيوبية من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، كان أحدثها مقال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

جانب من تأهيل المسلحين السابقين في تيغراي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وحسب المسؤولين الإثيوبيين، فإن «(اتفاق بريتوريا) في 2022 شكل بارقة أمل ومنعطفاً حاسماً لمنطقة أنهكتها الحرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطاً دولياً حازماً لمنع العودة إلى دوامة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا».

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في 2022 من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وفي هذا الصدد، أكد محمد نور أحمد أن الموقف الأميركي رسالة بالفعل لإريتريا، داعياً أسمرة إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والكف عن تسليح الجبهة، والجلوس على طاولة الحوار، باعتبار أن السلام يعود بالمنفعة على الجميع، بينما يمثل غياب الاستقرار مشكلة مشتركة لا تقتصر آثارها على جهة واحدة.