ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

أديس أبابا ترحب وتعدّها رسالة تحذيرية لإريتريا

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

تلك الإجراءات التي تتمثل في فرض «الخارجية» قيوداً على التأشيرات، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رسالةَ ضغط لخفض التوترات بين الجبهة وأديس أبابا، داعيًا إريتريا لوقف دعم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة.

وشهدت العلاقات بين جبهة تحرير تيغراي وإثيوبيا توترات عدة في الآونة الأخيرة، أبرزها إعلان الجبهة في مايو (أيار) الماضي، استعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم، بما في ذلك إعادة تفعيل المجلس التشريعي الذي كان قائماً قبل اندلاع النزاع المسلح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واختيار المجلس دبرصيون قبرميكائيل، رئيساً للإدارة الإقليمية.

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن تلك الخطوة لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت إلى استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

ووسط تلك التوترات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض قيود محددة على التأشيرات تستهدف متشددين من جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفراد المسؤولين أو المتورطين في تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي.

وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدد بإعادة إشعال الصراع في شمال إثيوبيا وتقويض السلام والأمن في المنطقة بأكملها.

واعتبر مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، أن قرار الولايات المتحدة الذي يفرض حظر تأشيرات على قادة سابقين في جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا.

وأوضح في تصريحات نقلتها «إذاعة فانا الإثيوبية»، السبت، أن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في حظر التأشيرات بحد ذاته، بل فيما اعتبره إقراراً من واشنطن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فرض قيود على قيادات في جبهة تحرير تيغراي، خطوة جيدة في مسار جلب الاستقرار والأمن والسلام إلى إقليم تيغراي، لافتاً إلى أن واشنطن تدرك نية الحكومة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام.

وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حالياً لا يتماشى مع اتفاقية بريتوريا التي نصت على نقاط جوهرية، من أبرزها إلقاء السلاح، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن»، مؤكداً أن استمرار هذا الأمر سيجعل شعب تيغراي يعاني من الخوف وفقدان الأمن والاستقرار، وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأوضح البرلماني الإثيوبي أن القيود المفروضة على قيادات الجبهة ستساهم في دفعها لمراجعة مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات القائمة عبر الطرق السلمية والحوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن هذا الضغط الدولي سيحث الجبهة على التفكير مجدداً للوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والسلام في المنطقة، مشدداً على أن الطرق السلمية هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي.

ذلك الموقف الأميركي يراه غيتاتشو، بحسب تصريحاته، يحمل رسالة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضاً كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي.

وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثيوبية من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، كان أحدثها مقال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

جانب من تأهيل المسلحين السابقين في تيغراي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وحسب المسؤولين الإثيوبيين، فإن «(اتفاق بريتوريا) في 2022 شكل بارقة أمل ومنعطفاً حاسماً لمنطقة أنهكتها الحرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطاً دولياً حازماً لمنع العودة إلى دوامة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا».

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في 2022 من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وفي هذا الصدد، أكد محمد نور أحمد أن الموقف الأميركي رسالة بالفعل لإريتريا، داعياً أسمرة إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والكف عن تسليح الجبهة، والجلوس على طاولة الحوار، باعتبار أن السلام يعود بالمنفعة على الجميع، بينما يمثل غياب الاستقرار مشكلة مشتركة لا تقتصر آثارها على جهة واحدة.


مقالات ذات صلة

تقارير: استمرار جهود التوسط في محادثات بين إيران والولايات المتحدة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

تقارير: استمرار جهود التوسط في محادثات بين إيران والولايات المتحدة

قالت مصادر في دوائر الأمن الباكستانية، الجمعة، إن طهران تعمل باتجاه حل دبلوماسي للصراع مع واشنطن رغم أحدث هجمات أميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
رياضة عالمية كأس العالم للأندية عام 2025 أقيم بالولايات المتحدة (رويترز)

الولايات المتحدة تجري محادثات مع فيفا لاستضافة مونديال الأندية 2029

بعد النجاح التجاري والتنظيمي الضخم لكأس العالم 2026، بدأت الولايات المتحدة تتحرك نحو هدف جديد يتمثل في استضافة النسخة المقبلة من كأس العالم للأندية عام 2029.

مهند علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بمخطط إيراني جديد لاغتيال ترمب

أفاد مصدران مطّلعان شبكة «سي إن إن» بأن إسرائيل تبادلت معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت مؤخراً خطة جديدة لاغتيال الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يقيل مسؤولين عن سلامة التصويت قبيل انتخابات التجديد النصفي

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، آخر مسؤولين فيدراليين يتوليان إدارة وكالة معنية بضمان دقة عملية التصويت وسلامتها، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
TT

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

استعاد الجيش المالي والقوات الروسية، الجمعة، السيطرة على بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد»، المتحالفة مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (القاعدة)»، وهذا ما أكدته القوات المتمردة.

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

وكان المتمردون الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» قد أطلقوا، السبت، الماضي سلسلة هجمات متزامنة ومنسقة ضد عدة مدن في شمال مالي، تركزت فيما بعد على بلدة أنفيس التي تُعد عاصمة منطقة أنفيف، وتوجد بها قاعدة عسكرية مهمة، بوصفها بوابة استراتيجية لمنطقة كيدل، وحلقة وصل في سلسلة الإمداد ما بين شمال ووسط مالي.

لقطات شاشة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

ورغم أن المتمردين سيطروا في البداية على البلدة الصغيرة، فإن القاعدة العسكرية ظلت تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي، فيما فرض المتمردون عليها حصاراً استمر نحو أسبوع، قبل أن تصل تعزيزات عسكرية مساء (الخميس) فكت الحصار واستعادت السيطرة على البلدة.

كسر الحصار

وقال مصدر عسكري مالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنني أن أؤكد لكم أن القوات المالية وشركاءهم من (الفيلق الأفريقي) قد كسروا الحصار ووصلوا إلى «أنفيس» ليكونوا تعزيزات لقواتنا التي كانت موجودة في الموقع».

وكانت قافلة تضم عشرات المركبات قد انطلقت من مدينة غاو، التي تبعد 240 كيلومتراً إلى الجنوب من أنفيس، مدعومة بإسناد جوي، وتمكنت من الوصول رغم هجمات ائتلاف «جبهة تحرير أزواد» والجماعة الإرهابية التابعة لـ«القاعدة» (نصرة الإسلام والمسلمين) على طول الطريق.

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

من جانبه، أكد المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد قررنا مغادرة أنفيس بناءً على استراتيجية محددة، ولتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين». وأضاف المتحدث، الذي أعلن عن مقتل عقيد في الجيش المالي: «لقد جلبوا تعزيزات من خارج مالي. الخصوم كانوا من الروس بنسبة 95 في المائة، في حين الـ5 في المائة المتبقية من ميليشيات الشمال والجيش المالي».

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم السبت (أ.ف.ب)

المعركة مستمرة

المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، كتب على «فيسبوك»، الجمعة: «على مدى أسبوع كامل من المواجهات المتواصلة مع العدو أثبت مقاتلونا قدرتهم على الصمود والمبادرة، وتمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة بالعدو من الروس والجيش المالي والميليشيات في الأرواح والعتاد، مع الحفاظ على زمام المبادرة في الميدان».

وأضاف: «كان هدفنا العسكري هو السيطرة على أنفيف، وهذا الهدف لم يتحقق خلال هذه المرحلة من العمليات. غير أن عدم تحقيق هذا الهدف لا يلغي ما تحقق من إنجازات ميدانية، فقد أُجبر العدو على دفع ثمن باهظ، واستُنزفت قدراته البشرية واللوجستية بشكل كبير».

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وخلص المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» إلى أن «المعركة لم تنتهِ، وما تحقق حتى الآن يُشكل محطة ضمن مسار العمليات، والعبرة في النهاية تكون بنتائج الحرب لا بنتائج جولة واحدة»، وفق تعبيره.

معركة حاسمة

وتشير المعلومات الآتية من الميدان إلى أن معركة حاسمة دارت مساء الخميس بعد وصول تعزيزات عسكرية إلى بلدة أنفيس؛ حيث استمر القتال لأكثر من 10 ساعات، وشاركت في المعارك طائرات «سوخوي» الروسية، وطائرات من دون طيار.

وأكدت المصادر أن ميليشيات محلية من الطوارق موالية للجيش المالي كان لها دور كبير في المعركة الحاسمة؛ حيث كان يقودها جنرال في الجيش المالي من الطوارق يُدعى الحاج أ.غ. غامو، وهو جنرال له شهرة كبيرة وخبرة واسعة في حروب الصحراء ضد المتمردين و«القاعدة» و«داعش».

وحسب المصادر، فإن المتمردين الطوارق قرروا الانسحاب بشكل تدريجي من ساحة المعركة، بسبب قوة المواجهة على الأرض وتدخل سلاح الجو الذي كان حاسماً، وأكدت المصادر أن المتمردين توجهوا نحو معاقلهم في منطقة كيدال، أقصى شمال مالي؛ حيث لا يزال المتمردون يسيطرون على مدينة كيدال الاستراتيجية.

ونشر «فيلق أفريقيا» الروسي عبر حسابه على منصة «إكس»، أن زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» إياد أ.غ. غالي أصيب في المعارك التي دارت الخميس في محيط بلدة أنفيس، وهي معلومة لم تتأكد من مصادر مستقلة.

لافروف خلال لقاء مع الجنرال عبد الرحمن تياني رئيس النيجر (وزارة الخارجية الروسية)

الحرب مستمرة

في روايته لمجريات معركة أمس في أنفيس، قال الجيش المالي إنه بالتعاون مع القوات الروسية نفذ 15 ضربة جوية، ودمر 12 مركبة قتالية، وقتل ما يقارب 100 إرهابي، مشيراً إلى أنه مستمر «بعزم وتصميم في العمليات المشتركة على كل مسارح الاشتباك».

وأوضح الجيش المالي أنه ليل الخميس/الجمعة، «وصلت قافلة لوجستية ضخمة قادمة من غاو إلى أنفيس، وقد مكنت العمليات الجوية والبرية المنخرطة من تأمين المسار والمدخل المؤدي إلى البلدة، على الرغم من تعرضها لعدة اشتباكات وكمائن نفذتها الجماعات المسلحة الإرهابية»، مشيراً إلى أن المتمردين «استخدموا طائرات مسيّرة انتحارية».

وقال إنه قبل المعركة الحاسمة بيومين «كانت القوات المسلحة المالية قد طهرت المواقع الاستراتيجية التي كان يُسيطر عليها الإرهابيون في أنفيس، ما أعاد تهيئة الظروف اللازمة لتقدم وتمدد التشكيلات العسكرية».

لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

لافروف يؤكد تعزيز القدرات العملياتية

وكانت قد اتهمت روسيا ودول الساحل الأفريقي هذا السبوع كلاً من فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع مجموعات إرهابية نفذت هجمات ضد مالي والنيجر خلال الأسابيع الأخيرة، ومنها هجوم ضد مطار نيامي بالنيجر في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبنّاه تنظيم «داعش»، وآخر ضد مالي نهاية أبريل (نيسان) الماضي تبنّاه تنظيم «القاعدة».

وجاءت هذه الاتهامات في بيان مشترك صدر الأربعاء في أعقاب الدورة الثانية لمشاورات وزراء خارجية روسيا وكونفدرالية دول الساحل، وهي المشاورات التي حضرها سيرغي لافروف في نيامي، عاصمة النيجر، مع وزراء خارجية دول الساحل.

وقال وزير الخارجية الروسي: «لا شك في أن مكافحة الإرهاب كانت أولوية في مناقشاتنا اليوم. وفي هذا المجال أيضاً يمكن إرساء آليات للمراقبة المستمرة للمظاهر التي تعوق تنميتنا، لا سيما عبر تحديد وتفكيك شبكات التمويل؛ إذ يُمثل الإرهاب مشكلة ملحّة وسريعة التأثير لكل من دول كونفدرالية الساحل وروسيا الاتحادية».

وكان البيان الختامي قد رحّب بما سماه «تكثيف التعاون العسكري والعسكري-التقني بين الدول الأعضاء في الكونفدرالية وروسيا الاتحادية»، في حين أكد الجانب الروسي «عزم وإرادة بلاده على مواصلة دعم تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة للدول الأعضاء وللقوة الموحدة لكونفدرالية دول الساحل».


نائبة رئيس زامبيا تنجو من سقوط مروحية كانت تقلها

موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
TT

نائبة رئيس زامبيا تنجو من سقوط مروحية كانت تقلها

موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)

أعلنت نائبة الرئيس الزامبي موتالي نالومانغو نجاتها من حادثة سقوط مروحية كانت تُقلّها برفقة سبعة أشخاص آخرين، خلال رحلة في شمال شرقي البلاد حيث شاركت في تجمع انتخابي.

ومن المقرر أن ينتخب الزامبيون رئيسهم وأعضاء البرلمان، في 13 أغسطس (آب) المقبل، في حين يُعدّ الرئيس الحالي هاكيندي هيشيليما الأوفر حظاً للفوز بولاية ثانية لرئاسة هذه الدولة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية، والتي تُعدّ ثاني أكبر منتج للنحاس في القارة.

وأوضحت نالومانغو (71 عاماً)، في مقابلة مع قناة «دايمند تي في» عبر الإنترنت، أن المروحية التي كانت تُقلّها سقطت بعد وقت قصير من إقلاعها من ناكوندي في شمال شرقي البلاد، والتي زارتها للمشاركة في تجمع انتخابي.

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بعد الإقلاع مباشرة، ربما بعد دقيقة أو دقيقتين، تحطمت الطائرة. كنّا ثمانية أشخاص فيها، وجميعنا بخير».

وأفادت الحكومة، في بيان، بأن نالومانغو خضعت لفحص طبي بعد الحادثة أظهر عدم تعرضها لأي إصابات. وأظهرت صور نُشرت عبر مواقع التواصل مروحية بيضاء منقلبة على جانبها، بعدما بدا أنها اصطدمت بشجرة.


نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
TT

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)

تلتقي قريباً بعثةُ من مجلس الشيوخ النيجيري الرئيسَ بولا أحمد تينوبو؛ لتطلب منه الوقف الفوري لسياسة إعادة تأهيل ودمج الإرهابيين التائبين من جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»؛ لأنهم يشكلون «خطراً كبيراً» على المجتمع والأمن القومي، ولتبلغه رسمياً مخاوف مجلس الشيوخ بشأن تدهور الوضع الأمني في البلاد، والضغط عليه من أجل «اتخاذ إجراءات أشد حسماً لوقف مدّ الهجمات العنيفة في جميع أنحاء البلاد».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

جاء ذلك بعد أن صادق مجلس الشيوخ في نيجيريا على مذكرة «ذات أهمية وطنية عاجلة» موجهة إلى الرئيس، تقدم بها عضو مجلس الشيوخ رئيس لجنة شؤون الجيش داخل المجلس، عبد العزيز موسى يارادوا، تتحدث عن «تصاعد الهجمات الإرهابية وعمليات الاختطاف والقتل التي تستهدف العسكريين الحاليين والمتقاعدين في جميع أنحاء البلاد».

وبناء على ذلك، فإن الجميع يترقبون لقاء الرئيس تينوبو بعثةَ مجلس الشيوخ، الذي ربما يسفر عن مراجعة أو تعديل سياسة إعادة تأهيل ودمج مقاتلي «بوكو حرام» و«داعش» الملقبين «التائبين».

ويشير الخبراء إلى أن القرار الجديد الصادر الثلاثاء عن مجلس الشيوخ يعدّ مجرد توصية «ليست لها قوة قانونية ملزمة للرئيس أو الحكومة»، ولكنه في الوقت ذاته موقف سياسي له تأثير مهم، حيث يعبر عن حالة إجماع داخل المجلس على معارضة البرنامج؛ مما يزيد من الضغط الإعلامي والشعبي على الرئيس الذي يستعد العام المقبل لخوض انتخابات رئاسية حاسمة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أشارت المذكرة إلى أن «الموجة المتفاقمة من الإرهاب، وأعمال السطو المسلح، والاختطاف، في جميع أنحاء البلاد، تتطلب اتخاذ تدابير أشد صرامة»، بدلاً مما وصفتها المذكرة بأنها «سياسة المكافأة» التي يحظى بها الإرهابيون حين يضعون السلاح، ويعلنون توبة «مشكوكاً فيها».

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً تقوده جماعة «بوكو حرام»، تكبد فيه الجيش خسائر كبيرة، كما أسفر عن نزوح ملايين المدنيين من قراهم في الشمال. ومنذ عام 2016 أطلق الرئيس الراحل محمدو بخاري برنامج «الممر الآمن» بوصفه فرصة أمام «المنشقين منخفضي الخطورة» من «بوكو حرام» عبر نزع السلاح، وإزالة التطرف، وإعادة التأهيل، ثم الدمج في المجتمع.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتشير تقارير رسمية إلى أن أكثر من 10 آلاف مقاتل سابق استفادوا من البرنامج، وأنه جرى توسيع البرنامج ليشمل مناطق من شمال نيجيريا، والشمال الشرقي والغربي، ولكن البرنامج ظل دوماً يواجه انتقادات حادة، حيث يُنظر إليه من طرف الرأي العام على أنه «عفو عن الإرهابيين» أو «مكافأة للجناة» في وقت يعاني فيه الضحايا دون تحقيق العدالة، هذا بالإضافة إلى مخاطر عودة هؤلاء إلى التطرف من جديد. في المقابل، يرى مؤيدو البرنامج أنه أداة لإضعاف الجماعات المتطرفة وتشجيع الانشقاق، خصوصاً أن الحل العسكري وحده لم يُنهِ التمرد.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

استهداف العسكريين

وخلال عرضه المذكرة، أورد السيناتور يارادوا حادثة مقتل اللواء المتقاعد رابي أبو بكر، على يد جماعة مسلحة في ولاية كاتسينا، وهو المدير السابق للإعلام الدفاعي وشخصية معروفة، وقال السيناتور: «إن مقتل اللواء أبو بكر وآخرين في أسر الإرهابيين لا يمثل مأساة شخصية فقط، بل خسارة وطنية مؤلمة تستدعي تحركاً عاجلاً».

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وأضاف السيناتور أن الضباط المتقاعدين عرضة للاستهداف بسبب المسؤوليات الحساسة التي تولّوها خلال الخدمة في مجالات العمليات والاستخبارات والقيادة، وحذر بأن الهجمات المستمرة على العسكريين تقوض الروح المعنوية للقوات، وتضعف ثقة الجمهور بقدرة الدولة على حماية مواطنيها.

عقوبات صارمة

خلال نقاش المذكرة، اقترح السيناتور جوزيف إيغياغبي إيكبيا إضافة فقرة تطالب بالوقف الفوري لسياسة إعادة تأهيل ودمج أعضاء «بوكو حرام» و«داعش» الملقبين «التائبين» وغيرهم من الإرهابيين واللصوص، عادّاً هذه السياسةَ السببَ الحقيقي وراء تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية واستهداف العسكريين.

وطلبت الفقرة الجديدة «اعتقال جميع الإرهابيين والمنتمين إلى العصابات المسلحة وغيرهم من المجرمين العنيفين، ومحاكمتهم، وإخضاعهم لأقسى العقوبات، بدلاً من إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وقال إيكبيا: «قضية انعدام الأمن باتت أمراً يثير قلق النيجيريين بشدة. ومن بين الملفات التي يتعين علينا النظر فيها إعادةُ تأهيل عناصر (بوكو حرام) و(داعش)؛ لذا فإن مطلبي الإضافي هو وقف إعادة تأهيلهم».

من جانبه، قال السيناتور آدامز أوشيومهول، إن سياسة إعادة التأهيل «غير منطقية» في وقت «لا يزال فيه ضحايا الإرهاب وعائلات أفراد الأمن الراحلين يتحملون العواقب المؤلمة لهجمات المتمردين».

وحظيت الفقرة بدعم كبير من طرف أعضاء مجلس الشيوخ، وجرى التصويت عليها بغالبية ساحقة، كما صدّق المجلس على فقرات أخرى تشمل «مطالبة الأجهزة الأمنية بتكثيف الاعتقالات والمحاكمات»، و«تعزيز الرقابة على الأجهزة الأمنية»، و«تشكيل وفد بقيادة رئيس مجلس الشيوخ للقاء الرئيس تينوبو لمناقشة الوضع الأمني».