«السفوف» حلوى ضرورية على مائدة رمضان في المغرب

يعود تاريخها إلى القرن الـ17 ويطلق عليها أيضاً اسم «سلو»

حلوى السفوف (أرشيفية)
حلوى السفوف (أرشيفية)
TT

«السفوف» حلوى ضرورية على مائدة رمضان في المغرب

حلوى السفوف (أرشيفية)
حلوى السفوف (أرشيفية)

تعرف «السفوف» شهرة واسعة ومكانة أساسية على مائدة إفطار رمضان في المغرب، فهي تدخل في خانة الحلويات المميزة التي تظهر مع الشهر الفضيل. فـ«السفوف» عبارة عن دقيق محمص في الفرن ممزوج بكمية من اللوز المقلي والسمسم المحمص وحبات اليانسون والقرفة ممزوجة بالزبدة. ويطلق على «السفوف» أيضاً اسم «سلو»، وهي غنية بمواد غذائية مفيدة للجسم يقاوم بها الصائم الجوع. وتقدم عادة مع الشاي بعد الإفطار، وهناك من يفضلها مع كأس حليب أو زبادي في السحور.
يرجع عدد من الباحثين في الطبخ أصول هذه الحلوى إلى قرون خلت، فهي في الأصل خلطة بدوية من دقيق القمح والشعير والحمص تطورت مع مرور الزمن، كما يقول الشيف المغربي الهادي. وأضاف أن هذه الحلوى، حسب بعض الكتابات، تعود إلى القرن الـ17، وكانت تتكون فقط من دقيق الشعير أو القمح المحمص على مقلاة طينية، تضاف إليه بعض الأعشاب قبل أن تخلط بماء ساخن ويؤخذ كوجبة مقوية في السحور.
من جهته، يعتبر ممون الحفلات بالرباط عبد الغني بنسعيد، أن «السفوف» تطورت كثيرا ودخلت مجال المنافسة لتسويقها أكثر، فبعد أن كانت عبارة عن مسحوق لعدد من الفواكه الجافة خاصة اللوز والسمسم، تحولت بحكم التطور في مجال فن الحلويات، إلى حلوى بتشكيلات مبتكرة جميلة دائرية أو مربعة أو بيضاوية أضيفت إليها الشوكولاتة والنوغا والكراميل.
تمنح «السفوف» الجسم طاقة تحمل الجوع في رمضان، كما أنها تعد من الحلويات التقليدية التي تحضر بمناسبة «السبوع»، وكانت تقدم للنساء بعد الولادة قبل أن توزع على الضيوف وتكون ضمن ما يقدم للزوار المباركين بالمولود في إكسسوارات مثيرة وبألوان زاهية. من جهة أخرى، ما زال عدد من العائلات في مدينتي الرباط وسلا يحرصون في رمضان، على إعداد «الزميطة البلدية» التي تعد من أساسيات المطبخ التقليدي المغربي، إذ تحضر خصيصا لرمضان، وهي عكس «السفوف» تخلط حين استهلاكها بماء فاتر والقليل من الزبدة والعسل. وتحضر بحبوب متنوعة خاصة القمح والشعير وبعض الأعشاب، إضافة إلى الحمص الذي يتم تحميصه ككل المكونات، وتطحن في طاحونة تقليدية، لكن مع تطور أدوات المطبخ تلجأ العديد من النساء لطحنها في البيت وحفظها في علب خاصة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

محادثات أنقرة تختبر فرص توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا

اجتماع سابق بين الزوبي وصدام حفتر بحضور وزير الدفاع التركي (وكالة أنباء الأناضول)
اجتماع سابق بين الزوبي وصدام حفتر بحضور وزير الدفاع التركي (وكالة أنباء الأناضول)
TT

محادثات أنقرة تختبر فرص توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا

اجتماع سابق بين الزوبي وصدام حفتر بحضور وزير الدفاع التركي (وكالة أنباء الأناضول)
اجتماع سابق بين الزوبي وصدام حفتر بحضور وزير الدفاع التركي (وكالة أنباء الأناضول)

تختبر المحادثات الجارية في أنقرة بين ممثلي القوتين العسكريتين الرئيستين في شرق ليبيا وغربها فرص «توحيد الجيش»، وسط أنباء عن تباينات بشأن «طبيعة الترتيبات المقترحة وحدودها، وخلافات داخل المجلس الرئاسي حول صلاحيات إدارة هذا الملف».

وتفتح المحادثات، التي بدأت (الجمعة) بين وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، عبدالسلام الزوبي، ونائب القائد العام للجيش الوطني الفريق صدام حفتر، مساراً جديداً في محاولات تجاوز الانقسام العسكري، وسط تحركات تركية لتقريب المؤسستين العسكريتين في الشرق والغرب، ومبادرة أميركية يقودها مستشار الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية في البلاد.

المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني (إعلام القيادة العامة)

ووسط تكتم رسمي بالغ عن فحوى اللقاء، تتحدث مصادر ليبية عن أن «المحادثات تركز على الجوانب الفنية والعسكرية المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وتطرح طبيعة المشاركين فيها وتوقيتها تساؤلات بشأن علاقتها بالمسار السياسي الأوسع، واحتمال أن تصبح التفاهمات العسكرية مدخلاً لإعادة توزيع النفوذ بين المعسكرين».

وبحسب تقارير محلية، فقد تناولت المحادثات التي جرت في العاصمة التركية، برعاية أنقرة، ترتيبات للتنسيق العسكري، من بينها إنشاء غرفة قيادة مشتركة تمثل الطرفين، وتشكيل قوة عسكرية مشتركة تبدأ مهامها في المنطقة الجنوبية.

كما تحدثت تقارير عن مقترحات أوسع لإعادة تنظيم القيادة العسكرية، وتوحيد بعض الهياكل الإدارية والمالية، من دون إعلان رسمي مشترك يؤكد الاتفاق على هذه الترتيبات أو اعتمادها نهائياً.

واكتفى صدام حفتر، في تصريح بالقول (الجمعة)، إن «ليبيا أكبر من خلافاتنا، وأعزّ من أن تبقى رهينة انقساماتنا».

المنفي وإردوغان في لقاء احتضنته نيويورك في سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

وفي مؤشر على الرهان التركي على تحقيق تقدم في هذا الملف، اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن الظروف أصبحت مهيأة لتوحيد شرق ليبيا وغربها بصورة دائمة، وقال (الجمعة)، إن «الهياكل العسكرية في الجانبين ينبغي أن تندمج في جيش وطني موحد»، معرباً عن أمله في صدور إعلان بهذا الشأن في المستقبل القريب.

وكان الزوبي وصدام حفتر قد التقيا في مناسبات سابقة، برعاية تركية أو أميركية، من بينها لقاء في إسطنبول خلال مايو (أيار) الماضي، في سياق اتصالات تستهدف تقريب وجهات النظر بين القوى العسكرية المتنافسة.

وتسعى أنقرة، التي ترتبط بعلاقات عسكرية وسياسية وثيقة مع سلطات غرب ليبيا، إلى تعزيز قنوات التواصل مع معسكر الشرق أيضاً، بما يتيح لها لعب دور في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في ليبيا وشرق المتوسط.

ويأتي ذلك بعد أيام من مصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا لعام 2019، في تطور يعزز أهمية العلاقات بين أنقرة والسلطات الموجودة في شرق ليبيا.

وفي تطور يعكس حساسية الملف داخل المؤسسات الليبية، وجَّه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (الجمعة)، بصفته القائد الأعلى للجيش، تعليمات إلى الزوبى ورئيس أركان قوات حكومة الوحدة صلاح النمروش بـ«عدم إبرام اتفاقات أو مذكرات تفاهم تتعلق بترتيبات توحيد المؤسسة العسكرية قبل الحصول على الاعتماد المسبق، مع التشديد على التنسيق مع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وعرض المقترحات على وزير الدفاع أولاً».

وكشفت هذه الخطوة عن عمق الخلافات داخل المجلس الرئاسي نفسه، بعدما اعترض موسى الكوني، نائب المنفي، على مخاطبته للزوبي بصفته القائد الأعلى للجيش، مؤكداً أن «المراسلة لم تصدر بقرار جماعي من المجلس»، وأنها «جاءت دون استشارة أعضائه».

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

واستند الكوني في رسالته إلى الزوبي إلى أن الكتاب المتعلق بترتيبات توحيد المؤسسة العسكرية لم يتم عرضه على المجلس الرئاسي، ولم تصدر بشأنه موافقة جماعية، مؤكداً تأييده للجهود التي يبذلها الزوبي لتوحيد الجيش، وأهمية التنسيق مع اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» والجهات المختصة.

ويكشف الخلاف عن التباين حول إدارة ملف توحيد المؤسسة العسكرية وحدود صلاحيات المنفي، في وقت يفترض فيه أن يشكل المجلس الرئاسي مظلة توافقية بين الأطراف الليبية.

ولا يبدو هذا التباين معزولاً عن خلافات أوسع بشأن إدارة الملفات السياسية والأمنية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة المجلس الرئاسي على لعب دور في مسألة توحيد هذه المؤسسة.

وتتجاوز أهمية اجتماع أنقرة إمكانية التوصل إلى تفاهمات عسكرية محدودة، كونه يأتي في وقت تتواصل فيه الجهود الأميركية لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، وسط تحركات إقليمية تستهدف توسيع قنوات الاتصال بين الأطراف الليبية المتنافسة.

وطبقاً لمراقبين ليبيين، يمثل الاجتماع اختباراً بشأن إمكانية تحويل التنسيق بين الشرق والغرب إلى خطوة فعلية نحو توحيد المؤسسة العسكرية، ومدى ارتباط هذه الخطوة بالتفاهمات السياسية المطروحة بشأن مستقبل السلطة في ليبيا.

وتكمن المعضلة في أن توحيد الجيش لا يقتصر على التوصل إلى تفاهمات بين شخصيات عسكرية بارزة، بل يتطلب بناء مؤسسة تخضع لقواعد موحدة في القيادة والتمويل والمساءلة، وتحظى بقبول الأطراف المعنية لإنهاء الانقسام.

وقد تؤسس «جولة أنقرة» في حال نجاحها، بحسب مراقبين لـ«قيادة عسكرية موحدة تخضع لمرجعية مؤسسية واضحة، وتحسم قضية السلطة على الجيش».


الجزائر تدرس توسيع انخراطها العسكري في النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الجاري (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الجاري (الرئاسة)
TT

الجزائر تدرس توسيع انخراطها العسكري في النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الجاري (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الجاري (الرئاسة)

تتداول الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر، منذ الخميس، أنباء عن استعداد البرلمان الجزائري لمنح الرئيس عبد المجيد تبون تفويضاً، بوصفه وزير الدفاع، يسمح بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، في إطار تحرك عسكري محتمل يستهدف مجموعات مسلحة، يُشتبه في سعيها إلى الإطاحة برئيس البلاد عبد الرحمن تياني، بما قد يشكله ذلك من تهديد للأمن القومي الجزائري، في ظل الحدود الممتدة لآلاف الكيلومترات، التي تربط الجزائر بجيرانها في منطقة الساحل.

تلقّى أعضاء «المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة البرلمانية السفلى)، في 22 من الشهر الحالي، رسالة تدعوهم إلى حضور دورة استثنائية مقررة غداً (الأحد)، الساعة العاشرة صباحاً. ولم يتضمن الاستدعاء أي جدول أعمال. كما تلقّى أعضاء «مجلس الأمة»، (غرفة البرلمان العليا)، الاستدعاء نفسه، لعقد اجتماع بعد ظهر اليوم ذاته، من دون توضيح سبب الاجتماع.

وحسب مصادر برلمانية، سيخصَّص الاجتماعان لمنح الجيش تفويضاً يسمح له بالتدخل خارج الأراضي الجزائرية، تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 91 من الدستور الجزائري، التي تنص على أن رئيس الجمهورية يملك صلاحية اتخاذ قرار «إرسال وحدات الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج، بعد موافقة أغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان».

رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ترتيبات الحسم العسكري

تشير جميع المعطيات، وفقاً مصادر سياسية، إلى احتمال تنفيذ ضربات جوية دقيقة خلال الأيام المقبلة، بواسطة سلاح الجو الجزائري، تستهدف مصالح أجنبية في النيجر، أو جماعات يُزعم أن أطرافاً أجنبية تموّلها. ويأتي ذلك في وقت تمتلك فيه الجزائر بالفعل قوة عسكرية في نيامي، منذ أغسطس (آب) الماضي، حيث أرسلت قوة إلى الجارة الجنوبية لصد محاولة انقلاب ضد الرئيس عبد الرحمن تشياني.

ويزداد هذا الاحتمال ترجيحاً، وفق المصادر نفسها، بالنظر إلى الزيارتين اللتين قادتا وزير الدفاع النيجري ساليفو ماودي إلى الجزائر. الأولى كانت في 13 من الشهر الجاري، والثانية الأربعاء الماضي، حيث استقبله الرئيس تبون، كما أجرى مباحثات مع رئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، الذي صرح بأن جيش بلاده «مستعد لدراسة أي مقترح نيجري، من شأنه تعزيز التعاون العسكري والأمني، خدمة لمصالح بلدينا العليا».

انتشار الجيش الجزائري بالقرب من الحدود مع النيجر (صحف جزائرية)

من جهته، أشاد وزير دفاع النيجر بـ«مستوى التنسيق متعدد الأبعاد بين جيشي البلدين الشقيقين». وتوجت زيارته باتفاق «يؤطر مجال التعاون العسكري بين البلدين»، حسب بيان لوزارة الدفاع الجزائرية، دون تقديم أي تفاصيل.

وقبيل هذه الزيارة بيوم واحد، كان الرئيس عبد المجيد تبون قد عقد اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن حضره كبار المسؤولين الحكوميين، من دون أن تكشف رئاسة الجمهورية عن مضمونه.

وحول موضوع التئام غرفتي البرلمان في جلستين، كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الجزائرية، السفير عمار بلاني، منشوراً على حسابه في الإعلام الاجتماعي، السبت، قال فيه: «إذا كانت الجلستان البرلمانيتان ستُخصّصان للموافقة على تدخل عسكري خارج الحدود، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام وجود جزائري أكثر تنظيماً ووضوحاً في النيجر. ومن شأن قرار كهذا أن يعكس تصوراً أوسع للأمن القومي، إذ لن تعود حماية الحدود وحدها كافية إذا كان سقوط دولة مجاورة قد يعرّض المصالح الوطنية، والبنى التحتية للطاقة والشراكات الاقتصادية والنفوذ الإقليمي، للخطر».

وأكد بلاني أن النيجر «قد تتحول في هذه الحالة إلى شريك ذي أولوية في إطار تعاون عسكري معزّز، من دون أن يعني ذلك، بطبيعة الحال، إقامة دائمة للقوات الجزائرية على أراضي هذا البلد».

خيارات الردع

يذهب عبد المنعم بن حمدة، قيادي الحزب الإسلامي حركة مجتمع السلم، بعيداً في التحليل، إذ ذكر في منشور أن «بعض المعطيات تشير إلى احتمال منح النيجر الجزائر حق استخدام قاعدة ماداما العسكرية، التي سبق أن استخدمتها القوات الفرنسية منذ عام 2014، قبل انسحابها منها في يوليو (تموز) 2019).

طائرة تابعة لسلاح الجو الجزائري (وزارة الدفاع)

ووفق بن حمدة: «تقع القاعدة في منطقة استراتيجية حساسة شمال النيجر، على بُعد نحو 95 كيلومتراً بخط مستقيم من أقرب نقطة على الحدود الليبية، بالقرب من المجال الصحراوي المتصل بفزّان والعمق الاستراتيجي للجنوب الليبي، فضلاً عن موقعها الذي يتيح الإشراف على نطاق جغرافي قريب من الحدود التشادية».

وتأتي هذه التطورات امتداداً منطقياً لتصريحات أدلى بها عبد المجيد تبون مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حين أشار إلى أن الجزائر «سترد من الآن فصاعداً على محاولات زعزعة استقرار أحد بلدان المنطقة، ولن يقتصر ردها على الكلام».

كواليس «سوخوي 30»

ظهرت إحدى أولى الإشارات إلى هذا التوجه الجديد في أواخر أغسطس (آب) الماضي، مع إرسال أربع طائرات مقاتلة من طراز «سوخوي 30-إس» إلى نيامي، مرفقة بكامل التجهيزات والتسليح اللازمين لإحباط محاولة للإطاحة بالسلطة الحاكمة في النيجر. وقد اعتبرت السلطات الجزائرية تلك المحاولة تحدياً للجزائر، التي كانت قد استقبلت رئيس الوزراء النيجري محمد لمين زينه، قبل ذلك.

رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر (الرئاسة)

وصرح الرئيس تبون بهذا الخصوص، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي مطلع أكتوبر: «كان رئيس الوزراء النيجري موجوداً في الجزائر، وفي الوقت نفسه كانت هناك محاولة انقلاب جارية في النيجر. ماذا يعني هذا؟ هل هو استفزاز للجزائر؟ وأنا أيضاً سأرسل طائرات، وسأقف في مواجهتكم نداً لند، لأن هناك من لم يعد يعرف حدود اللياقة والاحترام».

واستُشفّ من تصريحاته أن جهة خارجية قد تكون وراء محاولة الانقلاب في النيجر، في إطار ما يراه استهدافاً مزدوجاً، يتمثل في الإطاحة بالرئيس عبد الرحمن تياني، الذي تربطه بالجزائر علاقات وثيقة ويُنظر إليه على أنه حليف لها، والعمل في الوقت ذاته على زعزعة الاستقرار داخل الجزائر، بالنظر إلى الحدود الطويلة التي تجمع البلدين.

رئيس أركان الجيش الجزائري في لقاء سابق مع وزير الدفاع النيجري (وزارة الدفاع الجزائرية)

غير أن الرئيس الجزائري لم يكشف عن هوية الجهة، التي ألمح إلى احتمال تورطها في هذه المحاولة، التي تأتي في سياق أمني مضطرب تعيشه النيجر، البلد الذي شهد محاولات انقلابية سابقة، ويصنف ضمن أفقر دول العالم.


تضخم إنفاق حكومتي ليبيا يفاقم الضغوط على «المصرف المركزي»

واجهة المصرف المركزي بطرابلس (رويترز)
واجهة المصرف المركزي بطرابلس (رويترز)
TT

تضخم إنفاق حكومتي ليبيا يفاقم الضغوط على «المصرف المركزي»

واجهة المصرف المركزي بطرابلس (رويترز)
واجهة المصرف المركزي بطرابلس (رويترز)

لا يبدو أن تغيير قيادة مصرف ليبيا المركزي بات كافياً لإنهاء الضغوط، التي تلاحق إدارته بسبب تضخم الإنفاق الحكومي، وفق خبراء رأوا في ذلك «انعكاساً لوضع متأزم في بلد يعاني انقساماً سياسياً وحكومياً منذ أكثر من عقد، وتتنازع فيه سلطات الشرق والغرب إدارة الموارد العامة، وتحديد أولويات صرفها».

فمن ناجي عيسى، محافظ المركزي، الذي قُبلت استقالته من قبل مجلس النواب، الأسبوع الماضي، إلى سلفه الصديق الكبير الذي غادر منصبه قبل عامين، كان القاسم المشترك هو شكاوى القائمين على المصرف من ضغوط اتساع النفقات الحكومية، وتأثيرها في الاستقرار النقدي والمالي، في وقت تتواصل فيه المطالب بتمويل زيادات في الرواتب، ونفقات حكومية لا تتناسب بالضرورة مع الإيرادات المتاحة.

محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق ناجي عيسى خلال مشاركته في اجتماع محافظي المجموعة الأفريقية في تايلاند الشهر الحالي (صفحة المصرف)

وفي مؤشر على المخاطر التي يثيرها استمرار الإنفاق المتزايد، أعادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التأكيد على «ضرورة الحفاظ على استقلالية مصرف ليبيا المركزي»، وذلك في بيان، مساء الجمعة، تعليقاً على قبول استقالة ناجي عيسى، وتكليف فوزي بوخزام بقيادة «المصرف».

وذهبت البعثة الأممية إلى التحذير من أن «استمرار الضغوط الرامية إلى تمويل الإنفاق العام المتزايد قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على سعر الصرف، وتأجيج التضخم، وتسريع استنزاف الاحتياطيات، بما يفاقم الأوضاع الاقتصادية، ويرفع احتمالات الاضطرابات الاجتماعية».

* سوء تسيير

بحسب الخبير الاقتصادي خالد الزنتوتي، فإن تضخم الإنفاق الحكومي يعكس «سوء الإدارة والتنافس على اقتسام الغنيمة بين مختلف الأطراف»، في ظل الانقسام السياسي والصراع على السلطة والموارد.

وبحسب الزنتوتي، الرئيس السابق لشركة «الاستثمارات الخارجية والمحفظة طويلة المدى» (حكومية)، فإن المحافظ الجديد للمصرف المركزي سيواجه المعضلة نفسها ما دام الانقسام مستمراً، مرجحاً أن «تقود محاولات الإصلاح إلى مواجهة مع القوى المستفيدة من الوضع القائم، بما قد يعرّض المحافظ لضغوط تنتهي باستقالته، أو إقالته إذا رفض مسايرة السياسات الإنفاقية للحكومتين».

محافظ المصرف المركزي الليبي المكلف من مجلس النواب فوزي بوخزام (صفحات ليبية)

وتكشف البيانات الرسمية عن اتساع فاتورة الإنفاق العام، فقد بلغ إجمالي الإنفاق المعلن خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 نحو 88.6 مليار دينار، مقابل 86.3 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بزيادة تقارب 2.4 مليار دينار.

(السعر الرسمي للدولار نحو 6.40 دينار، و10.06 دينار في السوق السوداء).

وبموازاة ذلك، بلغ الإنفاق الموازي للحكومتين نحو 69 مليار دينار، أو ما يعادل 10.9 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة من بداية العام حتى نهاية يوليو (تموز) الماضي، وفق أرقام رسمية.

والملاحظ أن قضية تضخم الإنفاق الحكومي كانت حاضرة في الخلافات، التي سبقت مغادرة عيسى منصبه. ووفق مصادر مقربة منه سبق أن تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فقد اشترط المحافظ السابق قبل نحو شهرين للعدول عن استقالته، وقف قرارات الزيادات الأخيرة في الرواتب التي أقرتها جهات حكومية، بسبب عدم تناسبها مع الإيرادات العامة، وما تفرضه من أعباء إضافية على المالية العامة.

ويبدو أن الاتفاق المالي الموحد، الذي وُقّع في أبريل (نيسان) 2026 برعاية أميركية، لم يكن كافياً حتى الآن لتبديد تلك الاعتراضات. وبحسب المصادر نفسها، كان التباطؤ في تنفيذ الاتفاق أحد مصادر شكوى عيسى، وأسباب تقديم استقالته.

* ورطة الإفراط في الإنفاق

يرى الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل أن مشاورات ناجي عيسى مع صندوق النقد الدولي، في وقت سابق من الشهر الحالي قبيل استقالته، كشفت عن «حقائق صادمة بشأن التوسع المفرط في الإنفاق العام من جانب الحكومتين». وأشار إلى أن المشاورات عكست غياب أفق قريب لتوحيد الإنفاق، بالتزامن مع تراجع إيرادات النفط بفعل تضخم فاتورة المحروقات، وتصدير النفط خارج القنوات الرسمية، وعدم امتثال بعض المصارف التجارية لتعليمات المصرف المركزي، فضلاً عن تراجع استقلالية المؤسسة النقدية.

ورأى الفضيل في منشور عبر «فيسبوك» أن هذه المعطيات تضع المصرف المركزي أمام قدرة محدودة للغاية على كبح استنزاف الاحتياطيات، في ظل ضغوط يمارسها نافذون في شرق البلاد وغربها للحصول على مزيد من الأموال خارج الأطر الرسمية، وبمستويات تتجاوز بكثير قدرة الاقتصاد الليبي على استيعابها.

محافظ المصرف المركزي الليبي الأسبق الصديق الكبير خلال مشاركته في أحد لقاءات تجمع سياسي بطرابلس في يوليو الماضي (تجمع الرؤية الوطنية)

وللتذكير، فإن شكاوى تضخم الإنفاق الحكومي لم تقتصر على عيسى؛ إذ سبق أن اعترض المحافظ الأسبق الصديق الكبير في فبراير (شباط) 2024 على تضخم النفقات الحكومية، مشيراً في خطابات إلى رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة إلى بلوغها 420 مليار دينار خلال 3 سنوات.

وقبل أشهر من مغادرة منصبه، كشف الكبير أن معظم الإنفاق وُجّه إلى الاستهلاك على حساب التنمية، محذراً من تفاقم العجز إذا استمرت السياسات المالية نفسها. وتزامنت تحذيراته مع تداول الدينار عند 7.26 دينار للدولار في السوق الموازية، مقابل 4.77 دينار رسمياً، بينما كان ينظر إليه حينها على أنه قفزة في أسعار الصرف.

ويرى الزنتوتي أن المحافظ الجديد سيكون أمام خيارين: أولهما القبول بالواقع القائم، بما قد يتيح له البقاء في منصبه سنوات طويلة، «إلى أن تفلس الدولة»، والثاني محاولة إصلاح السياسات المالية، وتحمل تبعات الاصطدام بالأطراف المستفيدة من استمرارها، موضحاً أن الأزمة مرشحة للاستمرار في المدى القريب حتى في حال توحيد الحكومتين.