«السفوف» حلوى ضرورية على مائدة رمضان في المغرب

يعود تاريخها إلى القرن الـ17 ويطلق عليها أيضاً اسم «سلو»

حلوى السفوف (أرشيفية)
حلوى السفوف (أرشيفية)
TT

«السفوف» حلوى ضرورية على مائدة رمضان في المغرب

حلوى السفوف (أرشيفية)
حلوى السفوف (أرشيفية)

تعرف «السفوف» شهرة واسعة ومكانة أساسية على مائدة إفطار رمضان في المغرب، فهي تدخل في خانة الحلويات المميزة التي تظهر مع الشهر الفضيل. فـ«السفوف» عبارة عن دقيق محمص في الفرن ممزوج بكمية من اللوز المقلي والسمسم المحمص وحبات اليانسون والقرفة ممزوجة بالزبدة. ويطلق على «السفوف» أيضاً اسم «سلو»، وهي غنية بمواد غذائية مفيدة للجسم يقاوم بها الصائم الجوع. وتقدم عادة مع الشاي بعد الإفطار، وهناك من يفضلها مع كأس حليب أو زبادي في السحور.
يرجع عدد من الباحثين في الطبخ أصول هذه الحلوى إلى قرون خلت، فهي في الأصل خلطة بدوية من دقيق القمح والشعير والحمص تطورت مع مرور الزمن، كما يقول الشيف المغربي الهادي. وأضاف أن هذه الحلوى، حسب بعض الكتابات، تعود إلى القرن الـ17، وكانت تتكون فقط من دقيق الشعير أو القمح المحمص على مقلاة طينية، تضاف إليه بعض الأعشاب قبل أن تخلط بماء ساخن ويؤخذ كوجبة مقوية في السحور.
من جهته، يعتبر ممون الحفلات بالرباط عبد الغني بنسعيد، أن «السفوف» تطورت كثيرا ودخلت مجال المنافسة لتسويقها أكثر، فبعد أن كانت عبارة عن مسحوق لعدد من الفواكه الجافة خاصة اللوز والسمسم، تحولت بحكم التطور في مجال فن الحلويات، إلى حلوى بتشكيلات مبتكرة جميلة دائرية أو مربعة أو بيضاوية أضيفت إليها الشوكولاتة والنوغا والكراميل.
تمنح «السفوف» الجسم طاقة تحمل الجوع في رمضان، كما أنها تعد من الحلويات التقليدية التي تحضر بمناسبة «السبوع»، وكانت تقدم للنساء بعد الولادة قبل أن توزع على الضيوف وتكون ضمن ما يقدم للزوار المباركين بالمولود في إكسسوارات مثيرة وبألوان زاهية. من جهة أخرى، ما زال عدد من العائلات في مدينتي الرباط وسلا يحرصون في رمضان، على إعداد «الزميطة البلدية» التي تعد من أساسيات المطبخ التقليدي المغربي، إذ تحضر خصيصا لرمضان، وهي عكس «السفوف» تخلط حين استهلاكها بماء فاتر والقليل من الزبدة والعسل. وتحضر بحبوب متنوعة خاصة القمح والشعير وبعض الأعشاب، إضافة إلى الحمص الذي يتم تحميصه ككل المكونات، وتطحن في طاحونة تقليدية، لكن مع تطور أدوات المطبخ تلجأ العديد من النساء لطحنها في البيت وحفظها في علب خاصة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«المال والسلاح والنفوذ»... دوافع تشبُّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
TT

«المال والسلاح والنفوذ»... دوافع تشبُّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

أظهر اقتتال الميليشيات المسلحة المتكرر في غرب ليبيا تحولاً جذرياً في بنيتها الداخلية، وكشف عن نزوع دائم نحو العنف، وطرح أسئلة تتعلق بأسباب تشبثها بوضعها الراهن الرافض للسلم والراغب في الحرب.

وإذا كانت الأوضاع الأمنية قد هدأت نسبياً في مدينة الزاوية، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً إلى الغرب من طرابلس، وسَكَنت أصوات الرصاص فيها بعد «معركة الجمعة الدامية»، لا يزال سؤال جوهري يؤرق الليبيين: متى ينتهي خطر التشكيلات المسلحة التي تتهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟

لا يمكن فهم ما يجري في الزاوية وعديد من مدن غرب ليبيا التي تتغول فيها تشكيلات مسلحة بعيداً عن التحولات البنيوية التي طرأت عليها طوال 15 عاماً، إلى جانب تداخلها في السياسة وانفتاح بعضها على دول أوروبية.

الحصيلة الأولية غير الرسمية للمعركة التي اندلعت في الزاوية فجر الجمعة الماضية تشير إلى 10 قتلى على الأقل و20 جريحاً، لكن دون حصر لكمّ الذخيرة والقذائف الثقيلة التي تركت أثرها على بنايات المواطنين ومنشآت حيوية مثل مصفاة الزاوية النفطية.

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية يوم الجمعة الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)

لم تعد الميليشيات في غرب ليبيا -وفق ما يرى مسؤول أمني سابق- تتشكل من «عناصر مسلحة يتم استدعاؤها أو استئجارها للقتال فقط؛ لكنها تحولت إلى شريك في السلطة ومدافع عنها بقدر انتفاعها منها؛ لذا لم يعد عتادها بندقية أو مدفع (14.5)، الآن تمتلك مدافع ثقيلة وطائرات مسيّرة».

ويتهم المسؤول الأمني السابق في حديث إلى «الشرق الأوسط» أجهزة في العاصمة طرابلس بـ«تمويل عمليات تجنيد مسلحين في أوقات سابقة لتعزيز نفوذ حكومة (الوحدة) المؤقتة»، منتقداً عملية دمج عناصر من تشكيلات مسلحة في مؤسسات أمنية رسمية ومنحها غطاءً قانونياً أو شبه قانوني وإشراكها في ترتيبات أمنية بالعاصمة.

ويستند المسؤول إلى تقرير للجنة الخبراء المعنية بليبيا التابعة لمجلس الأمن لعام 2026، أفاد بـ«تحوّل تشكيلات مسلحة إلى واجهات سياسية متغلغلة في الوزارات والشركات السيادية، وباتت تسيطر على القرارات المالية والإدارية لهذه المؤسسات، وابتزاز رؤسائها من قادة التشكيلات المسلحة».

«منظومة مصالح»

ويرى أحمد المهدوي، رئيس «حزب شباب الغد»، أن تمسُّك الميليشيات المسلحة في ليبيا بالوضع الراهن لا يرتبط فقط بالقوة المسلحة، بل بمنظومة كاملة من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشكلت منذ 2011 وتحولت مع الوقت إلى شبكات نفوذ يصعب تفكيكها.

وقال المهدوي في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن الميليشيات «لا تدافع فقط عن السلاح بل عن شبكة مصالح نشأت داخل الدولة نفسها وأصبحت مرتبطة بالاقتصاد والسلطة والقرار السياسي؛ ولهذا فإن معالجة الملف لا تنجح فقط بالقوة».

ونوّه إلى «التدخلات الخارجية» التي يرى أنها «ساهمت في تغوّل هذه الميليشيات واستخدامها في تمرير مصالحها في ليبيا»؛ مضيفاً: «كل ذلك ساهم في حرص الميليشيات على بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه».

وأسقط اقتتال الميليشيات المسلحة في مدن ليبية، من بينها طرابلس والزاوية، مئات القتلى والجرحى، وتضررت ممتلكات عامة وخاصة من دون محاسبة المتورطين في هذه الجرائم.

الدبيبة في مقدمة مستقبلي أعيان وقيادات الزاوية الليبية وقادة تشكيلات على مأدبة إفطار في رمضان الماضي (حكومة «الوحدة»)

ورصد المحامي والحقوقي الليبي عصام التاجوري تحولات عميقة في بنية التشكيلات المسلحة، وقال إن «بعضها لم يعد مجرد مجموعات خارجة عن الدولة، بل تحوَّل تدريجياً إلى (نظام موازٍ) يعيش على بقاء الهشاشة ويخشى قيام الدولة الحقيقية، وبالتالي لا يُختزل المشهد في المال والسلاح فقط».

ولفت التاجوري، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، إلى ما سبق ورصدته «مجموعة الأزمات الدولية» المعنية بليبيا، قائلاً: «عندما سقط النظام السابق، لم تكن هناك مؤسسات قوية تستوعب الانفجار الحاصل، بل وجد السلاح نفسه القوة المنظمة الوحيدة على الأرض؛ وهنا بدأت بعض التشكيلات تتحول من قوى ثورية مؤقتة إلى مراكز نفوذ دائمة».

وقال إن «جيلاً كاملاً نشأ بعد 2011 داخل بيئة يرى فيها حمل السلاح وظيفة وهوية ومكانة اجتماعية، في ظل غياب مشروع وطني حقيقي لإعادة الدمج والتأهيل»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن إغفال العامل الخارجي؛ فبعض القوى الدولية والإقليمية وجدت في حالة (التوازن الهش) صيغة مريحة لحماية مصالحها، لأن التعامل مع جماعات متفرقة أحياناً أسهل من التعامل مع دولة قوية وموحدة القرار».

ويضيف التاجوري أن الأزمة الليبية «لا يمكن اختزالها في السلاح، بل تكمن في بنية دولة وهوية سلطة»، لافتاً إلى أن «السلاح في ليبيا اليوم لم يعد وسيلة للوصول إلى النفوذ فقط، بل تحول عند بعض الأطراف إلى النفوذ ذاته، وإلى ضمانة وجود سياسي واقتصادي وأمني».

«ترتيب ولاءات»

وفي رمضان الماضي، أقام عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، مأدبة إفطار ضمّت قادة تشكيلات مسلحة بارزة من الزاوية، من بينهم عثمان اللهب، آمر «الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة»، ومحمود بن رجب، آمر «اللواء 52 مشاة»، وهو الأمر الذي أثار حينها حالة من الغضب في الأوساط الليبية.

محمد القصب أحد قادة الجماعات المسلحة في الزاوية الليبية... خلال حضور إفطار رمضاني (بلدية الزاوية)

وانتهى التاجوري إلى أن «الميليشيا في ليبيا لم تعد مجرد بندقية؛ بل نظام حكم بديل نشأ في الفراغ، وتغذى على الخوف، وترسخ بالمصالح، حتى أصبح بعض حَمَلَته ينظرون إلى الاستقرار كعامل قد يعيد تشكيل معادلات القوة أكثر من كونه هدفاً بحد ذاته».

وسبق أن تحدث الدبيبة عن ضرورة «بسط سلطة الدولة» وتفكيك ميليشيات مسلحة بطرابلس، لكن مراقبين يرون أن الأمر يراوح مكانه في إطار «ترتيب ولاءات فقط».


برلمانيون فرنسيون: أحداث دارفور «مأساة وجريمة ضد الإنسانية»

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
TT

برلمانيون فرنسيون: أحداث دارفور «مأساة وجريمة ضد الإنسانية»

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)

ندد البرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو، الذي يزور السودان على رأس وفد من برلمان بلاده، بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» التي وقعت في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ووصفها بأنها «مأساة وجريمة ضد الإنسانية ترقى لمستوى جرائم التطهير العرقي».

وعقب لقاء جمعه بعدد من ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور، السبت، تعهد ماكرو بنقل ما شاهده «من مجازر في الفاشر والجنينة» إلى المجتمع الدولي والبرلمانات الأوروبية.

وأكد البرلماني الفرنسي دعم بلاده لوحدة السودان، منتقداً الموقف الأوروبي بقوله: «لا توجد أصوات كافية في أوروبا للتعبير عن معاناة السودان ودارفور»، مضيفاً أن حكومة باريس «غير راضية عن الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون على أيدي (قوات الدعم السريع)»، وتعهد بنقل صورة كاملة عن أوضاع ضحايا الحرب إلى البرلمانَين الفرنسي والأوروبي.

لقاء «تضامني»

وشهد اللقاء، الذي وُصف بأنه «تضامني»، مشاركة رسمية وشعبية كبيرة، فقد شارك فيه، إلى جانب ممثلين للضحايا، كل من وزير المالية، ووزير المعادن، ووزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، وحاكم إقليم دارفور، وولاة ولايات الإقليم، والإدارات الأهلية.

ورحب حاكم إقليم دارفور الموالي للحكومة التي يدعمها الجيش، مني أركو مناوي، بزيارة الوفد البرلماني الفرنسي، معرباً عن تقديره لاهتمامه بالاطلاع ميدانياً على مجريات الأوضاع بالبلاد.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي يخاطب الصحافيين عقب اجتماعه مع الوفد الفرنسي يوم السبت (سونا)

وقال مناوي إنه يؤيد وقف الحرب وإحلال السلام، مشترطاً خروج مقاتلي «الدعم السريع» من المدن، وحصرهم في مواقع محددة، وتسليم أسلحتهم، وإطلاق سراح الأسرى والمخطوفين.

وتابع: «لا يوجد سلام بلا عدالة، ولن نعفي (قوات الدعم السريع) من المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها تجاه سكان دارفور».

وجدد مناوي اتهاماته لقائد ثاني «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، وحمَّله المسؤولية عن جرائم الفاشر، منتقداً ما أسماه «صمت المجتمع الدولي تجاه مجازر دارفور».

وأضاف: «يومياً تهبط نحو سبع طائرات تحمل الأسلحة لـ(قوات الدعم السريع)، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكناً»، معتبراً الصمت عما حدث في الفاشر «خيانة» من العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان بينما وقف متفرجاً على عمليات القتل التي استمرت نحو 500 يوم.

ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن مناوي قوله، في تصريح صحافي ببورتسودان خلال لقائه ماكرو، السبت، إن الوفد سيواصل زيارته إلى الخرطوم لعقد لقاءات مع المسؤولين، ونقل صورة واقعية للأوضاع إلى فرنسا وأوروبا.

بدوره، أكد وزير المالية جبريل إبراهيم، الذي يترأس حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش، استمرار الحرب «حتى تحرير السودان من (قوات الدعم السريع)»، مشترطاً العدالة والمحاسبة للوصول إلى سلام.

وأضاف: «البعض يعتقد أن الحرب انتهت بمجرد أن تم تحرير العاصمة وبعض الولايات، لكن قضية السودان والحرب لا تزال حية».

حصار وتجويع وترويع

وقالت محاسن إسماعيل، المدير الطبي لمستشفى النساء والتوليد في الفاشر، خلال زيارة ماكرو لمستشفاها، إن الاغتصاب استُخدم سلاحاً في دارفور، وتابعت: «بعض الحالات الوحشية وقعت داخل المنازل، وأخرى أثناء النزوح». وحثت على إتاحة الدعم النفسي للمتضررات، وإطلاق سراح المعتقلات.

أما المدير العام لمستشفى الفاشر الجنوبي، عز الدين علي، فقال إن مستشفاه أجرى 12 ألف جراحة لاستخراج طلقات نارية أو بتر أعضاء ضحايا تعرضوا للقصف طوال فترة حصار «قوات الدعم السريع» للفاشر، التي استمرت نحو 500 يوم.

وأضاف: «كانت تلك القوات تطلق علينا يومياً نحو 140 قذيفة، لذلك اضطررنا للانتقال للمستشفى السعودي. إلا أنه لم ينجُ هو الآخر، فقد تعرض للتدمير، وارتُكبت داخله مجزرة راح ضحيتها 469 قتيلاً من المرضى ومرافقيهم».

وقال معاوية أحمد، أحد الناجين من الفاشر، إنه حُبس داخل حاوية، محشوراً وسط عشرات النساء والأطفال والمسنين، وكان بعضهم مرضى.

وتابع: «في أثناء رحلة النزوح بعد خروجي من المعتقل، كانت نقاط التفتيش التابعة لـ(الدعم السريع) توقِفنا وتسألنا أسئلة عنصرية، ثم يفتحون النيران على البعض دون رحمة».

وقال محمد الرفاعي، المشرف بأحد المطابخ المركزية المعروفة محلياً بـ«التكايا»، إنهم اضطروا لأكل جلود الحيوانات وأوراق الأشجار.

وتابع: «حتى الجلود والأوراق لم نستطع الحصول عليها أحياناً؛ فبعد سقوط الفاشر توقفت التكايا ولم يعد هناك طعام».


مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على «أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي». وأكدت «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة». ودعت إلى «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة».

وأشار وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إلى أنَّ «دعم مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هو السبيل الوحيد لخفض التصعيد وانهاء الحرب».

جاء ذلك خلال محادثات لعبد العاطي مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في القاهرة، تناولت سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والتطورات الإقليمية، وسبل خفض التصعيد في المنطقة.

وجدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الإسكندرية، السبت، التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية»، مؤكداً «رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادتها، أو بمقدرات شعوبها».

كما أعرب ماكرون عن تطلعه إلى «سرعة تسوية الأزمة الراهنة، بما يعيد السلم والاستقرار إلى الشرق الأوسط».

وأعلنت مصر، في وقت سابق، «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

محادثات السيسي مع نظيره الفرنسي في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، أشاد الوزيران عبد العاطي وبارو بـ«عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، لا سيما عقب ترفيع العلاقات إلى مستوى (الشراكة الاستراتيجية)». كما أعربا عن «التطلع للارتقاء بمستوى التعاون في جميع المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية».

وتشهد العلاقات بين مصر وفرنسا تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، خصوصاً عقب ترفيعها إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر في أبريل (نيسان) 2025، وفق بيان «الرئاسة المصرية».

وتبادل وزيرا خارجية مصر وفرنسا، الأحد، الرؤى بشأن تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدَّد عبد العاطي على «أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية»، مشيراً إلى «أهمية مباشرة (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة) مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر (قوة الاستقرار الدولية)».

مصر تؤكد «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة» (الخارجية المصرية)

كما تناول اللقاء الأوضاع في لبنان، حيث أشار وزير الخارجية المصري إلى «موقف بلاده الداعم للبنان»، مؤكداً «إدانة مصر الانتهاكات الإسرائيلية المُتكرِّرة لسيادة لبنان، وضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، ودعم المؤسسات الوطنية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في حفظ أمن واستقرار البلاد».

في حين أشاد وزير خارجية فرنسا بالتطور الذي تشهده العلاقات المصرية - الفرنسية في المجالات المختلفة، معرباً عن تقدير بلاده البالغ للجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لاحتواء التصعيد بالمنطقة.

واتفق وزيرا الخارجية على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق، والعمل بشكل مشترك لخفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.