أغلب الفلسطينيين في إسرائيل يحجمون عن الاحتجاجات الديمقراطية

يرون فيها «حركة يهودية خالصة» غير راغبة في إدراج قضاياهم

فلسطينية في احتجاجات الإسرائيليين في يافا ضد خطط الحكومة لاستهداف النظام القضائي (أ.ب)
فلسطينية في احتجاجات الإسرائيليين في يافا ضد خطط الحكومة لاستهداف النظام القضائي (أ.ب)
TT

أغلب الفلسطينيين في إسرائيل يحجمون عن الاحتجاجات الديمقراطية

فلسطينية في احتجاجات الإسرائيليين في يافا ضد خطط الحكومة لاستهداف النظام القضائي (أ.ب)
فلسطينية في احتجاجات الإسرائيليين في يافا ضد خطط الحكومة لاستهداف النظام القضائي (أ.ب)

غالباً ما تُعتبر «أمل عرابي» من العناصر الأساسية في احتجاجات الشوارع، وبينما يتظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين لأشهر ضد الخطة الحكومية المثيرة للجدل لإصلاح القضاء، فإن أمل عرابي مبتعدة تماماً عن هذه الاحتجاجات.
أمل ناشطة ومحامية، وهي واحدة من العديد من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الذين بقوا على هامش بعض أكبر المظاهرات وأكثرها استمراراً في البلاد، في غياب صارخ ضمن حركة تقول إنها تهدف إلى الحفاظ على المُثُل الديمقراطية للبلاد. تقول أمل عرابي لوكالة «أسوشيتد برس»: «لا أرى لنفسي موضعاً هناك».
وبما أن الأقليات تعاني منذ فترة طويلة من التمييز المنهجي، فمن المحتمل أن يكون الفلسطينيون في إسرائيل هم الأكثر خسارة إذا نُفذت الخطة التي من المرجح أن تُضعف استقلال القضاء. غير أن المجتمع المحلي يحمل شعوراً عميقاً بأن النظام يمر بحالة مزرية من التلاعب كما كان الحال دائماً، ويرى في المظاهرات «حركة يهودية خالصة» غير راغبة في إدراج قضايا تهم الفلسطينيين، تغض الطرف عن الظلم الذي طال أمده ضدهم.
لم تؤد السمات الوطنية التي تميز الحركة الراهنة إلا لتعزيز موقف العديد من الفلسطينيين في إسرائيل بأنه لا مكان لهم هنالك؛ إذ يرفرف علم نجمة داود في كل مكان، ويشدو النشيد الوطني بشوق الروح اليهودية إلى إسرائيل، فضلاً عن المشاركة المكثفة للمسؤولين السابقين في المؤسسة العسكرية التي ينظر إليها المواطنون الفلسطينيون بعين الريبة، إن لم تكن بنظرة عدائية. يقول سامي أبو شحادة، النائب السابق في البرلمان الإسرائيلي: «لا نتحدث عن الاحتلال في هذه المظاهرات. ولا عن العنصرية أو التمييز. ورغم ذلك يخلعون عليها صفة النضال من أجل الديمقراطية».
يقول المنظمون إنهم وجهوا دعوات متكررة إلى الفلسطينيين في إسرائيل للمشاركة في المظاهرات، إلا أنهم يركزون رسالتهم بصفة خاصة على الإصلاح. وأجبرت المظاهرات الحاشدة التي استمرت شهوراً والإضراب العام هذا الأسبوع، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على تأجيل خطة الإصلاح لكنه لم يلغها تماماً، ومن المتوقع للاحتجاجات أن تستمر.
من شأن الخطة بصيغتها الحالية أن تمنح الحكومة السيطرة على من يُصبح قاضياً في إسرائيل، وأن تُحد من المراجعة القضائية لقراراتها وتشريعاتها. وتقول حكومة نتنياهو إن المقترح من شأنه تسهيل عملية التشريع، وكبح جماح السلطة القضائية التي ترى أنها تعاني من تعاطف ليبرالي.
يقول النقاد إن من شأن ذلك إلحاق الضرر بنظام الضوابط والتوازنات في البلاد، وقد حفزت المعارضة من قبل مجموعة واسعة من المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك كبار الاقتصاديين، وكبار المسؤولين القانونيين، وحتى الجيش.
في حين يقول المحتجون إن هدفهم هو حماية المحكمة العليا التي ينظر إليها اليهود على أنها «حصن منيع ضد الطغيان»، ويرى الفلسطينيون في إسرائيل أن المحكمة «خذلتهم مراراً وتكراراً». وقد اعتبروا منذ فترة طويلة أن الديمقراطية في إسرائيل ملطخة بمعاملة الدولة لهم واحتلالها المفتوح الذي دام 55 عاماً للأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم المستقلة عليها.
يملك المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، الذين يُشكلون خُمس سكانها البالغ عددهم 9.6 مليون نسمة، الحق في التصويت ولديهم ممثلون عرب في البرلمان، مع انضمام حزب عربي واحد مؤخراً إلى ائتلاف حاكم للمرة الأولى، لكنهم عانوا لفترة طويلة من التمييز في مجموعة من المجالات، من الإسكان وحتى الوظائف.
وينظر اليهود الإسرائيليون إلى أحفاد الفلسطينيين ممن بقوا داخل حدود ما أصبحت دولة إسرائيل، على أنهم طابور خامس، بسبب روابطهم وتضامنهم الراسخ مع الفلسطينيين ممن يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي حين صعد الفلسطينيون في إسرائيل، في كثير من الحالات، إلى أعلى المستويات في الحكومة والأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال، لكن السكان ككل أكثر فقراً وأقل تعليماً من اليهود الإسرائيليين.
في معرض انتقادهم للمحكمة العليا، يشير الفلسطينيون في إسرائيل إلى قرار صدر عام 2021 لتأييد قانون مثير للجدل، يُعرّف البلاد بأنها «الدولة القومية للشعب اليهودي»، وهو قانون يُميز ضد الأقليات، ويقولون إن المحكمة العليا تسمح بصفة عامة لإسرائيل بالبناء على أراض محتلة، وتسمح بصفة منتظمة لإسرائيل بهدم منازل المهاجمين الفلسطينيين.
غير أن هذا الوضع القاتم لم يكن كافياً لجرّهم (الفلسطينيين في إسرائيل) إلى المشاركة في الاحتجاجات. وبعد أن شاهدوا حقوقهم الخاصة تُهاجم على مر السنين، يشعر البعض من أبناء المجتمع بالخيانة، نظراً لأن اليهود الإسرائيليين لم يحتشدوا أبداً ضد هذه المظالم بنفس الحماس الذي أبدوه على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.
تتساءل الناشطة أمل عرابي: «أين كنتم في سنوات صراعنا؟».
تقول «شير نوساتسكي» مُنظمة الاحتجاجات، إنها تدرك التعقيدات التي تدفع الفلسطينيين في إسرائيل للبقاء بعيداً، لكنها أضافت أن الحركة تواصلت مع المجتمع مراراً وتكراراً، كما تزايد عدد الفلسطينيين الذين يتحدثون في الاحتجاجات.
تتابع نوساتسكي، التي ترأس أيضاً مجموعة ترعى تعزيز الشراكات السياسية بين اليهود والعرب: «لا توجد مجموعة أخرى في المجتمع الإسرائيلي كانت هدفاً لبذل كل هذا الجهد من أجل ضمها إلى الاحتجاجات».
لكن الواقع كان أقل ترحيباً. المسؤولون العسكريون السابقون حاضرون على الدوام، يتفاخرون بإنجازاتهم القتالية ضد الفلسطينيين وغيرهم، لكنها مؤلمة بالنسبة للفلسطينيين في إسرائيل.
من جهة أخرى، نُبذت مجموعة صغيرة من الإسرائيليين اليساريين الذين يعارضون الاحتلال، بعد تلويحهم بالعلم الفلسطيني ومحاولة إثارة القضية الفلسطينية ضمن الاحتجاجات، خشية أن يدفع ذلك بالمزيد من الإسرائيليين القوميين، بعيداً، أو أن يستخدمه البعض لتشويه الاحتجاجات بأنها غطاء لليساريين الراديكاليين.
بعض الفلسطينيين يؤيدون حضور الاحتجاجات ولو كمنبر لعرض وجهة نظرهم. وحاول آخرون الوثوب على المظاهرات وخلقوا حراكهم الخاص بهم، مطالبين إسرائيل بمعاملة جميع المواطنين على قدم المساواة.
تقول الناشطة السياسية ريم حزان إنها قبلت الدعوة للتحدث في مظاهرة، الشهر الماضي، في مدينة حيفا الشمالية، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة بعد أن طلب منها المنظمون إدخال تغييرات على خطابها. وتقول نوساتسكي إن جميع المتحدثين يقدمون خطبهم للمراجعة.
تعتبر حزان أن الصراع «منقوص» عندما لا يناقش جذور المشاكل. وتقول: «أيها الأصدقاء، نريد بناء المستقبل معاً، من دون احتلال، في سلام ومساواة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبقت واشنطن المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في 29 مايو (أيار)، بعقوبات طالت ضابطين في الجيش اللبناني والأمن العام، للمرة الأولى في تاريخ العقوبات الأميركية التي تستهدف شخصيات في «حزب الله» أو تتعاون معه.

ولا يزال لبنان ينتظررداً إسرائيلياً عبر واشنطن بشأن الالتزام باتفاق وقف النار.

واستهدفت العقوبات الأميركية، أمس، 9 شخصيات هم رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» محمد فنيش، و3 نواب من الحزب في البرلمان، هم حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، إضافة إلى السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني. كما طالت العقوبات شخصيتين مقربتين من رئيس البرلمان نبيه برّي، هما أحمد بعلبكي، وعلي صفاوي.

وكان لافتاً أن العقوبات طالت أيضاً ضابطين، هما رئيس مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام العميد خطار ناصر الدين.


أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«حزب الله» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (حزب الله) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

وتشمل العقوبات نواب «حزب الله» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.

وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(حزب الله) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (حزب الله)».

أجندة إيرانية

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(حزب الله) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (حزب الله) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«حزب الله» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (حزب الله) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».

ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (حزب الله)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».

وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«حزب الله»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».


ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
TT

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ«مجلس السلام» الذي يصف رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة بأنه «العقبة الرئيسية» أمام خطة السلام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ملادينوف، في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو: «مع مواصلتي دعوة (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات» واحترام التزاماتها، فإنه «يجب عليّ أيضاً أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية».

وأكد أن تواصل سقوط قتلى في القطاع رغم وقف إطلاق النار «البعيد كل البعد عن الكمال»، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية «ليست قضايا مجردة».

وتابع: «أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعاً دائماً، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع)، واحتفاظ (حماس) بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليونَي شخص في أقل من نصف مساحة القطاع».

ولفت النظر إلى أنه «من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة؛ لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة».

وشدد على أنه «لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف»، ويسيطر عليهم اليأس، مضيفاً: «لا أمن لإسرائيل، ولا مسار قابلاً للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني».

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب التي اندلعت في عام 2023 إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، لا يزال معلّقاً.