«تاكسي لندن» يتحول إلى الكهرباء ويحتفل بالسيارة رقم 10 آلاف

من وسيلة نقل إلى معلم مرادف للسياحة في العاصمة البريطانية

تاكسي لندن الأسود من معالم المدينة الجميلة (شاترستوك)
تاكسي لندن الأسود من معالم المدينة الجميلة (شاترستوك)
TT

«تاكسي لندن» يتحول إلى الكهرباء ويحتفل بالسيارة رقم 10 آلاف

تاكسي لندن الأسود من معالم المدينة الجميلة (شاترستوك)
تاكسي لندن الأسود من معالم المدينة الجميلة (شاترستوك)

لندن مدينة سياحية بامتياز، فيها الكثير من المعالم السياحية التي تجعلها من أهم الوجهات العالمية وأكثرها جذباً للسياح من شتى أصقاع العالم.
ومن ميزات العاصمة البريطانية أن معالمها لا تقتصر على الأبنية والحدائق والقصور فقط، إنما تأخذ منحى آخر لمفهوم الجذب السياحي ليتحول الكشك الأحمر الذي كان يوضع فيه الهاتف العام إلى معلم، والشاي الإنجليزي أصبح معلماً، والعائلة المالكة هي أيضاً أصبحت معلماً، وحتى التاكسي الأسود الأشهر في البلاد تحول من وسيلة نقل إلى معلم سياحي يسعى الزوار إلى التقاط صورة بجانبه أو بداخله، وظهر في أكثر من 500 فيلم عالمي مثل «جيمس بوند» و«دكتور هو» و«شيرلوك هولمز» ليصبح رمزاً للندن رغم توفر طرق أخرى للتنقل مثل ما يعرف بالـ«ميني كاب» أو تطبيق «أوبر» الشهير.
يبقى لسيارة التاكسي السوداء في لندن بتصميمها المميز التي تحمل اسم LEVC رونقها ورقيها وتماشيها مع العصر وركوب موجة الاهتمام بالبيئة لتصبح التصميمات الجديدة منها تعمل على التيار الكهربائي، واليوم تحتفل الشركة المصنعة بإصدار السيارة رقم عشرة آلاف العاملة على الكهرباء.
قامت شركة LEVC بتصنيع أكثر أنواع التاكسي تقدماً من الناحية التكنولوجية في العالم منذ عام 2017 وطرح أول نوع كهربائي منها في الأسواق العالمية مثل مصر والسعودية واليابان وإسبانيا وفرنسا في يناير (كانون الثاني) من عام 2018.

تاكسي لندن يتحول إلى الكهرباء تماشياً مع الخطة الحكومية الجديدة (الشرق الأوسط)

- قصة التاكسي اللندني الأسود
بدأ تاريخ التاكسي الأسود في لندن عام 1908. تميزت السيارة بتصميمها المختلف والكلاسيكي وبلونها الأسود الذي لم يفرض على هذا النوع من السيارات إنما الظروف الاقتصادية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية جعلت سائقي التاكسي يتوجهون لشراء السيارة باللون المتوفر «الأسود»، لأن اختيار لون آخر كان يفرض عليهم دفع مبلغ إضافي، ليصبح اللون الأسود هو الأكثر شيوعاً، لدرجة أنه أطلق على هذا النوع من النقل Black Cab أو Black Taxi، ولو أنه كانت تعرف هذه السيارة في بادئ الأمر باسم «هاكني كاريدجز» تيمناً بموقع تصنيع السيارة في منطقة هاكني في شرق لندن.
«هاكني كاريدجز» كانت تجرها الأحصنة وظهرت في شوارع لندن منتصف عام 1600 خلال فترة حكم الملكة إليزابيث الأولى.
اللافت في تاريخ التاكسي الأسود أن أول تصميم منه كان يعمل على الكهرباء وصنع عام 1897، وأطلق على ذلك التصميم اسم «بيرسيز» تيمناً باسم المخترع البريطاني «سي بيرسي». وصنعت 10 من سيارات التاكسي الكهربائية في نهاية ذلك العالم ولكن تم توقيف تصنيعها في نهاية عام 1900 لأنها كانت مكلفة جداً وكان هذا النوع من التكنولوجيا في بداياته ولم تكن هناك الكثير من الدراسات لتحسينها والتقليل من تكلفتها. وبعد ثلاث سنوات استقر تصميم هذه السيارات لتعمل على البنزين وأصبحت تجوب شوارع لندن.
ولتقليص التكلفة تمت الاستعانة بجلب التاكسي اللندني من فرنسا، بالإضافة إلى تصنيع بعض السيارات في بريطانيا على يد شركات مثل فوكسهول وهيرالد وراشونال.
في عام 1908 أصبح التاكسي الأسود متعارفاً عليه رسمياً في لندن وحينها فرض على السائقين وضع عداد داخل السيارة لضبط الأسعار.
في نهاية عام 1800 كان يوضع العداد خارج السيارة وقام بتصميمه المخترع الألماني فريديرك برون، وتم تصميم أول عداد داخل السيارة في عام 1897 على يد دايملر فكتوريا.
بعد مرور سنوات قليلة انتعش تصنيع هذا النوع من السيارات ولكن السوق تعرضت للكثير من الأزمات التي كادت أن تؤدي إلى نهاية التاكسي الأسود، ففي عام 1911 قام سائقو التاكسي بإضراب كبير وبعدها عانت البلاد في عام 1913 من أزمة توفر البترول، واستمرت هذه الأزمة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وتحدى التاكسي الأسود جميع الظروف الاقتصادية ودخول وسائل نقل أخرى كثيرة ليبقى متربعاً على عرش النقل التقليدي والكلاسيكي في لندن. وتأقلم مع التطورات العصرية وجارى القوانين الراهنة بحيث ستقوم الحكومة البريطانية بحظر بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل في المملكة المتحدة اعتباراً من عام 2030، ولكن سيظل المواطن قادراً على شراء السيارات الهجينة الجديدة التي تعمل بالبنزين والكهرباء والديزل والكهرباء حتى عام 2035 في المملكة المتحدة.


مقالات ذات صلة

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

تكنولوجيا الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

خلايا شمسية شبه شفافة من البيروفسكايت قد تحول النوافذ والواجهات الزجاجية إلى مصادر كهرباء مع تحديات في المتانة والتوسع.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال «أكوا» ترفع أصولها المُدارة إلى 121.3 مليار دولار بنهاية الربع الأول

«أكوا» ترفع أصولها المُدارة إلى 121.3 مليار دولار بنهاية الربع الأول

أعلنت شركة «أكوا» تسجيل أصول مُدارة بقيمة 455 مليار ريال (121.3 مليار دولار) بنهاية الربع الأول من عام 2026...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المقر الرئيسي لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجع صافي أرباح «أكوا» السعودية 19 % في الربع الأول

سجَّلت شركة «أكوا» السعودية تراجعاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 19 في المائة على أساس سنوي، إذ بلغت 344.7 مليون ريال (91.5 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)

«أكوا» السعودية توقع تمويلاً بـ226 مليون دولار لمشروع «باش 2» في أوزبكستان

وقَّعت شركة «أكوا»، المدرجة في السوق المالية السعودية، اتفاقات تمويل بقيمة 226 مليون دولار لمشروع «باش 2» لطاقة الرياح بقدرة 300 ميغاواط في أوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة شحن للسيارات الكهربائية في كارلسباد بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

مبيعات السيارات الكهربائية تتراجع عالمياً

شهدت مبيعات السيارات الكهربائية على مستوى العالم تراجعاً في الربع الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مونديال 2026»: البرازيل تبحث عن استعادة هيبتها تحت قيادة أنشيلوتي

كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)
كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: البرازيل تبحث عن استعادة هيبتها تحت قيادة أنشيلوتي

كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)
كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)

بعد 24 عاماً من الغياب عن منصات التتويج، يعلّق المنتخب البرازيلي آماله على القدرات القيادية لمدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي، إلى جانب العودة الجدلية لنجمه نيمار، من أجل إحياء حلم التتويج بالنجمة السادسة في نهائيات كأس العالم 2026.

ورغم امتلاكه الرقم القياسي في عدد ألقاب كأس العالم بخمس بطولات، لم يعد منتخب البرازيل مرعباً كما كان في فترات سابقة مع أساطير مثل بيليه وروماريو ورونالدو ورونالدينيو.

في خمس نسخ من كأس العالم منذ تتويجهم عام 2002، خسر البرازيليون أربع مرات في ربع النهائي وبلغوا نصف النهائي مرة واحدة، حين تعرضوا على أرضهم لهزيمة صادمة أمام ألمانيا (1-7) عام 2014.

وشهدت السنوات الأخيرة حالة من الاضطراب داخل «السيليساو»، إذ منذ رحيل المدرب تيتي عقب الخروج من ربع نهائي مونديال 2022 أمام كرواتيا بركلات الترجيح، تعاقب على قيادة المنتخب ثلاثة مدربين قبل وصول أنشيلوتي.

وتولّى المدرب الإيطالي الذي كان الخيار الأول للاتحاد البرازيلي، قيادة المنتخب قبل عام، خلفاً لدوريفال جونيور، عقب الهزيمة الثقيلة أمام الأرجنتين (4-1).

وقال المعلّق في شبكة «إي إس بي إن» ليوناردو بيرتوتزي، لوكالة «فرانس برس»، إن أنشيلوتي «وصل في فترة صعبة للغاية، وهو يدرك أن البرازيل لديها الكثير لتعويضه، لكنه نجح بالفعل في تغيير الأجواء وإعادة الثقة».

وعلى أرض الملعب، نجح «كارليتو» في تأمين الهدف الأساسي المتمثل في التأهل إلى مونديال 2026 المقرر بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز)، إلا أن أداء المنتخب لا يزال يثير علامات استفهام، خصوصاً بعد الخسارة أمام فرنسا (1-2) في مباراة ودية خلال مارس (آذار) الماضي.

بدوره، قال أنشيلوتي: «أثق بهذه المجموعة. قد لا تكون مثالية، لكنها مركّزة، متواضعة، وتضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار. فكرتي تقوم على الرهان على الجماعية، وليس على الأفراد».

وجاءت تصريحات أنشيلوتي (66 عاماً) عقب إعلان قائمته النهائية للبطولة التي ستُقام في المكسيك وكندا والولايات المتحدة، فيما عدّه رسالة بطريقة غير مباشرة إلى نيمار الذي أعاده إلى المنتخب بعد أكثر من عامين من الغياب.

نيمار العائد (أ.ف.ب)

ويخوض نيمار، نجم برشلونة الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي السابق، عودته المرتقبة إلى صفوف المنتخب الأميركي الجنوبي بعمر 34 عاما، استعداداً لخوض موندياله الرابع في مسيرته، رغم سلسلة إصابات متكررة وتذبذب في المستوى منذ عودته إلى ناديه الأم سانتوس العام الماضي.

كما أن إصابته في عضلة الساق اليمنى قد تحرمه من المباراتين الوديتين قبل المونديال أمام بنما في 31 مايو (أيار) ومصر في 5 يونيو.

وقال أنشيلوتي الذي أحرز دوري أبطال أوروبا خمس مرات قياسية مدرباً: «يجب أن نكون واضحين وشفافين: سيلعب فقط إذا استحق ذلك. الحسم سيكون في التدريبات. من المهم ألا نضع التوقعات على لاعب واحد فقط».

ورغم التعويل على الجماعية هذه المرة، فإنّ المنتخب البرازيلي لا يزال يملك عدة أوراق هجومية أخرى وذات موهبة فردية عالية على غرار فينيسيوس جونيور ورافينيا بالإضافة إلى الموهبة الشابة إندريك.

ومع ذلك، لاقت عودة نيمار، الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل برصيد 79 هدفاً متجاوزاً رقم بيليه، ترحيباً واسعاً من الجماهير التي عبّرت عن فرحتها بشكل عارم لحظة إعلان القائمة، في مشهد عكس حجم الترقب لعودته.

لكن هذا القرار لم يحظَ بإجماع داخل الوسط الإعلامي البرازيلي. فقد أعرب الصحافي البارز على موقع «يو أوه إل» ماورو سيزار بيريرا، عن «خيبة أمله من أن مدرباً كبيراً استجاب لضغوط اللوبي» من أجل استدعاء نيمار الذي يثير الجدل كثيراً بسبب سلوكياته خارج الملعب رغم مكانته الكبيرة لدى زملائه.

وقال اللاعب السابق توستاو الفائز بكأس العالم 1970، في تصريحات لصحيفة «فوليا دي ساو باولو»: «أتساءل ما إذا كانت الإيجابيات التي سيجلبها نيمار تفوق السلبيات».

وجاءت عودة نيمار أيضاً في ظل غيابات بارزة بسبب الإصابة، على غرار رودريغو وإستيفاو، البالغ من العمر 19 عاماً وأفضل هدّاف للمنتخب تحت قيادة أنشيلوتي برصيد خمسة أهداف في سبع مباريات.

كما سيغيب المدافع إيدر ميليتاو، رغم أن خط الدفاع يضم ثنائي نهائي دوري أبطال أوروبا المكوّن من ماركينيوس (سان جيرمان) وغابريال ماغالهايش (آرسنال الإنجليزي).

وينوّه بيرتوتزي أن «البرازيل لا تُعد من أبرز المرشحين، لكنها ما زالت تفرض الاحترام».

ويستشهد بمنتخبَي 1994 و2002 اللذَين كانا أيضاً محل انتقاد قبل البطولتين، لكنهما نجحا في رفع مستواهما في اللحظة الحاسمة وصولاً إلى التتويج.

ويحلم البرازيليون بتكرار إنجاز جيل 1994 الذي أنهى صياماً عن الألقاب استمر 24 عاماً، في بطولة أُقيمت في الولايات المتحدة، عندما فازوا في النهائي على إيطاليا التي كان ضمن جهازها الفني آنذاك أنشيلوتي نفسه مساعداً للمدرب أريغو ساكي.


مونديال 2026: يامال على رأس قائمة إسبانيا وغياب غير مسبوق للاعبي ريال مدريد

لامين يامال (أ.ب)
لامين يامال (أ.ب)
TT

مونديال 2026: يامال على رأس قائمة إسبانيا وغياب غير مسبوق للاعبي ريال مدريد

لامين يامال (أ.ب)
لامين يامال (أ.ب)

يقود النجم اليافع لامين يامال تشكيلة منتخب إسبانيا لكرة القدم التي أعلنها المدرب لويس دي لا فوينتي، الاثنين، والتي خلت من أي لاعب من ريال مدريد للمرة الأولى في كأس العالم عبر التاريخ.

وشهدت التشكيلة عودة لاعب آرسنال الإنجليزي ميكل ميرينو بعد تعافيه من الإصابة.

وللمرة الأولى في كأس العالم، لا تضمّ تشكيلة «لا روخا» لاعباً من ريال مدريد بعد استبعاد دين هاوسن والمخضرم داني كارفاخال عقب معاناتهما من الإصابات على مدار الموسم.

وشارك ميرينو المفضل لدى دي لا فوينتي والمتوج بلقب الدوري الإنجليزي أخيراً، كبديل أمام كريستال بالاس الأحد في ختام الموسم المحلي، في أول ظهور له منذ شهر يناير (كانون الثاني) عقب تعافيه من كسر في القدم.

كما استدعى دي لا فوينتي، المدافعين إريك غارسيا ومارك بوبيل بعد موسم مميز مع برشلونة وأتلتيكو مدريد على التوالي، في حين استبعد أيضاً لاعب أتلتيكو الآخر روبان لو نورمان.

وإلى جانب يامال، لعب جناح أتلتيك بلباو نيكو ويليامس دوراً كبيراً في قيادة إسبانيا إلى لقب كأس أوروبا في عام 2024، وقد اختير في التشكيلة المونديالية رغم موسم مضطرب بالمشاكل البدنية.

أمّا يامال (18 عاماً) فهو مهدد بالغياب عن المباريات الأولى من البطولة المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بسبب إصابة في العضلة الخلفية تعرّض لها مع العملاق الكاتالوني، أبعدته عن الملاعب منذ أواخر أبريل (نيسان).

ضمت التشكيلة في حراسة المرمى: أوناي سايمون (أتلتيك بلباو)، وديفيد رايا (آرسنال الإنجليزي)، وجوان غارسيا (برشلونة).

وفي الدفاع: ماركوس يورنتي، ومارك بوبيل (أتلتيكو مدريد)، وبيدرو بورو (توتنهام الإنجليزي)، وإيمريك لابورت (أتلتيك بلباو)، وإريك غارسيا، وباو كوبارسي (برشلونة)، ومارك كوكوريا (تشيلسي الإنجليزي)، وأليخاندرو غريمالدو (باير ليفركوزن الألماني).

في خط الوسط: رودري (مانشستر سيتي الإنجليزي)، ومارتن سوبيمندي، وميكل ميرينو (آرسنال)، وبيدري وغافي (برشلونة)، وفابيان رويس (باريس سان جيرمان الفرنسي)، وأليكس بايينا (أتلتيكو مدريد).

في الهجوم: ييريمي بينو (كريستال بالاس)، وفيكتور مونيوس (أوساسونا)، وميكل أويارسابال (ريال سوسييداد)، وفيران توريس، ولامين يامال، وداني أولمو (برشلونة)، ونيكو ويليامس (أتلتيك بلباو)، وبورخا إيغليسياس (سلتا فيغو).


«موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

«موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

تتوقّع وكالة التصنيف الدولية «موديز» انكماشاً حاداً للاقتصاد اللبناني خلال العام الحالي بنسبة 14 في المائة، جراء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة، مع ترجيح استعادة النمو الإيجابي بنسبة 5 في المائة في العام المقبل. في حين يقدّر وزير المال ياسين جابر تراجع الناتج بما بين 7 و10 في المائة، مع أضرار مباشرة وغير مباشرة تصل إلى 20 مليار دولار.

في نهاية العام الماضي، بلغ حجم الناتج مستوى 33 مليار دولار، مدفوعاً بنمو نسبته 3.8 في المائة، وفق تحديثات رقمية موثقة من قبل مصرف لبنان المركزي، عقب رحلة شاقة من الانكماش الحاد على مدار سنوات الأزمة المالية والنقدية التي انفجرت في خريف عام 2019، وأفضت إلى حصيلة تراجع متتالية ومجمّعة بنسبة تناهز 60 في المائة من المستوى الأعلى للناتج الذي قارب 53 مليار دولار عشية الانهيار الاقتصادي.

وبحسب التقييم المحدث لوكالة «موديز»، فإنّ الصراع الأخير تسبّب في صدمة كبيرة على الاقتصاد، نتيجة نزوح السكّان، وانهيار القطاع السياحي، وتعطّل قطاعَي الزراعة والصناعة، والدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتيّة. في حين يُخشى أن يؤدّي التراجع في الإيرادات الحكوميّة، مقابل ارتفاع الاحتياجات الاجتماعيّة واحتياجات إعادة الإعمار، إلى زيادة الضغوط على الأوضاع الماليّة العامّة، والاعتماد على الاحتياطات بالعملات الأجنبيّة.

وبينما تهدّد التوتّرات الجيوسياسيّة المستمرّة بتفاقم الضعف القائم في ميزان المدفوعات، فإنّ التمديد المؤقّت لوقف إطلاق النار والنقاش المستمر مع صندوق النقد الدولي حول تمويل سريع محتمل، قد يوفّران، حسب الوكالة، الحصول على دعم قصير الأجل عبر تعزيز السيولة والحيز المالي، إلا أنّهما لا يعالجان نقاط الضعف الهيكليّة في البلد، كالتعثّر السيادي، وغياب إعادة هيكلة شاملة للدين العام، فضلاً عن حزمة تحديات مؤسسيّة وحوكميّة.

وفي البعد السياسي، أشارت الوكالة إلى الجهود الدبلوماسيّة الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة، مستهدِفةً الدفع نحو إطار أكثر استدامة للسلام والأمن بين إسرائيل ولبنان، وذلك من خلال المحادثات التي عُقدت في منتصف شهر مايو (أيّار)، وتُستكمل جولاتها بنهايته وبداية الشهر المقبل.

خيام زرقاء لإيواء النازحين الفارّين من منازلهم وقراهم في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب على طول واجهة العاصمة (د.ب.أ)

ورغم أن هذه المفاوضات قد تساعد في الحد من ارتفاع وتيرة التصعيد، فإنّ احتمال تجدّد النزاع لا يزال مرتفعاً، ما يواصل تهديد الاقتصاد اللبناني وثقة المستثمرين والأوضاع الإنسانيّة؛ إذ تدور هذه المناقشات وسط تقارير متواصلة عن انتهاكات لوقف إطلاق النار، ما يسلّط الضوء على هشاشة الوضع الأمني واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

أمّا في البعد الاقتصادي والإنساني، فقد أدّت موجة العنف المتجدّدة، وفق رصد «موديز»، إلى نزوح أكثر من مليون شخص، واضطراب سوق العمل، وإضعاف الطلب الاستهلاكي، وإلحاق أضرار جسيمة بالقطاعات الإنتاجيّة مثل الزراعة والصناعة والبناء، نتيجة تضرّر البنية التحتيّة، ورأس المال، وسلاسل الإمداد. كذلك تأثّرت القطاعات الخدماتيّة، بما فيها السياحة، والرعاية الصحيّة، والتعليم، بالتباطؤ الاقتصادي الذي تشهده البلاد.

ولا يزال لبنان يعتمد بشكل كبير على الواردات، التي تُعوّض جزئيّاً من خلال إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين، مع الإشارة إلى أن هذه التدفقات من العملات الأجنبيّة قد تتراجع نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي، وارتفاع أسعار النفط، واحتمال تأثّر تحويلات المغتربين بالأوضاع المستجدّة.

ونوهت الوكالة بأنّه رغم أنّ المناقشات مع صندوق النقد الدولي بشأن توفير تمويل طارئ تصل قيمته إلى مليار دولار قد يؤمّن دعماً ماليّاً مؤقتاً، ويساعد في تغطية الإنفاق الاجتماعي والإنساني العاجل، فإنّ هذا الدعم وحده لن يكون كافياً لمعالجة نقاط الضعف الهيكليّة في الاقتصاد اللبناني، علماً أن رد إدارة الصندوق لم يكن إيجابياً، حسب مصادر وزارة المال، ربطاً باستمرار لبنان في حال «التعثر» عن سداد ديونه السيادية.

ومن غير المرجّح أن يتغيّر التصنيف الائتماني للبنان، المستمر عند الدرجة «سي»، إذا لم يتمّ تنفيذ إعادة هيكلة شاملة للدين العام؛ نظراً إلى حجم التحدّيات الماكرواقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة، علماً أنّ أيّ تحسّن في التصنيف السيادي بعد عمليّة إعادة هيكلة الدين سيعتمد، وفق «موديز»، على سرعة وفاعليّة الإصلاحات الماليّة والمؤسسيّة، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على تعزيز تحصيل الإيرادات، وانتقال الاقتصاد إلى نموذج نموّ جديد.

ويأتي التصنيف المتدني الذي تمنحه «موديز» للبنان بناءً على نتائج مسجَّلة على أربعة مستويات؛ إذ سجّل لبنان نتيجة «سي إيه إيه 1» (caa1)، في معيار «القوة الاقتصادية»؛ نظراً للانكماش الاقتصادي الكبير منذ عام 2019، وتفاقم التحديات بشكل إضافي نتيجة نزوح السكان والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بسبب اندلاع الحرب. في حين ساهمت تحويلات المغتربين والإنفاق داخل البلاد في دعم مستويات الدخل.

وسجّل لبنان نتيجة «سي إيه» (ca)، في معيار «القوة المؤسساتية»، ما يعكس الضعف الناشئ عن استمرار التخلّف عن دفع الدين السيادي منذ شهر مارس (آذار) 2020، وهشاشة بيئة الحوكمة التي تتّسم بضعف فاعليّة السياسة الماليّة، والتي يقيّدها تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع القدرة على جباية الإيرادات.

أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لبنان نتيجة «سي إيه»، والتي تعكس دين الدولة الكبير، بما يرجّح التسبّب في خسائر كبيرة للدائنين في حال تعثّرت الدولة عن الدفع. كما حصل على نتيجة «سي إيه» في معيار «التعرُّض لمخاطر الأحداث»؛ نظراً لمخاطر السيولة والتعرُّض الخارجي الكبير كما التعرُّض الكبير للقطاع المصرفي للدين السيادي.

ونوهت الوكالة بأنّ «النظرة المستقبليّة المستقرّة» تشير إلى أنّها لا ترتقب أي تحسّن في تصنيف لبنان في المدى القريب، وسيبقى على حاله إلا إذا تمّ تطبيق إصلاحات جوهريّة على مدى سنوات عدّة من جهة، وتحسين القدرة على تحصيل الإيرادات، وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكيّة الدين، وتكيّف البلاد مع نموذج نموّ اقتصادي جديد من جهة موازية، وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل.