خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان!

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
TT

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

لم تعد فكرة توليد الكهرباء من واجهات المباني محصورة في الألواح الشمسية التقليدية على الأسطح. فقد طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة نوعاً جديداً من الخلايا الشمسية فائقة الرقة وشبه الشفافة، يمكن أن يفتح الطريق أمام دمج الطاقة الشمسية في النوافذ، والواجهات الزجاجية، وربما السيارات والأجهزة القابلة للارتداء، من دون تغيير كبير في شكلها الخارجي.

خلايا تكاد لا تُرى

قاد الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية. وتمكن الباحثون من إنتاج خلايا شمسية من البيروفسكايت (Perovskite) يبلغ سمك طبقة الامتصاص فيها 10 نانومترات فقط، وهو ما يجعلها أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان، وأرق بنحو 50 مرة من خلايا البيروفسكايت التقليدية. ورغم هذا السمك المحدود، حققت الخلايا مستويات كفاءة تعد من بين الأفضل المسجلة في فئة الخلايا الشمسية فائقة الرقة من هذا النوع.

أهمية هذه الخلايا لا تأتي فقط من رقتها، بل من كونها شبه شفافة ومحايدة اللون. هذا يعني أنها قد تُدمج في الزجاج والنوافذ من دون أن تحوّل المباني إلى أسطح داكنة أو تغيّر شكل الواجهات بشكل واضح. ومن الناحية العملية، يمكن أن تصبح النوافذ جزءاً من البنية المنتجة للطاقة، بدلاً من أن تكون مجرد عنصر معماري يمرر الضوء.

قائدة الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية (المصدر)

لماذا البيروفسكايت؟

تعتمد الخلايا الشمسية التقليدية غالباً على السيليكون، لكنها تكون عادة غير شفافة وتحتاج إلى مساحات مخصصة مثل الأسطح أو الحقول الشمسية. أما خلايا البيروفسكايت، فتتميز بإمكانية تصنيعها بطرق أبسط وفي درجات حرارة منخفضة نسبياً، كما يمكن ضبطها لامتصاص أطوال موجية معينة من الضوء مع السماح بمرور جزء من الضوء المرئي.

تقول البروفسورة برونو إن البيئة المبنية تستهلك نحو 40 في المائة من الطاقة العالمية، لذلك تزداد الحاجة إلى تقنيات تستطيع تحويل أسطح المباني نفسها إلى مصادر للطاقة. وترى أن خلايا البيروفسكايت الجديدة توفر ميزة مهمة لأنها قابلة للتصنيع بعمليات بسيطة نسبياً، ويمكن تعديل خصائصها البصرية لتظل شفافة جزئياً، مع قابلية محتملة للتوسع على مساحات كبيرة.

هذه النقطة مهمة للمدن الكثيفة، حيث لا تكفي الأسطح دائماً لتركيب عدد كبير من الألواح الشمسية. فالواجهات الزجاجية في الأبراج والمباني التجارية تمثل مساحة واسعة لكنها غير مستغلة غالباً في توليد الكهرباء.

أداء تحت الضوء غير المباشر

من مزايا خلايا البيروفسكايت أنها تستطيع توليد الكهرباء حتى في ظروف الضوء غير المباشر أو المنتشر. وهذا يجعلها مناسبة للبيئات الحضرية التي قد تحد فيها الظلال أو الغيوم أو زاوية سقوط الشمس من فعالية الألواح التقليدية، خصوصاً على الواجهات العمودية.

وبحسب تقديرات أولية أوردها الباحثون، إذا تم توسيع هذه التقنية مع الحفاظ على أداء مشابه، فإن واجهة زجاجية كبيرة في مبنى مكتبي قد تولد عدة مئات من الميغاواط/ساعة سنوياً. ويعادل ذلك، حسب المثال الوارد في الدراسة، الاستهلاك السنوي للكهرباء لنحو 100 شقة من فئة أربع غرف في سنغافورة، مع اختلاف النتيجة بحسب مساحة الزجاج القابلة للاستخدام واتجاه المبنى.

التحديات الأساسية قبل الاستخدام التجاري تشمل الاستقرار طويل الأمد والمتانة والأداء على مساحات كبيرة (أ.ف.ب)

تصنيع دون مذيبات سامة

لإنتاج هذه الخلايا فائقة الرقة، استخدم الباحثون طريقة صناعية تعرف باسم التبخير الحراري. في هذه العملية، يتم تسخين المواد داخل غرفة تفريغ حتى تتبخر، ثم تترسب على سطح معين لتشكيل طبقة رقيقة منتظمة. وتساعد هذه الطريقة في التحكم الدقيق بسماكة طبقات البيروفسكايت، كما تتجنب استخدام بعض المذيبات السامة، وتقلل العيوب داخل الخلية، ما يمكن أن يحسن قدرتها على تحويل الضوء إلى كهرباء.

ويعتقد الفريق أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع خلايا بيروفسكايت فائقة الرقة بالكامل باستخدام عمليات قائمة على التفريغ. وإذا ثبتت قابلية هذه العملية للتوسع، فقد تصبح أكثر ملاءمة للإنتاج الصناعي الكبير مقارنة ببعض الطرق المختبرية الأخرى.

أرقام الكفاءة والشفافية

نجح الباحثون في تصنيع خلايا غير شفافة بخلايا بيروفسكايت بسماكات مختلفة. وحققت الخلايا كفاءة تحويل طاقة بلغت نحو 7 في المائة عند سماكة 10 نانومترات، و11 في المائة عند 30 نانومتراً، و12 في المائة عند 60 نانومتراً. أما الخلية شبه الشفافة ذات الطبقة البالغ سمكها 60 نانومتراً، فسمحت بمرور نحو 41 في المائة من الضوء المرئي، مع كفاءة تحويل بلغت 7.6 في المائة.

هذه الأرقام لا تعني أن التقنية تنافس ألواح السيليكون التقليدية في الكفاءة المطلقة، لكنها تقدم قدراً من الشفافية مع توليد كهرباء مفيد. وهذا هو جوهر تطبيقات مثل النوافذ الشمسية أو الواجهات الزجاجية المنتجة للطاقة، حيث لا يمكن استخدام ألواح داكنة أو غير شفافة في كل الحالات.

استخدامات محتملة

التطبيق الأكثر وضوحاً هو المباني، إذ يمكن استخدام هذه الخلايا في النوافذ والواجهات الزجاجية والأسطح المعمارية التي يصعب تغطيتها بألواح شمسية تقليدية. لكن الباحثين يشيرون أيضاً إلى إمكانات أخرى، مثل نوافذ السيارات أو أسقفها الزجاجية التي تساعد في شحن البطارية أثناء الوقوف تحت الشمس، أو النظارات الذكية التي تستغل العدسات لتغذية مكونات إلكترونية صغيرة.

هذه الاستخدامات ما زالت في إطار الاحتمال البحثي وليست منتجات تجارية جاهزة. لكنها تعكس اتجاهاً أوسع في الطاقة الشمسية يكون فيه الانتقال من تركيب الألواح في أماكن محددة إلى دمج توليد الكهرباء داخل المواد والأسطح اليومية.

التقنية قد تساعد المباني على توليد الكهرباء من الزجاج من دون تغيير كبير في شكل الواجهات (إ.ب.أ)

ما الذي لا يزال ناقصاً؟

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات قبل الوصول إلى الاستخدام التجاري. ويشير تعليق مستقل من البروفسور سام سترانكس من جامعة كمبردج إلى أن النتائج تقدم توازناً واعداً بين الشفافية وتوليد الطاقة، لكن الاختبارات الحاسمة المقبلة ستكون في الاستقرار طويل الأمد، والمتانة، والأداء على مساحات أكبر.

هذه النقاط ضرورية لأن النوافذ والواجهات لا تعمل داخل مختبر. فهي تتعرض للحرارة، والرطوبة والغبار والأشعة والتنظيف المستمر، وتحتاج إلى عمر تشغيلي طويل. لذلك، فإن نجاح الخلية في المختبر لا يكفي وحده لإثبات قدرتها على العمل في مبنى أو سيارة أو جهاز قابل للارتداء لسنوات.

وقد قدمت جامعة نانيانغ طلب براءة اختراع متعلقاً بتطوير هذه الأفلام فائقة الرقة، كما يجري الباحثون محادثات مع شركات للتحقق من عملية التصنيع وتوحيدها، مع مواصلة العمل على تحسين الاستقرار والمتانة والأداء في المساحات الكبيرة.

طاقة المدن من الزجاج

تأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المدن لتوليد طاقة نظيفة من دون الحاجة إلى أراضٍ إضافية. الألواح الشمسية على الأسطح مهمة، لكنها لا تستغل كل المساحات المتاحة في المدن العالية الكثافة. أما الزجاج والواجهات العمودية، فقد يتحولان مستقبلاً إلى طبقة إضافية لتوليد الكهرباء، إذا نجحت الخلايا الشفافة أو شبه الشفافة في تجاوز تحديات الكفاءة والمتانة والإنتاج الواسع.


مقالات ذات صلة

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

تكنولوجيا يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام هيكلاً خارجياً بذراع روبوتية لتحديد وزن القطع وضبط الدعم وتقليل الجهد العضلي في المصانع بنسبة 65 في المائة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)

«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجات أخرى مع ارتفاع تكاليف الذاكرة، بفعل الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)

روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات بحرية ذاتية تعود إلى محطات شحن في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات، وتقليل الاعتماد على سفن الدعم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تسمح البنية الجديدة بدمج نحو 100 مليار ترانزستور في شريحة بحجم ظفر الإصبع «آي بي إم»

دعماً لحوسبة الذكاء الاصطناعي...«آي بي إم» تدخل عصر الشرائح دون النانومتر

تكشف «آي بي إم» لأول مرة عن تقنية شرائح دون النانومتر تعد بأداء أعلى وكفاءة طاقة أكبر لدعم الجيل المقبل من حوسبة الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.

«سيلزفورس»: وكلاء الذكاء الاصطناعي ينتقلون من الرد إلى حل مشكلات العملاء

تتوسع المؤسسات في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء لكن تحديات البيانات والخصوصية والثقة تفرض استمرار الدور البشري في العمليات.

نسيم رمضان (لندن)

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
TT

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

طوّر باحثون في الجامعة التقنية في ميونيخ نظاماً يجمع بين هيكل خارجي يرتديه العامل وذراع روبوتية تعاونية، بهدف تخفيف الجهد العضلي خلال رفع الأجسام ومناولتها داخل المصانع.

وأظهرت الاختبارات أن النظام يستطيع خفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 في المائة، من خلال تنسيق المساعدة التي يقدمها الهيكل الخارجي مع المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية عن وزن الجسم وطريقة توزيعه.

تعاون أقرب بين الإنسان والروبوت

تعمل الروبوتات في كثير من المصانع داخل مناطق منفصلة أو خلف حواجز أمان؛ حيث تنفذ مرحلة من العمل قبل أن ينتقل المنتج إلى العامل لإكمال المرحلة التالية. لكن هذه الآلية لا تلغي الحاجة إلى تنفيذ مهام جسدية متكررة، مثل رفع المكونات ووضعها خلال فحوص الجودة. وقد تؤدي هذه الحركات المتكررة إلى زيادة الإجهاد البدني؛ خصوصاً عندما تكون القطع ثقيلة أو غير متوازنة.

ويحاول النظام الجديد، الذي يحمل اسم «ويراكوب» «WearaCob»، جعل التعاون بين الإنسان والروبوت أكثر اتصالاً. ويجمع الاسم بين مفهوم الأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات التعاونية؛ إذ يعمل الهيكل الخارجي الذي يرتديه العامل بالتنسيق مع ذراع روبوتية ذات مفصل واحد.

تقيس الذراع الروبوتية وزن القطعة ومركز كتلتها ثم ترسل البيانات إلى الهيكل الخارجي لضبط مستوى الدعم (الجامعة)

هيكل يُرتدى مثل حقيبة الظهر

صُمم الهيكل الخارجي للجزء العلوي من الجسم، ويُرتدى بطريقة تشبه حقيبة الظهر. ويضم محركاً كهربائياً مثبتاً خلف المستخدم، تتصل به أسلاك رفيعة عالية المتانة تمر فوق الكتفين وترتبط بدعامات تشبه وسادات المرفق. وعندما يسحب المحرك هذه الأسلاك، فإنها تتحمل جزءاً من الجهد الذي تؤديه عادة عضلات العضد أثناء رفع الذراعين أو حمل الأجسام. وفي الوضع الأساسي، يعوض الهيكل وزن ذراعي المستخدم. لكنه يستطيع تقديم مساعدة إضافية عند حمل جسم، بناءً على البيانات التي ترسلها الذراع الروبوتية. وتلتقط الذراع الروبوتية الجسم المطلوب نقله وتحدد وزنه قبل تسليمه إلى العامل، ثم ترسل هذه المعلومة لاسلكياً إلى الهيكل الخارجي.

وبناءً على الوزن، يضبط النظام مقدار الدعم الذي يحصل عليه المستخدم، بحيث ترتفع المساعدة عندما تكون القطعة أثقل. ولا يقتصر الأمر على قياس الوزن، إذ يستطيع الروبوت أيضاً تحديد مركز كتلة الأجسام غير المتناظرة. وتتيح هذه الخاصية توزيع الدعم بصورة مختلفة بين ذراعي العامل. فإذا كان أحد جانبي القطعة أثقل من الآخر، يمكن للهيكل تقديم مساعدة أكبر للذراع التي تتحمل الحمل الأعلى، بما يساعد على موازنة الجسم خلال المناولة.

يستطيع النظام توزيع المساعدة بصورة مختلفة بين ذراعي العامل عندما يكون وزن القطعة غير متوازن (الجامعة)

بديل عملي لقياس نشاط العضلات

يمكن للهيكل الخارجي أن يعمل بصورة مستقلة عن الذراع الروبوتية، لكن ذلك يتطلب عادة استخدام مستشعرات تقيس النشاط العضلي في الذراعين لتحديد مقدار الدعم المطلوب.

وتتميز هذه الطريقة بدقة مرتفعة، إذ يتراوح هامش الخطأ في تقدير الحمل بين 0.5 وكيلوغرام واحد. إلا أن تثبيت المستشعرات على ذراع العامل قبل كل استخدام قد يكون غير عملي في بيئة المصنع.

أما النظام المشترك فيعتمد على المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية مباشرة عن الجسم؛ ما يسمح بتعديل المساعدة من دون الحاجة إلى إعداد مستشعرات العضلات في كل مرة.

سهولة تعليم الذراع الروبوتية

استخدم الباحثون ذراعاً روبوتية تعاونية مزودة بسبعة مفاصل، ما يمنحها مرونة في الحركة داخل مساحة العمل. كما يمكنها إبطاء حركتها تلقائياً عند الاقتراب من الأشخاص، وهي خاصية تساعد على جعل التعاون المباشر أكثر أماناً في البيئة البحثية.

ومن المزايا الأساسية للنظام سهولة تعليم الذراع الروبوتية مهام جديدة. فبدلاً من كتابة تعليمات برمجية، يستطيع المستخدم توجيه الذراع بيده عبر المسار المطلوب، لتتعلم الحركة من خلال العرض العملي.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تقلل من التعقيد المرتبط بإعادة برمجة الروبوتات الصناعية، خصوصاً في خطوط الإنتاج التي تتغير فيها المهام أو المكونات باستمرار.

أظهرت الاختبارات أن التقنية تخفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 % (الجامعة)

نحو تقليل الأعباء الجسدية

لا يهدف النظام إلى استبدال العامل، بل إلى توزيع العمل بين قدرات الإنسان والروبوت. فالذراع الروبوتية تتولى حمل الجسم وقياس خصائصه، بينما يقدم الهيكل الخارجي دعماً يتناسب مع احتياجات العامل خلال تسلُّمه وفحصه أو نقله. وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذا النوع من التعاون لتخفيف الأعباء الجسدية في المهام الصناعية المتكررة، مع الحفاظ على دور العامل في العمليات التي تحتاج إلى التقدير البشري والمرونة. لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يذكر الباحثون موعداً لطرحه تجارياً. وتتمثل الخطوة الحالية في إثبات إمكانية ربط الروبوتات التعاونية بالأجهزة القابلة للارتداء ضمن إطار واحد، بحيث تتبادل المعلومات وتوفر دعماً يتكيف مع كل جسم ومهمة.


«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
TT

«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية، بعد ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة والتخزين. وتكشف الخطوة كيف بدأت طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تنعكس على أسعار الأجهزة الإلكترونية الموجهة للمستهلكين.

وطالت التعديلات الحالية «ماك بوك إير» و«ماك بوك برو» و«آيباد إير» و«آيباد برو»، إضافة إلى «هوم بود» و«أبل تي في». ولم تشمل حتى الآن «آيفون» أو «أبل ووتش» أو «إيربودز»، لكن الشركة لم تستبعد تعديلات أخرى لاحقاً.

ارتفاع تكلفة الذاكرة

تأتي الخطوة بعد تحذير سابق من الرئيس التنفيذي لـ«أبل»، تيم كوك، من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة والتخزين أصبح صعب الاستمرار في تحمله. ويعود الضغط إلى زيادة الطلب على شرائح الذاكرة المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي؛ ما أدى إلى اشتداد المنافسة على الإمدادات المتاحة لصناعة الحواسيب والهواتف والأجهزة اللوحية.

وتستخدم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الذاكرة عالية الأداء والتخزين السريع، بينما تعيد الشركات المصنعة توجيه جزء من قدراتها الإنتاجية نحو هذه السوق الأعلى نمواً. ويؤثر ذلك في أسعار المكونات المخصصة للإلكترونيات الاستهلاكية، حتى بالنسبة إلى شركات تمتلك قوة شرائية كبيرة، مثل «أبل».

وتشير الزيادات إلى أن الشركة لم تعد قادرة على امتصاص كامل الارتفاع في التكاليف من هوامشها، فبدأت تمرير جزء منها إلى المستهلكين.

الرئيس التنفيذي لـ«أبل» تيم كوك (إ.ب.أ)

زيادات بمئات الدولارات

ارتفع سعر نسخة «ماك بوك إير» بسعة تخزين 512 غيغابايت في الولايات المتحدة من 1099 إلى 1299 دولاراً، بزيادة قدرها 200 دولار (أي نحو 750 ريالاً سعودياً). كما صعد سعر «ماك بوك برو» بسعة تيرابايت واحد من 1699 إلى 1999 دولاراً، أي بزيادة 300 دولار (نحو 1126 ريالاً).

وشملت التعديلات أيضاً الحاسوب الأقل سعراً «ماك بوك نيو»، الذي ارتفع سعره الابتدائي من 599 إلى 699 دولاراً. وتختلف الزيادة في أجهزة «ماك» الأعلى تجهيزاً، بحسب حجم الذاكرة والتخزين، إذ تتحمل التكوينات المتقدمة تأثيراً أكبر، نتيجة استخدامها كميات أعلى من المكونات التي ارتفعت أسعارها.

وفي فئة الأجهزة اللوحية، ارتفع سعر «آيباد إير» بسعة 128 غيغابايت من 599 إلى 749 دولاراً، بينما أصبح سعر «آيباد برو» المزود باتصال «واي فاي» وسعة 256 غيغابايت 1199 دولاراً بدلاً من 999 دولاراً. كما طالت الزيادات الطراز الأساسي من «آيباد» و«آيباد ميني» وبعض التكوينات الأكبر حجماً وسعة.

منتجات منزلية ضمن القائمة

لم تقتصر التغييرات على الحواسيب والأجهزة اللوحية، إذ رفعت «أبل» أسعار نسختي مكبر الصوت الذكي «هوم بود»، إلى جانب جهاز «أبل تي في». وشملت القائمة أيضاً «فيجن برو»، وفق رصد الأسعار الجديدة المنشورة عبر متجر الشركة. ويعكس اتساع التعديلات أن أزمة المكونات لا ترتبط بمنتج واحد، بل تؤثر في أجهزة متعددة تعتمد على الذاكرة والتخزين بدرجات متفاوتة.

«ماك بوك نيو» المتوفر بأربعة ألوان أنيقة هي الفضي والوردي الفاتح والحمضي والنيلي (أبل)

«آيفون» خارج الجولة الحالية

لم ترتفع أسعار هواتف «آيفون» في هذه الجولة، وكذلك بقيت أسعار «أبل ووتش» و«إيربودز» دون تغيير. إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف المكونات يترك احتمال تعديل أسعار منتجات أخرى قائماً، خصوصاً مع دورات الإطلاق المقبلة.

وكان كوك قد أكد قبل الإعلان أن الشركة ستضطر إلى رفع بعض الأسعار بسبب نقص شرائح الذاكرة، من دون أن يحدد حينها المنتجات أو حجم الزيادة. ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن زيادة محددة في أسعار «آيفون».

خيارات أصعب أمام المستهلك

لم ترتفع أسعار هواتف «آيفون» في هذه الجولة، وكذلك بقيت أسعار «أبل ووتش» و«إيربودز» دون تغيير. إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف المكونات يترك احتمال تعديل أسعار منتجات أخرى قائماً، خصوصاً مع دورات الإطلاق المقبلة.

وكان كوك قد أكد قبل الإعلان أن الشركة ستضطر إلى رفع بعض الأسعار بسبب نقص شرائح الذاكرة، من دون أن يحدد حينها المنتجات أو حجم الزيادة. ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن زيادة محددة في أسعار «آيفون».

خيارات أصعب أمام المستهلك

تضع الأسعار الجديدة المشترين أمام مفاضلات أكثر وضوحاً؛ فقد يتجه بعضهم إلى اختيار سعات تخزين أقل، أو شراء طرازات أقدم، أو الاعتماد على الأجهزة المجددة، أو تأجيل الترقية.

وتبدو الزيادة أكثر تأثيراً في الأجهزة التي كانت تُسوّق باعتبارها مدخلاً أقل تكلفة إلى منظومة «أبل»؛ فارتفاع «ماك بوك نيو» بمقدار 100 دولار (نحو 275 ريالاً) يقلص ميزته السعرية أمام بعض الحواسيب المنافسة.

أما المشترون الذين يحتاجون إلى ذاكرة وتخزين مرتفعين للأعمال الإبداعية أو البرمجة أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فسيواجهون زيادات أكبر، لأن التكوينات العليا تعتمد بصورة أكبر على المكونات التي تعاني نقصاً وارتفاعاً في الأسعار.

تقدم شريحة «M5» أداءً استثنائياً وقدرات موسعة للذكاء الاصطناعي في «ماك بوك إير» (أبل)

الذكاء الاصطناعي يصل إلى فاتورة الأجهزة

تكشف الخطوة عن أثر غير مباشر لتوسع الذكاء الاصطناعي؛ فالشركات التي تبني مراكز بيانات ضخمة لا تنافس فقط على المعالجات المتقدمة، بل أيضاً على الذاكرة والتخزين والطاقة ومكونات البنية التحتية. ومع انتقال هذا الضغط إلى سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، أصبحت تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي تظهر في أسعار الحواسيب والأجهزة اللوحية. وقد تحدد مدة أزمة الإمدادات ما إذا كانت زيادات «أبل» إجراءً مؤقتاً أم بداية مرحلة جديدة من ارتفاع أسعار الأجهزة التقنية.


روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
TT

روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)

اختبر باحثون في النرويج روبوتاً ذاتي التشغيل تحت الماء استطاع تنفيذ مهام تفتيش لبنية تحتية بحرية، ثم العودة تلقائياً إلى محطة ثابتة في قاع البحر لإعادة شحن بطاريته، ونقل البيانات التي جمعها.

وأجريت التجارب على عمق 90 متراً بمضيق تروندهايم، في خطوة تهدف إلى تطوير روبوتات يمكنها البقاء تحت الماء لأشهر أو سنوات، بدلاً من إعادتها إلى السفن أو البر لإجراء الصيانة والشحن بعد كل مهمة.

تزداد الحاجة إلى مراقبة خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات والطاقة والمنشآت البحرية، مع توسع النشاط الاقتصادي في البحار وارتفاع المخاوف المرتبطة بأمن البنية التحتية تحت الماء.

وتعتمد عمليات التفتيش الحالية غالباً على سفن كبيرة مزودة بأجهزة سونار، أو مركبات تحت الماء ترافقها سفن دعم وفرق تشغيل. وتتطلب هذه العمليات أعداداً كبيرة من العاملين، إضافة إلى تكاليف مرتفعة وانبعاثات كربونية ناتجة عن تشغيل السفن لفترات طويلة.

ويهدف المشروع الجديد إلى استبدال روبوتات «مقيمة» في البحر بجزء من هذا النموذج، تنطلق من قواعد ثابتة في القاع، وتنفذ مهام التفتيش عند الحاجة، ثم تعود إلى محطاتها من دون تدخل بشري مباشر.

وقال مارتن لودفيغسن، الأستاذ في قسم التكنولوجيا البحرية بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، إن هذه الروبوتات قد تؤدي دوراً مهماً في مراقبة البنية التحتية وحمايتها، من دون الاعتماد المستمر على سفن سطحية مكلفة.

تهدف التقنية إلى مراقبة خطوط الأنابيب والكابلات البحرية مع تقليل الاعتماد على سفن الدعم المكلفة (الجامعة)

روبوت يزن 10 كيلوغرامات

استخدم الباحثون خلال الاختبارات روبوتاً من طراز «Blueye X3» يزن نحو 10 كيلوغرامات، جرى تجهيزه بكاميرا وسونار وحساسات ومعدات اتصال وشاحن حثي ونظام تثبيت مغناطيسي.

وبعد انتهاء المهمة، يستخدم الروبوت مجموعة من تقنيات الملاحة للعثور على محطة الشحن والاتصال بها. ويعتمد أولاً على أنظمة صوتية لتحديد الموقع والتواصل منخفض السرعة، ثم ينتقل إلى الإرشاد البصري عند الاقتراب من المحطة، حيث تقرأ الكاميرا علامات محددة، وتستخدم تقنيات الرؤية الحاسوبية لتوجيهه إلى نقطة الالتحام.

وعند الاتصال بالمحطة، يبدأ نقل البيانات بسرعة أعلى، بينما تُشحن البطارية لاسلكياً عبر الحث. وترتبط محطة القاع بمنشآت على اليابسة، بواسطة كابل يوفر الطاقة والاتصال.

نجاح بنسبة 90 %

نُشر النظام في مناسبتين، وحقق ما مجموعه أربعة أسابيع من الخدمة التشغيلية. وخلال هذه الفترة، أكمل الروبوت مهام التفتيش، وسجَّل معدل نجاح بلغ 90 في المائة في العودة والالتحام بمحطة الشحن.

ورغم أن النتيجة تشير إلى إمكانية تكرار العملية، يرى الفريق أن النسبة يجب أن تصل إلى 100 في المائة، قبل الاعتماد على النظام بصورة مستقلة.

وقال لودفيغسن إن نجاح الالتحام أمر حاسم، لأن عدم قدرة الروبوت على العودة إلى المحطة قد يعني فقدانه وعدم إمكانية استعادته، خصوصاً عند تشغيله من دون وجود مشغل أو سفينة دعم قريبة.

ولهذا السبب، أُجريت الاختبارات الحالية باستخدام حبل أمان يسمح باستعادة الروبوت عند الضرورة. وسيستمر استخدام وسائل الاسترجاع الاحتياطية في التجارب المقبلة إلى أن يثبت النظام قدرته على العمل ذاتياً بصورة موثوقة.

حقق الروبوت معدل نجاح بلغ 90 في المائة في العودة والالتحام بمحطة الشحن خلال الاختبارات (الجامعة)

صعوبة الملاحة تحت الماء

تختلف الملاحة في أعماق البحر عن الحركة على اليابسة أو فوق سطح الماء، لأن إشارات أنظمة تحديد المواقع العالمية لا تصل إلى الأعماق. ويحتاج الروبوت إلى الجمع بين عدة وسائل لتقدير موقعه واتجاهه، تشمل الجيروسكوبات ومقاييس التسارع وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، إضافة إلى تقنيات صوتية تقيس الحركة بالنسبة إلى قاع البحر. وتستهلك هذه الأنظمة قدرة حاسوبية وطاقة، ما يجعل تحسين الملاحة والكفاءة من أبرز التحديات أمام التشغيل الطويل. كما كشفت الاختبارات عن مشكلات غير متوقَّعة في الرؤية الحاسوبية. فعندما كانت الأسماك تمر أمام الكاميرا، كانت تربك البرنامج المسؤول عن تفسير الصور، وهو ما يدفع الباحثين إلى تحسين قدرة النظام على التمييز بين الأجسام والبيئة المحيطة.

تعود الروبوتات تلقائياً إلى محطات ثابتة في الأعماق لشحن بطارياتها ونقل البيانات (الجامعة)

من التجارب إلى التشغيل التجاري

لا يزال المشروع في مرحلة التطوير، وتبقى أمام الباحثين تحديات تتعلق بمتانة محطات الالتحام، والاستقلالية الكاملة، والاتصال، والحفاظ على المسار والاتجاه، إضافة إلى خفض التكلفة.

ويرى الفريق أن الحوادث التي استهدفت خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات والطاقة رفعت الحاجة إلى حلول أبسط وأكثر انتشاراً لمراقبة قاع البحر. ولا توجد حتى الآن منظومة تجارية جاهزة للعمل الدائم من دون إشراف، لكن الباحثين يرون أن التجارب أثبتت قابلية الفكرة للتطبيق والتكرار. وقد تسمح هذه الأنظمة مستقبلاً بإجراء عمليات تفتيش متكررة بتكلفة أقل، مع تقليل الاعتماد على السفن، والحد من تعريض العاملين للمخاطر في البحر، إلى جانب تسريع اكتشاف الأعطال أو الأضرار التي قد تصيب خطوط الأنابيب والكابلات والمنشآت تحت الماء.