خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان!

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
TT

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

لم تعد فكرة توليد الكهرباء من واجهات المباني محصورة في الألواح الشمسية التقليدية على الأسطح. فقد طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة نوعاً جديداً من الخلايا الشمسية فائقة الرقة وشبه الشفافة، يمكن أن يفتح الطريق أمام دمج الطاقة الشمسية في النوافذ، والواجهات الزجاجية، وربما السيارات والأجهزة القابلة للارتداء، من دون تغيير كبير في شكلها الخارجي.

خلايا تكاد لا تُرى

قاد الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية. وتمكن الباحثون من إنتاج خلايا شمسية من البيروفسكايت (Perovskite) يبلغ سمك طبقة الامتصاص فيها 10 نانومترات فقط، وهو ما يجعلها أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان، وأرق بنحو 50 مرة من خلايا البيروفسكايت التقليدية. ورغم هذا السمك المحدود، حققت الخلايا مستويات كفاءة تعد من بين الأفضل المسجلة في فئة الخلايا الشمسية فائقة الرقة من هذا النوع.

أهمية هذه الخلايا لا تأتي فقط من رقتها، بل من كونها شبه شفافة ومحايدة اللون. هذا يعني أنها قد تُدمج في الزجاج والنوافذ من دون أن تحوّل المباني إلى أسطح داكنة أو تغيّر شكل الواجهات بشكل واضح. ومن الناحية العملية، يمكن أن تصبح النوافذ جزءاً من البنية المنتجة للطاقة، بدلاً من أن تكون مجرد عنصر معماري يمرر الضوء.

قائدة الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية (المصدر)

لماذا البيروفسكايت؟

تعتمد الخلايا الشمسية التقليدية غالباً على السيليكون، لكنها تكون عادة غير شفافة وتحتاج إلى مساحات مخصصة مثل الأسطح أو الحقول الشمسية. أما خلايا البيروفسكايت، فتتميز بإمكانية تصنيعها بطرق أبسط وفي درجات حرارة منخفضة نسبياً، كما يمكن ضبطها لامتصاص أطوال موجية معينة من الضوء مع السماح بمرور جزء من الضوء المرئي.

تقول البروفسورة برونو إن البيئة المبنية تستهلك نحو 40 في المائة من الطاقة العالمية، لذلك تزداد الحاجة إلى تقنيات تستطيع تحويل أسطح المباني نفسها إلى مصادر للطاقة. وترى أن خلايا البيروفسكايت الجديدة توفر ميزة مهمة لأنها قابلة للتصنيع بعمليات بسيطة نسبياً، ويمكن تعديل خصائصها البصرية لتظل شفافة جزئياً، مع قابلية محتملة للتوسع على مساحات كبيرة.

هذه النقطة مهمة للمدن الكثيفة، حيث لا تكفي الأسطح دائماً لتركيب عدد كبير من الألواح الشمسية. فالواجهات الزجاجية في الأبراج والمباني التجارية تمثل مساحة واسعة لكنها غير مستغلة غالباً في توليد الكهرباء.

أداء تحت الضوء غير المباشر

من مزايا خلايا البيروفسكايت أنها تستطيع توليد الكهرباء حتى في ظروف الضوء غير المباشر أو المنتشر. وهذا يجعلها مناسبة للبيئات الحضرية التي قد تحد فيها الظلال أو الغيوم أو زاوية سقوط الشمس من فعالية الألواح التقليدية، خصوصاً على الواجهات العمودية.

وبحسب تقديرات أولية أوردها الباحثون، إذا تم توسيع هذه التقنية مع الحفاظ على أداء مشابه، فإن واجهة زجاجية كبيرة في مبنى مكتبي قد تولد عدة مئات من الميغاواط/ساعة سنوياً. ويعادل ذلك، حسب المثال الوارد في الدراسة، الاستهلاك السنوي للكهرباء لنحو 100 شقة من فئة أربع غرف في سنغافورة، مع اختلاف النتيجة بحسب مساحة الزجاج القابلة للاستخدام واتجاه المبنى.

التحديات الأساسية قبل الاستخدام التجاري تشمل الاستقرار طويل الأمد والمتانة والأداء على مساحات كبيرة (أ.ف.ب)

تصنيع دون مذيبات سامة

لإنتاج هذه الخلايا فائقة الرقة، استخدم الباحثون طريقة صناعية تعرف باسم التبخير الحراري. في هذه العملية، يتم تسخين المواد داخل غرفة تفريغ حتى تتبخر، ثم تترسب على سطح معين لتشكيل طبقة رقيقة منتظمة. وتساعد هذه الطريقة في التحكم الدقيق بسماكة طبقات البيروفسكايت، كما تتجنب استخدام بعض المذيبات السامة، وتقلل العيوب داخل الخلية، ما يمكن أن يحسن قدرتها على تحويل الضوء إلى كهرباء.

ويعتقد الفريق أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع خلايا بيروفسكايت فائقة الرقة بالكامل باستخدام عمليات قائمة على التفريغ. وإذا ثبتت قابلية هذه العملية للتوسع، فقد تصبح أكثر ملاءمة للإنتاج الصناعي الكبير مقارنة ببعض الطرق المختبرية الأخرى.

أرقام الكفاءة والشفافية

نجح الباحثون في تصنيع خلايا غير شفافة بخلايا بيروفسكايت بسماكات مختلفة. وحققت الخلايا كفاءة تحويل طاقة بلغت نحو 7 في المائة عند سماكة 10 نانومترات، و11 في المائة عند 30 نانومتراً، و12 في المائة عند 60 نانومتراً. أما الخلية شبه الشفافة ذات الطبقة البالغ سمكها 60 نانومتراً، فسمحت بمرور نحو 41 في المائة من الضوء المرئي، مع كفاءة تحويل بلغت 7.6 في المائة.

هذه الأرقام لا تعني أن التقنية تنافس ألواح السيليكون التقليدية في الكفاءة المطلقة، لكنها تقدم قدراً من الشفافية مع توليد كهرباء مفيد. وهذا هو جوهر تطبيقات مثل النوافذ الشمسية أو الواجهات الزجاجية المنتجة للطاقة، حيث لا يمكن استخدام ألواح داكنة أو غير شفافة في كل الحالات.

استخدامات محتملة

التطبيق الأكثر وضوحاً هو المباني، إذ يمكن استخدام هذه الخلايا في النوافذ والواجهات الزجاجية والأسطح المعمارية التي يصعب تغطيتها بألواح شمسية تقليدية. لكن الباحثين يشيرون أيضاً إلى إمكانات أخرى، مثل نوافذ السيارات أو أسقفها الزجاجية التي تساعد في شحن البطارية أثناء الوقوف تحت الشمس، أو النظارات الذكية التي تستغل العدسات لتغذية مكونات إلكترونية صغيرة.

هذه الاستخدامات ما زالت في إطار الاحتمال البحثي وليست منتجات تجارية جاهزة. لكنها تعكس اتجاهاً أوسع في الطاقة الشمسية يكون فيه الانتقال من تركيب الألواح في أماكن محددة إلى دمج توليد الكهرباء داخل المواد والأسطح اليومية.

التقنية قد تساعد المباني على توليد الكهرباء من الزجاج من دون تغيير كبير في شكل الواجهات (إ.ب.أ)

ما الذي لا يزال ناقصاً؟

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات قبل الوصول إلى الاستخدام التجاري. ويشير تعليق مستقل من البروفسور سام سترانكس من جامعة كمبردج إلى أن النتائج تقدم توازناً واعداً بين الشفافية وتوليد الطاقة، لكن الاختبارات الحاسمة المقبلة ستكون في الاستقرار طويل الأمد، والمتانة، والأداء على مساحات أكبر.

هذه النقاط ضرورية لأن النوافذ والواجهات لا تعمل داخل مختبر. فهي تتعرض للحرارة، والرطوبة والغبار والأشعة والتنظيف المستمر، وتحتاج إلى عمر تشغيلي طويل. لذلك، فإن نجاح الخلية في المختبر لا يكفي وحده لإثبات قدرتها على العمل في مبنى أو سيارة أو جهاز قابل للارتداء لسنوات.

وقد قدمت جامعة نانيانغ طلب براءة اختراع متعلقاً بتطوير هذه الأفلام فائقة الرقة، كما يجري الباحثون محادثات مع شركات للتحقق من عملية التصنيع وتوحيدها، مع مواصلة العمل على تحسين الاستقرار والمتانة والأداء في المساحات الكبيرة.

طاقة المدن من الزجاج

تأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المدن لتوليد طاقة نظيفة من دون الحاجة إلى أراضٍ إضافية. الألواح الشمسية على الأسطح مهمة، لكنها لا تستغل كل المساحات المتاحة في المدن العالية الكثافة. أما الزجاج والواجهات العمودية، فقد يتحولان مستقبلاً إلى طبقة إضافية لتوليد الكهرباء، إذا نجحت الخلايا الشفافة أو شبه الشفافة في تجاوز تحديات الكفاءة والمتانة والإنتاج الواسع.


مقالات ذات صلة

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)

مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع عبر التصويت والتوقع و«الفانتازي» والخدمات الرقمية لتصبح المتابعة تجربة تفاعلية تتجاوز زمن المباراة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم الغطاء الذكي يوع فوق فراش السرير وبقربه الخزان

غطاء بالذكاء الاصطناعي لفراش السرير... يساعد على النوم

يضخ هواء مبرداً عند ازدياد التململ... ويرفع الرأس عند الشخير

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

لطالما تطوّرت التكنولوجيا، لكن هذا «التطوّر» يحدث عادةً بوتيرة بطيئة ومدروسة. إلا أنّ مشاهدة كيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي وتحسينه وتوسّعه حالياً تُشبه مشاهدة أحد مقاطع الفيديو بتقنية التصوير الزمني السريع لناطحة سحاب قيد الإنشاء -أو مياه الفيضان وهي ترتفع- هذا ما يجعلك تشعر بالإلهام أو بالإحباط. هناك شعور بأنّه لا يُمكن وقفه، كما كتب غاي سوليفان(*).

رغبة في التعلم والتعليم

والأمل أن يتمكّن الناس من تحويل ذلك إلى تحدٍّ للانخراط في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه، وفي نهاية المطاف الاستفادة منه إلى أقصى حد. وسيتطلّب هذا الموقف رغبةً في التعلّم. كما سيتطلّب، بالنسبة إلى كثيرين، رغبةً في التعليم -لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي مع ازدياد تعقيدها، وتعليم الزملاء في أثناء اكتشافهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سير عملهم اليومي.

من التدريب التقليدي إلى التعلم الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تقيس معظم المؤسسات نمو الموظف وجاهزيته للترقية من خلال مقارنته بـ«نموذج الكفاءة». ولكن كيف يمكن قياس تطور الموظف في ظل تغير المعايير بهذه السرعة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وفقاً لبريت لوكاسيو، المدير الإداري في شركة «كيه بي إم جي (KPMG LLP)» الأميركية المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، فإن الأمر يتعلق بتغيير ثقافة التعلم. يقول: «نحن نطور تصاميم تركز على الأفراد وتعمل في كلا الاتجاهين... إذ نستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان لقوة التعلم، ونستخدم التعلم لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي».

كيف تطبق الشركات الذكاء الاصطناعي لتحويل التعلم عملياً؟

يعيد لوكاسيو وفريقه النظر في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم، متجاوزين الأساليب التقليدية لتحقيق قيمة كبرى من الأدوات المتاحة لهم، لا سيما من خلال علاقات «كيه بي إم جي» الاستراتيجية مع شركاء التحالف مثل «غوغل»، و«أنثروبيك»، و«مايكروسوفت».

يستخدم لوكاسيو وفريقه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تدريبية جديدة ومبتكرة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. أشار لوكاسيو إلى أن «عديداً من الناس يتعلمون بطرق مختلفة ولديهم مجموعة مهارات مميزة لإتقانها». وأضاف: «يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من استهداف تجارب التعلم وتخصيصها بشكل أفضل بما يتناسب مع كل فرد، مما يُعزز أثرها على نمو المشاركين».

جعل التعلم أسرع وأكثر إنسانية

سمح الترويج المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها شركة «كيه بي إم جي» برؤية نتائج سريعة، لا سيما فيما يتعلق بتصميم وتطوير برامج التعلم. وأوضح لوكاسيو: «انخفض الوقت اللازم لإعداد المسودة الأولى لبرنامج تدريبي بنسبة 75 في المائة في كثير من الحالات». وأضاف: «هذا يُمكّن الموظفين من التركيز على القيمة المضافة في العملية التي لا تتحقق إلا من خلال الخبرة واللمسة الإنسانية». وأضاف أن «هذا الجانب يتعلق بتعزيز أداء موظفينا ليكونوا أكثر ابتكاراً واستراتيجية وتأثيراً».

ويُعدّ دمج مكونات الذكاء الاصطناعي في تجارب التعلم أمراً أساسياً، وليس اختيارياً. ويُمكّن الذكاء الاصطناعي متخصصي التدريب والتطوير من إثراء تجارب التعلم التقليدية الرسمية بنماذج تعلم تفاعلية تتطلب مشاركة كبرى.

ودعت الشركة إلى تبادل الخبرات بشكل غير رسمي حول ما وجدوه مفيداً وكيف تعلموا استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، شجعت على المشاركة على جميع المستويات الوظيفية لأن إشراك مشاركين ذوي مستويات خبرة متفاوتة وانفتاح على الابتكار يُعزز أفضل النتائج.

كفاءة ذكاء اصطناعي مدعومة بالحكمة البشرية

بدأت فرق التعلم والتطوير في «كيه بي إم جي» وعديد من الشركات الأخرى التي تحدثت معها، في الارتقاء بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد، وذلك من خلال تبنيه أداةً لمساعدة المحترفين على التفكير بشكل مختلف. ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكمة البشرية الحقيقية، ولكنه يُمكن أن يُوفر وقتاً للتركيز على جوانب العمل التي تتطلب هذه الحكمة. وهذا هو الرأي نفسه السائد أكثر في عدد من مؤسسات القطاعات القانونية والمالية وحتى التقنية.

* خدمات «تريبيون ميديا».


أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعمل «غوغل» على تطوير أداة داخل تطبيق «رسائل غوغل» قد تساعد المستخدمين على معرفة ما إذا كانت الصور المتداولة في المحادثات قد أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولا يبدو أن الميزة ستكتفي بإصدار حكم مبسط بأن الصورة «حقيقية» أو «مولّدة»، بل قد تعرض معلومات أكثر تفصيلاً عن طريقة إنشائها والتعديلات التي أُجريت عليها، حسب موقع «آندرويد أوثوروتي».

ظهرت مؤشرات الميزة الجديدة خلال تحليل نسخة تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، لكن الأداة ليست متاحة للمستخدمين حتى الآن. كما لم تؤكد «غوغل» موعد إطلاقها. وقد تتغيّر خصائصها أو لا تصل إلى النسخة العامة، نظراً إلى أن المعلومات المتاحة تستند إلى شيفرة وعبارات موجودة في إصدار لا يزال قيد التطوير.

تفاصيل تتجاوز التصنيف البسيط

تشير العبارات المكتشفة داخل التطبيق إلى أن «رسائل غوغل» قد يميز بين صور أُنشئت بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وأخرى التُقطت بالكاميرا ثم عُدلت بأدوات ذكية.

ومن بين الأوصاف التي يجري إعدادها داخل التطبيق «وسائط أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي»، و«عُدلت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة»، و«أجزاء من هذه الوسائط أُنشئت بالذكاء الاصطناعي». كما تظهر أوصاف أخرى لصور التُقطت بالكاميرا من دون تعديلات برمجية، أو جُمعت من عدة صور، أو عُدّلت بأدوات غير قائمة على الذكاء الاصطناعي.

هذا التفصيل مهم، لأن استخدام التقنية في الصور لا يأخذ شكلاً واحداً. فقد تكون الصورة مولدة بالكامل، أو قد تكون صورة حقيقية خضعت لتغيير محدود، مثل إزالة عنصر أو استبدال الخلفية. وفي حالات أخرى، قد يجري دمج صور حقيقية مع أجزاء اصطناعية، ما يجعل التصنيف الثنائي بين «حقيقي» و«مزيف» غير كافٍ.

يتوقع أن تظهر معلومات المنشأ والتعديل عند فتح الصورة واختيار عرض التفاصيل داخل المحادثة (رويترز)

الوصول إلى المعلومات من المحادثة

وفقاً للمؤشرات الموجودة في النسخة التجريبية، قد يصل المستخدم إلى هذه المعلومات عبر فتح صورة داخل المحادثة، ثم اختيار «عرض التفاصيل» من القائمة. وقد تظهر عندها بيانات مرتبطة بمصدر الصورة والجهة أو الأداة التي أنشأتها أو عدلتها.

ولا توجد حتى الآن إشارة مؤكدة إلى ظهور ملصق تحذيري تلقائي فوق كل صورة داخل المحادثة. فقد تتطلّب الميزة من المستخدم فتح التفاصيل والتحقق بنفسه، بدلاً من عرض النتيجة مباشرة في واجهة الدردشة.

ورغم أن ذلك يضيف بعض الخطوات، فإنه قد يجعل فحص مصدر الصور أسهل من نقلها إلى تطبيق آخر أو استخدام خدمة منفصلة للتحقق منها.

الاعتماد على بيانات مصدر المحتوى

يبدو أن الأداة تعتمد على معيار «بيانات اعتماد المحتوى» التابع لتحالف «C2PA»، وهو معيار مفتوح يسجل معلومات عن منشأ الوسائط الرقمية والتغييرات التي مرت بها.

تعمل هذه البيانات بطريقة تشبه السجل الرقمي المرفق بالصورة. ويمكن أن توضح ما إذا كانت الوسائط خرجت مباشرة من كاميرا داعمة للمعيار، أو خضعت لتعديلات لاحقة، أو مرت عبر أدوات للذكاء الاصطناعي.

ولا يقوم النظام بالضرورة بتحليل شكل الصورة بحثاً عن علامات التزييف، كما تفعل بعض أدوات الكشف التقليدية. بدلاً من ذلك، يقرأ بيانات موثقة مرتبطة بتاريخ الملف وطريقة إنشائه. ويعني ذلك أن فاعليته تعتمد على وجود بيانات اعتماد متوافقة داخل الصورة وعلى عدم فقدانها أو إزالتها خلال عمليات الحفظ والنقل.

لا تزال الميزة قيد التطوير كما أن غياب بيانات الاعتماد لا يعني تلقائياً أن الصورة مزيفة أو غير موثوقة (أ.ف.ب)

توجه أوسع لدى «غوغل»

لا تأتي التجربة في «رسائل غوغل» بمعزل عن تحركات أخرى للشركة. فقد وسّعت «غوغل» أدوات التحقق من المحتوى داخل تطبيق «جيميناي». كما أعلنت دعم التحقق من بيانات «C2PA» في خدمات أخرى، بهدف إظهار ما إذا كان المحتوى أصلياً من الكاميرا أو خضع لتعديلات، والأدوات التي استُخدمت في ذلك.

وتستخدم الشركة أيضاً تقنية «SynthID»، التي تطورها «غوغل ديب مايند»، لإضافة علامات مائية رقمية غير مرئية إلى المحتوى المنشأ أو المعدل بأدواتها للذكاء الاصطناعي. ويمكن لأنظمة متوافقة فحص هذه العلامات للمساعدة على تحديد مصدر المحتوى.

لكن «C2PA» و«SynthID» لا يعملان بالطريقة نفسها. فالأول هو معيار لتوثيق تاريخ المحتوى ومصدره عبر بيانات اعتماد رقمية، في حين يعتمد الثاني على علامة مائية مضمنة داخل الصورة أو الوسائط التي تنتجها أدوات «غوغل».

الحاجة إلى الحذر

قد تساعد الميزة المستخدم على فهم الصور التي تصل إليه عبر الرسائل، لكنها لن تكون ضماناً مطلقاً لصحة كل صورة. فالملف الذي لا يحتوي على بيانات اعتماد لا يعني تلقائياً أنه مزيف. كما أن غياب علامة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يثبت أن الصورة لم تخضع لأي تعديل.

وقد تُفقد بعض البيانات عند ضغط الصور، أو التقاط لقطة شاشة منها، أو تمريرها عبر تطبيقات لا تحتفظ بالمعلومات المرفقة. لذلك، تقدم هذه الأدوات سياقاً إضافياً حول مصدر المحتوى، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التحقق من السياق والمرسل والمصدر الأصلي.

إذا وصلت الميزة إلى الإصدار العام، فستجعل «رسائل غوغل» جزءاً من توجه أوسع لنقل أدوات التحقق من الصور إلى الخدمات التي يستخدمها الناس يومياً. فبدلاً من انتظار المستخدم ليشك في صورة ويبحث عن أداة مستقلة، قد تصبح معلومات المصدر متاحة من داخل المحادثة نفسها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
TT

«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)

لا يختلف كأس العالم 2026 عن النسخ السابقة من حيث عدد المنتخبات والمباريات فقط، بل أيضاً في حجم التعقيد التقني المطلوب لتشغيل بطولة موزعة على ثلاث دول. فمع 48 منتخباً و104 مباريات تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تصبح إدارة البث والعمليات والتنقل والبيانات والخدمات الجماهيرية مهمة مترابطة تحتاج إلى رؤية موحدة في الوقت الحقيقي.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول آرت هُو، نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات لدى «لينوفو»، إن كأس العالم «هو دائماً حدث ضخم يفوق المألوف»، لكنه يرى أن نسخة 2026 تأتي «على نطاق غير مسبوق» بسبب امتدادها عبر ثلاث دول وارتفاع عدد الفرق والمباريات.

ويضيف أن تشغيل البطولة «من منظور العمليات والتكنولوجيا لم يكن أكثر تعقيداً من أي وقت مضى»، وهو ما يجعل البنية التقنية جزءاً أساسياً من قدرة «فيفا» على إدارة الحدث، لا مجرد طبقة مساندة تعمل في الخلفية.

آرت هو نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات «لينوفو»

منصتان لمراقبة بطولة موزعة

في قلب هذا النموذج التشغيلي، تعمل منصتان مركزيتان في ميامي هما مركز قيادة التكنولوجيا ومركز عمليات البطولة، ويؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ضمن منظومة واحدة.

يصف هُو مركز قيادة التكنولوجيا بأنه «المحور المركزي لكل التكنولوجيا عبر منظومة البطولة». ومن خلاله تُدار الأجهزة والبنية التشغيلية وفرق الدعم الفني المرتبطة بالحدث. ويشرح أن «لينوفو» قدمت أكثر من 17 ألف جهاز، إلى جانب أكثر من 350 مهندساً وموظفاً تشغيلياً لدعم فريق التكنولوجيا في «فيفا».

ولا تقتصر المهمة على توفير الأجهزة، لأن هذا المركز يتولى متابعة عمل التكنولوجيا في مواقع متعددة ضمن بطولة واسعة جغرافياً. وتشمل هذه البيئة الملاعب ومراكز العمليات ومواقع البث والأنظمة التي تعتمد عليها فرق التنظيم والإعلام والخدمات.

أما مركز عمليات البطولة، فيصفه هو بأنه «المركز العصبي للبطولة». ويضم المجالات الوظيفية المختلفة لدى «فيفا» ضمن منصة مركزية واحدة، بهدف منح المسؤولين صورة مشتركة عن النشاط في الملاعب واتجاهات البطولة على المستوى العام. ويقول إن المنصة تجمع البيانات من أنظمة تشغيلية متعددة في بيئة واحدة، لتقدم «مصدراً مشتركاً للحقيقة»، يمتد من النشاط داخل كل موقع إلى الاتجاهات التي تظهر عبر البطولة بأكملها.

قمرة قيادة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

طورت «لينوفو» منصة مركز القيادة الذكي، التي يشير إليها «فيفا» أحياناً باسم «قمرة القيادة». وهي منصة تشغيلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُممت لدعم عشرات المجالات الوظيفية المختلفة في البطولة.

يفيد آرت هُو بأن المنصة تمنح «فيفا» وأصحاب المصلحة «رؤية حية وشاملة لكل ما يحدث عبر البطولة». وهي مبنية على بنية «لينوفو» للذكاء الاصطناعي الهجين، وتجمع البيانات التشغيلية في واجهة موحدة تساعد المسؤولين على متابعة الأحداث لحظة بلحظة.

الهدف لا يقتصر على عرض المعلومات، بل على اكتشاف المؤشرات التي قد تتحول إلى مشكلات تشغيلية. ويوضح هُو أن المنصة تسمح للمسؤولين «بتوقع الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل أن تتطور، والاستجابة بسرعة أكبر عندما تحدث».

وتشمل المجالات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة خلال أيام المباريات حركة المرور، وتنقل المشجعين، وسفر المنتخبات، وإدارة كبار الشخصيات، وخدمات الطعام والشراب والخدمات الإعلامية والبث والأنظمة التقنية. هذه المجالات لا تعمل منفصلة، حيث إن تأخر حركة المرور قد يؤثر في وصول الجماهير أو الفرق، وإلى خلل في البث قد يمتد أثره إلى وسائل الإعلام أو العمليات، بينما تحتاج الجهات المختلفة إلى مشاركة المعلومات نفسها بدلاً من العمل على صور متباينة للحدث.

تدير «لينوفو» جزءاً كبيراً من البنية الرقمية للبطولة عبر أكثر من 17 ألف جهاز وما يزيد على 350 مهندساً (شاترستوك)

لماذا لا تكفي السحابة وحدها؟

يعتمد جزء من هذه البنية على الحوسبة الطرفية داخل مركز البث الدولي، وليس على السحابة وحدها. ويعود ذلك إلى الحاجة إلى نقل الصور ومعالجتها بزمن تأخير منخفض جداً، خصوصاً عندما تستخدمها فرق العمليات لاتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي.

يشرح آرت هُو أن الحوسبة الطرفية ضرورية «لاستقبال ومعالجة إشارة البث التلفزيوني وتوزيعها بسرعة كبيرة عبر شبكة توصيل محتوى منخفضة التأخير»، ثم إرسالها إلى مركز القيادة الذكي ومركز عمليات البطولة. ويضيف أن الصور يجب أن تصل إلى فرق العمليات قبل البث التلفزيوني العادي، لأن هذه الفرق تحتاج إليها لاتخاذ قرارات لحظية. وفي هذا النوع من الاستخدام، لا تكون السرعة ميزة إضافية، بل تصبح شرطاً تشغيلياً.

لهذا السبب، تستهدف البنية خفض زمن التأخير في خدمة البث التلفزيوني عبر بروتوكول الإنترنت إلى أقل من خمس ثوانٍ. ويقول هُو إن تقليل زمن التأخير يعني أن كل من يشاهد شاشة داخل موقع تابع لـ«فيفا» يرى الحدث «في أقرب وقت ممكن من الزمن الحقيقي». ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى فرق العمليات التي تراقب المباراة، أو وسائل الإعلام التي تعمل من مواقع مختلفة داخل منظومة البطولة. فالفارق بين صورة تصل فوراً وأخرى تصل متأخرة قد يؤثر في سرعة التعامل مع حدث داخل الملعب أو حوله.

صور ثلاثية الأبعاد لشرح التسلل

يمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى طريقة تقديم قرارات التسلل شبه الآلي للجمهور. وتعمل «لينوفو» على إنشاء صور رمزية رقمية ثلاثية الأبعاد للاعبين، تُستخدم في إعادة اللقطات المرتبطة بمراجعة التسلل.

ويصرح آرت هُو بأن هذه الصور ستقدم «سياقاً بصرياً أفضل» للقرارات، لأنها تعيد بناء اللاعبين بصورة أقرب إلى هيئتهم الفعلية، بدلاً من الاعتماد على نماذج عامة لا تمثل اللاعب نفسه.

ويوضح الفكرة بالقول إنه عندما يقع لاعب مثل هالاند أو مبابي أو ميسي في موقف تسلل، فإن «صورته الرمزية هي التي ستظهر في الإعادة». ووفقاً له، يساعد ذلك المشجعين حول العالم على فهم سبب اتخاذ القرار بصورة أوضح.

هذه التقنية لا تتخذ القرار التحكيمي، لكنها تغير الطريقة التي يُعرض بها القرار بعد صدوره. فالهدف هو جعل الإعادة أكثر وضوحاً من خلال تمثيل اللاعب نفسه داخل المشهد الثلاثي الأبعاد المستخدم في شرح التسلل.

يوفّر مركز القيادة الذكي رؤية موحدة وفورية للعمليات لمساعدة رصد الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل تفاقمها (شاترستوك)

محلل افتراضي لجميع المنتخبات

على مستوى المنتخبات، تقدم «فيفا» و«لينوفو» أداة «FIFA AI Pro» إلى الفرق الـ48 المشاركة، ليستخدمها المدربون والمحللون واللاعبون قبل المباريات وبعدها.

يصف هُو الأداة بأنها «محلل كرة قدم افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي»، يقدم تحليلات للبيانات ورؤى حول الأداء. وهي مبنية باستخدام مصنع الذكاء الاصطناعي لدى «لينوفو»، وتنسق عمل عدة وكلاء لتحليل ملايين نقاط البيانات وأكثر من ألفي مقياس مختلف.

وتسمح واجهة اللغة الطبيعية للمحللين بطرح أسئلة مرتبطة بكرة القدم والحصول على إجابات في الوقت الحقيقي. كما تتضمن بيئة تكتيكية تتيح استكشاف حلول تستند إلى البيانات والاحتمالات.

يقول هو لـ«الشرق الأوسط»: «للمرة الأولى، سيتمكن كل محلل، بغضّ النظر عن موارد الاتحاد الذي ينتمي إليه، من الوصول إلى رؤى أداء على مستوى النخبة من خلال واجهة بديهية باللغة الطبيعية».

وتكتسب هذه النقطة أهمية في بطولة تشارك فيها اتحادات متفاوتة في ميزانياتها ومواردها التقنية. فبعض المنتخبات يمتلك فرقاً كبيرة من محللي الأداء وخبراء البيانات، بينما تعمل منتخبات أخرى بقدرات أكثر محدودية.

وحسب هُو، تكشف هذه الأداة عن «قوة الذكاء الاصطناعي في تحقيق قدر أكبر من التكافؤ» بين الفرق، عبر توسيع الوصول إلى المعلومات والتحليل. ويربط ذلك أيضاً بتطوير المواهب الشابة، لأن توسيع استخدام البيانات قد يمنح الفرق أدوات أفضل لفهم الأداء وبناء اللاعبين.

حماية البيانات التنافسية

استخدام أدوات تحليلية مشتركة داخل بطولة عالمية يطرح سؤالاً مباشراً حول حماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية. فالتقارير التكتيكية وأنماط اللعب وتحليلات الأداء قد تحمل قيمة كبيرة للفرق المنافسة.

يؤكد هُو أن «ضوابط أمان قوية» وُضعت لحماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية، وأن الأمن والخصوصية كانا «في مقدمة تطوير المنتج وتنفيذه». ولم يقدم تفاصيل تقنية إضافية حول كيفية عزل البيانات أو إدارة الوصول إليها، لكنه شدد على أن الحماية لم تُضَف بعد اكتمال الأداة، بل كانت جزءاً من تطويرها وتنفيذها.

تعتمد البطولة على الحوسبة الطرفية لتقليل زمن تأخير البث ودعم القرارات اللحظية (شاترستوك)

تقنيات قابلة للنقل إلى أحداث أخرى

لا يقدم آرت هُو استنتاجات مسبقة حول الدروس النهائية التي ستخرج بها مناطق أخرى من البطولة قبل انتهائها. وعندما سُئل عن أكثر ما يمكن أن تستفيد منه السعودية والشرق الأوسط مع توسع الاستثمار في الفعاليات الكبرى والمرافق الذكية، قال إن تقييم الدروس سيكون أفضل «بعد اختتام البطولة». لكنه أشار إلى قابلية نقل عدد من الحلول التي طورتها «لينوفو» لـ«فيفا» إلى بيئات أخرى، ومنها مركز القيادة الذكي ونظام التوجيه الذكي داخل المواقع.

ويرى أن هذه الحلول «تعمل عبر المناطق واللغات والمواقع المختلفة»، وأنها أصبحت ضرورية لإنجاح البطولات والفعاليات. كما يتوقع أن تزداد أهميتها مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الهجين.

وتجمع هذه الحلول بين البنية الطرفية والسحابية ومراكز القيادة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتجربة الجمهور. ولا تعمل كل تقنية منها كجزيرة منفصلة، بل ضمن نظام واحد يربط ما يحدث في الملعب بما يحدث في مراكز العمليات ومواقع البث ووسائل النقل وخدمات المشجعين.