إسرائيل تصدّق على قانون يحدّ من إمكانية إقالة رئيس الوزراء

بنيامين نتنياهو (أ.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

إسرائيل تصدّق على قانون يحدّ من إمكانية إقالة رئيس الوزراء

بنيامين نتنياهو (أ.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ب)

صدّقت إسرائيل، اليوم (الخميس)، على قانون يضع قيوداً على الحالات التي يمكن فيها إقالة أي رئيس للوزراء، رغم مخاوف عبّر عنها خبير قانوني حكومي من أن القانون ربما يهدف لحماية بنيامين نتنياهو من أي تبعات لمحاكمته بتهم فساد.
ويمثل التعريف المعدل لمصطلح «فقدان الأهلية» للقادة أحد البنود التشريعية التي طرحها الائتلاف الحاكم المؤلف من أحزاب دينية وقومية وتسببت في أزمة في البلاد، وترى المعارضة أنها تجعل استقلال القضاء في خطر.
ويقول الائتلاف الحاكم إن التعديلات تهدف إلى ضبط التجاوز الذي تمارسه المحكمة العليا في الصلاحيات وإلى إعادة التوازن بين دوائر الحكم.
وأقر البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بتأييد 61 صوتاً مقابل رفض 47، مشروع القانون الذي ينص على اعتبار رئيس الوزراء غير قادر على القيام بعمله ومن ثم يُجبر على التنحي إذا ما أعلن النواب أو قرر ثلاثة أرباع وزراء الحكومة ذلك لأسباب صحية أو نفسية.
وتقدم بنود التشريع إيضاحاً «لقانون أساسي» شبه دستوري يوجه الحكومة للإجراءات التي تتبعها في حال تعذر على رئيس الوزراء القيام بعمله لكنه لم يكن يتضمن أي تفاصيل حول الظروف التي قد تؤدي لمثل هذا الموقف.
ويقول المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو مؤسسة غير حزبية، إن القاعدة قبل تفصيلها كانت تترك نتنياهو معرضاً لحكم محتمل بعدم الأهلية من المدعية العامة جالي باهراف - ميارا إذا ما رأت أنه يقوم بمحاولة لعرقلة ثلاث محاكمات يخضع لها بتهم فساد.
وقال أمير فوكس، الباحث في المعهد، إن القانون الجديد يحول دون ذلك، وأضاف أنه اعتبر أصلاً أن وصول المدعية العامة لمثل هذا القرار أمر غير مرجح.
وينفي نتنياهو كل الاتهامات الموجهة له ويصف المحاكمات بأنها محاولة سياسية لإجباره على ترك المنصب.
وقالت باهراف - ميارا، التي عينتها الحكومة السابقة المنتمية لتيار الوسط، الشهر الماضي، إن على نتنياهو أن ينأى بنفسه عن مساعي الائتلاف الحاكم المتعلقة بالتعديلات القضائية لأنها ترى تضارباً في المصالح بسبب محاكماته.
وعبر جيل لمون نائب المدعية العامة عن تحفظاته على مشروع قانون عدم الأهلية خلال جلسة مراجعته في الكنيست يوم الثلاثاء.
وقال وفقاً لمحضر رسمي: «ما نراه أمام أعيننا هو سلسلة من العناصر التشريعية المقلقة للغاية التي يتم الدفع بها بسرعة كبيرة... ويمكن أن تخدم المصالح الشخصية لرجل فيما يتعلق بما ستخلص إليه الإجراءات القانونية التي يواجهها».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب يدعو الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يدعو الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، في تصعيد جديد لخطابه ضد القيادة الإيرانية، غداة ضربات أميركية واسعة على مواقع لـ«الحرس الثوري» جنوب وغرب البلاد وتبادل هجمات بين واشنطن وطهران.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مدافعاً عن موقع الولايات المتحدة في المواجهة: «متى سينهض الشعب الإيراني ويقاتل؟».

وأضاف أن النظام الإيراني «لا يفعل سوى انتظار ما بات محتوماً»، وأن اقتصاده «ينهار بالكامل»، قائلاً: «لا يهمني إطلاقاً إذا وقعوا اتفاقاً لا قيمة له بالنسبة إليهم»، حسبما أوردت شبكة «سي بي أس» الأميركية.

وتعيد دعوة ترمب الإيرانيين إلى «النهوض» إلى الواجهة خطاباً استخدمه بعد ساعات من اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، عندما حضهم على «السيطرة على حكومتكم». كما شجع محتجين إيرانيين قبل بدء الحرب.

لكن ترمب تراجع لاحقاً عن الدعوات التي فهمت على أنها تأييد لإسقاط النظام، بعدما امتدت الحرب، التي كان متوقعاً في البداية أن تستمر أسابيع قليلة، إلى أشهر.

وقال لاحقاً إنه «لم يهتم قط بتغيير النظام»، وعدَّ مقتل كبار المسؤولين الإيرانيين شكلاً من أشكال «تغيير النظام».

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وسعى ترمب في مراحل سابقة أيضاً إلى التوصل لاتفاق مع طهران، ووصف الإيرانيين في يونيو (حزيران) بأنهم «عقلانيون جداً»، قبل أن يتشدد خطابه مجدداً مع تعثر المسار التفاوضي وتجدد المواجهة العسكرية.

وجاء منشوره بعد يوم من تشكيكه في جدوى التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران. وقال في تصريحات لـ«فوكس نيوز»: «أعتقد أن أي اتفاق معهم لا يساوي قيمة الورق الذي يُكتب عليه»، مضيفاً: «لقد منحناهم فرصاً كثيرة».

وهدد ترمب بتصعيد أكبر إذا واصلت إيران الرد على الضربات الأميركية، قائلاً: «إذا ردوا، فسيتعرضون لضربة أشد بكثير»، ومحذراً من أن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن الضربات الأميركية دمرت «الكثير من الرادارات» ضمن شبكة الدفاع الإيرانية، بما فيها أنظمة حاولت طهران إعادة بنائها.

وقال: «حاولوا إعادة بناء راداراتهم لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء. انتظرنا حتى أوشكت على الاكتمال ثم ضربناها».

وكان ترمب قد وصف إيران قبل الجولة الأخيرة بأنها «دولة فاشلة»، وقال إن قواتها «هُزمت عسكرياً بالكامل»، لكنه استبعد استخدام السلاح النووي ضدها، مع إبقاء خيار توجيه ضربات تقليدية إضافية مفتوحاً.

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

ووصف المواجهة بأنها «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة»، وقال، رداً على سؤال بشأن احتمال استخدام السلاح النووي: «أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

كما أعلن أن الولايات المتحدة أصبحت في وضع «أفضل بكثير»، متحدثاً عن «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز و«انهيار» الاقتصاد الإيراني.

وكان قد قال أيضاً إن نحو 30 سفينة تعبر المضيق كل ليلة بمساعدة البحرية الأميركية، وإن ذلك أتاح خروج «كميات كبيرة من النفط»، محذراً من أن أي سفينة تُضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».

وفي المقابل، تواصل طهران التأكيد أن المضيق لا يزال مغلقاً وفق شروطها، وهددت بتوسيع ردها على القوات الأميركية في المنطقة إذا استمرت الضربات.


إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، مقتل سبعة من عناصره في الضربات الأميركية التي استهدفت عشرات المواقع جنوب وغرب إيران، وابلغت السلطات عن مقتل مدنيين في الهجمات، ووسعت طهران ردها الصاروخي إلى قواعد أميركية في المنطقة.

وأفاد «الحرس» بمقتل أربعة من عناصر الوحدة الصاروخية في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، في هجوم أميركي، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ثلاثة من عناصر «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، قُتلوا في ضربات على جزيرة لاوان.

وفي الأحواز جنوب غرب البلاد، نقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون ولي الله حياتي قوله إن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب ثمانية آخرون في ضربات أميركية استهدفت ثلاثة مواقع، بينها الأحواز وآغاجاري. ولم يتضح بعد ما إذا كان القتلى مدنيين أم عسكريين.
وفي هرمزغان، قال رئيس جامعة العلوم الطبية في المحافظة إن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب 68 آخرون في الضربة على سيريك. وأضاف أن 19 من المصابين أطفال دون العاشرة، بينهم سبعة صبيان و12 فتاة.

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأوضح أن الضربات التي استهدفت المحافظة ليل الثلاثاء أسفرت أيضاً عن إصابة ستة أشخاص في جزيرة لاوان وأربعة آخرين في جزيرة قشم، مشيراً إلى أن حالتهم العامة مستقرة بعد تلقي العلاج.

وجاء تأكيد المسؤول بعدما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية إن خمسة مدنيين، بينهم طفل، قُتلوا وأصيب 50 آخرون في ضربة على حفل زفاف بقرية كوهستك قرب سيريك، على ساحل مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن منزلاً سكنياً استُهدف بينما كان سكانه يقيمون حفل زفاف، مضيفاً أن أكثر من 50 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح. وقال إن «الأخطر من القنبلة نفسها هو أن يصبح القصف أمراً عادياً».

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» إن القيادة على علم بالتقارير الإيرانية عن سقوط مدنيين في كوهستك، لكنه شدد على أن «القوات العسكرية الأميركية لا تستهدف المدنيين أبداً».

نحو 100 هدف

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية ضربت نحو 100 هدف خلال هجمات الثلاثاء، شملت مواقع دفاع جوي ورادارات وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات ومنصات صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات لإطلاق طائرات مسيّرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وكانت «سنتكوم» قد قالت إن الضربات جاءت رداً على محاولات حديثة لـ«الحرس» لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة.

وشملت الضربات للمرة الأولى ناقلتين تابعتين للحكومة الإيرانية، كانتا راسيتين قبالة الساحل الإيراني شمال خط الحصار البحري الأميركي. وقال مسؤولون أميركيون إن طائرات مسيّرة أطلقت صواريخ أصابت غرف المحركات في الناقلتين.

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

وبحسب «أكسيوس»، جاءت العملية في إطار سياسة جديدة أقرها الرئيس دونالد ترمب تحت عنوان «ناقلة مقابل ناقلة»، للرد على الهجمات الإيرانية ضد السفن العابرة للمضيق، بدلاً من اقتصار استهداف الناقلات الإيرانية على منعها من خرق الحصار.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات أضعفت قدرات إيران الهجومية حول المضيق وخفضت مستوى التهديد للسفن التجارية «لمدة شهر على الأقل».

وكانت الخطة الأوسع التي ناقشها ترمب ومساعدوه تقوم على استهداف القدرات التي تعيد إيران بناءها حول هرمز بصورة دورية، في نهج وصفه مسؤول أميركي بـ«جزّ العشب».

وأشارت تقارير إيرانية إلى أن الضربات امتدت من بندر عباس وقشم وجاسك وميناب وسيريك إلى مؤانئ تشابهار وكنارك وعسلوية وجزيرة لاوان ومدينة جيرفت بمحافظة والأحواز، في أوسع جولة أميركية منذ استئناف المواجهة المباشرة.

الرد الإيراني

وأعلنت هيئة الأركان الإيرانية و«الحرس الثوري» ، في بيانات رسمية، إنها استهدفت أصولاً أميركية في الأردن والبحرين والكويت والعراق، بعدما أعلنت قواتها المسلحة بدء «عملية حاسمة» رداً على الهجمات الأميركية.

وأعلن «الحرس الثوري»، الأربعاء، شن هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وأدعى استهداف «مقر إقامة القائد الأميركي ومنشآت للطائرات المسيّرة».

وقالت فرق الإطفاء الكويتية إن حريقاً اندلع في مجمع سكني بالعاصمة بعد استهدافه بطائرة مسيّرة إيرانية، وإنه أُخمد من دون إصابات، مع تسجيل أضرار مادية.

وفي الأردن، قالت القوات المسلحة إن دفاعاتها تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت المجال الجوي، واعترضت عشرة منها، فيما سقطت ثلاثة في مناطق نائية. وقال مسؤولان أميركيان إن التقييمات الأولية لم تظهر وقوع خسائر بشرية.

ووفق مسؤول أميركي، أطلقت إيران نحو 25 صاروخاً باليستياً، لكن نحو نصفها فقط وصل إلى المجال الجوي الأردني. كما أطلقت نحو 24 طائرة مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في البحرين، اعترض معظمها، إضافة إلى صواريخ ومسيّرات باتجاه الكويت.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (التلفزيون الإيراني/وكالة الصحافة الفرنسية)

وفي العراق، قال «الحرس» إن قواته نفذت هجمات مشتركة بالصواريخ والمسيّرات على مواقع أميركية في أربيل، بينها «مركز للصيانة ومستودعات للمعدات الفنية» ومنظومة لتوجيه «بالون تجسس»، مدعياً تدميرها. ولم تؤكد واشنطن أو بغداد تلك الرواية.

ونشرت تسجيلات مصورة نُسبت إلى حرائق في أربيل فجر الأربعاء، لكن لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. وقال مسؤول أميركي إن طائرتين مسيّرتين أُطلقتا على قاعدة أميركية في أربيل واعترضتا.

وفي قطر، التي شاركت في الوساطة لاتفاق وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران)، قالت وزارة الخارجية إن الهجمات الإيرانية ستزيد «تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التوتر»، وحملت طهران «المسؤولية القانونية الكاملة» عن الهجمات وتداعياتها.

مضيق هرمز

وتزامن التصعيد مع استمرار القوات الأميركية في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز. وقال مسؤول أميركي إن نحو 40 سفينة عبرت المضيق في الاتجاهين الثلاثاء، محملة بملايين براميل النفط.

وأضاف أن القوات الأميركية اعترضت عدة صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيّرة أطلقها «الحرس الثوري» باتجاه السفن، ولم تُصب أي منها.

وكانت الجولة الحالية بدأت بعد ضربة أميركية على منصات إطلاق في جزيرة لارك، قالت واشنطن إن قوات من «الحرس» كانت تستعد من خلالها لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق. وردت طهران لاحقاً بإطلاق صواريخ على مواقع أميركية في الأردن.

وهدد ترمب، بعد ضربات الثلاثاء، برد أشد إذا واصلت إيران الهجمات، قائلاً إن طهران ستتعرض لضربة «أشد وأقوى بكثير»، وإن هجوماً أكبر «ينتظر في الكواليس». وقال لاحقاً إن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن موقف الولايات المتحدة أصبح «أفضل بكثير» مع ما سماه «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم العُمانية، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أما القيادة العسكرية الإيرانية فحذرت من أن أي دولة تساعد القوات الأميركية ستواجه «ردوداً أشد وأكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، وطالب «الحرس الثوري» السفن بالالتزام بقواعده للعبور، قائلاً إن الضربات الأميركية جعلت إغلاق المضيق «أكثر إحكاماً».

وتأتي الجولة الجديدة بعدما أنهكت الحرب الاقتصاد الإيراني وأضعفت قواته التقليدية، بينما استهلك الجيش الأميركي جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، وفق ما أفادت به «رويترز» الشهر الماضي.

وأنهى تبادل الهجمات فترة هدوء نسبي استمرت منذ يوليو (تموز). وفي الأسواق، صعد النفط إلى أعلى مستوى في خمسة أسابيع مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تراجعت الأسهم الآسيوية وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات.


تقرير: روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ فرط صوتية لاستهداف السفن الأميركية

لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)
لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)
TT

تقرير: روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ فرط صوتية لاستهداف السفن الأميركية

لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)
لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)

أكد تقرير صحافي أن روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ كروز فرط صوتية، قادرة على تهديد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط.

ونقل التقرير الذي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، عن خبراء قولهم إن نقل هذه التكنولوجيا العسكرية إلى طهران لم يكن ليتم دون موافقة القيادة الروسية.

وبدأ البرنامج الذي يحمل الاسم الرمزي «C340L» عام 2023، واستمر خلال الحرب الأميركية ضد إيران.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة إيران في تطوير نظام «دفع نفاث تضاغطي»، وهو محرك يسمح لصاروخ كروز بالتحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت.

وقال جيم لامسون، المحلل العسكري السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «بالنسبة إلى الإيرانيين، سيمنحهم هذا نظام أسلحة استراتيجياً جديداً نوعياً يمكنه تهديد سفن البحرية الأميركية».

ويصعب للغاية اعتراض صواريخ كروز الأسرع من الصوت لأنها تحلق على ارتفاع منخفض، ملتصقة بالأرض لتختفي عن الرادار، بسرعات تصل إلى 2200 ميل في الساعة.

وعلى الرغم من أن إيران قد طورت واختبرت نظام «الدفع النفاث التضاغطي»، غير أنه لا يوجد دليل على استخدامه ميدانياً.

وقال خبير الصواريخ الإيراني فابيان هينتس: «هذا نقل لتكنولوجيا عسكرية بالغة الحساسية الاستراتيجية من روسيا، سعى الإيرانيون إلى الحصول عليها لعقود».

وأضاف: «برنامج كهذا يتطلب موافقة سياسية من القيادة في روسيا».

وتشير المعلومات إلى أن شركة «روس أوبورون إكسبورت» الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة نسقت المشروع مع شركة «إن بي أو ماشينوستروينيا» الروسية المتخصصة في صناعة الصواريخ، والتي تخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2014.

ويأتي التعاون في سياق شراكة عسكرية أوسع بين البلدين، إذ زود النظام الإيراني موسكو بطائرات مسيَّرة انتحارية من طراز «شاهد» لقصف المدن الأوكرانية ليلاً، بينما أفادت تقارير بأن روسيا قدمت لطهران معلومات استخباراتية تساعدها على استهداف قواعد أميركية في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الثلاثاء، لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان إن موسكو «تحاول تقديم المساعدة التي تحتاجون إليها في هذه الفترة الصعبة»، وإنها «تزودكم بالسلع التي تحتاجون إليها خلال الحرب».

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عطلة نهاية الأسبوع، بعد أكثر من شهر من الهدوء النسبي. واستهدفت الولايات المتحدة، الأحد، قاذفتي صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك بمضيق هرمز، قبل تنفيذ هجمات إضافية الثلاثاء، بينما ردت إيران بإطلاق طائرات مسيَّرة وصواريخ على أهداف أميركية.