ضربات أميركية أوسع على إيران… و«التفاهم» يترنح

«سنتكوم» تعلن استهداف 170 موقعاً خلال 24 ساعة وتوسّع ضرباتها من الساحل إلى العمق… وطهران تتوعد بـ«صفعة قوية»

دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
TT

ضربات أميركية أوسع على إيران… و«التفاهم» يترنح

دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)

وسَّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الخميس، في جولة ثانية قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً، غداة قصف نحو 80 هدفاً آخر، لترتفع حصيلة الأهداف الأميركية خلال اليومين الماضيين إلى نحو 170 هدفاً، في تصعيد أعاد مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران إلى حافة الانهيار.

وجاءت الضربات الجديدة بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن في مضيق هرمز تشير إلى نهاية وقف إطلاق النار الهش، محذراً من أن أي هجمات جديدة على الشحن التجاري ستقود إلى ضربات «أسوأ بكثير».

وقالت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، إن الضربات الجوية الأميركية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 78 آخرين، في أول حصيلة إجمالية تعلنها الحكومة الإيرانية منذ بدء الجولة الجديدة من الهجمات. وقالت وسائل إعلام رسمية إن معظم القتلى من أفراد القوات المسلحة.

وأعلن حسين كرمانبور، المتحدث باسم وزارة الصحة، الحصيلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 3 أشخاص على الأقل في محافظة الأحواز جنوب غربي إيران، في حين قالت السلطات في إيرانشهر بمحافظة بلوشستان المحاذية للحدود الباكستانية، إن ضربة قتلت رجل إطفاء في أحد المطارات. وجاءت هذه الوفيات بعد مقتل ما لا يقل عن 9 من أفراد القوات المسلحة الإيرانية في ضربات الأربعاء، وفق وسائل إعلام رسمية.

170 هدفاً خلال يوم

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً خلال اليومين الماضيين، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وزوارق عسكرية سريعة، وبنية تحتية لوجيستية على امتداد الساحل القريب من مضيق هرمز.

وجاءت هذه الجولة بعد يوم من تنفيذ القوات الأميركية ما وصفته «سنتكوم» بضربات «هجومية» داخل إيران، استهدفت نحو 80 هدفاً عسكرياً، بينها أنظمة دفاع جوي، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس» مرفق بمقطع فيديو لضربات جوية، إن الهدف هو «زيادة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز». كما قالت إن الولايات المتحدة «تحاسب إيران» على ما وصفته بأنه «عدوان غير مبرر» ضد الشحن التجاري والطواقم المدنية في ممر مائي دولي حيوي.

وكانت الضربات الأميركية الأولى قد جاءت بعد إصابة ثلاث ناقلات نفط بقذائف في مضيق هرمز. وبالتزامن مع تلك الجولة، ألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط، وهو إجراء عدّته إيران جزءاً من خرق مذكرة التفاهم.

مقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

من الساحل إلى العمق

بدأت الجولة الأميركية الجديدة، من استهداف المواقع العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز، حيث تتركز الرادارات الساحلية، ومنصات الصواريخ المضادة للسفن، والزوارق السريعة، ومراكز المراقبة. ثم اتسع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع في العمق الإيراني، بينها جسور وسكة حديد في مسارات ذات أهمية اقتصادية ولوجستية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع انفجارات في مدن عدة بعد إعلان الولايات المتحدة بدء ليلة ثانية من الضربات. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن انفجارات سُجلت في ميناءي تشابهار وكنارك في شرق مضيق هرمز، إضافة إلى بوشهر المطلة على الخليج العربي.

وأفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية بسماع دوي انفجارات عدة في إقليم بوشهر، الذي يضم محطة الطاقة النووية التجارية الوحيدة في إيران.

وتعد بوشهر أيضاً قريبة من جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيراني. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية قبالة مضيق هرمز جنوب البلاد، في وقت متأخر من مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، من دون اتضاح مصدرها.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن إحسان جهانيان، وهو مسؤول محلي في بوشهر، قوله إن ضربة أميركية استهدفت قرب منتصف نهار الخميس، محيط محطة بوشهر النووية، بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء الجولة الأحدث من الضربات على إيران.

وفي تطور عكس انتقال الضربات من الساحل إلى العمق، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أميركية خلال الليل استهدفت جسراً للسكك الحديدية في محافظة غلستان شمال شرقي إيران، وألحقت أضراراً بطريق تجاري مع الصين وروسيا، الشريكتين الاستراتيجيتين لطهران.وقالت الوكالة إن المسار، الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان، يمثل طريقاً برياً مهماً إلى الصين، وازدادت أهميته خلال الحصار الأميركي على موانئ إيران في الخليج العربي. وأضافت أن روسيا تستخدم الطريق نفسه لنقل بضائع إلى إيران منذ أواخر عام 2025.

وهذه المرة الأولى منذ أبريل، تطال الضربات الأميركية جسوراً داخل إيران.وأفادت وسائل إعلام رسمية أيضاً بضربة على جسر للسكك الحديدية في محافظة غلستان، فيما قال «الحرس الثوري» إن جسرين تعرضا لهجوم على الطريق إلى مشهد. وأعلن التلفزيون الرسمي تعليق خط السكك الحديد بين طهران ومشهد، مشيراً إلى أن فرقاً أُرسلت لإصلاح الأضرار وتوفير بدائل برية للركاب.

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بالضربات الأميركية، وقالت إنها استهدفت، فجر الخميس، «نقاطاً عدة» في المحافظات الساحلية الجنوبية، إضافة إلى جسرين في المحافظات الشرقية على خط السكك الحديدية المؤدي إلى مشهد.

ووصفت الهجمات بأنها «عدوانية» و«جريمة حرب جسيمة»، مؤكدة عزم إيران على الدفاع عن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها القومي.

أضرار في سكة حديد طهران - مشهد شمال شرقي البلاد (تلغرام)

وقالت الوزارة إن الضربات الأميركية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية جاءت بذريعة الرد على ما وصفتها بـ«حوادث مزعومة» مرتبطة بسفن عابرة «مخالفة» في مضيق هرمز.

وعدَّت أن الهجمات تمثل انتهاكاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، و«خرقاً فاضحاً» للبندين الأول والخامس من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب. وأضافت أن واشنطن تستخدم هذه الضربات، وفق تعبيرها، ذريعة لتبرير «عدم التزامها المستمر» بمذكرة التفاهم.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية، إن البند الخامس من المذكرة يؤكد مسؤولية إيران في تحديد ترتيبات العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، وهي حجة ترفضها الولايات المتحدة. وأضاف أن واشنطن تحدت هذا البند، وانتهكت بنية الاتفاق عبر إجراءات أحادية وضربات عسكرية.

وكانت عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران قد توعدت بـ«رد ساحق» بعد الجولة الأولى من الضربات، واتهمت واشنطن بعمل عدواني سافر، محذرة من أن طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة مضيق هرمز.

هجمات إيرانية

قال الجيش الإيراني إنه استخدم طائرات مسيّرة لاستهداف منظومة «باتريوت» في الكويت، ونظام إنذار مبكر في قطر، ومستودعات وقود في البحرين، فيما وصفته وسائل إعلام رسمية بأنه استكمال للهجمات ضد القواعد الأميركية في المنطقة. وتلقى سكان في قطر إنذاراً أمنياً مقتضباً على هواتفهم، أعقبته رسالة أفادت بإزالة التهديد.

وأعلن «الحرس الثوري»، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أنه استهدف بالصواريخ والطائرات المسيّرة قاعدتي عريفجان وعلي السالم الأميركيتين في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، مهدداً بتوسيع نطاق الرد ليشمل قواعد أخرى في المنطقة إذا نفذت واشنطن ضربات جديدة.

وقال الجيش الكويتي إنه اعترض 3 صواريخ باليستية وصاروخ كروز و10 طائرات مسيّرة، وإن حطاماً متساقطاً أصاب شخصاً واحداً، في حين دوت صفارات الإنذار في البحرين أكثر من مرة من دون تفاصيل فورية عن الأضرار.

وأعلنت إيران، الخميس، توسيع ردها إلى الأردن، إذ قال «الحرس الثوري» إن 10 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه قاعدة موفق السلطي الجوية، المعروفة أيضاً بقاعدة الأزرق، في شمال الأردن، وهي منشأة عسكرية أردنية تستخدمها أيضاً القوات الأميركية.

قصف يطول برج مراقبة لحركة السفن في ميناء تشابهار قبالة خليج عُمان (تلغرام)

واشنطن ترسم القاعدة

بعد مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، نشر ترمب عدة مقاطع فيديو قال إنها لانفجارات في إيران، وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا انتقام لقصف إيران السفن أمس. إذا حدث ذلك مجدداً، فسيكون الأمر أسوأ بكثير».

وقال ترمب، في وقت سابق، إن القتال المتبادل الأخير لن يؤدي إلى عمل عسكري «طويل الأمد»، مضيفاً: «أي شيء سيحدث، سيحدث بسرعة كبيرة». وجدد تهديداته السابقة بضرب البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الكهرباء وتحلية المياه، والاستيلاء على جزيرة خرج، التي يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وعلى متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إن إيران «اتصلت قبل قليل»، زاعماً أن النظام في طهران يريد «إبرام اتفاق بشدة». لكنه قال إنه لا يعرف ما إذا كانت إيران «جديرة بإبرام اتفاق» أو ما إذا كانت ستحترمه.

وعندما سُئل عن سبب مهاجمة إيران ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، قال: «لأنهم مجانين نوعاً ما، بصراحة. إنهم خارجون عن السيطرة قليلاً. لكنهم يريدون إبرام اتفاق بشدة».

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إن الاتفاق المؤقت لوقف القتال «انتهى»، لكنه سيسمح بمواصلة المفاوضات، مع تشكيكه في نتيجتها. وقال: «يمكنهم أن يتحدثوا، لكنني أعتقد أنهم يضيعون وقتهم».

وكرر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس النبرة نفسها، قائلاً إن الولايات المتحدة لم يكن أمامها خيار سوى الرد عسكرياً بعدما هاجمت إيران سفناً تجارية في مضيق هرمز.

وأضاف: «كانوا منضبطين نحو أسبوع. ثم بدأوا إطلاق النار على السفن. إذا أطلقوا النار على السفن، فسنضربهم بقوة شديدة». وقال إن أي محاولة لإغلاق المضيق ستقابل برد من الجيش الأميركي.

قاليباف يتحدى واشنطن

في طهران، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الإيرانيين سيوجهون «صفعة قوية» رداً على الضربات العسكرية الأميركية. وكتب على منصة «إكس» أن المرشد الإيراني الراحل علّم الإيرانيين «ألا يخافوا من أميركا»، داعياً إلى انتظار «الصفعة القوية من الإيرانيين».

وكتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو مفاوض رئيسي في المحادثات الرامية إلى إنهاء دائم للحرب، أن الولايات المتحدة «لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر من دون عواقب»، مضيفاً: «سأكون واضحاً: إذا ضربتم، فستُضربون». وقال إن مضيق هرمز لن يفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران سترد «بالفعل» على سلسلة الإهانات التي وجهها ترمب إلى إيران خلال اليوم. وكتب على منصة «إكس»: «الإيرانيون معروفون بمدنيتهم وثقافتهم وقيمهم الأخلاقية الراسخة. نحن لا نرد على الابتذال بالابتذال، وإنما بالفعل: من دون خوف وبشجاعة كبيرة».

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية وأحد كبار المفاوضين، على تصريحات ترمب، قائلاً إنها «ليست دليلاً على القوة، وإنما اعتراف بفشل» السياسة الأميركية تجاه إيران.وأظهرت بيانات تتبع بحري تراجع حركة الشحن الدولية عبر مضيق هرمز بعد تجدد الضربات الأميركية على منشآت ساحلية إيرانية خلال ليلتين متتاليتين. غير أن بعض السفن واصلت العبور من دون تشغيل أجهزة الإرسال، ما يجعل التقدير الدقيق لحجم الحركة أكثر صعوبة.

وتقول إيران إن السفن العابرة يجب أن تلتزم بالمسار الذي تحدده وتحصل على إذن من بحرية «الحرس الثوري»، في حين ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح طهران سيطرة منفردة على الممر.

وتزامن التصعيد مع اليوم الأخير من مراسم خامنئي في مشهد. وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بعد انتهاء المراسم، على أن تركز على إعادة فتح المضيق بالكامل، وترتيبات المرور، والبرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن أمام خيار الانضمام إلى الحملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
TT

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)

أبدت إيران تحدياً لـ«الإنزال الاقتصادي» الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، وأظهرت بوادر تأهب لمواجهته.

وكان ترمب قد كشف عن تحرك لتضييق المنافذ المالية والنفطية والتجارية أمام إيران، في استراتيجية بديلة للتصعيد العسكري. وأعلن «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، كما هدد الدول والمؤسسات التي تساعد إيران مالياً أو نفطياً أو تجارياً بـ«عواقب اقتصادية هائلة».

ووصف ترمب الحملة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، في استعارة من إنزال نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحملة تستهدف «انهيار» نظام الحكم، مشيراً إلى أنه سيعلن، الاثنين، خطة تفرض واشنطن بموجبها «أشد العقوبات في التاريخ» على طهران، واضعاً الحلفاء والصين أمام خيار «إما معنا وإما ضدنا» في عزلها اقتصادياً.

وعدّت الخارجية الإيرانية العقوبات «إرهاباً اقتصادياً». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن الحملة امتداد لسياسات أميركية «فاشلة».

ودعا النائب إبراهيم رضائي إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأقر رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة، معرباً عن أمله في إحياء مذكرة التفاهم واستئناف المفاوضات.


أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
TT

أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)

قالت الرئاسة التركية، أمس، إن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا، وذلك بعد مهاجمة الدولة العبرية مطاراً عسكرياً في شمال غربي سوريا.

وقال مدير الاتصال في الرئاسة، برهان الدين دوران: «لدينا من الخبرة ما يكفي كي لا نقع في فخ شخصيات مثل نتنياهو، هدفهم تقويض السلام والاستقرار في منطقتنا»، فيما بدا تلميحاً بأن تركيا، المنضوية في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا تعتزم الدخول في مواجهة مع إسرائيل.

من جهته، قال مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، لوكالة «رويترز»، إن واشنطن تعمل على إرساء خطة عملية لتخفيف التوتر في المنطقة. وأضاف أن الخطة «قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى صقل والتأكد من أنها ستكون مجدية، وأن الجميع مستعد للمشاركة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن قلقة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى مواجهة بين إسرائيل وتركيا، قال هاكابي: «لا أعتقد أن الأمر وصل إلى هذا الحد، ولا أعتقد أننا قريبون حتى من ذلك».


الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)

أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة في إسرائيل، رسمياً، توصلها إلى اتفاق نهائي على خوض المعركة الانتخابية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقائمة مشتركة، سعياً لتمثيل عربي «أقوى» في الكنيست.

وأصدرت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، بياناً مشتركاً قالت فيه إن «هذه الشراكة تأتي انطلاقاً من إدراكنا لعمق التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية التي تستهدف وجودنا وحقوقنا وقضايانا العادلة، وإيماناً بأن مواجهتها تتطلب أوسع وحدة سياسية وانتخابية».

وأكد قادة هذه الأحزاب، يوسف جبارين وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي، أنهم تغلبوا على الخلافات التي منعت الوحدة حتى الآن واتفقوا على كل التفاصيل التقنية والسياسية.

وقالوا في بيانهم المشترك الصادر مساء الأربعاء: «مهمتنا تتمثل في استثمار وزننا النوعي الجماعي وترجمته إلى تمثيل أقوى في الكنيست، يدافع عن كرامتنا، ويضع مصلحة شعبنا الفلسطيني وثوابته الوطنية في المركز، ويحول إرادة جماهيرنا إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين الفاشي بقيادة بنيامين نتنياهو، ومشروعها القائم على التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة».

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

وأضافت: «وحدتنا هي سلاحنا الأقوى لانتزاع حقوقنا القومية والمدنية الجماعية، ومواصلة نضالنا من أجل التغيير، والسلام العادل، وإنهاء الاحتلال، ومن أجل مستقبل أفضل لشعبنا».

ودعت الأحزاب الثلاثة المواطنين إلى الالتفاف الواسع حول القائمة المشتركة، والانطلاق بقوة نحو المعركة الانتخابية.

خلافات وتنازلات

وأشار سكرتير «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، أمجد شبيطة، إلى خلافات أدت في نهاية الأسبوع الماضي إلى فشل التحالف، لكنه قال: «يأتي الاتفاق وفقاً لقرار لجنة الوفاق مع بعض التنازلات التي قدمتها المُركَّبات الثلاثة، من منطلق المسؤولية الوطنية أمام التحديات الجسام التي تواجهنا».

وأضاف: «أنهينا جلسة أخيرة من الحوار، أتممنا من خلالها الحوار البناء الذي تم في الأيام الأخيرة... وقد تكللت هذه الجلسة بالاتفاق على جميع النقاط لننطلق إلى العمل».

وذكر نائب الأمين العام لـ«التجمع الوطني» يوسف طاطور: «أربع سنوات طويلة وصعبة عبرناها، كانت مليئة بالتحديات والضغوطات واللحظات التي احتاجت إلى التحلي بالكثير من الصبر وتحمل المسؤولية».

وتابع: «نعتز بالشراكة السياسية التي بنيناها مع (الجبهة)، وبقدرتنا معاً على تجاوز الخلافات والتباينات حين تكون مصلحة شعبنا هي البوصلة وفوق كل اعتبار. ونقدّر انضمام (الحركة العربية للتغيير) إلى هذه الشراكة، بما يفتح الطريق أمام انطلاقة مشتركة وقوية نحو الناس والميدان».

واستطرد: «نحن مقبلون على انتخابات مصيرية، ربما تكون من أهم وأخطر المعارك الانتخابية التي خضناها منذ سنوات طويلة. حرب الإبادة المستمرة في غزة، وعمليات التهجير في الضفة، وممارسات الاحتلال واعتداءاته في القدس، والعنف والجريمة أكبر من حسابات الأحزاب والمقاعد».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام مرحلة ستحدد الكثير من ملامح مستقبل شعبنا ومجتمعنا، في مواجهة يمين فاشي يسعى إلى تعميق العنصرية والإقصاء والملاحقة، وفي ظل تحديات غير مسبوقة تواجه شعبنا في جميع أماكن وجوده».

العضو العربي بالكنيست أحمد الطيبي خلال تحدثه في جلسة برلمانية (إ.ب.أ)

وتوجه أحمد الطيبي إلى رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، للانضمام إلى قائمة الأحزاب العربية الثلاثة، معرباً عن أمله «أن تتحول الثلاثية إلى رباعية تجمع القوى السياسية العربية».

وقال: «الهدف لم يكن يوماً موقعاً أو ترتيب أسماء، بل توحيد الصف، ورفع نسبة التصويت، واستعادة ثقة الناس، وبناء قوة سياسية قادرة على مواجهة العنصرية، وإسقاط سياسات الظلم والتمييز، وصون حقوق مجتمعنا ومستقبله».

القائمة العربية الموحدة

من الجهة الأخرى، اختارت «القائمة الموحدة» خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، وأكدت أنها تنسق مع أحزاب وجهات سياسية أخرى في إسرائيل للتعاون على إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تقيم شراكة معها «لما فيه خير العرب ومصلحتهم في المساواة». وقال النائب وليد طه، خلال مهرجان انتخابي في كفر قاسم، إن «القائمة العربية الموحدة» اختارت أن تكون «لاعباً أساسياً داخل الملعب من أجل التأثير لصالح المجتمع العربي، وليس البقاء على دكة الاحتياط».

وأكد أن توجه «القائمة الموحدة» يقوم على المشاركة والتأثير في مراكز صنع القرار، بما يخدم قضايا واحتياجات المجتمع العربي.

وقررت قيادة القائمتين بدء مفاوضات قريبة للاتفاق على شكل التعاون بينهما في الانتخابات، أولاً في اتجاه أن يكون هناك ارتباط بين القائمتين بفائض الأصوات حتى لا يضيع أي صوت عربي، وأن يتم التوقيع على ميثاق يتعهدون فيه «معركة انتخابات نظيفة يسودها خطاب تنافس شريف يمتنعون فيه عن خطاب التجريح».

وكانت استطلاعات الرأي قد أظهرت أن تشكيل القائمة المشتركة من شأنه أن يرفع نسبة التصويت عند العرب ويرفع التمثيل العربي من 10 إلى 13 مقعداً. ويؤدي ذلك إلى زيادة وزن العرب في الحياة السياسية، بحيث يصعب تجاهلهم، وبخاصة في ظل استطلاعات تشير إلى أن حكومة نتنياهو ستفقد ربع قوتها، وأحزاب المعارضة تتفوق عليها.