ضربات أميركية أوسع على إيران… و«التفاهم» يترنح

«سنتكوم» تعلن استهداف 170 موقعاً خلال 24 ساعة وتوسّع ضرباتها من الساحل إلى العمق… وطهران تتوعد بـ«صفعة قوية»

دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
TT

ضربات أميركية أوسع على إيران… و«التفاهم» يترنح

دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)

وسَّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الخميس، في جولة ثانية قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً، غداة قصف نحو 80 هدفاً آخر، لترتفع حصيلة الأهداف الأميركية خلال اليومين الماضيين إلى نحو 170 هدفاً، في تصعيد أعاد مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران إلى حافة الانهيار.

وجاءت الضربات الجديدة بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن في مضيق هرمز تشير إلى نهاية وقف إطلاق النار الهش، محذراً من أن أي هجمات جديدة على الشحن التجاري ستقود إلى ضربات «أسوأ بكثير».

وقالت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، إن الضربات الجوية الأميركية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 78 آخرين، في أول حصيلة إجمالية تعلنها الحكومة الإيرانية منذ بدء الجولة الجديدة من الهجمات. وقالت وسائل إعلام رسمية إن معظم القتلى من أفراد القوات المسلحة.

وأعلن حسين كرمانبور، المتحدث باسم وزارة الصحة، الحصيلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 3 أشخاص على الأقل في محافظة الأحواز جنوب غربي إيران، في حين قالت السلطات في إيرانشهر بمحافظة بلوشستان المحاذية للحدود الباكستانية، إن ضربة قتلت رجل إطفاء في أحد المطارات. وجاءت هذه الوفيات بعد مقتل ما لا يقل عن 9 من أفراد القوات المسلحة الإيرانية في ضربات الأربعاء، وفق وسائل إعلام رسمية.

170 هدفاً خلال يوم

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً خلال اليومين الماضيين، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وزوارق عسكرية سريعة، وبنية تحتية لوجيستية على امتداد الساحل القريب من مضيق هرمز.

وجاءت هذه الجولة بعد يوم من تنفيذ القوات الأميركية ما وصفته «سنتكوم» بضربات «هجومية» داخل إيران، استهدفت نحو 80 هدفاً عسكرياً، بينها أنظمة دفاع جوي، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس» مرفق بمقطع فيديو لضربات جوية، إن الهدف هو «زيادة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز». كما قالت إن الولايات المتحدة «تحاسب إيران» على ما وصفته بأنه «عدوان غير مبرر» ضد الشحن التجاري والطواقم المدنية في ممر مائي دولي حيوي.

وكانت الضربات الأميركية الأولى قد جاءت بعد إصابة ثلاث ناقلات نفط بقذائف في مضيق هرمز. وبالتزامن مع تلك الجولة، ألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط، وهو إجراء عدّته إيران جزءاً من خرق مذكرة التفاهم.

مقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

من الساحل إلى العمق

بدأت الجولة الأميركية الجديدة، من استهداف المواقع العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز، حيث تتركز الرادارات الساحلية، ومنصات الصواريخ المضادة للسفن، والزوارق السريعة، ومراكز المراقبة. ثم اتسع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع في العمق الإيراني، بينها جسور وسكة حديد في مسارات ذات أهمية اقتصادية ولوجستية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع انفجارات في مدن عدة بعد إعلان الولايات المتحدة بدء ليلة ثانية من الضربات. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن انفجارات سُجلت في ميناءي تشابهار وكنارك في شرق مضيق هرمز، إضافة إلى بوشهر المطلة على الخليج العربي.

وأفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية بسماع دوي انفجارات عدة في إقليم بوشهر، الذي يضم محطة الطاقة النووية التجارية الوحيدة في إيران.

وتعد بوشهر أيضاً قريبة من جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيراني. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية قبالة مضيق هرمز جنوب البلاد، في وقت متأخر من مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، من دون اتضاح مصدرها.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن إحسان جهانيان، وهو مسؤول محلي في بوشهر، قوله إن ضربة أميركية استهدفت قرب منتصف نهار الخميس، محيط محطة بوشهر النووية، بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء الجولة الأحدث من الضربات على إيران.

وفي تطور عكس انتقال الضربات من الساحل إلى العمق، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أميركية خلال الليل استهدفت جسراً للسكك الحديدية في محافظة غلستان شمال شرقي إيران، وألحقت أضراراً بطريق تجاري مع الصين وروسيا، الشريكتين الاستراتيجيتين لطهران.وقالت الوكالة إن المسار، الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان، يمثل طريقاً برياً مهماً إلى الصين، وازدادت أهميته خلال الحصار الأميركي على موانئ إيران في الخليج العربي. وأضافت أن روسيا تستخدم الطريق نفسه لنقل بضائع إلى إيران منذ أواخر عام 2025.

وهذه المرة الأولى منذ أبريل، تطال الضربات الأميركية جسوراً داخل إيران.وأفادت وسائل إعلام رسمية أيضاً بضربة على جسر للسكك الحديدية في محافظة غلستان، فيما قال «الحرس الثوري» إن جسرين تعرضا لهجوم على الطريق إلى مشهد. وأعلن التلفزيون الرسمي تعليق خط السكك الحديد بين طهران ومشهد، مشيراً إلى أن فرقاً أُرسلت لإصلاح الأضرار وتوفير بدائل برية للركاب.

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بالضربات الأميركية، وقالت إنها استهدفت، فجر الخميس، «نقاطاً عدة» في المحافظات الساحلية الجنوبية، إضافة إلى جسرين في المحافظات الشرقية على خط السكك الحديدية المؤدي إلى مشهد.

ووصفت الهجمات بأنها «عدوانية» و«جريمة حرب جسيمة»، مؤكدة عزم إيران على الدفاع عن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها القومي.

أضرار في سكة حديد طهران - مشهد شمال شرقي البلاد (تلغرام)

وقالت الوزارة إن الضربات الأميركية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية جاءت بذريعة الرد على ما وصفتها بـ«حوادث مزعومة» مرتبطة بسفن عابرة «مخالفة» في مضيق هرمز.

وعدَّت أن الهجمات تمثل انتهاكاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، و«خرقاً فاضحاً» للبندين الأول والخامس من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب. وأضافت أن واشنطن تستخدم هذه الضربات، وفق تعبيرها، ذريعة لتبرير «عدم التزامها المستمر» بمذكرة التفاهم.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية، إن البند الخامس من المذكرة يؤكد مسؤولية إيران في تحديد ترتيبات العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، وهي حجة ترفضها الولايات المتحدة. وأضاف أن واشنطن تحدت هذا البند، وانتهكت بنية الاتفاق عبر إجراءات أحادية وضربات عسكرية.

وكانت عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران قد توعدت بـ«رد ساحق» بعد الجولة الأولى من الضربات، واتهمت واشنطن بعمل عدواني سافر، محذرة من أن طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة مضيق هرمز.

هجمات إيرانية

قال الجيش الإيراني إنه استخدم طائرات مسيّرة لاستهداف منظومة «باتريوت» في الكويت، ونظام إنذار مبكر في قطر، ومستودعات وقود في البحرين، فيما وصفته وسائل إعلام رسمية بأنه استكمال للهجمات ضد القواعد الأميركية في المنطقة. وتلقى سكان في قطر إنذاراً أمنياً مقتضباً على هواتفهم، أعقبته رسالة أفادت بإزالة التهديد.

وأعلن «الحرس الثوري»، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أنه استهدف بالصواريخ والطائرات المسيّرة قاعدتي عريفجان وعلي السالم الأميركيتين في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، مهدداً بتوسيع نطاق الرد ليشمل قواعد أخرى في المنطقة إذا نفذت واشنطن ضربات جديدة.

وقال الجيش الكويتي إنه اعترض 3 صواريخ باليستية وصاروخ كروز و10 طائرات مسيّرة، وإن حطاماً متساقطاً أصاب شخصاً واحداً، في حين دوت صفارات الإنذار في البحرين أكثر من مرة من دون تفاصيل فورية عن الأضرار.

وأعلنت إيران، الخميس، توسيع ردها إلى الأردن، إذ قال «الحرس الثوري» إن 10 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه قاعدة موفق السلطي الجوية، المعروفة أيضاً بقاعدة الأزرق، في شمال الأردن، وهي منشأة عسكرية أردنية تستخدمها أيضاً القوات الأميركية.

قصف يطول برج مراقبة لحركة السفن في ميناء تشابهار قبالة خليج عُمان (تلغرام)

واشنطن ترسم القاعدة

بعد مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، نشر ترمب عدة مقاطع فيديو قال إنها لانفجارات في إيران، وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا انتقام لقصف إيران السفن أمس. إذا حدث ذلك مجدداً، فسيكون الأمر أسوأ بكثير».

وقال ترمب، في وقت سابق، إن القتال المتبادل الأخير لن يؤدي إلى عمل عسكري «طويل الأمد»، مضيفاً: «أي شيء سيحدث، سيحدث بسرعة كبيرة». وجدد تهديداته السابقة بضرب البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الكهرباء وتحلية المياه، والاستيلاء على جزيرة خرج، التي يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وعلى متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إن إيران «اتصلت قبل قليل»، زاعماً أن النظام في طهران يريد «إبرام اتفاق بشدة». لكنه قال إنه لا يعرف ما إذا كانت إيران «جديرة بإبرام اتفاق» أو ما إذا كانت ستحترمه.

وعندما سُئل عن سبب مهاجمة إيران ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، قال: «لأنهم مجانين نوعاً ما، بصراحة. إنهم خارجون عن السيطرة قليلاً. لكنهم يريدون إبرام اتفاق بشدة».

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إن الاتفاق المؤقت لوقف القتال «انتهى»، لكنه سيسمح بمواصلة المفاوضات، مع تشكيكه في نتيجتها. وقال: «يمكنهم أن يتحدثوا، لكنني أعتقد أنهم يضيعون وقتهم».

وكرر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس النبرة نفسها، قائلاً إن الولايات المتحدة لم يكن أمامها خيار سوى الرد عسكرياً بعدما هاجمت إيران سفناً تجارية في مضيق هرمز.

وأضاف: «كانوا منضبطين نحو أسبوع. ثم بدأوا إطلاق النار على السفن. إذا أطلقوا النار على السفن، فسنضربهم بقوة شديدة». وقال إن أي محاولة لإغلاق المضيق ستقابل برد من الجيش الأميركي.

قاليباف يتحدى واشنطن

في طهران، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الإيرانيين سيوجهون «صفعة قوية» رداً على الضربات العسكرية الأميركية. وكتب على منصة «إكس» أن المرشد الإيراني الراحل علّم الإيرانيين «ألا يخافوا من أميركا»، داعياً إلى انتظار «الصفعة القوية من الإيرانيين».

وكتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو مفاوض رئيسي في المحادثات الرامية إلى إنهاء دائم للحرب، أن الولايات المتحدة «لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر من دون عواقب»، مضيفاً: «سأكون واضحاً: إذا ضربتم، فستُضربون». وقال إن مضيق هرمز لن يفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران سترد «بالفعل» على سلسلة الإهانات التي وجهها ترمب إلى إيران خلال اليوم. وكتب على منصة «إكس»: «الإيرانيون معروفون بمدنيتهم وثقافتهم وقيمهم الأخلاقية الراسخة. نحن لا نرد على الابتذال بالابتذال، وإنما بالفعل: من دون خوف وبشجاعة كبيرة».

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية وأحد كبار المفاوضين، على تصريحات ترمب، قائلاً إنها «ليست دليلاً على القوة، وإنما اعتراف بفشل» السياسة الأميركية تجاه إيران.وأظهرت بيانات تتبع بحري تراجع حركة الشحن الدولية عبر مضيق هرمز بعد تجدد الضربات الأميركية على منشآت ساحلية إيرانية خلال ليلتين متتاليتين. غير أن بعض السفن واصلت العبور من دون تشغيل أجهزة الإرسال، ما يجعل التقدير الدقيق لحجم الحركة أكثر صعوبة.

وتقول إيران إن السفن العابرة يجب أن تلتزم بالمسار الذي تحدده وتحصل على إذن من بحرية «الحرس الثوري»، في حين ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح طهران سيطرة منفردة على الممر.

وتزامن التصعيد مع اليوم الأخير من مراسم خامنئي في مشهد. وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بعد انتهاء المراسم، على أن تركز على إعادة فتح المضيق بالكامل، وترتيبات المرور، والبرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

شؤون إقليمية الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن.

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها ⁠الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة ​جنود ‌أميركيين في ‌يوليو (تموز).

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين رفضوا ‌الكشف عن هوية الكيانات الصينية ⁠التي زودت ⁠إيران بالصور، ولم يزعموا تورط بكين بشكل مباشر.


إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وأضاف الرئيس الإيراني أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران.

من جانبه، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس تأكيده أن إدارته لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً.

ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.


بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.