بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

متجر في مدينة عسقلان جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
متجر في مدينة عسقلان جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

متجر في مدينة عسقلان جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
متجر في مدينة عسقلان جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة.
وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي.
ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة الفقر وإيصال المساعدات الغذائية، إن «هناك دولة الشركات الناشئة وهناك دولة مطابخ الفقراء».
وحسب دارمون، هناك «من جهة، مركز الدولة حول تل أبيب والتقنيات الحديثة، ولعلنا هنا من ناحية الازدهار في أغنى المدن في العالم (...)، ومن جهة أخرى، أكثر من 312 ألف عائلة (نحو 10 في المائة من الأسر) تعاني من حالة انعدام أمن غذائي حاد».
وبلغ النمو الاقتصادي 6.5 في المائة في 2022، بانخفاض من 8.6 في المائة في 2021، ولكن أعلى من المتوسط الذي حققته دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والذي بلغ 2.8 في المائة. والتضخم تحت السيطرة نسبياً ويتم احتواء العجز في الميزانية إلى حد كبير.
ويعد قطاع الأمن السيبراني من القوى الدافعة لاقتصاد الدولة العبرية، وبرزت شركات مثل «تشيك بوينت» التي أصبحت رائدة عالمياً في هذا المجال.
وتعد إسرائيل أيضاً رائدة في مجال الابتكار في التكنولوجيا الحيوية والزراعة، مع شركات مثل «نيتافيم» التي طوّرت تقنيات الري في صحراء النقب في الستينات ولها الآن تأثير دولي.
وهناك أيضاً صناعة الأسلحة التي تعدّ جزءاً مهماً من الاقتصاد الإسرائيلي، مع ثلاث شركات ضخمة هي: «إلبيت سيستمز» و«رافائيل» و«الصناعات الجوية الإسرائيلية»، التي تملك جميعها عقوداً كبيرة في الخارج.
ويؤكد رئيس الغرفة التجارية الفرنسية - الإسرائيلية دانيال رواش، أن الخبرات الإسرائيلية موجودة في الكثير من الشركات متعددة الجنسيات التي تهتم بالتقنيات المتقدمة.
وحسب رواش، هناك «خبرة إسرائيلية في المكونات الموجودة في الشركات متعددة الجنسيات مثل (إنتل) أو (غوغل)».
وكان تطبيق «ويز» للتموضع العالمي على الهاتف إسرائيلياً قبل أن تشتريه «غوغل».
ويرى رواش أن النجاحات تعتمد على ما وصفها بـ«روح ريادية» خاصة بإسرائيل، تتمثل في «استخدامٍ إلى الحد الأقصى للميزانيات في أقل وقت ممكن مع مخاطرة هائلة في بعض الأحيان. والمعيار الوحيد هو الهدف الذي يتعيّن تحقيقه».
على هامش هذا النجاح الذي يبدو جلياً في مناطق تنتشر فيها منازل فخمة في وسط البلاد، يبدو الواقع أقل بريقاً.
في حي شمشون جنوب مدينة عسقلان الساحلية، صفّ طويل من المباني الخرسانية المتداعية تمّ بناؤها على عَجَل في الخمسينات لاستيعاب تدفّق المهاجرين اليهود خصوصاً من شمال أفريقيا. ويقطنها اليوم مهاجرون يهود قَدموا من إثيوبيا وروسيا، ولم تخضع لأي تجديد.
وتقول إستير بن حمو (73 عاماً)، متقاعدة، بينما تصعد السلّم المؤدي إلى شقتها بصعوبة: «كلنا في ورطة. الحي بأكمله! بالكاد نستطيع العيش مع إعانات المساعدة العامة»، وتضيف: «عليَّ أن أختار: إما أن آكل وإما أن أشتري أدويتي».
ويعيش أكثر من 27 في المائة من سكان إسرائيل في فقر، حسب أرقام نشرتها منظمة «لاتيت» نهاية 2022.
وتملك إسرائيل ثالث أعلى معدّل فقر بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بعد كوستاريكا وبلغاريا، متقدمةً على دول مثل المكسيك وتركيا.
ويقول دارمون: «في نحو 30 عاماً، انتقلنا من أحد أكثر المجتمعات مساواة في العالم إلى مجتمع يضم الكثير من الفروقات ويقوم على الفردية بدرجة كبيرة».
ويتابع: «توقفت الدولة عن القيام بدورها، والتخفيف من تداعيات السوق وإعادة توزيع الثروات».
وتنشط مؤسسات خيرية كثيرة حالياً لتلبية متطلبات الفقراء. ففي كريات مالاخي، وهي بلدة صغيرة جنوب إسرائيل، تعمل نيكول جبريل (72 عاماً) على طهي وتوزيع الطعام على المحتاجين منذ 30 عاماً.
وتأسف السيدة التي تتطوع للطهي مع العشرات لأنه «بمجرد أن نساعد عائلة تخرج من هنا، تصل عائلة أخرى. الأمر لا يتوقف أبداً. هناك دائماً المزيد الذين يُرسَلون إلينا»، وتضيف: «نحن بحاجة إلى المزيد من الكميات. الوضع يزداد سوءاً».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته الانقلابية

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته الانقلابية

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.


حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن». وبينما يستعد دينارد لتحميل القنابل على الطائرات، يندفع زملاؤه لتنفيذ المهام الموكلة إليهم، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والاستنفار.

ويقول دينارد (23 عاماً)، وهو فني تسليح طيران متدرب في البحرية الأميركية: «كانت لحظات صاخبة». وما إن ينتهي الإنذار حتى يأخذ نفساً عميقاً ويجلس على إحدى القنابل، مازحاً بأنه كان يتوقع أن تكون المهمة أسهل على الأرجح. ويضيف: «الأمر جنوني، لكن في نهاية المطاف، إنه عمل. هذا كل ما في الأمر».

وتحدثت «رويترز» إلى عشرات البحارة خلال سبتمبر (أيلول)، في زيارة نادرة لحاملة الطائرات التي تؤدي دوراً محورياً في الحرب مع إيران. وجاءت الزيارة في أجواء شديدة التوتر، بعد ثلاثة أيام فقط من تفجير الجيش الأميركي خمس ناقلات نفط إيرانية، رداً على استهداف طهران سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية.

وكان انتشار «جورج واشنطن» بالقرب من مضيق هرمز، في مهمة لم يُحدد موعد لانتهائها، مفاجأة لأفراد طاقمها، الذين نُقلوا من اليابان في نهاية أغسطس (آب) لتخفيف العبء عن حاملة طائرات أميركية أخرى.

وتشبه «جورج واشنطن» مدينة عائمة؛ إذ تضم نحو خمسة آلاف فرد، لكل منهم مهمة محددة، تبدأ من ماجيستا أوتشوا، التي تعمل على آلة تسجيل النقد، ولا تنتهي عند الضابط كوماندر برودي ساماها، المعروف بلقب «مطلق النار»، الذي يشارك في الإشراف على إطلاق الطائرات من منجنيق الحاملة.

ورغم اختلاف المهام وتعددها، يتحدث أفراد الطاقم عن تناغم واضح بينهم في أثناء العمل، لا سيما على سطح الطيران، حيث تتطلب العمليات تنسيقاً دقيقاً واستجابة سريعة. ويقول ساماها: «إنها رقصة، ينظر فيها الكثيرون إلى بعضهم بعضاً»، مشيراً إلى أن سطح الطيران «مكان شديد الخطورة، لا تهاون فيه أبداً».

«لوحة ويجا»... إدارة الطائرات

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

تتمتع بريانا رويستون، وهي من ضباط التعامل الليلي مع الطائرات، بمنظور خاص للمناورات المعقدة والخطيرة التي تجري على سطح الحاملة. وتتمثل مهمتها في الإشراف على حركة الطائرات، بما في ذلك نقل المقاتلات إلى سطح السفينة وإعادتها إلى الحظيرة عبر المصاعد الضخمة.

ولتنظيم هذه العمليات، تستخدم رويستون أداة تُعرف في البحرية باسم «لوحة ويجا»، وهي نموذج يحاكي بصورة مباشرة حركة الطائرات على سطح الحاملة، من خلال مجسمات مصغرة تُرتب وفقاً لمواقع الطائرات الفعلية. وتبدو اللوحة أشبه بلعبة استراتيجية، لكنها تُستخدم لإدارة عمليات تتطلب دقة عالية وتنسيقاً مستمراً.

وتقول رويستون: «كنا في حالة تأهب قصوى الأسبوع الماضي، مع المناورات وكل شيء، في ظل كل ما يجري»، مضيفة أن الأوضاع كانت «جنونية نوعاً ما ومكدسة للغاية... إنه أمر مثير للأعصاب، لكنه ممتع».

وتندد الحكومة الإيرانية مراراً بالعمليات العسكرية الأميركية في مضيق هرمز. وفي 25 سبتمبر، قال وزير الخارجية الإيراني إن انعدام الأمن في المضيق هو «النتيجة المباشرة للأعمال العدوانية للولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي».

وبدأت الحرب في فبراير (شباط) بضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت مواقع إيرانية. ورغم تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيداته أن الصراع سينتهي قريباً، فإن استمراره لفترة أطول مما كان متوقعاً دفع البحرية الأميركية إلى الاستعانة بحاملة الطائرات «جورج واشنطن» لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن».

وكانت تقارير قد تحدثت في أغسطس عن تدهور الأوضاع وانخفاض الروح المعنوية ومحاولات انتحار على متن «أبراهام لينكولن»، التي كانت في البحر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. ورداً على تلك التقارير، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الروايات «شوّهت» الواقع، مشيداً بالبحارة الذين يتحملون ظروفاً قاسية.

ضغوط الانتشار الطويل

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في أثناء أداء عمليات في المنطقة (أ.ف.ب)

تفرض فترات الانتشار الطويلة في البحر ضغوطاً كبيرة على الصحة النفسية لأفراد الطواقم، لا سيما في زمن الحرب، وتمثل تحدياً مستمراً لأي قوة بحرية. ويتعين على البحارة الحفاظ على مستويات عالية من التأهب والاستعداد، وهي مهمة تزداد صعوبة على متن «جورج واشنطن» في ظل خطر التعرض لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال الضابط جيفري هيمز، قائد مجموعة حاملة الطائرات الهجومية الخامسة: «الروح المعنوية مهمة حقاً بالنسبة لنا»، مشدداً على أهمية ضمان قدرة أفراد الطاقم على التواصل مع أسرهم وتلقي البريد. وأضاف: «بعض هذه الأمور تؤثر على قدرة البحارة على الصمود في مثل هذه الأوضاع، وهي من المجالات التي أركز عليها بشدة».

وتحدثت «رويترز» إلى البحار دياندري كوك بينما كان يجري مكالمة فيديو مع زوجته في بلده، التي كانت تحمل إحدى ابنتيهما الصغيرتين. وقال كوك إن الابتعاد عن أسرته أمر صعب، لكنه أضاف: «المسافة تجعل العلاقة أقوى». وأُتيحت لـ«رويترز» زيارة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» بشرط عدم الكشف عن أي تفاصيل عملياتية، بما في ذلك موقعها الدقيق.

جيل شاب يتعلم النضوج

وبينما كانت المقاتلات تقلع من على متن الحاملة وتحلق فوق رؤوسهم، تجمع مئات من أفراد طاقم «جورج واشنطن» في مراسم لإحياء الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001، وهي أحداث كان كثيرون منهم أصغر من أن يتذكروها.

وأدت هجمات تنظيم «القاعدة» على نيويورك وواشنطن إلى دخول الولايات المتحدة عقدين من الحروب، أرسلت خلالهما قواتها إلى أفغانستان والعراق وسوريا ومناطق أخرى. وكان كثير من مؤيدي ترمب يأملون أن تصبح حروب الشرق الأوسط جزءاً من الماضي، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام حرب جديدة في المنطقة.

وبعد أن أدى أحد البحارة النشيد الوطني، ألقى بن جايت، القس الموجود على متن الحاملة، صلاة، فيما أحنَى أفراد الطاقم المجتمعون رؤوسهم. وقال جايت: «ساعدنا على تكريم الذين سبقونا ورحلوا». وفي حديث لاحق مع «رويترز»، أشار جايت إلى أن كثيراً من أفراد الطاقم لا يزالون في مرحلة تعلم أساسيات النضوج، بما في ذلك اكتساب مهارات الصبر وإدارة العلاقات والتعامل مع التوقعات المهنية.

وقال الكاهن الكاثوليكي: «نسبة كبيرة جداً من أفراد هذه السفينة تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاماً، لذا فهم يحاولون تعلم كيفية أن يكونوا بالغين في أثناء وجودهم هنا». وأضاف أن بعض البحارة يلتحقون بالبحرية هرباً من بلدات صغيرة أو ظروف معينة في مجتمعاتهم الأصلية، لكنهم يكتشفون بعد انضمامهم إلى الخدمة أنهم اصطحبوا معهم بعض المشكلات التي كانوا يحاولون الابتعاد عنها. وقال جايت: «لكنهم يأتون إلى هنا، ثم يدركون أنهم جلبوا معهم بعض الأمور التي ربما كانوا يحاولون الهروب منها».

عدد الأشخاص يفوق سكان بلدة

صورة وزعتها البحرية الأميركية تظهر مروحيتين تقلعان من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»

ومن جانبه، أشار الضابط برايان لاسلي إلى ضخامة حاملة الطائرات، موضحاً أن عدد الأشخاص الموجودين على متنها يفوق عدد سكان بلدته فريدريكتاون في ولاية ميزوري، البالغ 4429 نسمة وفقاً لتعداد عام 2020.

أما كامرين بولارد (24 عاماً)، وهو فني كهرباء اتصالات داخلية من الدرجة الثالثة، فيقول إنه التحق بالبحرية بقرار مفاجئ، بعدما لاحظ في وظيفته السابقة أن زملاءه الأكبر سناً غير راضين عن أوضاعهم المهنية. وأضاف: «أردت أن أغير أشياء في حياتي».

وتابع أن والدته كانت الأكثر صدمة بقراره، في حين رأى شقيقه الأصغر أن التحاقه بالبحرية «أمر رائع إلى حد ما».

ورغم طبيعة المهمة العسكرية التي يؤديها، وما يحيط بها من مخاطر وضغوط، يقول بولارد إنه لا يفكر كثيراً في الأمر، مضيفاً: «إنه مجرد عمل بالنسبة لي».


واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية تجاه إيران، وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً. وبينما اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، صعّد ترمب لهجته تجاه طهران، ملوّحاً باستمرار العمليات القتالية، بالتزامن مع تجدد الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظل هذه الأجواء، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب اجتماعاً استمر ساعات في كامب ديفيد، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، في لقاء لم تعلن عنه الإدارة الأميركية. ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن الاجتماع ترأسه نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «أموراً حُسمت، أو نوقشت على الأقل بعمق»، في إشارة إلى أهمية المشاورات التي تأتي في مرحلة حساسة من الحرب، مع استمرار تعثر المفاوضات وتزايد احتمالات العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى.

وذكر «أكسيوس» أن آخر اجتماع مماثل عُقد في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران، ما يضفي أهمية إضافية على اجتماع كامب ديفيد، في ظل التهديدات الأميركية المتصاعدة والضبابية التي تحيط بمسار الصراع.

وكان ترمب قد قال مؤخراً إنه بات مضطراً إلى اتخاذ قرار بشأن الحرب، مضيفاً: «عليّ الآن أن أتخذ قراراً: إما أن توقع إيران الاتفاق، وإما أنها لن تعود موجودة»، وفق ما نقله الموقع.

وعندما سُئل، بعد ظهر الجمعة، عن الخطوة الأميركية المقبلة، امتنع ترمب عن الكشف عن تفاصيل، قائلاً: «لو أخبرتكم، لكان لديكم خبر كبير. لكنكم سترون. الأمور تسير على نحو جيد جداً. إيران ليست في وضع جيد».

نهاية قريبة للحرب

ترمب يتحدّث خلال فعالية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي تصريحات تعكس تمسكه بالضغط على طهران، قال ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن يؤدي توقف العمليات القتالية إلى تراجع كبير في أسعار النفط.

وقال ترمب، خلال تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما مساء الجمعة: «هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة. وبمجرد أن تنتهي، ستهوي أسعار النفط»، مكرراً أن الصراع سينتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».

وفي محاولة لإبراز حجم الأضرار التي لحقت بإيران، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة تستطيع الانسحاب من الحرب في أي وقت، وإن طهران ستحتاج إلى سنوات لإعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية الأميركية.

وأضاف: «تستطيع الولايات المتحدة المغادرة غداً، وسيحتاجون إلى سنوات لإعادة بناء ما فعلناه بهم، لأنهم ببساطة رفضوا التفاوض»، متهماً إيران بالتشدد في المفاوضات، بقوله: «لقد لعبوا أوراقهم بتشدد مفرط».

كما تحدث ترمب عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، مدعياً أن معدل التضخم يبلغ نحو 310 في المائة، وأن الاقتصاد الإيراني «انهار تماماً»، مضيفاً أن التضخم هو أحد أبرز المشكلات التي تواجه البلاد.

وقبيل توجهه إلى ألاباما، قال ترمب للصحافيين إن إيران لا تبلي بلاءً حسناً، وإن انتهاء الحرب سيؤدي إلى انخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حسب شبكة «إن بي سي نيوز».

ونفى الرئيس الأميركي أن يكون حظر صادرات الديزل مطروحاً، مشيداً بما وصفه بمساهمة أوروبية «كبيرة» من النفط، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسهم بدورها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المعارضة الأميركية للحرب، حسب «إن بي سي نيوز»، فيما يبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.39 دولار، وفق البيانات المتاحة، ما يضع التداعيات الاقتصادية للصراع في صلب النقاش الداخلي الأميركي.

هجمات جديدة على ناقلات النفط

وعلى وقع التهديدات المتبادلة والتعثر الدبلوماسي، تعرضت ناقلتا نفط لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، الجمعة، في أحدث تطور يهدد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الناقلة الأولى تعرضت لضربة بمقذوف مجهول أثناء إبحارها للخروج من المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود وانقطاع التيار الكهربائي على متنها. وأوضحت أن الحريق أُخمد، وأن السفينة واصلت رحلتها، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو أضرار بيئية.

وبعد ساعات، أبلغت ناقلة نفط خام عن تعرضها لضربة بمقذوف مجهول شرق سلطنة عُمان، من دون وقوع إصابات أو تسجيل أضرار بيئية، وفق الهيئة التي أشارت إلى أن السلطات المختصة فتحت تحقيقاً في الحادثتين.

ويكتسب استهداف الناقلتين أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب. ومنذ بدء الصراع، أصبحت حركة الملاحة في المضيق إحدى أبرز ساحات المواجهة، مع اتهامات لإيران بإعاقة عبور السفن وإطلاق النار على تلك التي تقول إنها تستخدم مسارات غير مرخصة، في مقابل فرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتثير الهجمات المتكررة مخاوف من اتساع نطاق الاضطراب في إمدادات الطاقة والتجارة البحرية، خصوصاً في ظل ارتباط أسعار النفط والوقود بمسار الحرب، والتصريحات الأميركية التي تربط انتهاء العمليات العسكرية بانخفاض الأسعار.

استخدام قاعدة لاجيس الجوية

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

وفي امتداد للتداعيات السياسية للحرب خارج منطقة الشرق الأوسط، فتح الادعاء البرتغالي تحقيقاً في قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية في جزر الأزور خلال الصراع مع إيران، وذلك عقب شكوى تقدم بها حزب «الكتلة اليسارية» المعارض.

وقال مكتب المدعي العام البرتغالي، السبت، إن التحقيق فُتح بناءً على شكوى قدمها أعضاء في الحزب، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأحجمت وزارة الخارجية البرتغالية عن التعليق على القضية.

وتسمح اتفاقية قائمة منذ فترة طويلة بين البرتغال والولايات المتحدة لواشنطن باستخدام قاعدة لاجيس من دون إذن مسبق في أوقات السلم، لكنها تشترط الحصول على موافقة لشبونة عند اندلاع أعمال قتالية.

وكانت البرتغال قد سمحت، خلافاً لإسبانيا المجاورة، بعدة رحلات عبور أميركية عبر القاعدة، الأمر الذي أثار انتقادات من أحزاب المعارضة اليسارية، وأعاد فتح النقاش بشأن مدى انخراط لشبونة في العمليات المرتبطة بالحرب.

وطلب حزب «الكتلة اليسارية» في أبريل (نيسان) الماضي من الادعاء التحقيق في استخدام القاعدة، معتبراً أن السماح بذلك يرقى إلى «انتهاك جسيم للقانون الدولي».