هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار

طائرات حربية إسرائيلية شنَّت سلسلة كبيرة من الغارات الجوية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
طائرات حربية إسرائيلية شنَّت سلسلة كبيرة من الغارات الجوية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

طائرات حربية إسرائيلية شنَّت سلسلة كبيرة من الغارات الجوية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
طائرات حربية إسرائيلية شنَّت سلسلة كبيرة من الغارات الجوية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية».
وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ.
وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع». وأضافت أن توقيت وقف إطلاق النار «متبادل ومتزامن».
كما نقلت عن وسائل إعلام إسرائيلية أن وقف إطلاق النار جرى بوساطة مصرية.
كانت طائرات حربية إسرائيلية قد شنّت سلسلة كبيرة من الغارات الجوية على قطاع غزة، الذي ردّت فصائل فلسطينية مسلَّحة بإطلاق قذائف صاروخية منه على جنوب إسرائيل.
واستهدفت غارات إسرائيل مواقع تدريب، تابعة للفصائل المسلَّحة، وأراضي زراعية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وسط دويّ انفجارات شديدة بشكل متتالٍ.
غير أن التصعيد بقي محدوداً، في ظل عدم وقوع إصابات في الأرواح وتوقف القصف المتبادل، بحلول فجر اليوم.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1653430233499074560?s=20
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه في ختام تقييم الوضع تقرَّر العودة إلى حالة روتين طبيعية في الجبهة الداخلية، على أثر التصعيد في غزة.
وذكر الجيش أنه شنَّ سلسلة غارات استهدفت مواقع ومجمعات ومصالح لحركة «حماس» في قطاع غزة، بما فيها نفق أرضي، ومجمع عسكري للتدريب، ومستودع أسلحة.
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه رصد إطلاق أكثر من 80 قذيفة صاروخية من قطاع غزة، باتجاه بلدات ومستوطنات في جنوب إسرائيل، بما في ذلك مدينة عسقلان، ومستوطنة «مرحافيم»، بمدى يصل إلى 23 كيلومتراً.
وأعلنت الغرفة المشتركة للفصائل المسلَّحة في غزة مسئوليتها عن إطلاق القذائف الصاروخية، رداً على وفاة خضر عدنان في سجون إسرائيل، بعد نحو 3 أشهر من إضرابه عن الطعام.
كما أعلن كل من «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، و«سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، بشكل منفصل، أن دفاعاتهما الجوية تتصدى للطائرات الإسرائيلية، خلال شن غاراتها على قطاع غزة، بصواريخ أرض - جو.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته الانقلابية

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته الانقلابية

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)

موائد بلا لحم وأطفال دون ملابس جديدة... مظاهر الاحتفال بالعيد تغيب في غزة

فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)
TT

موائد بلا لحم وأطفال دون ملابس جديدة... مظاهر الاحتفال بالعيد تغيب في غزة

فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

تغيب فرحة الاحتفال المعتادة بعيد الأضحى هذه السنة عن قطاع غزة الفقير الذي دمرته الحرب، إذ يعجز سكانه عن ابتياع الملابس الجديدة لأطفالهم، وعن شراء الأضاحي، لعدم توافرها أو لكونها باهظة الثمن، في حين تفتقر خيامهم إلى رائحة الكعك والحلويات المألوفة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نادية أبو شمالة (40 عاماً) النازحة من شمال قطاع غزة إلى مدينة دير البلح في وسطه قولها: «أخرج إلى السوق فقط لأتفرج ولا أستطيع شراء شيء لأنني عندما أسأل عن الأسعار أعود مكسورة الخاطر».

وتتابع: «يحلّ الأضحى هذا العام من دون أيٍّ من ملامح الفرح التي اعتدنا عليها في غزة، نظراً إلى آثار الحرب وإلى الغلاء الفاحش وعدم قدرتنا على توفير أبسط الاحتياجات لأطفالنا، وبالتالي الفرحة معدومة وأجواء العيد غائبة».

فتاة تحمل قطعة حلوى تقف بين فلسطينيين يؤدون صلاة عيد الأضحى في شارع متضرر بشدة من القصف الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأدى اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) إلى توقف القتال بشكل كبير بعد عامين من الحرب التي بدأت بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

لكنّ الاتفاق لم يضع حداً نهائياً للعنف، إذ قُتل 871 فلسطينياً على الأقل منذ بدء الهدنة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التي تعمل تحت سلطة «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أن أرقامها موثوق بها.

فلسطينيون يزورون قبور أقاربهم في مقبرة بمدينة غزة في أول أيام عيد الأضحى (أ.ب)

ويرى أبو عبد الله المصدر (59 عاماً) من دير البلح أن «الهدنة كذبة كبيرة»، لكنه يضيف: «نحاول في كل الحالات أن نصنع الفرح للأطفال، وتَشارَكتُ مع شقيقي بشراء خروف الأضحية بـ13 ألف شيقل (نحو 5 آلاف دولار)».

ويتابع الرجل الذي كان يعمل في مجال العقارات: «أعرف أن السعر باهظ جداً، لكنني قررت أن أضحّي هذا العام، إذ لا توجد أي مظاهر للعيد، بل هو حزين».

شحّ الخراف

وشكّلت أسعار الخراف مفاجأة غير سارة بالنسبة لسكان القطاع، إذ يقول أحمد أبو سالم (50 عاماً) من مدينة غزة: «أسعار الأضاحي هذا العام صادمة، لم نتخيل يوماً أن يصل ثمن الواحدة إلى 4 آلاف أو 5 آلاف دولار. لم نرَ مثل هذه الأسعار طوال حياتنا».

وإذ يذكّر بأن «الناس كانوا يحرصون كل سنة على شراء الأضاحي»، يضيف بحسرة: «أصبحنا اليوم عاجزين حتى عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم لأطفالنا».

ويشرح الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة رأفت عسلية أن «أسعار الأضاحي تشهد ارتفاعاً غير مسبوق خلال هذا العيد، بسبب الغياب الكامل للاستيراد، ونفوق أعداد كبيرة من المواشي بسبب الحرب، وارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والنقل».

ويلاحظ أن «سعر الخروف الذي كان يبلغ قبل الحرب نحو ألف شيقل، أصبح يتراوح راهنا بين 11 و15 ألف شيقل» (بين 3900 و5300 دولار).

ويقول أبو سالم: «بالكاد نوفّر الطعام اليومي، فما زلنا نعيش في خيام، والأسعار خيالية». ويشير إلى أن «ثمن طقم الملابس للطفل الواحد (قميص وبنطال) يتجاوز 100 دولار»، واصفاً هذا السعر بأنه «خيالي» بالنسبة له خصوصاً أنه أب لأربعة أطفال.

تجمع فلسطينيون بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

وتتفق معه سهام العمري البالغة 36 عاماً والنازحة من شمال قطاع غزة إلى دير البلح أيضاً، إذ تفتقد هي الأخرى فرحة العيد ومناخاته السابقة لأن «أسعار الملابس مرتفعة جداً، فثمن البنطال والقميص للولد الصغير يساوي موازنة الطعام لمدة أسبوع».

وتضيف المرأة التي تعيش في خيمة: «لا بهجة ولا رائحة كعك، فالهموم تطغى على كل بيت، والغلاء أنهكنا، والدجاج واللحوم غير متوافرة في الأسواق».

كعك في الخيام

أما أبو أحمد وافي (42 عاماً) وهو نازح من شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع إلى غربها فيقول: «الأسواق تمتلئ بالكعك والمعمول والحلويات، كنا نعدها سابقاً في البيت، لكنّ الأسعار باتت مرتفعة جداً، ولا يوجد غاز للطهي حتى نخبزها في الخيمة».

لكن إحدى العائلات تدبرت إعداد كمية محدودة من الكعك والمعمول في خيمتها غرب خان يونس، إذ جلست الأم وابنتها على الأرض ووضعتا دوائر الكعك في صينية قبل أن يتولى رجل خَبزها في فرن من الطين.

فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى (أ.ف.ب)

لكن نادية أبو شمالة التي تسكن في خيمة غرب دير البلح تقول بحسرة: «كنا ننتظر العيد من عام إلى عام حتى نأكل اللحم ونضحي مثل بقية الناس، ولكن لم يعد بمقدور من كان يضحي كل سنة أن يشتري ولو كمية محدودة من اللحم». وتضيف: «لا نزال نعيش في خيام، وسط الهموم والخوف والتعب، من دون أيّ من مظاهر الفرح التي عرفناها سابقاً».

وفقاً للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1.7 مليون شخص من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة، في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم. كذلك يخضع أكثر من نصف مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.


31 قتيلاً في الغارات الإسرائيلية على لبنان

أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً في الغارات الإسرائيلية على لبنان

أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، أوقعت 31 قتيلاً، مع إعلان إسرائيل تكثيف هجماتها في البلاد، فيما أعلن «حزب الله» أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات اسرائيلية شمال نهر الليطاني.

وجاء في بيان لوزارة الصحة اللبنانية أن «العدو الإسرائيلي ارتكب في الغارات التي شنها في الساعات الأخيرة سلسلة مجازر أدت إلى 31 شهيداً و40 جريحاً».

ولفت البيان إلى مقتل 14 شخصاً في برج الشمالي قرب صور.

غارة إسرائيلية على بلدة رمادية في صور بجنوب لبنان أمس (رويترز)

واستهدفت غارات مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس، بعيد إنذار إخلاء غير مسبوق للمدينة بأكملها، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد «حزب الله» المدعوم من إيران، متجاوزاً «الخط الأصفر» الذي حدده في القرى التي يحتلها في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان أرسله رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» ونسبه إلى مسؤول عسكري، إنه «يعمل بشكل موجّه خلف خط الدفاع الأمامي، بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود (...) وفقاً لتوجيهات من القيادة السياسية».

وأضاف المسؤول: «لا يمكن تقديم تفاصيل محددة بشأن مواقع الجنود».

أشخاص يتفقدون الدمار بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)

وكانت القوات الإسرائيلية تعمل داخل ما يُسمى «الخط الأصفر»، حيث نفّذت عمليات هدم واسعة النطاق رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان).

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» اليوم (الأربعاء)، خوضه «اشتباكات مباشرة» في بلدة زوطر الشرقية الواقعة شمال مجرى نهر الليطاني على تخوم الخط الأصفر الذي حددته إسرائيل في جنوب لبنان، غداة إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد الحزب.

وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه «اشتبكوا» صباح الأربعاء «مع قوّات العدوّ من مسافة صفر» في البلدة «بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وأجبروا العدوّ على التراجع ليعمد بعدها إلى تنفيذ أحزمة ناريّة في المنطقة».

وبشكل منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن قذيفة أُطلقت من لبنان سقطت في منطقة مفتوحة داخل إسرائيل بعد دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق بشمال إسرائيل، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توعّد، الاثنين، تكثيف «الضربات» في لبنان، بهدف «سحق (حزب الله)»، وسط تزايد الشكوك حول إمكانية إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

والاثنين، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في منشور على منصة «إكس»: «حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفاً حازماً مع دونالد ترمب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان».

وأضاف: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف».

من جهته، شدّد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في منشور على تطبيق «تلغرام»، على وجود «حاجة ملحّة إلى إنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات (حزب الله) المتفجّرة».

وأضاف: «مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت».

صورة طفلة على الأرض بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور أمس (إ.ب.أ)

والثلاثاء، حذّر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة النبطية، وهي واحدة من كبرى مدن جنوب لبنان، بإخلائها كاملة والتوجه شمالاً، تمهيداً لشنّ ضربات ضدّ «حزب الله».

وجاء في إنذار وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي إلى سكان مدينة النبطية: «حرصاً على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في المدينة عن غارات في أعقاب الإنذار، وشاهد سحب دخان تتصاعد من مواقع مختلفة فيها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن غارة في محيط مستشفى «نبيه بري» الحكومي أدت إلى «إحداث أضرار كبيرة بأقسام المستشفى».

وتتعرّض المدينة شبه الخالية من السكان منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في 2 مارس (آذار)، لضربات إسرائيلية متكررة لم تتوقّف حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل.

في غضون ذلك، تواصلت الغارات الإسرائيلية، الثلاثاء، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بوقوع ضربات على بلدات عدّة في مناطق متفرقة في جنوب لبنان وشرق لبنان، في حين حذّر الجيش الإسرائيلي سكان قريتَي مشغرة وسحمر في البقاع في شرق لبنان بإخلائهما كذلك.

وأدّت غارة على بلدة صريفا إلى مقتل مسعف من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل، حليفة «حزب الله»، وإصابة مسعفين آخرين بجروح وفق وزارة الصحة.

ومساء، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بوجوب إخلاء 19 بلدة وقرية في جنوب لبنان، قبل توجيه ضربات، داعياً سكانها إلى الانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

ولاحقاً، أصدر إنذاراً جديداً بوجوب إخلاء سبع بلدات وقرى جنوبية والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية على كفر جوز بقضاء النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

وتزامناً مع التصعيد الإسرائيلي، أعلن «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه تصدوا، فجر الثلاثاء، «لقوّة إسرائيليّة مركّبة تقدّمت باتّجاه زوطر الشرقيّة بعد غارات حربيّة وقصف مدفعيّ عنيف طوال الفترة السابقة، بالأسلحة الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة والمحلّقات الانقضاضيّة وبالاشتباك المباشر».

وأشار إلى تدمير دبابة صباحاً واستمرار «الاشتباكات» في البلدة التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود وتقع على الضفة الشمالية لنهر الليطاني وتشرف على مدينة النبطية.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 17 أبريل، واصلت الدولة العبرية شنّ ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، في حين تواصل قواتها احتلال قرى وعمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان. ويعلن «حزب الله» يومياً استهداف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان وفي شمال إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه قصف خلال الليل «أكثر من 100 بنية تحتية» وعناصر تابعين لـ«حزب الله» في البقاع بشرق لبنان ومناطق مختلفة من جنوب لبنان، مضيفاً أنه استهدف في مشغرة «بنى تحتية رُصد منها نشاط لمخربي (حزب الله)».

وقال إنه ضرب «أكثر من 90 مستودعاً لوسائل قتالية، ومقرات قيادة، ومواقع رصد، وبنى تحتية» تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأعلن، في بيان ثانٍ، أنه اعترض، الثلاثاء، مسيّرات أطلقها «حزب الله» نحو الأراضي الإسرائيلية دون أن تتسبب بإصابات.

وأحصت وزارة الصحة اللبنانية حتى الاثنين مقتل 3213 شخصاً وجرح 9633 آخرين في لبنان جراء الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان بدءاً من الثاني من مارس، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردّ إسرائيل مذاك بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تؤكد مقتل محمد عودة القائد الجديد لـ«القسام»

من اليمين: محمد عودة وإلى جواره 3 قيادات من «الكتائب» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)
من اليمين: محمد عودة وإلى جواره 3 قيادات من «الكتائب» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تؤكد مقتل محمد عودة القائد الجديد لـ«القسام»

من اليمين: محمد عودة وإلى جواره 3 قيادات من «الكتائب» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)
من اليمين: محمد عودة وإلى جواره 3 قيادات من «الكتائب» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

أعلنت إسرائيل اليوم (الأربعاء) أنها اغتالت محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، غداة استهدافه بغارة جوية على غزة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في منشور عبر منصة «إكس»: «تم القضاء أمس على قائد الجناح العسكري لحركة (حماس) في غزة».

كما نشر الجيش الإسرائيلي بياناً قال فيه إن «الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) قضيا على عودة، في غارة نُفِّذت شمال قطاع غزة».

وأضاف البيان: «تمت مهاجمة عدة مبانٍ في قلب مدينة غزة، كانت تُستخدم كمخابئ لعودة، وذلك بعد متابعة استخباراتية استمرت أشهراً طويلة، بهدف تعقُّب تحركاته وتحركات مساعديه»؛ مشيراً في الوقت نفسه إلى مهاجمة شقة مجاورة تعود لعنصر من حركة «حماس»، شارك في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وكان جزءاً من دائرة مساعدي عودة.

وكانت ثلاثة مصادر من حركة «حماس» قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، اغتيال عودة في عملية قصف جوية استهدفت شقة سكنية في حي الرمال، وسط مدينة غزة.

وقالت المصادر إنه تم انتشال جثمان عودة أشلاء مقطَّعة، نتيجة استهدافه في الشقة السكنية؛ مشيرة إلى أن هناك أشلاء أخرى يبدو أنها لأفراد من أسرته.

وبيَّنت المصادر أن أفراداً من عائلة عودة تعرَّفوا على جثمانه، كما أكد أحد المقربين منه الذي يعرف مكانه.

وأطلقت طائرات حربية ما لا يقل عن 3 صواريخ على الشقة السكنية، ما تسبب في دمار هائل فيها وفي محيطها، كما أفاد مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط».

وقُتلت سيدة كانت مارة في الطريق وأصيب أطفالها، خلال تسوقهم من المحال التجارية بحي الرمال.

كما أعلنت المصادر أنه بعد 20 دقيقة من الهجوم، نفَّذت طائرة مروحية غارة أخرى على شقة سكنية ثانية، على بعد مئات الأمتار من تلك الشقة الأولى التي كان فيها عودة، ما أدى لإصابة عدة أشخاص، بينهم حالة حرجة لقيادي ميداني في جهاز استخبارات «القسام» الذي كان يقوده عودة قبل أن يتولى قيادة «الكتائب» بدلاً من عز الدين الحداد الذي اغتيل قبل نحو 10 أيام.