تدشين مصنع جديد لأجزاء السيارات في وجدة المغربية

وزراء يستعرضون آفاق الاستثمار شرق البلاد

جانب من مصنع أجزاء السيارات الذي افتتحته الحكومة المغربية مساء السبت (وسائل إعلام محلية)
جانب من مصنع أجزاء السيارات الذي افتتحته الحكومة المغربية مساء السبت (وسائل إعلام محلية)
TT

تدشين مصنع جديد لأجزاء السيارات في وجدة المغربية

جانب من مصنع أجزاء السيارات الذي افتتحته الحكومة المغربية مساء السبت (وسائل إعلام محلية)
جانب من مصنع أجزاء السيارات الذي افتتحته الحكومة المغربية مساء السبت (وسائل إعلام محلية)

دشنت مجموعة «أبتيف» للسيارات، بوجدة (شرق المغرب)، مصنعها الأول بالقطب التكنولوجي لوجدة، الذي يعتبر الوحدة الإنتاجية السابعة والمعمل العاشر لمجموعة «أبتيف» بالمغرب.
وسيمكن مصنع الإنتاج الجديد، الذي سيعزز مكانة المغرب في الدينامية الإقليمية لمجموعة «أبتيف»، تدريجياً من خلق أكثر من 3000 وظيفة شغل مباشرة.
يقع هذا المصنع بالمنطقة الحرة لوجدة، باستثمارات 394 مليون درهم (39.4 مليون دولار)، حيث صمم ليكون «صديقاً للبيئة»، تماشياً مع التزام «أبتيف» بعدم وجود انبعاثات كربونية بحلول عام 2040.
وستعمل المواد والمعدات المستعملة في التصنيع (الألواح العازلة والألواح الشمسية) على تقليل استهلاك المصنع للماء والكهرباء. ويعتبر هذا المصنع أول وحدة صناعية لأسلاك السيارات بجهة الشرق، ما سيعزز النشاط الاقتصادي والصناعي بالجهة، حيث تم إطلاق ورش البناء في 24 يناير (كانون الثاني) 2022، وتم الانتهاء منه في مارس (آذار) 2023، بما يتوافق مع المواعيد النهائية المنصوص عليها في اتفاقية الاستثمار.
وقال وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، إن افتتاح هذا المصنع يندرج في سياق المبادرة الملكية لتنمية الجهة الشرقية. وأوضح أن الأمر يتعلق «بأول مشروع في مجال صناعة السيارات، الذي يعكس مدى قدرة هذه الجهة على اجتذاب رواد عالميين ويمهد السبيل في الوقت ذاته أمام استثمارات جديدة كفيلة بتوليد الثروات وإحداث مناصب الشغل للشباب».
من جهته، قال المدير العام لشركة «أبتيف» المغرب وتونس وتركيا والبرتغال، محمد الفيلالي، إن 3000 وظيفة سيتم توفيرها بمدينة وجدة، فضلاً عن كون المبالغ المستثمرة تعتبر أرقاماً مهمة، تجعل من وحدة الإنتاج هذه واحدة من المشروعات الطموحة لـ«أبتيف».
وأشار إلى أن إنجاز هذا المشروع بهذه الجهة يظهر الثقة التي تضعها مجموعة «أبتيف» في المغرب والكفاءات المغربية، وذلك بفضل التزام 17 ألف موظف يعملون يومياً لتعزيز جودة وتنافسية «صنع في المغرب».
وأضاف أن هذا المشروع الكبير تم تسليمه في الوقت المحدد بفضل الدعم ذي الجودة العالية من الشركاء المغاربة.
وافتتحت «أبتيف» أول موقع إنتاج لها بالمغرب في سنة 1999 بطنجة، واستمرت في التطور منذ ذلك الحين، إذ يضم نشاطها 7 مصانع، وملحقة، ومحوراً لوجيستيكياً، ومركز تطوير، موزعة بين طنجة، والقنيطرة، ومكناس، ووجدة.
وتعتبر مجموعة «أبتيف» شركة تكنولوجيا عالمية، توفر كلاً من «الجهاز العصبي» و«عقل» السيارة، بما في ذلك الأسلاك والموصلات ومحطات الطاقة والأنظمة الكهربائية والأنظمة الهجينة.

«شرقيات المستثمر»

من جهة أخرى، قال وزير الصناعة والتجارة المغربي إن جهة الشرق تتوفر على كل الإمكانات لتكون محركاً للنمو الوطني، ولها فرص كبيرة للتنمية في المستقبل ستتطلب دفعة قوية لإطلاق دينامية صناعية جديدة بالمنطقة.
وأبرز مزور خلال جلسة «شرقيات المستثمر» المنظمة في إطار فعاليات «شرقيات»، احتفاء بمرور 20 سنة على «خطاب وجدة»، وإطلاق المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق، أنه سيتم إطلاق 110 مشروعات صناعية بالجهة، بموازنة قدرها 18 مليار درهم (1.8 مليار دولار)، لخلق 40 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة.
وسجل مزور أن هذه المشروعات في حاجة إلى مناطق صناعية، مشيراً في هذا الإطار إلى أن الجهة ستكون بها 8 مناطق صناعية، وذلك من أجل تحريك الدينامية الصناعية بها.
وكان والي جهة الشرق، معاذ الجامعي، قد أبرز نقاط القوة، وكذا فرص الاستثمار المتاحة بجهة الشرق.
وأوضح الجامعي، في عرض تحت عنوان «استثمر في الشرق، أرض النمو»، أن المبادرة الملكية مكنت من تغيير المنطقة على جميع المستويات.
واستعرض الجامعي المحاور الأربعة للمبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق، المتمثلة في تحفيز الاستثمار، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة من طرف الشباب، وتوفير التجهيزات الأساسية الضرورية بالجهة، وتشجيع المشروعات الاقتصادية، وهي مسألة ذات أولوية.
وأيضاً تعزيز التعليم والتكوين، وتطبيق مبادئ التضامن، وكذا إنشاء آليات محددة للتمويل والمتابعة والتقييم.
وفيما يتعلق بنقاط القوة التي تشجع على جذب الاستثمارات بالجهة، سلط الجامعي في هذا الإطار الضوء على تعزيز البنيات التحتية، بما في ذلك الطريق السيار، وجدة - فاس، والطريق المداري المتوسطي، والطريق السريع، وجدة - الناظور، ومطار وجدة أنجاد، فضلاً عن المتنزه الإيكولوجي لوجدة.
وتطرق والي جهة الشرق خلال هذا العرض كذلك إلى تطوير منتجع السعيدية السياحي، وتهيئة بحيرة «مارتشيكا»، بالإضافة إلى محطة توليد الطاقة الحرارية الشمسية بعين بني مطهر، وكذا القطب التكنولوجي «تكنوبول»، وحديقة سلوان، والقطب الفلاحي «أغروبول».
بدوره، أبرز الوزير المنتدب المكلف الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، محسن الجزولي، أن جهة الشرق تفرض نفسها نموذجاً لقوة جهوية. وأوضح الجزولي أن الجهة تتوفر على بنية تحتية ترقى إلى أفضل المعايير الدولية.
وذكر الجزولي أن الجهة تتوفر على ثالث شبكة طرق بالمغرب، تؤمن ربطاً لوجيستيكياً نموذجياً، مضيفاً أن مطاراتها الثلاثة، وفي مقدمتها مطار وجدة أنجاد، تجعلها منفتحة على العالم، وتتيح لها الحفاظ على روابط قوية مع جاليتها من المغاربة المقيمين بالخارج.

ميناء الناظور

وفيما يتعلق بميناء الناظور، غرب المتوسط، قال الوزير الجزولي إن هذه المنشأة ستعزز الإمكانات الجيو - استراتيجية للمنطقة التي ستصبح، بفضل توفرها على شريط ساحلي يناهز 200 كيلومتر، بالتأكيد مركزاً متوسطياً، مشيراً إلى أن أغلب سكان المنطقة هم من الشباب ذوي المؤهلات العالية.
وأضاف أن جامعات الجهة تساهم في تكوين أكثر من 80 ألف طالب، تنافس كفاءاتهم طلبة المراكز الجامعية الرئيسية بالبلاد.
وفي حديثه عن السياحة، سلّط الجزولي الضوء على منتجع السعيدية السياحي وبحيرة «مارتشيكا»، التي تقدم عرضاً فندقياً متطوراً لإبراز الرأسمال اللامادي والتاريخي للجهة، مستحضراً المستقبل الواعد للطاقة الخضراء بالجهة، وذلك بفضل موارد الطاقة المتجددة الكبيرة، التي تستأثر اهتمام المستثمرين.
وفيما يتعلق بالميثاق الجديد للاستثمار، أوضح الجزولي، أنه يستهدف كافة المستثمرين المغاربة والأجانب، وجميع الاستثمارات الصغيرة منها والكبيرة، مبرزاً أنه يجسد إصلاح سياسة الدولة في تنمية وتعزيز الاستثمار.
وشدد على أن تقليص الفوارق بين الأقاليم والعمالات (المحافظات) يعد أحد الأهداف الرئيسية لهذا الميثاق الجديد، مشيراً إلى أن هذا الطموح يضاف إلى طموحات أخرى، ولا سيما خلق فرص شغل قارة، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات الأولوية ومهن المستقبل، وكذا تعزيز جاذبية المملكة بهدف جعلها مركزاً دولياً للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
من جهته، قال وزير التجهيز والماء، نزار بركة، إن محطة تحلية مياه البحر بالناظور، التي سيتم إطلاقها هذه السنة، ستساهم في دينامية التنمية المستدامة بالجهة الشرقية.
وأوضح بركة أن محطة تحلية مياه البحر بالناظور تضم جزءاً خاصاً بالماء الشروب، وآخر بالمياه الموجهة للمجال الفلاحي، بالنظر لأهمية الري.
وأبرز الوزير بركة أن الـ150 مليار درهم (15 مليار دولار)، التي تم ضخها في الجهة، مكنت من تحقيق تحسن ملحوظ في الناتج الداخلي الخام الجهوي، الذي زاد بنحو الضعف خلال 20 سنة، معتبراً أنه «ينبغي للسياسة الجهوية أن تتماشى مع منطق الاعتماد على إمكاناتنا الخاصة».
وذكر بركة أن المشروع المهيكل ميناء الناظور، (غرب البحر المتوسط)، سيكون محركاً حقيقياً للتنمية، وسيحول الجهة إلى مركز متوسطي، بل قاري.
وأضاف أن الربط الطرقي، الذي تتمتع به الجهة، يمثل أيضاً فرصة كبيرة، من شأنه أن يجعل منها قطباً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، كما سيمكن من تعزيز جاذبية الجهة من حيث الاستثمار وخلق فرص الشغل، علماً بأن نسبة البطالة بالجهة تعتبر من أعلى النسب في المغرب.

البنية التحتية المائية

وفيما يتعلق بالبنية التحتية المائية، أشار بركة إلى أن الجهة تتوفر على 24 سداً كبيراً و22 سداً صغيراً، مذكراً بالجهود المبذولة لتعبئة المياه الجوفية، وضمان التزود بالماء الشروب في الأوساط القروية.
ولتلبية الطلب على المياه، قال إن هناك سدوداً أخرى قيد الإنجاز، ولا سيما كرسيف والدريوش وتاوريرت وفجيج.
أما وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، فقال إنه منذ سنة 2003، انطلقت ورشات كبرى في جميع أقاليم الجهة، مضيفاً أنه تم تسجيل قفزة نوعية على مستوى التجهيز وتجديد قنوات المياه وتحسين أنظمة الري.
وأضاف صديقي أن المشروعات المهيكلة تجسد السياسة الفلاحية للمغرب، وأن تنفيذ «مخطط المغرب الأخضر» في الجهة الشرقية مكّن من تعزيز ورفع مستوى حماية الموارد المائية.
ويتعلق الأمر بإنجاز أنظمة مقتصدة للمياه، وتوسيع الري، وتثمين الأنظمة الزراعية، وتطوير القطب الفلاحي لبركان، فضلاً عن دعم قطاع تربية المواشي في الجهة، التي تتوفر على مؤهلات تبلغ 117 ألف هكتار.
وأضاف أن الاستراتيجية المهيكلة الجديدة «الجيل الأخضر 2020 - 2030» المبنية على مكتسبات «مخطط المغرب الأخضر» تضع العنصر البشري والتنمية البشرية في قلب اهتماماتها، خصوصاً من خلال المخطط الفلاحي لجهة الشرق، الذي تبلغ تكلفته 18 مليار درهم (1.8 مليار دولار) على مدى 10 سنوات.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

التضخم السنوي في إندونيسيا يتراجع إلى 3.23 % خلال أكتوبر

امرأة تجلس بجوار بسطة لبيع الفاكهة في مدينة سورابايا الإندونيسية (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار بسطة لبيع الفاكهة في مدينة سورابايا الإندونيسية (أ.ف.ب)
TT

التضخم السنوي في إندونيسيا يتراجع إلى 3.23 % خلال أكتوبر

امرأة تجلس بجوار بسطة لبيع الفاكهة في مدينة سورابايا الإندونيسية (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار بسطة لبيع الفاكهة في مدينة سورابايا الإندونيسية (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات رسمية، الاثنين، تباطؤ معدل التضخم السنوي في إندونيسيا بشكل طفيف إلى 3.23 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنةً بـ3.28 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، ليسجل مستوى أدنى بقليل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 3.29 في المائة.

ويستهدف البنك المركزي الإندونيسي إبقاء معدل التضخم ضمن نطاق يتراوح بين 1.5 و3.5 في المائة خلال عاميْ 2026 و2027.

وأظهرت البيانات أن معدل التضخم الأساسي السنوي، الذي يستثني الأسعار الخاضعة لسيطرة الحكومة وأسعار المواد الغذائية المتقلبة، بلغ 2.56 في المائة، مقارنةً بتوقعات المحللين عند 2.75 في المائة.

وقال نائب رئيس هيئة الإحصاء الإندونيسية، أتنغ هارتونو، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولا سيما الفلفل الحار والأرز ولحوم البقر، شكّل المحرك الرئيسي للتضخم خلال أكتوبر، إلى جانب زيادة تكاليف النقل نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.

كان بنك إندونيسيا قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بإجمالي 100 نقطة أساس خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين، في مسعى لدعم الروبية التي كانت تواجه ضغوطاً هبوطية، واحتواء التضخم.


النحاس يستردّ جزءاً من خسائره في لندن مع بداية الأسبوع

عمال يتناقلون أكياس خام النحاس داخل منجم في كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عمال يتناقلون أكياس خام النحاس داخل منجم في كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

النحاس يستردّ جزءاً من خسائره في لندن مع بداية الأسبوع

عمال يتناقلون أكياس خام النحاس داخل منجم في كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عمال يتناقلون أكياس خام النحاس داخل منجم في كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

استعادت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن بعض خسائرها المسجلة خلال الأسبوع الماضي، في تعاملات الاثنين، مدعومة بمخاوف نقص الإمدادات وتراجع أسعار النفط، بالتزامن مع انعقاد يوم ثالث من المحادثات الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وارتفع سعر النحاس القياسي، لأجَل ثلاثة أشهر، في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.55 في المائة، ليصل إلى 14233 دولاراً للطن المتري، بحلول الساعة 03:26 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.35 في المائة، إلى 108630 يواناً (16.338.78 دولاراً) للطن.

وأدى تدفق المخزونات إلى المستودعات الأميركية، تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس المكرر، إلى اختناقات في الإمدادات على المستوى الإقليمي، وأثار مخاوف بشأن توافر المعدن بالأسواق.

في السياق نفسه، خفّضت لجنة النحاس التشيلية «كوتشيلكو»، يوم الجمعة، بشكل حاد توقعاتها لإنتاج تشيلي من النحاس خلال عام 2026، علماً بأن البلاد تُعد أكبر منتج للمعدن في العالم.

وفي الصين؛ أكبر مستهلك للنحاس عالمياً، دفع شُح الإمدادات العلاوة السعرية للنحاس المستورد في ميناء يانغشان، التي تحظى بمتابعة وثيقة في الأسواق، إلى 200 دولار للطن، مقتربةً من أعلى مستوياتها في أكثر من عقد.

وتعكس هذه العلاوة قوة الطلب على واردات النحاس بالصين، في وقت تراجعت فيه المخزونات لدى المستودعات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بأكثر من 75 في المائة خلال الأشهر الستة الماضية.

وقال محللون ببنك «آي إن جي»، في مذكرة، إن «العوامل الأساسية للسوق لا تزال داعمة للأسعار، في ظل استمرار ظهور مؤشرات على شح الإمدادات في السوق الفعلية».

وفي أسواق أخرى، تراجعت أسعار النفط، في حين ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم شركات التكنولوجيا، بنحو 1.5 في المائة، بالتزامن مع استمرار المحادثات، لليوم الثالث على التوالي، بين مسؤولين إيرانيين وقطريين؛ سعياً إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب.

ومِن شأن انخفاض أسعار النفط أن يخفف الضغوط على النشاط الاقتصادي والطلب على المعادن الصناعية المرتبطة بالنمو، مثل النحاس.

وكانت المخاوف من ارتفاع أسعار النفط قد أسهمت في جعل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أول شهر تسجل فيه أسعار النحاس تراجعاً منذ يونيو (حزيران) الماضي.

تحركات المعادن الأخرى

وعلى صعيد المعادن الأخرى في بورصة لندن، تراجعت أسعار الألمنيوم بنسبة 0.57 في المائة، والزنك بنسبة 0.16 في المائة، في حين ارتفع الرصاص بنسبة 0.08 في المائة، والنيكل بنسبة 1.4 في المائة، والقصدير بنسبة 1.34 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، انخفضت أسعار الألمنيوم بنسبة 1.04 في المائة، والزنك بنسبة 1.18 في المائة، والرصاص بنسبة 0.25 في المائة، والنيكل بنسبة 0.66 في المائة، والقصدير بنسبة 0.44 في المائة.


بنك إنجلترا يتجه إلى رفع أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

من المرجّح أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، استجابةً للضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لكنه قد يسعى في المقابل إلى الحد من رهانات المستثمرين على سلسلة زيادات إضافية خلال العام المقبل.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم أن يرفع البنك سعر الفائدة الأساسي إلى 4 في المائة، مقارنةً بـ3.75 في المائة حالياً، في أول زيادة منذ أغسطس (آب) 2023، حين كان التضخم يتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وكان البنك قد تعرض لانتقادات بسبب تقديره السابق بأن موجة التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة ستكون أقل استمرارية مما كانت عليه فعلياً، وهو ما يجعله أكثر حذراً من تكرار التجربة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وعدم ظهور مؤشرات واضحة إلى نهاية مستدامة للحرب مع إيران.

وعلى خلاف المرة السابقة، حين كان بنك إنجلترا من أوائل البنوك المركزية الكبرى التي بادرت إلى رفع الفائدة، سبقه هذه المرة كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي إلى اتخاذ خطوات لاحتواء التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة.

ضغوط متزايدة على بنك إنجلترا

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن البنك لا يستطيع انتظار أدلة قاطعة على ظهور ما يُعرف بـ«الآثار التضخمية من الجولة الثانية»، عندما تنتقل زيادة التضخم إلى الأجور والأسعار، لأن الانتظار قد يؤدي إلى التدخل بعد فوات الأوان.

لكن تحديد حجم الأدلة الكافية للتحرك، ومدى حتمية انتقال الضغوط التضخمية إلى الأجور والأسعار في ظل استمرار الحرب مع إيران، لا يزال موضع انقسام داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوَّت ستة من أعضائها مقابل ثلاثة في سبتمبر (أيلول) للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير.

وكان بيلي قد أشار الشهر الماضي إلى أن الشركات التي تحدث إليها تبدو أكثر قدرة على استيعاب ارتفاع التكاليف مقارنةً بما كان عليه الوضع في عام 2022.

وفي سبتمبر، حذّر البنك من احتمال تجاوز التضخم مستوى 4 في المائة مطلع العام المقبل، مشيراً إلى أن الارتفاع المسجل في أسعار الطاقة منذ توقعاته الصادرة في يوليو (تموز) يشبه إلى حد كبير السيناريو السلبي الذي وضعه، والذي ينطوي على مخاطر ترسّخ التضخم عند مستويات مرتفعة.

ومنذ ذلك الحين، جاءت معدلات التضخم أعلى من توقعات البنك، إذ ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مقارنةً بتوقعات البنك البالغة 3 في المائة في يوليو.

وقال ستيفان كوبمان، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في بنك «رابوبنك»، إن الضغوط باتت تفرض نفسها بصورة متزايدة على صانعي السياسة النقدية، مضيفاً أن اللجنة، حتى وإن كانت تفضّل الإبقاء على الفائدة من دون تغيير، ستضطر في مرحلة ما إلى الاستجابة لبعض توقعات الأسواق، معتبراً أن هذا الوقت قد حان.

انقسام داخل لجنة السياسة النقدية

وأظهر استطلاع «رويترز» أن التوقعات ترجّح تصويت سبعة أعضاء مقابل اثنين لمصلحة رفع الفائدة، مع احتمال استمرار العضوين الخارجيين آلان تايلور وسواتي دينغرا في تأييد الإبقاء عليها من دون تغيير.

ويستند العضوان في موقفهما إلى وجود طاقات إنتاجية غير مستغلة في الاقتصاد، بما يتيح مجالاً للانتظار قبل تشديد السياسة النقدية، رغم أن بيانات النمو الأخيرة جاءت أفضل من المتوقع.

في المقابل، وجَّه عدد من صانعي السياسة النقدية الأكثر تشدداً، بينهم كبير الاقتصاديين في البنك هوو بيل، والعضوان الخارجيان كاثرين مان وميغان غرين، انتقادات إلى طريقة تعامل البنك مع موجة التضخم الحالية.

لكن حتى هؤلاء قد يترددون في تأييد توقعات الأسواق التي تسعّر ثلاثاً إلى أربع زيادات إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2027، بما قد يرفع سعر الفائدة الأساسي إلى نطاق يتراوح بين 4.75 و5 في المائة.

وقال ألكسندر هارفي، الاقتصادي المختص بالشأن البريطاني في مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس»، إن اللجنة قد لا تقدم توجيهات واضحة بشأن عدد الزيادات المقبلة، إلا أن محضر الاجتماع أو تصريحات بيلي قد تتضمن إشارات إلى أن سعر الفائدة لن يصل بالضرورة إلى المستويات التي تسعّرها الأسواق المالية حالياً.

تصريحات المسؤولين ترسم مسار الفائدة

وأشار هارفي إلى أن تصريحات أعضاء لجنة السياسة النقدية ستوفر مؤشرات مهمة بشأن المسار المقبل للفائدة، ولا سيما مواقف الأعضاء الداخليين في البنك، الذين لا تزال آراؤهم متقاربة بشأن القرار.

وفي حين تميل الأسواق المالية إلى توقع مزيد من الزيادات، أظهر استطلاع الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز» الشهر الماضي انقساماً في الآراء بشأن احتمال مواصلة رفع الفائدة بعد زيادة نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت مان قد اعتبرت أن الرهانات القوية على رفع الفائدة تعكس علاوة مخاطر ساهم البنك نفسه في تضخيمها، نتيجة اعتماده سياسة الترقب والانتظار عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بدلاً من توجيه إشارات واضحة إلى التزامه باحتواء التضخم.

وبالتوازي مع نشر توقعاته الاقتصادية الجديدة، ستتجه أنظار المستثمرين إلى التقييم الأولي الذي سيقدمه البنك لموازنة وزير المالية جون هيلي، التي أُعلنت الأسبوع الماضي.

وتضمنت الموازنة دعماً محدوداً للأسر وسائقي السيارات المتضررين من ارتفاع تكاليف الطاقة، على أن يُموّل جزء من هذه التدابير من خلال فرض ضريبة على المصارف. ويرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات لن تسهم إلا بشكل طفيف في الحد من الزيادة المتوقعة في التضخم.

ومن المقرر أن يعلن بنك إنجلترا قراره عند الساعة 12:00 ظهراً بتوقيت غرينتش الخميس، على أن يعقد بيلي وعدد من نوابه مؤتمراً صحافياً عند الساعة 12:30 ظهراً.